وهو بعد ذلك لا يشير إلى أكثر من الفائدة المترتبة على"ربط فهمنا القرآن بوقائع السيرة" [1] .
فهل هذا الهدف بحد ذاته يغنينا عن ضرورة فهم القرآن وفق ترتيب المصحف؟ وهل هذا الربط لا يتأتى الا بإعادة فهم النص القرآني والتعامل معه حسب لائحة ترتيب النزول، أم أن ذلك ممكن وفق الترتيب الذي عليه المصحف بين أيدينا؟
الثاني في معالم منهجه:"مراعاة التطابق، النسبي على الأقل، بين مسار التنزيل ومسيرة الدعوة" [2] .
وهذه قضية مترتبة على سابقتها، وقد وضحت سابقا مدى التحكم الذي يظهره الجابري من خلال ما ألزم به نفسه في مسار هذا المنهج، وهو"القراءة المزدوجة" [3] التي يزاوج فيها بين فهم القرآن وترتيب موضوعات أحداث السيرة، وهو يلخص منهجه في ذلك بقوله"قراءة القرآن بالسيرة، وقراءة السيرة بالقرآن" [4] .
وهي عبارة رقيقة دقيقة، لكن الذي يتباين في جهود من يؤمن بها هو مدى هذا التطابق - الذي عبر عنه الجابري بالنسبي - بين هذه الأحداث وهذه السور والآيات حسب ما يوائم به صاحب هذا الجهد.
ويبقى سؤال أخير في هذه المسألة: هل يمكن حصر القيمة المطلقة للقرآن في أحداثِ أنضجِ تجربةٍ بشرية للتفاعل مع هدايات القرآن وتشريعاته، بعيدا عن التطور في الرشد البشري الذي ترتقي فيه الإنسانية مما يفرض حاجتها المستجدة لفهم القرآن وفق ترتيبه في المصحف؟!!
(1) - الجابري، المدخل إلى القرآن الكريم، ص 254.
(2) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 17.
(3) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 18.
(4) - الجابري، فهم القرآن الحكيم، ص 18.