الصفحة 6 من 33

والكونية التي بثها القرآن في مساحة خطابه الخالد، مما يجعل القضية أوسع من دائرة الحديث عن تفسير للقرآن جاء وفق ترتيب النزول - وإن كان هذا هو الأظهر عند الحديث عن هذه المسألة.

المطلب الثاني: موقف العلماء من التعامل مع النص القرآني حسب ترتيب النزول

إن اتفاق موقف العلماء على تفسير القرآن الكريم حسب ترتيب المصحف، جعل قضية تفسير القرآن حسب ترتيب النزول خارج دائرة البحث، إذ لم نجد في كتابات السابقين إشارة إلى بحث هذا الموضوع، ولعل مرجع ذلك كما قلت: هو اتفاق كلمتهم في منهج تفسير القرآن حسب ترتيب المصحف.

لكن والحال ما كان عليه في مرحلة التجديد في تفسير القرآن التي ظهرت من بدايات القرن العشرين فقد وجدنا إشارات وجهودا واضحة محددة في هذا المجال.

ولعل أول إشارة تطالعنا ما قاله سيد قطب رحمه الله، وهو يتحدث عن منهجه في الظلال، وقد بين فيه أنه يسير في التفسير وفق ترتيب المصحف لا وفق ترتيب النزول [1] . وأشار إلى جملة من القضايا والمسائل سنعود إليها عند التفصيل في جدوى هذا النوع من منهج تفسير القرآن.

واللافت للانتباه أيضا أنه ذكر في هامش الصفحة أن منهجه في كتابه"مشاهد القيامة في القرآن"ان يعرض هذه المشاهد وفق ترتيب النزول للسور. إلا أنه آثر في ظلال القرآن اتباع منهج التفسير حسب ترتيب المصحف العثماني، وهذا كله يؤكد تجذر هذه المسألة في منهج تعامله مع القرآن الكريم، لكنه - ولاعتبارات علمية ومنهجية - تركها.

وبالنظر الدقيق في جهود العلماء المعاصرين فإننا نجد أن أول من تناول تفسير القرآن الكريم حسب ترتيب النزول هو الشيخ محمد عزة دروزة في كتابه التفسير الحديث. الذي طبع عام 1963 م.

(1) - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت، لبنان، ط 6، 1992 م، ج 3، 1429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت