بالعودة في أذهاننا إلى الوراء قليلا عند بداية الحديث عن معالم منهجه، فقد حددت هناك منطلقه الذي انطلق منه في تأليف كتابه، وهو السؤال"كيف نفهم القرآن"؟
ولأجل بيان أهم مرتكزات الجابري في تعامله مع النص القرآني، فإن الأمر يقتضي الوقوف على ما يقصده من"فهم القرآن".
ويصرح بذلك في كتابه بقوله:"فصل هذا النص عن تلك الهوامش والحواشي، ليس من اجل الإلقاء بها في سلة المهملات، بل من اجل ربطها بزمانها ومكانها، كي يتأتى لنا الوصل بيننا، نحن في عصرنا، وبين"النص"نفسه كما هو في أصالته الدائمة" [1] .
والمغامرة التي ينطوي عليها كلامه أنه يصرح [2] بعد هذا الكلام بضرورة تجريد النص القرآني من جميع أنواع الفهم له، التي دونت في كتب التفسير باختلاف أنواعها واتجاهاتها، كل ذلك ليتسنى له الوصول بالنص إلى أصالته في الفهم.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل يمكن ان يتحقق الفهم الصحيح للنص القرآني وتبقى له أصالته بإقصاء جهود العلماء السابقين؟!!!
إن"فهم القرآن"مهمة مطروحة في كل وقت ومطلوبة في كل زمان [3] كما أشار الجابري، لكن تحقيق هذه المهمة هو الذي يحتاج إلى تحديد معالم منهجية تضبط عملية الفهم هذه.
وإذا كان سبيل ذلك ما أشار إليه الجابري من وجوب إقصاء جهود المفسرين القدامى فإنها مهمة تائهة، وقيمة عبثية.
ونجد الجابري يرتكز في تحديد منهجه في التفسير الى أمرين اثنين:
(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 10.
(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 10.
(3) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 9.