|
بيي: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ، قيل: حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وقيل: أَبقاكَ، ويقال: اعْتَمدك بالمُلْك، وقيل: أَصْلَحك، وقيل: قَرَّبَكَ؛ الأَخيرة حكاها الأَصمعي عن الأَحمر. وقال أَبو مالك أَيضاً: بَيَّاكَ قَرَّبَك؛ وأَنشد: بَيَّا لهم، إذ نزلوا، الطَّعامَا الكِبْدَ والمَلْحاءَ والسَّنامَا وقال الأَصمعي: معنى حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ أَي أَضحكك. وفي الحديث عن آدم، عليه السلام: أَنه اسْتَحْرَمَ بعد قَتْلِ ابنه مائةَ سنة فلم يضحك حتى جاءه جبريل، عليه السلام، فقال: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ فقال: وما بَيَّاكَ؟ قيل: أَضْحكَك؛ رواه بإسناد له عن سعيد بن جبير، وقيل: عجَّلَ لكَ ما تُحِبُّ، قال أَبو عبيدة: بعض الناس يقول إنه إتباع، قال: وهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث أَنه ليس بإتباع، وذلك أَن الإتباع لا يكاد يكون بالواو، وهذا بالواو، وكذلك قول العباس في زمزم: إني لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وهي لشاربٍ حِلُّ وبِلٌّ. وقال الأَحمر: بَيَّاكَ اللهُ معناه بَوَّأَك منزلاً، إلاَّ أَنها لما جاءت مع حَيَّاكَ تركت همزتها وحُوِّلَتْ واوها ياء أَي أَسكنك منزلاً في الجنة وهَيَّأَكَ له. قال سلمة بن عاصم: حَكَيْتُ للفراء قولَ خَلَفٍ فقال: ما أَحسنَ ما قال وقيل: يقال بَيَّاكَ لازدواج الكلام. وقال ابن الأَعرابي: بَيَّاكَ قَصَدَكَ واعتَمَدَك بالمُلْكِ والتحية، من تَبَيَّيْتُ الشيءَ: تَعَمَّدْتُه؛ وأَنشد:لَمَّا تَبَيَّيْنا أَخا تَمِيمِ، أَعْطى عَطاءَ اللَّحِزِ اللَّئيمِ قال: وهذه الأَبيات تحتمل الوجهين معاً؛ وقال أَبو محمد الفَقْعَسِيّ: باتَتْ تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفا مِثْلَ الصُّفُوفِ لاقَتِ الصُّفُوفَا، وأَنْتِ لا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفا أَي تعتمد حَوْضَها؛ وقال آخر: وعَسْعَسٌ، نِعْمَ الفَتى، تَبَيَّاهْ مِنَّا يَزيدٌ وأَبو مُحَيَّاهْ قال ابن الأَثير: أَبو مُحَيَّاةٍ كنية رجل، واسمه يحيى بن يعلى. وقيل: بَيَّك جاءَ بكَ. وهو هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّانُ بنُ بَيَّانَ أَي لا يعرف أَصله ولا فصله، وفي الصحاح: إذا لم يعرف هو ولا أَبوه؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر يصف حرباً مهلكة: فأَقْعَصَتْهُم وحَكَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ الجوهري: ويقال ما أَدري أَيّ هَيِّ بنِ بَيٍّ هُوَ أَي أَيُّ الناس هو. ابن الأَعرابي: البَيُّ الخسيس من الرجال، وكذلك ابن بَيّان وابن هَيّان، كله الخسيس من الناس ونحو ذلك. قال الليث: هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّان بن بَيّانَ. ويقال: إنَّ هَيَّ بنَ بَيٍّ من ولد آدم ذهب في الأَرض لمَّا تفرق سائر ولد آدم فلم يُحَسَّ منه عَين ولا أَثر وفقد. ويقال: بَيَّنْتُ الشيء وبَيَّيْتُه إذا أَوضحته. والتَّبْييُ: التبيين من قرب.
|
|
[ب ي ي] تَبَيَّيْتُ الشيءَ تَعَمَّدْتُهُ قال
(بَاتَتْ تَبَيَّا حَوْضها عُكُوْفا...) (مِثلَ الصُّفوفِ لاَقتِ الصُّفُوفا...) وَقَوْلُهُم حَيّاَك اللهُ وبَيَّاكَ قيلَ حَيَّاكَ مَلّكَكَ وقيل أَبْقَاكَ وقد تقدَّمَ وبَيَّاكَ اعتَمَدكَ بالمُلْكِ وقيلَ أَضْحَكَكَ وقيلَ قَرَّبَكَ الأخِيرَةُ حكاها الأصمعيُّ عن الأحْمَرِ وهُو هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ أَي لا يُعْرَفُ أَصْلُهُ ولا فَصْلُهُ |
|
بيي
: (ي} البَيُّ: الَّرجلُ الخَسيسُ) ؛ عَن ابنِ الأعْرابيِّ. (كابنِ {{بَيَّانَ) وابنِ هَيَّانَ، عَنهُ أَيْضاً. (و) كَذلِكَ (ابنِ بَيَ) عَن الليْثِ. وَفِي الصِّحاحِ: قَوْلُهم مَا أَدْرِي أَيَّ هَيِّ بنِ}} بَيٍّ هُوَ، أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ. وهَيَّانُ بنُ بُيَّانَ إِذا لم يُعْرَفُ هُوَ وَلَا أَبُوهقالَ ابنُ بَرِّي: وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ يَصِفُ حَرْباً مهلكةً: فأَقْعَصَتْهُم وحَلَّتْ بَرْكَهابِهِمُ وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ (و) يقالُ: إنَّ (هيَّ بنَ بَيَ مِن وَلَدِ آدَمَ) ، عَلَيْهِ السَّلَام، (ذَهَبَ فِي الأرضِ لمَّا تَفَرَّقَ سائِرُ ولدِهِ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ) عَيْنٌ وَلَا (أَثَرٌ وفُقِدَ) ؛ وسيَذْكره فِي هيى أَيْضاً ويأْتي هُنَاكَ الكَلامُ عَلَيْهِ. (ويُوسُفُ بنُ هِلالِ بنِ {{بَيَّةَ، كَمَيَّةَ، مُحَدِّثٌ) بَغْدادِيُّ يكنى أَبا مَنْصورٍ، سَمِعَ ابنَ أَخي سمى والمخلص وغيرَهُما؛ وقالَ الأميرُ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَكَانَ سَمَّى نَفْسَه مُحَمَّدًا. (و) فِي الحدِيثِ: أنَّ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَام، لمَّا قُتِلَ ابْنه مَكَثَ مائَةَ عامٍ لَا يَضْحَكُ ثمَّ قيلَ لَهُ: حَيَّاكَ اللَّهُ و (}} بَيَّاكَ اللَّهُ) ، فقالَ: وَمَا بَيَّاكَ؟ فقيلَ: (أَضْحَكَكَ اللَّهُ) ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ. ورَواهُ الاَّصْمعيُّ بسَنَدِه عَن سعيدِ بنِ جُبَيْر؛ (أَو قَرَّبَكَ) ، حَكَاه الأصْمعِيُّ عَن الأحْمر؛ وأَنْشَدَ أَبو مالِكٍ: ! بَيَّا لَهُم إِذا نزلُوا الطَّعامَا الكِبْدَ والمَلْحاءَ والسَّنامَا (أَو جاءَ بِكَ) ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عَن ابنِ الأعْرابي. (أَو بَوَّأَكَ) مَنْزِلاً، إلاَّ أنَّها لمَّا جاءَتْ مَعَ حَيَّاك تُرِكَتْ هَمْزَتُها وحُوِّلَتْ واوها يَاء، أَي أَسْكَنَك مَنْزلاً فِي الجنَّةِ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّعَن الأَحْمر. وقالَ سلمةُ بنُ عاصِمٍ: حَكَيْتُ للفرَّاء قَوْلَ خَلَفٍ الأَحْمَر فقالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قالَ. (أَو إِتْباعٌ لحَيَّاكَ) ؛ قالَهُ بعضُهم. قالَ أَبو عبيدٍ: (وليسَ بشيءٍ) وذلكَ لأنَّ الاتْباعَ لَا يكادُ يكونُ بالواوِ، وَهَذَا بِالْوَاو؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. (ومحمدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ {{بَيَّا) ؛ هَكَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ يَيَّا بيَاءَيْن الثانِيَة مُشَدَّدَة كَمَا ضَبَطَه الحافِظُ؛ وَهُوَ (شيخٌ للسِّلَفِيِّ) ، حَدَّثَ عَن أَبي نعيمٍ، وأُخْته بانُويةَ حَدَّثَتْ عَن ابنِ ريدَةَ وعنها السِّلَفيُّ أَيْضاً. (وابنُ}} بايٍ: مُحدِّثٌ) فَقِيهٌ، تقدَّمَ ذِكْرُه فِي (ب وى. ( {{وبَيّيْتُ الشيءَ}} تَبْيِيَّاً: بَيَّنْتُهُ وأَوْضَحْتُه) . {{والتَّبْييُّ: التَّبْيِين عَن قُرْب. (}} وتَبَيِّيتُ الشَّيءَ: تَعَمَّدْتُه) ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للراجِزِ، وَهُوَ أَبو محمدٍ الفَقْعسيُّ: بانَتْ {{تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفا مِثْلَ الصُّفُوفِ لاقَتِ الصُّفُوفَا وأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفا أَي تَعْتَمِدُ حَوْضَها؛ وأَنْشَدَ لراجزٍ آخر، وَهُوَ رُوَيْشد الأسَدِيّ: وعَسْعَسٌ نِعْمَ الفَتى}} تَبَيَّاهْ مِنَّا يَزيدٌ وأَبو مُحَيَّاهأَي يَعْتمده؛ وأَنْشَدَ لآخر: لَمَّا {{تَبَيَّيْنا أَخا تمِيمِ أَعْطى عَطاءَ اللَّحِزِ اللَّئِيمِوعليه خَرَّجَ الجَوْهرِيُّ معْنَى قَوْلهم}} بَيَّاكَ أَي اعْتَمَدَكَ بالتَّحِيَّة، كَمَا رَوَاهُ الأصْمعِيُّ؛ قالَ: وَهَذِه الأَبْياتُ تَحْتَمِلَ قَوْله هَذَا، وقَوْل ابنِ الأعْرابيِّ جاءَ بِكَ.وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: قيلَ: بَياكَ بمعْنَى أَصْلَحَكَ. وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: أَي قَصَدَكَ واعْتَمَدَكَ بالمُلْك والتَحِيَّة. {{وبَيّ العَرَب: قَرْيَة بمِصْرَ. }} وبِيَا، بكسْرٍ ففتْحٍ: قَرْيَةٌ أُخْرى مِن كُورَةِ حوف رمسيسِ تُعْرَفُ {ببِيَا الحَمْراء. |
|
بيي: في مثلٍ تضربه العرب: هيّ بن بيّ، ومنهم من يقول: هيّان بن بيّان، وهو بمنزلة طامر بن طامر، لا يذكر أَصْلُه وفِعلُهُ. قال أمية بن أشكن الجندعي:
هل لكما في تُراثٍ تَذْهبانِ به...إنّ التُراثَ لهّيانَ بنِ بيّانِ ويُقال: إنّ هيَّ بنَ بي من ولد آدم ذهب في وَجْهِ الأرض فلم يُحَسَّ منه عينٌ ولا أثر، وفُقِدَ فذهب مثلاً. وحيّاه اللهُ وبيّاه.. حيّاه: من التّحيّة، وبيّاه: أضحكه وبشّره، قال: بيّا المسافر فاهتَبِلْها فُرصةً...واحبُ النّديم وحيّه بسلام |
العباب الزاخر للصغاني
|
اعلم أن النبوّة قد خُتمت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال المسيح عليه السلام: "كان الناموس والأنبياء إلى يوحنّا، ومن ذلك الوقت يبشّر بملكوت الله". لوقا 16:16.فلم يجيء المسيح إلا للبشارة بملكوت الله الذي يأتي بعد. وضرب له أمثالاً تطابق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك جاء في وصف المسيح عليه السلام في القرآن:{{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}} .فالنبوة قد ختمت بالمسيح في بني إسرائيل، ولكن بقيت لبني إسماعيل، ثم ختمت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - للأبد. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يكون بعدي إلاّ الرؤيا الصالحة" .
|
|
بيَّى يبيِّي، بَيِّ،
تبييةً، فهو مُبيٍّ، والمفعول مُبَيًّى• بيَّاكَ اللهُ:1 -سرَّك وعجَّل لك ما تحبّ ° حيَّاك اللهُ وبيَّاك: أبقاك وبوَّأكَ مكانًا حسنًا.2 -بوَّأك منزلة حسنة. ت[كلمة وظيفيَّة]: الحرف الثَّالث من حروف الهجاء، وهو صوتٌ أسناني لثويّ، مهموس، ساكن انفجاريّ (شديد)، مُرقَّق. |
|
ب ي ي
حيّاك الله وبيّاك. |
|
التّبيين:[في الانكليزية] Unveiling ،manifest ،-[ في الفرنسية] Devoilement ،le manifeste هو مصدر على وزن التفعيل معناه الكشف وإظهار المراد. وعند النحاة هو اسم التمييز.ويقال له المبيّن أيضا بكسر الياء المشددة. وفي الضوء شرح المصباح: وأما مائة فإنها تضاف إلى ما يبيّنها إلّا أنّ مبيّنها مفرد انتهى. ثم المبيّن بالفتح عند الأصوليين نقيض المجمل وهو اللفظ المتّضح الدلالة. وكما انقسم المجمل إلى المفرد والمركّب فكذلك مقابله المبيّن قد يكون في مفرد وقد يكون في مركّب، وقد يكون فيما سبق له إجمال وهو ظاهر، وقد يكون ولم يسبق له إجمال كمن ابتدأ بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كذا في العضدي. فعلى هذا المبيّن مرادف للظاهر المفسّر بما دلّ دلالة واضحة. وفي بعض كتب الحنفية المجمل ما لا يوقف على المراد منه إلّا ببيان المتكلّم ونقيضه المبين. وقال شارحه:فحدّه نقيض حدّه. فالمبيّن هو الذي يوقف على المراد منه بدون بيان المتكلّم، وهذا غير مطّرد أنه يدخل فيه بعض أفراد المشترك والمشكل والخفي انتهى. وفي الكتب المشهورة للحنفية كالتوضيح والحسامي والمنار ضد المجمل المفسّر وهو ما اتّضح دلالته حتى سدّ باب التأويل والتخصيص أي لم يبق محتملا لهما نحو قوله تعالى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
اللُّبَيَّين:
بضم أوله، وفتح الباء ثم ياء مشددة وأخرى خفيفة ساكنة، ونون، تثنية لبيّ، ولبيّ تصغير لبْي من قولهم: لبي فلان من هذا الطعام يلبى لبيا إذا أكثر منه، قال ابن شميل: ومنه لبّيك كأنه استرزاق، وهو قول تفرّد به: ماءان لبني العنبر، قال جحدر اللّصّ: تعلّمن يا ذود اللُّبَيّين سيرة ... بنا لم تكن أذوادكنّ تسيرها وقال زهير: لسلمى بشرقيّ القنان منازل، ... ورسم بصحراء اللّبيّين حائل |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مِخْلافُ اليَحْصِبِيِّينَ:
يتصل بالسّحول من شماليها إلى سمت متوسط السراة يحصب السفل وبحذتها قصد الشمال يحصب العلو، وساكنها بنو يحصب بن دهمان، واليحصبيون والسفليون من همدان، فالسفل الواديان الصنع وشيعان موضع الورس النفيس وسوق عبدان ووادي حمض، وأهل حمض أجدّ حمير جدّا وأرماهم، وبيحصب ثمانون سدّا، وفيه قال تبّع: وبالرّبوه الخضراء من أرض يحصب ... ثمانون سدّا تقلس الماء سائلا |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التبيين: هو أن يظهر في الحال أن الحكمَ كان ثابتاً من قبلُ في الماضي بوجود علة الحكم والشرط كليهما في الماضي مثل أن يقول يوم الجمعة: إن كان زيدٌ في الدار فأنت طالقٌ ثم تبيَّن يوم السبت وجوده فيها يوم الجمعة فوقع الطلاق يوم الجمعة، ويعتبر ابتداءُ العدة منه، لكن ظهر هذا الحكم يوم السبت.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التبييت في الصيام: هو التفكير والتدبير فيه ليلاً.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أخبار القرطبيين
للقاضي: عياض بن موسى اليحصبي. المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البيان والتبيين، في أنساب المحدثين
لأبي عبد الله: محمد بن أحمد الزهري. المتوفى: سنة سبع عشرة وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البيان والتبيين
لأبي عثمان: عمرو بن بحر الجاحظ، البصري، المعتزلي. المتوفى: سنة 255. وهو: كتاب كبير. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبييض الصحيفة، بمناقب الإمام: أبي حنيفة
جزء. للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين الأمر القديم، المروي في تعيين القبر الكريم، الموسوي
لتاج الدين: عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري. وهو: جزء. أوله: (الحمد لله رب العالمين... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين الحقائق، في شرح (كنز الدقائق)
يأتي في: الكاف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري
للإمام، الحافظ، أبي القاسم: علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي. المتوفى: سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. قال ابن السبكي: وهو من أجل الكتب فائدة، فيقال: كل سني لا يكون عنده ذلك الكتاب، فليس من نفسه على بصيرة، ولا يكون الفقيه شافعيا على الحقيقة حتى يحصل له ذلك، وكان مشايخنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه. واختصره: الإمام: عبد الله بن أسعد اليافي، الشافعي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين المحارم
للشيخ، سنان الدين: يوسف الأماسي، الواعظ، الحنفي، نزيل مكة. المتوفى: بها، في حدود سنة ألف. وهو مختصر. أوله: (الحمد لله الذي أنزل علينا كتابا أحكمت آياته... الخ). رتب على: ثمانية وتسعين بابا، على ترتيب ما وقع في القرآن من الآيات، في رابع رجب، سنة 980، ثمانين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين معادن المعاني، لمن إلى تبيينها دعاني
وهو مختصر. في معاني القرآن. على: مقدمة، ومقاصد، وخاتمة. أوله: (الحمد لله مبشر من صدق بالحسنى... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبيين النصوص، في العروض
لحجة الدين: عيسى ابن النحوي. المتوفى: سنة خمسين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبيين، في المعاني والبيان
ليوسف بن حسين الكرماستي. المتوفى: سنة ست وتسعمائة. رتب على: مقدمة، وفنين، وخاتمة. ثم شرحه. وسماه: (التبيان). ثم أخذ صفوته. وسماه: (المنتخب). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبيين، في أنساب القرشيين
للشيخ، موفق الدين: عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي، الحنبلي. المتوفى: سنة 620، عشرين وستمائة. أوله: (الحمد لله الملك الديان... الخ). ذكر فيه: نسب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وأقاربه من أصحابه، وشيئا من أخبارهم، وبعض من اشتهر من أولادهم، وأولاد أولادهم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبيين، عن مناقب من عرف بقرطبة من التابعين، والعلماء الصالحين
لقاسم بن محمد بن أحمد القرطبي. المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وستمائة. وهو في مجلد. ومختصره: في جزء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبيين، في أسماء المدلسين
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي، الحلبي. المتوفى: سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. لخصه من كتاب: (المراسيل) للعلائي. وزاد عليه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبيين، في شرح: (المنتخب في الأصول)
يأتي في: الميم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التثبيت، عند التبييت
أرجوزة. للسيوطي. ذكر فيه: فتنة القبور، وما يتعلق بها. في: مائة وثلاثة وسبعين بيتا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعريف والتبيين، في ثواب فقد البنين
لكمال الدين: محمد بن يحيى الهمداني، المصري، الشافعي، المحدث. أطال في: الخلاف في أولاد المشركين، وفي تفسير قوله سبحانه وتعالى: (وإذ أخذ ربك...) الآية. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التنبيه والتبيين، لمصالح الدنيا والدين
لأبي الوفا: مبشر بن فاتك القائد. وهو مختصر. على: ثلاثين بابا. جمع من: ألفاظ نبوية، وكلمات حكيمة، وأشعار. رتبها على: أوائل حروفها. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم تبيين المصالح المرعية في كل باب من الأبواب الشرعية
وهو: علم يعرف به حكمة وضع القوانين الدينية وحفظ النسب الشرعية بأسرها. وأما موضوعه: فهو النظام التشريعي المحمدي الحنفي على صاحبه الصلاة والسلام من حيث المصلحة والمفسدة. وأما غايته: فهو عدم وجدان الحرج فيما قضى الله ورسوله والانقياد التام للأحكام الإلهية وكمال الوثوق والاطمئنان بها والمحافظة عليها بحيث تنجذب إليها النفس بالكلية ولا تميل إلى خلاف مسلكها. وفي هذا العلم كتاب: حجة الله البالغة للشيخ الأجل أحمد ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة 1174 الهجرية وقل من صنف فيه أو خاض في تأسيس مبانيه أو رتب منه الأصول والفروع أو أتى بما يسمن أو يغني من جوع كيف ولا تتبين أسراره إلا لمن تمكن في العلوم الشرعية بأسرها واستبد بالفنون الإلهية عن آخرها ولا يصفو مشربه إلا لمن شرح الله صدره لعلم لدني وملأ قلبه بسر وهبي وكان مع ذلك وقاد الطبيعة سيال القريحة حاذقا في التقرير والتحرير بارعا في التوجيه والتحبير وقد عرف كيف يوصل الأصول ويبني عليها الفروع وكيف يمهد القواعد ويأتي لها بشواهد المعقول والمسموع ولم أعرف أحد آتاه الله منه حظا وجعل له منه نصيبا إلا صاحب الحجة فإنه قد تفرد بالتأليف في هذا العلم وهدى الناس إلى المحجة - والله أعلم. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الصليبيون (الفرنجة)
The Crusaders «الصليبيون» ترجمة لكلمة «كروسيدرز Crusaders» المشتقة من كلمة «كروس cross» ، ومعناها «صليب» . وهي عبارة تُستخدَم في الخطاب السياسي والتاريخي في الغرب للإشارة إلى الفرنجة الذين شنوا عدة حملات على العالم العربي والإسلامي في القرن الثاني عشر، وقد تَبنَّى كثير من العرب المحدثين هذا المصطلح. ونحن نستخدم في هذه الموسوعة عبارة «حروب الفرنجة» للإشارة إلى الحملات الغربية التي جُرِّدت ضد الشرق الإسلامي لنهبه، ولم تكن المسيحية سوى ديباجة سطحية استخدمها الغزاة ولا علاقة لها برؤيتهم للكون، ونستخدم عبارة «حملة صليبية» للإشارة إلى الحملات التي كانت تُجرِّدها الكنيسة ضد فرق المهرطقين في جنوب فرنسا وغيرها من المناطق، فهذه حملات كانت تتم باسم المسيحية ولصالحها. ونحن نعتبر حملات الفرنجة تعبيراً عن الإرهاصات الصهيونية الأولى. حملات الفرنجة والجماعات اليهودية في غرب أوربا وفلسطين The Crusades and the Jewish Communities in Western Europe and Palestine تُسمَّى «حروب الفرنجة» في الخطاب الغربي «الحروب الصليبية» نسبة إلى الصليب. وهو مصطلح يُطلَق على الحروب التي شنها حكام أوربا المسيحية الإقطاعية لاحتلال فلسطين إبان العصور الوسطى. وهي حروب كانت تساندها حركة سياسية واجتماعية ضخمة قادتها النخبة الحاكمة (الكنيسة والنبلاء) ووجدت صدى عميقاً لدى الجماهير الشعبية التي انضمت إليها بأعداد ضخمة لم تضعها النخبة الحاكمة نفسها في الحسبان. ويرى د. سعيد عاشور أن الفرنجة أو من يقال لهم «الصليبيون» هم من جموع المسيحيين الغربيين الكاثوليك الذين خرجوا من بلادهم في شتى أنحاء الغرب الأوربي، واتخذوا الصليب شعاراً لهم لغزو ديار الإسلام، وبخاصة منطقة الشرق الأدنى وبلاد الشام حيث الأراضي المقدَّسة. ومعنى هذا أن المسيحيين الشرقيين من روم وأرمن وسريان وأقباط ونحوهم لا يدخلون في دائرة مصطلح «الصليبيين» لأن هؤلاء من أهل البلاد (وليسوا وافدين عليها من الخارج) ربطتهم بالأرض التي ينتمون إليها روابط أصيلة جذرية ترجع إلى ما قبل الإسلام. وعاش معظمهم قبل الحركة الصليبية تحت مظلة الإسلام يتمتعون بما كفلته لهم هذه الديانة من حقوق ويؤدون ما فرضته عليهم من واجبات. ومن ثم نفضل استخدام مصطلح «فرنجة» في هذه الموسوعة بدلاً من «الصليبيين» . ولكننا نستخدم مصطلح «صليبيين» أحياناً للإشارة إلى الحملات الصليبية التي جرَّدتها الكنيسة ضد الهرطقات المختلفة، أو للتعبير عن المنظور الغربي لحملات الفرنجة. وتشير المصادر المعاصرة إلى الصليبيين باعتبارهم «الفرنجة» أو «الفرنج» . وهذا يعود إلى أن المكون البشري لهذه الحركة الاستيطانية الغربية لم يكن متجانساً عرْقياً، ورغم هذا فإن الفرنجة سكان بلاد الغال (غاليا) التي عُرفت فيما بعد باسم «فرنسا» كانوا أكثر إقبالاً من غيرهم على المشاركة في الحركة الاستيطانية. وتشير بعض المصادر اليهودية إلى الفرنجة بكلمة «إشكناز» وهي الكلمة التي استُخدمت فيما بعد للإشارة إلى يهود أوربا، خصوصاً ألمانيا وبولندا. وحروب الفرنجة جزء من المواجهة التاريخية العامة بين الحضارة الغربية وحضارة الشرق الأدنى والتي تعود بجذورها إلى بداية ظهور الحضارة الغربية نفسها حين وصلت شعوب البحر (الفلستيون) من كريت وبحر إيجة إلى ساحل مصر، ثم استقروا في ساحل أرض كنعان بعد أن صدهم المصريون. وحينما هيمن الفرس على الشرق الأدنى، أخذت المواجهة شكل اشتباك عسكري بينهم وبين الدول المدن اليونانية التي صدت الغزو الفارسي. ثم قام الإسكندر الأكبر بغزو الشرق وأسس الإمبراطورية اليونانية التي انقسمت إلى ثلاث امبراطوريات بعد موته. كما هيمن الرومان بعد ذلك على معظم الشرق الأدنى القديم. وقد انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين: الإمبراطورية الشرقية (البيزنطية) ، والامبراطورية الغربية. ومع وصول الإسلام وقيامه بفتح المنطقة وتوحيدها، وتحويله البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة عربية إسلامية، انحسر نفوذ العالم الغربي وأصبح محصوراً داخل القارة الأوربية. بل إن الجيب البيزنطي المتبقي على أرض الشرق في آسيا الصغرى كان قد بدأ يقع تحت هجمات السلاجقة وهي الهجمات التي أدَّت في نهاية الأمر لسقوط الدولة البيزنطية، وكذلك القسطنطينية، على يد العثمانيين. وقد هُزم جيش بيزنطي بقيادة الإمبراطور رومانوس ديجينيس هزيمة ساحقة على يد السلاجقة بقيادة ألب أرسلان في مانزيكريت في أرمينيا. ثم استمر التوسع السلجوقي، فتم الاستيلاء على أنطاكية عام 1085، الأمر الذي اضطر الإمبراطور أليكسيوس كومنينوس إلى أن يطلب العون من الغرب حيث لم يجد آذاناً صاغية وحسب بل شهية مفتوحة. ويعود هذا إلى مركب من الأسباب المادية والمعنوية: 1 ـ يُلاحَظ أن الاقتصاد الغربي بمعظم مؤسساته تساقط على أثر سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية وتردَّى إلى حالة من الاقتصاد البدائي والطبيعي. ولكنه بدأ يصحو من كبوته ابتداءً من القرن التاسع الميلادي، فشهدت الفترة التي سبقت حروب الفرنجة شيئاً من الانتعاش الاقتصادي، وكانت هناك محاولات ترمي لزيادة الرقعة الزراعية عن طريق اجتثاث الأشجار وتسهيل حركة التجارة وتنظيم الأسواق الدولية والمحلية. وقد ساعدت تلك الحروب بدورها على هذا الانتعاش الاقتصادي، ذلك أن التاجر المسيحي تبع المقاتل الفرنجي بعد أن ترك كثيراً من خوفه من الطرق المجهولة وعاد بالسلع من الشرق بعد أن كان التاجر اليهودي يحتكر هذه العملية تقريباً من خلال شبكة الاتصالات الدولية اليهودية الخاصة به. كما أن الملوك والنبلاء والفرسان العائدين استعذبوا مذاق السلع الترفيهية الشرقية وهو ما كان يعني ظهور سوق لها في الغرب ونشاط للتجارة الدولية. 2 ـ تزايد نفوذ المدن الإيطالية التجارية بخاصة البندقية وجنوا وبيزا، وأصبح لها أساطيلها التجارية الضخمة التي فكت الهيمنة الإسلامية على البحر الأبيض المتوسط. وقام الجنويون والبيزيون بطرد المسلمين من قواعدهم في جنوب إيطاليا وجزيرة كورسيكا في القرن العاشر الميلادي، وهيمنوا على غربي المتوسط في القرن الحادي عشر الميلادي. بل حاولت المدن الإيطالية تأمين موطئ قدم لها على ساحل المتوسط ذاته، فعبأت كل من جنوة وبيزا أسطولاً هاجم تونس عام 1087، واضطر أمير تونس بعدها إلى أن يفرج عن الأسرى المسيحيين وأن يدفع تعويضاً ويعفي التجار الجنويين والبيزيين من ضرائب الاستيراد. وكان لمدينة البندقية نشاطها أيضاً، فقد هيمنت على البحرين الأدرياتيكي والإيجي في بداية القرن الحادي عشر الميلادي ووصلت إلى البحر الأسود. ولا شك في أن حروب الفرنجة ساهمت في العملية المتصاعدة الهادفة إلى فك الحصار الذي فرضه المسلمون على تجارة الشرق، وأعطت المدن الإيطالية موطئ قدم في مواقع مهمة من شرق المتوسط. وقد حصلت هذه المدن على امتيازات وتسهيلات تجارية ضخمة داخل الممالك الخاضعة للفرنجة في الشام وفلسطين. 3 ـ يُلاحَظ أن أوربا شهدت تزايداً في عدد السكان مع نهاية القرن العاشر الميلادي واستمر التزايد حتى القرن الثالث عشر الميلادي وهو تزايد لم تواكبه بالضرورة زيادة في الرقعة الزراعية، ومن هنا بدأت السلطات الدنيوية في تحريم امتلاك اليهود للأراضي الزراعية وهو حظر طُبِّق على الكنائس والأديرة. 4 ـ يدور النظام الإقطاعي الغربي حول نشاطين أساسيين: الزراعة والقتال. وكما بيَّنا، كان النظام الإقطاعي يواجه تَناقُص الرقعة المزروعة. ومن القواعد الأساسية في الإقطاع الغربي أن الابن الأكبر وحده هو الذي يرث الضيعة، أما بقية إخوته فلم يكن أمام أيٍّ منهم فرصة سوى محاولة البحث عن وريثة غنية يقترن بها، أو أن ينخرط في سلك الكنيسة أو يتوجه إلى المهن الأخرى مثل القتال. 5 ـ كان هناك ما يشبه المجاعة في غرب أوربا، وخصوصاً في فرنسا، من القرن العاشر حتى أواخر القرن الحادي عشر الميلاديين. وربما كانت هذه المجاعة وراء النشاط الاقتصادي الذي شهدته الفترة، وكذلك سوء حال الفلاحين والأقنان. وتُشكِّل الحروب والمشاريع الاستيطانية وسيلة تقليدية للتخلص من العناصر المشاغبة التي لا مكان لها في المجتمع (من نبلاء بلا أرض، إلى تجار يبحثون عن مزيد من الأرباح، وفلاحين جوعى ومجرمين ولصوص) وذلك حتى يحقق المجتمع الغازي استقراراً اجتماعياً داخلياً. ويبدو أن عدد الأطفال غير الشرعيين كان يتزايد في أوربا، وكانت حروب الفرنجة وسيلة للتخلص منهم، وقد أخذت إحدى الحملات التي خرجت من أراجون عام 1269 اسم «حملة الأطفال غير الشرعيين» . 6 ـ تمتعت أوربا بشيء من الاستقرار السياسي، وتزايدت إمكاناتها ومقدرتها على تجريد حملات ضخمة كما بدا بوضوح مع الفتح النورماندي لإنجلترا وإيطاليا وصقلية في بدايات القرن الحادي عشر، وقد تزايدت حدة حركة استرداد إسبانيا في القرن الحادي عشر الميلادي حين قام ألفونسو السادس (من ليون) بالاستيلاء على طليطلة عام 1085. وابتداءً من القرن العاشر الميلادي، بدأ التوسع الألماني نحو الشرق والشمال وهي حركة لم تتوقف إلا في القرن الثالث عشر الميلادي. 7 ـ حدث بَعْث ديني حقيقي في بداية القرن العاشر الميلادي. ويمكن القول بأن حروب الفرنجة تعود إلى ما يُسمَّى «الإصلاح الكلوني» وهي حركة إحياء دينية بدأت عام 910 في مدينة كلوني بفرنسا، وأكدت تَفوُّق سلطة الكنيسة على السلطة الدنيوية. وقد تزامنت حروب الفرنجة مع المجامع اللاترانية الأربعة في أعوام 1123، 1139، 1179، 1215 على التوالي. وهي المجامع التي بلورت موقف الكنيسة من عدة قضايا، منها تحريم الربا وتحديد وضع اليهود وكثير من علاقات الكنيسة بالسلطة الدنيوية. ولعبت الكنيسة دوراً أكثر نشاطاً في الحياة الدنيوية، وأخذت تؤكد نفسها بشكل أكثر جرأة. وقد أُعيدت صياغة البنية الكهنوتية وهو ما سمح للبابوات بأن يلعبوا دوراً أكثر فعالية. ووجدت الكنيسة في حروب الفرنجة فرصة مواتية لزيادة نفوذها وتسريب طاقة الأمراء والملوك القتالية إلى الشرق، ولتحقيق السلام والاستقرار في الغرب المسيحي. ومما له دلالته أن مجلس كليرمون (عام 1095) ، الذي اتخذ القرارات التي بدأت حملات الفرنجة على الشرق، جدد ما يُسمَّى «هدنة الرب» في الغرب! وقد وجدت الكنيسة الرومانية أن تجريد حملة تحت سلطتها، لمساعدة الدولة البيزنطية، قد يسرع بتحقيق حلم روما القديم بإخضاع الكنيسة البيزنطية. 8 ـ شهدت الفترة التي سبقت حروب الفرنجة تزايد حركة الحج. وكانت أهم المزارات روما حيث يُوجد ضريح لكلٍّ من بطرس وبولس، وكذلك ضريح سنتياجو دي كومبوستلا في شمال غربي إسبانيا. ولكن أهم المزارات جميعاً كانت هي القدس حيث تضم كنيسة القيامة. ولم يكن الحج عملاً من أعمال التقوى وحسب، وإنما أصبح وسيلة للتكفير عن الذنوب. بل كان القساوسة يوصون، في بعض الأحيان، بالحج لمن يرون أنه اقترف إثماً فاحشاً. وكان الحجاج يرجعون بقصص عن مدى ثراء الشرق، كما أنهم كانوا يتحدثون أيضاً عن المتاعب التي تجشموها والأهوال التي لاقوها. ولا شك في أن حديثهم هذا كان له أساس من الصحة حيث إن المنطقة لم تكن تنعم بالهدوء أو الاستقرار، وخصوصاً أن السلاجقة كانوا قد بدأوا في شن هجومهم على الدولة البيزنطية. ولكن مما لا شك فيه أنه كان هناك عنصر مبالغة، فالعائدون كانوا يريدون إبراز بطولتهم، وكان الوجدان الشعبي يتلقف هذه القصص ويضخمها، وخصوصاً أن المستوى الثقافي لجماهير أوربا آنذاك كان متدنياً إلى أقصى حد. 9 ـ يبدو أن حركة استرداد إسبانيا من المسلمين، وتَفاعُل المسيحيين مع المسلمين إبان حرب الاسترداد، قد تركا أثرهما في الرؤية المسيحية للحرب، إذ تأثر العالم المسيحي بفكرة الجهاد الإسلامي، فبدا أن الحرب للدفاع عن المجتمع المسيحي، ولاسترداد القدس، ليست حرباً عادلة وحسب وإنما حرب مقدَّسة أيضاً. ويبدو أن نشوء جماعات من الرهبان المحاربين مثل فرسان الهيكل وفرسان الإسعاف (الداوية والإسبتارية) هو صدى لفكرة المرابطين الإسلامية. 10 ـ من الأفكار المسيحية الشعبية الراسخة، ما يُطلَق عليه العقائد أو الأحلام الألفية، وتتمثل هذه الأفكار في الإيمان بأن الدورة الكونية أو التاريخية تستغرق ألف عام في العادة، وأن عام ألف أي بداية القرن الحادي عشر الميلادي سيشهد نهاية العالم والتاريخ، كما سيشهد عودة المسيح. وقد سادت هاتان الفكرتان أوربا في العصور الوسطى، وهما من الأفكار التي ازدادت شيوعاً إبان تفاقم الأزمات الاجتماعية وازدياد البؤس بين الجماهير. ويقول العلماء إن تاريخ نهاية العالم لم يكن محدداً بهذه الدقة، وأن الأحلام الألفية استمرت خلال القرن الحادي عشر الميلادي كله وحتى بعد ذلك التاريخ. ومن الأساطير الألفية التي شاعت أن الإمبراطور الأخير سيكون هو ملك الفرنجة خليفة شارلمان، وأنه هو الذي سيقود المؤمنين إلى القدس لينتظر العودة الثانية للمسيح ليؤسس مملكة السلام والعدل ويحكم العالم من صهيون، أي القدس، وما القدس الدنيوية سوى رمز للقدس الأخروية! 11 ـ واجهت الكنيسة، ابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي، ظهور هرطقات في جنوب فرنسا، فظهر الكاثاري في بداية الأمر ثم تبعهم أصحاب الهرطقة الألبيجينية. وهذه الجماعات كانت جماعات ثنوية تؤمن بوجود إلهين: إله الخير وإله الشر. وكان بعضهم يذهب، شأنه شأن الغنوصيين، إلى أن هذا العالم من خلق الإله الصانع (الشرير) ، كما كانوا ينزعون منزعاً واحدياً روحياً ينكر أية حقيقة للمادة. وقد جردت الكنيسة أول حملة صليبية ضدهم عام 1208، وتبع ذلك تأسيس محاكم التفتيش الرومانية (مقابل محاكم التفتيش الإسبانية) عام 1233. ولا شك في أن أحساس الكنيسة بأنها مهددة ساهم في تصعيد حمى الحرب. وقد استخدمنا كلمة «مركب» للإشارة إلى الأسباب التي أدَّت إلى حروب الفرنجة حتى لا نتوهم أن هناك بنية تحتية من الدوافع الاقتصادية والاجتماعية تغطيها قشرة من الأكاذيب أو التبريرات الدينية. فالنفس البشرية لا تتحرك بهذه الطريقة الآلية إذ تتداخل في عقل الإنسان أنبل الدوافع وأكثرها خسة في آن واحد، فالفلاح المسيحي الذي حمل صليبه وفأسه كان مدفوعاً برغبة دينية حقيقية، وإن كان هذا لا ينفي أيضاً وجود دوافع مادية. فهو حين كان يفعل ذلك، كان يهرب من الفاقة والدَّيْن ويحمل في وجدانه أحلام الثراء والخلاص. وحين دعا البابا إربان الثاني (1088 ـ 1118) ، وكان فرنسياً (أي من الفرنجة) لمجلس في كليرمون في 18 نوفمبر 1059، حضره أساقفة من جنوب فرنسا، كما حضره آخرون من شمالها ومن أماكن أخرى. وألقى البابا خطاباً أشار فيه إلى بؤس الكنيسة البيزنطية، وتهديد الحجاج المسيحيين، وتدنيس الأماكن المقدَّسة. وحث هؤلاء الذين يعكرون السلام في الغرب على أن يوجهوا قواهم القتالية لخدمة غرض مقدَّس، كما أشار إلى إمكانات الحصول على الثروة من أرض تفيض باللبن والعسل، فصاح الجميع باللاتينية «ديوس وولت deus volt» ، أي «الله يريد ذلك» . ثم تتالت الأحداث وجاء المتطوِّعون من كل أنحاء أوربا، ولكنهم جاءوا أساساً من الأراضي الفرنسية وشبه الفرنسية مثل اللورين وجنوب إيطاليا وصقلية. ولكن، لماذا كان أعضاء الجماعات اليهودية بالذات هدفاً أساسياً لهجمات الفرنجة؟ لا يمكن تفسير هذه الظاهرة إلا بالعودة لمركب آخر من الأسباب. وقد أسلفنا الإشارة إلى الطابع الشعبي لحملات الفرنجة وكيف انضم إليها المعدمون والفقراء. فهذه العناصر الشعبية لم يكن من الممكن التحكم فيها وضبطها كما هو الحال مع الجيوش النظامية. ولكن، وهذا هو الأهم، لابد أن نتذكر أن وجود الجماعات اليهودية داخل التشكيل الحضاري الغربي الوسيط كان يستند إلى مواثيق تمنحهم الكثير من المزايا باعتبارهم أقناناً تابعين للخزانة الملكية. فهم، إذن، كانوا جزءاً من الطبقة الحاكمة أو جماعة وظيفية وسيطة تابعة للحاكم تمتص الأموال الزائدة في المجتمع عن طريقها. ورغم أن اليهود لم يراكموا ثروات حقيقية إذ أن الأموال التي كانوا يجمعونها كانت تصب كلها في الخزانة الملكية (باعتبار أنهم وكل ما يملكون ملكية للملك) ، إلا أن آليات الاستغلال في المجتمع الوسيط لم تكن واضحة، على الأقل بالنسبة إلى الجماهير الشعبية، وكان اليهودي هو الجزء الواضح والمباشر والمتعيِّن في عملية الاستغلال. كما أن اليهودي، على عكس النبيل الإقطاعي أو الإمبراطور، كان قريباً من هذه الجماهير حيث يمكنها الوصول إليه في الجيتو رغم أنه كان موضوعاً تحت الحماية الملكية. كما أنه كان أحياناً مباحاً، بمعنى أن الحماية الملكية كانت تُرفَع عنه ويُلقَى به كبش فداء للجماهير. ويُلاحَظ أن اليهود كانوا يشكلون أحياناً عنصراً غريباً لا من الناحية الطبقية أو الدينية وحسب وإنما من الناحية الإثنية أيضاً. وكما أسلفنا، فقد سبقت حروب الفرنجة بعث اقتصادي، وظهور الجمهوريات الإيطالية وقوى بورجوازية مسيحية أخرى (دولية ومحلية) بدأت تُزاحم اليهود وتحاول الحد من قوتهم. فمنعت البندقية، قبل حروب الفرنجة، نَقْل التجار اليهود على سفنها، كما اتخذت العصبة الهانسية إجراء مماثلاً للحد من التجارة اليهودية. وقبل أن يحل القرن الثاني عشر الميلادي سُنَّت قوانين تحد من نشاط اليهود التجاري في الداخل. ومن الحقائق التي تستحق الذكر أن كبار المموِّلين اليهود قد اشتركوا في تمويل بعض حملات الفرنجة عن طريق إقراض الملوك أو النبلاء الإقطاعيين الذين اشتركوا في تلك الحملات أو قاموا بتجريدها. وقد اضطر هؤلاء إلى رهن ضياعهم لدى المرابين اليهود لتدبير الأموال اللازمة. كما أن كثيراً من صغار النبلاء بل بعض الحرفيين والتجار كانوا مدينين لليهود. لكل هذا، كان من مصلحة كثير من القطاعات الاقتصادية الهجوم على اليهود كوسيلة للتخلص من الأعباء المالية، ويرجع ذلك إلي أن الكنيسة كانت إما تجمد الفوائد على الديون أو تلغيها كليةً بالنسبة لمن يشترك في الحملة وذلك كنوع من المساهمة في عملية التعبئة. ومن هنا، كان الشعار الذي طرحه الفرنجة هو أن حملاتهم لابد أن تبدأ في أوربا ضد اليهود. وقد أشرنا إلى الصراع بين الكنيسة والسلطة الحاكمة الدنيوية من قبل. ورغم أن علاقة الكنيسة بالطبقة الحاكمة كانت وثيقة، ورغم أن الكنيسة كانت تُزوِّد اليهود بالحماية، فإن ثمة مسافة كانت تفصل بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية، وكثيراً ما كان اليهود يشكلون رقعة الصراع. فكانت الكنيسة، لتزيد من شرعيتها وتقوِّض شرعية السلطة الدنيوية، تهاجم اليهود برغم حمايتها لهم. وهذا لا يتناقض بتاتاً مع موقف الكنيسة الذي كان ينبع من مفهوم الشعب الشاهد الداعي إلى ضرورة حماية بقاء اليهود كجماعة دينية عاصرت منشأ الكنيسة وتحمل العهد القديم الذي يتنبأ بمقدم المسيح، وبذلك تقف شاهداً على صدق الكنيسة. ولكن أعضاء هذه الجماعة يجب أن يظلوا، مع ذلك، أو ربما بسبب ذلك، في حالة ضعة دائمة ليقفوا شاهداً على عظمة الكنيسة. لكن الهجوم المسيحي الحقيقي قاده صغار رجال الدين من رهبان فقراء ووعاظ جائلين، أي قادة المسيحية الشعبية الذين كانوا يتصرفون حسبما يمليه عليهم المنطق المطلق للخطاب الديني الذي صاغته المسيحية الحاكمة، ومن هنا سادت فكرة أنه إذا كان الهدف من الحملات هو استعادة القدس والقضاء على الكفرة في أقصى بلاد الأرض، فلم لا نبدأ بتنظيف منزلنا من قتلة المسيح؟ وثمة عنصر مهم مرتبط بسابقه لا تذكره الأدبيات الغربية في الموضوع، وهو ارتباط اليهود بالمسلمين في الوجدان الغربي آنذاك، فأكثر من نصف يهود العالم كانوا موجودين داخل التشكيل الحضاري الإسلامي. كما أن ثقافة الجماعات اليهودية داخل هذا التشكيل كانت ثقافة عربية إسلامية، وكان الفكر العقلاني الإسلامي قد ترك أثراً عميقاً في الفكر الديني اليهودي الذي وصل إلى قمته في أعمال موسى بن ميمون. وقد وجدت هذه الأفكار طريقها إلى كتابات اليهود في الغرب ومنها إلى الفكر الديني المسيحي، وقامت مناظرات بشأنها حتى قبل موسى بن ميمون. وقد اعتبرت الكنيسة أن هذه العقلانية تهدد الإيمان الديني من أساسه، وبالتالي كان يُنظَر إلى اليهود على أنهم أداة الفكر الإسلامي. كما أنه إبَّان عملية فَتْح الأندلس، ثم بعد ذلك إبَّان استردادها على يد الإسبان (وهي عملية بدأت قبل حروب الفرنجة واستمرت بعدها) ، كانت هناك قطاعات كبيرة من الجماعة اليهودية تقف إلى جوار المسلمين، سواء مع الفتح الإسلامي أو ضد الغزو المسيحي، وتعمل كجواسيس لصالح المسلمين (والعكس صحيح أيضاً) . كما أن من الثابت الآن أن بعض أعضاء الجماعات اليهودية في الغرب كانوا يعملون جواسيس لصالح العالم الإسلامي، وكانوا يزودونه بالمعلومات عن حجم التجهيزات العسكرية الفرنجية. لكن الوجدان الشعبي يروِّج دائماً لجزء من الحقيقة. وانتشرت الاتهامات بأن اليهود يخونون المسيحيين لصالح المسلمين منذ القرن التاسع المبلادي. وبالإضافة إلى كل هذا، كان يُنظَر إلى كلٍّ من المسلم واليهودي، من منظور مسيحي مطلق، على أنهما كافران لأنهما يرفضان عقيدة التثليث. بل إن هناك كتابات مسيحية وسيطة تتهم المسلمين بصلب المسيح. وهناك رسوم لحادثة الصلب وقد وقف النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) وهو يضرب المسيح. ويجب أن نضيف أن محاولة الكنيسة القضاء على الهرطقات في جنوب فرنسا زادت الحمية والغيرة ضد اليهود واليهودية. لكل هذا، كان من المتوقع أن تهاجم قوات الفرنجة الجماعات اليهودية في الغرب، وهذا ما حدث بالفعل في فرنسا واللورين وحوض الراين، ثم في بوهيميا وأخيراً إنجلترا. وقد جُرِّدت الحملة الأولي (1096 ـ 1099) التي دعا إليها إربان الثاني في مؤتمر كليرمون، وهي الحملة الوحيدة التي حققت بعض النجاح لأنها أخذت المسلمين على حين غرة. وقد بدأت الحملة بما يُسمَّى «حملة الفلاحين الشعبية» التي قادها بطرس الراهب والفارس ولتر المفلس، وقد ضمت في صفوفها حشداً كبيراً من الفلاحين وصغار الفرسان بلغ ما بين 15 و 20 ألفاً اتجهوا إلى القسطنطينية ومنها إلى الأراضي المقدَّسة. ولكن جيشاً تركياً تصدى لهم في آسيا الصغرى وسحقهم عام 1096 وقتل أعداداً كبيرة منهم وأسر أعداداً أخرى بيعت رقيقاً. وقد جُرِّدت بعد ذلك حملة الأمراء التي استفادت من حملة الفلاحين حيث تَوهَّم الأتراك، بناءً على تجربتهم مع جيش الفلاحين، أن قدرات أوربا القتالية متدنية. وقد نجحت الحملة الأولى في تأسيس أربع ممالك للفرنجة على النمط الإقطاعي الغربي. وقد قام الإقطاعيون والأساقفة بحماية يهود فرنسا. أما في ألمانيا، فقد شعر أعضاء الجماعة اليهودية بالخطر المحدق بهم وأرسلوا إلى الإمبراطور هنري الرابع الذي كان يزور روما آنذاك يستغيثون به، ولكن الغوث لم يصلهم. ووقع الهجوم عليهم في عدة أماكن من بينها مينز وورمز وكولونيا. ويُقال إنه قُتل اثنا عشر ألف يهودي، وهو رقم مبالغ فيه جداً، وأنه تم تحطيم كثير من مراكز تَجمُّعهم ونُهبَت ممتلكاتهم، كما فُرض على كثير منهم التنصر في ألمانيا وبوهيميا. ولكن، حينما عاد الإمبراطور، فرض عقوبات على المشتركين في أحداث الشغب وعلى المسئولين الذين لم يزوِّدوا اليهود بالحماية الكافية، وصرح لمن عُمِّد من اليهود قسراً بالعودة لدينه، وأعاد إليهم ممتلكاتهم. بل إنه اتخذ خطوة حاسمة عام 1103 حين أصدر قراراً بأن يتمتع اليهود بالحماية نفسها التي يتمتع بها القساوسة. أما في فلسطين، فقد قام الفرنجة بذبح اليهود الحاخاميين والقرائين (بل المسيحيين الشرقيين) بعد استيلائهم على القدس، وإن كان قد سُمح لليهود بعد ذلك بأن يعيشوا داخل حدود ممالك الفرنجة. أما الحملة الثانية (1146 ـ 1147) التي جُرِّدت لغوث ممالك الفرنجة واسترجاع ما استولى عليه عماد الدين زنكي عام 1044، والتي بشر بها القديس برنارد وقادها الإمبراطور كونراد الثالث، فقد بدأت بالهجوم على تجمعات يهود فرنسا. وأعلن البابا إيوجنياس الثالث إلغاء الفوائد على ديون المتطوعين للقتال، الأمر الذي أضر بالوضع المالي لأعضاء الجماعات اليهودية. ويمكن القول بأن الطبقة الحاكمة نجحت هذه المرة في تزويد الجماعات اليهودية بالحماية المطلوبة، ولم تقع سوى عدة مذابح قليلة راح ضحيتها أعداد صغيرة لا تُذكَر. وقد فشلت الحملة فيما كانت تهدف إليه. وبعد الحملة الثانية، شهدت المنطقة فترة توازن استمرت طوال أعوام 1131 ـ 1174. ولكن بعد ذلك التاريخ، أخذ المسلمون بزمام المبادرة إلى أن قضوا على جيوب الفرنجة. أما الحملة الثالثة (1189 ـ 1192) ، فكان على رأسها فريدريك الأول (بارباروسا) إمبراطور ألمانيا، وفيليب الثاني ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا. وكان الحماس لها كبيراً في إنجلترا وأدَّت إلى هجمات على أعضاء الجماعة اليهودية فيها. أما بالنسبة إلى الحملات الأخرى التي تم تجريد آخرها عام 1250، فلم تُصب أعضاء الجماعات اليهودية بأذى كبير. ويعود هذا إلى تزايد سلطة الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة، وخصوصاً في زمن فريدريك الثاني، فنجحت في فرض سلطتها وحماية أعضاء الجماعات اليهودية، وإن كانت حملة 1320 التي يُقال لها «حملة الرعاة» قد هاجمت اليهود في شمال إسبانيا وجنوب فرنسا. ولا يُعرَف عدد الضحايا من أعضاء الجماعات اليهودية على وجه الدقة لأن التقارير المعاصرة تميل إلى المبالغة والتهويل، ولكن يمكن القول بأنه كان بين خمسة آلاف واثنى عشر ألفاً، وهو ليس بالعدد الذي يُستهان به برغم صغر حجمه بمقاييس أيامنا هذه. ففي بعض التقديرات، لم يكن يزيد عدد يهود إنجلترا بأسرها على أربعة آلاف، ولم يكن يزيد عدد يهود أوربا المسيحية كلها على نصف مليون يهودي وربما أقل، وقد كانوا متمركزين أساساً في المدن أو في البقاع التي كانت تكتسب طابعاً حضرياً. وربما لم تكن المبالغة مقصودة وإنما راجعة إلى خلل في طريقة الرصد والملاحظة. فقد «اختفت» أعداد من اليهود بعض الوقت، فحُسبوا في عداد القتلى، بينما كان اختفاؤهم في واقع الأمر مؤقتاً، إذ أنهم كانوا قد تركوا أماكن إقامتهم أثناء الاضطرابات، ثم عادوا إليها بعد سكونها. وعاد أعضاء الجماعة اليهودية في سبير ومينز وكولونيا وغيرها من المدن الألمانية بعد أن كانوا قد تركوها. والوضع نفسه ينطبق على يهود إنجلترا. بل يُلاحَظ تزايد العدد الكلي ليهود أوربا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين. ومع حلول القرن الثالث عشر الميلادي، كانت أغلبية يهود العالم تعيش في أوربا لأول مرة في التاريخ. وربما يعود هذا إلى أن نتائج المذابح لم تكن بالضخامة التي تنسبها إليها روايات المعاصرين (وإن كان آرثر كوستلر يُفسِّر ظاهرة تزايد أعداد اليهود بالإشارة إلى ما يسميه «الشتات الخزري» في أرجاء أوربا) . وتميل التواريخ الصهيونية إلى تسجيل المذابح التي تعرض لها أعضاء الجماعات اليهودية دون وضعها في سياقها التاريخي السليم، ودون ذكر المذابح الأخرى التي ارتُكبت ضد قطاعات إثنية وطبقية أخرى في المجتمع، فيبدو الأمر وكأن الشر مُوجَّه ضد اليهود وحدهم. وهذا ما فعلته التواريخ الصهيونية بالهولوكوست، أي إبادة اليهود على يد النازي، حيث تُغفل الدراسات إبادة الغجر والسلاف ويتم التركيز على اليهود وحدهم. ولكن من الثابت تاريخياً أن عُنْف حملات الفرنجة لم يكن قط مقصوراً على اليهود، فقد قتل الفرنجة سبعين ألف مسلم في الحملة الأولى وحدها. أما بالنسبة إلى المسيحيين الشرقيين الذين جاء الفرنجة لتحريرهم، فقد حوَّلهم الفرنجة إلى ما يشبه أرقاء أرض، وفرضوا عليهم سلطة إقطاعية أشد قسوة مما كان سائداً وقتئذ في أوربا، حتى أخذ سكان البلاد المسيحيون ينظرون بعين الحسرة إلى حكم المسلمين ويعدونه من العصور الذهبية التي مرَّت بالبلاد. وقد نهب الفرنجة القسطنطينية ثم استولوا عليها. بل يُقال إنهم أنهكوا قواها تماماً وهو ما سهَّل سقوطها في نهاية الأمر في يد العثمانيين. ولم تَسلَم مدن أوربا المسيحية ذاتها من هجماتهم ونهبهم وانتهاكاتهم. بل نجد أن الفرنجة أنفسهم وقعوا ضحية العنف السائد في تلك الحقبة الزمنية، ففي حملة الأطفال عام 1212 (بعد الحملة الرابعة) ، تجمَّع نحو ثلاثين ألف طفل في حملة للفرنجة، وتطوَّع تاجران من مارسيليا بنقلهم إلى الأرض المقدَّسة، ولكنهم بدلاً من ذلك باعوهم لتجار العبيد! ويجب أن نبحث عن الأثر الحقيقي لحروب الفرنجة في الجماعات اليهودية لا في المذابح التي ارتُكبت ضدهم، أياً كانت قسوتها، وإنما في بعض التطورات الأخرى ذات الطابع البنيوي التي لحقت بالمجتمع الغربي. والواقع أنها وإن لم تمس أعضاء الجماعات اليهودية مباشرة، فقد كان لها أعمق الأثر في السنوات والقرون التي أعقبت حملات الفرنجة. ومن أهم نتائج حملات الفرنجة، أنها زادت قوة السلطة الدنيوية، وخصوصاًَ قوة الملوك. فقد تم تحويل الطاقة العسكرية للبارونات والنبلاء إلى حملات الفرنجة الأمر الذي أنهك قواهم وأضعفهم داخل أوربا نفسها. كما أن السلطات الدنيوية نجحت في فرض ضرائب مباشرة على النبلاء ورجال الدين والطبقة الوسطى، واستمرت في ذلك بعد انتهاء الحملات الأمر الذي كان يُعَدُّ تعزيزاً لنفوذ الملك على حساب الكنيسة وعلى حساب النبلاء. ومن العوامل الأخرى التي زادت نفوذ السلطة الدنيوية، تزايد الحس القومي بين القطاعات البشرية المختلفة ممن يتحدثون اللغة نفسها ولهم الثقافة نفسها، وكان هذا يُعدُّ تطوراً جديداً في تاريخ مجتمعات القارة الأوربية. ومن النتائج المهمة الأخرى أن حملات الفرنجة أدَّت إلى تشجيع التجارة واتساع نطاقها، فقد أصبح لأوربا قواعد تجارية وموانئ جديدة في البحر الأبيض المتوسط تَصلُح نقطة انطلاق لتجارة دولية كبيرة. كما طورت أوربا مقدرتها على بناء سفن أكبر حجماً، فالطريق البحري هو الطريق الأساسي الذي كان يربط بين الفرنجة وأرض المعركة. ومن خلال حروب الفرنجة زاد التعامل بالأوراق والاعتمادات المالية، الأمر الذي شجع على نشوء نظام مصرفي دولي. ويمكن القول أيضاً بأن أفق الإنسان الغربي قد اتسع جغرافياً وتاريخياً نتيجة الانتقال من قارة إلى أخرى، وازدادت البورجوازيات المسيحية المحلية الوليدة جرأة، كما تزايد نشاط الجمهوريات المدن الإيطالية بشكل ملحوظ. وقد أدَّت كل هذه التطورات الاقتصادية المهمة إلى انسحاب أعضاء الجماعات اليهودية تدريجياً من التجارتين الدولية والمحلية اللتين كانتا مرتبطتين إلى حدٍّ كبير وإلى اتجاهها نحو الاشتغال بالربا، وهو الأمر الذي زاد من كراهية الطبقات الشعبية لهم وزاد من هامشيتهم داخل المجتمع الغربي الوسيط. ولكن السلطة الدنيوية كانت تزداد قوة كما بيَّنا، وأدَّى ذلك إلى تَزايُد اعتماد اليهود على النخبة الحاكمة، والملك بالذات، إذ أصبح وجودهم يستند إلى الحماية التي تدعمهم بها هذه الطبقة، فتحوَّلوا من جماعة وظيفية وسيطة تخدم معظم أعضاء المجتمع إلى جماعة وظيفية عميلة معزولة عن المجتمع تُستخدَم أداةً في يد الطبقة الحاكمة. وهذا الوضع يختلف عن وضع اليهود في الأعوام الألف الأولى بعد الميلاد، حيث كانت هناك درجة أعلى من الاختلاط بين اليهود والمسيحيين، وكان الجيتو مجرد مكان للإقامة، بل إنه كان يُعَدُّ إحدى المزايا التي كان يحصل اليهود عليها ضمن ما يحصلون عليه من حقوق ومزايا. ولكن، مع تغيُّر وضعهم، زادت العزلة بين الفريقين وأصبح الجيتو المكان الذي يُعزلون فيه. وقد كرست هذا الوضع قرارات مجمعي المجلس اللاتراني الثالث والرابع، وهي عزلة ظلت تتعمق حتى القرن الثامن عشر الميلادي ـ عصر الإعتاق. ويُقال إن صيحة «هب هب hep hep» التي كان يطلقها المعادون لليهود، في اضطرابات عام 1819 وبعدها، هي نفسها الصيحة التي كان يرددها الفرنجة وأن الكلمة اختصار للعبارة اللاتينية «يروشاليم إست برديتا Yerushal» أي: «لقد سقطت القدس» . ومن نتائج حروب الفرنجة على اليهود أيضاً، بداية الاستقرار اليهودي في شرق أوربا الذي ظل يتزايد إلى أن أصبحت الجماعة اليهودية هناك أضخم كتلة بشرية يهودية في العالم. ومن الحقائق الأخرى التي ينبغي الإشارة إليها ما نسميه تصاعُد الحمَّى المشيحانية، أي الرغبة في العودة إلى صهيون (أي فلسطين) والاستيلاء عليها وتحويلها إلى وطن قومي يهودي. إذ من المعروف أن الشريعة اليهودية تحرِّم على اليهود العودة إلى فلسطين وعلى اليهودي أن ينتظر بصبر وأناة إلى أن يشاء الإله ويرسل الماشيَّح، فيحق له حينئذ أن يعود. ويرى كثير من المؤرخين أن حمَّى العودة ورَفْض الانتظار بدأت بين اليهود بحملات الفرنجة ووصلت إلى قمتها مع الحركة الصهيونية التي حققت النجاح لأنها جندت النزعة الاستعمارية في المجتمع الغربي وتحالفت معها ووضعت نفسها تحت تصرفها. وما يهمنا هنا من الحركات المشيحانية حركة الماشيَّح الدجال (داود الرائي) المولود عام 1135 إذ يبدو أن هجمات الفرنجة على فلسطين، والفوضى التي أعقبتها، طرحت إمكانية العودة وتحرير القدس في مخيلة بعض أعضاء الجماعات اليهودية. وقد تركزت دعوة داود الرائي هذا في آمد (في جبال كردستان) على الطريق الإستراتيجي الموصل بين مملكة الخزر اليهودية التركية وممالك الفرنجة. ولعل شيئاً من ذكرى إمبراطورية الخزر وأمجادهم كان لا يزال عالقاً بذهن داود الرائي وأتباعه. وقد تصاعدت الحمَّى المشيحانية مرة أخرى في القرن السادس عشر الميلادي إذ يبدو أن البابا كليمنت السابع (1524) عاودته الأحلام الاستيطانية الاسترجاعية، وكان يتصوَّر أن بإمكانه دَعْم طريق الكنيسة مرة أخرى واستعادة شيء من نفوذها عن طريق تجريد حملة صليبية. وقد أدرك هذه الحقيقة ماشيَّح دجال آخر يُسمَّى ديفيد رءوبيني، فادَّعى أنه ابن ملك يُدعى سليمان وأخ لملك يُدعى يوسف يحكم بعض الجماعات والقبائل اليهودية في خيبر بالقرب من المدينة المنورة. وقد أخبر رءوبيني البابا أن أخاه يتبعه ثلاثمائة ألف جندي مدربين على الحرب وأنهم لسوء الحظ ينقصهم السلاح، وطلب إلى البابا تزويدهم بما ينقصهم حتى يمكنهم طَرْد المسلمين من فلسطين. وقد استقبله البابا استقبالاً حسناً في بادئ الأمر، بل نجح في مقابلة ملك البرتغال وفي التأثير عليه. وفي تصوُّرنا أن هذه هي أول مرة يتحول فيها المشروع الصليبي للفرنجة إلى مشروع صهيوني وتقبل فيها المؤسسات الغربية استخدام المادة البشرية اليهودية المقاتلة بدلاً من المادة المسيحية. وقد تركت حروب الفرنجة تأثيراً عميقاً في إدراك الوجدان الغربي لفلسطين أو العرب، فأصبحت فلسطين الأرض المقدَّسة التي لابد أن تُسترجَع ليُوطَّن فيها عنصر مسيحي غربي، وأصبح العرب (أهل فلسطين) هم الغرباء الذين يجب استبعادهم. وقد أصبحت هذه الصيغة هي الصيغة التي تمت علمنتها فيما بعد لتصبح الصهيونية. التشابه بين حملات الفرنجة والمشروع الصهيوني Similarity between the Crusades and the Zionist Project رغم أن حروب الفرنجة ظاهرة مرتبطة بالتشكيل الحضاري الغربي في العصر الوسيط، فقد ساهمت هذه الحروب وبعمق في صياغة الإدراك الغربي لفلسطين والعرب. ولا يملك الدارس إلا أن يُلاحظ عمق التشابه بين المشروع الفرنجي والمشروع الصهيوني الإسرائيلي، وهذا أمر متوقع لأن كليهما جزء من المواجهة المستمرة بين التشكيلين الحضاريين السائدين في الغرب والشرق العربي، كما أن حملات الفرنجة هي نقطة انطلاق أوربا نحو التوسع والإصرار على بسط سيطرتها على الخارج. والواقع أن حملات الفرنجة احتوت بذور كل أشكال الإمبريالية الأوربية التي حكمت فيما بعد حياة جميع شعوب العالم (على حد قول أحد مؤرخي حملات الفرنجة الغربيين) . ولهذا، أصبحت حملات الفرنجة صورة مجازية أساسية في الخطاب الاستعماري الغربي، وأصبحت ديباجاتها هي نفسها ديباجة المشروع الاستعماري الغربي. وقد رأى كثير من المدافعين عن المشروع الصهيوني، من اليهود وغير اليهود، أنه استمرار وإحياء للمشروع الصليبي أي الفرنجي ومحاولة وَضْعه موضع التنفيذ من جديد في العصر الحديث. فقد ألَّف سي. آر. كوندر عام 1897، وهو صهيوني غير يهودي ومؤسس صندوق استكشاف فلسطين، كتاباً عن تاريخ المملكة اللاتينية في القدس أشار فيه إلى أن الإمبريالية الغربية قد نجحت فيما أخفقت فيه الحملات الصليبية أي حملات الفرنجة. والواقع أن تصوُّره هذا يشبه في كثير من الوجوه تصوُّر الصحافة البريطانية وكذلك تصوُّر بعض أعضاء النخبة الحاكمة في بريطانيا بأن هجوم أللنبي على القدس يساوي حملة صليبية أخرى. وقد صرح لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، والذي أصدرت وزارته وعد بلفور، أن أللنبي شن وربح آخر الحملات الصليبية وأعظمها انتصاراً. ويمكننا أن نقول إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية. وقد لاحَظ روبرت برنارد سولومون، وهو ضابط إنجليزي رأس الاتحاد الصهيوني البريطاني، أوجه التشابه بين المشروعين الفرنجي والصهيوني في دراسة له نشرها في جويش ريفيو عام 1912 تحت عنوان "مستعمرات القرن الثاني عشر في فلسطين" حيث أكد أن المشكلات التي واجهها المستوطنون الفرنجة ونجحوا في التغلب عليها تشبه من نواح كثيرة تلك المشكلات التي تواجه المستوطنين الصهاينة في فلسطين ثم أخذ في تعداد هذه النواحي. كما أشار إلى العوامل التي أدَّت إلى انهيار ممالك الفرنجة بعبارة "المؤثرات الشرقية التي أدَّت إلى الانحلال" ليحذر المستوطنين الجدد منها. وسنحاول حَصْر جوانب الشبه بين التجربتين الفرنجية والصهيونية، وتصنيفها تحت رؤوس موضوعات قد تكون متداخلة ولكنها مع هذا تيسر لنا عملية تقسيم هذه الأوجه والتعامل معها. ولعل نقطة التشابه الأساسية ذات طابع جغراسي ففلسطين هي النقطة المستهدفة في كل من المشروعين الفرنجي والصهيوني. ويبدو أن فلسطين مستهدفة دائماً من صناع الإمبراطوريات إذ أنها تُعَدُّ مفتاحاً أساسياً لآسيا وأفريقيا، وتُعدُّ معبراً على البحرين الأحمر والأبيض، وتقف على مشارف الطرق البرية التي تؤدي إلى العراق وإيران، وهي أيضاً معبر أساسي لشطري العالم الإسلامي. وفلسطين في واقع الأمر ليست سوى جزء من ساحل طويل يضم سوريا ومصر، يشكل فاصلاً بين البحر المتوسط في الغرب والمحيط الهندي في الشرق. ويُعد هذا الموقع، بالتالي، فاصلاً بين مراكز النشاط في أوربا الغربية والشرق الأقصى. كل هذا يبين تشابك المصير بين سوريا ومصر من جهة وفلسطين من جهة أخرى، وخصوصاً أن كثافة مصر السكانية جعلتها دائماً المرشحة لقيادة المنطقة بأسرها في صراعها ضد الغزوات الغربية. ويلاحظ أن كلاًّ من المشروعين الفرنجي والصهيوني اكتشف أنه لحسم الصراع لصالحه، فلابد من ضرب مصر أو على الأقل تحييدها. والواقع أن الغزاة الاستيطانيين عادةً ما يسلكون طريق البحر، ثم تستقر الجيوب الاستيطانية على الساحل أو تحتفظ بركيزتها الأساسية فيه كما حدث في جنوب أفريقيا والجزائر. وكذلك، فإن الغزوتين الفرنجية والصهيونية سلكتا الطريق البحري نفسه واحتلتا أجزاء من نفس الشريط البحري، وإن كان الشريط الذي احتله الفرنجة أكثر طولاً من الشريط الذي احتله الصهاينة. أما من الناحية التاريخية، فيمكن القول بأن ثمة تشابهاً بين وَضْع العالمين العربي والإسلامي في القرن الحادي عشر ووضعهما في أواخر القرن التاسع عشر، فقد كانا في حالة انقسام وتراجع وتجزئة. فالخلافة الفاطمية في مصر كانت في حالة مواجهة مع الخلافة العباسية في العراق، وقد اقتسمتا فيما بينهما العالم الإسلامي. وكان النظامان العباسي والفاطمي يعانيان من الصراعات الداخلية والمؤامرات. وهما، في هذا، يشبهان النظام السياسي العربي المعاصر، المتجزئ، المنقسم على نفسه، المتصارع مع ذاته. والغزوتان الفرنجية والصهيونية تهدفان إلى حل بعض مشاكل المجتمع الغربي وتخفيف حدة تناقضاته. فالمجتمع الوسيط الغربي كان يخوض عملية بَعْث اقتصادي فتحت شهيته للاستيلاء على طرق التجارة المتجهة إلى الشرق. وهذا يشبه من بعض الوجوه، وإن كان بدرجة أقل، انفتاح شهية رجل أوربا الشره في القرن التاسع عشر الميلادي الذي لم يهدأ له بال إلا بعد أن وقع العالم كله في قبضته. وقد استخدمت أوربا كلا المشروعين، الفرنجي والصهيوني، في التخلص مما أطلق عليه في القرن التاسع عشر الميلادي «الفائض البشري» ، أي العناصر التي لم تستطع أن تحقق الحراك الاجتماعي داخل مجتمعاتها ولذا كانت تهدِّد السلام الاجتماعي ولم يكن هناك مفر من تصديرها للشرق حتى يحقق الغرب سلاماً اجتماعياً داخلياً. فالمشروع الفرنجي كان يهدف أيضاً إلى تخليص أوربا من فائضها البشري الذي كان يهدد سلامها الاجتماعي حسب تصوُّر البعض على الأقل. ومن نقط التشابه الأخرى أن المشروعين الفرنجي والصهيوني مشروعان استعماريان من النوع الاستيطاني الإحلالي. فالمشروع الفرنجي كان يهدف إلى تكوين جيوب بشرية غربية وممالك فرنجية تدين بالولاء الكامل للعالم الغربي. ولذا، لم تأت الجيوش وحسب، وإنما أتى معها العنصر البشري الغربي المسيحي ليحل محل العنصر البشري العربي الإسلامي. وهو في هذا لا يختلف عن المشروع الصهيوني إلا في بعض التفاصيل. فغزو فلسطين تم أولاً على يد القوات البريطانية، ثم حَضَر المستوطنون الصهاينة بعد ذلك بوصفهم عنصراً يقوم بالزراعة والقتال. وقد كانت المؤسسات الاقتصادية للفرنجة، مثلها مثل قرينتها الإسرائيلية، تتسم بطابع عسكري. كما أن التنظيم الاقتصادي التعاوني لم يكن مجهولاً لدى الفرنجة. ويمكن القول بأن دويلات الفرنجة، مثلها مثل الدولة الصهيونية، كانت ترسانات عسكرية في حالة تأهب دائم للدفاع عن النفس وللتوسع كلما سنحت لها الفرصة. ويُلاحَظ أن كلاًّ من ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، بسبب طبيعتها الإحلالية، خلقت مشكلة لاجئين. كما يُلاحَظ أن هؤلاء اللاجئين تحوَّلوا إلى وقود جنَّد سكان المنطقة ضد الدولة القلعة. ومن المعروف أن الكيانات الاستيطانية لا تفقد صلتها قط بالوطن الأم بل تعتمد عليه اعتماداً يكاد يكون كاملاً لأنها، بسبب تناقضها الجوهري مع البيئة المحلية التي تلفظها، تستمد مقومات الحياة من دعم عسكري ومالي وهوية ثقافية ومادة بشرية من وطنها الأصلي. وهذه سمة أساسية في الكيانين الفرنجي والصهيوني، مع تنويعات فرعية تنصرف إلى التفاصيل لا الجوهر. فمثلاً اعتمدت ممالك الفرنجة على كل أوربا كمصدر للدعم، ولكن اعتمادها كان على فرنسا بالدرجة الأولى. وكذلك، فإن الدولة الصهيونية التي اعتبرت أوربا قاعدتها الإستراتيجية واعتمدت على معظم دول العالم الغربي الرأسمالي مع التركيز على بلد واحد هو إنجلترا ثم فرنسا لفترة قصيرة وأخيراً الولايات المتحدة منذ منتصف الستينيات. ومع سقوط الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي تطرح الدولة الصهيونية نفسها باعتبارها قاعدة للحضارة الغربية كلها في مواجهة العالم الإسلامي. ويشير أحد الدارسين الإسرائيليين إلى أنه كان هناك جباية فرنجية موحدة تماماً مثل الجباية اليهودية الموحَّدة. وقد جاءت المادة البشرية لكلا المشروعين من العالم الغربي. ولكنهما، مع هذا، لم يحققا التجانس العرْقي المطلوب لتحقيق شيء من التوازن داخل التجمُّع الاستيطاني، فتولدت درجة عالية من التوتر. فممالك الفرنجة كانت تضم في بادئ الأمر عنصراً فرنسياً غالباً بالإضافة إلى عنصر إيطالي انقسم بدوره إلى جنوي وبندقي نسبة إلى جنوة والبندقية. ولكن عناصر أخرى انضمت إلى هذين العنصرين، مثل: الأرمن وبعض العناصر المسيحية المحلية والمسلمين الذين تنصروا. كما أن ممالك الفرنجة نفسها استوعبت، بمرور الزمن، العناصر الثقافية من البيئة المحلية. ولكن، ومع هذا، يمكن القول بأن ممالك الفرنجة احتفظت بقدر من التجانس أعلى كثيراً مما حققه الكيان الصهيوني. فهذه الممالك ظلت فرنجية (فرنسية) ، كما أن أعضاء النخبة الحاكمة التي كانت عناصرها الأساسية من الفرنجة ظلت متماسكة، وكذلك كانت الهوية الثقافية مستمدة من فرنسا. ويلاحظ أن أوربا في ذلك الوقت لم تكن قد انقسمت بعد إلى كيانات قومية لكل منها لغتها، وكانت اللاتينية لغة العبادة والفكر. وكان التشكيل الحضاري يتمتع بشيء من الوحدة الثقافية، على الأقل، بالقياس إلى فترة التفتت القومي التي بدأت بعصر النهضة. وقد حاول التجمع الصهيوني أن يحتفظ بهوية إشكنازية متجانسة تستند إلى تجربة شرق أوربا. ولكن أوربا، في القرن التاسع عشر الميلادي، كانت ذات تشكيل حضاري مقسم إلى كيانات قومية مختلفة تتحدث لغات مختلفة، فجاء يهود من المجر ورومانيا وألمانيا وإنجلترا وفرنسا، كلٌّ يتحدث لغته. وجاء من شرق أوربا نفسها أنواع غير متجانسة، فثمة يهود جاءوا من بولندا يتحدثون البولندية، وآخرون جاءوا من رومانيا يتحدثون الرومانية، ومن روسيا جاء من يتحدث الروسية إلى جانب الأغلبية التي تتحدث اليديشية. كما كان النسق الديني اليهودي في حالة تفتُّت وتراجُع ومن ثم نجد أن هناك يهوداً أرثوذكس ويهوداً إصلاحيين أو محافظين أو قرّاءين ... إلخ. ثم اجتاحت التجمع الصهيوني الكثافة السكانية الوافدة من العالمين العربي والإسلامي التي غيَّرت بنيته السكانية وتوجُّهه الثقافي بحيث أصبحت أغلبية العنصر اليهودي شرقية تحكمها أقلية إشكنازية. ولكن الدولة الصهيونية تحاول مع هذا أن تحتفظ بالتوجه الإشكنازي للمجتمع، إذ يتضح هذا في تشجيع الهجرة من الاتحاد السوفيتي وفي المناخ الثقافي الذي تفرضه المؤسسة الحاكمة، وهذا الوضع يُولِّد الكثير من التوتر. ويُلاحظ الصحفي الإسرائيلي يوري أفنيري أن كلاًّ من التجمعين الفرنجي والصهيوني تكوَّن من ثلاث طبقات ذات طابع عرْقي: الطبقة الحاكمة من المسيحيين الغربيين في دويلات الفرنجة يقابلها اليهود الإشكناز في الدولة الصهيونية. ثم يأتي في المرتبة الثانية مواطنو الدرجة الثانية من المسيحيين الشرقيين في دويلات الفرنجة يقابلهم اليهود الشرقيون في الدولة الصهيونية. وأخيراً يأتي مواطنو الدرجة الثالثة وهم المسلمون واليهود وبعض المسيحيين العرب في دويلات الفرنجة، والمسلمون والمسيحيون العرب في الدولة الصهيونية. والمجتمع الاستيطاني مجتمع مزروع أو مشتول في العادة، فهو يأخذ شكل الدولة الجيتو أو الدولة القلعة. ونشير له الآن بأنه الدولة الشتتل. والشتتل هي المدن الصغيرة التي أسسها النبلاء البولنديون (شلاختا) في أوكرانيا لأعضاء الجماعات اليهودية ليقوموا بدورهم الذي أوكل إليهم في جمع الضرائب والإيجارات والإشراف على إدارة ضياع هؤلاء النبلاء حيث كانت تحميهم القوة العسكرية البولندية. وهذا المجتمع منعزل عن بيئته وينصرف جزء كبير من نشاطه إلى عملية القتال ضد السكان المحليين. وهذه مسألة ليست عرضية وإنما هي مسألة جوهرية وتنبع من الوظيفة نفسها. والعالم الغربي يزود الجيوب الاستيطانية بالعون ومقومات الحياة حتى تظل ركيزة لنشاطاته الإمبريالية والتوسعية. وينطبق هذا الوضع على الجيبين الفرنجي والصهيوني، وإن كان يبدو أن الدعم الغربي للجيب الصهيوني يفوق الدعم الغربي للجيب الفرنجي. ولعل هذا يعود إلى أن الغرب أدرك وظيفة الجيب الصهيوني كاستثمار إستراتيجي يأتي بعائد اقتصادي غير مباشر عن طريق تهدئة المنطقة وليس كاستثمار اقتصادي يأتي بعائد اقتصادي مباشر. وربما لم تكن لدى أوربا في العصور الوسطى الرؤية الإستراتيجية الشاملة التي يمتلكها الغرب في الوقت الحاضر. ويبدو أن أزمة التجمُّع الفرنجي لا تختلف عن أزمة التجمع الصهيوني. فيُلاحَظ أن الكيان الفرنجي كان يعاني من أزمة سكانية لا تختلف كثيراً عن أزمة المستوطن الصهيوني، وذلك نظراً لانخفاض عدد سكان أوربا عام 1300 بعد انتهاء فترة تزايد السكان، الأمر الذي أدَّى إلى عدم مجيء المزيد من المادة البشرية، كما كان الكيان الفرنجي يعاني من تناقص نسبة المواليد. وكان كثير من الأراضي التي ضمها الفرنجة يزرعها سكانها الأصليون العرب. بل إن بعض الأقنان الذين جاءوا مع حملات الفرنجة اشتغلوا بأعمال أخرى غير الزراعة، نظراً لعدم درايتهم بالتربة وربما لتفتُّح فرص اقتصادية أخرى بحيث أمكنهم العمل في التجارة. ويشبه هذا زحف العرب التدريجي على الزراعة داخل المُستوطَن الصهيوني وضمن ذلك الكيبوتسات، وتحوُّل المستوطنين الصهاينة إلى مهام أخرى غير الزراعة. ولا تنحصر نقاط التشابه بين المشروعين الفرنجي والصهيوني في الظروف الاجتماعية والجغرافية المحيطة بكل منهما، ولا في بنية الكيانين فقط، وإنما تمتد نقاط التشابه هذه لتضم الديباجات والقصد. فقد قُدِّمت تبريرات للمشروعين وتم الدفاع عنهما عن طريق ديباجات دينية تستخدم الرموز الدينية وتوظفها في عملية التعبئة العسكرية. والرموز الدينية المستخدمة هي في واقع الأمر رموز عرْقية أو إثنية أو قومية رغم طلائها الديني اللامع. ويتبدَّى هذا في واقع أنه لا حملات الفرنجة ولا الحملة الصهيونية تحتكم إلى القيم الأخلاقية المسيحية أو اليهودية، ولا يوجد لدى أيٍّ منهما استعداد لأن يُقيِّم سلوك المقاتلين التابعين لها من منظور مسيحي أو يهودي. فلم يكن الصليب في الحروب التي يُقال لها «صليبية» رمزاً للنسق الديني المسيحي وإنما كان رمزاً للهوية الإثنية الغربية المغرقة في الدنيوية، كما أن نجمة داود كان يستخدمها الصهاينة الذين لا يعرفون إلا القليل عن الدين اليهودي والذين لا علاقة لهم بالنسق الديني اليهودي. فالحملات التي يُقال لها «صليبية» ، أو تلك التي يُقال لها «صهيونية» ، هي إذن تعبير عن قوى غير دينية استولت على الرموز الدينية ووظفتها مثلما استولت فيما بعد على الأراضي وقتلت أصحابها. ومن هنا كانت عنصرية الديباجات الصليبية والصهيونية. ومن هنا أيضاً كان تمييزها الحاد بين البشر وتقسيمهم إلى أدنى وأعلى، أو حاضر وغائب، أو فئة لها كل الحقوق وفئة لا حقوق لها على الإطلاق ... إلخ. وهذا مختلف تماماً عن إيمان الديانات التوحيدية الثلاث بالمساواة بين البشر والتي تصدُر عن الإيمان بأننا نولد جميعاً من آدم وآدم من تراب. ويُلاحَظ أن ديباجات الفرنجة والصهاينة ترى غزو فلسطين في إطار فكرة أن الغزاة شعب مقدَّس أو مختار. وكان يسيطر على كل من الفرنجة والصهاينة تفكير نخبوي يجعل زعماءهم ينظرون إلى أنفسهم على أنهم طلائع شعوبهم التي ستحمل السلام لتخلِّص الأرض المقدَّسة، وأن هذه الحملة العسكرية إن هي إلا خروج ثان يشبه خروج العبرانيين من مصر إلى كنعان. وقد ارتبطت الديباجات في كلا المشروعين بالأحلام الألفية في استرجاع فلسطين بعد عودة المسيح أو تمهيداً لعودته. مركزية حملات الفرنجة في الوجدان الصهيوني/الإسرائيلي Centrality of the Crusades in the Israeli Zionist Imagination نظراً للتشابه بين المشروعين الفرنجي والصهيوني، ونظراً لأن كليهما اتخذ فلسطين ساحة لتنفيذ أحلامه، نجد أن الوجدان الصهيوني منشغل إلى أقصى حد بالمشروع الفرنجي، وخصوصاً أن الفرنجة قد رحلوا ولم يتركوا شيئاً خلفهم سوى بعض القلاع التي يزورها السائحون ويدرسها علماء الآثار من الإسرائيليين والعرب. ويحاول الدارسون الصهاينة أن ينظروا إلى مشروع الفرنجة من منظور ما يسمونه «التاريخ اليهودي» وكأن حملات الفرنجة جُرِّدت بالدرجة الأولى ضد اليهود، تماماً مثلما يمنحون الجماعات اليهودية مركزية في كل الأحداث التاريخية. وتتحدث الكتابات الصهيونية الإسرائيلية عن ضحايا حملات الفرنجة وكأنهم الضحايا الوحيدون، بل تدَّعى بعضها دوراً يهودياً مستقلاًّ في صد الفرنجة، وهو الأمر الذي يتنافى تماماً مع حقائق التاريخ، ومع ما ورد في كتابات بعض الرحالة اليهود المعاصرين مثل بنيامين التويطلي، فإن مدينة صور كانت (في عام 1170) تضم خمسمائة يهودي على حين كانت كلٌّ من عكا وقيصرية تضم مائتين، وكانت عسقلان تضم مائتي يهودي حاخامي. وتشير موسوعة التاريخ اليهودي إلى أن هذه هي الجماعات اليهودية الكبيرة! ويذكر العالم اليهودي الإسباني موسى بن نحمان (نحمانيدس) أنه وجد في القدس عام 1267 يهوديين اثنين فقط. ولكن أهم جوانب الاهتمام الصهيوني الإسرائيلي بالكيان الفرنجي هو دراسته من منظور الصراع العربي الإسرائيلي، بمعنى عَقْد الدراسات المقارنة في مشاكل الاستيطان ومشاكل الموارد البشرية والعلاقات الدولية فضلاً عن محاولة فَهْم عوامل الإخفاق والفشل التي أودت بالكيان الفرنجي. وهناك من يهتم بدراسة المقومات البشرية والاقتصادية والعسكرية للكيان الفرنجي، ومن يهتم برصد العلاقة بين هذا الكيان والكيان الأوربي المساند له. وقد وجَّه فريق من الباحثين اليهود اهتمامه لدراسة مشكلات الاستيطان والهجرة. ولكن الاهتمام لا يقتصر على الدوائر الأكاديمية، فنجد أن شخصيات سياسية عامة مثل رابين وديان وأفنيري يهتمون بمشاكل الاستيطان والهجرة. ففي سبتمبر 1970، عقد إسحق رابين مقارنة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية حيث توصَّل إلى أن الخطر الأساسي الذي يهدد إسرائيل هو تجميد الهجرة، وأن هذا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلال الدولة بسبب عدم سريان دم جديد فيها. ويعقد أفنيري في كتابه إسرائيل بدون صهيونية (1968) مقارنة مستفيضة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية لا تختلف كثيراً عن المقارنة التي عقدناها في الجزء الخاص بهذا الموضوع والذي استفدنا فيه بتحليله الذكي. ولكن أفنيري يخلص إلى أن المقارنة درس لابد أن يتعلم منه الصهاينة، فإسرائيل مثل ممالك الفرنجة مُحاصَرة عسكرياً لا لأن هذا هو المصير الموعود (الذي لا مفر منه) كما يتصور بعض الصهاينة، وإنما هي مُحاصَرة عسكرياً لأنها تجاهلت الوجود الفلسطيني ورفضت الاعتراف بأن أرض الميعاد يقطنها العرب منذ مئات السنين. وقد عاد أفنيري إلى الموضوع، عام 1983، بعد الغزو الصهيوني للبنان، في مقال نشر في هاعولام هزه بعنوان "ماذا ستكون النهاية" فأشار إلى أن ممالك الفرنجة احتلت رقعة من الأرض أوسع من تلك التي احتلتها الدولة الصهيونية، وأن الفرنجة كانوا قادرين على كل شيء إلا العيش في سلام، لأن الحلول الوسط والتعايش السلمي كانا غريبين على التكوين الأساسي للحركة. وحينما كان جيل جديد يطالب بالسلام كانت مجهوداتهم تضيع سدى مع قدوم تيارات جديدة من المستوطنين، الأمر الذي يعني أن ممالك الفرنجة لم تفقد قط طابعها الاستيطاني. كما أن المؤسسة العسكرية الاقتصادية للفرنجة قامت بدور فعال في القضاء على محاولات السلام، فاستمر التوسع الفرنجي على مدى جيل أو جيلين. ثم بدأ الإرهاق يحل بهم، وزاد التوتر بين المسيحيين الفرنجة من جهة وأبناء الطوائف الشرقية من جهة أخرى، الأمر الذي أضعف مجتمع الفرنجة الاستيطاني، كما ضعف الدعم المالي والسكاني من الغرب. وفي الوقت نفسه، بدأ بعث إسلامي جديد، وبدأت الحركة للإجهاز على ممالك الفرنجة، فأوجد المسلمون طرقاً تجارية بديلة عن تلك التي استولى عليها الفرنجة. وبعد موت الأجيال الأولى من أعضاء النخبة في الممالك، حل محلهم ورثة ضعفاء في وقت ظهرت فيه سلسلة من القادة المسلمين العظماء ابتداءً من صلاح الدين ذي الشخصية الأسطورية حتى الظاهر بيبرس. وظل ميزان القوى يميل لغير صالح الفرنجة، كما لم يكن هناك ما يوقف هزيمتهم النهائية. وقد ترك هذا الحدث التاريخي بصماته وآثاره في وعي شعوب المنطقة حتى اليوم. والواقع أن اهتمام المستوطنين الصهاينة بممالك الفرنجة تعبير عن إدراك أوَّلي لطبيعة دورهم في المنطقة كدولة وظيفية تكون مجرد أداة في يد قوى عظمى خارجية، وهو إحساس يشوبه قسط كبير من القدرية والعدمية الناجمة عن إحساس الأداة بأنها لا تمتلك ناصية أمورها ولا تسيطر على مصيرها أو قدرها. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*البيان والتبيين كتاب ألَّفه أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى المعروف بالجاحظ.
وُلِد فى البصرة سنة (163 هـ = 779 م)، وترك العديد من المصنفات التى تبلغ نحو (170) مؤلَّفًا. وتُوفَّى سنة (255 هـ = 869 م). يتناول الجاحظ فى كتابه هذا مباحث البلاغة والفصاحة، ويستنبط أصولهما كما عرفها البيانيون السابقون، ومارسها عمليًّا أرباب الفصاحة والكلام. وقد بدأ كتابه بالحديث عن العِىِّ والاستعاذة منه، وعن مزايا الفصاحة وعيوب التشدق والتقعر والغرابة، وعن اختلاف لغة العرب فى استعمال الألفاظ، ثم تحدث عن الخطابة وعيوب اللسان، وسَمْتِ الخطيب وهيئته وأثر ذلك فى التأثير والإقناع، وعرض لأشهر الخطب ومن اشتهر من الخطباء بسلامة النطق أو بعيب فيه، كما تحدث عن الشعر واختلاف طبائع الشعراء، وتناول تفرد القرآن الكريم فى أسلوبه، وكيف خالف جميع الكلام الموزون والمنثور، كما أشار إلى موضوعات أخرى متنوعة، منها: أصوات الكلام وموسيقاه، والسجع والازدواج، والرجز، والإيجاز والإطناب، والصمت والعىُّ، والاقتباس، والترادف، والتنافر، والاستعارة، والتشبيه، والزهد، والتنسُّك، ونوادر الحمقى والمجانين، والحكم والرسائل والأمثال. وتحدث عن جزالة الألفاظ، وجمال العبارات، وبلاغة التراكيب، وحسن الصياغة. وأسلوب الجاحظ فى الكتاب اتسم بالاستطراد والتنويع. وقد تطرق من موضوع إلى آخر، ومن فكرة إلى أخرى. وقد أدى هذا إلى نوع من الخلط والاضطراب. وقد طُبع الكتاب عدة طبعات منها طبعة حققها عبد السلام هارون فى أربعة أجزاء. ونُشر بالقاهرة سنة (1367 هـ = 1948 م). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّبْيِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَيَّتَ الأَْمْرَ إِذَا دَبَّرَهُ لَيْلاً، وَبَيَّتَ النِّيَّةَ عَلَى الأَْمْرِ: إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَيْلاً فَهِيَ مُبَيَّتَةٌ بِالْفَتْحِ. (1) وَبَيَّتَ الْعَدُوَّ: أَيْ دَاهَمَهُ لَيْلاً. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ {{إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْل}} (2) وَفِي السِّيرَةِ: " هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ ". وَالتَّبْيِيتُ فِي الاِصْطِلاَحِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَالْبَيَاتُ اسْمُ الْمَصْدَرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ}} (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْغَارَةُ: 2 - يُطْلِقُ الْعَرَبُ الْبَيَاتَ أَوِ التَّبْيِيتَ عَلَى الإِْغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لَيْلاً. (4) وَفِي التَّنْزِيل: {{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}} (5) فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الإِْغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الإِْغَارَةَ مُطْلَقَةٌ، إِذْ تَكُونُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْل. ب - الْبَيْتُوتَةُ: 3 - الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ، وَمَعْنَاهَا الْفِعْل بِاللَّيْل، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ الْبَيَاتِ، وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلاً. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ (6) . حُكْمُ التَّبْيِيتِ: أَوَّلاً: تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ: 4 - تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ هُدْنَةٍ. قَال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لاَ بَأْسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَل غَزْوُ الرُّومِ إِلاَّ الْبَيَاتُ؟ قَال: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ. وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُسْأَل عَنْ أَهْل الدِّيَارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: نُبَيِّتُهُمْ فَنُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؟ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ (7) فَإِنْ قِيل: قَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ. (8) قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ لِقَتْلِهِمْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْل النَّهْيِ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَالإِْبَاحَةِ عَلَى مَا عَدَاهُ. (9) وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْرِيعَاتٌ فِيمَا إِذَا كَانَ مَعَ الْكُفَّارِ مُسْلِمٌ وَقُتِل، تُنْظَرُ فِي: (الْجِهَادِ وَالدِّيَاتِ) . (10) فَإِنْ بَيَّتَ الإِْمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْل الدَّعْوَةِ أَثِمَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}} . (11) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ يُقْتَل مِنْهُمْ بِالتَّبْيِيتِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُضْمَنُ، لأَِنَّهُ لاَ إِيمَانَ لَهُ، وَلاَ أَمَانَ، فَلَمْ يُضْمَنْ. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ (12) . وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسَ لاَ تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ قَبْل الْقِتَال؛ لأَِنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَلأَِنَّ كُتُبَهُمْ قَدْ بَشَّرَتْ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَيُدْعَى عَبَدَةُ الأَْوْثَانِ قَبْل أَنْ يُحَارَبُوا (13) . 5 - أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ، فَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ قَبْل التَّبْيِيتِ مُبَالَغَةً فِي الإِْنْذَارِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لاَ عَلَى سَلْبِ الأَْمْوَال وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أَمَرَ عَلِيًّا حِينَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَعَثَهُ إِلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ (14) ، وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ. وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ، لأَِنَّهُ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَيْلاً وَهُمْ غَافِلُونَ. (15) وَعَهِدَ إِلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا. (16) وَسُئِل عَنِ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَال: هُمْ مِنْهُمْ. (17) وَكَانُوا جَمِيعًا مِمَّنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَإِلاَّ لَمْ يُبَيِّتُوا لِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ. (18) . ثَانِيًا: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ: 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّبْيِيتُ، لَكِنْ تُجْزِئُ النِّيَّةُ نَهَارًا إِلَى الزَّوَال، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (الصَّوْمُ، وَالنِّيَّةُ) . (19) مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 7 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ التَّبْيِيتَ فِي كِتَابِ: (السِّيرَةُ، وَالْجِهَادُ) . __________ (1) المصباح المنير مادة: " بيت ". (2) سورة النساء / 108. (3) سورة الأعراف / 97. (4) المصباح المنير ولسان العرب مادة: " بيت " والقليوبي 2 / 256. (5) سورة النمل / 49. (6) المصباح المنير، والقليوبي 3 / 299. (7) حديث الصعب بن جثامة: ": هم منهم " أخرجه البخاري (6 / 146 - الفتح - ط السلفية) ومسلم (3 / 1364 - ط الحلبي) . (8) حديث: " نهى عن قتل النساء والذرية. . " أخرجه البخاري (6 / 148 - الفتح - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1364 - ط الحلبي) . (9) المغني 8 / 449 مطبعة الرياض الحديثة. (10) شرح روض الطالب 4 / 191 طبعة الميمنية - الناشر المكتبة الإسلامية سنة 1313 هـ. (11) سورة الأنفال / 58. (12) البحر الرائق 5 / 80، وابن عابدين 3 / 223، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى 2 / 507 - 508، وروضة الطالبين 10 / 239، ومغني المحتاج 4 / 223، والمغني لابن قدامة 10 / 386. (13) المغني لابن قدامة 10 / 386. (14) حديث: " أمر عليا يوم خيبر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 7 / 476 - ط السلفية) . (15) حديث: " أغار على بني المصطلق وهم غافلون. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 170 - ط السلفية) . (16) حديث: " عهد إلى أسامة أن يغير على ابني صباحا " أخرجه ابن سعد في الطبقات (4 / 66 - ط دار صادر) . وإسناده صحيح. (17) حديث: " هم منهم " سبق تخريجه ف / 4. (18) البحر الرائق 5 / 81، وروضة الطالبين 10 / 239، والمغني لابن قدامة 10 / 386، ومغني المحتاج 4 / 323. (19) البجيرمي على الخطيب 2 / 326، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 17، والاختيار 2 / 125، وجواهر الإكليل 1 / 148، وفتح الباري 1 / 9، ونيل الأوطار 4 / 270 والمسودة في أصول الفقه ص 79. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
يا عمر تدمري، إن طرابلس بلدك، وأنت تعرف أنها صمدت بأبطالها الشيعة بني عمار عشر سنين في وجه الصليبيين تقاتلهم، وتذودهم، وتتحمل مرارة حصارهم لها.
وإنها لم تستنجد بمصر؛ لأن مصر كانت هي الأخرى تقاتل الصليبيين، وتدفعهم عن حمى الإسلام بقواها المحدودة التي لا تستطيع أن تستغني عن جندي واحد منهم.. لقد استنجدت بأسلافك في بغداد الراتعين في دعة العيش المتنعمين بغضارة الحياة!.. لقد استنجد وفدها بهم فردوه خائبا! وتركوها تلاقي مصيرها وحيدة!.. لقد كنت انتظر منك كل شيء.. ولكن لم يدر بخلدي أبدا أنك ستتبنى الأكاذيب المصوغة بالبذاءة وانعدام الحياء!.. بين السلاجقة والصليبيين سنة 491 هـ كان الصليبيون يحتلون إنطاكية ويتوغلون منها في بلاد الشام قاصدين القدس. ويقول ابن الأثير عن حاكم إنطاكية السلجوقي (باغي سيان) إنه بمجرد أن سمع صوت بوق الإفرنج يضرب عند السحر، وكان مع البوق عدد من الصليبيين لا يزيد على الخمسمائة لما سمع (باغي سيان) صوت البوق دخله الرعب، ففتح باب البلد وخرج هاربا على وجهه، فجاء نائبه في حفظ البلد فسأل عنه، فقيل إنه هرب، فخرج من باب آخر هاربا، وكان ذلك معونة للفرنج، ولو ثبت ساعة لهلكوا. ويقول ابن الأثير بعد ذلك بسطور: وكان الإفرنج قد كاتبوا صاحبي حلب ودمشق (السلجوقيين) بأننا لا نقصد غير البلاد التي كانت بيد الروم، لا نطلب سواها، مكرا منهم وخديعة، حتى لا يساعدا صاحب إنطاكية. هكذا سلم السلاجقة باب العالم الإسلامي مفتوحا للصليبيين، فدخلوا منه حتى وصلوا إلى القدس! هرب حامي الباب بسماعه صوت البوق فلم يرم بسهم، |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
موقعة عين شمس بمصر وهزيمة الروم الصليبيين على أيدي المسلمين.
19 - 639 م عندما حاصر المسلمون عين شمس ارتقى الزبير بن العوام السور فلما أحس أهلها بذلك انطلقوا باتجاه الباب الآخر الذي عليه عمرو بن العاص ولكن الزبير كان قد اخترق الباب عنوة ووصل إلى الباب الذي عليه عمرو ولكن أهل عين شمس كانوا قد سبقوه وصالحوا عمرو فأمضى الزبير الصلح وكان قد وجه عبدالله بن حذافة إلى عين شمس فغلب على أرضها وصالح أهل قراها على مثل صلح الفسطاط. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط مدينة نيقيّة عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين.
490 رجب - 1097 م سقطت مدينة نيقية عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين في حملتهم الصليبية الأولى، وهي الحملة التي أسفرت عن قيام 4 إمارات صليبية هي: إمارة الرها، وأنطاكية، وطرابلس، ومملكة بيت المقدس. حيث عبرت مضيق البسفور متجهة نحو دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، فسقطت عاصمتهم «نيقيَّة» في أيديهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام موقعة "حارم" بين الصليبيين والقوات الإسلامية.
491 ربيع الأول - 1098 م حدثت موقعة "حارم" بين الصليبيين والقوات الإسلامية عند حصن حارم بالقرب من حلب، وكان ذلك في أثناء الحملة الصليبية الأولى، وانتهت المعركة بانتصار القوات الصليبية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حرب العبيديين (الفاطميين) مع الصليبيين في عسقلان ويافا وقيسارية.
492 رمضان - 1099 م كانت وقعة بين العساكر المصرية والفرنج، قيل في سببها أن المصريين لما بلغهم ما تم على أهل القدس، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد، وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا، ويتهددهم، فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا على أثره، وطلعوا على المصريين، عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريين خبر من وصولهم، ولا من حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج، فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا ما في المعسكر من مال وسلاح وغير ذلك وانهزم الأفضل، فدخل عسقلان، ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجميز، فأحرق الفرنج بعض الشجر، حتى هلك من فيه، وقتلوا من خرج منه، وعاد الأفضل في خواصه إلى مصر، ونازل الفرنج عسقلان، وضايقوها، فبذل لهم أهلها قطيعة اثني عشر ألف دينار، وقيل: عشرين ألف دينار، ثم عادوا إلى القدس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محاولة الصليبيين دخول دمشق.
493 ذو القعدة - 1100 م أقبل ملك الفرنج في ثلاثمائة ألف مقاتل فالتقى معه ستكين بن انشمند طايلو، إتابك دمشق الذي يقال له أمين الدولة، واقف الأمينية بدمشق وببصرى، فهزم الإفرنج وقتل منهم خلقا كثيرا، بحيث لم ينج منهم سوى ثلاثة آلاف، وأكثرهم جرحى - يعني الثلاثة آلاف - ولحقهم إلى ملطية فملكها وأسر ملكها ولله الحمد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العبيديون (الفاطميون) يهزمون الصليبيين قرب الرملة.
496 - 1102 م كان الأفضل أمير الجيوش بمصر قد أنفذ مملوكاً لأبيه- لقبه سعد الدولة، ويعرف بالطواشي- إلى الشام لحرب الفرنج، فلقيهم بين الرملة ويافا، ومقدم الفرنج يعرف ببغدوين، لعنه الله تعالى، وتصافوا واقتتلوا، فحملت الفرنج حملة صادقة، فانهزم المسلمون. وكان المنجمون يقولون لسعد الدولة: إنك تموت متردياً، فكان يحذر من ركوب الخيل، حتى إنه ولي بيروت وأرضها مفروشة بالبلاط، فقلعه خوفاً أن يزلق به فرسه، أو يعثر، فلم ينفعه الحذر عند نزول القدر، فلما كانت هذه الوقعة انهزم، فتردى به فرسه، فسقط ميتاً، وملك الفرنج خيمه وجميع ما للمسلمين. فأرسل الأفضل بعده ابنه شرف المعالي في جمع كثير، فالتقوا هم والفرنج بيازوز، بقرب الرملة، فانهزم الفرنج، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وعاد من سلم منهم مغلولين، فلما رأى بغدوين شدة الأمر، وخاف القتل والأسر، ألقى نفسه في الحشيش واختفى فيه، فلما أبعد المسلمون خرج منه إلى الرملة. وسار شرف المعالي بن الأفضل من المعركة، ونزل على قصر بالرملة، وبه سبعمائة من أعيان الفرنج، وفيهم بغدوين، فخرج متخفياً إلى يافا، وقاتل ابن الأفضل من بقي خمسة عشر يوماً، ثم أخذهم، فقتل منهم أربعمائة صبراً، وأسر ثلاثمائة إلى مصر. ثم اختلف أصحابه في مقصدهم، فقال يوم: نقصد البيت المقدس ونتملكه، وقال قوم: نقصد يافا ونملكها فبينما هم في هذا الاختلاف، إذ وصل إلى الفرنج خلق كثير في البحر، قاصدين زيارة البيت المقدس، فندبهم بغدوين للغزو معه، فساروا إلى عسقلان، وبها شرف المعالي، فلم يكن يقوى بحربهم، فلطف الله بالمسلمين، فرأى الفرنج البحرية حصانة عسقلان، وخافوا البيات، فرحلوا إلى يافا، وعاد ولد الأفضل إلى أبيه، فسير رجلاً يقال له تاج العجم في البر، وهو من أكبر مماليك أبيه، وجهز معه أربعة آلاف فارس، وسير في البحر رجلاً يقال له القاضي ابن قادوس، في الأسطول على يافا، ونزل تاج العجم على عسقلان، فاستدعاه ابن قادوس إليه ليتفقا على حرب الفرنج، فقال تاج العجم: ما يمكنني أن أنزل إليك إلا بأمر الأفضل، ولم يحضر عنده، ولا أعانه، فأرسل القادوسي إلى قاضي عسقلان، وشهودها، وأعيانها، وأخذ خطوطهم بأنه أقام على يافا عشرين يوماً، واستدعى تاج العجم، فلم يأته، ولا أرسل رجلاً، فلما وقف الأفضل على الحال أرسل من قبض على تاج العجم، وأرسل رجلاً، لقبه جمال الملك، فأسكنه عسقلان، وجعله متقدم العساكر الشامية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار المسلمين على الصليبيين في معركة حران.
497 - 1103 م كانت حران لمملوك من مماليك ملكشاه اسمه قراجه، فاستخلف عليها إنساناً يقال له محمد الأصبهاني، وخرج في العام الماضي، فعصى الأصبهاني على قراجه، ثم قتل محمد الأصبهاني، قتله غلام لقراجه، فعند ذلك سار الفرنج إلى حران وحصروها، فلما سمع معين الدولة سقمان، وشمس الدولة جكرمش ذلك، وكان بينهما حرب، أرسل كل منهما إلى صاحبه يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حران، ويعلمه أنه قد بذل نفسه لله تعالى، وثوابه، فكل واحد منهما أجاب صاحبه إلى ما طلب منه، وسارا، فاجتمعا على الخابور، وتحالفا، وسارا إلى لقاء الفرنج، فالتقوا على نهر البليخ، وكان المصاف بينهم هناك، فاقتتلوا، فأظهر المسلمون الانهزام، فتبعهم الفرنج نحو فرسخين، فعاد عليهم المسلمون فقتلوهم كيف شاؤوا، وامتلأت أيدي التركمان من الغنائم، ووصلوا إلى الأموال العظيمة، لأن سواد الفرنج كان قريباً، وكان بيمند، صاحب أنطاكية، وطنكري، صاحب الساحل، قد انفردا وراء جبل ليأتيا المسلمين من وراء ظهورهم، إذا اشتدت الحرب، فلما خرجا رأيا الفرنج منهزمين، وسوادهم منهوباً، فأقاما إلى الليل، وهربا، فتبعهما المسلمون، وقتلوا من أصحابهما كثيراً، وأسروا كذلك، وأفلتا في ستة فرسان، وكان القمص بردويل، صاحب الرها، قد انهزم مع جماعة من قمامصتهم، وخاضوا نهر البليخ، فوجلت خيولهم، فجاء تركماني من أصحاب سقمان فأخذهم، وحمل بردويل إلى خيم صاحبه، وقد سار فيمن معه لاتباع بيمند، فرأى أصحاب جكرمش أن أصحاب سقمان قد استولوا على مال الفرنج، ويرجعون هم من الغنيمة بغير طائل، فقالوا لجكرمش: أي منزلة تكون لنا عند الناس، وعند التركمان إذا انصرفوا بالغنائم دوننا؟ وحسنوا له أخذ القمص، فأنفذ فأخذ القمص من خيم سقمان، فلما عاد سقمان شق عليه الأمر، وركب أصحابه للقتال، فردهم، وقال لهم: لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمهم باختلافنا، ولا أؤثر شفاء غيظي بشماتة الأعداء بالمسلمين. ورحل لوقته، وأخذ سلاح الفرنج، وراياتهم، وألبس أصحابه لبسهم، وأركبهم خيلهم، وجعل يأتي حصون شيحان، وبها الفرنج، فيخرجون ظناً منهم أن أصحابهم نصروا، فيقتلهم ويأخذ الحصن منهم، فعل ذلك بعدة حصون. وأما جكرمش فإنه سار إلى حران، فتسلمها، واستخلف بها صاحبه. وسار إلى الرها، فحصرها خمسة عشر يوماً، وعاد إلى الموصل ومعه القمص الذي أخذه من خيام سقمان، ففاداه بخمسة وثلاثين ديناراً، ومائة وستين أسيراً من المسلمين، وكان عدة القتلى من الفرنج يقارب اثني عشر ألف قتيل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سقوط طرابلس في يد الصليبيين.
503 ذو الحجة - 1110 م في حادي عشر ذي الحجة، ملك الفرنج طرابلس، وسبب ذلك أن طرابلس كانت قد صارت في حكم صاحب مصر ونائبه فيها، والمدد يأتي إليها منه، فلما كانت هذه السنة، أول شعبان، وصل أسطول كبير من بلد الفرنج في البحر، ومقدمهم قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل ومراكبه مشحونة بالرجال، والسلاح، والميرة، فنزل على طرابلس، وكان نازلاً عليها قبله السرداني ابن أخت صنجيل، فجرى بينهما فتنة أدت إلى الشر والقتال، فوصل طنكري صاحب أنطاكية إليها، معونة للسرداني، ووصل الملك بغدوين، صاحب القدس، في عسكره، فأصلح بينهم، ونزل الفرنج جميعهم على طرابلس، وشرعوا في قتالها، ومضايقة أهلها، من أول شعبان، وألصقوا أبراجهم بسورها، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم، وذلت نفوسهم، وزادهم ضعفاً تأخر الأسطول المصري عنهم بالميرة والنجدة، ومد الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهراً يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ونهبوا ما فيها، وأسروا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال، وغنموا من أهلها من الأموال، والأمتعة، وكتب دور العلم الموقوفة، ما لا يحد ولا يحصى، فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالاً وتجارة، وسلم الوالي الذي كان بها، وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها، فوصلوا إلى دمشق، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم. |