الصفحة 9 من 33

ويرى الدكتور عدنان زرزور أن هذه المسألة غير مستساغة، حيث يقول:"أما ترتيب سور القرآن بحسب النزول لا للتدوين في المصاحف، ولكن في كتب التفسير أو بغرض التفسير، فقد ذهب إلى جوازه بعض العلماء وإن كنا نرى أنه غير مستساغ، لأن فيه خدشا لصورة الإجماع السابق ..." [1] .

وبالنظر إلى جهود المستشرقين في هذا المجال فإننا لا نجد عندهم أي جهد لتفسير القرآن وفق ترتيب النزول، وما ورد عندهم لا يتعدى مسار البحث في إيجاد لائحة جديدة لتصنيف

السور حسب ترتيب النزول، بدأ ذلك منذ منتصف القرن التاسع عشر على يد المستشرق الألماني"نولدكه".

ولكن هذه اللائحة لم تأخذ حيز التنفيذ بكتابة تفسير للقرآن الكريم إلا ما وجدناه في محاولة المستشرق الفرنسي"ريجس بلاشير"الذي قام بترجمة معاني القرآن إلى الفرنسية عام ... (1947 - 1950) على أساس ترتيب النزول الذي وضعه الألماني"نلدكه". ويكفي في بيان قيمة هذا الجهد أن صاحبه قد عدل عنه في الطبعة الثانية لكتابه فرجع إلى ترتيب المصحف.

ويمكن أن نخلص إلى أن جمهور العلماء على عدم جواز هذا المنهج في تفسير القرآن الكريم لما فيه من مخالفة لما أجمعت عليه الأمة في ترتيب القرآن الكريم ولا أدل على ذلك من المسلك الذي سلكه جمهور المفسرين في تفسير القرآن حسب ترتيب المصحف.

ولكن هذا وغيره لم يمنع أن نجد عند بعض العلماء إشارات إلى ضرورة هذه الطريقة في بعض جوانب تفسير القرآن، وذلك في مثل دراسة القصص القرآني [2] . وجانب الدراسات

(1) - د. عدنان زرزور: مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه، ص 141 دار القلم ط 1 1995.

(2) - انظر سيد قطب، التصوير الفني، دار الشروق، ص 156 وانظر د. فضل حسن عباس: قصص القرآن، دار النفائس ط 1 ص 82 د. محمد الجابري، مدخل إلى القرآن الكريم ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت