الموضوعية [1] . أو ما يرد بشكل واسع مفصل عند الحديث عن الناسخ والمنسوخ في كتبه أو كتب علوم القرآن.
من المناسب هنا أن نتحدث عن جدوى تفسير القرآن الكريم حسب ترتيب النزول والقيمة العلمية لهذا المنهج وهذه الطريقة.
وإذا كان قد اتضح معنا في المطلب السابق أن استعمال هذه الطريقة ليس قصرا على تفسير القرآن الكريم بأجمعه، وإنما يمكن الإفادة منها في جوانب أخرى من الدراسات القرآنية كما أشرت.
ففي دراسة القصص القرآني قد يكون من الأنسب لتحقيق القيمة المنهجية في دراستها واستجلاء مقاصدها وبيان متشابهها ودراسة تكراراتها أن نبحث فيها حسب ترتيب النزول.
وأول من أشار إلى ذلك سيد قطب حيث يقول"على أن هناك ما يشبه أن يكون نظاما مقررا في عرض الحلقات المكررة من القصة الواحدة - يتضح حين نقرأ بحسب ترتيب نزولها - فمعظم القصص يبدأ بإشارة مقتضبة، ثم تطول هذه الإشارات شيئا فشيئا، ثم تعرض حلقات كبيرة تكون في مجموعها جسم القصة" [2] .
ويقول الدكتور فضل حسن عباس"إن الطريقة المثلى لنتذوقه تذوقا صحيحا مواقع النجوم للقصة القرآنية، أن ندرسها من حيث ترتيب النزول، بحيث ندرس النجوم التي نزلت واحدا تلو الآخر."
(1) - انظر، المدخل إلى التفسير الموضوعي د. عبدالستار فتح الله سعيد ص 56 - 66. مباحث في التفسير الموضوعي د. مصطفى مسلم ص 37 - 39 وقد أشار سيد قطب إلى انه اتبع هذا المنهج في كتابه مشاهد القيامة في القرآن الكريم، انظر الظلال 3/ 1429.
(2) - سيد قطب. التصوير الفني ص 156.