وثمة فرق بين إعادة تقويم نتاج السابقين وجهودهم، وبين إقصائه كليا في كل درجاته في محاولاته فهم القرآن الكريم.
يقول:"أما التفاسير الأخرى التي لا يكرر بعضها بعضا كحلقات متفرعة عن سلسلة الطبري أو الزمخشري، فهي في الغالب تتحرك، بوضوح وسبق نية، في إطار مذهب من المذاهب التي عرفها تاريخ الفكر الإسلامي."
ومع أننا لم نقص هذه من اهتمامنا إقصاء، فإننا قد تجنبنا صحبتها لما يغمرها من مياه أيديولوجية متدفقة" [1] ."
ومرة أخرى يقول:"إن الأمر يتعلق هنا أساسا بعزل المضامين الايديولوجية لتلك الأنواع من الفهم" [2] .
فالتفاسير إذًا عند الجابري عدا تفسير الطبري وتفسير الكشاف، إما أنه يكرر بعضها بعضا، وإما أنه تغمرها مياه أيديولوجية متدفقة، فيجب لذلك عزلها عن النص وإقصاؤها.
ويبقى سؤالان، الأول: أليس الكشاف مما يموج بمياه أيديولوجية متدفقة؟ أم ان الكشاف يحابي الجابري في موجه هذا؟
والثاني: يا ترى ما هي حدود البحر الراكد الذي لا تتلاطم أمواجه في عقل الجابري ونتاجه؟!!!
(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 11.
(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 10.