وهذا الاتجاه هو ما عليه جمهور المفسرين (1) , وهو ما يأخذ به بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي (2) .
فالله عزَّ وجلَّ مكَّن البشر من الحلول محل من كان قبلهم من الأمم التي سبقتهم في الأرض وسخر لهم الانتفاع مما فيها من الطيبات , ومكَّن للدول أن تقوم مقام دولٍ سبقتها في وراثة الأراضي والممتلكات , كما مكَّن الأفراد من الحلول محل من كان قبلهم في ملكية الأموال.
وبناءً على هذا الاتجاه نستطيع تعريف الاستخلاف بأنه:
(تمكين الله للبشر عامةً ولبعضهم خاصةً في إحلالهم محل من كان قبلهم في ملكية الأرض والمال) .
فقولنا"تمكين الله"ذلك أن المستخلِف هو الله عزَّ وجلَّ.
وقولنا"للبشر عامة"وهذا هو الاستخلاف العام للبشر في الأرض.
وقولنا"لبعضهم خاصة"أي لبعض البشر , وهذا هو الاستخلاف الخاص بنوعيه استخلاف الدول أو الأفراد.
وقولنا"في إحلالهم"ذلك أن الاستخلاف يقتضي حلول اللاحق محل السابق كما سبق في المفهوم اللغوي.
وقولنا"محل من كان قبلهم"سواءً كانوا شعوبًا أو أفرادًا أو مجتمعات.
وقولنا"في ملكية الأرض والمال"وهذا هو المستخلَف فيه , الأرض بما فيها في الاستخلاف العام , والأرض والمال في الاستخلاف الخاص.
وهذا الاتجاه في تعريف الاستخلاف هو الذي نراه راجحًا وهو الذي يظهر من خلال تأمل نصوص الاستخلاف.
(1) أنظر: المبحث الثاني في تفسير آيات الاستخلاف.
(2) أنظر: تأصيل الاقتصاد الإسلامي د. مصلح النجار صـ 121 - مكتبة الرشد - الطبعة الأولى 1424 هـ وهو ما يُفهم من كلام بعض الباحثين , أنظر النظام الاقتصادي في الإسلام د. محمود بن إبراهيم الخطيب صـ 83 - مكتبة الحرمين - الرياض الطبعة الأولى 1409 هـ , وفي الفكر الاقتصادي الإسلامي - دراسة مقارنة مع المذاهب الاقتصادية المعاصرة - د. فاضل الحسب , صـ 28 - عالم المعرفة - بيروت - الطبعة الثانية 1401 هـ.
الاتجاه الثاني: أن حقيقة الاستخلاف هي عن الله عزَّ وجلَّ سواءً في الأرض أو المال.