(( الغرض ) )، و (( الوصف المتضمَّن في الغرض ) )، فإنه لا تظهر له أي فائدة عَمَليَّة فقهية أو أصولية، وإنما ذكرناه في هذا المقام إتماما للقسمة، إذ ما دمنا نعتقد أن الغرض هو قسم من أقسام الحكم الوضعي، وذكرنا أن الوصف المتضمن هو وصف يشتمل عليه متعلق الحكم الوضعي، فقد كان لزاما علينا أن نبين الوصف المتضمن في متعلق الحكم الوضعي عندما يكون هذا المتعلق من قبيل الغرض، ونذكر أمثلته.
• ثانيا: الوصف المُتضمَّن في السبب: المثال: المشقَّة المُتضمَّنة في السَّفَر الذي هو السَّبب في إباحة الفطر. وهتك حرمة الشهر المُتضمَّن في الجماع الذي هو السبب في وجوب الكفارة.
• ثالثا: الوصف المُتضمَّن في الشرط: المثال: تكامل العقل المُتضمَّن في البلوغ الذي هو شرط في وجوب الصلاة. وإمكانية النَّماء المُتضمَّنة في حولان الحول الذي هو شرط في وجوب الزكاة.
• رابعا: الوصف المُتضمَّن في المانع: المثال: عدم تحقُّق الغنى المُتضمَّن في الدَّين الذي هو مانع من وجوب الزكاة. واستعجال الشيء قبل أوانه المُتضمَّن في قتل المورِّث الذي هو مانعٌ من استحقاق القاتل الإرث.
قولنا: بحيث يترتَّبُ على ربط الحكم به تحقيق غرض الشارع من الحكم:
يناط الحكم بـ (( الوصف المُتضمَّن ) )لتحقيق غايةٍ ما، وهذه الغاية هي غرض الشارع من الحكم. ويتمثَّل هذا الغرض بجلب مصلحة أو دفع مفسدة كما أسلفنا. فمثلا يترتب على إناطة حكم التَّحريم بالمادة المسكرة المُتضمَّنة في الخمر تحقيق غرض الشارع الذي هو دفع السكر. ويترتب على إناطة حكم إباحة الفطر في السفر بالمشقة تحقيق غرض الشارع بدفع هذه المشقَّة. ويترتب على إناطة حكم وجوب الكفارة عند الجماع في نهار رمضان بهتك حرمة الشهر تحقيق غرض الشارع بالزجر عن هتك حرمة الشهر. ويترتب على إناطة حكم اشتراط الحول لوجوب الزكاة بإمكانية النَّماء تحقُّق غرض الشارع بالتيسير على العبد بإفساح المجال لماله كي ينمُوَ لتعويض ما قد يحصل من نقص ـ ظاهري ـ بالزكاة. ويترتب على إناطة حكم منع قتل المورث من استحقاق القاتل الإرث باستعجال الشيء قبل أوانه تحقيق غرض الشارع بالزجر عن هذا الاستعجال المؤدِّي للقتل.