وقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالتمكين في الأرض واستخلافهم فيها كما حصل لمن كان قبلهم"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم" [النور:55] , وهذا من استخلاف الدول.
وهذا النوع يكون في استقلال الفرد في ملكية ما تحت يده من الأموال سواءً كانت أموالًا ثابتة أو منقولة , فهو مستخلف فيها استخلافًا خاصًا.
ومصدر هذا النوع من الاستخلاف راجع إلى أحد أمرين:
1)الاستخلاف العام: وذلك في حالة كون مصدر ملكية الفرد لهذا الشيء مباشرًا من الملكية العامة كإحرازه بعض المباحات والصيد, أو من انتاج الفرد نفسه عن طريق استعماله وتفعيله لبعض المواد في الأرض كالزراعة والصناعة ونحوهما.
فالأفراد وفقًا لمبدأ استخلافهم العام في الأرض قد جعل الله لهم سلطانًا مباشرًا على ما فيها من الخيرات والطيبات ومكَّن لهم الانتفاع منها بما أعطاهم ووهبهم من القوى العقلية والجسمية (1) , قال تعالى"أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون" [يس:71] , وقال"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض" [البقرة:267] .
2)استخلاف خاص: وذلك إذا كان مصدر ملكية الفرد للشيء من مالك سابق عليه كالإرث أو الوصية أو من عقد يترتب عليه انتقال الملكية , فيكون حل محل المستخلِف السابق عليه فيما استُخلِف فيه.
(1) أنظر: اقتصادنا د. محمد أبو يحيى صـ 224 دار عمار - الأردن - الطبعة اأولى 1409 هـ.