الصفحة 3 من 43

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا كما يحب ربنا ويرضى , والصلاة والسلام على خير خلقه , الرسول المصطفى , والنبي المجتبى , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

وبعد؛

فتعتبر قاعدة الاستخلاف من أهم أصول الاقتصاد الإسلامي وركائزه, كما أن لها مساسًا بغيره من الأنظمة الإسلامية الأخرى كالنظام الاجتماعي والسياسي وغيرهما.

وترجع أهمية هذه القاعدة في الاقتصاد الإسلامي إلى كونها تمثل أصلًا اعتقاديًا رئيسًا ينبني عليه كثير من المبادئ الاعتقادية والقيم الأخلاقية وبعض الأحكام الشرعية المرتبطة بالمال.

ذلك أن المسلم ينظر إلى المال على أنه مستخلَفٌ فيه من قِبل مالكه الحقيقي عزَّ وجلَّ, استخلفه فيه عمن سبقه بفضله وكرمه, وسيستخلف فيه من يأتي بعده, ومن ثمَّ فإن عليه القيام بحق هذا الاستخلاف المنوط به.

كما تظهر أهمية هذه القاعدة من جانب آخر وهو كثرة النصوص التي وردت فيها في القرآن الكريم , سواءً كان ذلك في الاستخلاف العام أو الخاص, الاستخلاف في الأرض أو في المال. ومن ثمَّ كان من المهم الوقوف على هذه النصوص وتأملها ودراسة هذه القاعدة وفقًا لهذه النصوص التي قامت عليها.

ومن جانب ثالث تظهر أهمية دراسة هذه القاعدة إلى الاختلاف الواسع بين الباحثين في الاقتصاد الإسلامي في مفهوم هذه القاعدة, حيث أن بعضهم فسَّر هذه القاعدة بأن: الإنسان هو خليفة الله في أرضه , وجعل هذه القاعدة - وفقًا لهذا المفهوم - هي الأصل الذي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي من أساسه, وأن ما بعدها من أحكام ونظريات إنما هو متفرع عنها وراجع إليها.

ولعل لهذا المفهوم الذي ظهر في بعض الدراسات الاقتصادية الإسلامية جذوره التي انطلق منها والمتمثلة ببعض الروايات والأقوال التي أُثرت عن بعض المفسرين وغيرهم في آيات الاستخلاف وفسرتها على أنها خلافة عن الله في أرضه وماله جلَّ وعلا.

ونظرًا لهذه الجوانب وغيرها يتبين أهمية دراسة هذه القاعدة دراسة تأصيلية من خلال النصوص التي دلَّت عليها وتحليل الخلاف بين المفسرين في مفهومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت