نتائج البحث عن (ثلاثة) 50 نتيجة

(الثَّلَاثَة) من الْعدَد يُقَال ثَلَاثَة رجال وَثَلَاث نسَاء
(اللثلاث واللثلاثة) البطيء كلما ظَنَنْت أَنه أجابك إِلَى حَاجَتك تَأَخّر
الأبعاد الثلاثة:[في الانكليزية] The three dimensions [ في الفرنسية] Les trois dimensions هي الطّول والعرض والعمق. والطّول عبارة عن الامتداد الأول المفروض في الجسم، والعرض عن الامتداد الثاني فيه، والعمق عن الامتداد الثالث. وإنما عبّر بالأول والثاني والثالث ليشتمل الجسم المربّع وقد يعبّر عنها بالجهات الثلاث.
الثّلاثة المتناسبة:[في الانكليزية] Transitive law (two quantities equal to a third)[ في الفرنسية]Les deux quantites egales a une troisieme( loi transitive )ما كان نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثانيها إلى ثالثها، ويسمّى متناسبة الفرد أيضا.
المواليد الثلاثة:[في الانكليزية] Metal ،plant and animal [ في الفرنسية] Metal ،vegetal et animal عند الحكماء المعدن والنبات والحيوان، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني في المقدمة.

وَاعْلَم أَن للفكر ثَلَاثَة معَان

دستور العلماء للأحمد نكري

وَاعْلَم أَن للفكر ثَلَاثَة معَان: الأول: حَرَكَة النَّفس فِي المعقولات سَوَاء كَانَت لتَحْصِيل مَطْلُوب أَو لَا ويقابله التخيل وَهُوَ حركتها فِي المحسوسات. وَالثَّانِي: الْحَرَكَة من المطالب إِلَى المبادئ وَمن المبادئ إِلَى المطالب أَي مَجْمُوع الحركتين وَهَذَا هُوَ الْفِكر الَّذِي يحْتَاج فِيهِ وَفِي جزئياته إِلَى الْمنطق وبإزائه الحدس فَإِنَّهُ انْتِقَال من المطالب إِلَى المبادئ دفْعَة وَمن المبادئ إِلَى المطالب كَذَلِك أَعنِي مَجْمُوع الانتقالين على مَا صرح بِهِ فِي النمط الثَّالِث من شرح الإشارات وَغَيره وَالثَّالِث: الْحَرَكَة الأولى وَهِي رُبمَا انْقَطَعت وَرُبمَا عَادَتْ وَلَحِقت للحركة الثَّانِيَة وَهَذَا هُوَ الْفِكر الَّذِي تقابله الضَّرُورَة.

المواليد الثَّلَاثَة

دستور العلماء للأحمد نكري

المواليد الثَّلَاثَة: المعدنيات والنباتات والحيوانات لِأَن الْمركب التَّام الَّذِي لَهُ صُورَة نوعية تحفظ تركيبه إِمَّا أَن يكون لَهُ نشوء ونماء أَو لَا. الثَّانِي هُوَ المعدني - وَالْأول إِمَّا أَن يكون لَهُ حس وحركة إرادية أَو لَا. الثَّانِي هُوَ النَّبَات - وَالْأول هُوَ الْحَيَوَان وَيُسمى الْحَيَوَان والنبات والمعدني بالمواليد الثَّلَاثَة لتولدها من العناصر الْأَرْبَعَة وَسمي الأفلاك بِالْآبَاءِ - والعناصر بالأمهات لما لَا يخفى.

العبادات ثَلَاثَة أَنْوَاع

دستور العلماء للأحمد نكري

والعبادات ثَلَاثَة أَنْوَاع: (مَالِيَّة مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِالْمَالِ كَالزَّكَاةِ وَصدقَة الْفطر وَالْإِطْعَام بِالْكَفَّارَةِ. و (بدنية مَحْضَة) وَهِي مَا يتَأَدَّى بِعَمَل الْبدن فَقَط كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم، و (مركبة مِنْهُمَا) كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ مَالِي من حَيْثُ شَرط الِاسْتِطَاعَة وَوُجُوب الأجزية بارتكاب الْمَحْظُورَات (وبدني) من حَيْثُ الطّواف وَالْوُقُوف.
الثلاثة:يُطلق على ابن كثير المكي (ت 120 هـ) وأبي عمرو البصري (ت 154 هـ) ونافع المدني (ت 169 هـ).
القبائل الثلاثة:الهمزتان المتفقتان من كلمتين: المفتوحتان والمكسورتان، والمضمومتان مثل قوله تعالى: {{هؤُلَاَءِ إِن}}، {{أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ}}، {{شَاءَ أَنْشَرَهُ}}.
الثَّلاثة أقلامالجذر: ث ل ث

مثال: اشْتَرَيت الثلاثة أقلامالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة: -اشتريت ثلاثة أقلام [فصيحة]-اشتريت الثلاثة الأقلام [صحيحة]-اشتريت الثلاثة أقلام [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام.
الثَّلاثة كتبالجذر: ث ل ث

مثال: قَرَأت الثلاثة كتب التي اشتريتها أمسالرأي: مرفوضةالسبب: لإدخال «أل» على العدد المضاف.

الصواب والرتبة: -قَرَأت ثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [فصيحة]-قَرَأت الثلاثة الكتب التي اشتريتها أمس [صحيحة]-قَرَأت الثلاثة كتب التي اشتريتها أمس [مقبولة] التعليق: القياس أن يأتي المضاف نكرة والمضاف إليه معرفة في العدد وغيره من تراكيب الإضافة؛ لأن المضاف يكتسب التعريف من المضاف إليه. وأجاز الكوفيون تعريف الجزأين معًا في العدد، المضاف والمضاف إليه. وقد أجاز مجمع اللغة المصري إدخال «أل» على المضاف دون المضاف إليه اعتمادًا على ما ورد في فصيح الكلام.
الثَّلاثة وأربعونالجذر: ث ل ث

مثال: حَضَر الثَّلاثة وأربعون عالمًاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لتعريف الجزء الأول فقط من العدد المعطوف، وهذا مخالف للقاعدة.

الصواب والرتبة: -حضر الثلاثة والأربعون عالمًا [فصيحة] التعليق: إذا كان العدد معطوفًا، فالقاعدة دخول «أل» على المعطوف والمعطوف عليه لتعريفهما معًا.
ثلاثةً ثلاثةالجذر: ث ل ث

مثال: جَاء الجنود ثلاثةً ثلاثةالرأي: مرفوضةالسبب: لتكرار العدد مع وجود صيغ تغني عنه.

الصواب والرتبة: -جاء الجنود ثُلاثَ [فصيحة]-جاء الجنود ثلاثةً ثلاثة [فصيحة] التعليق: ورد تكرار العدد بكثرة في كلام العرب، حتى صرَّح بعض النحاة باطراد ذلك، وقد أجازه مجمع اللغة المصري؛ لأنه هو الأصل المعدول عنه، واستعمال المعدول والمعدول عنه جائز، والأفصح أن يقال: «ثُلاث» تجنبًا لتكرار العدد.
ثَلاثَة شُهُورالجذر: ش هـ ر

مثال: ثَلاثة شُهُورالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال جمع الكثرة تمييزًا لأدنى العدد.

الصواب والرتبة: -ثلاثة أَشْهُر [فصيحة]-ثلاثة شُهُور [فصيحة] التعليق: أوجب كثير من النحويين أن يكون مميز الثلاثة إلى العشرة جمعًا مُكسَّرًا من أبنية القلَّة، ولايكون من أبنية الكثرة إلاَّ فيما أُهمل بناء القلة فيه، كـ «رِجال»، ولكنَّ مجمع اللغة المصري لم يشترط ذلك، حيث أقر التعاقب (التبادل) بين جمعي القلة والكثرة، معتمدًا في ذلك على عدة نصوص واردة عن بعض كبار اللغويين القدماء كسيبويه والزمخشري وابن يعيش وابن مالك وصاحب المصباح، ومنها قول سيبويه: «اعلم أن لأدنى العدد أبنية هي مختصة به وهي له في الأصل وربما شرَكه فيها الأكثر، كما أنَّ الأدنى ربما شارك الأكثر»، وقول الزمخشري: «قد يستعار جمع الكثرة لموضع جمع القلة» .. إلى غير ذلك من النصوص. والملاحظ أنَّ النحاة لم يتفقوا على مفهوم جمع الكثرة، فقد رأى بعضهم أنه يدلّ على ما فوق العشرة، ورأى بعضٌ آخر أنه يكون من الثلاثة إلى ما لانهاية، ومن ثم يكون الخلاف بينه وبين جمع القلة من جهة النهاية فقط؛ ولذا يتضح فصاحة الاستعمال المرفوض، وهو ما أقره الاستعمال القرآني في: {{ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}} البقرة/228، مع وجود الجمعين «أقراء»، و «أقرؤ» في اللغة.
ثلاثة من الشعراءالجذر: ث ل ث

مثال: حَضَر الندوة ثلاثة من الشعراءالرأي: مرفوضةالسبب: لجر المعدود بـ «من»، مع أنه ليس اسم جمع أو اسم جنس جمعيًّا.

الصواب والرتبة: -حضر الندوة ثلاثة شعراء [فصيحة]-حضر الندوة ثلاثة من الشعراء [فصيحة] التعليق: الشائع عند النحاة أن المعدود إذا كان غير اسم جنس جمعيّ أو اسمِ جمع، كأن يكون جمعًا فإنه يجر بالإضافة، وأجاز بعضهم جره بحرف الجر «من» لوروده في الفصيح، كقوله تعالى: {{وَلَقَدْءَاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي}} الحجر/87، وقوله تعالى: {{بِخَمْسَةِءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ}} آل عمران/125؛ ولذا فقد أجازه مجمع اللغة المصري.
ثلاثة من الطالباتالجذر: ث ل ث

مثال: اشْتَرَكَ في المسابقة ثلاثة من الطالباتالرأي: مرفوضةالسبب: لتأنيث العدد «ثلاثة» مع أن المعدود مؤنث.

الصواب والرتبة: -اشترك في المسابقة ثلاث طالبات [فصيحة]-اشترك في المسابقة ثلاث من الطالبات [فصيحة]-اشترك في المسابقة ثلاثة من الطالبات [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري في المعدود المجرور بمن تأنيث الأعداد من (3 - 10) ولو كان المعدود مؤنثًا؛ اعتمادًا على أنه ليس في أقوال النحاة ما يمنع من جواز تأنيث أدنى العدد. (وانظر: جر المعدود بـ «من»).
مِئَتَين وثلاثة شابًّاالجذر: ش ب ب

مثال: وَزَّعت الأوراق على مئتين وثلاثة شابًّاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمجيء التمييز مفردًا بعد العدد «ثلاثة».

الصواب والرتبة: -وزَّعت الأوراق على ثلاثة ومئتي شابّ [فصيحة]-وزَّعت الأوراق على مئتين وثلاثة شبان [فصيحة] التعليق: تمييز الأعداد من (3 - 10) يكون جمعًا مجرورًا على الإضافة، فالصواب في المثال: «شُبَّان» إذا أردنا تمييز الثلاثة، و «شاب» إذا أردنا تمييز المئة.

الاكتفا، في مغازي المصطفى – صلى الله تعالى عليه وسلم -، والخلفاء الثلاثة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الاكتفا، في مغازي المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم -، والخلفاء الثلاثة
للحافظ، أبي الربيع: سليمان بن موسى الكلاعي.
المتوفى: سنة أربع وثلاثين وستمائة.
ولم يذكر عليا - رضي الله تعالى عنه - لعدم الفتوحات في عصره.

الانتفاء، للمذاهب الثلاثة للعلماء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الانتفاء، للمذاهب الثلاثة للعلماء
يعني: مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.
للحافظ، جمال الدين: يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي.
المتوفى: سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

? حُرُوف الإِبدال ثَلَاثَة عشر

المخصص

ثَمَانِيَة من حُرُوف الزّيادة التّي يجمعها قَوْلك الْيَوْم تنساه تسْقط السّين وَاللَّام من الْحُرُوف الْعشْرَة وَخَمْسَة من غَيْرهنَّ وَهِي الطّاء والدّال وَالْجِيم وَالصَّاد وَالزَّاي وَنحن نبين عِلَل هَذِه الْحُرُوف فِي الإِبدال وَلم كَانَت أحقَّ

بِهِ من غَيرهَا من حُرُوف المعجم فَنَقُول إِن حُرُوف الْعلَّة أحقُّ بالإبدال من كل مَا عَداهَا من الْحُرُوف لِاجْتِمَاع ثَلَاثَة أَسبَاب: طلَبِ الخِفَّة، وَالْكَثْرَة، والمناسبة بَين بَعْضهَا وَبَعض وَمن جِهَة أَنه يُتَمكن بهَا أَو بِبَعْضِهَا من إِخْرَاج الْحُرُوف وَمن جِهَة مَا فِيهَا من المدّ واللين وَمن جِهَة مَا تمكن بهَا فِي الشّعر من التّلحين وَمن جِهَة اتساع مَخْرجها على اشتراكها فِي ذَلِك أَجْمَع وكل وَاحِد من الْمعَانِي الثّلاثة يُطالِب بِجَوَاز الإِبدال أما طلبُ الخِفَّة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قلب الْوَاو إِلَى الْيَاء فِي مِيقَات أخَفَّ من الأَصْل الَّذِي هُوَ مِوْقات فَهُوَ أولى مِنْهُ فالخِفّة تطالب بِهِ وَأما الْكَثْرَة فَإِن مَا كثُر فِي الْكَلَام أحقُّ بالتّخفيف وَلها كَثْرَة لَيست لغَيْرهَا من الْحُرُوف لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو كلمة مِنْهُم أَو من بَعضهنَّ إِذْ لَو أشبَعْتَ الضّمةَ لَصَارَتْ واواً وَلَو أشبعت الفتحة لَصَارَتْ ألفا وَلَو أشبعت الكسرة لَصَارَتْ يَاء فالكثرة تطلب التّخفيف على مَا بَينا وَأما الْمُنَاسبَة فتطْلُب جوازَ قلب بعض إِلَى بعض من غير إخلال بِالْكَلِمَةِ من قِبَل أَن المُقارِب للحرف يقوم مقَام نفس الْحَرْف فَكَأَنَّهُ قد ذُكِّر بِذكرِهِ نفس الْحَرْف وَلَيْسَ كَذَلِك المُتباعِد مِنْهُ فلهذه الْعلَّة من اجْتِمَاع الْأَسْبَاب الثّلاثة كَانَت أحقَّ بالإبدال من غَيرهَا ثمَّ الْهمزَة فَهِيَ أَحَق بِالزِّيَادَةِ مِمَّا لَا يُزَاد من حُرُوف المعجم لشبهها بحروف الْعلَّة من جِهَات الْحَذف وجَعْلِها بَيْنَ بَيْن وقلبِها على حَرَكَة مَا قبلهَا وَمن أجل أَنَّهَا من أقْصَى الْحلق فَإِذا أُبْدِلَتْ أوّلاً جَرَىَ اللِّسَان إِلَى جِهَة القُدّام فَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ الإِبدال فلاجتماع الشّيئين من مُنَاسبَة حُرُوف الْعلَّة وَأَنَّهَا من أقْصَى الْحلق يستمرُّ بهَا اللسانُ لإِخْرَاج الْحَرْف جَازَ أَن تبدل من غَيرهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة الأحرف لَهَا فِي الإِبدال مَا ذَكرْنَاهُ فالتّاء تبدل من الْوَاو لشبهها بهَا فِي المقاربة لاتساع الْمخْرج فَلذَلِك جَاءَ تُراث وتخمة وتَفِيَّة وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ النّون لِأَنَّهُ أشبَهَ حُرُوف الْعلَّة فِي التّرنم بهَا كالتّلحين لحروف الْعلَّة وَمَا فِيهَا من الغُنّة كَمَا فِي حُرُوف الْعلَّة من المَدّ ثمَّ الْمِيم لِأَنَّهَا مؤاخِيَة للهمزة لِأَنَّهَا من مخرجها وَهَذِه الْحُرُوف من حُرُوف الزّيادة قد بَانَتْ مراتبها ثمَّ الطّاء تبدل من التّاء فِي افتعل من الصَّبْر فَتَقول اصْطَبَر لِأَنَّهَا من حرفٌ وَسَطٌ بَين الحرفين إِذْ كَانَت تُواخي التّاء بالمخرج والصادَ بالاستعلاء والإطباق ثمَّ الدّال تبدل مَعَ الزّاي فِي افتعل من الزّينة فَتَقول ازْدان لِأَنَّهَا تواخي الزّاء بالجهر والتّاء بالمخرج، ثمَّ الْجِيم تبدل من الْيَاء فِي تميمي وَنَحْوه تَميميجّ لِأَنَّهَا تواخي الْيَاء بالمخرج مَعَ الطّلب لحرف أَجْلَد من الْيَاء فِي الْوَقْف إِذْ كَانَت الْيَاء تخفى فِي الْوَقْف لاتساع مخرجها فأبدل مِنْهَا الْجِيم لِأَنَّهَا وَالْيَاء والشّين من مخرج وَاحِد وَهُوَ وَسَط اللِّسَان ثمَّ الصَّاد تبدل من السّين مَعَ الطّاء فِي الصِّرَاط لِأَنَّهَا مَعَ الطّاء أعدلُ من السّين فَهِيَ تُواخي الطّاءَ بالإطباق والاستعلاء وتواخي السّين بالمخرج ثمَّ الزّاي تبدل من السّين فِي الزّراط أَيْضا لِأَنَّهَا تواخي الطّاء بالجهر وَهِي من مخرج السّين أَيْضا فقد بينتُ لَك حروفَ الْبَدَل وَعلة الإِبدال ومراتب هَذِه الْحُرُوف فِي الْقُوَّة والضّعف ليُجرى كلُّ شَيْء من ذَلِك على حَقه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَنا آخُذُ فِي ذَلِك كُله ومؤثر للإيجاز والاختصار فِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
هَذَا بَاب حُرُوف الْبَدَل من غير أَن تُدْغَم حرفا فِي حرف وترفع لسَانك من مَوْضِع وَاحِد
وَهِي ثَمَانِيَة أحرف من الْحُرُوف الأول كَمَا بيّنت وَثَلَاثَة من غَيرهَا فالهمزة تبدل من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَتَا لامين فِي قَضَاءٍ وشَقَاء وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت الْوَاو عينا فِي أَدْؤُر وأَنْؤُر والنّؤُور وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَت فَاء نَحْو

أُجُوه وإسادَة وأَعَدَ وَالْألف تكون بَدَلا من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَت لامين فِي رَمَىَ وَعَدَا وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَتَا عينين فِي قالََ وباعَ والْعابِ وَالْمَال ونحوهن وَإِذا كَانَت الْوَاو فَاء فِي ياجَل وَنَحْوه والتّنوين فِي النّصب تكون بَدَلا مِنْهُ فِي الْوَقْف والنّون الْخَفِيفَة إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا نَحْو رَأَيْت زيدا واضربا وَأما الْهَاء فَتكون بَدَلا من التّاء التّي يؤنث بهَا الِاسْم فِي الْوَقْف كَقَوْلِك هَذِه طلحهْ وَقد أبدلتْ من الْهمزَة فِي هَرَقْتُ وهَمَرْتُ وهَرَحْتُ الفرسَ تُرِيدُ أَرَحْتُ وأبدلت من الْيَاء فِي هَذِه وأبدلت من الْألف وَذَلِكَ فِي كَلَامهم قَلِيل إِنَّمَا جَاءَ فِي أَنا وحَيَّهَلا فَأَما الْيَاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء أَو عينا نَحْو قِيلَ ومِيزان وَمَكَان الْوَاو وَالْألف فِي النّصب والجر فِي مُسْلِمَيْن ومُسْلِمِين وَمن الْوَاو وَالْألف إِذا حَقَّرْتَ أَو جَمَعْت فِي بَهاليل وقَراطيس وبُهَيْليل وقريطيس وَنَحْوهمَا فِي الْكَلَام وتبدل إِذا كَانَت الْوَاو عينا نَحْو لَيَّةٍ وتبدل فِي الْوَقْف من الْألف فِي لُغَة من يَقُول أَفْعى وحُبْلى وتبدل من الْهمزَة وَمن الْوَاو وَهِي عين فِي سَيِّد وَنَحْوه وَقد تبدل من مَكَان الْحَرْف المدغم نَحْو قِيرَاط إلاّ تراهم قَالُوا قُرَيْرِيط، ودِينار إلاّ تراهم قَالُوا دُنَيْنير، وتبدل من الْوَاو إِذا كَانَت فَاء فِي يَبْجَل وَنَحْوه وتبدل من الْوَاو لاماً فِي قُصْيا ودُنْيا وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْوَاو فِي غازٍ وَنَحْوه وتبدل مَكَانهَا فِي شَقيتُ وغَبيتُ وَنَحْوهمَا وَأما التّاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء فِي اتَّعَدَ واتَّهَمَ واتَّلَجَ وتُراث وتُجاه وَنَحْو ذَلِك وَمن الْيَاء فِي افتعلتُ من يَئِسْتُ وَنَحْوهَا وَقد أبدلت من الدّال والسّين فِي سِتٍّ وَمن الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي أَسْنَتُوا وَذَلِكَ قَلِيل وَأما الدّال فتبدل من التّاء فِي افْتَعَلَ إِذا كَانَت بعد الزّاي فِي ازْدَجَر وَنَحْوهَا والطّاء فِي افتعل إِذا كَانَت بعد الضّاد فِي افتعل نَحْو اضْطَهَد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت بعد الصَّاد فِي مثل اصْطَبَر وَبعد الظّاء فِي هَذَا وَقد أبدلت الظّاءُ من التّاء فِي فعلتُ إِذا كَانَت بعد هَذِه الْحُرُوف وَهِي لُغَة تَمِيم قَالُوا: فَحَصْطَ برِجْلِك وحِصْطَ يُرِيدُونَ حِصْتَ وفَحَصْت والطّاء كالصاد فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالُوا فُزْد يُرِيدُونَ فُزْت كَمَا قَالُوا فحَصْطُ والذال إِذا كَانَت بعْدهَا التّاء فِي هَذَا الْبَاب بِمَنْزِلَة الزّاي وَالْمِيم تكون بَدَلا من النّون فِي عَنْبَر وشَنْباء وَنَحْوهمَا إِذا سكنت وَبعدهَا بَاء وَقد أبدلت من الْوَاو فِي فَمٍ وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أَن بدل الْهمزَة من الْهَاء بعد الأَلِف فِي مَاء وَنَحْوه قَلِيل أبدلوا الْمِيم مِنْهَا إِذْ كَانَت من حُرُوف الزّيادة كَمَا أبدلوا التّاء من الْوَاو وأبدلوا الْهمزَة مِنْهَا لِأَنَّهَا تشبه الْيَاء وأبدلوا الْجِيم من الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي الْوَقْف نَحْو عَلِجّ وعَوْفِجّ يُرِيدُونَ عليّ وعوفي، والنّون تكون بَدَلا من الْهمزَة فِي فَعْلان فَعْلى كَمَا أَن الْهمزَة بدل من ألف حمرا وَقد أبدلوا اللَّام من النّون وَذَلِكَ قَلِيل جدا قَالُوا أُصَيْلال وَإِنَّمَا هُوَ أصيلان وَأما الْوَاو فتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت فَاء فِي مُوقِنٍ ومُوسِر وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْيَاء فِي عَمَىً إِذا أضيف نَحْو عَمَوِيّ وَفِي رَحَىً رَحَوِيّ وتبدل مَكَان الْهمزَة فِي جُونَةٍ وسوت وتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي شَرْوَى وتَقْوى وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت عينا فِي كُوسى وطُبى وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْألف فِي الْوَقْف وَذَلِكَ قَول بَعضهم أَفْعَوْ وحُبْلَوْ كَمَا جعل بَعضهم مَكَانهَا الْيَاء وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الْيَاء وَالْوَاو ثابتتين فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَتَكون بَدَلا من الْألف فِي ضُورِب وتُضورِب وَنَحْوهمَا وَمن الْألف الثّانية الزّائدة إِذا قلت ضُوَيْرِب ودُوَيْنِق فِي ضارِبٍ ودانِقٍ وضَوارِب ودوانِق إِذا جمعت ضاربةً ودانقاً وَتَكون بَدَلا من ألف التّأنيث الممدودة إِذا أضفتَ أَو أثْنَيْتَ وَذَلِكَ قَوْلك حَمْراوان وحَمْراوي وتبدل مَكَان الْيَاء فِي فُتُوٍّ وفِتْوَة تُرِيدُ جمع الفَتَى وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أبدلوا الْيَاء مَكَان الْوَاو فِي عُتِيّ وعُصِيّ وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْهمزَة المبدلة من الْيَاء وَالْوَاو فِي التّثنية وَالْإِضَافَة وَقد بَين ذَلِك فِي التّثنية وهما كِساوان وعَطاوِيٌّ وَزعم الْخَلِيل أَن الفتحة والكسرة والضّمة زَوَائِد وَهن يلحقن الْحَرْف ليُصَل إِلَى التّكلم بِهِ وَالْبناء هُوَ السّاكن الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ فالفتحة من الْألف والكسرة من الْيَاء والضّمة من الْوَاو فَكل وَاحِدَة شَيْء مِمَّا ذكرت لَك.

هَذَا بَاب الْحَرْف الَّذِي يُضارَع بِهِ حرفٌ من مَوْضِعه والحرف الَّذِي يُضارَع بِهِ ذَلِك الْحَرْف وَلَيْسَ من مَوْضِعه
فَأَما الَّذِي يُضارَع بِهِ الْحَرْف الَّذِي من مخرجه فالصادُ السّاكنة إِذا كَانَت بعْدهَا الدّال وَذَلِكَ نَحْو أَصْدَرَ ومَصْدَر والتّصْدير لِأَنَّهُمَا قد صارتا فِي كلمة وَاحِدَة كَمَا صَارَت مَعَ التّاء فِي افتعل فِي كلمة وَاحِدَة فَلم تُدْغَم الصَّاد فِي التّاء وَلم تُدْغَم الدّال فِيهَا وَلم تبدل لِأَنَّهَا لَيست بِمَنْزِلَة اصطبر وَهِي من نفس الْحَرْف فَلَمَّا كَانَتَا من نفس الْحَرْف أجريتا مجْرى المضاعف الَّذِي هُوَ من نفس الْحَرْف من بَاب مَدَدْتُ فَجعلُوا الأول تَابعا للْآخر فضارعوا بِهِ أشبهَ الْحُرُوف بالدّال من مَوْضِعه وَهِي الزّاي لِأَنَّهَا مجهورة غير مُطْبَقَةٍ وَلم يبدلوها زاياً خَالِصَة كَرَاهَة الإِجحاف بهَا للإطباق كَمَا كَرهُوا ذَلِك فِيمَا ذكرت لَك من قبل هَذَا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا الْعَرَب الفصحاء يجعلونها زاياً خَالِصَة كَمَا جعلُوا الإِطباق ذَاهِبًا فِي الإِدغام وَذَلِكَ قَوْلنَا فِي التّصدير التّزدير وَفِي القَصْد القَزْد وَفِي أَصْدَرْت أَزْدَرْت وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى أَن يُقَرِّبوها ويبدلوها إِرَادَة أَن يكون عَمَلهم من وَجه وَاحِد وليستعملوا ألسنتهم فِي ضرب وَاحِد إِذْ لم يصلوا إِلَى الإِدغام وَلم يَجْسُروا على إِبْدَال الدّال صاداً لِأَنَّهَا لَيست بزائدة كالتّاء فِي افتعل والبيانُ عربيٌّ فَإِن تحركن الصَّاد لم تبدل لِأَنَّهُ قد وَقع بَينهمَا شيءٌ فَامْتنعَ من الإِبدال إِذْ كَانَ يُترَك الإِبدال وَهِي سَاكِنة وَلَكنهُمْ قد يُضارعون بهَا نَحْو صَاد صَدقْتَ وَالْبَيَان فِيهَا أحسن وَرُبمَا ضارعوا بهَا وَهِي بعيدَة نَحْو مَصَادر والصراط لِأَن الطّاء كالدّال والمضارعة هُنَا وَإِن بَعُدت الدّال بِمَنْزِلَة قَوْلهم صَوِيقٌ ومَصاليق فأبدلوا السّين صاداً كَمَا أبدلوها حَيْثُ لم يكن بَينهمَا شَيْء فِي صُقْتُ وَنَحْوه وَلم تكن المضارعة هُنَا الوجهَ لِأَنَّك تُخِلُّ بالصَّاد لِأَنَّهَا مُطْبَقَة وَأَنت فِي صُقْتُ تضعُ فِي مَوْضِع السّين حرفا أَفْشى فِي الْفَم مِنْهَا للإطباق فَلَمَّا كَانَ الْبَيَان هُنَا أحسن لم يجز الْبَدَل فَإِن كَانَت السّين فِي مَوْضِع الصَّاد وَكَانَت سَاكِنة لم يجز إلاّ الإِبدال إِذا أردْت التّقريب وَذَلِكَ قَوْلك فِي التّسْدير والتّزدير وَفِي يَسْدُلُ ثَوْبَه يَزْدُل ثَوْبه لِأَنَّهَا من مَوَاضِع الزّاي وَلَيْسَت بمطبقة فَيبقى لَهَا الإِطباق وَالْبَيَان فِيهَا أحسن لِأَن المضارعة فِي الصَّاد أَكثر واعرف مِنْهَا فِي السّين وَالْبَيَان فِيهَا أَكثر وَأما الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من مَوْضِعه فالشّين لِأَنَّهَا استطالتّ حَتَّى خالطّتْ أَعلَى الثّنيتين وَهِي فِي الهمس والرّخاوة كالصاد والسّين وَإِذا أجريتَ فِيهَا الصوتَ وجدتَ ذَلِك بَين طَرَف لسَانك وانفراج أَعلَى الثّنِيَّتَيْن وَذَلِكَ قَوْلك أَشْدَقُ فتُضارَعُ بهَا الزّاي وَالْبَيَان فِيهَا أعرف وَأكْثر وَهَذَا عَرَبِيّ كثير وَالْجِيم أَيْضا قد قَرُبتْ مِنْهَا فجُعِلت بِمَنْزِلَة الشّين من ذَلِك قَوْلهم فِي الأجدر أَشْدَر وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك أَنَّهَا من مَوْضِع حرفٍ قد قَرُب من الزّاي كَمَا قلبوا النّون ميماً مَعَ الْبَاء إِذْ كَانَت الْبَاء فِي مَوْضِع حرف تقلب مَعَه النّون ميماً وَذَلِكَ الْحَرْف الْمِيم يَعْنِي إِذا أدغمتَ النّون فِي الْمِيم وَقد قَرَّبوها مِنْهَا فِي افْتَعَلوا حِين قَالُوا اجْدَمَعوا أَي اجتَمَعوا واجْدَرَؤا أَي اجْتَرَؤا لما قَرَّبها مِنْهَا فِي الدّال وَكَانَ حرفا مجهوراً قرَّبها مِنْهَا فِي افتعل لتُبدَل الدّال مَكَان التّاء وليكون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَلَا يجوز أَن تجعلها زاياً خَالِصَة وَلَا الشّين لِأَنَّهُمَا ليسَا من مخرجهما فاعلمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(هَذَا بَاب مَا تقلب فِيهِ السّين صاداً فِي بعض اللُّغَات)
تقلبها القافُ إِذا كَانَت بعْدهَا فِي كلمة وَاحِدَة وَذَلِكَ نَحْو صُقْتُ وصَبَقتُ والصَّمْلَق وَذَلِكَ أَنَّهَا من أقْصَى

اللِّسَان فَلم تنحدرا انحدار الْكَاف إِلَى الْفَم وتَصَعَّدَتْ إِلَى مَا فَوْقهَا من الحنك الْأَعْلَى والدّليل على ذَلِك أَنَّك لَو جافَيْتَ بَين حَنَكَيْك فبالغتَ ثمَّ قلتَ قَقْ قَقْ لم تَرَ ذَلِك مخلاًّ بِالْقَافِ وَلَو فعلته بِالْكَاف وَمَا بعْدهَا من حُرُوف اللِّسَان أخَلَّ ذَلِك بهنّ فَهَذَا يدلك على أَن مُعتَمَدَها على الحنك الْأَعْلَى فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك أبدلوا من وضع السّين أشبه الْحُرُوف بِالْقَافِ ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَهِي الصَّاد لِأَن الصَّاد تصعد إِلَى الحنك الْأَعْلَى للإطباق فشبهوا هَذَا بإبدالهم الطّاء فِي مُصْطَبِر والدّال فِي مُزْدَجِر وَلم يبالوا مَا بَين السّين وَالْقَاف من الحواجز وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قلبتْها على بُعْدِ المخرجين فَكَمَا لم يبالوا بُعد المخرجين لم يبالوا مَا بَينهمَا من الْحُرُوف إِذْ كَانَت تَقوى عَلَيْهِمَا والمخرجان متفاوتان ومثلُ ذَلِك قَوْلهم هَذَا حِلِبْلاب فَلم يبالوا مَا بَينهمَا وجعلوه بِمَنْزِلَة عَالم وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا لِأَن الْألف قد تمال فِي غير الْكسر نَحْو صارَ وطارَ وغَزا وَأَشْبَاه ذَلِك فَكَذَلِك الْقَاف لما قَوِيَتْ على البُعد لم يبالوا بحاجز والغين وَالْخَاء بِمَنْزِلَة الْقَاف وهما من حُرُوف الْحلق بِمَنْزِلَة الْقَاف من حُرُوف الْفَم وقُربُهما من الْفَم كقرب الْقَاف من الْحلق وَذَلِكَ قَوْلهم صالِغ فِي سالِغ وصَلَخَ فِي سَلَخَ فَإِذا قلت زَقَاَ أَو زَلَقَ لم تغيرها لِأَنَّهَا حرف مجهور وَلَا تَتَصَعَّد كَمَا تَصَعَّدت الصَّاد من السّين وَهِي مهموسة مثلُها فَلم يبلغُوا هَذَا إِذْ كَانَ الأعرف الأَجودُ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم تَركُ السّين على حَالهَا وَإِنَّمَا يَقُولهَا من الْعَرَب بَنو العَنْبَر وَقد قَالُوا صاطِع فِي سَاطِع لِأَنَّهَا فِي التّصعد مثل الْقَاف وَهِي أولى بذا من الْقَاف لقُرب المخرجين والإطباق وَلَا يكون هَذَا فِي التّاء إِذا قلتَ نَتَقَ وَلَا فِي التّاء إِذا قلتَ ثَقَبَ فتخرجها إِلَى الطّاء لِأَنَّهَا لَيست كالطّاء فِي الجَهر والفُشُوّ فِي الْفَم والسّينُ كالصاد فِي الهَمس والصَّفير والرَّخاوة فَإِنَّمَا تخرج من الْحَرْف إِلَى مثله فِي كل شَيْء إلاّ الإِطباق فَإِن قيل هَل يجوز فِي ذَقَطَها أَن تجْعَل الذَّال ظاءً لِأَنَّهُمَا مَجْهوران ومِثْلان فِي الرّخاوة، فَإِنَّهُ لَا يكون لِأَنَّهَا لَا تَقْرُب من الْقَاف وَأَخَوَاتهَا قُربَ الصَّاد وَلِأَن الْقلب أَيْضا فِي السّين لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ لِأَن السّين قد ضارعوا بهَا حرفا من مخرجها وَهُوَ غير مُتَقَارب لمخرجها وَلَا حَيِّزِها وَإِنَّمَا بَينهَا وَبَين الْقَاف مخرج وَاحِد فَلذَلِك قربوا من هَذَا الْمخْرج مَا يَتَصَعَّدُ إِلَى الْقَاف وَأما التّاء والثّاء فَلَيْسَ يكون فِي موضعهما هَذَا وَلَا يكون فيهمَا مَعَ هَذَا مَا يكون فِي السّين من الْبَدَل قبل الدّال فِي التّسدير إِذا قلت التّزدير إلاّ ترى أَنَّك إِذا قلت التّثدير لم تجْعَل الثّاء ذالاً لِأَن الظّاء لَا تقع هُنَا.
قَالَ قطرب: يعْتَمد من هَذَا كُله على الْمَحْفُوظ وَلم يكن يرى المضارعة اطِّراداً وَقَالَ: تدخل الزّاي على السّين وَرُبمَا دخلت على الصَّاد أَيْضا إِذا كَانَ فِي الِاسْم طاء أَو غين أَو قَاف أَو خاء كَقَوْلِهِم الصِّرَاط والزراط والبُصاق والبُزاق والصندوق والزندوق والمِصْدغة والمِزْدغة وصَنِخ الطّعام وزَنِخ.
قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيست الزّاي الْخَالِصَة فِي مثل هَذَا بمعروفة وَلذَلِك أنكر أَبُو بكر مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو من أَنه قَرَأَ الزّراط بالزاي الْخَالِصَة وَلم يكن الْأَصْمَعِي نحوياً وَإِنَّمَا سمع أَبَا عَمْرو يقْرَأ بالمضارعة وَمِمَّا هُوَ عِنْد قطرب لُغَة وَلَيْسَت بمضارعة قَوْلهم سَغْصَغْت وصَغْسَغْتُ وسَغْبَلْتُ وصَغْبَلْتُ وسَوَّاغ وصَوَّاغ وأسْغة وأَصْغى، وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى يحمل ذَلِك كُله على المضارعة وَالْقلب ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد.
قَالَ أَبُو عَليّ: المضارعةُ فِي جَمِيع مَا سكن فِيهِ حرفُ الصفير من هَذَا الحيز الَّذِي تقدم ذكره قياسٌ مطرد وَلم يكن يرى قَوْلَ قُطْرب فِي هَذَا النّحو صَوَابا.

‫عقيدة النصارى - الأقانيم الثلاثة ‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية


‫تعريفها وأدلتهم عليها وبيان بطلان تلك الأدلة:‬
‫• المطلب الأول: الأقنوم الأول: الأب:.‬
‫• المطلب الثاني: الأقنوم الثاني: الابن:.‬
‫• المطلب الثالث: الأقنوم الثالث: الروح القدس:.‬
‫• المطلب الرابع: إبطال التثليث بأقوال المسيح عليه السلام:.‬

‫المطلب الأول: الأقنوم الأول: الأب:‬
‫1 - المراد به: يراد بالأب عندهم: الذات الإلهية مجردة عن الابن والروح القدس، وهو بمنزلة الأصل والمبدأ لوجود الابن. مع أن هذا لا يعني لديهم أن الأب سبق الابن في الوجود، بل الابن أزلي الوجود معه لم يسبق أحدهما الآخر. وليس له عمل عندهم إلا الاختيار والدعوة.‬
‫2 - أدلتهم على أبوة الله للمسيح - تعالى الله عن قولهم-:‬
‫وردت كلمة الأب لدى النصارى في العهد الجديد في مواطن عديدة، وورد في بعضها نسبة أبوة الله للمسيح، منها ما ورد في إنجيل متى (10/ 32): (فكل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السماوات).‬
‫وأيضاً قوله عن وقت القيامة (24/ 36): (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد من ملائكة السماوات إلا أبي وحده).‬
‫ورد في إنجيل لوقا (2/ 49) من كلام المسيح لأمه وزوجها في زعمهم: (فقال لهما: لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي).‬
‫وورد أيضاً في إنجيل يوحنا (8/ 19): (فقالوا له: أين هو أبوك؟ فأجاب يسوع: لستم تعرفونني أنا ولا أبي، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً).‬
‫فبناءً على هذه النصوص زعم النصارى أن الله تعالى (أبٌ) للمسيح أبوة حقيقية، وهو كلام باطل، ووهم خاطئ، وافتراءٌ على الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرا.‬
‫3 - الرد عليهم وبيان بطلان قولهم:‬
‫يُرد عليهم من عدة أوجه:‬
‫أولاً: أن النصارى اعتمدوا في إثبات هذا على ألفاظ وردت في الأناجيل الأربعة وغيرها من كتب العهد الجديد، وهذه الأناجيل كما سبق بيانه لا تصلح أن تكون مستنداً لهذا؛ لأنها كتب غير موثقة، ولم يستطع النصارى أن يثبتوا صحة نسبتها إلى الأشخاص الذين نسبت إليهم، فضلاً عن أن ينسبوها إلى المسيح عليه السلام أو إلى الله عزَّ وجلَّ.‬
‫كما أن بينها اختلافات عديدة في هذه الألفاظ نفسها، فكلمة (أبي) وردت في (إنجيل متى) من كلام المسيح ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة، ولا تكاد تراها في (إنجيل مرقص)، أما (إنجيل لوقا) فذكرت في موضعين تقريباً، وأما (إنجيل يوحنا) فوردت فيه فيما يقارب ثمانية عشر موضعا، مما يدل على أن هذه الكلمة تتبع عقيدة خاصة وفهما خاصا لدى الكاتب، لا يرتبط فيه ولا يلتزم بعبارة المسيح وألفاظه، وإنما يكتبها ويعبر عنها الكاتب وفق عقيدته وتصوره.‬
‫مثال ذلك: أن المثال السابق المذكور عن وقت الساعة من إنجيل متى، ورد فيه (أبي وحده)، وقد ذكر مرقس في (13/ 32) هذه الجملة، إلا أنها عنده هكذا: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب). فهنا قال: الأب. بدون ياء النسب وهناك في (متى) قال: (أبي). وبينهما فرق عظيم.‬
‫ثانياً: أن النصارى لا يعتقدون أن الله أبٌ للمسيح أبوة حقيقية من ناحية أن الأب غير الابن، وأنه قبله في الوجود، بل يرون ويعتقدون أن الله تعالى أب للمسيح، وهو في نفس الوقت هو هو، ليس هو غيره، حيث يقولون: إنهما جوهر واحد، ولم يسبق الأب الابن في الوجود، وهذا يجعل كلمة الأب الواردة في الأناجيل لديهم ليس لها مفهوم حقيقي، وهذا يبطل استدلالهم بهذه النصوص، ويجعلهم يستدلون بها على غير ما يقصدون ويعتقدون.‬
‫ثالثاً: على فرض صحة الروايات الواردة لديهم في الأناجيل في كلمة (الأب) فيجب أن تفسَّر على معنى غير الأبوة الحقيقة لأمرين:‬
‫1 - أنهم أوردوا على لسان المسيح كلاماً كثيراً لا يمكن أن يحمل على المعنى الظاهري، بل لابد من حمله على المجاز كقوله: (فقال لهم يسوع: أنا هو خبز الحياة). يوحنا (6/ 35) وأيضا أنه قال لليهود: (أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا). يوحنا (8/ 44).‬

‫فهذا كلام لا يؤخذ على ظاهره، فكذلك أبوة الله للمسيح.‬
‫2 - أن نسبة الأبوة إلى الله ليست خاصة في المسيح لديهم، بل وردت في العهد القديم، وفي الأناجيل منسوبة إلى غير المسيح، ومن ذلك ما ورد في سفر صموئيل الثاني (7/ 14) في كلام الله في زعمهم عن سليمان بن داود عليهما السلام: (أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا).‬
‫وورد في إنجيل متى (6/ 1) من كلام المسيح لتلاميذه: (احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم أمام الناس لكي ينظروكم، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات).‬
‫وفي إنجيل مرقص (11/ 25) من قول المسيح لتلاميذه أيضاً: (ومتى وقفتم تصلون فاغفروا إن كان لكم على أحد شيء؛ لكي يغفر لكم أيضاً أبوكم- الذي في السماوات- زلاتكم، وإن لم تغفروا أنتم لا يغفر لكم أبوكم- الذي في السماوات- أيضاً زلاتكم).‬
‫في إنجيل لوقا (11/ 2) من قول المسيح لتلاميذه: (فقال لهم: متى صليتم فقولوا: أبانا الذي في السماوات).‬
‫وفي إنجيل يوحنا (20/ 17) وهو من آخر كلام المسيح بعد القيامة المزعومة: (قال لها يسوع: لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).‬
‫فهذه النصوص على فرض صحتها فيها دلالة واضحة على نسبة أبوة الله تعالى للتلاميذ، والمراد بها في كلام النصارى في هذه المواضع أبوة النعمة.‬
‫وما سبق ذكره من النصوص التي ورد فيها أبوة الله للمسيح لا تختلف عن هذه النصوص، فالقول فيها مثل القول في هذه.‬
‫فمن هنا يتضح أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معتقد النصارى في الله، وأنه أب للمسيح سوى من ناحية النعمة والإحسان‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف - ص 282‬

‫المطلب الثاني: الأقنوم الثاني: الابن:‬
‫المراد بالابن عندهم كلمة الله المتجسدة وهو المسيح عليه السلام، ويزعمون أن الابن مساو للأب في الوجود، وأن الأب خلق العالم بواسطة الابن، وأنه الذي نزل إلى الأرض بالصورة البشرية فداء للبشر، وهو الذي يتولَّى محاسبة الناس يوم القيامة. تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيراً.‬
‫أدلتهم على أن المسيح ابن الله، تعالى الله عن قولهم:‬
‫استدلَّ النصارى على أن المسيح ابن لله بما ورد في الأناجيل من النصوص التي تنسب المسيح ابنا لله، ومن تلك النصوص ما ورد في إنجيل متى (16/ 16) من قول بطرس لما سأله المسيح عن نفسه ماذا يقول الناس عنه قال: (أنت هو ابن الله الحي).‬
‫وفي إنجيل يوحنا (11/ 4) ورد على لسان المسيح في زعمهم: (فلما سمع يسوع قال: هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله).‬
‫فبمثل هذه الإطلاقات اعتقد النصارى أن المسيح ابن الله، بمعنى أنه خرج من الله عزَّ وجلَّ، وهو قول باطل وافتراء على الله عزَّ وجلَّ، تعالى الله عن قولهم.‬
‫الرد عليهم:‬
‫وللرد على النصارى يمكن القول بأن ما أوردوه من أدلة لا تصلح أن تكون مستنداً لإثبات عقيدة خطيرة كهذه؛ لما يلي:‬
‫أولاً: أن كتبهم التي يستندون إليها في هذا هي كتب غير موثقة، وغير سليمة من التحريف، وقد سبق بيان هذا.‬
‫ثانياً: أن البنوة التي يزعمها النصارى تختلف عن ظاهر لفظ (ابن الله) الوارد في الأناجيل، فالابن في الأصل جزء من الأب، ومتخلق من نطفته، ويكون الأب سابقا للابن في الوجود، والفضل له في وجوده، وما يعتقد النصارى في المسيح لا يتفق مع البنوة الحقيقية، وإنما يزعمون أن الابن هو الأب، وأنه مساوٍ له في الجوهر والوجود والمجد، وهي أمور لم ترد في الأناجيل، ولا يستطيع النصارى أن يقيموا عليها الدليل العقلي فضلاً عن الشرعي.‬
‫ثالثاً: أن هذا الوصف- وهو (ابن الله) - أطلق على غير المسيح في مواطن كثيرة من أناجيلهم، منها في إنجيل متى (5/ 9): (طوبى لصانعي السلام؛ لأنهم أبناء الله يدعون)، وفي (5/ 45) أن المسيح خاطب تلاميذه قائلاً: (وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات).‬
‫وفي إنجيل يوحنا (1/ 12) فقد ورد عن المؤمنين بالمسيح (وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله).‬
‫وفي إنجيل لوقا (20/ 36) قال: (لأنهم مثل الملائكة، وهم أبناء الله أبناء القيامة).‬
‫وورد وصف يعقوب وبنيه بذلك، ففي سفر الخروج (4/ 22) أن الله خاطب موسى قائلا له: (فتقول لفرعون هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر. فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني) وكذلك ورد في سفر إشعياء (43/ 6): (ائت ببني من بعيد وببناتي من أقصى الأرض).‬
‫والنصارى لا يقولون: إن بني إسرائيل والحواريين أبناء الله حقيقة. وإنما يقولون: هذه بنوة مجازية، تعني العبادة من طرف العباد، والحفظ واللطف والرعاية من قبل الله عزَّ وجلَّ لهم، فكذلك إذاً ما ورد من بنوة المسيح لله لا تعني غير ذلك، إذ إن العبارتين واحد، فيجب أن يستويا في الدلالة والمعنى، ما لم يدلَّ دليل على خلاف ذلك، وليس هناك ما يدلُّ على خلاف ذلك.‬
‫رابعاً: أن المسيح عليه السلام قد دلت الأدلة الكثيرة على بشريته، وأنه رسول الله، كما أوردت الأناجيل وصفه بأنه ابن الإنسان وابن داود وغير ذلك من الأوصاف الدالة على بشريته، ومن ذلك ما ورد في إنجيل متى (8/ 20): (فقال له يسوع: للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه).‬
‫وفي إنجيل مرقص (2/ 28): (ابن الإنسان هو رب البيت أيضاً).‬
‫وفي إنجيل لوقا (7/ 34) من كلام المسيح لليهود: (جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون: هو ذا إنسان أكول شريب خمر محب للعشارين والخطاة).‬
‫وفي إنجيل يوحنا (1/ 51): (الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان).‬
‫وفيه أيضا (8/ 40) يقول لهم المسيح (وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله).‬
‫فورد وصفه بأنه ابن الإنسان في ثمانية وستين موضعا تقريباً في الأناجيل الأربعة، أما ما ورد وفيه إطلاق (ابن الله) عليه فقد ورد في ثلاثة وعشرين موضعا تقريباً في الأناجيل الأربعة، منها أربعة مواضع فقط التي ورد فيها هذا الوصف من كلام المسيح، أما الباقي فليس من كلام المسيح بل بعضه من كلام إبليس والشياطين، فكيف يترك المعنى الظاهر الواضح الذي تؤيده النصوص الكثيرة والواقع، والذي يتفق مع العقل والمنطق إلى المعنى الخفي البعيد الذي تعارضه النصوص ولا يتفق مع العقل ولا المنطق!!‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 288‬

‫المطلب الثالث: الأقنوم الثالث: الروح القدس:‬
‫وهو عندهم مساو للأب والابن في الذات والجوهر والطبع، وهو في كلامهم روح الله الذي يتولى تأييد أتباع المسيح وتطهيرهم.‬
‫وقد استدلوا على قولهم بألوهية الروح القدس بأن الكتاب المقدس لديهم وصف الروح القدس بصفات لا يوصف بها إلا الله عزَّ وجلَّ، فدلَّ هذا عندهم على ألوهيته.‬
‫وللرد عليهم نقول:‬
‫إن ما أورده النصارى مما نقلوه عن الأناجيل، فليس في الأناجيل أي عبارة تدل على المعنى الذي يدَّعونه في الروح القدس، وهو الألوهية. فقد ورد اسم الروح القدس في حمل مريم بالمسيح عليه السلام في إنجيل متى (1/ 18): (لما كانت مريم مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس).‬
‫والروح القدس في هذه القصة المراد به جبريل عليه السلام، كما فسَّره بذلك لوقا في إنجيله (1/ 26): (وفي الشهر السادس أُرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصره إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم).‬
‫فعلى هذا التفسير يكون الروح القدس المراد به جبريل عليه السلام في كل موطن ورد ذكره فيه، إلا أن تكون الصفة المطلقة عليه لا تطلق إلا على الله عزَّ وجلَّ فهنا لابد من التحقق من صحة العبارة ودقة نقل الألفاظ.‬
‫ومما ورد لديهم في هذا ما ورد في إنجيل يوحنا عن (الباركليت) أو (المعزى) فمما قالوا فيه (16/ 12): (وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية).‬
‫فهذا فيه دلالة واضحة على أن الموصوف بأنه روح الحق شخصية مستقلة، وهو مبلغ لرسالة أوكل إليه تبليغها، فليس فيه ما يدل على ألوهيته، ولا أنه جزء من الإله، وإلا للزم أن يكون الأنبياء آلهة أيضا؛ لأنهم يعلمون كل ما علَّمهم الله به، ويخبرون عن أمور آتيه مستقبلة.‬
‫أما ما أوردوه من إنجيل متى (28/ 19) أن المسيح قال لتلاميذه بعد قيامته: (فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس).‬
‫فأولاً: هذا النص لم يذكره إلا صاحب إنجيل متى، وهو إنجيل غير موثق، وغير ثابت النسبة إلى متى الحواري.‬
‫ثانياً: على فرض صحة هذه العبارة فإن هؤلاء ثلاثة وليسوا واحداً، وكل واحد منها له مدلوله الواضح تفسيره، فالأب هو: الرب جلَّ وعلا.‬
‫أما الابن فلا يمكن أن يكون المقصود به البنوة الحقيقية، وقد سبق بيان هذا، وأن المراد به العبد الصالح، فيكون المقصود به المسيح عليه السلام، وهو عبد الله ورسوله.‬
‫أما الروح القدس فلا يمكن أن يكون المقصود به جزء من الإله الذي هو صفة الحب أو الحياة أو نحو ذلك؛ إذ إن ذلك لا دليل عليه إنما يعني الملك جبريل عليه السلام، كما هو مصرح به في رواية لوقا السابق ذكرها التي فيها أن الملاك جبريل عليه السلام هو الذي نزل على مريم، فتكون العبارة هي دعوة الناس إلى الإيمان بالله والنبي والملك.‬
‫فمن هذا كله يتضح لنا أن عقيدة النصارى –التثليث- ليس لها أدلة تثبت صحتها، كما أن كل أقنوم من أقانيم الثالوث لا يوجد له أدلة تثبت مفهومهم له، مما يجعل التثليث كله قائم على دعاوى لا دليل عليها، ولا مستند لها شرعي ولا عقلي.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 293‬

‫المطلب الرابع: إبطال التثليث بأقوال المسيح عليه السلام:‬
‫القول الأول: في الآية الثالثة من الباب السابع من إنجيل يوحنا قول عيسى عليه السلام في خطاب الله هكذا: (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته) فبيَّن عيسى عليه السلام أن الحياة الأبدية عبارة عن أن يعرف الناس أن الله واحد حقيقي وأن عيسى عليه السلام رسوله. وما قال: إن الحياة الأبدية أن يعرفوا أن ذاتك ثلاثة أقانيم ممتازة بامتياز حقيقي، وأن عيسى إنسان وإله. أو: أن عيسى إله مجسم. ولما كان هذا القول في خطاب الله في الدعاء فلا احتمال ههنا للخوف من اليهود، فلو كان اعتقاد التثليث مدار النجاة لبيَّنه، وإذا ثبت أن الحياة الأبدية اعتقاد التوحيد الحقيقي لله، واعتقاد الرسالة للمسيح، فضدهما يكون موتا أبديًّا وضلالا بيِّنا البتة، والتوحيد الحقيقي ضد التثليث الحقيقي كما عرفت مفصلا في الفصل الأول، وكون المسيح رسولا ضد لكونه إلها؛ لأن التغاير بين المرسل والمرسل ضروري، وهذه الحياة الأبدية توجد في أهل الإسلام بفضل الله. وأما غيرهم فالمجوس ومشركو الهند والصين محرومون منها؛ لانتفاء الاعتقادين فيهم، وأهل التثليث من المسيحيين محرومون منها؛ لانتفاء الاعتقاد الأول، واليهود كافة محرومون منها؛ لانتفاء الاعتقاد الثاني.‬
‫القول الثاني: في الباب الثاني عشر من (إنجيل مرقس) هكذا (28): (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله: أية وصية هي أول الكل؟). (29): (فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا: اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد).‬

(30): وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك، هذه هي الوصية الأولى (31) وثانية مثلها هي: أن تحب قريبك كنفسك ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. (32) فقال له الكاتب: جيدا يا معلم بالحق قلت؛ لأنه) أي: الله (واحد وليس آخر سواه). (33) (ومحبته من كل القلب، ومن كل الفهم، ومن كل النفس، ومن كل القدرة، ومحبة القريب كالنفس هي أفضل من جميع المحرقات والذبائح (34) (فلما رآه يسوع أنه أجاب بعقل قال له: لست بعيدا عن ملكوت الله). وفي الباب الثاني والعشرين من إنجيل متى في قوله عليه السلام بعد بيان الحكمين المذكورين هكذا: (بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس والأنبياء). فعلم أن أول الوصايا الذي هو مصرح به في التوراة، وفي جميع كتب الأنبياء، وهو الحق، وهو سبب قرب الملكوت، أن يعتقد أن الله واحد ولا إله غيره، ولو كان اعتقاد التثليث مدار النجاة لكان مبينا في التوراة وجميع كتب الأنبياء؛ لأنه أول الوصايا، ولقال عيسى عليه السلام: أول الوصايا: الرب واحد ذو أقانيم ثلاثة ممتازة بامتياز حقيقي. لكنه لم يبين في كتاب من كتب الأنبياء صراحة، ولم يقل عيسى عليه السلام هكذا، فلم يكن مدار النجاة. فثبت أن مدارها هو اعتقاد التوحيد الحقيقي، لا اعتقاد التثليث، وهوسات التثليثيين باستنباطه من بعض كتب الأنبياء لا يتم على المخالف؛ لأن هذا الاستنباط خفي جدًّا مردود بمقابلة النص، وغرض المخالف هذا أن اعتقاد التثليث لو كان له دخل ما في النجاة لبينه الأنبياء الإسرائيلية بيانا واضحا، كما بينوا التوحيد في الباب الرابع من كتاب الاستثناء - (35) (لتعلم أن الرب هو الله وليس غيره). (39) (فاعلم اليوم واقبل بقلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت وليس غيره). وفي الباب السادس من السفر المذكور (4) (اسمع يا إسرائيل: إن الرب إلهنا فإنه رب واحد). (5) (حب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قوتك). وفي الباب الخامس والأربعين من كتاب إشعياء – (5) (أنا هو الرب وليس غيري، وليس دوني إله، شددتك ولم تعرفني). (6) (ليعلم الذين هم من مشرق الشمس والذين هم من المغرب أنه ليس غيري أنا الرب وليس آخر). فالواجب على أهل المشرق والمغرب أن يعلموا أن لا إله إلا الله وحده لا أن يعلموا أن الله ثالث ثلاثة. وفي الآية التاسعة من الباب السادس والأربعين من كتاب إشعياء – (2) (إني أنا الله وليس غيري إلها وليس لي شبه).‬
(القول الثالث) في الآية الثانية والثلاثين من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس قول المسيح عليه السلام هكذا: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب) وهذا القول ينادي على بطلان التثليث؛ لأن المسيح عليه السلام خصص علم القيامة بالله، ونفى عن نفسه كما نفى عن عباد الله الآخرين، وسوَّى بينه وبينهم في هذا، ولا يمكن هذا في صورة كونه إلها، سيما إذا لاحظنا أن الكلمة وأقنوم الابن عبارتان عن علم الله، وفرضنا اتحادهما بالمسيح، وأخذنا هذا الاتحاد على مذهب القائلين بالحلول، أو على مذهب اليعقوبية القائلين بالانقلاب، فإنه يقتضي أن يكون الأمر بالعكس ولا أقل من أن يعلم الابن كما يعلم الأب، ولما لم يكن العلم من صفات الجسد فلا يجري فيه عذرهم المشهور أنه نفى عن نفسه باعتبار جسميته، فظهر أنه ليس إلها لا باعتبار الجسمية، ولا باعتبار غيرها.‬

(القول الرابع): في الباب العشرين من إنجيل متى هكذا: (20) (تقدمت إليه أم ابني زيدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئا). (21) (فقال لها: ماذا تريدين قالت له: قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك). (22) (فأجاب يسوع) إلخ. (23) (الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعدلهم من أبي) انتهى ملخصا. فنفى عيسى عليه السلام ههنا عن نفسه القدرة وخصصها بالله، كما نفى عن نفسه علم الساعة وخصصه بالله، ولو كان إلها لما صح هذا.‬
(القول الخامس): في الباب التاسع عشر من إنجيل متى هكذا: (16) (وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟). (17) (فقال له: لماذا تدعوني صالحا؟ ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله). فهذا القول يقلع أصل التثليث، وما رضي تواضعا أن يطلق عليه لفظ الصالح أيضا، ولو كان إلها لما كان لقوله معنى، ولكان عليه أن يبين لا صالح إلا الأب وأنا وروح القدس، ولم يؤخر البيان عن وقت الحاجة، وإذا لم يرض بقوله الصالح فكيف يرضى بأقوال أهل التثليث التي يتفوهون بها في أوقات صلاتهم (يا ربنا وإلهنا يسوع لا تضيع من خلقت بيدك) حاشا جنابه أن يرضى بها.‬
(القول السادس): في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى هكذا: (46) (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائل: إيلي إيلي لما شبقتني؟. أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟). (50) (فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وأسلم الروح). وفي الآية السادسة والأربعين من الباب الثالث والعشرين من إنجيل لوقا هكذا: (ونادى يسوع بصوت عظيم وقال: يا أبتاه، في يديك أستودع روحي). وهذا القول ينفي ألوهية المسيح رأسا، سيما على مذهب القائلين بالحلول أو الانقلاب؛ لأنه لو كان إلها لما استغاث بإله آخر بأن قال: (إلهي إلهي لماذا تركتني؟ ولما قال: يا أبتاه في يديك أستودع روحي). ولامتنع العجز والموت عليه. الآية الثامنة والعشرون من الباب الأربعين من كتاب أشعيا هكذا: (أما عرفت أو ما سمعت إله سرمدي الرب الذي خلق أطراف الأرض لن يضعف ولن يتعب وليس فحصا عن حكمته). والآية السادسة من الباب الرابع والأربعين من الكتاب المذكور هكذا: (هكذا يقول الرب مثلك إسرائيل وفاديه باب الجنود أنا الأول وأنا الآخر وليس إله غيري). والآية العاشرة من الباب العاشر من كتاب أرسياء هكذا: (أما الرب هو إله حق هو إله حي وملك سرمدي) إلخ. وفي الآية الثانية عشرة من الباب الأول من كتاب حقوق هكذا: (يا رب إله قدوسي ولا تموت). وفي الآية السابعة عشرة من الباب الأول من الرسالة الأولى إلى تيموثاوس هكذا: (وملك الدهور الذي لا يفنى لا يُرى الإله الحكيم وحده). فكيف يعجز ويموت الذي هو إله سرمدي بريء من الضعف والتعب حي قدوس لا يموت؟، ولا إله غيره، أيكون الفاني العاجز إلها؟ حاشا وكلا، بل الإله الحقيقي هو الذي كان عيسى عليه السلام يستغيث به هذا الوقت على زعمهم. والعجب أنهم لا يكتفون بموت الإله، بل يعتقدون أنه بعد ما مات دخل جهنم أيضا. نقل جواد بن ساباط هذه العقيدة من كتاب (الصلاة) المطبوع سنة (1506) هكذا: (كما أن المسيح مات لأجلنا ودفن، فكذا لابد أن نعتقد أنه دخل جهنم) انتهى.‬

(القول السابع): في الآية السابعة عشرة من الباب العشرين من (إنجيل يوحنا) قول المسيح عليه السلام في خطاب مريم المجدلية هكذا: (لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) فسوَّى بينه وبين الناس في هذا القول (أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) لكيلا يتقولوا عليه الباطل، فيقولوا: إنه إله أو ابن إله. فكما أن تلاميذه عباد الله وليسوا بأبناء الله حقيقة، بل بالمعنى المجازي، فكذلك هو عبد الله وليس بابن الله حقيقة، ولما كان هذا القول بعد ما قام عيسى عليه السلام من الأموات على زعمهم قبل العروج بقليل، ثبت أنه كان يصرخ بأني عبد الله إلى زمان العروج، وهذا القول يطابق ما حكى الله عنه في القرآن المجيد: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة:117.‬
(القول الثامن): في الآية الثامنة والعشرين من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام هكذا: (إن أبي أعظم مني) ففيه أيضا نفي لألوهيته؛ لأن الله ليس كمثله شيء فضلا عن أن يكون أعظم منه.‬
(القول التاسع): في الآية الرابعة والعشرين من الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا قول المسيح عليه السلام هكذا: (الكلام الذي تسمعونه ليس لي، بل للأب الذي أرسلني) ففيه أيضا تصريح بالرسالة، وبأن الكلام الذي تسمعونه وحي من جانب الله.‬
(القول العاشر): في الباب الثالث والعشرين من (إنجيل متى) قول المسيح عليه السلام في خطاب تلاميذه هكذا: (9) (ولا تدعوا لكم أبا على الأرض؛ لأن أباكم واحد الذي في السماوات). (10) (ولا تدعوا معلمين؛ لأن معلمكم واحد المسيح). فهنا أيضا صرح: (بأن الله واحد وإني معلم لكم).‬
(القول الحادي عشر): في الباب السادس والعشرين من (إنجيل متى) هكذا: (36) (حينئذ جاء معهم يسوع إلى ضيعة يقال لها: جشيماني. فقال للتلاميذ: اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلي هناك). (37) (ثم أخذ معه بطرس وابني زيدي وابتدأ يحزن ويكتئب). (38) (فقال لهم: نفسي حزينة جدا حتى الموت، امكثوا ههنا واسهروا معي). (39) (ثم تقدَّم قليلا وخرَّ على وجهه، وكان يصلي قائلا: يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ليس كما أريد، بل كما تريد أنت). (40) (ثم جاء إلى التلاميذ ... إلخ). (42) (فمضى أيضا ثانية، وصلى قائلا: يا أبتاه إن لم يكن أن تعبر عني هذه الكأس ألا أشربها فلتكن مشيئتك). (43) (ثم جاء ... إلخ). (44) (فتركهم ومضى أيضا، وصلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه). فأقواله وأحواله المندرجة في هذه العبارات تدل على عبوديته ونفي ألوهيته. أيحزن ويكتئب الإله ويموت ويصلي لإله آخر ويدعو بغاية التضرع؟ لا والله. ولما جاء جنابه الشريف إلى العالم، وتجسد؛ ليخلص العالم بدمه الكريم من عذاب الجحيم، فما معنى الحزن والاكتئاب، وما معنى الدعاء: بـ (إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس)؟!‬
(القول الثاني عشر): كان من عادته الشريفة أنه إذا عبر عن نفسه كان يعبر بابن الإنسان غالبا كما لا يخفى على ناظر هذا الإنجيل المروج أيضا: مثلا في الآية 20 باب 8، 6 باب 9، 13، 27 باب 16، 9، 12، 22 باب 17، 11 باب 18، 28 باب 19، 18، 28 باب 20، 27 باب 24، 24، 35، 64 باب 26 من إنجيل متى وهكذا في غيره، وظاهرٌ أن ابن الإنسان لا يكون إلا إنسانا.‬
‫¤إظهار الحق لرحمة الله الهندي 3/ 736 فما بعدها‬


فِي عَمَلِ (إِذَنْ) ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ

الأنشوطة في النحو


1 - أَنْ تَكُونَ فِي أَوَّلِ الجُمْلَةِ.
2 - وَأَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالمُضَارِعِ؛ أَوْ وَقَعَ بَعْدَهَا حَرْفُ قَسَمٍ أَوْ (لَا) النَّافِيَةُ.
3 - وَأَنْ يَكُونَ المُضَارِعُ دَالًّا عَلَى المُسْتَقْبَلِ.
مِثَالُهُ: (إِذَنْ أُكْرِمَكَ)؛ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: (أَزُورُكَ غَدًا).
وَمِثْلُهُ: (إِذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ) وَ (إِذَنْ لَا أُقَصِّرَ فِي إِكْرَامِكَ).
وَمِثَالُ (أَوْ) - الَّتِي بِمَعْنَى (حَتَّى) -: (لَا أُكْرِمُكَ أَوْ تُعْطِيَنِي نَصِيبًا).
نَصَبْتُ (تُعْطِيَنِي) بِتَقْدِيرِ: (لَا أُكْرِمُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي نَصِيبًا).

الأعياد في الإسلام ثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

5 - صلاة العيدين
* الأعياد في الإسلام ثلاثة:
1 - عيد الفطر يوم ((1)) شوال من كل عام.
2 - عيد الأضحى يوم ((10)) من ذي الحجة من كل عام.
3 - عيد الأسبوع يوم الجمعة، وقد سبق الحديث عنه.
* صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصلاة عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، وهما من محاسن الإسلام، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً لله تبارك وتعالى.
* حكم صلاة العيدين:
سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة.

المطلب الثاني حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثاني: حكم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة
يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، (وهي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، وهو قول أكثر أهل العلم من السلف والخلف (¬5)
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]
فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وليس للمساجد الثلاثة فقط.
¬_________
(¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 113)، ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 394).
(¬2) ((بداية المجتهد لابن رشد)) (1/ 313)، ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص84).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 483)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 450).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 66)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 137).
(¬5) قال ابن المنذر: (والاعتكاف جائزٌ في جميع المساجد على ظاهر الآية) ((الإشراف)) (3/ 160). يعني قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد *البقرة: 187* قال ابن حزم: (والاعتكاف جائزٌ في كل مسجدٍ جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع) ((المحلى)) (5/ 193). وقال الشوكاني: (ويجوز الاعتكاف في كل مسجد) ((نيل الأوطار)) (4/ 269). وقال ابن باز: (يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 444). وقال ابن عثيمين: (يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 160).

المبحث الثاني نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة
من نذر الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة (¬1)، فعليه الوفاء بنذره، وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية (¬2) والشافعية (¬3) والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 – عموم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). أخرجه البخاري (¬6)
فالوفاء بنذر الطاعة واجبٌ.
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلي ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8).
¬_________
(¬1) وهي: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى.
(¬2) ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 461)، ((مواهب الجليل للحطاب)) (3/ 405).
(¬3) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 491)، ((المجموع للنووي)) (6/ 481 - 482).
(¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 82)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 151). قال ابن مفلح: (من نذر الاعتكاف أو الصلاة في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لم يجزئه في غيرها).
(¬5) قال ابن تيمية: (ولو نذر صلاةً أو صياماً أو قراءةً أو اعتكافاً في مكانٍ بعينه فإن كان للتعيين مزيةٌ في الشرع: كالصلاة والاعتكاف في المساجد الثلاثة لزم الوفاء به) ((مجموع الفتاوى)) (31/ 50 - 51). وقال ابن باز: (إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 445). وقال ابن عثيمين: (لو نذر رجلٌ أن يعتكف في أي مسجدٍ من المساجد، في أي بلدٍ فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه، إلا المساجد الثلاثة) ((الشرح الممتع)) (6/ 512).
(¬6) رواه البخاري (6700).
(¬7) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(¬8) رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397).

المبحث الأول أحكام الأنساك الثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: أحكام الأنساك الثلاثة
المطلب الأول: أنواع الأنساك الثلاثة
النوع الأول: الإفراد: وهو أن يحرم بالحج مفرداً.
النوع الثاني: القران: وهو أن يحرم بالعمرة والحج معاً في نسك واحد.
النوع الثالث: التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحل منها، ثم يحرم بالحج من عامه (¬1).
المطلب الثاني: جواز الأنساك الثلاثة
يجوز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة: الإفراد، أو القران، أوالتمتع، وكلها شريعة صحيحة، وسنة ثابتة (¬2).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة، فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة، فليهل)) (¬3) قالت عائشة رضي الله عنها: ((فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة)) (¬4)، وفي رواية: ((منا من أهل بالحج مفرداً، ومنا من قرن، ومنا من تمتع)) (¬5)
وجه الدلالة:
أنها ذكرت إحرام الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم على أحد هذه الأنساك الثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد (¬6).
ثانياً: الإجماع:
¬_________
(¬1) سيأتي الكلام عنها مفصلا، وينظر: ((مجلة البحوث الإسلامية)) (59/ 208).
(¬2) ((السيل الجرار)) للشوكاني (ص: 346).
(¬3) رواه البخاري (1786)، ومسلم (1211).
(¬4) رواه مسلم (1211).
(¬5) رواه مسلم (1211).
(¬6) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 232).
* أقسام العقود ثلاثة:
1 - عقد معاوضة محضة كالبيع، والإجارة والشركة ونحوها.
2 - عقد تبرع محض، كالهبة والصدقة والعارية والضمان ونحوها.
3 - عقد تبرع ومعاوضة معاً كالقرض، فهو تبرع؛ لأنه في معنى الصدقة، ومعاوضة حيث إنه يرد مثله.
* البيع: مبادلة مال بمال من أجل التملك.
* المسلم يعمل في أي عمل كسبي لإقامة أمر الله في ذلك العمل، وإرضاء الرب بامتثال أوامره، وإحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك العمل، وفعل الأسباب المأمور بها، ثم يرزقه الله رزقاً حسناً ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن.
* العقود ثلاثة أقسام:
1 - عقود لازمة من الطرفين كالبيع والإجارة ونحوهما.
2 - عقود جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها كالوكالة ونحوها.
3 - عقود جائزة من أحدهما دون الآخر كالرهن جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن ونحو ذلك مما يكون الحق فيه لواحد على الآخر.

* الرهن: هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها إن تعذر الاستيفاء من ذمة المدين.
* الحقوق ثلاثة أنواع:
1 - نوع تصح الوكالة فيه مطلقاً، وهو ما تدخله النيابة كالعقود، والفسوخ، والحدود ونحوها.
2 - ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقاً وهو العبادات البدنية المحضة كالطهارة، والصلاة ونحوهما.
3 - ونوع تصح فيه الوكالة مع العجز كحج فرض وعمرته.
* تصح الوكالة من جائز التصرف لنفسه، ويصح التوكيل في كل ما تجوز فيه النيابة من العقود كالبيع، والشراء، والإجارة ونحوها، ومن الفسوخ كالطلاق، والعتق، والإقالة ونحوها، وفي الحدود في إثباتها واستيفائها ونحو ذلك.

المال الضائع على ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* المال الضائع على ثلاثة أقسام:
1 - ما لا تتبعه همة أوساط الناس كالسوط والعصا والرغيف والثمرة ونحوها، فهذا يُملك بأخذه إن لم يجد صاحبه، ولا يجب تعريفه، والأفضل أن يتصدق به.
2 - الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والضبا والطيور ونحوها فهذه لا تلتقط، ومن أخذها لزمه ضمانها وتعريفها أبداً.
3 - سائر الأموال كالنقود والأمتعة والحقائب والحيوانات التي لا تمتنع بنفسها من السباع كالغنم والفصلان ونحوها، فهذه يجوز أخذها إن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها، فَيُشهد عليها عدلين، ويحفظ عفاصها ووكاءها، ثم يعرفها سنة كاملة في المجتمعات العامة كالأسواق، وأبواب المساجد، ونحوها من وسائل الإعلام المباحة.
* إذا عَرَّف اللقطة سنة كاملة، فإن وجد صاحبها سلمها إليه بلا بينة ولا يمين، وإن لم يجده عَرَف صفاتها وقدرها ثم تصرف فيها وتَمَلَّكها، ومتى جاء صاحبها فوصفها دفعها إليه أو مثلها إن كانت قد تلفت.
* إن هلكت اللقطة أو تلفت في حول التعريف بغير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا ضمان عليه.
* إن كانت اللقطة شاة أو فصيلاً أو نحوهما أو ما يُخشى فساده فللملتقط أن يفعل الأحظ لمالكه من أكله وعليه قيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو حفظه مدة التعريف، ويرجع بما أنفق عليه على مالكه.
عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الذهب، أو الوَرِق؟ فقال: ((اعْرِفْ وكاءَها وعِفاصَها ثم عرِّفها سنة فإن لم تَعرِفْ فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدِّها إليه)).
وسأله عن ضالة الإبل فقال: ((ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها)).
وسأله عن الشاة فقال: ((خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)). متفق عليه (¬1).
* السفيه والصغير يُعرِّف لقطتهما وليهما.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (91)، ومسلم برقم (1722)، واللفظ له.
* أركان الإرث ثلاثة:
1 - المورِّث، وهو الميت.
2 - الوارث، وهو الحي بعد موت المورث.
3 - الحق الموروث، وهو التركة.
* أسباب الإرث ثلاثة:
1 - النكاح بعقد الزوجية الصحيح، فيرث به الزوج زوجته، والزوجة من زوجها بمجرد العقد.
2 - النسب، وهو القرابة من الأصول كالوالدين، والفروع كالأولاد، والحواشي كالإخوة، والعمومة، وبنوهم.
3 - الولاء، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرثه إن لم يكن له وارث من عصبة النسب أو أصحاب الفروض.
* موانع الإرث ثلاثة:
1 - الرِّقّ: فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه مملوك لسيده.
2 - القتل بغير حق: فلا يرث القاتل المقتول.
3 - اختلاف الدين: فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)). متفق عليه (¬1).
* الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً يثبت التوارث بينها وبين زوجها ما دامت في العدة.
* الزوجة إذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً، فإن كان في حال الصحة فلا توارث، وإن كان في حال المرض أو الخوف ولم يتهم بقصد حرمانها فإنها لا ترث كذلك، فإن اتُّهم بقصد حرمانها ورثته.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6764)، ومسلم برقم (1614).

مسائل أهل الفروض مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مسائل أهل الفروض
* مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أقسام:
1 - ما كانت السهام فيها مساوية لأصل المسألة وتسمى بالعادلة.
مثالها: زوج وأخت، المسألة من اثنين، للزوج النصف واحد، وللأخت النصف واحد.
2 - ما كانت السهام فيها أقل من أصل المسألة وتسمى بالناقصة، فيرد الباقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين، فإذا لم تستغرق الفروض التركة ولم يكن عاصب فهم أحق به يأخذونه حسب فروضهم.
مثالها: زوجة وبنت، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن: واحد، وللبنت سبعة فرضاً ورداً.
3 - ما كانت السهام فيها زائدة عن أصل المسألة وتسمى بالعائلة.
مثالها: زوج وأختين لغير أم، فإن أُعطي الزوج النصف، لم يبق للأختين حقهما وهو الثلثان، فأصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، فيدخل النقص على الجميع حسب فروضهم.

1 - تنقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام 1 - عصبة بالنفس

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

1 - تنقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام:
1 - عصبة بالنفس:
وهم كل وارث من الذكور إلا (الزوج، والأخ لأم، والمعتق) وهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل.
* من انفرد من هؤلاء أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.
* جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض وهي خمس على الترتيب: البنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة وبنوهم، ثم الأعمام وبنوهم، ثم الولاء.

الورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال:
1 - إذا اجتمع كل الذكور ورث منهم ثلاثة فقط: الأب، والابن، والزوج.
ومسألتهم من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي سبعة للابن تعصيباً.
2 - إذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس فقط: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة، ويسقط الباقي.
ومسألتهن من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيباً.
3 - إذا اجتمع كل الذكور والإناث ورث منهم خمسة فقط: الأم، والأب، والابن، والبنت، وأحد الزوجين.
1 - فإن كان معهم الزوجة فالمسألة من أربعة وعشرين: للأب السدس أربعة، وللأم السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
2 - وإن كان معهم الزوج فالمسألة من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللأم السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.

أركان عقد النكاح ثلاثة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* أركان عقد النكاح ثلاثة:
1 - وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالرضاع، واختلاف الدين ونحوهما.
2 - حصول الإيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه بأن يقول زوجتك أو أنكحتك أو ملَّكتك فلانة ونحوه.
3 - حصول القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه، بأن يقول: قبلت هذا النكاح ونحوه، فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد النكاح.

المحرمات من النساء قسمان 1 - محرمات إلى الأبد وهن ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* المحرمات من النساء قسمان:
1 - محرمات إلى الأبد وهن ثلاثة أقسام:
1 - محرمات بالنسب وهن: الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.
2 - محرمات بالرضاع، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل امرأة حَرُمت من النسب حَرُمَ مثلها من الرضاع إلا أم أخيه وأخت ابنه من الرضاع فلا تحرم.
والرضاع المحرِّم: خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين.
3 - محرمات بالمصاهرة، وهن: أم الزوجة، وبنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها، وزوجة الأب، وزوجة الابن.
فالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع سبع مثلهن، والمحرمات بالمصاهرة أربع.
قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء/23).
* أسباب التحريم المؤبد هي: النسب، والرضاع، والمصاهرة.
* القتل ثلاثة أقسام:
1 - قتل العمد.
2 - قتل شبه العمد.
3 - قتل الخطأ.

الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام. 1 - القسم الأول دية الأعضاء ومنافعها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
1 - القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:
1 - ما كان في الإنسان منه شيء واحد: ففيه دية النفس كالأنف، واللسان، والذكر، واللحية، ومثلها ذهاب السمع، والبصر، والكلام، والعقل، والصُّلب ونحوها.
2 - ما كان في الإنسان منه شيئان: كالعينين، والأذنين، والشفتين، والبيضتين واليدين، والرجلين، واللحيين ونحوها ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معاً الدية كاملة، فإن ذهبت منفعة أحدهما ففيه نصف الدية، وإن ذهبت منفعتهما معاً فالدية كاملة، وفي عين الأعور الصحيحة إذا ذهبت الدية كاملة.
3 - ما كان في الإنسان منه أربعة أشياء: كأجفان العينين الأربعة، ففي كل واحد ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة.
4 - ما كان في الإنسان منه عشرة: كأصابع اليدين والرجلين، ففي كل أصبع عشر الدية، وفي العشرة جميعاً الدية، وفي أنملة كل أصبع ثلث دية الأصبع، وفي أنملة الإبهام نصف ديته، وإن ذهبت منفعة أصبع ففيه عُشر الدية، وإن ذهبت منافع الأصابع ففيها الدية كاملة.
5 - الأسنان: أسنان الإنسان اثنان وثلاثون، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب وعشرون ضرساً في كل جانب عشرة، ويجب في كل واحد من الأسنان خمس من الإبل.
* تجب الدية كاملة في كل واحد من الشعور الأربعة إذا ذهبت، وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وأهداب العينين، وفي الحاجب الواحد نصف الدية، وفي الهدب الواحد ربع الدية.
وفي اليد الشلاء، والعين التي لا تبصر، والسن السوداء، في كل واحدة إذا ذهبت ثلث ديتها.

يشترط لوجوب الحد في الزنى ثلاثة شروط

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* يشترط لوجوب الحد في الزنى ثلاثة شروط:
1 - تغييب حشفة أصلية كلها في قُبل امرأة حية.
2 - انتفاء الشبهة، فلا حد على من وطئ امرأة ظنها زوجته ونحوه.
3 - ثبوت الزنى:
1 - إما بالإقرار: بأن يُقر به من عُرف بالعقل مرة واحدة، ويقر به أربع مرات من كان متهماً في ضعف عقله، وفي كليهما يصرح بحقيقة الوطء، ويستمر على إقراره إلى إقامة الحد عليه.
2 - وإما بالشهادة: بأن يشهد عليه بالزنى أربعة رجال عدول مسلمين.
* يقام حد الزنى على الزاني مسلماً كان أو كافراً؛ لأنه حد ترتب على الزنى فوجب على الكافر كوجوب القود في القتل والقطع في السرقة.
* إذا زنى المحصن بغير المحصنة، فلكلٍّ حده من رجم، أو جلد وتغريب.
* إذا زنى الحر بأمة وعكسه بأن زنت حرة بعبد فلكل واحد حكمه في الحد.
* يقام الحد على الزاني إذا كان مكلفاً، مختاراً، عالماً بالتحريم، بعد ثبوته عند الحاكم بإقرار أو شهادة، مع انتفاء الشبهة.
* لا يحفر للمرجوم في الزنى رجلاً كان أو امرأة، لكن المرأة تُشد عليها ثيابها؛ لئلا تنكشف.
* أيما امرأة حبلت من الزنى، أو اعترفت به فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، فإن ثبت حد الزنى بشهادة أربعة شهود فهم أول من يرجم، ثم الإمام، ثم الناس.
* الجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، أما الجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام فهذا عذر، فمن يعلم أن الزنى حرام ولا يعلم أن حده الرجم أو الجلد فهذا لا يعذر بجهله، بل يقام عليه الحد وهكذا.
* إذا زنى رجل وهو متزوج فلا تحرم عليه زوجته، وكذا لو زنت المرأة لا تحرم على زوجها، لكنهما ارتكبا إثماً عظيماً، فعليهما التوبة والاستغفار.
1 - قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء/32).
2 - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: ((أن تجعل لله ندَّاً وهو خَلَقَك)) قال: قلت له إن ذلك لعظيم، قال قلت ثم أيّ؟ قال: ((ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك)) قلت ثم أيّ؟ قال: ((ثم أن تزاني حليلة جارك)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6811)، ومسلم برقم (86)، واللفظ له.

العقوبة على المعاصي ثلاثة أنواع

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* العقوبة على المعاصي ثلاثة أنواع:
1 - ما فيه حد مقدر كالزنى، والسرقة، والقتل عمداً، فهذا لا كفارة فيه ولا تعزير.
2 - ما فيه كفارة ولا حد فيه كالجماع حال الإحرام، وفي نهار رمضان، والقتل خطأ.
3 - ما ليس فيه حد ولا كفارة، فهذا فيه التعزير.

أقسام الردة تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* أقسام الردة:
تنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام:
الردة بالاعتقاد:
كأن يعتقد الإنسان وجود شريك مع الله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو يعتقد تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو جحد الكتب المنزلة، أو ينكر البعث، أو الجنة، أو النار، أو يبغض شيئاً من الدين ولو عمل به.
أو يعتقد أن الزنى أو الخمر ونحوهما من محرمات الدين الظاهرة حلال، أو جحد وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو نحوهما من واجبات الدين الظاهرة ومثله لا يجهله، فإن جهله لم يكفر، فإن عرف حكمه وأصر على اعتقاده كفر، أو شك في شيء من واجبات الدين ومثله لا يجهله كالصلاة.
2 - الردة بالقول:
كأن يسب الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه المنزلة، أو ادعى النبوة، أو دعا مع الله غيره، أو قال إن لله ولداً أو زوجة، أو أنكر تحريم شيء من المحرمات الظاهرة كالزنى والربا والخمر ونحوها، أو استهزأ بالدين أو شيء منه كوعد الله، أو وعيده، أو سب الصحابة أو أحداً منهم ونحو ذلك.
3 - الردة بالفعل:
كأن يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله، أو يترك الصلاة، أو يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، أو يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ونحو ذلك.
* من ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل مختار دعي إليه ورغب فيه، وعرضت عليه التوبة لعله يتوب، فإن تاب فهو مسلم، وإن لم يتب وأصر على ردته قتل بالسيف كفراً لا حداً.
عن أبي موسى رضي الله عنه أن رجلا أسلم ثم تهود، فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء الله ورسوله؟. متفق عليه (¬1).
* من كانت ردته بجحد شيء من الدين فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به.
* الردة كفر مخرج من الملة، وموجب للخلود في النار إن لم يتب قبل الموت، وإذا قُتل المرتد أو مات ولم يتب فهو كافر لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
* إذا ارتد الزوج فلا تحل له زوجته، وله مراجعتها بعد التوبة ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة ولم يراجعها ملكت نفسها، فلم تحل إلا برضاها بعقد ومهر جديدين.
* السحر:
عُقَد ورُقَى تؤثر في بدن المسحور وعقله.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7157)، واللفظ له، ومسلم برقم (1824) في كتاب الإمارة.
* أقسام اليمين ثلاثة:
1 - اليمين المنعقدة: وهي كما سبق تنعقد، وفيها الكفارة إن حنث.
2 - اليمين الغموس: وهي محرمة، وصفتها أن يحلف على أمر ماضٍ كاذباً عالماً، وهي التي تهضم بها الحقوق، أو يقصد بها الفسق والخيانة، وهي من أكبر الكبائر، وسميت غموساً؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، ولا كفارة فيها، ولا تنعقد، وتجب المبادرة بالتوبة منها.
3 - اليمين اللغو: وهي الحلف من غير قصد اليمين مما يجري على اللسان كقوله: ألا والله، وبلى والله، أو والله لتأكلن، أو لتشربن ونحو ذلك، أو حلف على أمر ماضٍ يظن صدق نفسه فبان بخلافه.
وهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة فيها، ولا يؤاخذ بها الحالف، لقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ) (المائدة/89).
* إذا استثنى في يمينه فقال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله لم يحنث إذا لم يفعله.

الناس في التهم ثلاثة أصناف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الناس في التهم ثلاثة أصناف:
1 - صنف معروف عند الناس بالدين والورع وأنه ليس من أهل التهم، فهذا لا يحبس ولا يضرب، ويؤدب من يتهمه.
2 - أن يكون المتَّهم مجهول الحال لا يُعرف ببر ولا فجور، فهذا يُحبس حتى يكشف عن حاله؛ حفظاً للحقوق.
3 - أن يكون المتهم معروفاً بالفجور والإجرام، ومثله يقع في الاتهام، وهذا أشد من القسم الثاني، فهذا يمتحن بالضرب والحبس حتى يقر؛ حفظاً لحقوق العباد.
* إذا علم القاضي عدالة البينة حكم بها ولم يحتج إلى التزكية، وإن علم عدم عدالتها لم يحكم بها، وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم بشاهدين عدلين.
* حكم القاضي لا يُحِل حراماً ولا يُحرِّم حلالاً، فإن كانت البينة صادقة حَلَّ للمدعي أخذ الحق، وإن كانت البينة كاذبة كشهادة الزور وحكم له القاضي فلا يحل له أخذه.
عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذه)). متفق عليه (¬1).
* يجوز الحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق بالبينة، وكان في حقوق الآدميين لا في حق الله، والغائب بعيد مسافة قصر فأكثر، وتعذَّر حضوره، فإن حضر الغائب فهو على حجته.
* تقام الدعوى في بلد المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فإن هرب، أو ماطل، أو تأخر عن الحضور من غير عذر لزم تأديبه.
* لا يُقبل في التزكية والجرح والرسالة إلا قول عدلين، ويُقبل في الترجمة قول واحد عدل، والاثنان إن أمكن أولى.
* يُقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لآدمي كالبيع، والإجارة، والوصية، والنكاح، والطلاق، والجناية، والقصاص ونحوها، ولا ينبغي أن يكتب القاضي إلى القاضي في حدود الله كالزنى، والسكر ونحوها؛ لأنها مبنية على الستر، والدرء بالشبهات.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2680)، واللفظ له، ومسلم برقم (1713).

فإنَّ الفعل (أسندَ) يستعمل في ثلاثة معانٍ

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

المعنى الأول: ذِكْرُ السند ، والرواية بالإسناد: فيقال: أسند فلان حديثه بمعنى ذكر سنده، ويقال لمن يروي الحديث بلا سندٍ: أسنِد حديثك.
ويقال: (أسند فلان عن فلان - أو إلى فلان - كذا من المرويات) ، أي أنه روى عنه ذلك بإسناده ، سواء كانت روايته عنه بواسطة أم بلا واسطة ، وسواء كانت مرفوعة أو غير مرفوعة.
المعنى الثاني: ذكرُ الإسناد متصلاً ، فالإسناد هنا مقابل للإرسال.
فيقال: فلانٌ أرسل هذا الحديث مرة وأسنده مرة ، بمعنى أنه رواه مرة متصلاً ومرة منقطعاً.
المعنى الثالث: الرفع.
يقال: وقفه زيد وأسنده عمرو ، بمعنى أن زيداً رواه موقوفاً وعَمْراً رواه مرفوعاً.
وقد يأتي الإسناد على معنى رابع ملتئم من مجموع المعنيين الثاني والثالث، وذلك هو معنى الحديث المسند عند من يطلقه ويريد به المتصل المرفوع، وفي هذا نوع من التقييد يأتي بيانه في (المسنَد).
وانظر (الوجه).

ثلاثة كتب ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

أسند الخطيب البغدادي في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/162) إلى الإمام أحمد قال: (ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير)(1).
قال الخطيب: (وهذا الكلام محمول على وجه ، وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القُصّاص فيها ؛ فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول ﷺ من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية.
وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان)
.
ثم أسند إلى أحمد أنه سئل عن تفسير الكلبي فقال: من أوله إلى آخره كذب ، فقيل له: فيحل النظر فيه ؟ قال: لا. ثم ذكر الخطيب كذب مقاتل.
ثم قال: (ولا أعلم في التفسير كتاباً مصنفاً سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه).
ثم قال:
(وأما المغازي فمن المشتهرين بتصنيفها وصرفِ العناية إليها محمد بن إسحاق المطلبي ومحمد بن عمر الواقدي ؛ فأما ابن إسحاق فقد تقدمت منا الحكاية عنه أنه كان يأخذ عن أهل الكتاب أخبارهم ويضمنها كتبه ؛ وروي عنه أيضاً أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها----.
وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض وكلام أئمتهم فيه طويل عريض----)
. انتهى النقل عن الخطيب.
وانظر (لا أصل له).
__________
(1) قال ابن حجر في (اللسان) (1/24): (ينبغي أن يضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي ، وفي التفسير على مثل الكلبي ، وفي الملاحم على الإسرائيليات ؛ وأما الفضائل فلا يحصى كم وضع الرافضة في فضل أهل البيت ، وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية ، بل وبفضائل الشيخين ؛ وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنها).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت