الصفحة 11 من 33

ولا يضيرنا كثيرا بأن ترتيب السور ليس أمرا مقطوعا به، ويكفينا في هذا أن نوازن بين الأقوال التي وردت في ترتيب السور لنأخذ أرجحها كما فعل العلماء، ثم إن بعض السور يمكن أن ندرك ترتيبها بلا عناء [1] .

إذا كان الأمر كذلك، فالمسألة تختلف عند الحديث عن تناول تفسير القرآن كله، ولبيان ذلك لا بد من الإجابة على أسئلة ثلاثة مهمة.

أولا: ما الغاية والهدف من هذا المنهج وما النتائج التي يحققها؟

ثانيا: هل يحقق هذا المنهج هذه الأهداف والغايات؟

ثالثا: ما هي المحاذير والمخاطر المترتبة على هذا المنهج؟

وقبل الإجابة على هذه التساؤلات أشير إلى أن الجهود الأربعة التي ذكرتها مما يمثل هذا المنهج تختلف فيما بينها. ولكل مفسر طريقته الخاصة واتجاهه المحدد، ومن هنا فإن الحكم عليها يحتاج إلى الوقوف مع كل جهد وبيان ما له وما عليه ... وليس هذا مقصودي في هذا البحث، وإنما سأقف مع جهد الجابري مبينا ما له وما عليه.

وللإجابة على السؤال الأول أشير إلى ما ذكره دروزة، حيث يقول:"إن هذه الطريقة تفيد القارئ في تتبع سور التنزيل القرآني مرحلة فمرحلة، والاستشعار بجو هذه السور، حيث يكون هذا الترتيب أدعى إلى تفهم القرآن وحكمة التنزيل، كما أنه يتسق مع المنهج الذي أعتقده الأفضل لفهم القرآن وخدمته، إذ بذلك يمكن متابعة السيرة النبوية زمنا بعد زمن، كما يمكن متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح وأدق، وبهذا وذلك يندمج القارئ في جو نزوله وجو ظروفه ومناسباته ومداه ومفهوماته وتتجلى له حكمة التنزيل" [2] .

(1) - د. فضل حسن عباس، قصص القرآن ص 82.

(2) - دروزة. محمد عزة، التفسير الحديث. ط 1 1962، القاهرة 1/ 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت