يقول الجابري:"لقد كنا نطمح إلى أن نوضح كيف أن"فهم القرآن"ليس هو مجرد نظر في نص ملئت هوامشه وحواشيه بما لا يحصى من التفسيرات والتأويلات بل هو أيضا"فصل"هذا النص عن تلك الهوامش والحواشي، ليس من أجل الإلقاء بها في سلة المهملات، بل من أجل ربطها بزمانها ومكانها، كي يتأتى لنا"الوصل"بيننا، نحن في عصرنا، وبين"النص"نفسه كما هو في أصالته الدائمة."
وما نقصد بـ"أصالة النص"ليس النص كما نزل، فهو معطى بكامل أصالته في"المصحف"الذي بين أيدينا، إذ"هو/هو"منذ أن جمع في زمن الخليفة عثمان، بل المقصود بـ"الأصالة"هنا، على صعيد الفهم، هو هذا النص مجردا عن أنواع الفهم له، التي دونت في كتب التفسير باختلاف أنواعها واتجاهاتها" [1] ."
وأنا اشكر الجابري أنه لا يريد أن يلقي هذه الهوامش والحواشي في سلة المهملات!!!
والذي يظهر بوضوح من الكلام الذي نقلته سالفا حرصه على ربط هذه التفسيرات والتأويلات بزمانها ومكانها، وهي قضية لا نمانعها، لكنها لا تعني تعطيل تلك الآليات في فهم النص وإقصاء نتاجها الذي خلف تراثا، يحتاج إلى تنقيح، لكنه لا يجوز أن يقصى أو يهمل أو يتخلص منه لكونه عبئا على النص القرآني.
ثم هو يؤكد مرة أخرى أن"الأصالة"التي يريدها لهذا النص هي على صعيد الفهم بأن يجرد من أنواع الفهم له.
وأنا أعجب مرة أخرى من هذا الإصرار العجيب الذي يود فيه الجابري تجريد كل فهم سابق للنص عنه، وما الداعي لذلك؟! بل ما المسوغ العلمي والمنهجي لذلك؟!
(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 10.