نتائج البحث عن (إحدى) 50 نتيجة

الْيَأْس إِحْدَى الراحتين

دستور العلماء للأحمد نكري

الْيَأْس إِحْدَى الراحتين: مثل يضْرب بِهِ فِي الْعَرَب لمن يسْعَى ويرجى مرامه من رجل يقبل إيصاله إِلَيْهِ وَلَكِن لَا يُوصل فَتحصل لَهُ من ذَلِك صعوبة وملال. وَاعْلَم أَن الرَّاحَة راحتان: الأولى: الْوُصُول إِلَى الْمَطْلُوب. وَالثَّانيَِة: الخيبة واليأس مِنْهُ فَإِن صَاحب السَّعْي عِنْد الْيَأْس يجر رجْلي التَّرَدُّد وَالْمَشَقَّة فِي ذيل الرَّاحَة والاطمئنان.(يادداشت) و (يادكرد) در (هوش دردم) .
القراءات الإحدى عشرة:القراءات العشر المتواترة، والقراءات الشاذة المروية عن سليمان بن مهران الأعمش الكوفي (ت 148 هـ).
إِحْدَى الأحياءالجذر: أ ح د

مثال: قَابَلته في إِحْدَى الأحياء جنوبي بيروتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفة قاعدة المطابقة بين العدد المفرد والمعدود في التذكير والتأنيث.

الصواب والرتبة: -قابلته في أحد الأحياء جنوبي بيروت [فصيحة] التعليق: الواجب في اللفظ «أحد» أن يطابق المعدود دائمًا في التذكير والتأنيث.
إِحْدَى اللِّقاءاتالجذر: أ ح د

مثال: شارك في إِحْدَى اللقاءاتالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لخروجها على قاعدة الأعداد في التذكير والتأنيث.

الصواب والرتبة: -شارك في أَحَدِ اللقاءات [فصيحة]-شارك في إِحْدَى اللقاءات [صحيحة] التعليق: الفصيح في المثال تذكير العدد «أحد»؛ لأن المعدود «لقاءات» وإن كان مؤنثًا إلا أن مفرده مذكر، والعدد «أحد» يطابق المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، ويمكن تصحيح المثال المرفوض استنادًا إلى ما أجازه بعض النحاة من صحة مراعاة الجمع، بغض النظر عن جنس المفرد بالنسبة للمعدود المجموع جمع مؤنث سالمًا.
إِحْدَى وعشرونالجذر: أ ح د

مثال: حَضَرت إحدى وعشرون امرأةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «إحدى» بدلاً من «واحدة».

الصواب والرتبة: -حضرت إحدى وعشرون امرأة [فصيحة]-حضرت واحدة وعشرون امرأة [فصيحة] التعليق: أجازت المعاجم القديمة والحديثة استخدام «إحدى» و «واحدة» مع ألفاظ العقود دون أدنى اختلاف، وفي المصباح المنير: «لا يقال» إحدى «إلا مع غيرها نحو إحدى عشرة، وإحدى وعشرون».

اسْتِعْمَال «إحدى» مع ألفاظ العقود

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال «إحدى» مع ألفاظ العقود

مثال: حَضَرت إحدى وعشرون امرأةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «إحدى بدلاً من» واحدة «.

الصواب والرتبة: -حضرت إحدى وعشرون امرأة [فصيحة]-حضرت واحدة وعشرون امرأة [فصيحة] التعليق: أجازت المعاجم القديمة والحديثة استخدام»
إحدى «و» واحدة «مع ألفاظ العقود دون أدنى اختلاف، ففي المصباح المنير: » لا يقال: «إحدى» إلا مع غيرها نحو إحدى عشرة، وإحدى وعشرون".

اسْتِعْمَال «إحدى» مع المذكر

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

اسْتِعْمَال «إحدى» مع المذكر

مثال: قَابَلته في إِحْدَى الأحياء جنوبي بيروتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفة قاعدة المطابقة بين العدد المفرد والمعدود في التذكير والتأنيث.

الصواب والرتبة: -قابلته في أحد الأحياء جنوبي بيروت [فصيحة] التعليق: الواجب في اللفظ «أحد» أن يطابق المعدود دائمًا في التذكير والتأنيث.

عدم المطابقة بين «إحدى» والمعدود

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

عدم المطابقة بين «إحدى» والمعدود

مثال: قَابَلته في إِحْدَى الأحياء جنوبي بيروتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمخالفة قاعدة المطابقة بين العدد المفرد والمعدود في التذكير والتأنيث.

الصواب والرتبة: -قابلته في أحد الأحياء جنوبي بيروت [فصيحة] التعليق: (انظر: استعمال «إحدى» مع المذكر).

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.

معجم الصحابة للبغوي

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي
قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.
قال أبو القاسم: وقال مصعب بن عبد الله: خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.

582 - حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال: "
نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من

أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد. قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين.

معجم الصحابة للبغوي

أبو حدرد يقال اسمه سلامة بن عمير الأسلمي
حدثني عمي عن أبي عبيد: أبو حدرد وهو سلامة بن عمير صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هوازن من أسلم. حدثنا صالح بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: اسم أبي حدرد: عبد.
قال هارون بن موسى: أبو حدرد الأسلمي يقال اسمه: سلامة توفي سنة إحدى وسبعين.
1061 - حدثني هارون بن عبد الله، ومحمد بن علي، قالا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه، وأبا قتادة، ومحلم بن جثامة، في سرية إلى إضم. قال: فلقينا عمر بن الأضبط

سنة إحدى عشرة

سير أعلام النبلاء

سنة إحدى عشرة:
سرية أسامة:
في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر.
ذكر الواقدي أنهم قالوا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لغزو الروم، ودعا أسامة بن زيد، فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبنى، وأسرع السير، تسبق الأخبار. فإن ظفرت فأقلل اللبث فيهم، وقدم العيون والطلائع أمامك.
فلما كان يوم الأربعاء، بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فحم وصدع. فلما أصبح يوم الخميس، عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا؛ يعني أسامة. فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة؛ فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة.
فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على هؤلاء؟ فقال ابن عيينة، وغيره، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عمر يَقُوْلُ: أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسامة، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيْقاً للإمارة، وإن كان من أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أحب الناس إلي بعده". متفق على صحته.
قال شيبان، عن قتادة: جميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه: ثلاث وأربعون.
ثم دخل شهر ربيع الأول، وبدخوله تكملت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية.
والحمد لله وحده.

‏السور الإحدى عشرة

معجم علوم القرآن - الجرمي


هي سور: طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس والأعلى والشمس والليل والضحى والعلق.

- خُصت هذه السور بأحكام خاصة في الإمالة، فيما يلي بيانها:

1 - أمال الكسائي ألفات فواصل الآي المتطرفة في هذه السور (أي أواخر الآيات) واوية كانت أو يائية، أصلية أو زائدة، في الأسماء والأفعال.

2 - وحمزة وخلف أمالا ألفات فواصل السور الإحدى عشرة، كذلك إلا دَحاها [النازعات: 30]، تَلاها [الشمس: 2]، طَحاها [الشمس: 6]، سَجى [الضحى: 2].

3 - وقلل أبو عمرو ألفات فواصل السور السابقة، سواء اتصل بها هاء مؤنث أم لا، واويا كان أو يائيا، ما عدا ذوات الراء فأمالها إمالة كبرى.

4 - أما ورش فهو يقلل رءوس آي



هذه السور، لا يفرق بين ذوات الياء وذوات الواو، وهذا إذا لم تقترن هذه الكلمات بضمير المؤنث.

فإذا اقترنت رءوس الآي بضمير المؤنث كان لورش فيها وجهان: الفتح والتقليل، إلا إذا كانت الألف فيها بعد راء، وذلك في كلمة ذِكْراها [النازعات:43]، فهذه ليس لورش فيها إلا التقليل.

ينعقد البيع بإحدى صفتين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ينعقد البيع بإحدى صفتين:
1 - قولية: بأن يقول البائع: بعتك أو ملكتك أو نحوهما، ويقول المشتري: اشتريت، أو قبلت، ونحوهما مما جرى به العرف.
2 - فعلية: وهي المعاطاة كأن يقول: أعطني بعشرة ريالات لحماً فيعطيه بلا قول، ونحو ذلك مما جرى به العرف إذا حصل التراضي.

الوارثات من النساء على سبيل التفصيل إحدى عشرة، وهن

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الوارثات من النساء على سبيل التفصيل إحدى عشرة، وهن:
البنت، وبنت الابن وإذ سفل أبوها بمحض الذكور، والأم، والجدة من قِبَل الأم وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم أب الأب، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، والمعتقة.
كل ماعدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام كالخالات ونحوهن.
قال الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء / 7).

تقسم التركة على الورثة بإحدى الطرق الآتية

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* تقسم التركة على الورثة بإحدى الطرق الآتية:
1 - طريق النسبة: وهي أن تنسب سهم كل وارث من المسألة إليها وتعطيه من التركة بمثل ذلك، فلو هلك هالك عن (زوجة وأم وعم) والتركة مائة وعشرون، فالمسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، وللعم الباقي خمسة، فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها، فتأخذ ربع التركة ثلاثين، ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها، فتأخذ ثلث التركة أربعين، ونسبة خمسة العم إلى المسألة ربعها وسدسها، فيأخذ ربع التركة وسدسها خمسين.
2 - وإن شئت ضربت نصبب كل وارث في التركة، ثم تقسم الحاصل على مصح المسألة فيخرج نصيبه من التركة، فللزوجة في المسألة السابقة الربع ثلاثة، تضربه في التركة (120) والناتج (360) تقسمه على أصل المسألة (12) يكون نصيبها من التركة (30) وهكذا.
3 - وإن شئت قسمت التركة على مصح المسألة، وحاصل القسمة تضرب به نصيب الوارث من المسألة، والناتج هو نصيبه من التركة.
ففي المسألة السابقة تقسم التركة (120) على أصل المسألة (12) يكون الناتج (10)، تضرب به نصيب كل وارث، فنصيب الأم في المسألة السابقة الثلث أربعة، نضربه في عشرة (10×4=40) هو نصيبها من التركة وهكذا.
* إذا حضر قسمة الميراث أقارب الميت الذين لا يرثون، أو اليتامى، أو من لا مال لهم فيستحب إعطاؤهم شيئاً من المال قبل قسمة التركة.
قال الله تعالى: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (النساء/8).

وفاة السلطانة "رضية الدين" إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطانة "رضية الدين" إحدى سلاطين دولة المماليك بالهند.
638 ربيع الأول - 1240 م
بعد وفاة السلطان "التمش" سنة (634هـ = 1236م) المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، خلفه ابنه "ركن الدين فيروز"، غير أنه كان منشغلا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركا تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزداد سوءا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء "رضية الدين بنت التمش"، وأجلسوها على عرش السلطنة. وكان أبوها يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكّر في أن يجعلها "وليّة للعهد" دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها. جلست "رضية الدين" على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات (634 - 637هـ= 1236 - 1369م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها. ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها، فعينت وزيرا جديدا للبلاد، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو "سيف الدين أيبك"، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة "رنتهبور" وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان "التمش". غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبا من مماليك سلطنتها الذين أنفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة قرّبت إليها رجلا فارسيًا يُدعى "جمال الدين ياقوت"، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في (25 من ربيع الأول 637هـ= 25 من أكتوبر 1239م) وتولَّى أخيها السلطان "معز الدين" عرش البلاد.

احتلال الجيش الروسي قلعة "أوزو"، إحدى القلاع العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

احتلال الجيش الروسي قلعة "أوزو"، إحدى القلاع العثمانية.
1203 ربيع الأول - 1788 م
احتل الجيش الروسي قلعة "أوزو" أهم القلاع العثمانية على البحر الأسود، وقام فيها بمجزرة بشرية رهيبة راح ضحيتها 25 ألف تركي من الرجال والنساء والأطفال بعد أن قام بتعذيبهم بشدة.

المملكة السعودية تتعرض لهجوم على إحدى شركات المقاولات بمدينة ينبع.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المملكة السعودية تتعرض لهجوم على إحدى شركات المقاولات بمدينة ينبع.
1425 ربيع الأول - 2004 م
تعرضت المملكة العربية السعودية لهجوم على إحدى شركات المقاولات بمدينة ينبع غرب السعودية وقتل خمسة أجانب هم أمريكييْن اثنين وبريطانييْن وأسترالي، وأصيب ثمانية أفراد من الحرس الوطني و10 من عناصر الأمن العام. كما أصيب ثلاثة آخرين ممن يحملون الجنسيات الباكستانية والأمريكية والكندية. كما أن منفذي الهجوم الأربعة قد لقوا مصرعهم، حيث توفي الرابع لاحقاً متأثراً بجراحه. فقد قام ثلاثة من الموظفين العاملين في منطقة العمل، بالدخول إلى الموقع مستفيدين من التصاريح الممنوحة لهم بحكم وضعهم الوظيفي، ومهدوا الطريق لدخول شريكهم الرابع وذلك من خلال باب الطوارئ. ثم شرع المهاجمون الأربعة بعد ذلك بإطلاق النار على مكاتب العاملين مستخدمين أسلحة مختلفة، وغادروا الموقع على عجل بقصد التوجه إلى مجمع سكني لمهاجمته، وقد تولت دوريات الأمن تعقبهم داخل الأحياء السكنية. وعند وصولهم إلى المجمع، تصدت لهم حراسات المجمع وتبادلت معهم إطلاق النار، مما اضطرهم إلى التراجع، وأثناء فرارهم قاموا بالاعتداء على مواطن ومقيم وسلب سيارتيهما فتمت مطاردتهم من قبل دوريات الأمن ودوريات الحرس الوطني. وجرى تبادل إطلاق النار معهم في عدة مواقع، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم، وإصابة الرابع، والذي توفي في وقت متأخر متأثرا بجراحه.

قيام امرأة أمريكية تدعى أمينة داود بإمامة مجموعة من النساء والرجال سويا في صلاة الجمعة بإحدى كنائس ولاية نيويورك الأمريكية ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام امرأة أمريكية تدعى أمينة داود بإمامة مجموعة من النساء والرجال سويا في صلاة الجمعة بإحدى كنائس ولاية نيويورك الأمريكية ..
1426 صفر - 2005 م
أصبحت أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة فيرجينيا كومونولث الأمريكية أول امرأة تؤم رجالا ونساء في صلاة الجمعة، بعد أن ألقت خطبة الجمعة. وقد اتخذت أمينة ودود هذه الخطوة غير المسبوقة ضمن الاحتفال بيوم المسلم بالولايات المتحدة، وأبقى المنظمون موقع الصلاة خلف أمينة سرا لفترة بسبب التهديدات التي انطلقت من بعض المعارضين لهذه الفكرة. وتقرر نقل مكان الصلاة إلى إحدى الكنائس الأنجليكانية بنيويورك بعد أن رفضت المساجد استضافتها، حيث رفضت ثلاثة مساجد بنيويورك أداء تلك الصلاة بها، وتلقت صالة للمعارض الفنية تهديدا بتفجيرها لو سمحت بها. وتأتي هذه الخطوة التي تقوم بها (ودود) برعاية ودعم جماعات إسلامية أمريكية تدعو إلى "حرية المرأة المسلمة" وتقوم بتنظيم مسيرات وفعاليات عديدة لتعزيز مكانة المرأة والمطالبة بحقوقها.
-سَنَة إحدى عشرة
-سَرِيّة أُسَامَةَ
فِي يوم الإثنين؛ لأربعٍ بَقِينَ من صَفَر.
ذكر الواقديّ أنهم قَالُوا: أمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتَّهيُّؤ لغزْو الرّوم. ودعا أُسَامة بْن زيْد، فقال: سِرْ إلى موضع مقتل أبيك، فأَوْطِئْهم الْخَيْلَ، فقد وَلَّيْتُك هذا الجيش. فأَغِرْ صباحًا عَلَى أهُل أُبنى، وأسرع السَّيْر، تسبق الأخبار. فإن ظفرتَ فأقْلِلْ اللَّبْث فيهم، وقَدِّم العيون والطلائع أمامك.
فلمّا كَانَ يوم الأَرْبِعاء، بدئ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ. فحُمَّ وصُدِّع. فلمّا أصبح يوم الخميس، عَقَد لأسامة لواءً بيده، فخرج بلوائه مَعْقودًا؛ يعني أسامة. فدفعهُ إلى بُرَيْدة بْن الحُصَيْب الأَسْلَميّ، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا انْتَدَب فِي تِلْكَ الغزوة؛ فيهم أَبُو بَكْر، وعمر، وأبو عُبَيْدة.
فتكلّم قوم وقَالُوا: يستعمل هذا الغلام عَلَى هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ. وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
قَالَ شَيبان، عَنْ قَتَادَة: جميع غزوات النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسراياه: ثلاثٌ وأربعون.
ثمّ دخل شهر ربيع الأول. وبدخوله تَكَمَّلت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية. والحمد لله وحده.

[تكملة حوادث سنة إحدى عشرة]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[تكملة حوادث سَنَة إحدى عشرة]
-خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَأَرْضَاهُ
قَالَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثنُهُ اللَّهُ فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ.
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا! والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا!
ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}. وَقَالَ: {{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن َماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}}، الْآيَةَ.
فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ.
فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ ما أردت بذلك إلا أني قد هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَأَبْلَغَ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ؛ قُرَيْشٌ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ!
فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ؛ أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ.
فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: -[6]- قَتَلَهُ اللَّهُ! رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: " لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا "، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا.
حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وتخلفت الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ!
فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُوَن عَلَى رَجُلٍ مُزَّمِّلٍ بِالثِّيَابِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ مَرِيضٌ. فَجَلَسْنَا، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِيمَانِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْكُمْ دَافَّةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ.
قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَقَالَةٍ قَدْ كَانَتْ أَعْجَبَتْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: على رسلك! وكنت أعرف منه الحد، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَهُوَ كَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَوْفَقَ وَأَوْقَرَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي إِلَّا قَدْ قَالَهَا وَأَفْضَلَ مِنْهَا حَتَى سَكَتَ.
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ فِيكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا. وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ.
قال: فما كرهت شيئا مما قال غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ -[7]- عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ. قَالَ: وَكَثُرَ اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعته الْأَنْصَارُ. وَنَزَوْا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا!
قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا أَوْفَقَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ نَحْنُ فَارَقْنَا الْقَومَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةً - أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً؛ فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى ما لا نرضى، وإما خالفناهم فيكون فساد!
رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ، فزاد فيه: قال عمر: " فلا يغترن امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أبا بكر، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ! رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ زائدة عنه.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: ابْسُطْ يدك -[8]- لِأُبَايِعَكَ؛ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ؟
وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري.
وقال ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ. فَقَالَ له عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي. قَالَ: إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمير.
وقال وهيب: حدثنا داود بن أبي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. قَالَ: وَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ. ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ.
قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أبو بكر: ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَخَتَنُهُ، أَرَدْتُ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! فَبَايَعَهُ.
ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جاؤوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيُّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رسول الله! فبايعاه. -[9]-
رَوَى مِنْهُ أَحْمَدُ فِي: " مُسْنَدِهِ " إِلَى قَوْلِهِ: " لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ " - عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ ثِقَةٌ عَنْ عَفَّانَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ فِي خُطْبَتِهِ: وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا، فَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر. فبينا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الجدار: اخرج يا ابن الْخَطَّابِ! فَخَرَجْتُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ!
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَتَابَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ!
وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى مِثْلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَابْنِ الْكَوَّاءِ - أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ مَسِيرَه وَبَيْعَةَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمت فجاءة، مَرِضَ لَيَالِي، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ! " فَأَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْنَا وَاخْتَارَ الْمُهَاجِرُونَ والمسلمون لدنياهم من اختاره رسول الله لِدِينِهِمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عِظَمَ الْأَمْرِ وَقِوَامَ الدِّينِ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسْلمٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حرب، قال: حدثنا الزُّبَيْدِيُّ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ. قَالَ: حِينَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدًا مَنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَمَا وجدت في الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّهُ يَعِيشُ حَتَّى يُدَبِّرَنَا - يَقُولُ: حتى يكون -[10]- رسول الله صلى الله عليه وسلم آخِرَنَا - فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا عِنْدَهُ عَلَى الذي عندكم، فإن يكن رسول الله قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا، فَاعْتَصِمُوا به تهتدوا بما هدى به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَأَنَّه أَحَقُّ النَّاسِ بِأَمْرِهِمْ - فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ. صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَطَبَ أبو بكر واعتذر إلى النَّاسَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ. فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لنعرف شرفه وخيره. ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَادَى عَنِ الْمُبَايَعَةِ مدة، فقال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: لما توفيت فاطمة بعد وفاة أَبِيهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ اجْتَمَعَ إِلَى عَلِيٍّ أَهْلُ بَيْتِهِ، فَبَعَثُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنَا. فَقَالَ عمر: لا والله لا تأتهم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، وَمَا تَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ!
فَجَاءَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَأْيَكُمْ، قَدْ وَجَدْتُمْ عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكِمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَوَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ ذاك إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ أَنْ أَكِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَرَى أثَرَهُ فِيهِ وَعَمَلَهُ إِلَى غَيْرِي حَتَّى أَسْلُكَ بِهِ سَبِيلَهُ وَأُنْفِذَهُ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ.
وَوَاللَّهِ لَأَنْ أَصِلَكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ أَهْلَ قَرَابَتِي؛ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعَظِيمِ حَقِّهِ.
ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، وَاللَّهِ مَا نَفَسْنَا عَلَيْكَ خَيْرًا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَهْلًا لِمَا أُسْنِدَ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا كُنَّا مِنَ الْأَمْرِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ فَتَفُوتَ بِهِ عَلَيْنَا، فَوَجِدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُبَايِعَ وَأَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَإِذَا كَانَتِ -[11]- الْعَشِيَّةُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى آتِيَكَ فَأُبَايِعَكَ.
فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَكِبَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، وَمَا دخل فيه من أمر الجماعة والبيعة، وهاهو ذا فَاسْمَعُوا مِنْهُ!
فَقَامَ عَلِيٌّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ وسِنَّهُ، وَأنَّهُ أَهْلٌ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ.
-سَنَة إحدَى وَعشرْين
قيل: فيها فتح عَمْرو بْن العاص الإسكندرية. وقد مرّت.
وفيها شكا أهلُ الكوفة سعدَ بْنَ أبي وقّاص وتعنَّتُوه، فصرفه عُمَر ووّلَى عمار بْن ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بْن حُنَيف على مساحة أرض السّواد.
وفيها سار عثمان بْن أبي العاص فنزل تَوَّج ومَصَّرَها.
وبعث سوار بْن المثني العبدي إلى سابور، فاسْتُشْهِدَ، فأغار عثمان بْن أبي العاص على سيف البحر والسّواحل، وبعث الجارود بْن المعلي فقُتِل الجارود أيضًا.
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقُتْبَانِيِّ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ عَمْرًا سَارَ مِنْ فِلَسْطِينَ بِالْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ عُمَرَ إِلَى مِصْرَ فَافْتَتَحَهَا، فَعَتَبَ عُمَرُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يُعْلِمْهُ، فَكَتَبَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بِمُنَاهَضَةِ أَهْلِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَسَارَ عَمْرٌو فِي سَنَةِ إِحْدًى وَعِشْرِينَ، وَخَلَّفَ عَلَى الْفُسْطَاطِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيَّ، فَالْتَقَى الْقِبْطَ فَهَزَمَهُمْ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ عِنْدَ الْكِرْيَوْن فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ يَطْلُبُ الصُّلْحَ وَالْهُدْنَةَ مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَدَّ فِي الْقِتَالِ حَتَّى دَخَلَهَا بِالسَّيْفِ، وَغَنِمَ مَا فِيهَا مِنَ الرُّومِ، وَجَعَلَ فِيهَا عَسْكَرًا عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، وَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ قُسْطَنْطِينَ بْنَ هِرَقْلَ فَبَعَثَ خصيًّا لَهُ يُقَالُ لَهُ منْوِيل فِي ثَلاثِمِائَةِ مَرْكَبٍ حَتَّى دَخَلُوا الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَتَلُوا بها الْمُسْلِمِينَ وَنَجَا مَنْ هَرَبَ، وَنَقَضَ أَهْلُهَا، فَزَحَفَ إِلَيْهَا عَمْرٌو فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَنَصَبَ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَجَدَّ فِي الْقِتَالِ حَتَّى فَتَحَهَا عَنْوَةً، وَخَرَّبَ جُدُرَهَا. رُؤِيَ عَمْرٌو يُخَرِّبُ بِيَدِهِ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عن علقمة.

-ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ثُمَّ دخلت سَنَة إحدى وَثلاثِين
قَالَ أَبُو عبد الله الحاكم: أجمع مشايخنا على أنّ نيْسابُور فُتِحَتْ صُلْحًا، وكان فتْحُها في سنة إحدى وثلاثين، ثمّ روى بإسناده إلى مُصْعَب بن أبي الزهراء أن كنار صاحب نيْسَابور كتب إلى سعيد بْن العاص والي الكوفة، وإلى عبد الله بْن عامر والي البصرة، يدعوهما إلى خُراسان ويُخْبرهما أنّ مَرْو قد قتل أهلَهَا يَزْدَجِرْد، فندب سعيد بْن العاص الحَسَن بْن عليّ وعبد الله بْن الزُّبَيْر لها، فأتى ابن عامر دهقان، فَقَالَ: مَا تجعل لي إنْ سبقتُ بك؟ قَالَ: لك خراجُك وخراج أهل بيتك إلى يوم القيامة، فأخذ به على قُومِس، وأسرع إلى أنْ نزل على نيْسابور، فقاتل أهلها سبعة أشهرٍ ثمّ فتحها، فاستعمله عثمان عليها أيضًا، وكان ابنَ خالةِ عثمان، ويقال: تفل النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فيه وهو صغير.
وفيها قَالَ خليفة: أحرم عبد الله بْن عامر من نَيْسابور، واستخلف قيس بْن الهيثم وغيره على خُرَاسان، وقيل: إنّ ذلك كان في السنّة الماضية.
وفيها غزوة الأساود، فغزا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ من مصر في البحر، وسار فيه إلى ناحية مَصِّيصَة.

-ثم دخلت سنة إحدى وأربعين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ
وَيُسَمَّى عَامُ الجماعة لاجتماع الأمة فيه عَلَى خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ.
قَالَ خَلِيفَةُ: اجْتَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِمَسْكَنٍ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ، فَاصْطَلَحَا وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ الْكُوفَةَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: سَارَ الْحَسَنُ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ يَطْلُبُ الشام، وأقبل معاوية فِي أَهْلِ الشَّامِ فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ، وبايع معاوية على أن يجعل الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ لِلْحَسَنِ، فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: الْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ.
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ.
وَعَن عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، وَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمُقَدِّمَّةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلَا إِنَّ قَيْسًا قَدْ قُتِلَ، فَاخْتَبَطَ النَّاسُ، وَانْتَهَبَ الْغَوْغَاءُ سُرَادِقَ الْحَسَنِ حَتَّى نَازَعُوُه بِسَاطًا تَحْتَهُ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِخِنْجَرٍ، فَوَثَبَ النَّاسُ على الرجل فقتلوه، لا رحمه الله، نزل الْحَسَنُ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ بِالْمَدَائِنِ، وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ. وَقَالَ نَحْوَ هَذَا: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّعْبِيُّ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَعَ نَفْسَهُ لِهَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: مَا ثَنَانَا عَنْ -[386]- أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا زَيْغٌ، لَكِنْ كُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْخِنْجَرَ الَّذِي جُرِحَ بِهِ فِي إِلْيَتِهِ كَانَ مسموما، فتوجع منه أشهرا ثُمَّ عُوفِيَ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ الهمداني: حدثنا أَبُو الْغَرِيفِ قَالَ: لَمَّا رُدَّ الْحَسَنُ إِلَى الْكُوفَةِ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُذِلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْطِهِ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ عَلَيَّ عِدَاتٍ وَدُيُونًا، فَأَطْلَقَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ.
وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّدًا لَا يَرَى الْقِتَالَ، وَقَدْ قَالَ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".
وَقَالَ سكين بن عبد العزيز - بصري ثقة -: حدثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ لَمْ تَذْهَلْ نَفْسِي عَنْكُمْ إِلَّا لِثَلَاثٍ لَذَهَلْتُ: لِقَتِلكُمْ أَبِي، وَطَعْنِكُمْ فِي فَخِذِي، وَانْتِهَابِكُمْ ثِقْلِي.
وَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الحوشاء بِالنُخَيْلَةِ فِي جَمْعٍ، فَبَعَثَ لِحَرْبِهِ خَالِدَ بْنَ عرفطة، فقتل ابن أبي الحوشاء.
وفي جمادى الآخرة خَرَجَ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ وَالْخَطِيمُ الْبَاهِلِيُّ، فَقَتَلَا عُبَادَةَ بْنَ قُرْطٍ اللَّيْثِيَّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاحِيَةِ الْأَهْوَازِ، فَانْتَدَبَ لِحَرْبِهِمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عامر بن كريز، فخافا واستأمنا، فأمنهما فقتل طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِمَا. -[387]-
وَفِيهَا وَلِيَ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، وَوَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ لِمُعَاوِيَةَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ.
وَفِيهَا غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَحَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَبِيدٌ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِم خُلْفٌ.

-ثم دخلت (1) سنة إحدى وخمسين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ثم دخلت (1) سَنَة إحدى وخمسين
تُوُفِّيَ فِيهَا: زيد بن ثابت في قول، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ البجلي بخلف، وعُثْمَان بن أَبِي العاص الثقفي، وأَبُو أيوب الْأَنْصَارِيّ، وكعب بن عُجْرة في قول، وميمونة أم المؤْمِنِينَ، وعمرو بن الحَمِق في قول، وقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابه، كما في ترجمته. ورافع بن عمرو الغِفاري، وَيُقَالُ: سَنَة ثلاث، وله خمس وسبعون سَنَة.
وَفِيهَا حج بالنَّاس مُعَاوِيَة وأخذهم ببيعة يزيد.
قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قَدِمَ زِيَادٌ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَهُمْ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسُنَ نَظَرُهُ لَكُمْ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مَفْزَعًا تَفْزَعُونَ إِلَيْهِ، يَزِيدُ ابْنُهُ. فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ اخْتَارُوا مِنَّا بَيْنَ ثَلاثَةً، بَيْنَ سُنَّةِِ رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ سُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ كَانَ، وَفِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ لَكَانَ لِذَلِكَ أَهَلا، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ لَوْ وَلاهُ، لَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلا، فَوَلاهَا عُمَرَ فَكَانَ بَعْدَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِ عُمَرَ مَنْ لَوْ وَلاهُ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَهْلًا، فَجَعَلَهَا فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَّا -[458]- وَإِنَّمَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْعَلَوْهَا قَيْصَرِيَّةً، كُلَّمَا مَاتَ قَيْصَرُ كَانَ قَيْصَرُ، فَغَضِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَالَ لعَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: "وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَنْزَلَ ذَلِكَ فِي فُلانٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ.
وَقَالَ سالم بن عَبْد اللَّهِ: لَمَّا أرادوا أن يبايعوا ليزيد، قَامَ مروان فَقَالَ: سَنَة أَبِي بكر الراشدة المهديّة، فقام عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي بكر، فَقَالَ: ليس بسُنّة أبي بكر، قد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة، وعدل إِلَى رَجُلٌ من بني عديّ، أن رأي أَنَّهُ لذلك أَهْلًا، ولكنها هِرَقْلية.
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يبايع لابنه حَجَّ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي نَحْوِ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَهُ يَزِيدَ، فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فَقَدِمَ مَكَّةَ، فَقَضَى طَوَافَهُ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَتَشَهَّدَ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنَّكَ كُنْتَ تُحَدِّثُنِي أَنَّكَ لا تُحِبُّ تَبِيتُ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا أَمِيرٌ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَسْعَى فِي فَسَادِ ذَاتَ بَيْنِهِمْ. فَحَمِدَ ابْنُ عُمَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَكَ خُلَفَاءُ لَهُمْ أَبْنَاءٌ، لَيْسَ ابْنُكَ بِخَيْرٍ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا فِي أَبْنَائِهِمْ مَا رَأَيْتَ فِي ابْنِكَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَارُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ عَلِمُوا الْخِيَارَ، وَإِنَّكَ تُحَذِّرُنِيَ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَكُنْ لأَفْعَلْ، إِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَإِنَّمَا أنا رَجُلٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْكَلامِ، فَقَطَعَ عليه كلامه، فقال: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْدِدْتُ أنا وَكَّلْنَاكَ فِي أَمْرِ ابْنِكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِنَّا وَاللَّهِ -[459]- لا نَفْعَلُ، وَاللَّهِ لَتَرُدُنَّ هَذَا الأَمْرَ شُورَى في المسلمين، أو لنعيدنها عليك جذعة، ثُمَّ وَثَبَ وَمَضَى، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ اكْفَنِيهِ بِمَا شِئْتَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى رَسْلِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، لَا تُشْرِفْنَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْبِقُونِي بِنَفْسِكَ، حَتَّى أُخْبِرُ الْعَشِيَّةَ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَ، ثُمَّ كُنْ بَعْدُ عَلَى مَا بَدَا لَكَ مِنْ أَمْرِكَ.
ثُمَّ أَرْسَلَ إلى ابن الزبير فقال: يا ابن الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوَاغٌ، كُلَّمَا خَرَجَ من جحر دَخَلَ آخَرَ، وَإِنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَنَفَخْتُ فِي مَنَاخِرِهِمَا وَحَمَلْتَهُمَا عَلَى غَيْرِ رَأْيِهِمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنْ كُنْتَ قَدْ مَلِلْتَ الإِمَارَةَ فَاعْتَزِلْهَا، وَهَلُمَّ ابْنَكَ فَلنُبَايِعْهُ، أَرَأَيْتَ إِذَا بَايَعْنَا ابْنَكَ مَعَكَ لأَيُّكُمَا نَسْمَعُ وَنُطِيعُ! لَا نجمع البيعة لكما أبدا، ثم راح. وَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا أَحَادِيثَ النَّاسِ ذَاتَ عَوَارٍ، زَعَمُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، لَنْ يُبَايِعُوا يَزِيدَ، وَقَدْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَبَايَعُوا لَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامُ: والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأَشْهَادِ، وَإِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى قُرَيْشٍ بِالشَّرِّ، لا أَسْمَعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: بَايَعَ ابْنُ عمر وابن الزيبر وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُمْ يَقُولَوْنَ: لا وَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا. فَيَقُولَ النَّاسُ: بَلَى، وَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ فَلَحِقَ بِالشَّامِ.
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيُبَايِعَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ الله فأخبره، فبكى ابن عمر، فقدم معاوية مكة، فنزل بذي طوى، فخرج إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ تَقْتُلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إن لم يبايع ابنك؟ فقال: أأنا أَقْتُلُ ابْنَ عُمَرَ! وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ يَزِيدُ: إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بلاء صبرنا. -[460]-
وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: سمعت أشياخ أَهْل المدينة يحدّثون: أنّ مُعَاوِيَة لَمَّا رحل عَن مَر قَالَ لصاحب حَرَسِه: لَا تدع أحدًا يسير معي إِلَّا من حملته أنا، فخرج يسير وحده حَتَّى إذا كَانَ وسط الأراك، لقيه الحسين فوقف وَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن بِنْت رَسُول الله، وسيّد شباب المسلمين، دابة لأبي عَبْد اللَّهِ يركبها، فأتي بِبرذوْن فتحول عَلَيْهِ، ثُمَّ طلع عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بشيخ قريش وسيدها وابن صِديق الأمة، دابةً لأبي محمد، فأتي ببرْذَوْن فركبه، ثُمَّ طلع ابن عمر، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بصاحب رَسُول اللَّهِ، وابن الفاروق، وسيد المسلمين، فدعا لَهُ بدابّة فركبها، ثُمَّ طلع ابن الزُّبير، فَقَالَ: مرحبًا وَأَهْلًا بابن حواريّ رَسُول اللَّهِ، وابن الصدّيق، وابن عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دعا لَهُ بدابة فركبها، ثُمَّ أقبل يسير بينهم لَا يسايره غيرهم، حَتَّى دَخَلَ مكة، ثُمَّ كانوا أول داخل وآخر خارج، وليس في الأرض صباح إلا ولهم حباءٌ وكرامة، وَلَا يعرض لهم بذكر شيء، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله، وقرب مسيره، فأقبل بعض القوم عَلَى بعض فَقَالَ: أيها القوم لا تخدعوا، إنّه واللَّه مَا صنع بكم مَا صنع لحبكم وَلَا لكرامتكم، وَلَا صنعه إِلَّا لَمَّا يريد، فأعدّوا لَهُ جوابًا.
وأقبلَوْا عَلَى الحسين فقالْوَا: أنت يَا أبا عَبْد اللَّهِ! فَقَالَ: وفيكم شيخ قريش وسيدها هُوَ أحق بالكلام. فقالْوَا لعَبْد الرَّحْمَنِ: يَا أبا محمد! قَالَ: لست هناك، وفيكم صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسيد المسلمين. فقالْوَا لابن عمر: أنت! قَالَ: لست بصاحبكم، ولكن وَلَّوُا الكلام ابن الزبير. قَالَ: -[461]- نعم، إن أعطيتموني عهودكم أن لَا تخالفوني، كفيتكم الرجل، قالْوَا: ذاك لك. قَالَ: فأذِن لهم وَدَخَلُوا، فحمد اللَّه مُعَاوِيَة وأثني عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ علمتم مسيري فيكم، وصِلَتي لأرحامكم، وصفحي عَنْكُم، ويزيد أخوكم، وابن عمَكم، وأحسن الناس فيكم رأيا، وإنما أردت أن تقدموه، باسم، وتكونوا أنتم الذين تنزعون، وتؤمرون، وتقسمون، فسكتوا، فَقَالَ: ألَّا تجيبوني! فسكتوا، فأقبل عَلَى ابن الزبير فَقَالَ: هات يا ابن الزبير، فإنك لعَمْري صاحب خطبة القوم.
قَالَ: نعم يَا أمير المؤْمِنِينَ، نخيرك بَيْنَ ثلاث خصال، أيها مَا أخذتَ فهو لك، قَالَ: للَّهِ أَبُوك، اعرضهنّ، قَالَ: إن شئتَ صُنع مَا صنع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شئت صُنع مَا صنع أَبُو بكر، وإن شئت صُنع مَا صنع عمر. قَالَ: مَا صنعوا؟ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم يعهد عهدًا، وَلَمْ يستخلف أحدًا، فارتضي المسلمون أبا بكر. فَقَالَ: إِنَّهُ ليس فيكم الْيَوْم مثل أَبِي بكر، إن أبا بكر كَانَ رجلًا تُقطع دونه الأعناق، وإني لست آمن عليكم الاختلاف. قَالَ: صدقت، واللَّه مَا نحب أن تدعنا، فاصنع مَا صنع أَبُو بكر. قَالَ: للَّهِ أَبُوك وَمَا صنع؟ قَالَ: عمد إِلَى رَجُلٌ من قاصية قريش، ليس من رهطه فاستخلفه، فإن شئت أن تنظر أي رَجُلٌ من قريش شئت، ليس من بني عَبْد شمس، فنرضى بِهِ. قَالَ: فالثالثة مَا هِيَ؟ قَالَ: تصنع مَا صنع عمر. قَالَ: وَمَا صنع؟ قَالَ: جعل الأمر شورى في ستة، ليس فِيهِم أحد من ولده، وَلَا من بني أبيه، وَلَا من رهطه. قَالَ: فهل عندك غير هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فأنتم؟ قالْوَا: ونحن أيضَا. قَالَ: أما لي فإني أحببت أن أتقدم -[462]- إليكم، أَنَّهُ قَدِ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وأَنَّهُ قَدْ كَانَ يقوم القائم منكم إِلَى فيكذبني عَلَى رؤوس النَّاس، فأحتمل لَهُ ذلك، وإني قائم بمقالة، إن صدقتُ فلي صدقي، وإن كذبتُ فعلي كذبي، وإني أقسم باللَّه لئن ردّ عَلِيّ إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حَتَّى يسبق إِلَى رأسه، فلا يرعين رَجُلٌ إِلَّا عَلَى نَفْسَهُ، ثُمَّ دعا صاحب حَرسَه فَقَالَ: أقم عَلَى رأس كل رَجُلٌ من هؤلاء رجلين من حرسك، فإن ذهب رَجُلٌ يرد عَلَى كلمة في مقامي، فليضربا عنقه، ثُمَّ خرج، وخرجوا معه، حَتَّى رقي الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لَا يُستبد بأمر دونهم، وَلَا يُقضى أمر إلا عن مشورتهم، وإنهم قَدْ رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤْمِنِينَ من بَعْده، فبايعوا بسم اللَّه، قَالَ: فضربوا عَلَى يده بالمبايعة، ثُمَّ جلس عَلَى رواحله، وانصرف النَّاس فلقوا أولئك النفر فقالْوَا: زعمتم وزعمتم، فلما أرضيتم وحبيتم فعلتم، فقالوا: إنا واللَّه مَا فعلنا. قالْوَا: مَا منعكم؟ ثُمَّ بايعه النَّاس.
-سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
تُوُفِّيَ فِيهَا جَرْهَدٌ الْأَسْلَمِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَحَمْزَةُ بن عمرو الْأَسْلَمِيُّ، وَأُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَابِرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، وخالد بن عرفطة، وعثمان بن زياد بن أبيه أخو عبيد الله، توفي شابا وله ثلاث وثلاثون سنة، وهمام بن الحارث، وهو مخضرم.
-سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيُّ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.
وَفِيهَا خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْرٍ أَحَدُ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بِالْبَحْرَيْنِ، فَوَجَّهَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى قِتَالِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَافَ، فَالْتَقَوْا بِجَوَاثَا فَانْهَزَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالنَّاسُ.
وَفِيهَا: حَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.
وَعَرَّفَ بِمِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرَّفَ بِمِصْرَ. يَعْنِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَدَعَا لَهْمُ أَوْ وَعَظَهُمْ.
وَفِيهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا. قُتِلَ بَخُرَاسَانَ أَمِيرُهَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِم بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيُّ، أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ وَالأَبْطَالِ الْمَعْدُودِينَ، وَيُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، ثَارَ بِهِ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَقَتَلَهُ وَكِيعُ ابن الدَّوْرَقِيَّةَ.
وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ خَازِمٍ كِتَابًا بِوِلايَةِ خُرَاسَانَ، فَمَزَّقَ كِتَابَهُ وَسَبَّ رَسُولَهُ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى بُكَيْرِ بْنِ وَشَّاحٍ: إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ خَازُمٍ فَأَنْتَ الأَمِيرُ، فَعَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ وَتَأَمَّرَ بُكَيْرٌ عَلَى الْبِلادِ حَتَّى قَدِمَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَكَانَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ جَمَعَ قَارَنَ بِهَرَاةَ، وَأَقْبَلَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَهَرَبَ قَيْسُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَتَرَكَ الْبِلادَ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ هَذَا، وَجَمَعَ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَلَقِيَ قارنا فهزم جموعه وَقُتِلَ قَارِنٌ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بِالْفَتْحِ، فَأَقَرَّهُ ابْنُ عَامِرٍ أَمِيرُ الْعِرَاقِ عَلَى خُرَاسَانَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فِيهَا افْتَتَحَ عَبْدُ الملك قيسارية.
-سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ محمد بن علي ابن الْحَنَفِيَّةِ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
وَفِيهَا خَلَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الطَّاعَةَ، وَتَابَعَهُ النَّاسُ، وَسَارَ يَقْصِدُ الْحَجَّاجَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَبَبَ خُرُوجِهِ.
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا أَجْمَعَ ابْنُ الأَشْعَثِ الْمَسِيرَ مِنْ سِجِسْتَانَ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ، دعى ذَرًّا الْهَمْدَانِيُّ، فَوَصَلَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحُضَّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُصُّ كلَّ يومٍ، وَيَنَالُ مِنَ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ وَقَدْ خَلَعُوا الْحَجَّاجَ، وَلا يَذْكُرُونَ خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَاسْتَصْرَخَ الْحَجَّاجُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ سَارَ، وَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ طَلِيعَتَهُ، فَالْتَقَى ابْنَ الأَشْعَثِ وَهُمْ عِنْدَ دُجَيْلَ يَوْمَ الأَضْحَى، فَانْكَشَفَ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ وَانْهَزَمَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَتَبِعَهُ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ خلقٌ مِنَ الْمُطَّوَّعَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلُوهَا، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ إِلَى طَفِّ الْبَصْرَةِ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَرَأَيْتُ ابْنَ الأَشْعَثِ مُتَرَبِّعًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَتَوَعَّدُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ تَوَعُّدًا شَدِيدًا.
قَالَ غَيْرُهُ: فَبَايَعَهُ عَلَى حَرْبِ الْحَجَّاجِ وَعَلَى خَلْعِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ، ثُمَّ خَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَحَصَّنَهَا.
وَفِيهَا غَزَا مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ - كَعَادَتِهِ - بِالْمَغْرِبِ، فَقَتَلَ وَسَبَى فِي أَهْلِ طُبْنَةَ.
وَفِيهَا أَصَابَتِ الصَّاعِقَةُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. -[906]-
وَفِيهَا قُتِلَ بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ الصُّرَيْمِيُّ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْقُوَّادِ بِخُرَاسَانَ، قَاتَلَهُ ابْنُ خَازِمٍ وَظَفَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَتَلَ بُكَيْرَ بْنَ وشاح، فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَهْطُ بُكَيْرٍ فَقَتَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَحَجَّتْ مَعَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ.
-سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا: سَهْلُ بْنُ سعد، والسائب بن يزيد، والسائب بن خلاد الأنصاري، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فِي قَوْلِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِ. وَكَذَا فِي سَهْلٍ وَالَّذِي بَعْدَهُ خِلَافٌ.
وفيها محمد أَمِيرِ الْيَمَنِ أَخُو الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ خَالِدٍ الْفَهْمِيُّ الْمَصْرِيُّ نَائِبُ قُرَّةَ بْنِ شَرِيكٍ عَلَى مِصْرَ.
وَفِيهَا سَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ، فَهَرَبَ مَرْزُبَانُهَا، فَصَلَبَ قُتَيْبَةُ وَلَدَيْهِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الطَّالِقَانِ، فَلَمْ يُحَارِبْهُ صَاحِبُهَا، فَكَفَّ قُتَيْبَةُ عَنْهُ، وَقَتَلَ لُصُوصًا كَثِيرَةً بِهَا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَمْرَو بْنَ مُسْلِمٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَنْ وَصَلَ الْفَارِيَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَلِكُهَا سَامِعًا مُطِيعًا، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ، ثُمَّ دَخَلَ بَلْخَ، وَأَقَامَ بِهَا يَوْمًا، فَأَقْبَلَ نِيزَكُ، فَعَسْكَرَ بِبَغْلانَ، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَقُتَيْبَةُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَعْمَلَ قُتَيْبَةَ الْحِيَلَ عَلَى نِيزَكَ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْ خَدَعَهُ، حَتَّى جَاءَ بِرِجْلَيْهِ إِلَى قُتَيْبَةَ مِنْ غَيْرِ أَمَانٍ، فَجَاءَ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ مِنْ خلعه، فتركه أياما ثم قتله، وقتل سبع مائة مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَفِيهَا عَزَلَ الْوَلِيدُ عَمَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ عَنِ الْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَوَلاهَا أَخَاهُ مُسْلِمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَغَزَا مُسْلِمَةُ فِي هَذَا الْعَامِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْبَابَ مِنْ بَحْرِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَافْتَتَحَ مَدَائِنَ وَحُصُونًا، وَدَانَ لَهُ مَنْ وَرَاءَ الْبَابِ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ قُتَيْبَةُ أَمِيرَ خراسان شومان، وكش، وَنَسْفَ، وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ فِرْيَابَ، فَأَحْرَقَهَا، وَجَهَّزَ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ إِلَى السُّغْدِ إِلَى طَرَخُونَ مَلِكِ تِلْكَ الدِّيَارِ، فَجَرَتْ لَهُ حُرُوبٌ وَمَوَاقِفُ، وَصَالَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَعْطَاهُ طَرَخُونَ أَمْوَالا، وَتَقَهْقَرَ إِلَى أَخِيهِ إِلَى بُخَارَى، فَانْصَرَفُوا حَتَّى قَدِمُوا مَرْوَ، فَقَالَتِ السُّغْدُ لِطَرَخُونَ: إِنَّكَ قَدْ رَضِيتَ بِالذُّلِّ -[1038]- وَأَدَّيْتَ الْجِزْيَةَ، وَأَنْتَ شيخٌ كَبِيرٌ، فَلا حَاجَةَ لنا فيك، ثم عزلوه وولوا عليهم غورك، فَقَتَلَ طَرَخُونُ نَفْسَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَصَوْا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ.
وَفِيهَا حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ أَنْ يَهْدِمَ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوَسِّعُ بِهَا الْمَسْجِدَ.
فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنَ الشَّعْرِ، ذَرَعْتُ السَّتْرَ فَوَجَدْتُهُ ثَلاثَةَ أذرعٍ فِي ذِرَاعٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتَنِي فِي مجلسٍ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ حِينَ قُرِئَ الْكِتَابُ بِهَدْمِهَا، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: لَيْتَهَا تُرِكَتْ حَتَّى يَقْصُرَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْبِنَاءِ، وَيَرَوْنَ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا بِيَدِهِ.
-سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ، عُمَارَةُ بْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ شَيْخُ الزُّهْرِيِّ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأُمَوِيُّ، الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ فِيهَا فِي قَوْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ وَالِدُ مَرْوَانَ الْحَمَّارُ، مِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَفِيهَا استُخْلِفَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي رَجَبٍ.

-ذكر سنة إحدى عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَطِيَةُ الْعَوْفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخيْمَرَةَ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: عُزِلَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَأُعِيدَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ فَسَارَ إِلَى تَفْلِيسَ، وَأَغَارَ عَلَى مَدِينَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لِلخَزَرِ فَافْتَتَحَهَا وَرَجَعَ، فَجَمَعَتِ الْخَزَرُ جُمُوعًا عَظِيمَةً كَثِيرَةً مَعَ ابْنِ خَاقَانَ، فَدَخَلُوا أَرْمِينِيَّةَ وَحَاصَرُوا أَرْدَبِيلَ.
وَفِيهَا أَغْزَى الأَمِيرُ عُبَيْدَةُ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ إِفْرِيقِيَةَ مُسْتَنِيرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي الْبَحْرِ فِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ مَرْكِبًا، وَهَجَمَ الشِّتَاءُ فَقَفَلَ، وَجَاءَتْ ريحٌ مزعجةٌ فَغَرَّقَتْ عَامَّةَ تِلْكَ الْمَرَاكِبِ وَمَنْ فِيهَا، فَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إلا سَبْعَةَ عَشَرَ مَرْكِبًا، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.

-ذكر سنة إحدى وعشرين ومائة وحوادثها

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَحَوَادِثُهَا
تُوُفِّيَ فِيهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قُتِلَ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الأَنْصَارِيُّ، ومُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَنُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ.
وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَارَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ إِلَى قَلْعَةِ بَيْتِ السَّرِيرِ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، فَقَتَلَ وَسَبَى وَغَنِمَ، ثُمَّ أَتَى قَلْعَةً ثَانِيَةً فَقَتَلَ وأسر، ثم دخل حصن غومشك وَفِيهِ سَرِيرُ الْمَلِكِ، فَهَرَبَ الْمَلِكُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ صَالَحُوا مَرْوَانَ فِي السَّنَةِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ وَمِائَةِ أَلْفِ مُدْيٍ، ثُمَّ سَارَ مَرْوَانُ فَدَخَلَ أرض أزر وبلاد نطران فَصَالَحُوهُ، وَصَالَحَهُ أَهْلُ بِلادِ تَوْمَانَ، ثُمَّ أَتَى خمرين فَقَاتَلَهُمْ وَلازَمَ الْحِصَارَ عَلَيْهِمْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، ثم افتتح مسدار، وَغَيْرَهَا.
وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أَنَّ الْبَطَّالَ قتل فيها.
وفيها غزا الصائفة مسلمة ابن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامٍ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَلَطْيَةَ، وَقَدْ مَاتَ مُسْلِمَةُ هَذَا فِي دَوْلَةِ أَبِيهِ.

-سنة إحدى وأربعين ومائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
فِيهَا تُوُفِّيَ أَسْمَاءُ بن عبيد وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، وَأَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ الْكُوفِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ قَاضِي الْمَدَائِنِ بِخُلْفٍ فِيهِ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ فِي قَوْلِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي قَوْلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الوليد الهمداني الْكُوفِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ صَاحِبُ " الْمَغَازِي "، وَمُوسَى بْنُ كَعْبٍ أَمِيرُ دِيَارِ مِصْرَ.
وَفِيهَا كَانَ ظُهُورُ الرَّيوَنْدِيَّةِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ: هُمْ قوم مِنْ خُرَاسَانَ عَلَى رَأْيِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ صَاحِبِ الدعوة، ويقولون فِيمَا زَعَمَ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَوْحَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَلَّتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، وَأَنَّ الْمنُصَوِّرَ هُوَ رَبُّهُمُ الَّذِي يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ وَأَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ مُعَاوِيَةَ هُوَ جِبْرِيلُ. قَالَ: فَأَتَوْا قَصْرَ الْمَنْصُورِ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ ويقولون: هذا، فقبض المنصور منهم نَحْوِ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْكِبَارِ، فَغَضِبَ الْبَاقُونَ وَقَالُوا: علام حبسوا؟، ثم عهدوا إلى نعش فحفوا بِهِ، يُوهَمُونَ أَنَّهَا جِنَازَةٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ مَرُّوا بِهَا عَلَى بَابِ السِّجْنِ فَعِنْدَهُ شَدُّوا عَلَى النَّاسِ بِالسِّلاحِ وَاقْتَحَمُوا السِّجْنَ، فَأَخْرَجُوا أَصْحَابَهُمُ الَّذِينَ قَبَضَ عَلَيْهِمُ الْمَنْصُورُ، وَقَصَدُوا نَحْوَ الْمَنْصُورِ، وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سِتِّمِائَةٍ، فتَنَادَى النَّاس، وأغلقت المدينة، وخرج المنصور من قصره ماشيا لم يجد فرسا، فَأُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ يُرِيدُهُمْ، فَجَاءَهُ معِنْ بْنِ زَائِدَةَ فَتَرَجَّلَ لَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِلِجَامِ الدَّابَّةِ، -[772]- وَقَالَ: إِنَّكَ تُكْفَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَجَاءَ مالك ابن الْهَيْثَمِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ، ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حتى أثخنوهم.
وجاء خازم بْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى الْحَائِطِ، فَكَرُّوا عَلَى خَازِمٍ فَهَزَمُوهُ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ هُوَ وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُعْبَةَ بِجُنْدِهِمَا، وَأَحَاطُوا بِهِمْ، وَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ فَأَبَادُوهُمْ، فَلا رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَهُمْ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ فَكَلَّمَهُمْ، فَرَمَوْهُ بِنَشَّابَةٍ، فَمَرِضَ مِنْهَا وَمَاتَ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورَ مَكَانَهُ عَلَى الْحَرَسِ أَخَاهُ عِيسَى بْنُ نَهِيكٍ. وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْمَنْصُورَ قَدِمَ سَمَاطًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَالَغَ فِي إِكْرَامِ مَعْنٍ.
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذْلِيِّ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ بِبَابِ الْقَصْرِ إِذْ أُطْلِعَ رَجُلٌ إِلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ: هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ الَّذِي يَرْزُقُنَا وَيُطْعِمُنَا. قَالَ: فحدَّثْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا هُذَلِيُّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ فِي طَاعَتِنَا وَنَقْتُلُهُمْ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فِي مَعْصِيَتِنَا.
وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمَنْصُورَ يَقُولُ: أَخْطَأْتُ ثَلاثَ خَطْآتٍ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا: قَتَلْتُ أَبَا مُسْلِمٍ وَأَنَا فِي خِرَقٍ، وَمَنْ حَوْلِي يُقَدِّمُ طَاعَتَهُ وَيُؤْثِرُهَا وَلَوْ هُتِكَتِ الْخِرَقُ لذهبت ضياعاً. وخرجت يوم الريوندية ولو أصابني سهم غرب لَذَهَبْتُ ضَيَاعًا، وَخَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ وَلَوِ اخْتَلَفَ سَيْفَانِ بِالْعِرَاقِ ذَهَبَتِ الْخِلافَةُ ضَيَاعًا.
وَقِيلَ: كَانَ معْنِ بْنِ زَائِدَةَ مِمَّنْ قَاتَلَ الْمُسَوِّدَةَ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا قَامَتْ دَوْلَةُ الْمُسَوِّدَةُ اخْتَفَى معن إلى أن ظهر يوم الريوندية، فأبلى يومئذ وبين حَتَّى كَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ اخْتَفَى كَمَا هُوَ، فَتَطَلَّبَهُ الْمَنْصُورُ وَنُودِيَ بِأَمَانِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ جَلِيلٍ، وَوَلاهُ الْيَمَنَ.
وَفِيهَا أَمَّرَ الْمَنْصُورُ ابْنَهُ الْمَهْدِيَّ وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعَثَهُ عَلَى -[773]- خُرَاسَانَ وَأَنْ يَنْزِلَ الرَّيَّ، فَفَعَلَ، وَبَلَغَ الْمَنْصُورَ أَنَّ أَمِيرَ خُرَاسَانَ عَبْدَ الْجَبَّارِ الأَزْدِيَّ يَقْتُلُ رُؤَسَاءَ الْخُرَاسَانِيِّينَ، فَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْخُوزِيِّ: إِنَّ هَذَا قَدْ أَفْنَى شِيعَتَنَا وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا إِلا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ الطَّاعَةَ. فَقَالَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ أَنَّكَ تُرِيدُ غَزْوَ الرُّومِ فَلْيُوَجِّهْ إِلَيْكَ الْجُنْدَ وَالْفُرْسَانَ، فَإِذَا خَرَجُوا بَعَثْتَ إِلَيْهِ مَنْ شِئْتَ، فَلَيْسَ بِهِ امْتِنَاعٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ أَنَّ التُّرْكَ قَدْ جَاشَتْ، وَإِنْ فُرِّقَتِ الْجُنُودُ ذَهَبَتْ خُرَاسَانُ، فَكَتَبَ الْمَنْصُورُ إِلَيْهِ بِمَشُورَةِ أَبِي أَيُّوبَ: إِنَّ خُرَاسَانَ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنِّي مُوَجِّهٌ إِلَيْكَ جَيْشًا مَدَدًا مِنْ عِنْدِي، يُرِيدُ الْمَنْصُورُ بِهَذَا أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ إِنْ هَمَّ بِالْخُرُوجِ وَثَبُوا عَلَيْهِ، فَكَانَ جَوَابُهُ: إِنَّ خُرَاسَانَ مُجْدِبَةٌ وَأَخَافُ مِنَ الْغَلاءِ على الجند. فقال أبو أيوب للمنصور: هَذَا رَجُلٌ قَدْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ وَقَدْ خَلَعَ فَلا تُنَاظِرْهُ، فَوَجِّهْ إِلَيْهِ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ. قَالَ: فَجَهَّزَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّيِّ خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ لِحَرْبِهِ مَقْدِمَةً، ثُمَّ سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَنْ قَدِمَ نَيْسَابُورَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَرْوَ الرُّوذِ سَارُوا إِلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَاتَلُوهُ فَهَزَمُوهُ، فَالْتَجَأَ إِلَى مَكَانٍ، فَعَبَرَ إِلَيْهِ الْمُجَشِّرُ بْنُ مُزَاحِمٍ بِجُنْدِ مَرْوَ الرُّوذِ فَأَسَرَهُ، ثُمَّ أتى به خَازِمَ بْنَ خُزَيْمَةَ فَأَلْبَسَهُ عَبَاءَةً وَأَرْكَبَهُ بَعِيرًا مَقْلُوبًا وَسَيَّرَهُ إِلَى الْمَنْصُورِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَوْلادِهِ، فَبَسَطَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمُ الأَمْوَالَ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الْجَبَّارِ وَسَيَّرَ أَوْلادَهُ إِلَى جَزِيرَةِ دَهْلَكٍ بِبَحْرِ الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى أَغَارَتِ الْهِنْدُ عَلَيْهِمْ فَأَسَرُوهُمْ وَنَجَا مِنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، فَجَاءَ فَكَتَبَ فِي الدِّيوَانِ وَبَقِيَ بِمِصْرَ حَيًّا إِلَى سنة تسعين وَمِائَةٍ.
وَفِيهَا انْتَهَى بِنَاءُ مَدِينَةِ الْمِصِّيصَةِ بِتَوَلِّي جِبْرِيلَ بْنِ يَحْيَى الْخُرَاسَانِيِّ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ طَبَرِسْتَانَ وَغَنِمُوا غَنَائِمَ عَظِيمَةً بَعْدَ حُرُوبٍ جَرَتْ.
وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. ثُمَّ وَلِيَ الْمَدِينَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، وَوَلِيَ مَكَّةَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَكِيُّ. -[774]-
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الشَّامِ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ.
وَفِيهَا اسْتَنَابَ الْمَهْدِيُّ عَنْهُ عَلَى خُرَاسَانَ الأَمِيرُ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

-سنة إحدى وخمسين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَكِّيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ، وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ فِي رَجَبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، يُقَالُ فِيهَا، وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، وَعِيسَى بْنُ عِيسَى الْحَنَّاطُ، وَمُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَّارٍ فِيهَا عَلَى الأَصَحِّ، وَمَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ الأمير، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِيرُ بِخُلْفٍ.
وَفِيهَا عُزِلَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ السَّنَدِ بِهِشَامِ بْنِ عَمْرٍو التَّغْلِبِيِّ، ثُمَّ وَلِيَ الْمُهَلَّبِيُّ إِفْرِيقِيَّةَ، وَسَبَبُ عَزْلِهِ عَنِ السَّنَدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ لَمَّا خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، وَجَّهَ وَلَدَهُ الأَشْتَرَ فِي طَائِفَةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا خَيْلا وَيَمْضُوا بِهَا إِلَى السَّنَدِ يُقَدِّمُونَهَا إِلَى عُمَرَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، فَقَدِمُوا بِهَا فَسُرَّ بِهِمْ، وَدَعَا خَوَاصَّهُ إِلَى بَيْعَةِ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ، وَفَصَلَ الأَقْبِيَةَ وَالأَعْلامَ الْبِيضَ، وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، فَجَاءَهُ مَصْرَعُ ابْنِ حَسَنٍ، فَوَجَّهَ عَبْدَ اللَّهِ الأَشْتَرَ خُفْيَةً إِلَى مَلِكٍ مُشْرِكٍ يَثِقُ بِهِ، فَأَكْرَمَ الْمَلِكُ مَوْرِدَ الأَشْتَرِ، وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أربع مائة، فَكَانَ يَرْكَبُ وَيَتَصَيَّدُ فِي هَيْئَةِ مَلِكٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَنْصُورُ فَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَشْتَرَ خَرَجَ يَتَنَزَّهُ، وَظَفَرَ بِهِ أَجْنَادُ هِشَامٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ الأَشْتَرُ وَأَصْحَابُهُ.
وَفِيهَا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّيِّ إِلَى بَغْدَادَ، وَشَرَعَ الْمَنْصُورُ فَبَنَى الرَّصَافَةَ وَشَيَّدَهَا، وَعَمِلَ لَهَا سُورًا مَنِيعًا وَخَنْدَقًا وَمَيْدَانًا، وَجَرَّ إِلَيْهَا الْمَاءَ، وَجَعَلَهَا -[8]- لِلْمَهْدِيِّ، وَجَدَّدَ لَهُ بَيْعَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْمَهْدِيِّ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، وَفِيهَا وَلِيَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ إِقْلِيمَ سِجِسْتَانَ.

-سنة إحدى وستين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
وَمَا جَرَى فِيهَا من كبار الحوادث
فيها توفي: أرطاة بن الحارث النخعي، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ أَبُو الْخَطَّابِ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِالرَّمْلَةِ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ فِي أَوَّلِهَا، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ الرَّقِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ الْمِصْرِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ الأَمِيرُ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ.
وَفِيهَا ظُهُورُ عَطَاءٍ المقنع - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِأَعْمَالِ مَرْوَ، وَكَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ، حَتَّى عَادَ الأَمْرُ إِلَيْهِ، وَاسْتَغْوَى خَلْقًا عَظِيمَةً، وَتَوَثَّبَ عَلَى بَعْضِ مَا وَرَاءَ الْهِنْدِ، فَانْتُدِبَ لِحَرْبِهِ أَمِيرُ خُرَاسَانَ مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَالأَمْيِرُ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى، وَلَيْثُ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، وَسَعِيدُ الْحَرَشِيُّ، فَجَمَعَ الْمُقَنَّعُ الأَقْوَاتَ، وَتَحَصَّنَ لِلْحِصَارِ بِقَلْعَةٍ مِنْ أَعْمَالِ كَشَّ.
وَفِيهَا ظَفِرَ نَصْرُ بْنُ الأَشْعَثِ الْخُزَاعِيُّ بِعَبْدِ الله ابن الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ، وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ وَلِيَّ عَهْدِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا قُتِلَ بِدِيَارِ مِصْرَ هَرَبًا إِلَى الْحَبَشَةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَنَجَا هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ مُخْتَفِيًا إِلَى السَّاعَةِ، فَأَتَى بِهِ الْمَهْدِيَّ، فَجَلَسَ لَهُ مَجْلِسًا عَامًّا، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَامَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُقَيْلِيُّ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَبُو الْحَكَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي؟ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ -[272]- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، فَسَجَنَهُ الْمَهْدِيُّ، ثُمَّ احْتِيلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَادَّعَى عَمْرُو بْنُ سَهْلٍ الأَشْعَرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَتَلَ أَبَاهُ، وَقَدَّمَهُ إِلَى مَجْلِسِ عَافِيَةَ الْقَاضِي، فَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَأَنْ يُقَادَ بِهِ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَجَاءَ عبد العزيز العقيلي فتخطى رقاب الناس، فَقَالَ: يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ كَذَبَ وَاللَّهِ، مَا قَتَلَ أَبَاهُ غَيْرِي، أَنَا قَتَلْتُهُ بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ مَرْوَانَ.
فَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَهْدِيُّ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ لِكَوْنِهِ قَتَلَ الْمَذْكُورَ بِأَمْرِ مَرْوَانَ.
وَفِيهَا جَاشَتِ الرُّومُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - فَبَيَّتُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلُوا خَلْقًا.
وَفِيهَا أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِعِمَارَةِ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَبَنَى بِهَا قُصُورًا، وَأَوْسَعَ مِنَ الْقُصُورِ الَّتِي أَنْشَأَهَا عَمُّهُ السَّفَّاحُ، وَعَمِلَ الْبِرَكَ، وَجَدَّدَ الأميال، وَدَامَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَمَرَ بِتَرْكِ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي جَوَامِعِ الإِسْلامِ، وَقَصَّرَ الْمَنَابِرَ، وَصَيَّرَهَا عَلَى مِقْدَارِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِيهَا انْحَطَّتْ رُتْبَةُ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى غَلَبَةَ الْمَوَالِي عَلَى الْمَهْدِيِّ نَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَصَيَّرَهُمْ مِنْ جُلَسَاءِ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرَ كَلَّمَ الْمَهْدِيَّ فِي أَمْرٍ فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ الأَمْرِ، فَسَكَتَ الْوَزِيرُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِإِبْعَادِهِ عَنِ الْمَهْدِيِّ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ذَا تِيهٍ وَكِبْرٍ بِحَيْثُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مِنَ الْحَجِّ جَاءَهُ مُسَلِّمًا، فَلَمْ يَنْهَضْ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ لَهُ، فَتَأَلَّمَ، وَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ، إِلا أَنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ حَاذِقًا بِالتَّصَرُّفِ، كَافِيًا نَاصِحًا لِمَخْدُومِهِ، عَفِيفًا، وَيُرْمَى بالْقَدَرِ.
ثُمَّ إِنَّ الرَّبِيعَ سَعَى فِي ابْنٍ للوزير، واتهمه ببعض حظايا الْمَهْدِيِّ إِلَى أَنِ اسْتَحْكَمَتِ التُّهْمَةُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ، فَذَهَبَ لِيَقْرَأَ، فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَقَالَ لِأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ: يَا مُعَاوِيَةُ أَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ.
قَالَ: فَقُمْ فَاقْتُلْهُ، فَذَهَبَ الْوَزِيرُ لِيَقُومَ -[273]- فَسَقَطَ مِنْ قَامَتِهِ، فَقَالَ عَبَّاسٌ عَمُّ الْمَهْدِيِّ: إِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُعْفِيَهُ فَفَعَلَ، وَأَمَرَ فَضُرِبَتْ عُنُقُ الْوَلَدِ.
قَالَ: وَاتَّهَمَهُ الْمَهْدِيُّ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: قَتَلْتَ ابْنَهُ فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَثِقَ بِهِ، فَاسْتَوْحَشَ الْمَهْدِيُّ منه.
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْقَضَاءِ عَافِيَةَ بْنَ يَزِيدَ، فَكَانَ هُوَ وَابْنُ عُلاثَةَ يَحْكُمَانِ بِالرَّصَافَةِ، وَكَانَ الْقَاضِي بِالشَّرْقِيَّةِ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَدَوِيُّ.
وَعَزَلَ عَنِ الْجَزِيرَةِ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ بِعَمِّ الْمَنْصُورِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى مِصْرَ عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ، وَعَلَى أذْرَبَيْجَانَ بسطام بن عمرو التغلبي.
وَفِيهَا جَعَلَ مَعَ الأَمِيرِ هَارُونَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَزِيرًا لَهُ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ برمك.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ.

-سنة إحدى وسبعين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمَدِينِيُّ، وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ بِخُلْفٍ، وَخَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَأَبُو المنذر سلام القارئ، وعبد الله بن عمر العمري المديني، وعبد الرحمن ابن الْغَسِيلِ، وَعَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ ميمون بن الرَّمَّاحُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيُّ بِخُلْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيُّ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو شِهَابٍ الحناط عبد ربه بن نافع فِيهَا أَوْ فِي الآتِيَةِ.
وَفِيهَا قَدِمَ الأَمِيرُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ مَعْزُولا عَنْ نِيَابَةِ خُرَاسَانَ، فَصَيَّرَهُ الرَّشِيدُ عَلَى خَتْمِ الخلافة، فلم يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ، فَدَفَعَ الْخَاتَمَ إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ مَعَ الْوِزَارَةِ.
وَفِيهَا أَمَرَ الرَّشِيدُ أَبَا حَنِيفَةَ بْنَ قَيْسٍ فَضَرَبَ عُنقَ أَمِيرِ الْجَزِيرَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُحَمَّدِ بْنِ فَرُّوخٍ.
وَفِيهَا أَخْرَجَ هَارُونُ الرَّشِيدُ مَنْ كَانَ بِبَغْدَادَ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ إِلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، سِوَى الْعَبَّاسِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ابن الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أَبُوهُ حسن فيمن أُخْرِجَ.
وَفِي رَمَضانَ سَافَرَتِ السَّيِّدَةُ الْخَيْزُرَانُ لِلْحَجِّ، وَكَانَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَقَامَتِ الْخَيْزُرَانُ بِمَكَّةَ نَحْوَ الشَّهْرِ.

-استهلت سنة إحدى وثمانين ومائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-استهلت سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
فَفِيهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ الأَمِيرُ، وَحَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَضَيْغَمُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ بِهَا، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ المسيب الكلبي، وسهيل بن صبرة الْعِجْلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبجر، وعفان بْنُ سَيَّارٍ قَاضِي جُرْجَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بن البريد الكوفي، وعيسى ابن الْخَلِيفَةِ الْمَنْصُورِ، وَقِرَانُ بْنُ تَمَّامٍ الأَسَدِيُّ تَخْمِينًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ الْوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابن الأصبهاني الكوفي، ومصعب بن ماهان المروزي، ومفضل بْنُ فَضَالَةَ قَاضِي مِصْرَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، وَأُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزبير بن العوام.
وَفِيهَا غَزَا الرَّشِيدُ بِلادَ الرُّومِ، فَافْتَتَحَ حِصْنَ الصَّفْصَافِ عَنْوَةً.
وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى بَلَغَ أَنْقَرَةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، وَافْتَتَحَ حِصْنًا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ الرَّشِيدُ.
وَاسْتَعْفَاهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ مِنَ الأُمُورِ، فَعَزَلَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْخَاتَمَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْمُجَاوَرَةِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ.
وَفِيهَا كَتَبَ الرَّشِيدُ إِلَى هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ يُعْفِيهِ مِنْ إِمْرَةِ الْمَغْرِبِ، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْقُدُومِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيَّ رَضِيعَ الرَّشِيدِ، وَكَانَ أَبُوهُ مُقَاتِلٌ أَحَدَ مَنْ قَامَ بِالدَّعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، وَبَذَلَ جُهْدَهُ، وَكَانَ لا يُفَارِقُ الْمَنْصُورَ، وَكَانَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ عَظِيمَ الْعِنَايَةِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، فَوَصَلَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَمَضَانَ.

-سنة إحدى وتسعين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
وَمَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا
خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ الْخَرَّازُ، سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الأَبْرَشُ بِالرَّيِّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، عِيسَى بْنُ يُونُسَ، فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ وَابْنِ سَعْدٍ، الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْفَقِيهُ، مخلد بن الحسين الْمُهَلَّبِيُّ بِالْمِصِّيصَةِ، مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ قَاضِي صَنْعَاءَ، مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ الرَّقِّيُّ. وَتُوُفِّيَ فِيهَا جماعة مختلف فيهم، سيذكرون.
وَفِيهَا خَرَجَ ثَرْوَانُ بْنُ سَيْفٍ بَحَوْلايَا، فَسَارَ إِلَيْهِ طَوْقُ بْنُ مَالِكٍ؛ فَهَزَمَهُ طَوْقٌ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ، وَهَرَبَ مَجْرُوحًا.
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو النِّدَاءِ بِالشَّامِ، فَتَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ.
وَفِيهَا غَلُظَ أَمْرُ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ بِسَمَرْقَنْدَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ نَسَفَ بِالطَّاعَةِ، وَأَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ، فَوَجَّهَ صَاحِبَ الشَّاشِ فِي أَتْرَاكِهِ وَقَائِدًا مِنْ قُوَّادِهِ، فَأَحْدَقُوا بِعِيسَى وَلَدِ عَلِيٍّ وقتلوه في ذي القعدة.
وفيها ولى الرشيد حمويه الخادم خراسان.
وفيها غزا يزيد بن خالد الرُّومَ فِي عَشَرَةِ آلافٍ، فَأَخَذَتِ الرُّومُ عَلَيْهِ الْمَضِيقَ، فَقُتِلَ بِقُرْبِ طَرَسُوسَ، وَقُتِلَ مَعَهُ سَبْعُونَ رجلا، فَوَلَّى الرَّشِيدُ غَزْوَ الصَّائِفَةِ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ، وَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنْ جُنْدِ خُرَاسَانَ وَمَعَهُ مَسْرُورٌ الْخَادِمُ إِلَيْهِ النَّفَقَاتُ وَجَمِيعُ الأَمْرِ خلا الرياسة.
وَمَضَى الرَّشِيدُ إِلَى دَرْبِ الْحَدَثِ فَرَتَّبَ الأُمُورَ، ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ، فنزل الرقة، وأمر بهدم الكنائس بالثغور.
وعزل علي بن عيسى بن مَاهَانَ عَنْ خُرَاسَانَ بَهَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ هَلاكِ وَلَدِهِ عِيسَى، فَلَمَّا قُتِلَ وَلَدُهُ خَرَجَ عَنْ بَلْخَ فَأَتَى مَرْوَ خَوْفًا مِنْ رَافِعٍ أَنْ يَأْتِيَ مَرْوَ فَيَمْلِكُهَا. وَكَانَ ابْنُهُ دَفَنَ فِي بُسْتَانِ دَارِهِ أَمْوَالا، نَحْوَ ثلاثين ألف -[1028]- أَلْفٍ، وَلَمْ يَدْرِ بِهَا عَلِيٌّ، فَأَعْلَمَتْ جَارِيَةٌ لِعِيسَى بَعْضَ الْخَدَمِ، وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ، فَاجْتَمَعَ أعيان البلد وأنهبوا الْمَالَ هُمْ وَالعَامَّةُ، فَعَلِمَ الرَّشِيدُ فَغَضِبَ، وَعَزَلَهُ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ. وَكَانَ علي بن عيسى قد عتى وَتَجَبَّرَ عَلَى الْقُوَّادِ، وَكَانَتْ كُتُبٌ قَدْ وَرَدَتْ على الرشيد أن رافعا لَمْ يَخْلَعْ، وَلا نَزَعَ السَّوَادَ، وَلا مَنْ شَايَعَهُ، وَأَنَّ غَايَتَهُمْ عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الَّذِي قَدْ سَامَهُمُ الْمَكْرُوهَ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ مَكَّةَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ.
وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ هَذِهِ السَّنَةِ صَائِفَةٌ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ.

-تاريخ سنة إحدى ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-تاريخ سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ
إن المأمون جعل وَلِيَّ العهد من بعده عليَّ بْن موسى الرضا، وخلع أخاه القاسم ابن الرشيد، وأمر بترك السَّواد ولِبْس الخُضْرة في سائر الممالك، وتم ذلك عنده بخراسان. فعظم هذا عَلَى بُنيّ العبّاس، لا سيما أهل بغداد. وثاروا وخرجوا عَلَى المأمون، وطردوا الحَسَن بن سهل من بغداد، وبايعوا إبراهيم ابن المهدي بالخلافة وغيرها.
وكتب المأمون إلى إسماعيل بْن جعفر بْن سليمان العباسي أمير البصرة يأمره بِلْبس الخُضْرة، فامتنع ولم يبايع بالعهد لعليّ الرِّضا. فبعث المأمون عسكرًا لحربه، فسلّم نفسه بلا قتال، فحمل هو وولداه إلى خراسان وبها المأمون، فمات هناك.
وفيها عسكر منصور ابن المهديّ بكَلْوَاذا، ونصّب نفسه نائبًا للمأمون ببغداد، فسمّوه الْمُرْتَضَى، وسلَّموا عَلَيْهِ بالخلافة، فامتنع من ذَلِكَ وقال: إنّما أَنَا نائب للمأمون، فلمّا ضَعُف عَنْ قبول ذلك عدلوا عنه إلى أخيه إبراهيم ابن المهدي فبايعوه. وجرت فتنة كبيرة، واختبط العراق. -[8]-
وفيها وُلّي المغربَ زيادة اللَّه بْن إبراهيم بن الأغلب التَّميميّ لبني العبّاسيّ بعد موت أخيه عَبْد اللَّه، وبقي في الإمرة اثنتين وعشرين سنة.
وفيها تحرك بابك الخرمي.
وفيها توفي أبو أسامة الكُوفيُّ، وحماد بن مسعدة، وحرمي بن عمارة، وعلي بن عاصم.

-دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين
ففيها تُوُفّي: عبد الرّزّاق بن همّام الصَّنْعانيّ باليمن. ومُعَلّى بن منصور الرازيّ الفقيه ببغداد، وعليّ بن الحسين بن واقد بمَرْو، وعبد الله بن صالح العِجْليّ المقرئ، والأحوص بن جوّاب أبو الجوّاب الضَّبّيّ، وطَلْق بن غَنّام، ثلاثتهم بالكوفة، وأبو العتاهية الشاعر ببغداد.
وفيها قدم الأمير عبد الله بن طاهر بن الحسين الخُزاعيّ بغدادَ، من الدّيار المصريّة، فتلقّاه العبّاس ولد المأمون، وأبو إسحاق أخو المأمون، وقدم معه بالمتغلبين على الشام وغيرها ابن أبي الجمل، وابن السري، وابن الصفر.
وفيها أمَر المأمون بأن يُنادى: برِئت الذّمة ممّن ذكر معاوية بخير، أو فضَّله على أحدٍ من الصَّحابة، وإنّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
وكان المأمون يبالغ في التشيُّع، ولكنْ لم يتكلّم في الشيخين بسوء، بل كان يترضّى عنهما، ويعتقد إمامتهما.

-دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين
ففيها تُوُفّي أبو اليَمَان الحمصيّ، وعاصم بن عليّ بن عاصم، والقَعْنَبيّ، وعَبَدان المَرْوَزِيّ، واسمه عبد الله بن عثمان، وهشام بن عُبَيْد الله الرازي.
وفيها كانت وقعة هائلة بين الخُرَّميّة وبين المسلمين وأميرهم بُغا الكبير، فانكسر ثم تثبت وأُمد بالجيوش، والتقى الخرمية فهزمهم.
وفيها ولي إمرة مكة محمد بن داود بن عيسى العبّاسيّ، فبعث رجلًا من بني جُمَح لعَدّ المواشي وقال: هاتوا بكل فريضةٍ دينارًا. فامتنعوا عليه وقالوا: تريد أن تغصبنا أموالنا. إنما في عهدك أن تأخذ الفريضة شاةً. فحاربهم وحاربوه وقُتِل طائفة، وقتل الجحمي، فجهز محمد بن داود أخا الجحمي، ففتك وبدّع وعاث جيشه.
قال الفَسَويّ: سَمِعْتُ بعض السفهاء الذين كانوا معه يقول: اقتضضنا أكثر من عشرين ألف عذراء.
وفيها حجّ حنبل بن إسحاق، فيما حَدَّث أبو بكر الخلّال، عن عصمة بن عصام، عنه، قال: فرأيت كِسْوَة البيت الدِّيباج وهي تخفُق في صحن المسجد، وقد كُتِب في الدّارات: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبير ". فلمّا قدِمت أخبرت أحمدَ بنَ حنبل، فقال: قاتَلَه الله، الخبيثَ عمد إلى كتاب الله فغيَّره، يعني ابن أبي دؤاد، فإنه أمر بذلك.
وفيها تكامل بناء سامِرّاء.

-سنة إحدى وثلاثين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وثلاثين ومائتين
فيها تُوُفّي أحمد بْن نصر الخُزَاعِيّ شهيدًا، وإبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، وَأُمَيَّة بْن بِسْطَام، وأَبو تَمَّام حبيب بْن أَوْس الطّائِيّ الشّاعر، وخالد بْن مرداس السراج، وسليمان بن داود الخُتُّليّ، وسُليمان بْن داود المباركيّ، وسهل بْن زَنْجلة الرّازيّ، وعبد اللَّه بْن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بْن سلّام الْجُمَحِيّ، وعبد الله بن يزيد المقرئ الدمشقي، وعلي بن حكيم الأودي، وكامل بْن طلحة الجحدريّ، ومحمد بْن زياد الأعرابيّ اللُّغَويّ، ومحمد بْن سلام الْجُمَحِيّ أخو عبد الرحمن، ومحمد بْن المِنْهَال التَّميميّ الضرير، ومحمد بْن المِنْهَال العطّار أخو حَجَّاج، ومحمد بْن يحيى بْن حمزة قاضي دمشق، ومُحرز بْن عَوْن، ومِنْجَاب بْن الحارث، وهارون بْن معروف، ويحيى بْن عبد اللَّه بْن بُكَيْر، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي.
وفيها ورد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمره أن يَمتحن الأئمّة والمؤذّنين بخلْق القرآن، وكان قد تبع أباهُ المعتصم في امتحان الناس بالقرآن، فلمّا استخلف المتوكّل بعده رفع المحنة، ونشر السنة.
وفيها كان الفداء، فاستفكّ من طاغية الروم أربعة آلاف وستمائة نفس. فتفضّل أحمد بْن أبي دؤاد فقال: من قال من الأسارى: القرآن مخلوق، خلِّصُوه وأعطوهُ دينارين، ومن امتنعَ دعوه في الأسر. ولَم يقع فداء بين المسلمين والروم منذ سبع وثلاثين سنة.
وفيها نقل أبو مروان بن حيان في " تاريخ الأندلس " واقعة غريبة فقال: وَرَدَ مجوس يُقال لَهم الأردمانيّون إلى ساحل الأندلس الغربيّ، في أيام الأمير عبد الرحمن، فوصلوا إشْبيلية وهي بغير سورْ، ولا بِهَا عسكر، فقاتلهم أهلها ثم انهزموا. فدخلوا، يعني المجوس إشبيلية، وسَبَوْا الذُّرِّيَة ونهبوا. فأرسلَ -[744]- عبد الرحمن عسكرا، فكسروهم واستنقذوا الأموال والذُّرِّيّة، وأسروا منهم أربعة آلاف، وأخذوا لَهم ثلاثين مركبًا.
-سنة إحدى وأربعين
فيها تُوفّي الإمام أحمد بْن حنبل، وجُبَارة بن المُغِّلس، والحَسَن بن حمّاد سَجَّادة، وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبيّ، وعبد الله بن منير المَرْوَزِيّ، وأبو قُدامة عُبَيْد الله بن سعيد السَّرخُسِيّ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رَزْمة، وأبو مروان محمد بن عثمان العثمانيّ، ومحمد بن عيسى التَّيْميّ الرازيّ المقرئ، وهدية بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب.
وفيها وثب أهل حمص بواليهم محمد بن عَبْدَوَيْه، وأعانهم النَّصارى، فقاتلهم، وأنجده صالح أمير دمشق.
وفي جُمَادَى الآخرة ماجت النّجوم في السّماء، وتناثرت الكواكب كالجراد أكثر الليل؛ وكان أمرًا مزعجا لم يعهد مثله.
وفيها أغارت الروم على من بعين زَرَبَة.
وأغارت البجاة على ناحية من مصر، فندب المتوكل لحربهم محمد بن عبد الله القمي، وكانت البجاة مهادنين من دهر، فسار إليهم القُمّي، وتبِعَه خلْقٌ من المطَّوَّعة من الصّعيد، فكان في عشرين ألفًا بين فارس وراجل. وحُمِل إليه في بحر القُلْزُم عدّة مراكب، فيها أقوات، ولجّجوا بها في البحر حتى تلاقوا بها ساحل البُجاة. وحشد له ملك البُجاة عساكر يقاتلون على الإبِل بالحِراب، فتناوشوا أيّامًا من غير مصَافٍّ، وقصد البجاة ذلك ليَفْنَى زاد المسلمين. ثمّ التقوا، فحملوا على البُجاة، فنفرتِ إِبلُهم من الأجراس، ونفرت في الجبال والأودية، ومزَّقت جمعهم. فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ منهم، وساقَ وراءهم، فهرب الملك وأخذ تاجه وخزائنه. ثمّ أرسل الملك يطلب الأمان وهو يؤدّي الخراج، وسار معهم إلى باب المتوكّل في سبعين من خواصّه، واستناب ولَده، وكان يعبد الأصنام.

-دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين
فيها تُوُفّي: إِسْحَاق بْن منصور الكوَسج، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيْه، وعمرو بْن عثمان الحمصيّ، ومحمد بْن سهل بن عسكر، وأبو التقي هشام بن عبد الملك الحمصي.
وفيها خرج الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن الأرقط عَبْد اللَّه بْن زين العابدين على بْن الْحُسَيْن بقزوين، فغلب عليها فِي أيّام فتنة المستعين، وقد كَانَ هُوَ وأحمد بْن عيسى العلويّ اجتمعا عَلَى أهل الرِّيّ، وقتلَا بها خلْقًا كثيراً، وأفسدا وعاثا، وخرج لقتالهما جيش، فأسر أحدهما وقتل الآخر.
وفيها خرج إِسْمَاعِيل بْن يوسف بْن إبْرَاهِيم بْن مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ الحسنيّ بالحجاز، وهو شابٌ لَهُ عشرون سنة، وتَبِعه خلْقُ مِنَ العرب، فعاث فِي الحَرَمَيْن، وأفسد موسم الحجّ، وقتل مِنَ الحجيج أكثر من ألف رجل، واستحل المحرمات بأفاعيله الخبيثة، وبقي يقطع المِيرة عَنِ الحرمين حتى هَلكَ أهل الحجاز وجاعوا، ونزل الوباء فهلك فِي الطاعون هُوَ وعامّة أصحابه فِي السنة الآتية.
وفيها فتنة المستعين أَحْمَد، كما هُوَ مذكور فِي ترجمته.

-دخلت سنة إحدى وستين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-دخلت سنة إحدى وستين ومائتين
تُوُفيّ فيها: أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الرَّهاويّ الحافظ، وأحمد بْن عَبْد الله بْن صالح العجْليّ الحافظ نزيل أطرابلس المغرب، وقاضي القضاة الحَسَن بْن محمد بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وشُعيب بْن أيّوب الصَّريفينيّ، وأبو شعيب السُّوسيّ، وعليّ بن إشكاب، وعلي بن سهل الرملي، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود الغافقي، ومحمد بْن أشكاب، ومحمد بْن سَعِيد بْن غالب العطّار، ومسلم صاحب " الصّحيح "، وتمامُ خمسةٍ وخمسين رجلًا ضبطتُ وَفَيَاتهم فِي غير هَذِهِ البُقْعة.
وفيها مالت الدَّيلم إِلَى يعقوب بْن اللَّيث الصّفّار، وتخلَّت عن الحَسَن بْن زَيْدٍ فأحرق الحسن منازلهم وصار إلى كرمان.
وفيها كتب المعتمد كتابًا قُرِئ على من ببغداد من حُجّاج خُراسان والرِّيّ، مضمونه: انّي لم أولِّ يعقوبَ بْن اللَّيْث خُراسان، ويأمرهم بالبراءة منه.
وفيها ولّي المعتمد أَبَا السّاج إمرة الأهواز وحرْب صاحب الزَّنج، فسار إليها، فأقام بها. فبعث إليه قائد الزَّنج عليّ بْن أبان، وبعث إليه أبو السّاج صهره عَبْد الرحمن، فاقتتلوا وكانت بينهم وقعة عظيمة، قُتِلَ فيها القائد عَبْد الرَّحْمَن، وانحاز أبو السّاج إِلَى عسكر مكْرم، ودخل الزَّنج الأهواز، فقتلوا وسبوا ثم ولي قتال الزنج إبراهيم بن سيما القائد.
وفيها كتب المعتمد لأحمد بْن أسد بولاية بخارى وسمرقند وما وراء النهر.
وفيها سار يعقوب بْن اللَّيْث إِلَى فارس، فالتقى هُوَ وابن واصل، -[242]- فهزمه يعقوب وفَلّ عسكره، وأخذ من قلعة له أربعين ألف ألف درهم فيما بَلَغَنا.
وفيها بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوّض إِلَى الله وولّاه المغرب والشّام والجزيرة، وأرمينية، وضم إليه موسى بن بغا.
وولّى أخاه الموفق العهد، بعد ابنه المفوّض جَعْفَر، وولّاه المشرق، والعراق، وبغداد، والحجاز، واليمن، وفارس، وإصبهان، والرِّيّ، وخُراسان، وطَبَرسْتان، وسجِسْتان، والسِّند. وعقد لكلّ واحدٍ منهما لواءين أبيض وأسود، وشرطَ إن حَدَث به حَدَثٌ أنّ الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جَعْفَر قد بلغ. وكتب العهد ونفذه مع قاضي القضاة الحَسَن بن أبي الشّوارب ليعلقه فِي الكعبة، فمات الحَسَن بمكّة بعد الصَّدر. وَقِيلَ: تُوُفيّ ببغداد فالله أعلم.

-سنة إحدى وسبعين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وسبعين ومائتين
فيها تُوُفيّ: عَبَّاس الدُّوريّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْصُور الحارثيّ، ومحمد بن حماد الطهراني، ومحمد بْن سِنَان القزاز، ويوسف بْن سَعِيد بن مسلم.
وفيها دخل محمد، وعليّ ابنا الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق بْن محمد المدينة، فقتلا فيها، وجَبَيا الأموال، وعطَلت الجمعة والجماعة مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهراً.
وفيها عزل المعتمد عَمْرو بْن اللَّيْث وأمر بلعنه على المنابر. وولى خُراسان محمد بْن طاهر. وكان محمد ببغداد، فاستناب عَنْهُ على نيسابور رافع بن هرثمة. وأقر على بخارى وسمرقند نصر بْن أَحْمَد بْن أسد.
ثُمَّ جاءت كتب الموفَّق إِلَى رافع بقصد جرجان وآمل، وكانتا للحسن بْن زَيْد، فسار إليه رافع سنة أربع وسبعين.
وفيها كَانَتْ وقعة عظيمة بين أبي الْعَبَّاس بْن الموفَّق، وبين خِمارُوَيْه بْن أَحْمَد بْن طولون بأرض فلسطين كان الموفَّق قد جهز ولده فِي جنود العراق، وأعطاه الأموال، وولّاه أعمال مصر والشام. فسار إلى الشام، ونزل بفلسطين، وجاء خمارويه، وكان قد قام فِي ولايات أَبِيهِ بعده، فالتقيا بحيث جرت الأرض من الدماء. ثُمَّ انهزم خمارويه إِلَى مصر، ونُهِبَتْ أثقاله. ونزل أبو الْعَبَّاس فِي مضربه.
وكان سعد الأعسر كمينًا لخمارويه، فخرج على أبي الْعَبَّاس وهم غارون، فانهزم جيشه، وذهب إِلَى طَرَسُوس منهزمًا فِي نفرٍ يسير، وذهبت خزائنه. فانتهب الجميع سعد ومن معه. وهذا من أعجب الأمور، وهو -[468]- انهزام كل واحدٍ من المقدمَّين، ثُمَّ اقتتال عسكرهما بعد رواحهما. ثُمَّ كان النصر للمصريين.
وفيها قدم بيوسف بْن أبي الساج مقيدًا على جمل. وكان قد وثب على الحاجّ، فقاتلوه وأسروه، ثُمَّ إنّه حَسنت حاله، وبكى على فعله، وشفع فيه مؤنس، فأطلق.
وفيها خرج بالمدينة إِسْحَاق بْن محمد الطالبي الجعفري، فقتل أمير المدينة الفضل بْن الْعَبَّاس بْن حسن العباسي، وعاث وأفسد وخرّب المدينة.

-فمن سنة إحدى وثمانين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-فمن سنة إحدى وثمانين ومائتين
فيها تُوُفِّي: أحمد بن إسحاق الوزّان، وإبراهيم بن دِيزِيل، وعبد الله بن محمد بن سَعِيد بن أبي مريم، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن محمد بن النُّعْمَان، وأبو زُرْعَة النصري الدِّمِشْقِيّ، وعثمان بن خُرَّزَاذ الأنطاكي، ومحمد بن إبراهيم بن المواز المالكي، ووريزة الغساني.
وفيها دخل طُغْجُ بنُ جُفّ صاحب خُمَارَوَيْه من ناحية طَرَسُوس لغزو الرُّوم، ففتح مَلُورِيةَ.
وفيها غارت مياه الرَّيِّ وطَبَرسْتَان، حَتَّى أُبيع الماءُ ثلاثةَ أرطالٍ بدِرهم، وقحط الناس، وأكلوا الجيف.
وفي رجب شخصَ المُعْتَضِد إلى الجبل ناحية الدَّيْنَوَر، وقلَّد ابنه عليًّا الرِّيَّ، وقزوين، وهَمَذان، والدينور، وجعل كاتبه أحمد بن أبي الأصْبَغ، وقلد عمر بن عبد العزيز ابن أبي دُلَف إصبهان، وأسرع الانصراف من غلاء السعر، فقدم بغداد في رمضان. ثُمَّ خرج في ذي القِعْدَة إلى المَوْصِل عامدًا لحمدان بن حمدون بن الحارث بن منصور بن لقمان، وهو جد ناصر الدولة. وكان قد بلغ المُعْتَضِد أَنَّهُ يميل إلى هارون الشاري الخارجي. وكانت الأعراب والأكراد قد تجمعوا وتحالفوا أَنَّهُم يُقتلون على دمٍ واحد؛ فالتقوا على الزّاب، فحمل عليهم المُعْتَضِد فمزَّق شملهم، فكان من غرق أكثر ممن قتل.
ثم سار إلى ماردين وبها حمدان، فهرب منها، وخلف بها ابنه، فنازلها المُعْتَضِد، فحاربه من كان بها، فلما كان مِن الغد ركب المُعْتَضِد ودنا من باب القلعة، وصاح بنفسه: يا ابن حَمْدَان، فأجابه، فَقَالَ: افتح الباب. فَقَالَ: نعم. ففتحه، وقعد المُعْتَضِد على الباب، ونقل ما فيها من الحَوَاصِلِ، وأمَرَ بهدمها، فهُدمت، ووجّه وراء حَمْدَان، ثُمَّ ظفر به وحبسه. -[650]-
ثُمَّ سار المُعْتَضِد إلى قلعة الحَسَنيّة، وبها شداد الكُردي، في عشرة آلاف مقاتل، فحاصره حتى ظفر به، وهدمها.
وفيها هدم المُعْتَضِد دار النَّدْوة بمكة، وصيَّرها مسجدًا إلى جانب المسجد الحرام.

-سنة إحدى وتسعين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة إحدى وتسعين ومائتين
تُوفّي فيها: أبو العباس ثَعلب، وعبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرّازي، وقُنْبُل المقرئ، ومحمد بن أحمد بن البراء العبدي، ومحمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية، ومحمد بن إبراهيم البُوشنجيّ الفقيه، ومحمد بن علي الصّائغ المكّيّ، وهارون بن موسى الأخفش المقرئ.
وفيها قُتِل الحسين بن زَكرَوَيْه المدَّعي أنّه أحمد بن عبد الله صاحب الشامة.
وفيها زوّج المكتفي ولَدَه أبا أحمد بابنة الوزير القاسم بن عُبَيْد الله، وخطب أبو عمر القاضي، وخلع القاسم أربعمائة خلعة، وكان الصداق مائة ألف دينار.
وفيها خرجت الترْك إلى بلاد المسلمين في جيوش عظيمة يقال: كان معهم سبعمائة خركاه، ولا يكون الخركاه إلا لأمير، فنادى إسماعيل بن أحمد في خُراسان وسِجِسْتان وطَبَرِستان بالنفير، وجهز جيشه فوافوا الترك على غرة سَحَرًا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وانهزم من بقي وغنم المسلمون وسلموا وعادوا منصورين.
وفيها بعث صاحب الرُّوم جيشًا مبلغه مائة ألف، فوصلوا إلى الحَدَث، فنهبوا وسَبَوْا وأحرقوا.
وفيها غزا غُلام زُرافة من طَرَسُوس إلى الرّوم، فوصل إلى أَنْطَالية، قريبًا من قسطنطينية، فنازلها إلى أن فتحها عَنْوَةً، وقتل نحوًا من خمسة آلاف، وأسر أضعافهم، واستنقذ مِن الأسر أربعة آلاف مسلم، وغنم مِن الأموال ما لا يُحْصَى، بحيث أنّه أصاب سهمُ الفارس ألف دينار.
وفيها جهّز المكتفي محمد بن سليمان في جيشٍ، فسار إلى دمشق، -[864]- وكان بها بدْر الحَمّاميّ، فتلقّاه فقلّده دمشق، وسار محمد إلى الرملة.
وكان الحسين بن زَكْرَوَيْه صاحب الشّامة قد قويت شوكته، وعَظُمَت أذِيّتُه، فصالحه أهل دمشق على أموال، فانصرف عنها إلى حمص فمَلَكَها وآمن أهلَها، وتسمّى بالمهديّ. وسار إلى المعرَّة وحماة، فقتل وسبى النساء، وجاء إلى بَعْلَبَكّ، فقتل عامَّةَ أهلها، وسار إلى سَلَمْيَة، فدخلها بعد مُمَانَعَة، وقَتَلَ مَن بها مِن بني هاشم، وقتل الصّبْيان والدّوابّ، حتّى ما خرج منها وبها عين تطرف.
ثم إنّ محمد بن سليمان الكاتب، لما سيّره المكتفي، التقى هو وهذا الكلب بقرب حمص، فهزمهم محمد، وأسر منهم خلقًا. وركب صاحب الشامة وابن عمّه المدّثّر وغلامه، واخترق البِّريَّة نحو الكوفة، فمرُّوا على الفُرات بدالِيَّة ابن طوق، فأنكروا زِيَّهم، فتهدّدهم والي ذلك الموضع، فاعترف أنّ صاحب الشّامة خلْف تِلْكَ الرابية، فجاء الوالي فأخذهم، وحملهم إلى المكتفي بالرَّقَّة. ثمّ أُدْخُلُوا إلى بغداد بين يديه، فعذبهم، وقطع أيديهم، وقتلهم ثم أحرقهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت