السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في النزول وإلا لم يصح الفهم" [1] ."
وهذه إشارة في غاية الخطورة إذ هي تقضي على جهود العلماء السابقين جميعا، فهل يعقل أن لا تكون هناك قيمة لترتيب القرآن حسب ما هو في المصحف إلا تحقيق معنى التلاوة لتحصيل الأجر - حسب ما أفهم ولم يصرح هو بأمر الأجر - وإلا فما فائدة هذا الترتيب؟ وهل التعامل مع القرآن حسب ترتيب المصحف لا يعطي إلا المعنى الصوفي الباطني؟!! وهل قضية الفهم لا يمكن أن تتحقق إلا بإعادة تفكيك هذا الكتاب لتحديد السابق واللاحق منه؟
لقد عدنا للقضية ذاتها، وهي جدوى التعامل مع النص القرآني وفق ترتيب النزول، وتلك قضية وضحتها سابقا.
هذه أهم معالم المنهج الذي أقام الجابري كتابه عليها، وفيها تحديد المنطلقات والمرتكزات التي اعتمدها منهجا له في التفسير، وكل قضية تطرح إشكالا منهجيا وعلميا يتطلب الوقوف بحذر شديد أمام هذا الجهد في ضوء ما طرحته من نقاط منهجية وعلمية.
يقدم الجابري كتابه"فهم القرآن الحكيم"وكأنه الأول في مجاله تفسيرا للقرآن الكريم وتحقيقا للجواب على سؤاله الذي طرحه في مقدمته"كيف نفهم القرآن"؟
يقول: لنقل إذا إن النتيجة العامة والعملية التي خرجت بها من مصاحبة التفاسير الموجودة هي أن المكتبة العربية الإسلامية تفتقر إلى تفسير يستفيد في عملية"الفهم"من جميع التفاسير السابقة ولكنه يعتمد ترتيب النزول، ويسلك طريقة في"الإفهام"ألصق بالطريقة التي تعتمد اليوم في
(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 13.