الأول: ما نقله عن"الشاطبي"في كتاب"الموافقات"، حيث يقول:"المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في التنزيل وإلا لم يصح" [1] .
وهذا هو ما بنى عليه منهجه في اعتماد ترتيب النزول منهجا لتحقيق فهم القرآن الكريم، وجعله هاديا له في قراءة القرآن الكريم.
وحصرُ الجابري منهجه في هذا النص تضييق لفهم القرآن أولا، ولفهم عبارة الشاطبي ثانيا.
أما كونه تضييقا لفهم القرآن، فالأمر كما اشرب سابقا من كونه يلغي جهود العلماء السابقين التي بذلها أصحابها في سبيل فهم القرآن وفق ترتيب المصحف.
وأما كونه تضييقا لفهم عبارة الشاطبي، فلأن الشاطبي وضع هذه القاعدة في سياق حديثه عن مجموعة من القواعد التي تعد متعاضدة هادية جميعها لفهم القرآن الكريم فهما قويما سليما.
وانفراد الجابري بهذه القاعدة دون غيرها وجعلها الأساس في التعامل مع النص لتحقيق فهم قويم له اجتزاء لفكر الشاطبي، وتحجيم لمشروعه.
والأمر الثاني الذي يرتكز إليه الجابري في تحديد منهجه:
التفريق بين"القرآن المتلو"و"القرآن المكتوب" [2] ، مشيرا إلى أن التعامل مع القرآن يتحقق بشكلين اثنين: الأول: تلاوته، والأمر فيه يحتاج إلى مقرئ يجيد التلاوة ليحقق للسامع الفهم الصوفي أو الباطني، الثاني: التعامل معه على أنه نص مكتوب يمكن تفكيكه، يقول:"أما معنى القرآن المكتوب فيتطلب فهمه تتبع ترتيبه ككتاب، فيه السابق واللاحق على أساس أن المدني من"
(1) - الشاطبي، ابو اسحق، الموافقات في اصول الشريعة، دار المعرفة، لبنان ط 6،2004 م 3/ 406
(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 13.