-من يرى ان الترتيب توقيفي فهو ليس باجتهاد أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، وعليه فلا يجوز العدول عن هذا الترتيب لأي غرض كان.
-ومن يرى أن هذا الترتيب اجتهادي، وعليه فلا مخالفة شرعية في العدول عن هذا الترتيب لغرض علمي أو منهجي كما هو الحال في الكشف عن معاني تربوية ونفسية وإيمانية جديدة من خلال تناول التفسير حسب ترتيب النزول.
ونحن - إن لم نستطع أن نعمم هذا الحكم عند كل من يرى أن الترتيب اجتهادي - لكننا نستطيع أن نجزم أن من فسر القرآن حسب ترتيب النزول يرى أنه لا مخالفة شرعية في العدول عن رأي جماهير المسلمين في هذه المسألة.
وإذا عدنا إلى تحديد موقف العلماء من تفسير القرآن حسب النزول فإننا يمكن أن نقسم مواقفهم إلى الآتي:
-القائلون بجواز هذه الطريقة، وهؤلاء منهم من استخدمها وطبقها فعلا، ولعل الجهود الأربعة السابقة التي ذكرتها تمثل أصحاب هذا الرأي.
-ومن هؤلاء من لم يطبقها - على الرغم من قناعته بجدواها وقيمتها - إلا انه لم يطبقها لاعتبارات خاصة عنده. ويمثل هذا الرأي سيد قطب في تفسيره الظلال [1] . وسيأتي بيان موقفه ورأيه في جدوى ذلك.
-القائلون بعدم جوازها، ووجوب اتباع ما عليه جمهور الأمة، ويمكن أن نعد جمهور المفسرين من أصحاب هذا الرأي. فإنهم فسروا القرآن حسب ترتيب المصحف لا وفق ترتيب النزول.
وقد وردت بعض الإشارات عند العلماء في بيان موقفهم من هذا المنهج في تفسير القرآن الكريم، من ذلك ما ذكره الشيخ محمد عزة دروزة عن العلماء الذين استفتاهم في هذه المسألة ومنهم: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة [2] .
(2) - د. فريد السلمان، محمد عزة دروزة وتفسير القرآن الكريم، ط 1، الرياض، 1414 هـ، ص 116.