الثالث في معالم منهجه: اعتماده ما أسماه"علامات الإفهام" [1]
وهو يقصد بها ما هو متفق عليه عند أهل اللغة باسم"علامات الكتابة والترقيم".
يقول: إن استعمال"علامات الإفهام"هذه، يشكل جزءا أساسيا مما ندعيه من الوضوح لهذه المحاولة في التفسير، التي لم نتردد في تسميتها"التفسير الواضح" [2] .
والجابري يشير إلى جدوى هذه العلامات من خلال دورين اثنين:
الدور الأول [3] : دورها في عملية الإفهام من ذلك الرجوع إلى أول السطر عند اكتمال التعبير عن الفكرة والانتقال إلى فكرة جديدة، ووضع نقطة عند اكتمال الجملة، والفاصلة بين الكلمات عندما يتعلق الأمر بعملية تعداد، وللفصل بين أجزاء الجملة، للتمييز فيها بين ما هو أساسي وما هو فضله.
الدور الثاني [4] : أنها تمكن القارئ من مرافقة نص القرآن باستمرار وهو يقرأ، بين هلالين وبخط مختلف، معنى اللفظ أو العبارة من غير انتقال إلى خارج ذلك النص للبحث عن المعنى الذي قد لا يجده في التفاسير المكتوبة بالطريقة القديمة، خاصة المطولة منها، الا بمشقة.
ومن يقرأ كتاب الجابري يجد اهتمامه إلى درجة عالية بما ألزم نفسه به، ولكن تبقى المسألة في أن ما أشار إليه من هدف هذه العلامات في الدور الأول تحديدا لا يعد عملا خاصا بتفسير القرآن، بل هي أداة كل من يسعى لإفهام القارئ.
ومن جانب آخر فلا مانع أن تعاد خدمة كتب التفسير المكتوبة حسب ترتيب المصحف ليتسنى لها أن تنال حظها من"علامات الإفهام".
* مرتكزات منهجه:
(1) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 16.
(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 16.
(3) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 15.
(4) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 16.