الصفحة 27 من 33

الكتابة مع الاستفادة مما يقدمه الحاسوب من إمكانيات على مستوى التنظيم والتصنيف واستعمال العلامات ... الخ" [1] ."

ولا مشكلة عندي أن يفخر كل كاتب بكتابه وعامل بعمله، أما أن يكون ذلك بالإجحاف في حق الآخرين، وبالتقليل من قدر جهدهم فان ذلك ليس من المنهج العلمي السديد في تقويم جهود السابقين وبيان القيمة العلمية لها.

ولكي يتضح موقف الجابري من جهود المفسرين فإني أذكر ذلك في النقاط الآتية:

أولا: أنه يمكن الاستغناء عن كثير من التفاسير السابقة، فهي يكرر بعضها بعضا.

يقول"أما المحتوى المعرفي في كتب التفسير فلأنها، في الجملة، يكرر بعضها بعضا، فإنه يمكن الاستغناء عن كثير منها، والاقتصار على المؤلفات المؤسسة: مثل التفاسير التي ألفها بعض علماء اللغة، وبعناوين لغوية الطابع مثل"مجاز القرآن"و"معاني القرآن"والتفسيرين الذين يمكن اعتبارهما بحق عمدة التفاسير اللاحقة لهما، وهما: جامع البيان في تفسير القرآن"للطبري"وتغلب فيه المرويات حتى إنه يكاد يستقصيها من جهة، والكشاف عن حقائق غوامض التنزيل"

للزمخشري والذي يمكن وضعه على رأس التفاسير"البيانية"، أعني التي اعتمدت المنهج البياني العربي" [2] ."

وإذا كنت أتفق مع الدكتور الجابري في تكرار كثير من القضايا بين كتب التفسير، فإني لا أرى ان الأمر يصل إلى درجة أن يتم الاستغناء عنها نهائيا إلى درجة أن لا نبقى إلا على تفسيرين اثنين منها. وكم من تضييع لقيم علمية ومعاني ضرورية تحتوي عليها هذه التفاسير.

إذا كان الأمر في مراجعة هذه التفاسير ونقدها وتنقيتها، فهذا واجب منهجي يجب أن تنهض له همم العلماء، وسيأتي في الخاتمة توضيح لهذا الشأن.

(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 13 - 14.

(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت