نتائج البحث عن (الزوج) 38 نتيجة

(الزَّوْج) كل وَاحِد مَعَه آخر من جنسه والشكل يكون لَهُ نقيض كالرطب واليابس وَالذكر وَالْأُنْثَى وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}} وَاللَّيْل وَالنَّهَار والحلو والمر والقرين والنظيروالمثيل وبعل الْمَرْأَة وَالزَّوْجَة وَخلاف الْفَرد يُقَال زوج وفرد وكل شَيْئَيْنِ اقْترن أَحدهمَا بِالْآخرِ فهما زوجان والصنف وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وأنبتت من كل زوج بهيج}} وَالنَّوْع من كل شَيْء (ج) أَزوَاج وَزَوْجَة
(الزَّوْجِيَّة) (مصدر صناعي) بِمَعْنى الزواج يُقَال بَينهمَا حق الزَّوْجِيَّة وَمَا زَالَت الزَّوْجِيَّة بَينهمَا قَائِمَة
الزّوج:[في الانكليزية] Even number [ في الفرنسية] Nombre pair بالفتح وسكون الواو خلاف الفرد. قال المحاسبون: العدد الصحيح إن كان له نصف صحيح أي غير منكسر فزوج كالعشرة وإلّا ففرد كالثلاثة. والزوج إن كان يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الزوج كالثمانية، فإنّ تنصيفاتها تبلغ إلى الواحد إذ نصفها أربعة، ونصف الأربعة اثنان، ونصف الاثنين واحد.وإن كان لا يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الفرد سواء قبله مرة كالستة أو أكثر منها كاثني عشر كذا في شرح خلاصة الحساب.وقال السيّد الشريف في حاشية شرح المطالع:الزوج إن انتهى في القسمة إلى الواحد فهو زوج الزوج كالأربعة والاثنين، وإن لم ينته فلا يخلو من أن ينقسم أكثر من مرة واحدة فهو زوج الزوج وزوج الفرد كالاثنى عشر أو لا ينقسم إلّا مرة واحدة فهو زوج الفرد كالستة.وأهل الرّمل يسمّون النقطة الواحدة في شكل الرّمل فردا، ويسمّون النقطتين زوجا على هذه الصورة ويقولون له: لحيان. ولكنهم من أجل السّهولة يصلون هاتين النقطتين. وعليه فصورة اللحيان هكذا يكتبونها:وعلى هذا القياس في بقية الأشكال. هكذا في بعض رسائل الرمل.وجمع الفرد أفراد، وجمع الزوج أزواج ويقولون: إذا جمع فردان أو زوجان فالحاصل هو زوج، وإذا جمع زوج وفرد فالناتج هو فرد.
الزَّوْجُ: البَعْلُ، والزَّوْجَةُ، وخِلافُ الفَرْدِ، والنَّمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجِ، واللَّوْنُ من الدِّيباجِ ونحوِهِ،ويقالُ للاثْنَيْنِ: هما زَوْجان، وهُما زَوْجٌ. وزَوَّجْتُهُ امرأةً، وتَزَوَّجْتُ امرأةً، وبها، أو هذه قَليلَةٌ.وامرأةٌ مِزْواجٌ: كثيرةُ التَّزَوُّجِ.وكثيرَةُ الزِّوَجَةِ، أي: الأَزْواج.{{وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ}} : قَرَنَّاهُمْ.والأَزْواج: القُرَناءُ.وتَزَوَّجَهُ النَّوْمُ: خالَطَهُ.والزَّاجُ: مِلْحٌ م.والزِّيجُ، (بالكسر) : خَيْطُ البَنَّاءِ، مُعَرَّبانِ.وزاجَ بينهم: حَرَّشَ.والمُزاوَجَةُ: الازْدِواج. وزاجٌ: لَقَبٌ أحمدَ بنِ مَنْصورٍ الحَنْظَلِيِّ.
الزَّوْج: بِالْفَارِسِيَّةِ جَفتْ وشوهر. فِي الْقَامُوس الزَّوْج البعل وَالزَّوْجَة وَخلاف الْفَرد فَإِن الْعدَد يَنْقَسِم إِلَى الزَّوْج والفرد. وَالزَّوْج كل عدد يَنْقَسِم بمتساويين والفرد مَا لَا يَنْقَسِم كَذَلِك. وَالزَّوْج يَنْقَسِم بِثَلَاثَة أَقسَام كَذَلِك لِأَنَّهُ إِن قبل التنصيف بِالآخِرَة إِلَى الْوَاحِد كالثمانية وَالْأَرْبَعَة يُسمى:

زوج الزَّوْج: وَإِن لم يقبل ذَلِك لكنه ينصف أَكثر من مرّة وَاحِدَة يُسمى:

زوج الزَّوْج والفرد: كاثني عشر وَإِن ينصف مرّة وَاحِدَة فَقَط كالعشرة يُسمى:

زوج الْفَرد: فَافْهَم واحفظ.
الزوج: ما لا يكمل المقصود إلا معه على نحو من الاشتراك والتعاون، ذكره الحرالي.
الزَّوج: ما به عدد ينقسم بمتساويين وأيضاً البَعلُ والزوجة وكل واحد مع آخر من جنسه.
الزَّوج: عند أهل الحجاز يقع على الذكر والأنثى جميعاً. وعلى واحد منهما. الرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل بغير هاء وهما جميعاً زوج، وذلك أفصح عند العلماء وأصح. وأهل نجد يقولون: زوجة للأنثى وهو أكثر من زوج، وزوج أفصح من زوجة.
  • الزَّوْجُ
الزَّوْجُ: مَا يَنْقَسِم قسمَيْنِ متساويين؛ وَقيل: متجانسين.
زَوْجُ الزَّوْج: مَا يعده عدد زوج بعد زوج فَقَط.زوجُ الفردِ: مَا لَا ينتصف إِلَّا مرّة وَاحِدَة.

زوجُ الزَّوْجِ والفردِ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

زوجُ الزَّوْجِ والفردِ: مَا ينتصف أَكثر من مرّة وَاحِدَة.

بِنَاءٌ بِالزَّوْجَةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية


انْظُرْ: دُخُول.
بِنَاءٌ فِي الْعِبَادَاتِ
انْظُرِ: اسْتِئْنَاف.
__________
(1) المغني 3 / 395، وحاشية الطحاوي 1 / 498، وحاشية الدسوقي 2 / 32، وأسنى المطالب 1 / 479.

بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْبَيْتُ لُغَةً: الْمَسْكَنُ، وَبَيْتُ الرَّجُل دَارُهُ (1) .
وَبَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ: مَحَلٌّ مُنْفَرِدٌ مُعَيَّنٌ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَةِ، لاَ يُشَارِكُهَا أَحَدٌ فِي سُكْنَاهُ مِنْ أَهْل الزَّوْجِ الْمُمَيِّزِينَ، وَلَهُ غَلْقٌ يَخُصُّهُ وَمَرَافِقُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الدَّارِ، عَلَى أَلاَ يُشَارِكَهَا فِيهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِرِضَاهَا (2) . وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَشْتَرِكُونَ فِي بَعْضِ الْمَرَافِقِ (3) .
مَا يُرَاعَى فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
2 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ (4) - عَلَى الْمُفْتَى بِهِ - عِنْدَهُمْ،
وَالْحَنَابِلَةُ (5) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (6) أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يَكُونُ بِقَدْرِ حَال الزَّوْجَيْنِ فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، فَلَيْسَ مَسْكَنُ الأَْغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}} (7) فَقَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ يَقْتَضِي مُرَاعَاةَ حَال الزَّوْجَيْنِ؛
وَلأَِنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ - فِي الأَْصْل - بَيْتُ دَوَامٍ وَاسْتِقْرَارٍ، فَجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَيُرَاعِي الْحَاكِمُ حَالَهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ: أَنَّ " مَحَل الطَّاعَةِ " يَكُونُ حَسَبَ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْل بَلَدِ الزَّوْجَيْنِ بِقَدْرِ وُسْعِ الرَّجُل وَحَال الْمَرْأَةِ. فَإِنْ تَسَاوَيَا فَقْرًا أَوْ غِنًى اعْتُبِرَ حَالُهُمَا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لاَ قُدْرَةَ لَهُ إِلاَّ عَلَى أَدْنَى الْكِفَايَةِ، فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ، وَهِيَ فَقِيرَةٌ، أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ. وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ، وَهُوَ فَقِيرٌ، إِلاَّ أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ، وَلاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا
بِالْقَضَاءِ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا (8) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ: أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يَكُونُ بِمَا يَلِيقُ بِحَال الْمَرْأَةِ عَادَةً؛ إِذْ هُوَ إِمْتَاعٌ، سَوَاءٌ كَانَ دَارًا أَوْ حُجْرَةً أَوْ غَيْرَهُمَا (9) . وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: اعْتِبَارُ حَال الزَّوْجِ فَقَطْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}} (10) وَهُوَ خِطَابٌ لِلأَْزْوَاجِ، وَبِهِ قَال جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ (11) . وَكَذَا فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَسْكَنَ الطَّاعَةِ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ كَالنَّفَقَةِ (12) .
شُرُوطُ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
3 - يَرَى الْفُقَهَاءُ (13) أَنَّ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ يُرَاعَى فِيهِ مَا يَأْتِي:
أ - أَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ أَهْل الزَّوْجِ، سِوَى طِفْلِهِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ تَتَضَرَّرُ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ الْخَاصِّ بِهَا، وَلاَ تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا، وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ مُعَاشَرَةِ زَوْجِهَا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا سُكْنَى أَقَارِبِ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجَاتِهِ الأُْخْرَيَاتِ فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا بَيْتُ الزَّوْجِيَّةِ، إِذَا لَمْ تَرْضَ بِسُكْنَاهُمْ مَعَهَا فِيهَا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهَا بَيْتٌ مُنْفَرِدٌ فِي الدَّارِ لَهُ غَلْقٌ وَمَرَافِقُ خَاصَّةٌ كَفَاهَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الاِعْتِرَاضُ حِينَئِذٍ عَلَى سُكْنَى أَقَارِبِهِ فِي بَقِيَّةِ الدَّارِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُؤْذِيهَا. وَقَالُوا أَيْضًا: لَهُ أَنْ يُسْكِنَ ضَرَّتَهَا حِينَئِذٍ فِي الدَّارِ مَا لَمْ تَكُنِ الْمَرَافِقُ مُشْتَرَكَةً؛ لأَِنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلتَّخَاصُمِ (14) .
وَمِثْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ (15) .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ارْتَضَاهُ ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْوَضِيعَةِ، فَفِي الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْيَسَارِ لاَ بُدَّ مِنْ إِفْرَادِهَا فِي دَارٍ، وَمُتَوَسِّطَةِ الْحَال يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ مِنْ دَارٍ (16) .
وَبِنَحْوِ هَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرُوهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، قَال: لِلزَّوْجَةِ الاِمْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِ الزَّوْجِ كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلاَعِهِمْ عَلَى حَالِهَا، إِلاَّ الْوَضِيعَةَ فَلَيْسَ لَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنَ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إِنِ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ. وَمَحَل ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ مَعَهَا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِهَا، إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ (17) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَسْكَنَ زَوْجَتَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَيْتٍ، جَازَ إِذَا كَانَ بَيْتُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَسْكَنِ مِثْلِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْكَنُ مِثْلِهَا دَارًا مُسْتَقِلَّةً
فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ ذَلِكَ (18) .
أَمَّا خَادِمُ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ: سَوَاءٌ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، فَيَجُوزُ سُكْنَاهُ فِي الدَّارِ؛ لأَِنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَلاَ يَكُونُ الْخَادِمُ إِلاَّ مِمَّنْ يَجُوزُ نَظَرُهُ إِلَى الزَّوْجَةِ كَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ (19) .
ب - أَنْ يَكُونَ خَالِيًا مِنْ سُكْنَى ضَرَّتِهَا؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْغَيْرَةِ، وَاجْتِمَاعُهُمَا يُثِيرُ الْخُصُومَةَ وَالْمُشَاجَرَةَ، إِلاَّ إِنْ رَضِيَتَا بِسُكْنَاهُمَا مَعًا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، وَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَئِذٍ.
ج - أَنْ يَكُونَ بَيْنَ جِيرَانٍ صَالِحِينَ، وَهُمْ مَنْ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، وَذَلِكَ لِتَأْمَنَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْبَيْتَ بِلاَ جِيرَانٍ لَيْسَ مَسْكَنًا شَرْعِيًّا، إِنْ كَانَتْ لاَ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا.
د - أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلاً عَلَى جَمِيعِ مَا يَلْزَمُ لِمَعِيشَةِ أَمْثَالِهِمَا عَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى جَمِيعِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرَافِقِ اللاَّزِمَةِ.
سُكْنَى الطِّفْل الرَّضِيعِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إِرْضَاعُ طِفْلِهَا، أَوْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلإِْرْضَاعِ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فَسْخُ عَقْدِ الإِْرْضَاعِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا أَذِنَ لَهَا، وَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَهَا أَنْ تُسْكِنَ الرَّضِيعَ مَعَهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ (20) .
مَا يُجِيزُ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
الأَْصْل أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تِلْكَ الْحَالاَتِ، وَأَهَمُّهَا:
أ - زِيَارَةُ أَهْلِهَا:
5 - الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل أُسْبُوعٍ، أَوْ زِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُل سَنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ زَوْجُهَا (21) .
وَلَهَا الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ وَالِدَيْهَا وَحُضُورِ جِنَازَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا (22) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: تَقْيِيدُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل جُمُعَةٍ بِأَنْ لاَ يَقْدِرَا عَلَى زِيَارَتِهَا، فَإِنْ قَدَرَا لاَ تَذْهَبُ (23) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا، وَيُقْضَى لَهَا بِزِيَارَتِهِمَا مَرَّةً كُل أُسْبُوعٍ، إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً، وَحَالُهَا مَحْمُولٌ عَلَى الأَْمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلاَفُهَا. وَإِنْ حَلَفَ: أَنْ لاَ تَزُورَ وَالِدَيْهَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْل حَنِثَ، وَهَذَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ، لاَ إِنْ بَعُدَا عَنْهَا فَلاَ يُقْضَى لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَتِهِمَا إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهَا لاَ تَخْرُجُ، وَأَطْلَقَ - بِحَيْثُ لَمْ يَخُصَّ مَنْعَهَا مِنَ الزِّيَارَةِ بَل مَنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ أَصْلاً - لَفْظًا وَنِيَّةً، وَلاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا إِذَا طَلَبَتْهَا؛ لأَِنَّهُ فِي حَال التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا، فَلِذَا حَنِثَ، بِخِلاَفِ حَال التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ؛ فَلِذَا لاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلاَ يَحْنَثُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً، لَمْ تَخْرُجْ وَلَوْ مُتَجَالَّةً، أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ،
لِتَطَرُّقِ فَسَادِهَا بِالْخُرُوجِ (24) .
وَجَوَّزَ الشَّافِعِيَّةُ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ لِزِيَارَةِ أَهْلِهَا وَلَوْ مَحَارِمَ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ - حَيْثُ لاَ رِيبَةَ، وَكَذَا عِيَادَتُهُمْ، وَتَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، أَوْ مَنْعٍ قَبْل غَيْبَتِهِ، فَلَوْ مَنَعَهَا قَبْل غَيْبَةٍ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ، وَالْمُرَادُ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٍ عَنِ الْبَلَدِ (25) .
وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ بِلاَ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَهْمَا كَانَ سَبَبُ الزِّيَارَةِ، وَلاَ تَخْرُجُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَلاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْ زِيَارَتِهِمَا إِلاَّ مَعَ ظَنِّ حُصُول ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الأَْحْوَال بِسَبَبِ زِيَارَتِهِمَا لَهَا، فَلَهُ مَنْعُهُمَا حِينَئِذٍ مِنْ زِيَارَتِهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ (26) .
ب - سَفَرُ الْمَرْأَةِ وَالْمَبِيتُ خَارِجَ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
6 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لأَِدَاءِ الْحَجَّةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لأَِنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ بِأَصْل الشَّرْعِ، وَلاَ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا إِذَا أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ بِحَجٍّ غَيْرِ مَفْرُوضٍ؛ لِوُجُوبِ إِتْمَامِهِ بِشُرُوعِهَا فِيهِ (27) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ؛ إِذْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِلْفَرْضِ وَغَيْرِهِ (28) .
ج - الاِعْتِكَافُ:
7 - يَرَى الْفُقَهَاءُ جَوَازَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا لِلاِعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا، وَالْمُكْثِ فِيهِ مُدَّتَهُ (29) .
د - رِعَايَةُ الْمَحَارِمِ:
8 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِرِعَايَةِ مَحَارِمِهَا، كَأَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا، وَذَلِكَ لِتَمْرِيضِ الْمَرِيضِ أَوْ عِيَادَتِهِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَاحْتَاجَهَا، وَعَلَيْهَا تَعَاهُدُهُ بِقَدْرِ احْتِيَاجِهِ، وَكَذَا إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِهَا تَخْرُجُ لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا إِذْنُهَا بِالْخُرُوجِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَفِي مَنْعِهَا مِنْ ذَلِكَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ، وَرُبَّمَا حَمَلَهَا عَدَمُ إِذْنِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، فَلاَ يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا (30) .
وَلَمْ يُصَرِّحِ الْحَنَابِلَةُ بِحُكْمِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
هـ - الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ:
9 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِلاَ إِذْنِ الزَّوْجِ إِنْ كَانَتْ لَهَا نَازِلَةٌ، وَلَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا، وَكَذَا لِقَضَاءِ بَعْضِ حَوَائِجِهَا الَّتِي لاَ بُدَّ لَهَا مِنْهَا،
كَإِتْيَانِهَا بِالْمَاءِ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنْ خَارِجِهَا، وَكَذَا مَأْكَلٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لاَ غَنَاءَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ إِنْ لَمْ يَقُمِ الزَّوْجُ بِقَضَائِهِ لَهَا، وَكَذَا إِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا، أَوْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لِقَاضٍ تَطْلُبُ عِنْدَهُ حَقَّهَا (31) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَغْصُوبًا؛ لأَِنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ، وَالاِمْتِنَاعُ عَنِ الْحَرَامِ وَاجِبٌ، وَلاَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. وَكَذَا لَوْ أَبَتِ الذَّهَابَ إِلَيْهِ (32) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ (33) وَالْحَنَابِلَةُ (34) بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِلْعَمَل إِنْ أَجَازَ لَهَا زَوْجُهَا ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لاَ يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَلَهَا الْخُرُوجُ لِلإِْرْضَاعِ إِنْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لَهُ قَبْل عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ؛ لِصِحَّةِ الإِْجَارَةِ، وَلاَ
يَمْلِكُ الزَّوْجُ فَسْخَهَا، وَلاَ مَنْعَهَا مِنَ الرَّضَاعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ؛ لأَِنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ فَاسِقٍ أَوْ سَارِقٍ، أَوْ أَخْرَجَهَا مُعِيرُ الْمَنْزِل، كَمَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ وَالسَّفَرَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا مَعَ مَحْرَمٍ (35) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ (36) وَالشَّافِعِيَّةُ (37) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، إِنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلٍ أَضْحَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ يُشْرِفُ عَلَى الاِنْهِدَامِ، مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ. وَلَهَا الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِرِضَا الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى رَفْضِ الزَّوْجَةِ الإِْقَامَةَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
10 - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا امْتَنَعَتْ عَنِ الإِْقَامَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهُ، أَمِ امْتَنَعَتْ عَنْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيْهِ
ابْتِدَاءً بَعْدَ إِيفَائِهَا مُعَجَّل مَهْرِهَا، وَطَلَبَ زَوْجُهَا الإِْقَامَةَ فِيهِ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى حَتَّى تَعُودَ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا بِالاِمْتِنَاعِ قَدْ فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الاِحْتِبَاسِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، فَتَكُونُ نَاشِزًا (38) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب مادة " بيت ".
(2) وبيت الزوجية أطلق عليه في بعض القوانين (بيت الطاعة) .
(3) رد المحتار على الدر المختار 2 / 662، 663 ط دار إحياء التراث العربي، والشرح الصغير على أقرب المسالك 2 / 333، 507، 737.
(4) رد المحتار على الدر المختار 2 / 662، 663، نشر دار إحياء التراث العربي، وشرح فتح القدير 4 / 193، 207، نشر دار إحياء التراث العربي.
(5) المغني لابن قدامة 7 / 569، نشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض، وكشاف القناع 5 / 460، نشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض، ومطالب أولي النهى 5 / 616.
(6) روضة الطالبين للنووي 9 / 52 ط المكتب الإسلامي.
(7) سورة البقرة / 233.
(8) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 508، 509، 514 ط عيسى الحلبي بمصر، وشرح الزرقاني 4 / 245 ط دار الفكر، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك 2 / 33 ط عيسى الحلبي بمصر.
(9) شرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي 4 / 74 ط مصطفى الحلبي بمصر، ونهاية المحتاج 7 / 186، نشر المكتب الإسلامي بالرياض.
(10) سورة الطلاق / 6.
(11) ابن عابدين 2 / 662، 663، وفتح القدير 4 / 193، 207.
(12) المهذب 2 / 163 ـ دار المعرفة.
(13) رد المحتار على الدر المختار 2 / 402، 407، 662، 663، 664، وبدائع الصنائع 4 / 23، شرح فتح القدير 4 / 207، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 343، 344، 508، 509 ط عيسى الحلبي بمصر والخرشي على مختصر خليل 4 / 4، 5، وشرح الزرقاني 4 / 59، 60 ط دار الفكر، ونهاية المحتاج 6 / 375، 7 / 184، 186، 189، وشرح منهاج الطالبين 3 / 300، 301، 4 / 74، ط عيسى البابي الحلبي بمصر، والمغني لابن قدامة 7 / 26، 27، 567، 568، 616، وكشاف القناع 5 / 196، 197، 460، 461، ومطالب أولي النهى 5 / 270، 616، 619 ط المكتب الإسلامي / دمشق.
(14) رد المحتار 2 / 663.
(15) نهاية المحتاج 6 / 375.
(16) رد المحتار 2 / 663.
(17) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 512، 513.
(18) المغني 7 / 26، 27، وكشاف القناع 5 / 197.
(19) حاشية ابن عابدين 2 / 654، 655، وشرح فتح القدير 4 / 199ـ 201، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 510ـ 513، وشرح الزرقاني 3 / 246، 247، والخرشي 4 / 186، 187، ونهاية المحتاج 7 / 186، وشرح منهاج الطالبين 4 / 74، 75، المهذب 2 / 163، وكشاف القناع 5 / 196، 463، 664، ومطالب أولي النهى 5 / 620، والمغني لابن قدامة 7 / 569، 570.
(20) ابن عابدين 2 / 647، وحاشية الدسوقي 4 / 13، 14، ونهاية المحتاج 5 / 272، وكشاف القناع 5 / 196.
(21) حاشية ابن عابدين 2 / 359.
(22) البحر الرائق 4 / 212، 213 ط دار المعرفة.
(23) حاشية ابن عابدين 2 / 664.
(24) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 512، وشرح الزرقاني 4 / 247، 248.
(25) شرح منهاج الطالبين وحاشية عميرة 4 / 79، وروضة الطالبين للنووي 9 / 61، ونهاية المحتاج 7 / 197.
(26) شرح منهاج الطالبين وحاشية عميرة 4 / 79، وروضة الطالبين للنووي 9 / 61، ونهاية المحتاج 7 / 197.
(27) حاشية ابن عابدين 2 / 146، 664، وشرح فتح القدير 2 / 330 ـ 332، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 8، 517، وكشاف القناع 2 / 385، والمغني لابن قدامة3 / 531، والكافي 1 / 519.
(28) نهاية المحتاج 3 / 244، وروضة الطالبين للنووي 9 / 61.
(29) رد المحتار على الدر المختار 2 / 129، وشرح فتح القدير 2 / 309، وحاشية الدسوقي على شرح الكبير 1 / 541، 542، 545، ونهاية المحتاج 3 / 1218، وروضة الطالبين للنووي 9 / 64، وكشاف القناع 2 / 385، والمغني لابن قدامة 3 / 531، والكافي 1 / 519.
(30) حاشية ابن عابدين 2 / 359، 664، والفواكه الدواني 2 / 386، 387، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج 8 / 330، وكشاف القناع 5 / 197، ومطالب أولي النهى 5 / 271، والمغني لابن قدامة 7 / 20
(31) حاشية ابن عابدين 2 / 359، 664، والبحر الرائق 4 / 212، 263 ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 511، والفواكه الدواني 2 / 409 ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج 7 / 196، وروضة الطالبين للنووي 9 / 161، وكشاف القناع 5 / 197، ومطالب أولي النهى 5 / 271.
(32) رد المحتار على الدر المختار 2 / 647، وشرح فتح القدير 4 / 196.
(33) تحفة المحتاج بشرح المنهاج 8 / 331.
(34) كشاف القناع 5 / 196، ومطالب أولي النهى 5 / 272، 273.
(35) نهاية المحتاج 7 / 196.
(36) البحر الرائق شرح كنز الدقائق 4 / 212، 213.
(37) نهاية المحتاج 7 / 196.
(38) رد المحتار على الدر المختار 2 / 646، 647، والبحر الرائق 4 / 195، وشرح فتح القدير 196، وبدائع الصنائع 4 / 19، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 514، وشرح الزرقاني 4 / 251، ومواهب الجليل 4 / 118 ونهاية المحتاج 7 / 196، ومنهاج الطالبين مع حاشية قليوبي 4 / 78، وروضة الطالبين للنووي 9 / 58، 59، ومطالب أولي النهى 5 / 632، وكشاف القناع 5 / 467، 471، والمغني لابن قدامة 7 / 611، 612.

قَسْمٌ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَسْمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ - لُغَةً: الْفَرْزُ وَالتَّفْرِيقُ، يُقَال: قَسَمْتُ الشَّيْءَ قَسْمًا: فَرَزْتُهُ أَجْزَاءً، وَالْقِسْمُ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ - الاِسْمُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِصَّةِ وَالنَّصِيبِ، وَالْقَسَمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالسِّينِ - الْيَمِينُ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْجُرْجَانِيُّ: قِسْمَةُ الزَّوْجِ: بَيْتُوتَتُهُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، أَوْ كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ: هُوَ تَوْزِيعُ الزَّمَانِ عَلَى زَوْجَاتِهِ إِنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْعَدْل فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ فِي الأُْمُورِ وَالاِسْتِقَامَةُ، وَهُوَ خِلاَفُ الْجَوْرِ، يُقَال: عَدَل فِي أَمْرِهِ عَدْلاً وَعَدَالَةً وَمَعْدِلَةً: اسْتَقَامَ،
__________
(1) المصباح المنير.
(2) التعريفات للجرجاني، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 2 / 280، وكشاف القناع 5 / 198.

وَعَدَل فِي حُكْمِهِ: حَكَمَ بِالْعَدْل (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي حُقُوقِهِنَّ مِنَ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (2) .
وَالْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْعَدْل وَلَوَازِمِهِ.

ب - الْعِشْرَةُ بِالْمَعْرُوفِ:
3 - الْعِشْرَةُ اسْمٌ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْمُخَالَطَةُ (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُْلْفَةِ وَالاِنْضِمَامِ (4) .
وَالْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.

ج - الْبَيْتُوتَةُ:
4 - الْبَيْتُوتَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ " بَاتَ " وَهِيَ فِي الأَْعَمِّ الأَْغْلَبِ بِمَعْنَى فِعْل الْفِعْل بِاللَّيْل، يُقَال: بَاتَ يَفْعَل كَذَا أَيْ فَعَلَهُ بِاللَّيْل، وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ مَعَ سَهَرِ اللَّيْل، وَعَلَيْهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} (5) .
وَقَدْ تَأْتِي نَادِرًا بِمَعْنَى نَامَ لَيْلاً.
وَقَدْ تَأْتِي بَاتَ بِمَعْنَى صَارَ، يُقَال: بَاتَ بِمَوْضِعِ كَذَا أَيْ صَارَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ
__________
(1) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(2) بدائع الصنائع 2 / 332.
(3) الصحاح للجوهري.
(4) مطالب أولي النهى 5 / 254.
(5) سورة الفرقان / 64.

نَهَارٍ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْل الْفُقَهَاءِ: بَاتَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ لَيْلَةً أَيْ صَارَ عِنْدَهَا سَوَاءٌ حَصَل مَعَهُ نَوْمٌ أَمْ لاَ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْبَيْتُوتَةُ هِيَ عِمَادُ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْغَالِبِ الأَْعَمِّ (2) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَأَوْجَبَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُل - إِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ - أَنْ يَعْدِل فِي الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِيهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل بِهَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (3) ، وَلَيْسَ مَعَ عَدَمِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مُعَاشَرَةٌ لَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُل امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ (4) ، وَلِلاِتِّبَاعِ وَالاِقْتِدَاءِ
__________
(1) المصباح المنير.
(2) المغني 7 / 32.
(3) سورة النساء / 19.
(4) حديث: " إذا كان عند الرجل امرأتان. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 438) والحاكم (2 / 186) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَسْمِهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ وَعَدْلِهِ بَيْنَهُنَّ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعَدْل فِي ذَلِكَ، قَال الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ فَيَعْدِل (1) . . . وَأَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولاً فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ (2) .
وَقَالُوا: أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ فَبَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ. . تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ.
وَصَرَّحَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ لُزُومَ الْمَبِيتِ عِنْدَ بَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ إِنْ بَاتَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ لَزِمَ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِالْمَوْتِ، فَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ، وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ.
وَعَقَّبَ عَلَيْهِ الشَّبْرَامِلْسِيُّ - الشَّافِعِيُّ - بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً أَخْذًا مِنَ الْخَبَرِ السَّابِقِ (3) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ هُوَ الْعَدْل
__________
(1) حديث عدله صلى الله عليه وسلم في القسمة. أخرجه أبو داود (2 / 601) ، والحاكم (2 / 186) من حديث عائشة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) حديث أنه " كان يطوف به محمولاً في مرضه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 317) ، ومسلم (4 / 1893) من حديث عائشة.
(3) فتح القدير 3 / 300، والاختيار 3 / 116، وشرح الزرقاني 4 / 55، ونهاية المحتاج 6 / 372، وحاشية القليوبي 3 / 299 - 300، وكشاف القناع 5 / 198 - 200، والمغني 7 / 28.

بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ إِنْ قَسَمَ، وَلَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُنَّ جَمِيعًا إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُعَطِّلَهُنَّ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ جَوَازِ الإِْعْرَاضِ عَنِ الزَّوْجَاتِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ نَوْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَوْ حَدَثَ مَا يَمْنَعُ هَذَا الإِْعْرَاضَ، كَأَنْ ظَلَمَهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ عَوْدُهَا إِلَى عِصْمَتِهِ (1) .

مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَدْل فِي الْقَسْمِ:
6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْعَدْل بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ فِي حُقُوقِهِنَّ مِنَ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى، وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ} عَقِيبَ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (2) ، نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ خَوْفِ تَرْكِ الْعَدْل فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنَّمَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْعَدْل بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَاجِبٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي آخِرِ الآْيَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} (3) ، أَيْ تَجُورُوا، وَالْجَوْرُ حَرَامٌ فَكَانَ الْعَدْل وَاجِبًا ضَرُورَةً؛ وَلأَِنَّ الْعَدْل
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 373، ومغني المحتاج 3 / 251، والمهذب 2 / 67.
(2) سورة النساء / 3.
(3) سورة النساء / 3.

مَأْمُورٌ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالإِْحْسَانِ} (1) عَلَى الْعُمُومِ وَالإِْطْلاَقِ إِلاَّ مَا خُصَّ أَوْ قُيِّدَ بِدَلِيلٍ؛ وَلأَِنَّ النِّسَاءَ رَعِيَّةُ الزَّوْجِ، فَإِنَّهُ يَحْفَظُهُنَّ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ، وَكُل رَاعٍ مَأْمُورٌ بِالْعَدْل فِي رَعِيَّتِهِ.
وَالْعَدْل الْوَاجِبُ فِي الْقَسْمِ يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّأْنِيسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّا مَا لاَ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ، وَكَالْمَيْل الْقَلْبِيِّ وَالْمَحَبَّةِ. . فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّشَاطِ لِلْجِمَاعِ أَوْ دَوَاعِيهِ وَالشَّهْوَةِ، وَهُوَ مَا لاَ يَمْلِكُ تَوْجِيهَهُ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيْل الْقَلْبِيِّ وَالْحُبِّ فِي الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (2) يَعْنِي فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ وَيَعْدِل ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ (3) يَعْنِي الْمَحَبَّةَ وَمَيْل
__________
(1) سورة النحل / 90.
(2) سورة النساء / 129.
(3) حديث: " اللهم هذا قسمي فيما أملك. . ". أخرجه أبو داود (2 / 601) والنسائي (7 / 64) من حديث عائشة وأعله النسائي بالإرسال.

الْقَلْبِ؛ لأَِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى يُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ (1) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي جَمِيعِ الاِسْتِمْتَاعَاتِ مِنَ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ وَنَحْوِهِمَا لأَِنَّهُ أَكْمَل فِي الْعَدْل بَيْنَهُنَّ، وَلِيُحْصِنَهُنَّ عَنِ الاِشْتِهَاءِ لِلزِّنَا وَالْمَيْل إِلَى الْفَاحِشَةِ، وَاقْتِدَاءً فِي الْعَدْل بَيْنَهُنَّ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ نِسَائِهِ حَتَّى فِي الْقُبَل (3) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يُتْرَكُ فِي الْوَطْءِ لِطَبِيعَتِهِ فِي كُل حَالٍ إِلاَّ لِقَصْدِ إِضْرَارٍ لإِِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِعَدَمِ الْوَطْءِ - سَوَاءٌ تَضَرَّرَتْ بِالْفِعْل أَمْ لاَ - كَكَفِّهِ عَنْ وَطْئِهَا مَعَ مَيْل طَبْعِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهَا لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِزَوْجَتِهِ الأُْخْرَى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ؛ لأَِنَّهُ إِضْرَارٌ لاَ يَحِل (4) .
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ بَعْضِ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ تَرَكَ الْوَطْءَ لِعَدَمِ الدَّاعِيَةِ وَالاِنْتِشَارِ عُذْرٌ، وَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ لَكِنَّ دَاعِيَتَهُ إِلَى الضَّرَّةِ أَقْوَى فَهُوَ مِمَّا يَدْخُل
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 332، والمبسوط 5 / 217، وأسنى المطالب 3 / 329، وحاشية الجمل 4 / 280، وشرح الزرقاني 4 / 55، والمغني 7 / 27.
(2) رد المحتار 2 / 398، والمهذب 2 / 68، والمغني 7 / 35.
(3) حديث: " كان يسوي بين نسائه حتى في القبل " أورده ابن قدامة في المغني (7 / 35) ولم نهتد إليه في المراجع التي بين أيدينا.
(4) جواهر الإكليل 1 / 326.

تَحْتَ قُدْرَتِهِ (1) .
7 - وَإِذَا قَامَ الزَّوْجُ بِالْوَاجِبِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ، فَهَل يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُفَضِّل إِحْدَاهُنَّ عَنِ الأُْخْرَى فِي ذَلِكَ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْعَطَاءِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْل الْوَاجِبِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ أَقَامَ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ مَا يَجِبُ لَهَا، فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ، وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الرَّجُل لَهُ امْرَأَتَانِ قَال: لَهُ أَنْ يُفَضِّل إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى فِي النَّفَقَةِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْكِسْوَةِ إِذَا كَانَتِ الأُْخْرَى كِفَايَةً، وَيَشْتَرِيَ لِهَذِهِ أَرْفَعَ مِنْ ثَوْبِ هَذِهِ وَتَكُونُ تِلْكَ فِي كِفَايَةٍ، وَهَذَا لأَِنَّ التَّسْوِيَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ تَشُقُّ، فَلَوْ وَجَبَ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِهِ إِلاَّ بِحَرَجٍ، فَسَقَطَ وُجُوبُهُ، كَالتَّسْوِيَةِ فِي الْوَطْءِ.
لَكِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الأَْوْلَى أَنْ يُسَوِّيَ الرَّجُل بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي ذَلِكَ، وَعَلَّل بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَقَال ابْنُ نَافِعٍ: يَجِبُ أَنْ يَعْدِل الزَّوْجُ بَيْنَ
__________
(1) رد المحتار 2 / 398.

زَوْجَاتِهِ فِيمَا يُعْطِي مِنْ مَالِهِ بَعْدَ إِقَامَتِهِ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَا يَجِبُ لَهَا (1) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ تُقَدَّرُ بِحَسَبِ حَال الزَّوْجِ، أَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ تُقَدَّرُ بِحَسَبِ حَالِهِمَا فَلاَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ، فَلاَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي النَّفَقَةِ لأَِنَّ إِحْدَاهُمَا قَدْ تَكُونُ غَنِيَّةً وَأُخْرَى فَقِيرَةً (2) .

الزَّوْجُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ:
8 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ لِلزَّوْجَاتِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُل زَوْجٍ - فِي الْجُمْلَةِ - بِلاَ فَرْقٍ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَصَحِيحٍ وَمَرِيضٍ، وَفَحْلٍ وَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ، وَبَالِغٍ وَمُرَاهِقٍ وَمُمَيِّزٍ يُمْكِنُهُ فِي الْوَطْءِ، وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ يُؤْمَنُ مِنْ ضَرَرِهِ. . . لأَِنَّ الْقَسْمَ لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَإِزَالَةِ الْوَحْشَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مِنْ هَؤُلاَءِ جَمِيعًا (3) .
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوا قَسْمَ بَعْضِ الأَْزْوَاجِ بِالتَّفْصِيل، وَمِنْ ذَلِكَ:

أ - قَسْمُ الصَّبِيِّ لِزَوْجَاتِهِ:
9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ الصَّبِيَّ
__________
(1) مواهب الجليل 4 / 10، شرح الزرقاني 4 / 55، نهاية المحتاج 6 / 373، المغني 7 / 32.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 398.
(3) المبسوط 5 / 221، جواهر الإكليل 1 / 326، مغني المحتاج 3 / 252، كشاف القناع 5 / 200.

الْمُرَاهِقَ أَوِ الْمُمَيِّزَ الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ؛ لأَِنَّهُ لِحَقِّ الزَّوْجَاتِ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الصَّبِيِّ عِنْدَ تَقَرُّرِ السَّبَبِ، وَعَلَى وَلِيِّهِ إِطَافَتُهُ عَلَى زَوْجَاتِهِ، وَالإِْثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ إِنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ عَلَيْهِنَّ أَوْ جَارَ الصَّبِيُّ أَوْ قَصَّرَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ فَلاَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ الطَّوَافُ بِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِوَطْئِهِ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِ زَوْجَاتِهِ وَطَلَبَتِ الْبَاقِيَاتُ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إِجَابَتُهُنَّ لِذَلِكَ (1) .

ب - قَسْمُ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ:
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ يَقْسِمُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ كَالصَّحِيحِ، لأَِنَّ الْقَسْمَ لِلصُّحْبَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَذَلِكَ يَحْصُل مِنَ الْمَرِيضِ كَمَا يَحْصُل مِنَ الصَّحِيحِ (2) ، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَل فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ (3)
__________
(1) رد المحتار 2 / 399، الشرح الكبير 2 / 340، نهاية المحتاج 6 / 374، كشاف القناع 5 / 198.
(2) رد المحتار 2 / 399، حاشية الزرقاني 4 / 56، المهذب 2 / 67، كشاف القناع 5 / 200.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 317) ، ومسلم (4 / 1893) من حديث عائشة.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ الطَّوَافُ بِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ: فَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ قَوْلَهُ: لَمْ أَرَ كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ حَيْثُ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّل إِلَى بَيْتِ الأُْخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ ذَهَبَ عِنْدَ الأُْخْرَى بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الأُْولَى مَرِيضًا، وَنُقِل عَنْ صَاحِبِ النَّهْرِ قَوْلُهُ: لاَ يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الاِخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إِلَيْهِ حَال صِحَّتِهِ فَفِي مَرَضِهِ أَوْلَى، فَإِذَا مَكَثَ عِنْدَ الأُْولَى مُدَّةً أَقَامَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَل مُدَّةَ إِقَامَتِهِ دَوْرًا حَتَّى لاَ يُنَافِيَ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا شَهْرًا هُدِرَ مَا مَضَى (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الزَّوْجُ الطَّوَافَ بِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَاتِهِ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ الإِْقَامَةَ عِنْدَهَا، أَيْ لِرِفْقِهَا بِهِ فِي تَمْرِيضِهِ، لاَ لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا فَتَمْتَنِعُ الإِْقَامَةُ عِنْدَهَا، ثُمَّ إِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (2) .
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ - وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا وَمَرِيضًا - الْمَبِيتُ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُل امْرَأَتَانِ فَلَمْ
__________
(1) رد المحتار 2 / 399.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 340.

يَعْدِل بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ (1) وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيُطَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ فِي مَرَضِهِ حَتَّى رَضِينَ بِتَمْرِيضِهِ بِبَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (2) ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُذْرَ وَالْمَرَضَ لاَ يُسْقِطُ الْقَسْمَ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ شَقَّ عَلَى الزَّوْجِ الْمَرِيضِ الْقَسْمُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَاجْتَمَعْنَ فَقَال: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ فَأَذِنَّ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ تُعَيِّنُهَا الْقُرْعَةُ أَوِ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ تَعْدِيلاً بَيْنَهُنَّ (4) .

ج - قَسْمُ الزَّوْجِ الْمَجْنُونِ:
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي أَطْبَقَ جُنُونُهُ لاَ قَسْمَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، لَكِنَّ الْقَسْمَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لِزَوْجَاتِهِ يُطَالَبُ بِهِ
__________
(1) حديث: " إذا كان عند الرجل امرأتان. . ". تقدم تخريجه ف (5) .
(2) حديث: " أنه كان يقسم بين نسائه ويطاف. . ". تقدم تخريجه ف (5) .
(3) مغني المحتاج 3 / 251.
(4) كشاف القناع 5 / 200. وحديث: " إني لا أستطيع أن أدور بينكن. . . . ". أخرجه أبو داود (2 / 603) .

- فِي الْجُمْلَةِ - وَلِيُّهُ، عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي: قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ عَلَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الأُْمُورِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى اسْتِيفَاءَهَا لَهُ أَوِ التَّمْكِينَ حَتَّى تُسْتَوْفَى مِنْهُ كَالْقِصَاصِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَى زَوْجَاتِهِ، أُمِنَ مِنْهُ الضَّرَرُ أَمْ لاَ، إِلاَّ إِنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ وَقَعَ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ قَضَاءً لِحَقِّهِنَّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَذَلِكَ إِذَا أُمِنَ ضَرَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ فَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ لَهُنَّ التَّأْخِيرَ إِلَى إِفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِهِ إِنْ كَانَ الْجِمَاعُ يَنْفَعُهُ بِقَوْل أَهْل الْخِبْرَةِ، أَوْ مَال إِلَيْهِ، فَإِنْ ضَرَّهُ الْجِمَاعُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ وَانْضَبَطَ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ، فَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ فَتُطْرَحُ وَيَقْسِمُ أَيَّامَ إِفَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ جُنُونُهُ وَأَبَاتَهُ الْوَلِيُّ فِي الْجُنُونِ مَعَ وَاحِدَةٍ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ الأُْخْرَى قَضَى مَا جَرَى فِي الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَجْنُونُ الْمَأْمُونُ الَّذِي لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ يَطُوفُ بِهِ وَلِيُّهُ وُجُوبًا عَلَيْهِنَّ، لِحُصُول الأُْنْسِ بِهِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ
__________
(1) شرح الزرقاني 4 / 56.
(2) أسنى المطالب 3 / 230 - 231، نهاية المحتاج 6 / 374.

مَأْمُونٍ فَلاَ قَسْمَ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل مِنْهُ أَنَسٌ لَهُنَّ، فَإِنْ لَمْ يَعْدِل الْوَلِيُّ فِي الْقَسْمِ ثُمَّ أَفَاقَ الزَّوْجُ مِنْ جُنُونِهِ قَضَى لِلْمَظْلُومَةِ مَا فَاتَهَا اسْتِدْرَاكًا لِظِلاَمَتِهِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَزِمَهُ إِيفَاؤُهُ حَال الإِْفَاقَةِ كَالْمَال (1) .

الزَّوْجَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ:
12 - يُسْتَحَقُّ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطِيقَاتِ لِلْوَطْءِ، مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ، حَرَائِرَ أَوْ إِمَاءٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَمُولًى مِنْهَا، أَوِ امْتَنَعَ عَادَةً كَرَتْقَاءَ، أَوِ امْتَنَعَ طَبْعًا كَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ مَرِيضَةٍ وَصَحِيحَةٍ، وَصَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَكَبِيرَةٍ، وَقَسْمُ الزَّوْجِ لِذَوَاتِ الأَْعْذَارِ مِنَ الزَّوْجَاتِ كَمَا يُقْسَمُ لِغَيْرِهِنَّ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَسْمِ الصُّحْبَةُ وَالْمُؤَانَسَةُ وَالسَّكَنُ وَالإِْيوَاءُ وَالتَّحَرُّزُ عَنِ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ، وَحَاجَتُهُنَّ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَالْقَسْمُ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَلاَ تَفَاوُتَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِيهَا (2) ؛ لأَِنَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ بِالْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمَيْل فِي الْقَسْمِ جَاءَتْ مُطْلَقَةً، وَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ
__________
(1) كشاف القناع 5 / 200.
(2) تبيين الحقائق 2 / 179، جواهر الإكليل 1 / 326، أسنى المطالب 3 / 230، حاشية الجمل 4 / 280، كشاف القناع 5 / 201.

الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ؛ وَلأَِنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى (1) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (رِقّ ف 85) .

لَكِنَّ الْقَسْمَ فِي بَعْضِ الزَّوْجَاتِ فِيهِ مَزِيدُ تَفْصِيلٍ وَمِنْ ذَلِكَ:

أ - الْقَسْمُ لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ:
13 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْسِمَ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ سَائِرِ زَوْجَاتِهِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُل وَجْهٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَقْسِمُ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ زَوْجَاتِهِ وَذَلِكَ إِنْ قَصَدَ رَجْعَتَهَا، وَإِلاَّ فَلاَ (2) .

ب - الْقَسْمُ لِلزَّوْجَةِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ:
14 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ لاَ يَقْسِمُ لَهَا الزَّوْجُ؛ لأَِنَّ الْقَسْمَ لِلسَّكَنِ وَالأُْنْسِ وَالإِْيوَاءِ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا لاَ يَحِل لِزَوْجِهَا الْخَلْوَةُ بِهَا، بَل يَحْرُمُ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْقَسْمِ لَهَا، فَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ صُورَةً مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ فِي قَوْلِهِ: قَال
__________
(1) رد المحتار 2 / 400، شرح الزرقاني 4 / 55، الأم 5 / 190، المغني 7 / 36.
(2) حاشية الجمل 4 / 280، كشاف القناع 5 / 201، الدر المختار 2 / 400.

فِي النَّهْرِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ - أَيِ الْقَسْمُ - لِلْمَوْطُوءَةِ بِشَبَهٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ لِمُجَرَّدِ الإِْينَاسِ وَدَفْعِ الْوَحْشَةِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ لاَ نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسْمَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّسْوِيَةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، وَزَادَ بَعْضُ الْفُضَلاَءِ أَنَّهُ يُخَافُ مِنَ الْقَسْمِ لَهَا الْوُقُوعُ فِي الْحَرَامِ؛ لأَِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِلْغَيْرِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَسُّهَا وَتَقْبِيلُهَا، فَلاَ يَجِبُ لَهَا (1) .

الْقَسْمُ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجَاتٌ غَيْرُهَا، هَل يَقْسِمُ لَهَا قَسْمًا خَاصًّا، أَمْ تَدْخُل فِي دَوْرِ الْقَسْمِ كَغَيْرِهَا مِنَ الزَّوْجَاتِ؟
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ الْجَدِيدَةَ - حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً - تَخْتَصُّ بِسَبْعِ لَيَالٍ بِلاَ قَضَاءٍ لِلْبَاقِيَاتِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَبِثَلاَثِ لَيَالٍ بِلاَ قَضَاءٍ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاَثٌ (2) ، وَاخْتَصَّتِ الزَّوْجَةُ الْجَدِيدَةُ بِذَلِكَ لِلأُْنْسِ وَلِزَوَال الْحِشْمَةِ، وَلِهَذَا سَوَّى
__________
(1) أسنى المطالب 3 / 230، نهاية المحتاج 6 / 273، رد المحتار 2 / 400.
(2) حديث: " للبكر سبع وللثيب ثلاث ". أخرجه مسلم (2 / 1083) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن.

الشَّرْعُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالأَْمَةِ، وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لاَ يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلاَ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ الْجَدِيدَةِ؛ لأَِنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ؛ وَلأَِنَّهَا لَمْ تُجَرِّبِ الرِّجَال فَتَحْتَاجُ إِلَى إِمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ، أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنَّهَا اسْتَحْدَثَتِ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلاَثُ.
وَاخْتِصَاصُ الزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ - بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا - بِهَذَا الْقَسْمِ هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمِنَ السُّنَّةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَيِّرَ زَوْجَتَهُ الْجَدِيدَةَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَيْنَ ثَلاَثٍ بِلاَ قَضَاءٍ لِلزَّوْجَاتِ الْبَاقِيَاتِ وَبَيْنَ سَبْعٍ مَعَ قَضَاءٍ لَهُنَّ اقْتِدَاءً بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا حَيْثُ قَال لَهَا: إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ وَفِي لَفْظٍ: إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ، وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي (1) أَيْ بِلاَ قَضَاءٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلاَثِ وَإِلاَّ لَقَال: " وَثَلَّثْتُ لِنِسَائِي " كَمَا قَال: " وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي " (2) .
__________
(1) حديث: " إن شئت سبعت عندك. . ". أخرجه مسلم (2 / 1083) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن.
(2) مواهب الجليل 4 / 12، والشرح الكبير 2 / 340، مغني المحتاج 3 / 256، كشاف القناع 5 / 207.

وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ - بِكْرَيْنِ كَانَتَا أَوْ ثِيبَتَيْنِ أَوْ بِكْرًا وَثَيِّبًا - فَزُفَّتَا إِلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. . فَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي إِيفَاءِ حَقِّهِمَا وَتَسْتَضِرُّ الَّتِي يُؤَخِّرُ حَقَّهَا وَتَسْتَوْحِشُ. وَيُقَدِّمُ أَسْبَقَهُمَا دُخُولاً فَيُوفِيهَا حَقَّ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ حَقَّهَا سَابِقٌ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الثَّانِيَةِ فَيُوفِيهَا حَقَّ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ حَقَّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَرْكُ الْعَمَل بِهِ فِي مُدَّةِ الأُْولَى لأَِنَّ حَقَّ الأُْولَى عَارَضَهُ وَرُجِّحَ عَلَيْهِ، فَإِذَا زَال الْمُعَارِضُ وَجَبَ الْعَمَل بِالْمُقْتَضَى.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ لِيَأْتِيَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الدَّوْرِ، فَإِنْ أُدْخِلَتَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ؛ لأَِنَّهُمَا اسْتَوَتَا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ عِنْدَ التَّسَاوِي (1) .
وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فِي مُدَّةِ حَقِّ عَقْدِ امْرَأَةٍ زُفَّتْ إِلَيْهِ قَبْلَهَا تَمَّمَ لِلأُْولَى حَقَّ عَقْدِهَا لِسَبْقِهَا، ثُمَّ قَضَى حَقَّ عَقْدِ الثَّانِيَةِ لِزَوَال الْمُعَارِضِ (2) . وَلَوْ زُفَّتْ إِلَيْهِ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ قَدْ وَفَّاهُمَا حَقَّهُمَا، وَفَّى الْجَدِيدَةَ حَقَّهَا وَاسْتَأْنَفَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْقُرْعَةِ (3) .
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 257، المغني 7 / 45، كشاف القناع 5 / 207.
(2) كشاف القناع 5 / 208.
(3) مغني المحتاج 3 / 257.

16 - وَإِنْ أَرَادَ مَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ مَعًا السَّفَرَ بِإِحْدَى نِسَائِهِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِِحْدَى الْجَدِيدَتَيْنِ سَافَرَ بِهَا، وَدَخَل حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ؛ لأَِنَّهُ نَوْعُ قَسْمٍ يَخْتَصُّ بِهَا، فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بَدَأَ بِالأُْخْرَى فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ لَهَا وَلَمْ يُؤَدِّهِ فَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ بِالأُْخْرَى مَعَهُ، فَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ قَبْل مُضِيِّ مُدَّةٍ يَنْقَضِي فِيهَا حَقُّ الأُْولَى تَمَّمَهُ فِي الْحَضَرِ وَقَضَى لِلْحَاضِرَةِ حَقَّهَا، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِغَيْرِ الْجَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِهَا قَضَى لِلْجَدِيدَتَيْنِ حَقَّهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، يُقَدِّمُ السَّابِقَةَ دُخُولاً إِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ إِحْدَاهُمَا قَبْل الأُْخْرَى، أَوْ بِقُرْعَةٍ إِنْ دَخَلَتَا مَعًا، وَإِنْ سَافَرَ بِجَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ بِقُرْعَةٍ أَوْ رِضًا تَمَّمَ لِلْجَدِيدَةِ حَقَّ الْعَقْدِ ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأُْخْرَى عَلَى السَّوَاءِ (1) .
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ حَقَّ الزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ - بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا - فِي هَذَا الْقِسْمِ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا الرَّجُل عَلَى غَيْرِهَا، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْجَدِيدَةَ لَهَا هَذَا الْقَسْمُ مُطْلَقًا. تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَمْ لاَ (2) . وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَا تُقَدَّمُ بِهِ إِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ الْجَدِيدَتَيْنِ إِنْ زُفَّتَا إِلَى الزَّوْجِ فِي لَيْلَةٍ
__________
(1) كشاف القناع 5 / 208.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 340.

وَاحِدَةٍ: فَقَال اللَّخْمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ: إِنَّ الْحَقَّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ، وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: الأَْظْهَرُ أَنَّهُ إِنْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ، وَإِلاَّ فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَقَّ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَةِ فِي زِيَادَةِ قَسْمٍ تَخْتَصُّ بِهِ، وَقَالُوا: الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَالْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ سَوَاءٌ فِي الْقَسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (2) وَغَايَتُهُ الْقَسْمُ، وَلإِِطْلاَقِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الْجَوْرِ فِي الْقَسْمِ؛ وَلأَِنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَلاَ تَفَاوُتَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي ذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ الْوَحْشَةَ فِي الزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ مُتَحَقِّقٌ حَيْثُ أَدْخَل عَلَيْهَا مَنْ يَغِيظُهَا وَهِيَ فِي الْجَدِيدَةِ مُتَوَهَّمَةٌ؛ وَلأَِنَّ لِلْقَدِيمَةِ زِيَادَةَ حُرْمَةٍ بِالْخِدْمَةِ، وَإِزَالَةُ الْوَحْشَةِ وَالنُّفْرَةِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ تُمْكِنُ بِأَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا السَّبْعَ ثُمَّ يُسَبِّعَ لِلْبَاقِيَاتِ وَلَمْ تَنْحَصِرْ فِي تَخْصِيصِهَا بِالزِّيَادَةِ (3) .

بَدْءُ الْقَسْمِ وَمَا يَكُونُ بِهِ:
17 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْدَأُ
__________
(1) مواهب الجليل 4 / 12.
(2) سورة النساء / 19.
(3) فتح القدير 3 / 300 - 301.

فِيهِ الزَّوْجُ الْقَسْمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، وَفِيمَا يَكُونُ بِهِ الاِبْتِدَاءُ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الرَّأْيُ فِي الْبُدَاءَةِ فِي الْقَسْمِ إِلَى الزَّوْجِ.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ: وَنُدِبَ الاِبْتِدَاءُ فِي الْقَسْمِ بِاللَّيْل؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ الإِْيوَاءِ لِلزَّوْجَاتِ، وَيُقِيمُ الْقَادِمُ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ وَلاَ يُحْسَبُ، وَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بِاللَّيْل لأَِنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِل عِنْدَ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لِيُكْمِل لَهَا يَوْمَهَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ الْقُرْعَةِ عَلَى الزَّوْجِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لِلاِبْتِدَاءِ إِنْ تَنَازَعْنَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الْقَسْمِ الْبُدَاءَةُ بِإِحْدَاهُنَّ إِلاَّ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِرِضَاهُنَّ؛ لأَِنَّ الْبُدَاءَةَ بِإِحْدَاهُنَّ تَفْضِيلٌ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ وَاجِبَةٌ، وَلأَِنَّهُنَّ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي الْحَقِّ وَلاَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى الْقُرْعَةِ إِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ، فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، فَإِذَا مَضَتْ نَوْبَتُهَا أَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ بَيْنَ الأُْخْرَيَيْنِ، فَإِذَا تَمَّتِ النَّوْبَةُ رَاعَى التَّرْتِيبَ وَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِعَادَةِ الْقُرْعَةِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا بَدَأَ
__________
(1) الدر المختار 2 / 402، حاشية الدسوقي 2 / 340، شرح الزرقاني 4 / 57.

بِلاَ قُرْعَةٍ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ، فَإِذَا تَمَّتِ النَّوْبَةُ أَقْرَعَ لِلاِبْتِدَاءِ.
وَقَالُوا: لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ وَلاَ يَتَفَاوَتُ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ اللَّيْل أَوْلَى؛ لأَِنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ لِلَّيْل وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ مَنْ عَيَّنَهُ (1) .

الأَْصْل فِي الْقَسْمِ:
18 - الأَْصْل فِي الْقَسْمِ وَعِمَادُهُ اللَّيْل، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُمْ قَالُوا: التَّسْوِيَةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْقَسْمِ تَكُونُ فِي الْبَيْتُوتَةِ؛ وَلأَِنَّ اللَّيْل لِلسَّكَنِ وَالإِْيوَاءِ، يَأْوِي فِيهِ الرَّجُل إِلَى مَنْزِلِهِ، وَيَسْكُنُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَنَامُ فِي فِرَاشِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ عَادَةً، وَالنَّهَارُ وَقْتُ الْعَمَل لِكَسْبِ الرِّزْقِ وَالاِنْتِشَارِ فِي الأَْرْضِ طَلَبًا لِلْمَعَاشِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (2) ، وَقَال سُبْحَانَهُ: {هُوَ الَّذِي جَعَل لَكُمُ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} (3) .
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَوَافَقَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالُوا: الأَْصْل فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ اللَّيْل وَكَانَ النَّهَارُ سَكَنَهُ كَالْحَارِسِ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 255، نهاية المحتاج 6 / 375، كشاف القناع 5 / 199، المغني 7 / 33.
(2) سورة النبأ / 10 - 11.
(3) سورة يونس / 67.

وَنَحْوِهِ يَكُونُ النَّهَارُ لأَِنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ، وَأَمَّا اللَّيْل فَإِنَّهُ وَقْتُ عَمَلِهِ، وَالأَْصْل فِي الْقَسْمِ لِمُسَافِرٍ وَقْتُ نُزُولِهِ؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ لَيْلاً كَانَ أَوْ نَهَارًا، قَل أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَفَاوَتَ حَصَل لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلأُِخْرَى رُبْعُ يَوْمٍ، فَلَوْ كَانَتْ خَلْوَتُهُ وَقْتَ السَّيْرِ دُونَ وَقْتِ النُّزُول - كَأَنْ كَانَ بِمِحَفَّةٍ وَحَالَةُ النُّزُول يَكُونُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي نَحْوِ خَيْمَةٍ - كَانَ هُوَ وَقْتَ الْقَسْمِ، وَالأَْصْل فِي الْقَسْمِ لِمَجْنُونٍ وَقْتُ إِفَاقَتِهِ، أَوْ كَمَا قَال الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا الْقَسْمُ عَلَى الْمَبِيتِ كَيْفَ كَانَ الْمَبِيتُ.
وَالنَّهَارُ يَدْخُل فِي الْقَسْمِ تَبَعًا لِلَّيْل، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي (1) ، وَإِنَّمَا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَارًا (2) ، وَيَتْبَعُ الْيَوْمَ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ أَيِ الَّتِي سَبَقَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَجْعَل النَّهَارَ فِي الْقَسْمِ لِزَوْجَاتِهِ مُضَافًا إِلَى اللَّيْل الَّذِي بَعْدَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَفَاوَتُ، وَالْغَرَضُ الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ (3) .
__________
(1) حديث عائشة: " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 144) .
(2) حديث: " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نهارًا ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 235) من حديث أنس بلفظ: " وتوفي من آخر ذلك اليوم "، وأخرجه مسلم (1 / 315) من حديث أنس بلفظ: " فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك ".
(3) فتح القدير 3 / 302، الدر المختار ورد المحتار 2 / 402، حاشية الدسوقي 2 / 339، الأم 5 / 190، المهذب 2 / 67 مغني المحتاج 3 / 253، حاشية الجمل 4 / 283، المغني 7 / 32 - 33، كشاف القناع 5 / 199.

مُدَّةُ الْقَسْمِ:
19 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ أَقَل نُوَبِ الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا لَيْلَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ بِبَعْضِهَا لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ وَتَنْغِيصِهِ، إِلاَّ أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَاتُ بِذَلِكَ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِ مُدَّةِ الْقَسْمِ، أَيْ أَكْثَرِ مِقْدَارِ النَّوْبَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْقَسْمِ، عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ يَكُونُ لَيْلَةً وَلَيْلَةً وَلاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ بِرِضَاهُنَّ، فَإِنْ رَضِينَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ جَازَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ لاَ يَعْدُوهُنَّ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَسَمَ لَيْلَةً وَلَيْلَةً (2) وَلأَِنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا جُوِّزَتِ الْبُدَاءَةُ بِوَاحِدَةٍ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ، فَإِذَا بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ حَقًّا لِلأُْخْرَى فَلَمْ يَجُزْ جَعْلُهَا لِلأُْولَى بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ وَلأَِنَّ الزَّوْجَ إِنْ قَسَمَ لَيْلَتَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِحَقِّ مَنْ لَهَا
__________
(1) الدر المختار 2 / 401، ومواهب الجليل 4 / 14، وحاشية الجمل 4 / 283، ونهاية المحتاج 6 / 377، وكشاف القناع 5 / 198.
(2) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ليلة وليلة. . أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 218) من حديث عائشة بلفظ: " وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها ".

اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَتَأْخِيرُ حُقُوقِ بَعْضِهِنَّ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَجَعَل لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلاَثًا حَصَل تَأْخِيرُ الرَّابِعَةِ تِسْعَ لَيَالٍ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَل لِكُل وَاحِدَةٍ تِسْعًا؛ وَلأَِنَّ لِلتَّأْخِيرِ آفَاتٍ فَلاَ يَجُوزُ مَعَ إِمْكَانِ التَّعْجِيل بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ الْحَال (1) .
وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ الزَّوْجَ لاَ يَزِيدُ فِي الْقَسْمِ عَلَى لَيْلَةٍ إِلاَّ أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَاتُ وَيَرْضَى بِالزِّيَادَةِ، أَوْ يَكُنْ فِي بِلاَدٍ مُتَبَاعِدَةٍ فَيَقْسِمُ الْجُمُعَةَ أَوِ الشَّهْرَ عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ لاَ يَنَالُهُ ضَرَرٌ لِقِلَّةِ الْمُدَّةِ، وَنُقِل عَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الرَّجُل إِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ بِبَلَدَيْنِ جَازَ قَسْمُهُ جُمُعَةً وَشَهْرًا وَشَهْرَيْنِ عَلَى قَدْرِ بُعْدِ الْمَوْضِعَيْنِ مِمَّا لاَ يَضُرُّ بِهِ، وَلاَ يُقِيمُ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ إِلاَّ لِتَجْرٍ أَوْ ضَيْعَةٍ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَحْدِيدَ الدَّوْرِ إِلَى الزَّوْجِ إِنْ شَاءَ حَدَّدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَقَدْ
__________
(1) مواهب الجليل 4 / 14، وجواهر الإكليل 1 / 327، والمغني 7 / 37، وكشاف القناع 5 / 198.
(2) مواهب الجليل 4 / 140.

وُجِدَتْ (1) . لَكِنَّ الْكَمَال بْنَ الْهُمَامِ عَقَّبَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ سَنَةً سَنَةً مَا يُظَنُّ إِطْلاَقُ ذَلِكَ لَهُ، بَل يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُطْلَقَ لَهُ مِقْدَارُ مُدَّةِ الإِْيلاَءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَإِذَا كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّأْنِيسِ وَدَفْعِ الْوَحْشَةِ وَجَبَ أَنْ تُعْتَبَرَ الْمُدَّةُ الْقَرِيبَةُ وَأَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ مُضَارَّةً إِلاَّ أَنْ تَرْضَيَا بِهِ (2) .
وَقَال الْحَصْكَفِيُّ وَالتُّمُرْتَاشِيُّ نَقْلاً عَنِ الْخُلاَصَةِ: يُقِيمُ عِنْدَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ شَاءَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَلاَ يُقِيمُ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ أَكْثَرَ إِلاَّ بِإِذْنِ الأُْخْرَى (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الأَْوْلَى لِلزَّوْجِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ لَيْلَةً لَيْلَةً. . اقْتِدَاءً بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلأَِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِعَهْدِهِنَّ بِهِ، وَأَدْنَى إِلَى التَّسْوِيَةِ فِي إِيفَاءِ الْحُقُوقِ، فَإِنْ قَسَمَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا جَازَ؛ لأَِنَّهُ فِي حَدِّ الْقَلِيل، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلاَثِ حَرُمَ وَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ، لأَِنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِحُقُوقِهِنَّ.
وَمُقَابِل الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلاَثِ (4) .
__________
(1) الاختيار 3 / 116 - 117، والهداية مع الفتح 2 / 518. ط. بولاق، ونهاية المحتاج 6 / 378.
(2) فتح القدير 2 / 518. ط. بولاق.
(3) الدر المختار بهامش ابن عابدين 2 / 401. ط. بولاق.
(4) المهذب 2 / 67، ونهاية المحتاج 6 / 377 - 378، والمغني 7 / 37.

الْخُرُوجُ فِي نَوْبَةِ زَوْجَةٍ وَالدُّخُول عَلَى غَيْرِهَا:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَسْمَهَا دُونَ نَقْصٍ أَوْ تَأْخِيرٍ، لأَِنَّ هَذَا مِنَ الْعَدْل الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ الزَّوْجِ فِي نَوْبَةِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ - لَيْلاً أَوْ نَهَارًا - وَدُخُولِهِ عَلَى غَيْرِهَا كَذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ خَرَجَ الزَّوْجُ الَّذِي عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْل مِنْ عِنْدِ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي زَمَانِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ أَوْ أَوَّل اللَّيْل أَوْ آخِرِهِ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالاِنْتِشَارِ فِيهِ وَالْخُرُوجِ إِلَى الصَّلاَةِ جَازَ، وَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اللَّيْل وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ لَمْ يَقْضِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا هَذَا الْوَقْتَ لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِي قَضَائِهِ لِقِصَرِهِ، وَإِنْ طَال زَمَنُ خُرُوجِهِ قَضَاهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأَِنَّهُ مَعَ طُول الزَّمَنِ لاَ يُسْمَحُ بِهِ عَادَةً، فَيَكُونُ حَقُّهَا قَدْ فَاتَ بِغَيْبَتِهِ عَنْهَا، وَحَقُّ الآْدَمِيِّ لاَ يَسْقُطُ وَلَوْ بِعُذْرٍ إِلاَّ بِإِسْقَاطِ صَاحِبِهِ. . . فَوَجَبَ الْقَضَاءُ.
وَلَيْسَ لِهَذَا الزَّوْجِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةِ زَوْجَةٍ عَلَى غَيْرِهَا لَيْلاً، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ، إِلاَّ لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ وَشِدَّةِ

الطَّلْقِ وَخَوْفِ النَّهْبِ وَالْحَرْقِ، وَحِينَئِذٍ إِنْ طَال مُكْثُهُ عُرْفًا قَضَى لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُول عَلَيْهَا مِثْل مُكْثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطُل مُكْثُهُ فَلاَ يَقْضِي، وَإِذَا تَعَدَّى بِالدُّخُول قَضَى إِنْ طَال مُكْثُهُ وَإِلاَّ فَلاَ قَضَاءَ، وَأَثِمَ.
وَإِنْ دَخَل الزَّوْجُ فِي نَوْبَةِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهَا نَهَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لاَ يُتَسَامَحُ فِي اللَّيْل، فَيَدْخُل لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ كَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ وَعِيَادَةٍ. . لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَل يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُل امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا (1) فَإِذَا دَخَل لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَطُل مُكْثُهُ عَنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يُجَامِعْ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَطُول مُكْثُهُ، أَيْ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيل الْمُكْثِ لَكِنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ عَدَمِ تَطْوِيل الْمُكْثِ لأَِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْحَاجَةِ كَابْتِدَاءِ دُخُولٍ لِغَيْرِهَا وَهُوَ حَرَامٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَقْضِي إِذَا دَخَل لِحَاجَةٍ وَإِنْ طَال الزَّمَنُ؛ لأَِنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ مَعَ وُجُودِ الْحَاجَةِ.
وَفِي مُقَابِل الصَّحِيحِ يَجِبُ قَضَاءُ الْمُدَّةِ
__________
(1) حديث: " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يوم إلا وهو يطوف. . . " أخرجه أبو داود (2 / 206) والحاكم (2 / 186) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

- إِنْ طَالَتْ - دُونَ الْجِمَاعِ، وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَمْل الأَْوَّل عَلَى مَا إِذَا طَالَتْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إِذَا طَالَتْ فَوْقَ الْحَاجَةِ.
وَالصَّحِيحُ - عِنْدَهُمْ - أَيْضًا أَنَّ لَهُ مَا سِوَى الْوَطْءِ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ. . لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ؛ وَلأَِنَّ النَّهَارَ تَابِعٌ، وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ، أَمَّا الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ لَيْلاً أَمْ نَهَارًا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَطَال الْمَقَامَ عِنْدَ غَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ قَضَاهُ، وَإِنِ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَالثَّانِي لاَ يَجُوزُ لأَِنَّهُ يَحْصُل لَهَا بِهِ السَّكَنُ، وَإِنْ دَخَل عَلَيْهَا فَجَامَعَهَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ - لَيْلاً أَوْ نَهَارًا - فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، لأَِنَّ الْوَطْءَ لاَ يُسْتَحَقُّ فِي الْقَسْمِ، وَالزَّمَنُ الْيَسِيرُ لاَ يُقْضَى. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ وَهُوَ أَنْ يَدْخُل عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْمُجَامَعَةِ فَيُجَامِعَهَا فَيَعْدِل بَيْنَهُمَا. . وَلأَِنَّ الْيَسِيرَ مَعَ الْجِمَاعِ يَحْصُل بِهِ السَّكَنُ فَأَشْبَهَ الْكَثِيرَ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي اللَّيْل، حَتَّى لَوْ جَاءَ لِلأُْولَى بَعْدَ
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 376 - 377، ومغني المحتاج 3 / 254 - 255، والمغني 7 / 33 - 34.

الْغُرُوبِ وَلِلثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَدْ تَرَكَ الْقَسْمَ، وَلاَ يُجَامِعُهَا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا، وَلاَ يَدْخُل عَلَيْهَا إِلاَّ لِعِيَادَتِهَا، وَلَوِ اشْتَدَّ مَرَضُهَا - فَفِي الْجَوْهَرَةِ - لاَ بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا حَتَّى تُشْفَى أَوْ تَمُوتَ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا (1) .
وَالنَّوْبَةُ لاَ تَمْنَعُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الأُْخْرَى لِيَنْظُرَ فِي حَاجَتِهَا وَيُمَهِّدَ أُمُورَهَا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَنَّهُنَّ كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُل لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا " (2) ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِرِضَاءِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِذْ قَدْ تَتَضِيقُ لِذَلِكَ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَدْخُل الزَّوْجُ فِي يَوْمِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، أَيْ يُمْنَعُ، إِلاَّ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الاِسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الاِسْتِنَابَةُ فِيهَا عَلَى الأَْشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ. وَلِمَالِكٍ لاَ بُدَّ مِنْ عُسْرِ الاِسْتِنَابَةِ فِيهَا، وَعَمَّمَ ابْنُ نَاجِي دُخُولَهُ لِحَاجَةٍ فِي النَّهَارِ وَاللَّيْل مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ فِي تَخْصِيصِ الْجَوَازِ بِالنَّهَارِ، وَلِلزَّوْجِ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الأُْخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلاَ إِضْرَارٍ، وَلاَ يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَل عِنْدَهَا إِلاَّ لِعُذْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَجَازَ فِي
__________
(1) الدر المختار 2 / 401.
(2) حديث: " أنهن كن يجتمعن كل ليلة. . " أخرجه مسلم (2 / 1084) من حديث أنس.
(3) فتح القدير 3 / 302.

يَوْمِهَا وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا، وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ السَّلاَمُ بِالْبَابِ مِنْ خَارِجِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا، وَتَفَقُّدُ شَأْنِهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إِلَيْهَا وَلاَ جُلُوسٍ عِنْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلاَ بَأْسَ بِأَكْل مَا بَعَثَتْ إِلَيْهِ بِالْبَابِ لاَ فِي بَيْتِ الأُْخْرَى لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّتِهَا (1) .

ذَهَابُ الزَّوْجِ إِلَى زَوْجَاتِهِ وَدَعْوَتُهُنَّ إِلَيْهِ:
21 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - عَلَى أَنَّ الأَْوْلَى فِي حَالَةِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ مَسْكَنٌ يَأْتِيهَا الزَّوْجُ فِيهِ اقْتِدَاءً بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ فِي بُيُوتِهِنَّ (2) ؛ وَلأَِنَّهُ أَصْوَنُ وَأَسْتَرُ حَتَّى لاَ تَخْرُجَ النِّسَاءُ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ - إِنِ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ - أَنْ يَدْعُوَ إِلَيْهِ كُل وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ فِي لَيْلَتِهَا لِيُوفِيَهَا حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ.
لَكِنَّ لِلْفُقَهَاءِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ تَفْصِيلاً يَحْسُنُ عَرْضُهُ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ مَرِضَ الزَّوْجُ فِي بَيْتِهِ دَعَا كُل وَاحِدَةٍ فِي نَوْبَتِهَا؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَل مِنْهُ (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَ لِلزَّوْجِ بِرِضَاءِ زَوْجَاتِهِ
__________
(1) شرح الزرقاني 4 / 57 - 58 - 59.
(2) حديث قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه في بيوتهن. . أخرجه أبو داود (2 / 602) والحاكم (2 / 186) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) الدر المختار 2 / 401.

طَلَبُهُ مِنْهُنَّ الإِْتْيَانَ لِلْبَيَاتِ مَعَهُ بِمَحَلِّهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ هَذَا إِذِ السُّنَّةُ دَوَرَانُهُ هُوَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ، فَإِنْ رَضِيَ بَعْضُهُنَّ لَمْ يَلْزَمْ بَاقِيَهُنَّ، بَل نَصَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَأْتِينَهُ إِلاَّ أَنْ يَرْضَيْنَ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَنْفَرِدِ الزَّوْجُ بِمَسْكَنٍ وَأَرَادَ الْقَسْمَ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ تَوْفِيَةً لِحَقِّهِنَّ، وَإِنِ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ فَالأَْفْضَل الْمُضِيُّ إِلَيْهِنَّ صَوْنًا لَهُنَّ، وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ بِمَسْكَنِهِ، وَعَلَيْهِنَّ الإِْجَابَةُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ، فَمَنِ امْتَنَعَتْ وَقَدْ لاَقَ مَسْكَنُهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ إِلاَّ ذَاتُ خَفَرٍ - قَال الشَّبْرَامِلْسِيُّ: أَيْ شَرَفٍ - لَمْ تَعْتَدِ الْبُرُوزَ فَيَذْهَبُ لَهَا كَمَا قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الأَْذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِلاَّ نَحْوُ مَعْذُورَةٍ بِمَرَضٍ فَيَذْهَبُ أَوْ يُرْسِل لَهَا مَرْكَبًا إِنْ أَطَاقَتْ مَعَ مَا يَقِيهَا مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ.
وَالأَْصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إِلَى بَعْضِهِنَّ وَدُعَاءُ غَيْرِهِنَّ إِلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيحَاشِ، وَلِمَا فِي تَفْضِيل بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، مِنْ تَرْكِ الْعَدْل، إِلاَّ لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إِلَيْهَا، أَوْ
__________
(1) حديث دورانه صلى الله عليه وسلم على نسائه في بيوتهن. تقدم تخريجه.
(2) جواهر الإكليل 1 / 327، شرح الزرقاني 4 / 59، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4 / 14.

خَوْفٍ عَلَيْهَا لِنَحْوِ شَبَابٍ دُونَ غَيْرِهَا فَلاَ يَحْرُمُ. وَالضَّابِطُ أَنْ لاَ يَظْهَرَ مِنْهُ التَّفْضِيل وَالتَّخْصِيصُ، وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوَ الْبَاقِيَاتِ إِلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِيهِ حَال دُعَائِهِنَّ، فَإِنْ أَجَبْنَ فَلَهَا الْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَ الزَّوْجِ لأَِنَّ حَقَّ السُّكْنَى فِيهِ لَهَا (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اتَّخَذَ الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ مَسْكَنًا غَيْرَ مَسَاكِنِ زَوْجَاتِهِ يَدْعُو إِلَيْهِ كُل وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَتِهَا وَيَوْمِهَا وَيُخْلِيهِ مِنْ ضَرَّتِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّ لَهُ نَقْل زَوْجَتِهِ حَيْثُ شَاءَ بِمَسْكَنٍ يَلِيقُ بِهَا، وَلَهُ دُعَاءُ بَعْضِ الزَّوْجَاتِ إِلَى مَسْكَنِهِ وَالذَّهَابُ إِلَى مَسْكَنِ غَيْرِهِنَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ؛ لأَِنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنِ امْتَنَعَتْ مَنْ دَعَاهَا عَنْ إِجَابَتِهِ وَكَانَ مَا دَعَاهَا إِلَيْهِ مَسْكَنَ مِثْلِهَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِنُشُوزِهَا، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ وَدَعَا الْبَاقِيَاتِ إِلَى بَيْتِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِنَّ الإِْجَابَةُ لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ غَيْرَةٍ وَالاِجْتِمَاعُ يُزِيدُهَا (2) .

الْقُرْعَةُ لِلسَّفَرِ:
22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُل يُرِيدُ السَّفَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ هَل لَهُ ذَلِكَ، أَمْ لاَ بُدَّ مِنْ
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 374 - 375، مغني المحتاج 3 / 253.
(2) كشاف القناع 5 / 203.

رِضَا سَائِرِ الزَّوْجَاتِ أَوِ الْقُرْعَةِ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ السَّفَرَ بِمَنْ شَاءَ مِنْ زَوْجَاتِهِ دُونَ قُرْعَةٍ أَوْ رِضَا سَائِرِ الزَّوْجَاتِ، لَكِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ تَفْصِيلاً: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ حَقَّ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ حَالَةَ السَّفَرِ، فَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ.
وَالأَْوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرَ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ؛ وَلأَِنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَى الزَّوْجَاتِ فِي السَّفَرِ وَبِالأُْخْرَى فِي الْحَضَرِ وَالْقَرَارُ فِي الْمَنْزِل لِحِفْظِ الأَْمْتِعَةِ أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَقَدْ يَمْنَعُ مِنْ سَفَرِ إِحْدَاهُنَّ كَثْرَةُ سِمَنِهَا مَثَلاً، فَتَعْيِينُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا فِي السَّفَرِ لِلسَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتِهَا إِلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالنَّافِي لِلْحَرَجِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ اخْتَارَ مَنْ تَصْلُحُ لإِِطَاقَتِهَا السَّفَرَ أَوْ لِخِفَّةِ جِسْمِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لاَ لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا، إِلاَّ فِي سَفَرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُنَّ لأَِنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ، وَشَرْطُ الإِْقْرَاعِ صَلاَحُ جَمِيعِهِنَّ لِلسَّفَرِ، وَمَنِ اخْتَارَ سَفَرَهَا أَوْ تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا أَوْ يَكُونُ سَفَرُهَا مَعَرَّةً عَلَيْهَا، وَمَنْ أَبَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ
__________
(1) حاشية ابن عابدين (رد المحتار) 2 / 401.

سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا (1) .
وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِبَعْضِ زَوْجَاتِهِ - وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ - إِلاَّ بِرِضَاءِ سَائِرِهِنَّ أَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَذَلِكَ فِي الأَْسْفَارِ الطَّوِيلَةِ الْمُبِيحَةِ لِقَصْرِ الصَّلاَةِ، وَكَذَا فِي الأَْسْفَارِ الْقَصِيرَةِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ قَالُوا: لاَ فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيل وَالْقَصِيرِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ بِالْقُرْعَةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الإِْقَامَةِ، وَلَيْسَ لِلْمُقِيمِ تَخْصِيصُ بَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ، فَإِنْ فَعَل قَضَى لِلْبَوَاقِي.
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى وُجُوبِ الْقُرْعَةِ لِتَعْيِينِ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ لِلسَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، وَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ (2) ، كَمَا اسْتَدَلُّوا عَلَى الْقُرْعَةِ لِتَعْيِينِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِلسَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ،
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 328، شرح الزرقاني 4 / 60.
(2) حديث عائشة: " كان إذا أراد سفرًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 218) .

فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (1) وَقَالُوا: إِنَّ الْمُسَافَرَةَ بِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ تَفْضِيلٌ لِمَنْ سَافَرَ بِهَا فَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ.
وَقَالُوا: إِذَا سَافَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ سَوَّى بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ فِي السَّفَرِ كَمَا يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْحَضَرِ (2) .
وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِِحْدَى الزَّوْجَاتِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الزَّوْجِ السَّفَرُ بِهَا، وَلَهُ تَرْكُهَا وَالسَّفَرُ وَحْدَهُ؛ لأَِنَّ الْقُرْعَةَ لاَ تُوجِبُ وَإِنَّمَا تُعَيِّنُ مَنْ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ، وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالْقُرْعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُول عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ سَقَطَ حَقُّهَا إِذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِامْتِنَاعِهَا فَلَهُ إِكْرَاهُهَا عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا إِجَابَتُهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِامْتِنَاعِهَا اسْتَأْنَفَ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الْبَوَاقِي لِتَعْيِينِ مَنْ تُسَافِرُ مَعَهُ (3) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ إِنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا مِنَ الزَّوْجَاتِ جَازَ إِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهَا فَصَحَّتْ هِبَتُهَا لَهُ كَمَا لَوْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا فِي
__________
(1) حديث عائشة: " كان إذا خرج أقرع بين نسائه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 310) ومسلم (4 / 1894) .
(2) مغني المحتاج 3 / 257، المغني 7 / 40 - 41.
(3) حاشية القليوبي 3 / 304، مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 42.

الْحَضَرِ، وَلاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ لأَِنَّ حَقَّهُ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِسَائِرِ الزَّوْجَاتِ جَازَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ رَضِيَتِ الزَّوْجَاتُ كُلُّهُنَّ بِسَفَرِ وَاحِدَةٍ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ جَازَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إِلاَّ أَنْ لاَ يَرْضَى الزَّوْجُ بِهَا فَيُصَارُ إِلَى الْقُرْعَةِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَاتِ إِنْ رَضِينَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهُنَّ الرُّجُوعُ قَبْل سَفَرِهَا، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، أَيْ يَصِل إِلَيْهَا (2) .
وَقَالُوا: لَوْ أَقْرَعَ الزَّوْجُ بَيْنَ نِسَائِهِ عَلَى سَفَرٍ فَخَرَجَ سَهْمُ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ سَفَرًا آخَرَ قَبْل رُجُوعِهِ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَالسَّفَرِ الْوَاحِدِ، مَا لَمْ يَرْجِعْ، فَإِذَا رَجَعَ فَأَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ (3) .
وَقَالُوا: لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ أَكْثَرَ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِرِضَاهُنَّ لاَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِلْحَاضِرَاتِ، سَوَاءٌ طَال سَفَرُهُ أَوْ قَصُرَ؛ لأَِنَّ الَّتِي سَافَرَ بِهَا يَلْحَقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ بِإِزَاءِ مَا حَصَل لَهَا مِنَ السَّكَنِ، وَلاَ يَحْصُل لَهَا مِنَ السَّكَنِ مِثْل مَا يَحْصُل لِمَنْ فِي الْحَضَرِ، أَيْ أَنَّ الْمُقِيمَةَ فِي الْحَضَرِ الَّتِي لَمْ تُسَافِرْ مَعَ زَوْجِهَا وَإِنْ
__________
(1) المغني 7 / 42.
(2) مغني المحتاج 3 / 258، 7 / 42.
(3) الأم 5 / 193، المغني 7 / 42.

فَاتَهَا حَظُّهَا مِنْ زَوْجِهَا أَثْنَاءَ سَفَرِهِ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الزَّوْجَاتِ، فَقَدْ تَرَفَّهَتْ بِالدَّعَةِ وَالإِْقَامَةِ فَتَقَابَل الأَْمْرَانِ فَاسْتَوَيَا، وَلَوْ سَافَرَ الزَّوْجُ بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَاتِهِ دُونَ رِضَاهُنَّ أَوِ الْقُرْعَةِ أَثِمَ، وَقَضَى لِلأُْخْرَيَاتِ مُدَّةَ السَّفَرِ (1) .
وَقَالُوا: إِنْ خَرَجَ بِإِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ أَقَامَ قَضَى مُدَّةَ الإِْقَامَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ، وَذَلِكَ إِذَا سَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ، أَمَّا إِذَا اعْتَزَلَهَا مُدَّةَ الإِْقَامَةِ فَلاَ يَقْضِي (2) .
وَقَالُوا: مَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ دُونَ بَعْضٍ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ، بَل يَنْقُلَهُنَّ أَوْ يُطَلِّقَهُنَّ، وَإِنْ أَرَادَ الاِنْتِقَال بِنِسَائِهِ فَأَمْكَنَهُ اسْتِصْحَابُهُنَّ كُلُّهُنَّ فِي سَفَرِهِ فَعَل وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِفْرَادُ إِحْدَاهُنَّ بِهِ؛ لأَِنَّ هَذَا السَّفَرَ لاَ يَخْتَصُّ بِوَاحِدَةٍ بَل يَحْتَاجُ إِلَى نَقْل جَمِيعِهِنَّ، فَإِنْ خَصَّ إِحْدَاهُنَّ بِالسَّفَرِ مَعَهُ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ صُحْبَةُ جَمِيعِهِنَّ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعَثَ بِهِنَّ جَمِيعًا مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مَحْرَمٌ لَهُنَّ جَازَ، وَلاَ يَقْضِي لأَِحَدٍ وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى قُرْعَةٍ لأَِنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ أَرَادَ إِفْرَادَ بَعْضِهِنَّ بِالسَّفَرِ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ إِلاَّ بِقُرْعَةٍ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَل إِلَيْهِ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 258، وأسنى المطالب 3 / 237، والمغني 7 / 41.
(2) مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 41.

فَأَقَامَتْ مَعَهُ فِيهِ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ هَذِهِ الأَْحْكَامُ هُوَ السَّفَرُ الْمُبَاحُ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ فِيهِ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ وَلاَ بِغَيْرِهَا، فَإِنْ فَعَل عَصَى وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلزَّوْجَاتِ الْبَاقِيَاتِ (2) .

قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنَ الْقَسْمِ:
23 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَدْل فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ جَارَ الزَّوْجُ وَفَوَّتَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ قَسْمَهَا فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنَ الْقَسْمِ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَقْضِي الزَّوْجُ الْمَبِيتَ الَّذِي كَانَ مُسْتَحَقًّا لإِِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَلَمْ يُوفِهِ لَهَا؛ لأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْمَبِيتِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَإِذْهَابُ الْوَحْشَةِ، وَهَذَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ، فَلاَ يُجْعَل لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةً عِوَضًا عَنْهَا لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يَظْلِمُ صَاحِبَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي جَعَلَهَا عِوَضًا؛ وَلأَِنَّ الْمَبِيتَ لاَ يَزِيدُ عَلَى النَّفَقَةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْضِيَ مَا فَاتَ مِنَ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ جَانِبِهَا كَنُشُوزِهَا أَوْ إِغْلاَقِهَا
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 42 - 43.
(2) مغني المحتاج 3 / 258.
(3) رد المحتار 2 / 400 - 401، جواهر الإكليل 1 / 327.

بَابَهَا دُونَهُ وَمَنْعِهَا إِيَّاهُ مِنَ الدُّخُول عَلَيْهَا فِي نَوْبَتِهَا (1) .
وَأَسْبَابُ فَوَاتِ الْقَسْمِ مُتَعَدِّدَةٌ: فَقَدْ يُسَافِرُ الزَّوْجُ بِإِحْدَى الزَّوْجَاتِ فَيَفُوتُ الْقَسْمُ لِسَائِرِهِنَّ. . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ الْقَضَاءِ لَهُنَّ تَفْصِيلاً.
وَقَدْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُل أَثْنَاءَ دَوْرَةِ الْقَسْمِ لِزَوْجَاتِهِ وَقَبْل أَنْ يُوفِيَ نَوْبَاتِ الْقَسْمِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُنَّ، فَيَقْطَعَ الدَّوْرَةَ لِيَخْتَصَّ الزَّوْجَةَ الْجَدِيدَةَ بِقَسْمِ النِّكَاحِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَوَاتُ نَوْبَةِ مَنْ لَمْ يَأْتِ دَوْرُهَا فَيَجِبُ الْقَضَاءُ لَهَا. . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَفُوتُ قَسْمُ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِسَفَرِهَا، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: قَالُوا: إِنْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِحَاجَتِهَا أَوْ حَاجَتِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلاَ قَسْمَ لَهَا؛ لأَِنَّ الْقَسْمَ لِلأُْنْسِ وَقَدِ امْتَنَعَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا فَسَقَطَ، وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ أَوْ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا بِحَسَبِ مَا أَقَامَ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لأَِنَّهَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ وَلِغَرَضِهِ، فَهِيَ كَمَنْ عِنْدَهُ وَفِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ الْمَانِعُ نَفْسَهُ بِإِرْسَالِهَا، وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهَا أَوْ حَاجَتِهَا لاَ يَقْضِي لَهَا (عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) لأَِنَّهَا
__________
(1) نهاية المحتاج 6 / 376 - 377، المغني 7 / 33.

فَوَّتَتْ حَقَّهُ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي قَبْضَتِهِ، وَإِذْنُهُ لَهَا بِالسَّفَرِ رَافِعٌ لِلإِْثْمِ خَاصَّةً.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَةِ ثَالِثٍ - غَيْرِهَا وَغَيْرِ الزَّوْجِ - قَال الزَّرْكَشِيُّ: فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَحَاجَةِ نَفْسِهَا، وَهُوَ - كَمَا قَال غَيْرُهُ - ظَاهِرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا بِسُؤَال الزَّوْجِ لَهَا فِيهِ، وَإِلاَّ فَيُلْحَقُ بِخُرُوجِهَا لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ، وَلَوْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا مَعًا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ وَمِثْلُهَا الْقَسْمُ، خِلاَفًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنَ السُّقُوطِ (1)
وَقَدْ يَفُوتُ قَسْمُ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِتَخَلُّفِ الزَّوْجِ عَنِ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا فِي نَوْبَتِهَا أَوْ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَ نَوْبَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ لِلنَّوْبَةِ بِكَامِلِهَا وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ لِبَعْضِ النَّوْبَةِ كَأَنْ خَرَجَ لَيْلاً - فِيمَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْل - وَطَال زَمَنُ خُرُوجِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ. فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ (2) .

تَنَازُل الزَّوْجَةِ عَنْ قَسْمِهَا:
24 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لإِِحْدَى زَوْجَاتِ الرَّجُل أَنْ تَتَنَازَل عَنْ قَسْمِهَا، أَوْ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 257، نهاية المحتاج 6 / 379 - 380، كشاف القناع 5 / 205.
(2) نهاية المحتاج 6 / 376، المغني 7 / 33.

تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِزَوْجِهَا أَوْ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا أَوْ لَهُنَّ جَمِيعًا، وَذَلِكَ بِرِضَا الزَّوْجِ؛ لأَِنَّ حَقَّهُ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِرِضَاهُ لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ إِسْقَاطَ حَقِّهِ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَإِذَا رَضِيَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ جَازَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُمَا لاَ يَخْرُجُ عَنْهُمَا، فَإِنْ أَبَتِ الْمَوْهُوبَةُ قَبُول الْهِبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي كُل وَقْتٍ ثَابِتٌ وَإِنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحَمَةُ بِحَقِّ صَاحِبَتِهَا، فَإِنْ زَالَتِ الْمُزَاحَمَةُ بِهِبَتِهَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً (1) ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ (2) .
وَيُعَلِّقُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ بِقَوْلِهِمْ: هَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ، وَلِهَذَا لاَ يُشْتَرَطُ قَبُول الْمَوْهُوبِ لَهَا أَوْ رِضَاهَا، بَل يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَبَيْنِهِ، إِذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَل فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُول إِلاَّ هَذِهِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا
__________
(1) رد المحتار 2 / 401، فتح القدير 3 / 303، الشرح الكبير 2 / 341، مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 38.
(2) حديث: أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة. . أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 312) ، ومسلم (2 / 1085) من حديث عائشة.
(3) نهاية المحتاج 6 / 381، مغني المحتاج 3 / 258.

لِجَمِيعِ ضَرَائِرِهَا، وَوَافَقَ الزَّوْجُ، صَارَ الْقَسْمُ بَيْنَهُنَّ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْوَاهِبَةَ، وَإِنْ وَهَبَتْهَا لِلزَّوْجِ فَلَهُ جَعْلُهَا لِمَنْ شَاءَ: إِنْ أَرَادَ جَعْلَهَا لِلْجَمِيعِ، أَوْ خَصَّ بِهَا وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَوْ جَعَل لِبَعْضِهِنَّ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ (1) .
وَقِيل - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَجْعَل اللَّيْلَةَ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ بَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ، بَل يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ وَلاَ يُخَصِّصُ؛ لأَِنَّ التَّخْصِيصَ يُورِثُ الْوَحْشَةَ وَالْحِقْدَ، فَتُجْعَل الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ لَوْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا لِلزَّوْجِ وَلِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ، أَوْ لَهُ وَلِلْجَمِيعِ، فَإِنَّ حَقَّهَا يُقْسَمُ عَلَى الرُّءُوسِ، كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَهَبَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ لَيْلَتَهَا لِوَاحِدَةٍ جَازَ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ تَلِي لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ وَالَى بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَلِيهَا لَمْ يَجُزِ الْمُوَالاَةُ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِرِضَاءِ الْبَاقِيَاتِ، وَيَجْعَلُهَا لَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلْوَاهِبَةِ؛ لأَِنَّ الْمَوْهُوبَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْوَاهِبَةِ فِي لَيْلَتِهَا فَلَمْ يَجُزْ تَغْيِيرُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لِلْوَاهِبَةِ؛ وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرَ حَقِّ غَيْرِهَا
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 258، والمغني 7 / 39.
(2) مغني المحتاج 3 / 259.
(3) مغني المحتاج 3 / 259، نهاية المحتاج 6 / 381.

وَتَغْيِيرًا لِلَيْلَتِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا وَهَبَتْهَا لِلزَّوْجِ فَآثَرَ بِهَا امْرَأَةً مِنْهُنَّ بِعَيْنِهَا.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي التَّفْرِيقِ (1) .
وَلِلزَّوْجَةِ الْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَإِذَا رَجَعَتِ انْصَرَفَ الرُّجُوعُ مِنْ حِينِهِ إِلَى الْمُسْتَقْبَل؛ لأَِنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا مَضَى لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ، وَلَوْ رَجَعَتْ فِي بَعْضِ اللَّيْل كَانَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَنْتَقِل إِلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى أَتَمَّ اللَّيْلَةَ لَمْ يَقْضِ لَهَا شَيْئًا لأَِنَّ التَّفْرِيطَ مِنْهَا (2) .
وَنَصَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ فِي الْمَسَائِل السَّابِقَةِ (3) .

الْعِوَضُ لِلتَّنَازُل عَنِ الْقَسْمِ:
25 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ الزَّوْجَةِ الْمُتَنَازِلَةِ عَنْ قَسْمِهَا عِوَضًا عَلَى ذَلِكَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ، لاَ مِنَ الزَّوْجِ وَلاَ مِنَ الضَّرَائِرِ، فَإِنْ أَخَذَتْ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتِ الْقَضَاءَ؛ لأَِنَّ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 39.
(2) مغني المحتاج 3 / 259، المغني 7 / 39.
(3) فتح القدير 3 / 303.

الْعِوَضَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ قَسْمِهَا لأَِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْنٍ وَلاَ مَنْفَعَةٍ؛ وَلأَِنَّ مَقَامَ الزَّوْجِ عِنْدَهَا لَيْسَ بِمَنْفَعَةٍ مَلَكَتْهَا.
وَأَضَافَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ الْمَال مِثْل إِرْضَاءِ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ عَنْهَا جَازَ (1) فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَرْضَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَأَخَذَتْ يَوْمَهَا، وَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ (2) .
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ سَائِرِ حُقُوقِهَا مِنَ الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ وَوَقَعَ فِي كَلاَمِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ، فَقَالُوا: جَازَ لِلزَّوْجِ إِيثَارُ إِحْدَى الضَّرَّتَيْنِ عَلَى الأُْخْرَى بِرِضَاهَا، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، أَوْ لاَ، بَل رَضِيَتْ مَجَّانًا، وَجَازَ لِلزَّوْجِ أَوِ الضَّرَّةِ شِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا بِعِوَضٍ، وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْ، وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ شَاءَ بِمَا اشْتَرَى، وَعَقَّبَ الدُّسُوقِيُّ بِقَوْلِهِ: وَتَسْمِيَةُ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ، بَل هَذَا إِسْقَاطُ حَقٍّ لأَِنَّ
__________
(1) فتح القدير 3 / 303، مغني المحتاج 3 / 258، المغني 7 / 39 - 40.
(2) حديث إرضاء عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية أخرجه ابن ماجه (1 / 634 - 635) من حديث عائشة وقال البوصيري في الزوائد (1 / 343) إسناده ضعيف.
(3) كشاف القناع 5 / 205، 206، الإنصاف 8 / 371، 372.

الْمَبِيعَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلاً (1) .

مَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَسْمُ:
26 - يَسْقُطُ حَقُّ الزَّوْجَةِ فِي الْقَسْمِ بِإِسْقَاطِهَا وَيَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَمَا تَسْقُطُ بِهِ النَّفَقَةُ. . وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَمِنَ النُّشُوزِ أَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِهَا. . قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنَ الْجِمَاعِ حَيْثُ لاَ عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكِمٌ - مَثَلاً - وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لاَ يُحْتَمَل عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً، وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدُل قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا. . وَسُقُوطُ حَقِّ النَّاشِزَةِ فِي الْقَسْمِ لأَِنَّهَا بِخُرُوجِهَا عَلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْهُ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي الْقَسْمِ.
وَلاَ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَكَذَا الْمَجْنُونَةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ، وَالْمَحْبُوسَةُ؛ لأَِنَّ فِي إِلْزَامِ زَوْجِهَا بِالْقَسْمِ لَهَا إِضْرَارًا بِهِ حَيْثُ يَدْخُل الْحَبْسَ مَعَهَا لِيُوفِيَهَا قَسْمَهَا، وَالزَّوْجَةُ الْمُسَافِرَةُ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا (2) .
__________
(1) حاشية الدسوقي 2 / 341.
(2) رد المحتار 2 / 400، جواهر الإكليل 1 / 327، نهاية المحتاج 6 / 373 - 374، المغني 7 / 28 - 40، كشاف القناع 5 / 204.

المبحث الخامس إذن الزوج لزوجته

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الخامس: إذن الزوج لزوجته
يشترط لاعتكاف الزوجة أن يأذن لها زوجها (¬1)، وهو قول الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
¬_________
(¬1) وذلك لأن استمتاعها ملكٌ للزوج، فلا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه.
(¬2) ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 394)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 108).
(¬3) ((حاشية الدسوقي)) (1/ 546)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 457).
(¬4) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 503)، ((المجموع للنووي)) (6/ 477). قال النووي: (للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير إذنه، وبه قال العلماء كافة) ((شرح صحيح مسلم)) (8/ 70).
(¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 134)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 349).
(¬6) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173).
1 - ميراث الزوج
1 - يرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها فرع وارث، والفرع الوارث هم: ((الأولاد بنون أو بنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا)) أما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين.
2 - يرث الزوج من زوجته الربع إذا كان لزوجته فرع وارث سواء كان منه أو من غيره.
قال الله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. ) (النساء/12).
2 - ميراث الزوجة
1 - ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له فرع وارث.
2 - ترث الزوجة من زوجها الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها.
* تشترك الزوجات في الربع أو الثمن إن كن أكثر من واحدة.
قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. ) (النساء/12).
* اختيار الزوجة:
يسن لمن أراد الزواج أن يتزوج المرأة الودود الولود البكر، ذات الدين والعفاف.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5090)، واللفظ له، ومسلم برقم (1466).
* حكمة تعدد الزوجات:
1 - أباح الله عز وجل للرجل أن يتزوج بأربع نساء لا يزيد عليها، بشرط أن يكون عنده قدرة بدنية، وقدرة مالية، وقدرة على العدل بينهن، لما في ذلك من المصالح الكثيرة من عفة فرجه، وإعفاف من يتزوجهن، والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي تكثر به الأمة، ويكثر به من يعبد الله وحده، فإن خاف أن لا يعدل بينهن فليس له أن يتزوج إلا واحدة، أو ما ملكت يمينه، وملك اليمين لا يجب عليه القسم لها.
قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) (النساء/3).
2 - ولما أباح العليم الحكيم تعدد الزوجات نهى أن يكون ذلك بين الأقارب الذين تجمعهم نسب قريبة جداً كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها لما يجر من قطيعة الرحم ويولد العداوة بين الأقارب، فإن الغيرة بين الضرات شديدة جداً.

ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته:
يسن للرجل إذا دخل على زوجته أن يلاطفها، كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب كلبن ونحوه، ويضع يده على مقدمة رأسها ويسمي الله تعالى، ويدعو بالبركة، ثم يقول: ((اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبلْتها عليه، وأعوذ بك من شرِّها ومن شرِّ ما جَبَلتها عليه)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1).
* ثم يسن أن يصليا ركعتين معاً، وتكون الزوجة وراءه، ثم يدعو: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهما فيَّ ونحوه.
* وتسن التسمية عند الوطء وقول ما ورد: ((باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقَدَّر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً)). متفق عليه (¬2).
* يجوز للزوج أن يأتي زوجته في قبلها من أي جهة شاء، من أمامها أو من خلفها، ويحرم إتيانها في دبرها.
* إذا وطئ الرجل زوجته وأراد العَود سن له أن يتوضأ وضوءه للصلاة فهو أنشط للعَوْد، والغسل أفضل، ويجوز لهما أن يغتسلا معاً في مكان واحد ولو رأى منها ورأت منه في حمام في دارهما.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل في القدح، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد، قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. متفق عليه (¬3).
* ويستحب أن لا يناما جنبين، إلا إذا توضئا.
¬_________
(¬1) حسن / أخرجه أبو داود برقم (2160) وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (1892). وأخرجه ابن ماجه برقم (2252) صحيح سنن ابن ماجه رقم (1825).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6388)، واللفظ له، ومسلم برقم (1434).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (250)، ومسلم برقم (319)، واللفظ له.

الحكم إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الحكم إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين:
إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فالنكاح موقوف: فإذا أسلم الرجل، فإن أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن أسلمت هي وانقضت عدتها ولم يسلم هو فلها أن تنكح زوجاً غيره، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد نكاح ولا عقد ولا مهر، ولا تمكنه من نفسها حتى يسلم.

حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين:
إذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن تاب فيها من ارتد فعلى نكاحهما، وإن لم يتب انفسخ النكاح بعد انقضاء العدة منذ وقت الردة.
* إذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت وإلا فارقها.
* إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن، أو كن كتابيات، اختار أربعاً وفارق الباقي.
* إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار منهما واحدة، وإن جمع بين امرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة، وكل من أسلم تجري عليه أحكام الإسلام في النكاح وغيره.
قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران/85).
الحقوق الزوجية
* للزواج آداب وحقوق على الطرفين: وهي أن يقوم كل واحد من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ما له من واجبات، لتتحقق السعادة، ويصفو العيش، وتهنأ الأسرة.
قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة/228).

حقوق الزوجة على زوجها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حقوق الزوجة على زوجها:
على الزوج القيام بالإنفاق على زوجته وأولاده، وما يتبعه من كسوة ومسكن بالمعروف، وأن يكون طيب النفس، حسن العشرة، حسن الصحبة، يعاشر زوجته باللطف واللين والبشاشة، يحلم إذا غضبت، ويرضيها إن سخطت، يتحمل الأذى منها، ويعتني بعلاجها إن مرضت، ويعينها في خدمة بيتها، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات، يعلمها الدين إن جهلت أو أهملت، ولا يكلفها ما لا تطيق، ولا يحرمها ما تطلب من الممكن المباح، ويحفظ كرامة أهلها ولا يمنعها عنهما.
* وله أن يستمتع بزوجته الاستمتاع المباح في أي وقت، وعلى أي حال ما لم يضرّ بها الاستمتاع أو يشغلها عن واجب.
وعليه أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في الفراش.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( .. واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خُلِقْن من ضِلَعٍ، وإن أعوج شيء في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذَهَبتَ تُقيمُهُ كسرتَه، وإن تَركتَه لم يزل أعوج، فاستوصُوا بالنساء خيراً)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5186)، واللفظ له، ومسلم برقم (1468).
* حقوق الزوج على زوجته:
على الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها، وإصلاح بيته، وتدبير منزله، وتربية أولاده، والنصح له، وأن تحفظ زوجها في نفسها وماله وبيته، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتتزين له، وأن تجلَّه وتوقره وتعاشره بالحسنى، وتهيئ له أسباب الراحة، وتدخل على نفسه السرور ليجد في بيته السعادة والانشراح.
وأن تطيعه في غير معصية الله، وتتجنب ما يغضبه، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تفشي له سراً، ولا تتصرف في ماله إلا بإذنه، ولا تدخل بيته إلا من تحب، وأن تحافظ على كرامة أهله، وتعينه ما أمكن عند مرضه أو عجزه.
* وبهذا نعلم أن المرأة في بيتها تؤدي لزوجها ومجتمعها أعمالاً كبيرة لا تقل عن عمل الرجل خارج البيت، فالذين يريدون إخراجها من بيتها ومكان عملها لتشارك الرجال في أعمالهم وتزاحمهم قد ضلوا عن معرفة مصالح الدين والدنيا ضلالاً بعيداً، وأضلوا غيرهم ففسدت مجتمعاتهم.

فضل طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله تعالى

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله تعالى:
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)). أخرجه أحمد (¬1).
* يحرم مطل كل واحد من الزوجين بما يلزمه للآخر، والتكره لبذله، والمن والأذى.
* يحرم على الرجل وطء المرأة وهي حائض حتى تطهر، فإن وطئها في أول الحيض فعليه دينار، وإن وطئها عند انقطاع الدم فعليه نصف دينار (الدينار= 4.25 جراماً من الذهب).
* يحرم وطء المرأة في الدبر، ولا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها، والدبر: محل الأذى والقذر.
* إذا طهرت المرأة من الحيض وانقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها بعد أن تغتسل.
قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة/222).
* للزوج إجبار زوجته على غسل حيض، ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره.
* إذا جامع الرجل زوجته، فإن سبق ماؤه كان الشبه له، وإن سبق ماؤها كان الشبه لها.
وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَر بإذن الله تعالى، وإن علا ماء المرأة أَنْثَى بإذن الله تعالى.
* يجوز للرجل أن يعزل ماءه عن المرأة، وترك العزل أولى؛ لأنه يُفوت لذة المرأة، ويُفوت تكثير النسل وهو من مقاصد النكاح.
* يباح لعذر أو حاجة إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة ولا يجوز إسقاطه خوفاً من كثرة الأولاد أو عجزاً عن معيشته أو تربيته.
* يحرم على الزوج جمع زوجتين فأكثر في منزل واحد إلا برضاهما، وليس له السفر بإحداهن إلا بقرعة، ومن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (1661)، انظر آداب الزفاف للألباني ص (182)، وانظر صحيح الجامع رقم (660).

صفة العدل بين الزوجات

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* صفة العدل بين الزوجات:
يجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم، وفي المبيت، والنفقة، والسكن، أما الجماع فلا يجب، فإن أمكن فهو المستحب، ولا جناح عليه في الميل القلبي؛ لأنه لا يملكه.
* السنة إذا تزوج الرجل بكراً وعنده غيرها أن يقيم عندها سبعاً ثم يقسم، وإن تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ثم قسم، وإن أحبت سبعاً فعل وقضى مثله للبواقي، ثم قسم بعد ذلك ليلة لكل واحدة.
عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال: ((إنه ليس بِكِ على أِهلِكِ هَوانٌ، إن شئتِ سَبَّعتُ لكِ، وإن سبَّعت لكِ سبَّعتُ لنِسائي)). أخرجه مسلم (¬1).
* الزوجة البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها فاحتاجت لزيادة الإيناس وإزالة الوحشة بخلاف الثيّب.
* من وهبت يومها لضرتها بإذن زوجها أو له فجعله لأخرى جاز.
* يجوز لمن له عدة زوجات أن يدخل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم ويدنو منها لكن بدون جماع ويتفقد أحوالها، فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة فخصها بالليل.
* إذا سافرت المرأة بلا إذن زوجها، أو أبت السفر معه، أو المبيت عنده في فراشه فلا قَسْم لها ولا نفقة؛ لأنها عاصية كالناشز.
* يسن للزوج الغائب أن لا يفاجئ أهله بقدومه، بل يعلمهم بوقت قدومه لتستقبله زوجته على أحسن هيئة، وتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1460).

أحوال الإنفاق على الزوجة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* أحوال الإنفاق على الزوجة:
1 - نفقة الزوجة واجبة على زوجها من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن ونحو ذلك بما يصلح لمثلها، وذلك يختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة، وحال الزوجين وعاداتهما.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ... - وفيه- ((فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ... ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)). أخرجه مسلم (¬1).
2 - يجب على الزوج نفقة زوجته المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها، لكن لا قسم لها.
3 - الزوجة البائن بفسخ أو طلاق لها النفقة إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى.
4 - لا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملاً وجبت نفقتها من نصيب الحمل من التركة، فإن لم يكن فعلى وارثه الموسر.
5 - إذا نشزت المرأة أو حُبست عنه سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملاً.
* إذا غاب الزوج ولم ينفق على زوجته لزمته نفقة ما مضى.
* إذا أعسر الزوج بالنفقة، أو الكسوة، أو السكن، أو غاب ولم يدع للزوجة نفقة وتعذَّر أخذها من ماله فلها الفسخ إن شاءت بإذن الحاكم.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1218).

14 - الحقوق الزوجية

موسوعة الفقه الإسلامي

14 - الحقوق الزوجية
- أقسام الحقوق الزوجية:
إذا وقع عقد الزواج صحيحاً، ترتبت عليه آثاره، ووجبت بمقتضاه الحقوق الزوجية.
والحقوق الزوجية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
حقوق الزوجة .. وحقوق الزوج .. وحقوق مشتركة بينهما.
فيجب على كل واحد من الزوجين أداء ما عليه من الحقوق للآخر، والقيام بما عليه من الواجبات، ليصفو العيش بينهما، وتهنأ الأسرة، وتكمل السعادة الزوجية.
الأول: حقوق الزوجة:
يجب على الزوج لزوجته حقوقاً كثيرة وهذه أهمها:
1 - حسن المعاشرة بالمعروف:
فيجب على الزوج حسن معاشرة زوجته، وإكرامها، والتلطف معها، ومداعبتها، والرفق بها، وتأديبها، وتعليمها ما ينفعها، ورحمتها، وتطييب خاطرها، وكف الأذى عنها ونحو ذلك مما يؤلف قلبها، ويجلب المحبة والمودة.
1 - قال الله تعالى: {{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)}} [النساء:19].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « .. اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً،

15 - أحكام القسم بين الزوجات

موسوعة الفقه الإسلامي

15 - أحكام القَسْم بين الزوجات
- كيفية القسم بين الزوجات:
إذا كان للرجل أكثر من زوجة وجب عليه العدل بينهن فيما يلي:
1 - القسم: وهو توزيع الزمان ليلاً ونهاراً بين زوجاته.
وعماد القسم الليل؛ لأنه مأوى الإنسان إلى منزله، وفيه يسكن إلى أهله، وينام على فراشه، والنهار للمعاش، والنهار يتبع الليل فيدخل في القَسْم تبعاً.
والبداءة في القسم ومقدار الدور إلى الزوج، وله أن يدور على نسائه كل يوم، لكن لا يبيت إلا عند من لها الدور.
ويجب القسم في حال الصحة والمرض، فإن كان مرضه شديداً استأذنهن أن يبيت حيث يحب.
ولا يجب القسم في الوطء؛ لأنه لا يملك الشهوة، لكن يستحب القسم في الاستمتاع؛ لأنه أكمل في العدل.
1 - قال الله تعالى: {{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129)}} [النساء:129].
2 - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أرَادَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ
الأمثلة:
1 - توفي شخص عن (أم، وأم أم، وأب) المسألة من ثلاثة: للأم الثلث، والباقي للاب، ولا شيء لأم الأم لأنها محجوبة بالأم.
2 - توفي شخص عن (أم أم وابن) المسألة من ستة: لأم الأم السدس فرضاً، وللابن الباقي.
3 - توفي شخص عن (أربع جدات وعم) المسألة من ستة: للجدات السدس، والباقي للعم.

5 - ميراث الزوج
- للزوج حالتان في الميراث:
1 - يرث الزوج من زوجته النصف إذا لم يكن لها فرع وارث منه أو من غيره.
والفرع الوارث هم: الأولاد بنون وبنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا، أما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين.
2 - يرث الزوج من زوجته الربع إذا كان لزوجته فرع وارث منه أو من غيره.
قال الله تعالى: {{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}} [النساء:12].
- الأمثلة:
1 - توفيت امرأة عن (زوج، وأم، وأخ شقيق) المسألة من ستة: للزوج النصف
ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، والباقي للأخ.
2 - توفيت امرأة عن (زوج، وابن) المسألة من أربعة: للزوج الربع، والباقي للابن.

6 - ميراث الزوجة

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - ميراث الزوجة
- للزوجة حالتان في الميراث:
1 - ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له فرع وارث منها أو من غيرها.
2 - ترث الزوجة من زوجها الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها.
- تشترك الزوجات في الربع أو الثمن إن كن أكثر من واحدة:
قال الله تعالى: {{وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}} [النساء:12].
- الأمثلة:
1 - توفي شخص عن (زوجة، وأم، وعم شقيق) المسألة من اثني عشر: للزوجة الربع، وللأم الثلث، وللعم الباقي.
2 - توفي شخص عن (زوجة، وابن) المسألة من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، والباقي للابن.
3 - توفي شخص عن (ثلاث زوجات، وابن، وبنت) المسألة من ثمانية: للزوجات الثمن واحد، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.

7 - ميراث البنت
- للبنت ثلاث حالات في الميراث:
1 - ترث البنت النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشارك لها
في اللغة: الفرد الذي له قرين، قال الله تعالى: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [سورة النجم، الآية 45]. فكل منهما زوج، فالرجل زوج، والمرأة كذلك، هذه هي اللغة الغالبة الفصيحة المشهورة، والقرآن لم يذكرها بالتاء، قال الله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ. [سورة النساء، الآية 20]، أي: امرأة مكان امرأة، وقال الله تعالى:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ. [سورة الأحزاب، الآية 37].
ويقال أيضا: هي زوجته، قال الراغب: وهي لغة رديئة، ولا يقال للاثنين: زوج، وإنما يقال: زوجان، قاله ابن سيده.
وقيل: الزوج خلاف الفرد، يقال: «فرد أو زوج»، ويقال أيضا: «خسا أو زكا الخسا» : الفرد، والزكا: الزوج، ويقال أيضا: «شفع أو وتر»، فكل مقترنين متجانسين كانا أم نقيضين فهما زوج.
- والزوج في الحساب خلاف الفرد، وهو كل ما ينقسم قسمين متساويين.
- والزوج: الشكل أو الصنف يكون له نظير أو نقيض كالرطب واليابس، والذكر والأنثى:
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. [سورة هود الآية 40]، أي: أحمل في السفينة ذكرا وأنثى من كل نوع، وقوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ. [سورة ص، الآية 58]، أي: أصناف متزاوجة ذكورة وأنوثة، أو متناقضة، كل شيء وضده.
وزوجه امرأة وزوجه بها: جعلها له زوجا: فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها. [سورة الأحزاب، الآية 37] :أي جعلناها زوجا لك.
وقوله تعالى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً. [سورة الشورى، الآية 50]، أي: يجعل نسلهم صنفين من البنين والبنات.
وقوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [سورة التكوير، الآية 7].
على التشبيه، أي: قرنت النفوس وهي الأرواح بالأجساد يوم البعث.
- والزوج في الاصطلاح: بعل المرأة.
«تهذيب الأسماء واللغات 3/ 138، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص 291، والموسوعة الفقهية 24/ 56».

في اللغة: امرأة الرجل، وجمعها: زوجات، ويقال لها:
زوج، فالرجل زوج المرأة والمرأة زوج الرجل، وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن في نحو قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ. [سورة البقرة، الآية 35، والأعراف، الآية 19]. والجمع فيها: أزواج، قاله أبو حاتم.
- وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السكيت فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: «زوج» بغير هاء، وسائر العرب يقولون:
«زوجة» بالهاء، وجمعها: زوجات.
- والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح وخوف لبس الذكر بالأنثى، ولا سيما في كتاب الفرائض للفرق.
«تحرير التنبيه ص 270، والموسوعة الفقهية 24/ 60».

المَكانُ الخاصُّ بِإِقامَةِ الزَّوْجَةِ مع زَوْجِها بِسَبَبِ عَقْدِ النِّكاحِ.
Marital home: The place where the wife resides with her husband by virtue of a marriage contract.
ما يَلْزَمُ الرَّجُلَ صَرْفُهُ لِزَوْجَتِهِ مِمّا تَحْتاجُ إليه مِن طَعامٍ وكِسْوَةٍ ومَسْكَنٍ وَنَحْوِ ذلك.
Maintenance of the wife
تَوْزِيعُ الرَّجُلِ الزَّمانَ على زَوْجاتِهِ إِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ.
Equal share of co-wives
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت