اختلف المفسرون في تحديد المستَخْلَف في قوله تعالى"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" [البقرة:30] , على أقوال:
القول الأول: أن المستَخْلَف هو آدم عليه السلام دون ذريته.
وهذا ما رجحه الإمام البغوي (1) والكلبي (2) وغيرهم (3) , ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: أن"خليفة"على وزن فعيله , فهي مفرد فتقع عينًا على آدم دون ذريته. (4)
ونوقش هذا الدليل: بأن الخليفة اسم يصلح للواحد وللجمع فيكون"خليفة"بمعنى خلف ,أي يخلف بعضه بعضا. (5)
الدليل الثاني: أن الله جلَّ وعلا لو أراد ذريته لقال"إني جاعل في الأرض خلفاء"أو ..."خلائف"فلما كان التعبير"بالخليفة"دلَّ على أن المستخلَف هو آدم عليه السلام. (6)
القول الثاني: أن المستَخلَف هو آدم والأنبياء من بعده.
ذكر هذا القول بعض المفسرين. (7)
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: أن الخلافة تشريف فلا تكون إلا لمن يستحقه وهم الأنبياء , حيث أنهم هم الذين يقومون بحق هذا الاستخلاف. (8)
الدليل الثاني: أن الله جعل نبيه داود عليه السلام خليفة في الأرض , ولم يرد في القرآن أنه جعل ملكًا من البشر خليفة فيها, فلا يقال"خليفة الله"إلا للأنبياء دون غيرهم من البشر. (9)
(1) أنظر: تفسير البغوي 1/ 31.
(2) أنظر: تفسير التسهيل 1/ 61.
(3) أنظر: تفسير فتح القدير 1/ 62.
(4) أنظر: التسهيل 1/ 6.
(5) أنظر: التفسير الكبير للإما فخر الدين الرازي (ت 604 هـ) 1/ 152 دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1411 هـ.
(6) أنظر: فتح القدير 1/ 62.
(7) جاء في تفسير النسفي (أو خليفة مني لأن آدم كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي) 1/ 14 وأنظر: تفسير روح المعاني 1/ 351 والمصباح المنير للفيومي 1/ 178.
(8) أنظر: تفسير روح المعاني 1/ 351.
(9) أنظر: تفسير البيضاوي 1/ 49 وتفسير روح المعاني 1/ 351.
القول الثالث: أن المستَخْلَف في الأرض هو آدم وذريته من بعده.
وهذا القول هو ما يراه جمهور المفسرين (1) , وهو قول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (2) .
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي: