الصفحة 22 من 69

بعض) لا لذةً واحدةً مفردة بسيطة، أو يستلزم مجموعة من الآلام المتزامنة أو المتعاقبة لا ألما واحدا مفردا بسيطا.

• ثالثا: قال الأصوليون: لا توجد مصلحةٌ محضة ولا مفسدة محضة في مواقع الوجود [1] . بمعنى أن الفعل البشري في الواقع المُعَاش لا يستلزم مصالحَ مجرَّدةً فحسب ولا مفاسدَ مجرَّدةً فحسب، بل يستلزم مصالحَ ومفاسدَ معًا، مختلِطًا بعضُها ببعض على نحو تزامُنِيٍّ أو تعاقُبِي. ويتلخَّص لنا من هذه النقطة والتي قبلها أن الفعل البشري في الواقع المعاش يستلزم مجموعةً من اللذات ومجموعةً من الآلام المختلطِ بعضها ببعض على نحو تزامني أو تعاقبي.

• رابعا: قد يستلزم الفعلُ البشريُّ المصلحةَ بطريق مباشرة أو غير مباشرة والمفسدة كذلك. وأعني بالطريق غير المباشرة:

• أنَّ سلوك زيدٍ مثلا تجاه عمرو قد يدفع عَمْرًا إلى القيام بسلوك ما تجاه زيد. فيكون سلوك عمرو مع ما يترتب عليه من مفاسد أو مصالح هو نتيجة غير مباشرة لسلوك زيد. كما ورد في الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسبُّ الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) ) [2] .

• مثال آخر: منع الصدقة من قبل الأغنياء قد يؤدِّي إلى مصلحة توفير المال لديهم، ولكنه في الوقت نفسه يستتبع مفسدة غير مباشرة تعود عليهم أنفسهم. فمنع الصدقة سبب من أسباب انتشار الفقر في المجتمع، وهذا الانتشار، بدوره، يسبِّب انتشار الجريمة وانعدام الأمن والركود الاقتصادي نتيجة ضعف القوة الشرائية لدى الناس، وهذه المفاسد تنعكس في نهاية المطاف على الأغنياء أنفسهم.

• مثال ثالث: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يحقق للشخص مصلحة معنوية ومادية تتمثل بالراحة وصيانة النفس والعرض من الأذى، لكنه في الوقت نفسه يستتبع شيوع المنكرات والمعاصي في المجتمع،

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 25.

(2) البخاري، الصحيح، ج 5، ص 2228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت