نتائج البحث عن (دِيَار) 50 نتيجة

(الديار) الديراني
(الديار) يُقَال مَا بِالدَّار ديار أحد
ديارُ بَكْرٍ:
هي بلاد كبيرة واسعة تنسب إلى بكر ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، وحدّها ما غرّب من دجلة إلى بلاد الجبل المطلّ على نصيبين إلى دجلة، ومنه حصن كيفا وآمد وميّافارقين، وقد يتجاوز دجلة إلى سعرت وحيزان وحيني وما تخلل ذلك من البلاد ولا يتجاوز السهل، وقال أبو الفرج عبد الواحد بن محمد المخزومي الببغاء يمدح سيف الدولة في ضمن رسالة، وكان سيف الدولة قد انصرف من بعض غزواته إليها، فقال:
وكيف يقهر من لله ينصر من ... دون الورى، وبعزّ الله يعتصم
إن سار سار لواء الحمد يقدمه، ... أو حلّ حلّ به الإقبال والكرم
يلقى العدى بجيوش لا يقاومها ... كثر العساكر، إلّا أنها همم
لما سقى البيض ريّا، وهي ظامئة ... من الدماء، وحكم الموت يحتكم
سقت سحائب كفيه بصيّبها ... ديار بكر، فهانت عندها الدّيم
ينسب إليها من المحدثين عمر بن علي بن الحسن الدياربكري، سمع الجبّائي بحلب.
دِيارُ رَبيعَةَ:
بين الموصل إلى رأس عين نحو بقعاء الموصل ونصيبين ورأس عين ودنيسر والخابور جميعه وما بين ذلك من المدن والقرى، وربما جمع بين ديار بكر وديار ربيعة وسميت كلها ديار ربيعة لأنهم كلهم ربيعة، وهذا اسم لهذه البلاد قديم، كانت العرب تحله قبل الإسلام في بواديه، واسم الجزيرة يشمل الكلّ.
ديار مُضَرَ:
ومضر، بالضاد المعجمة: وهي ما كان في السهل بقرب من شرقي الفرات نحو حرّان والرّقّة وشمشاط وسروج وتلّ موزن.
ديارة
عن العبرية بمعنى ساكن وقاطن ومستأجر والتاء للتأنيث. يستخدم للإناث.
دَيَّار
من (د و ر) الملتزم بالديار، أو من (د ي ر) صاحب الدير الذي يسكنه ويعمره.
دِيَار
من (د و ر) جمع الدار: المحل يجمع البناء والساحة والمنزل المسكون، والبلد. يستخدم للذكور والإناث.
ديارا
عن العبرية بمعنى ساكن وقاطن ومستأجر والألف للأنيث. يستخدم للإناث.
دِيَارا
صورة كتابية صوتية من دِيَارة مؤنث ديار: الإنسان.
الديار: أصلها ما أدارته العرب من البيوت كالحلقة استحفاظا لما تحويه من أموالها قاله الحرالي.

بحث: الملا: جلبي الديار بكري، وعلماء الروم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: الملا: جلبي الديار بكري، وعلماء الروم
في مواضع من تسعة فنون.
وقد سبق: في الأسئلة.

آثَار الدِّيار ونحوِها

المخصص

أَبُو عبيد، الطَّلَل - مَا شَخَص من آثارِ الدَّار وَقد تقدّم أَنه موضِع من صَحْن الدَّار، غَيره، والجَمْع كالجمْع، أَبُو عبيد، الآلُ - الشَّخْص والرَّوْسَم والرَّسْم - مَا كَانَ لاصَقاً بالأرْض، غَيره، وَالْجمع أرَسُم ورُسُوم وَقد تَرَسَّمت الدارَ - نظَرت رَسْمها، ابْن دُرَيْد، رَبْع طاسِمٌ وطامِسٌ - دارِسٌ من أرْبُعِ طِمَاس، أَبُو عَليّ، طَمَس المنْزِل وطَسَم - دَرَس والمَطَامِس - آثارُ الدِّيار، أَبُو عبيد، الزَّحالِيفُ - آثارُ تَزَلُّج الصِّبيان من فوقُ إِلَى أسْفَل واحدتُها زُحْلوفة فِي لُغَة أهل العالِيَة وأمَّا تَمِيم فَيَقُولُونَ زُحْلوقة، ابْن الْأَعرَابِي، وَهُوَ التَزَحْلُف والتَّزَحْلُق وَهِي الزُّحْلُوكة وَهُوَ التَّزحْلُك، أَبُو عبيد، الأُرْجُوحة - خَشَبة يُوضَع وسَطُها على تَلٍ ثمَّ يَجْلِس غُلام على أحد طرَفيها وغُلامٌ آخرُ على الطرَف الآخَر فتَتَرجَّح الخشبةُ بهما ويتحرَّكانِ فيميل أحدُهما بالآخَر، أَبُو عبيد، وَهِي المَرْجُوحة، أَبُو عبيد، الدَّوْداة - أثَر الأُرْجوحة، وَقَالَ، خَلِّ عَن بُعْكُوكة القومِ - أَي آثَارهم وَحَيْثُ نَزلُوا
المفسر سعيد بن إسماعيل الماويلي السهراني الديار بكري (¬1)، سعد الله.
كلام العلماء فيه:
• معجم المفسرين: "باحث عارف بالتفسير والفقه، من فقهاء الحنفية" أ. هـ.
وفاته: سنة (1247 هـ) سبع وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "الرسالة الفتحية المحمودية في بيان مراتب الجليلة العلية، في تفسير سورة النصر، ألفها برسم السلطان محمود خان الثاني، ورسالة في إثبات الواجب.
¬__________
* بغية الملتمس (2/ 393)، الصلة (1/ 215)، غاية النهاية (1/ 304)، تاريخ الإسلام (وفيات 429) ط. تدمري.
* معجم المفسرين (1/ 207)، هدية العارفين (1/ 386)، معجم المؤلفين (1/ 761).
(¬1) نسبة إلى ديار بكر: مدينة في تركيا على شاطح دجلة الأيسر.

*ديار بكر مدينة تقع اليوم فى حدود الجمهورية التركية بالأناضول، وعلى الضفة الغربية لنهر دجلة فى مجراه الأعلى، وعند أقرب نقطة يقترب فيها من مجرى الفرات.
ويبلغ عدد سكانها (44.
000)
نسمة، وهى مدينة قديمة ذات أهمية إستراتيجية، يدل على ذلك الأسوار التى تُحيط بها، ويرجع تاريخ إنشائها إلى العصر الرومانى، ويرتفع عليها (72) برجًا.
وتشتهر ديار بكر بعدة صناعات تقليدية كالأقمشة الحريرية ومشغولات الجلود والنحاس، وفتحها العرب سنة (19هـ)، على يد عياض بن غنم فاتح أرمينية، وبعد انهيار دولة الخلافة العباسية، كانت ديار بكر من نصيب السلاجقة، ثم التركمان، ثم الأيوبيين، ثم الأرتقيين، ثم الفرس، وأخيرًا العثمانيين.

ذكر أحوال ألب أرسلان بديار بكر والشام

تاريخ دولة آل سلجوق

وكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله، أو كأن النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله .. فواها له من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين. وقيل: أصابت حسنها العيون، واتهم بذلك الولاة المصريون.
ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء، وأتاه بالشفاء بعد الإشفاء. وقال: حسبه اصطلاء واصطلاما، وحقق فيه قوله: قُلْنايانارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً.
قال: وفي سنة 462 هـ أقبل كلب الروم في جموعه، وأخنى على من بمنبج واجتاحها، واستبى حاميتها واستباحها. وعاد إلى قسطنطينيته وقد ساءت آثاره، والدين قد ثار ثاره. وفي هذه السنة زوج نظام الملك بنته لعميد الدولة أبي منصور محمد بن فخر الدولة الوزير بن جهير، وصارت له مصاهرته خير ظهير. وكان عميد الدولة قد توجه إلى السلطان بالري في رسالة، فتلقى بكرامة وجلالة. واستتمت له هذه المصاهرة، واستتبت المظاهرة. ووصل في رجب، وفي صحبته رسل محمد بن أبي هاشم، وقد كان بعثهم إلى السلطان، وضمن لهم إقامة الخطبة له بمكة، حرسها الله تعالى. وخلع الخليفة على عميد الدولة في بيت النوبة، فرفل في ملابس الاصطناع، وجعل إليه الإنهاء والمطالعة ومراعاة الإقطاع. وقرئ له توقيع من إنشاء ابن الموصلايا تمكن به من افتراع عذرة الارتفاع، وتصدر في الوسادة، وتصدى للسيادة.
وفي هذه السنة توفي تاج الملوك هزار سب بن بنكير بن عياض منصرفا من باب السلطان ألب أرسلان وهو خارج من أصفهان على قصد خوزستان. وكان قد علا أمره وعرض جاهه، وتزوج بأخت السلطان، واستظهر منه بالمكانة والإمكان. وتزوج بعده مسلم بن قريش بأخت السلطان زوجته، وتدرج إلى درجته. وفي هذه السنة ورد أمير الحرمين محمد بن أبي هاشم الحسني إلى بغداد على قصد الوفادة إلى السلطان، فكتب الخليفة معه بعد أن شرفه ورفعه، وعاد في محرم سنة 463 هـ من المعسكر السلطاني على باب آمد، وقد استفاد الفوائد، وأفاد المحامد.
ذكر أحوال ألب أرسلان بديار بكر والشام
قال-رحمه الله-: ولما توجه ألب أرسلان إلى ديار بكر، خرج إليه نصر ابن مروان وتلقاه، وحمل له مائة ألف دينار، فقبل إحسانه وأحسن قبوله، وسأل عن

ثورة رجلين وخلعهما المأمون واستحواذهما على الديار المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ثورة رجلين وخلعهما المأمون واستحواذهما على الديار المصرية.
214 - 829 م
كان على مصر عمير بن الوليد الباذغيسي التميمي أمير مصر؛ ولي مصر باستخلاف أبي إسحاق محمد المعتصم له لأن الخليفة المأمون كان ولى مصر لأخيه المعتصم بعد عزل عبد الله بن طاهر، وولى المعتصم عميراً هذا على الصلاة لسبع عشرة خلت من صفر سنة أربع عشرة ومائتين، وسكن العسكر وجعل على شرطته ابنه محمداً؛ وعندما تم أمره خرج عليه القيسية واليمانية الذين كانوا خرجوا قبل تاريخه وعليهم عبد السلام وابن الجليس، فتهيأ عمير هذا وجمع العساكر والجند وخرج لقتالهم وخرج معه أيضاً فيمن خرج الأمير عيسى بن يزيد الجلودي المعزول به عن إمرة مصر، وذلك في شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة ومائتين؛ واستخلف عمير ابنه محمداً على صلاة مصر، وسافر بجيوشه حتى التقى مع أهل الحوف القيسية واليمانية؛ فكانت بينهم وقعة هائلة وقتال ومعارك وثبت كل من الفريقين حتى قتل عمير هذا في المعركة لست عشرة خلت من شهر ربيع الأول، فسار المعتصم إلى مصر، وقاتلهما فقتلهما وافتتح مصر، فاستقامت أمورها واستعمل عليها عماله.

دخول أبي إسحاق بن الرشيد إلى الديار المصرية واستعادتها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول أبي إسحاق بن الرشيد إلى الديار المصرية واستعادتها.
214 - 829 م
خرج عبدالسلام وابن الجليس من القيسية واليمانية على عامل مصر من قبل أبي إسحاق المعتصم الذي هو أمير مصر وقتلوا الوالي عليها، فسار المعتصم بنفسه إليهم وقاتلهم واستعاد الديار المصرية، فخرج المعتصم من بغداد في أربعة آلاف من أتراكه وسافر حتى قدم مصر في أيام يسيرة، وعيسى كالمحصور مع أهل الحوف من قبل القيسية واليمانية؛ وقبل دخوله إلى مصر بدأ بقتال أهل الحوف من القيسية واليمانية وقاتلهم وهزمهم وقتل أكابرهم ووضع السيف في القيسية واليمانية حتى أفناهم، وذلك في شعبان من السنة، فدخل مصر منتصرا وثبت الأمر له. ومهد البلاد وأباد أهل الفساد.

ابتداء دولة بني مروان بديار بكر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ابتداء دولة بني مروان بديار بكر.
380 - 990 م
لما قتل باذ الكردي سار ابن أخته أبو علي بن مروان الكردي في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا، وهو على دجلة، وهو من أحصن المعاقل، وكان به امرأة باذ وأهله، فلما بلغ الحصن قال لزوجة خاله: قد أنفذني خالي إليك في مهم؛ فظنته حقاً، فلما صعد إليها أعلمها بهلاكه، وأطمعها في التزوج بها، فوافقته على ملك الحصن وغيره، ونزل وقصد حصناً حصناً، حتى ملك ما كان لخاله، وسار إلى ميافارقين؛ وسار إليه أبو طاهر وأبو عبدالله ابنا حمدان طمعاً فيه، ومعهما رأس باذ، فوجدا أبا علي قد أحكم أمره، فتصافوا واقتتلوا أكثر من مرة، وأقام ابن مروان بديار بكر وضبطها، وأحسن إلى أهلها، وألان جانبه لهم، فطمع فيه أهل ميافارقين، فاستطالوا على أصحابه، فأمسك عنهم إلى يوم العيد، وقد خرجوا إلى المصلى، فلما تكاملوا في الصحراء وافى إلى البلد، وأخذ أبا الصقر شيخ البلد فألقاه من على السور، وقبض على من كان معه، وأخذ الأكراد ثياب الناس خارج البلد، وأغلق أبواب البلد، وأمر أهله أن ينصرفوا حيث شاءوا، ولم يمكنهم من الدخول فذهبوا كل مذهب.

وفاة نصر الدولة الكردي صاحب ديار بكر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة نصر الدولة الكردي صاحب ديار بكر.
453 - 1061 م
توفي نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي، صاحب ديار بكر، ولقبه القادر بالله نصر الدولة، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة، وإمارته اثنتين وخمسين سنة، واستولى على الأمور ببلاده استيلاء تاماً، وعمر الثغور وضبطها، وتنعم تنعماً لم يسمع بمثله عن أحد من أهل زمانه، وملك خمسمائة سرية سوى توابعهن، وخمسمائة خادم، وكان في مجلسه من الآلات ما تزيد قيمته على مائتي ألف دينار، وتزوج من بنات الملوك جملة، وأرسل طباخين إلى الديار المصرية، وغرم على إرسالهم جملة وافرة حتى تعلموا الطبخ من هناك، وأرسل إلى السلطان طغرلبك هدايا عظيمة، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بويه، اشتراه من الملك العزيز أبي منصور بن جلال الدولة، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك، ووزر له أبو القاسم بن المغربي، وفخر الدولة بن جهير، ورخصت الأسعار في أيامه، وتظاهر الناس بالأموال، ووفد إليه الشعراء، وأقام عنده العلماء والزهاد، ولما مات اتفق وزيره فخر الدولة بن جهير وابنه نصر، فرتب نصراً في الملك بعد أبيه، وجرى بينه وبين أخيه سعيد حروب شديدة كان الظفر في آخرها لنصر، فاستقر في الإمارة بميافارقين وغيرها، وملك أخوه سعيد آمد.

وفاة نصر بن مروان، صاحب ديار بكر، وملك ابنه منصور من بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة نصر بن مروان، صاحب ديار بكر، وملك ابنه منصور من بعده.
472 ذو الحجة - 1080 م
توفي نصر بن مروان، صاحب ديار بكر، وملك بعده ابنه منصور، ودبر دولته ابن الأنباري.

حدوث زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر وغيرها خربت كثيرا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حدوث زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر وغيرها خربت كثيرا.
532 صفر - 1137 م
وقعت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر والموصل والعراق وغيرها من البلاد، فخربت كثيراً منها، وهلك تحت الهدم عالم كثير.

ملك أتابك زنكي بعض ديار بكر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك أتابك زنكي بعض ديار بكر.
538 - 1143 م
سار أتابك زنكي إلى ديار بكر ففتح منها عدة حصون، فمن ذلك: مدينة طنزة، ومدينة أسعرد، ومدينة حيزان، وحصن الروق، وحصن قطليس، وحصن ناتاسا، وحصن ذي القرنين، وغير ذلك مما لم يبلغ شهرة هذه الأماكن، وأخذ أيضاً من بلد ماردين مما هو بيد الفرنج حملين، والموزر، وتل موزن وغيرها من حصون جوسلين، ورتب أمور الجميع وجعل فيها من الأجناد من يحفظها، وقصد مدينة آمد وحاني فحصرهما، وأقام بتلك الناحية مصلحاً لما فتحه، ومحاصراً لما لم يفتحه.

عبور صلاح الدين الأيوبي الفرات وملكه ديار الجزيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عبور صلاح الدين الأيوبي الفرات وملكه ديار الجزيرة.
578 - 1182 م
أرسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين -وهو مقطع حران- إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يطمعه في البلاد، فجد صلاح الدين السير مظهراً أنه يريد حصر حلب ستراً للحال، فلما قارب الفرات سار إليه مظفر الدين فعبر الفرات واجتمع به وعاد معه فقصد البيرة، وهي قلعة منيعة على الفرات، من الجانب الجزري، وكان صاحبها قد سار مع صلاح الدين، وفي طاعته، فعبر هو وعسكره الفرات على الجسر الذي عند البيرة، وكان عز الدين صاحب الموصل ومجاهد الدين لما بلغهما وصول صلاح الدين إلى الشام قد جمعا العسكر وسارا إلى نصيبين، ليكونا على أهبة واجتماع لئلا يتعرض صلاح الدين إلى حلب، ثم تقدما إلى دارا، فنزلا عندها، فجاءهما أمر لم يكن في الحساب، فلما بلغهما عبور صلاح الدين الفرات، عادا إلى الموصل وأرسلا إلى الرها عسكراً يحميها ويمنعها، فلما سمع صلاح الدين ذلك قوي طمعه في البلاد، ولما عبر صلاح الدين الفرات، كاتب الملوك أصحاب الأطراف ووعدهم، وبذل لهم البذول على نصرته، فأجابه نور الدين محمد بن قرا أرسلان، صاحب الحصن، إلى ما طلب منه، وسار صلاح الدين إلى مدينة الرها، فحصرها في جمادى الأولى، وقاتلها أشد قتال، حتى ملك المدينة ثم زحف إلى القلعة، فسلمها إليه الدزدار الذي بها على مال أخذه، فلما ملكها سلمها إلى مظفر الدين مع حران، ثم سار عنها، على حران، إلى الرقة، فلما وصل إليها كان بها مقطعها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي، فسار عنها إلى عز الدين أتابك، وملكها صلاح الدين، وسار إلى الخابور، قرقيسيا، وماكسين وعابان، فملك جميع ذلك فلما استولى على الخابور جميعه سار إلى نصيبين، فملك المدينة لوقتها، وبقيت القلعة، فحصرها عدة أيام، فملكها أيضاً، وأقام بها ليصلح شأنها، ثم أقطعها أميراً كان معه يقال له أبو الهيجاء السمين، وسار عنه ومعه نور الدين صاحب الحصن.

الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل.
581 - 1185 م
ابتدأت الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل وديار بكر وخلاط والشام وشهرزور وأذربيجان، وقتل فيها من الخلق ما لا يحصى، ودامت عدة سنين، وتقطعت الطرق، ونهبت الأموال، وأريقت الدماء، وكان سببها أن امرأة من التركمان تزوجت بإنسان تركماني، واجتازوا في طريقهم بقلعة من الزوزان للأكراد، فجاء أهلها وطلبوا من التركمان وليمة العرس، فامتنعوا من ذلك، وجرى بينهم كلام صاروا منه إلى القتال، فنزل صاحب تلك القلعة فأخذ الزوج فقتله، فهاجت الفتنة، وقام التركمان على ساق، وقتلوا جمعاً كثيراً من الأكراد، وثار الأكراد فقتلوا من التركمان أيضاً كذلك، وتفاقم الشر ودام، ثم إن مجاهد الدين قايماز، جمع عنده جمعاً من رؤساء الأكراد والتركمان، وأصلح بينهم، وأعطاهم الخلع والثياب وغيرها، وأخرج عليهم مالاً جماً، فانقطعت الفتنة وكفى الله شرها، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الطمأنينة والأمان.

ملك العادل الديار المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك العادل الديار المصرية.
596 ربيع الثاني - 1200 م
ذكرنا سنة خمس وتسعين حصر الأفضل والظاهر ولدي صلاح الدين دمشق، ورحيلها إلى رأس الماء، على عزم المقام بحوران إلى أن يخرج الشتاء، فلما أقاموا برأس الماء وجد العسكر برداً شديداً، لأن البرد في ذلك المكان في الصيف موجود، فكيف في الشتاء، فتغير العزم عن المقام، واتفقوا على أن يعود كل إنسان منهم إلى بلده، ويعودوا إلى الاجتماع، فتفرقوا تاسع ربيع الأول، فعاد الظاهر وصاحب حمص إلى بلادهما، وسار الأفضل إلى مصر، فوصل بلبيس، فأقام بها، ووصلته الأخبار بأن عمه الملك العادل قد سار من دمشق قاصداً مصر ومعه المماليك الناصرية، وكان عسكره بمصر قد تفرق عن الأفضل من الخشبي، فسار كل منهم إلى إقطاعه ليربعوا دوابهم، فرام الأفضل جمعهم من أطراف البلاد، فأعجله الأمر عن ذلك، ولم يجتمع منهم إلا طائفة يسيرة ممن قرب إقطاعه، ووصل العادل، فسار عن بلبيس، ونزل موضعاً يقال له السائح إلى طرف البلاد، ولقاء العادل قبل دخول البلاد سابع ربيع الآخر، فانهزم الأفضل، ودخل القاهرة ليلاً، وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها، فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم، فرأى منهم تخاذلاً، فأرسل رسولاً إلى عمه في الصلح وتسليم البلاد إليه، وأخذ العوض عنها، وطلب دمشق، فلم يجبه العادل، فنزل عنها إلى حران والرها فلم يجبه، فنزل إلى ميافارقين وحاني وجبل جور، فأجابه إلى ذلك، وتحالفوا عليه، وخرج الأفضل من مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر، واجتمع بالعادل، وسار إلى صرخد، ودخل العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر، ولما وصل الأفضل إلى صرخد أرسل من تسلم ميافارقين وحاني وجبل جور، فامتنع نجم الدين أيوب ابن الملك العادل من تسليم ميافارقين، وسلم ما عداها، فترددت الرسل بين الأفضل والعادل في ذلك، والعادل يزعم أن ابنه عصاه، فأمسك عن المراسلة في ذلك لعلمه أن هذا فعل بأمر العادل، ولما ثبتت قدم العادل بمصر قطع خطبة الملك المنصور ابن الملك العزيز في شوال وخطب لنفسه، وحاقق الجند في إقطاعاتهم، واعتراضهم في أصحابهم ومن عليهم من العسكر المقرر، فتغيرت لذلك نياتهم.

دخول التتر ديار بكر والجزيرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول التتر ديار بكر والجزيرة.
628 - 1230 م
لما انهزم جلال الدين من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا مدينة أسعرد، فقاتلهم أهلها، فبذل لهم التتر الأمان، فوثقوا منهم واستسلموا، فلما تمكن التتر منهم وضعوا فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، فلم يسلم منهم إلا من اختفى؛ وقليل ما هم، ومدة الحصار كانت خمسة أيام، ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك، وساروا من طنزة إلى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية، فيه مياه جارية، وبساتين كثيرة، والطريق إليه ضيق، فقاتلهم أهل القريشية، فمنعوهم عنه، وامتنعوا عليهم، وقتل بينهم كثير، فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضاً، وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم، ولا أحد يقف بين أيديهم، فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها، واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين، وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها أيضاً، ثم وصلوا إلى نصيبين الجزيرة، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى بلد سنجار، ووصلوا إلى الجبال من أعمال سنجار، فنهبوها ودخلوا إلى الخابور، فوصلوا إلى عرابان، فنهبوا، وقتلوا، وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل، فوصل القوم إلى قرية تسمى المؤنسة، وهي على مرحلة من نصيبين، بينها وبين الموصل، فنهبوها واحتمى أهلها وغيرهم بخان فيها، فقتلوا كل من فيه، ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم، وهي على الفرات، وهي من أعمال آمد، فنهبوها، وقتلوا فيها، ثم عادوا إلى آمد، ثم إلى بلد بدليس، فتحصن أهلها بالقلعة وبالجبال، فقتلوا فيها يسيراً، وأحرقوا المدينة، ثم ساروا من بدليس إلى خلاط، فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها: باكرى، وهي من أحصن البلاد، فملكوها عنوة، وقتلوا كل من بها، وقصدوا مدينة أرجيش من أعمال خلاط، وهي مدينة كبيرة عظيمة، ففعلوا كذلك، وكان هذا في ذي الحجة.

وفاة يحيى بن بيرام مفتي الديار العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة يحيى بن بيرام مفتي الديار العثمانية.
1053 - 1643 م
يحيى بن زكريا بن بيرام مفتي الديار العثمانية، تركي الأصل ولد ونشأ في استنبول تولى قضاء الشام ثم نقل إلى قضاء مصر ثم قضاء استنبول، كان له شأن رفيع عند السلطان جمعت فتاويه في كتاب سمي فتاوى يحيى، له نظم منه تخميس البردة.

وفاة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية.
1410 رمضان - 1990 م
ولد الشيخ حسنين في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ / 6 من مايو 1890م)، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فما إن بلغ السادسة حتى دفع به إلى من يحفظه القرآن الكريم، وأتمه وهو في العاشرة على يد الشيخ محمد علي خلف الحسيني شيخ المقارئ المصرية، وهيأه أبوه للالتحاق بالأزهر فحفظه متون التجويد والقراءات والنحو، ثم التحق بالأزهر وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى العلم على شيوخ الأزهر، من أمثال الشيخ عبد الله دراز، ويوسف الدجوي، ومحمد بخيت المطيعي، وعلي إدريس، والبجيرمي، فضلاً عن والده الشيخ محمد حسنين مخلوف. ولما فتحت مدرسة القضاء الشرعي أبوابها لطلاب الأزهر، تقدم للالتحاق بها. وتخرج بعد أربع سنوات حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة (1332هـ / 1914م). وبعد التخرج عمل الشيخ حسنين مخلوف بالتدريس في الأزهر لمدة عامين، ثم التحق بسلك القضاء قاضيًا شرعيًا في قنا سنة (1334هـ / 1916م)، ثم تنقل بين عدة محاكم في "ديروط" و"القاهرة" و"طنطا"، حتى عُيِّن رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الكلية الشرعية سنة (1360هـ / 1941م) ثم رُقِّي رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل سنة (1360هـ / 1942م)، ثم عُيِّن نائبًا لرئيس المحكمة العليا الشرعية سنة (1363هـ / 1944م)، حتى تولَّى منصب الإفتاء في (3 من ربيع الأول 1365هـ / 5 من يناير 1946م)، وظل في المنصب حتى (20 من رجب 1369هـ / 7 من مايو 1950م) عندما بلغ انتهاء مدة خدمته القانونية، فاشتغل بإلقاء الدروس في المسجد الحسيني إلى أن أُعيد مرة أخرى ليتولى منصب الإفتاء سنة (1371هـ / 1952م) واستمر فيه عامين. وفي أثناء توليه منصب الإفتاء اختير لعضوية هيئة كبار العلماء سنة (1367هـ = 1948م) وبعد تركه منصب الإفتاء أصبح رئيسًا للجنة الفتوى بالأزهر الشريف لفترة طويلة، وكان عضوًا مؤسسًا لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية واختير في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية. طالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، وتوفي في 19 من رمضان 1410.

205 - ع: عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري الحجازي، ولد أمير الديار المصرية لعثمان، نشأ بمصر، القرشي المكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

205 - ع: عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ الْحِجَازِيُّ، وَلَدُ أَمِيرِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِعُثْمَانَ، نَشَأَ بِمِصْرَ، الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
حَدَّثَ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ: بكير بن الأشج، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبري، وهو من أقرانه، وابن عجلان، وإسماعيل بن أمية، وداود بن قيس، وعبيد الله بن عمر، وآخرون.
ثقةٌ حجة.

159 - د ت ق م تبعا: عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان، عالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها، أبو عبد الرحمن الحضرمي المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

159 - د ت ق م تبعاً: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ فُرْعَانَ، عَالِمُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَقَاضِيهَا وَمُفْتِيهَا وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ الْمِصْرِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، وَأَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبِي الأَسْوَدَ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَمِنَ الْكِبَارِ: الأَوْزَاعِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا كَانَ مُحَدِّثُ مِصْرَ إِلا ابْنَ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: احْتَرَقَ مَنْزِلُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكُتُبُهُ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا: مَنْ كَانَ بِمِصْرَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ؟ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى أَنَهُ لَقِيَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَأَنَّ كُتُبَهُ احْتَرَقَتْ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. -[669]-
وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَقَالَ: لَمْ يَحْتَرِقْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ احْتَرَقَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ صَحِيحَ الْكِتَابِ طَلابًا لِلْعِلْمِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ الأُصُولُ، وَعِنْدَنَا الْفُرُوعُ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ: احْتَرَقَتْ لَهُ كُتُبٌ مَعَ دَارِهِ، وَسَلِمَتْ أُصُولُهُ، أَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ مِنْ أَصْلِهِ.
قُلْتُ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، وَسَائِرُ النُّقَّادِ عَلَى أَنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كَتَبَ إِلَيَّ ابن لهيعة كتابا، فإذا فيه: حدثنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ. فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِذَا فِيهِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيُّ.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينِ: ضَعِيفَ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعِ الْقُدَمَاءِ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَقَالَ: أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ، إِلا أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وابن وهب كانا يتتبعان أُصُولَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ: حَضَرْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَوْمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ. قَالَ: بَلَى، هَذِهِ أَحَادِيثُ قَدْ مَرَّتْ عَلَى مسامعي. فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ لا يَضْبُطُ، وَلَيْسَ بحجة. -[670]-
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: ذَكَرَ النَّسَائِيُّ يَوْمًا ابْنَ لَهِيعَةَ فَضَعَّفَهُ، وَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ، عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: " في الحج سجدتان ". أخبرنا به هلال بن العلاء قال: حدثنا مُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عنه.
وقال الجوزجاني: ابن لهيعة لا نور عَلَى حَدِيثِهِ، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلا يُعْتَدَّ بِهِ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ: إِنَّهُ كَانَ لا يَرَى ابْنَ لَهِيعَةَ شَيْئًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله قال: أخبرنا صدقة بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عقبة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَوْ تَمَّتِ الْبَقَرَةُ ثَلاثَمِائَةِ آيَةٍ لَتَكَلَّمَتْ ".
قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ ابْنَ لَهِيعَةَ فَقَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، فَكَانَ يُؤْتَى بِكُتُبِ النَّاسِ فَيَقْرَأُهَا.
أَحْمَدُ بْنُ حنبل: حدثنا خالد بن خداش قال: قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ، وَرَآنِي لا أَكْتُبُ حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةٍ: إِنِّي لَسْتُ كَغَيْرِي فِي ابْنِ لَهِيعَةَ، فَاكْتُبْهَا.
وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْجَارُودِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: يُكْتَبُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَا كَانَ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ شَيْخًا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ، ثُمَّ احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ مِثْلَ الْعَبَادِلَةِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ -[671]- الْقَعْنَبِيُّ، فَسَمَاعُهُمْ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ فَسَمَاعُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنَ الْكَتَّابِينَ لِلْحَدِيثِ، وَالْجَمَّاعِينَ لِلْعِلْمِ، والرحالين فيه. ولقد حدثني شكر قال: حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ يُكَنَّى أَبَا خَرِيطَةَ؛ وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ، فَكَانَ يَدُورُ بِمِصْرَ، فَكُلَّمَا قَدِمَ قَوْمٌ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا رَأَى شَيْخًا سَأَلَهُ: مَنْ لَقِيتَ؟ وَعَمَّنْ كَتَبْتَ؟
عُثْمَانُ بْنُ صالح السهمي: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَاضِي مِصْرَ قَالَ: أَنَا حَمَلْتُ رِسَالَةَ اللَّيْثِ إِلَى مَالِكٍ، فَجَعَلَ مَالِكٌ يَسْأَلُنِي عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأُخْبِرُهُ بِحَالِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَيْسَ يَذْكُرُ الْحَجَّ؟ فَسَبَقَ إِلَى قَلْبِي أَنَّهُ يُرِيدُ مُشَافَهَتَهُ وَالسَّمَاعَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حبان: قد سبرت أَخْبَارَ ابْنَ لَهِيعَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، فَرَأَيْتُ التَّخْلِيطَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَوْجُودًا، وَمَا لا أَصْلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى الاعْتِبَارِ، فَرَأَيْتُهُ يُدَلِّسُ عَنْ قوم ضعفى عَلَى قَوْمٍ رَآهُمُ ابْنُ لَهِيعَةَ ثِقَاتٌ، فَأَلْزَقَ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ بِهِمْ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: لَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ ابْنَ لَهِيعَةَ، فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: مَا خَلَّفَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ حبان يَقُولُ: جَاءَ قَوْمٌ وَمَعَهُمْ جُزْءٌ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِهِ، فَقُمْتُ إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ؟ يَجِيئُونَ بِكِتَابٍ فَيَقُولُونَ: هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ، فَأُحَدِّثُهُمْ بِهِ.
قُلْتُ: وَلِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ قَضَاءَ مِصْرَ لِلْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَبَقِيَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَرُزِقَ فِي الشَّهْرِ ثَلاثِينَ دِينَارًا.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَرَّةً: حَدَّثَنِي وَاللَّهِ الصَّادِقُ الْبَارُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ.
قُلْتُ: وَمَنَاكِيرُهُ جَمَّةٌ، وَمِنْ أَرْدَئِهَا: كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ -[672]- رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عُثْمَانَ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا لِي أَخِي ". فَدَعَوْا لَهُ عَلِيًّا، فَسَتَرَهُ بِثَوْبِهِ وَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ، يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.
رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ الْبَلاءَ فِيهِ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَإِنَّهُ مُفْرِطٌ فِي التَّشَيُّعِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَبْلَهُ رَمَاهُ بِالتَّشَيُّعِ، وَكَامِلُ الْجَحْدَرِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا يَدْفَعُهُ بِحُجَّةٍ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو داود: رَمَيْتُ بِكُتُبِهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَلَعَلَّ الْبَلاءَ مِنْ كَامِلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَقَعَ لِي غَيْرُ حَدِيثٍ مِنْ عَوَالِي ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

222 - م ن: عبد الله بن عون، ابن أمير الديار المصرية أبي عون عبد الملك بن يزيد الهلالي البغدادي، أبو محمد الأدمي الخراز الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - م ن: عَبْد اللَّه بْن عَوْن، ابن أمير الديّار المصرية أَبِي عَوْن عَبْد الملك بْن يزيد الهلاليِّ البَغْداديِّ، أبو محمد الأدميُّ الخرَّاز الزاهد. [الوفاة: 231 - 240 ه]
أخو محرز بن عون.
سَمِعَ: مالِكًا، وشَرِيكًا، وإبراهيم بْن سعْد، وإسماعيل بْن جَعْفَر، ومبارك ابن سَعِيد الثَّوْرِيّ، وخلف بن خليفة، ويوسف بن الماجشون، وخلقا
وَعَنْهُ: مسلم، والنسائي، عَنْ رَجُل عَنْهُ، وأبو زُرْعَة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد، وأبو شُعَيْب الحرَّانيّ، وأحمد بْن عليّ الْمَرْوَزِيّ، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، ومطيَّن، وأبو القاسم البَغَويّ، وخلْق.
وثّقه ابن مَعِين، والدَّارَقُطْنِيّ.
وقال صالح جزرة: ثقة مأمون، ويقال: إنه كان من الأبدال.
وقال البغوي: حدثنا عبد الله، وكان من خيار عباد الله. قَالَ: ومات فِي رمضان سنة اثنتين وثلاثين.
قلت: وقع لي حديثه عاليا.

126 - د ن: الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، قاضي الديار المصرية أبو عمرو الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

126 - د ن: الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، قاضي الدّيار المصرية أبو عَمْرو الفقيه، [الوفاة: 241 - 250 ه]
مولى زبّان بن عبد العزيز بن مروان الأُمويّ.
سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألة، وتفقَّه بابن وهْب، وابن القاسم، وروى عنهما. وعن سُفْيان بن عُيَيْنَة، وأشهب، ويوسف بن عَمْرو الفارسي، وبشر بن عمر الزهراني، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو داود، والنسائي، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وعليّ بن الحَسَن بن قُديد، ومحمد بن زبّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السّمْنانيّ، وآخرون.
سئل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا.
وقال ابن مَعِين: لا بأس به.
ونقل عليّ بْن الْحُسَيْن بْن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريّا: الحارثُ بْن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بْن الفَرَج وأفضل.
وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون.
وقال أبو بكر الخطيب: كان فقيها ثقة ثبتًا؛ حمله المأمون إلى بغداد وسجنه فِي المحنة، فلم يُجِبْ. فلم يزل محبوسًا ببغداد إلى أن وليَ المتوكّل فأطلقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبْعٍ وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فَصُرِف عَنْهُ سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.
قال بحر بْن نصر: عرفتُ الحارث أيّام ابن وهْب على طريقة زهادة وورع وصدق حَتَّى مات. -[1108]-
قلت: كان مع تبحُّره فِي العلم، قَوَّالا بالحق، عديم النّظير.
قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ: قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع، واجتمع الأعيان فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم: سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط.
فقال: ليس لِذا حضَر. قال: أصلحك اللَّه سَلْهُ. فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين. فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون، وقال: خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث. فطلبه المأمون، فابتدأه بالمسألة، وقال: ما تقول فِي هذين الرجُلَين. قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن. قال: هَلْ ظلماك بشيء؟ قال: لا. قال: فعاملتهما؟ قال: لا.
قال: فكيف شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت أنّك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا السّاعة. قال: اخرج من هذه البلاد، وبعْ قليلك وكثيرك. وحبسه فِي خيمة، ثم انحدر إلى البَشَرُود فأحْدَرَه معه، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر، فردَّ الجواب بعينه. قال: فما تقول فِي خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم. فقال: إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال. فقال له: أنت تَيْس، ومالك أتَيْس منك. ارحل عن مصر.
قال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحق بمدينة السّلام.
وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ، عن أبيه قال: لما أُحضِر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي، يردِّدُها. قال: يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت. قال: تكلَّم. قال: والله ما أَنَا بساعي، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ، فلم أُعْفَ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره. فقال المأمون: هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك.
وقال أحمد المؤدب: خرج المأمون وأخرج الحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قَالَ لي ابن أبي دؤاد: يا أبا عبد الله -[1109]- لقد قام حارثكم لله عز وجل مقامَ الأنبياء. وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعظمه جدّا.
قال القراطيسيّ: فأقام الحارث ببغداد ست عشرة سنة، وأطلقه الواثق فِي أخر أيّامه، فنزل إلى مصر.
قال ابن قُدْيد: أتاه فِي سنة سبْعٍ وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندريّة فامتنع، فلم يزل به إخوانه حَتَّى قبِل وقدِم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة والشّافعيّ مِن المسجد، وأمَرَ بنزع حُصْرهم من العُمد، وقطعَ عامّة المؤذّنين من الأذان، وأصلح سَقْف المسجد، وبنى السِّقاية، ولاعَنَ بين رجل وامرأته، ومنع من النّداء على الجنائز، وضربَ الحدّ فِي سبّ عائشة، وقتل ساحرين.
رُوِيَ عن الْحَسَن بْن عبد العزيز الْجَرَويّ أن رجلا كان مُسْرفًا على نفسه، فمات، فرُئي فِي النّوم، فقال: إن الله غفر لي بحضور الحارث بْن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي فشفع في.
وُلِد الحارث سنة أربعٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي لثلاثٍ بقين مِن ربيع الأول سنة خمسين.

178 - علي بن أحمد، وزير الديار المصرية والدولة المستنصرية، أبو القاسم الجرجرائي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

178 - عليّ بن أحمد، وزير الدّيار المصريّة والدّولة المستنصريّة، أبو القاسم الْجَرْجرائيّ. [المتوفى: 436 هـ]
بقي في الوزارة بضع عشرة سنة، ومات في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين بالاستسقاء، صلّى عليه المستنصر، وولي الأمر بعده الوزير أبو نصر صَدَقَة بن يوسف الفلاحي، فقبض على أبي عليّ ابن الأنباريّ صديق الْجَرْجرائيّ، وعمل على قتله، فقيل: إنه قتله بخزانة البُنُود، فلم تَطُلْ أيّام الفَلاحيّ هذا، وحُمِل إلى خزانة البُنُود أيضًا، فقُتِل بها في أوّل سنة أربعين، واستوزر أبو البركات ابن أخي الوزير الجرجرائي، وفترت الأمور إلى أن استوزر المستنصر قاضي القضاة أبا محمد اليازوريّ في سنة ثلاثٍ وأربعين.

300 - فخر الملك وزير صاحب الديار المصرية المستنصر بالله العبيدي، واسمه صدقة بن يوسف الإسرائيلي المسلماني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

300 - فخر الملك وزير صاحب الدّيار المصريّة المستنصر بالله العُبَيْديّ، واسمه صَدَقَة بن يوسف الإسرائيليّ المسلمانيّ. [المتوفى: 440 هـ]
أسلم بالشّام، وخدم بعض الدّولة، ودخل مصر، وخدم الوزير الْجَرْجَرَائيّ. فلمّا مات الْجَرْجَرَائيّ استوزره المستنصر مدّةً، ثمّ قتله في هذا العام واستوزر بعده القاضي أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن.

325 - إبراهيم بن هبة الله بن علي، أبو طالب الدياربكري، الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

325 - إبراهيم بن هبة الله بن علي، أبو طالب الدياربكري، الفقيه. [المتوفى: 537 هـ]
قال ابن السَّمْعانيّ: كان فقيهًا، فاضلًا، مُنَاظرًا، صالحًا، كثير الذِّكْر والتّلاوة، أقام ببغداد مدَّةً، وببلْخ مدة، وسمع من مالك البانياسيّ، وجماعة، وتُوُفّي ببلْخ في المحرَّم، وقد سمع بأصبهان من أبي منصور بن شكرُوَيْه.
قال أبو شجاع البسطاميّ: سمعت الإمام أبا طالب يقول: لما نزلت بناكر، وهي دار مملكة الملك محمد بن أبي حكيم، أكرمني كثيرًا، حتّى أنّه -[669]- سبى أختين وهما ابنتا ملك الهند، فقال لي: قد تزوّجت واحدةً وتركت أُختها، حتّى أجد لها كُفُؤًا، وأنت الكَفُؤ، فوهبها لي، فأعتقتها، وتزوّجتُ بها، وحَسُنَ إسلامها، فلمّا قُتِلَ ابن أبي حكيم نفذ أخو هذه الجارية، وقد تملَّك بعد أبيه، فقال: تعودي إلينا، فأبت وقالت: لا أدخل بلاد الكُفْر، فبعث يقول لها: ارجعي إلينا بزوجك، ونبني لكما مسجدًا، وتكونون مكرَّمين، فأبت، فلما سافرت لحقتني حاملةً ولدها مني وعلى كتفها قربه حتّى لحِقَت بي.

204 - طلائع بن رزيك، الأرمني ثم المصري الشيعي الرافضي، أبو الغارات، وزير الديار المصرية، الملقب بالملك الصالح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

204 - طلائع بْن رزُيّك، الأرمنيّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ الشّيعيّ الرّافضي، أبو الغارات، وزير الدّيار المصرية، الملقَّب بالملك الصّالح. [المتوفى: 556 هـ]
كان واليًا على الصَّعيد، فَلَمّا قتل الظافر سيَّر أهل القصر إلى ابن رزُيّك واستصرخوا به، فحشد وأقبل وملك ديار مصر، كَمَا ذكرنا فِي ترجمة الفائز، -[112]- واستقلّ بالأمور، وكانت ولايته فِي سنة تسعٍ وأربعين.
وكان أديبًا، شاعرًا، سَمْحًا، جوادًا، محِبًّا لأهل الفضائل، وله "دِيوان" شِعْر صغير.
ولمّا مات الفائز وبويع العاضد استمرّ ابن رُزّيك فِي وزارته، وتزوَّج العاضد بابنته. وكان العاضد من تحت قبضته، فاغترَ بطول السّلامة، وقطع أرزاق الخاصَّة، فتعاقدوا على قتله، ووافقهم العاضد، وقرر مع أولاد الداعي قتْله، وعيَّن لهم موضعا فِي القصر يكمنون فِيهِ، فإذا عبر أبو الغارات قتلوه، فخرج من القصر ليلةً، فقاموا إليه، فأراد أحدهم أنّ يفتح الباب فأغلقه، وما علم لتأخير الأَجَل. ثُمَّ جلسوا له يَوْمًا آخر، ووثبوا عليه عند دخوله القصر نهارًا وجرحوه عدَّة جراحات، ووقع الصَّوت، فدخل حَشَمُه، فقتلوا أولئك، ثُمَّ حملوه إلى داره جريحًا، ومات ليومه فِي تاسع عشر رمضان، وخرجت الخِلَع لولده العادل رُزَّيك بالوزارة.
ورثاه عُمَارة اليمنيّ بعدَّة قصائد.
ومن شِعْر أبي الغارات:
ومُهَفْهَفٍ ثملِ القوامِ سَرَتْ إلى ... أعطافه النّشواتُ من عَيْنيهِ
ماضي اللّحاظِ كأنَّما سَلَّتْ يدي ... سيفًا غداةَ الروع من جَفْنَيهِ
قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ ... فِي خدّه إلْفَيْهِ لا لامَيْهِ
ما الشعر دب بعارضيه، وإنما ... أصداغه نفضت على خَدَّيهِ
النّاسُ طَوْعُ يدي وَأمري نافِذٌ ... فيهمْ وقلبي الآنَ طَوْعُ يَدَيهِ
فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بعدْلِهِ ... ويجُورُ سلطانُ الغرامِ عليهِ
وله أشعار كثيرة فِي أهل البيت تدلّ على تشيّعه، وسوء مذهبه، حَتَّى قال الشّريف الجوانيّ: كان فِي نصر المذهب كالسّكَّة المُحْمَاة، لا يفري فرِيَّة، ولا يُبارَى عَبْقَريَّة، وكان يجمع العلماء من الطّوائف، ويناظرهم على الإمامة.
قلت: وكان يرى القَدَر، وصنَّف كتابًا سمّاه: " الاعتماد فِي الرّدّ على أهل العناد " يقرّر فِيه قواعد الرفض، ويعظم بني عبيد. -[113]-
وقال عُمارة: دخلت عليه قبل قتله بثلاثة أيّام، فناولني قِرطاسًا فِيهِ بيتان من شِعره، وهما:
نحن في غفلة ونوم، وللمو ... ت عيون يقظانة لا تنام
قد رحلنا إلى الحمّامْ سِنينًا ... ليت شِعْري مَتَى يكون الحمام
وقد كان أبو محمد ابن الدّهان النّحْويّ نزيل المَوْصِل شرح بيتًا من شعر ابن رزيك وهو هذا:
تجنَّب سمعي ما تقولُ العَوَاذلُ ... وأصبح لي شُغلٌ، من الغُرّ شاغلُ
فبَلَغه ذلك، فبعث إليه هديَّة سنيَّة.
ولمّا قُتِلَ رثاه عُمارة اليمنيّ، فأبلغ وأجاد حيث يقول:
خربت رُبُوعُ المكْرَمات لراحلٍ ... عُمِرتْ به الأَجْدَاثُ وهي قِفارُ
شَخَصَ الأَنَامُ إليه تحت جنازةٍ ... خُفِضَتْ بِرِفْعة قِدْرِها الأقدارُ
وكأنّه تابوت مُوسَى أُودِعَتْ ... فِي جانبَيْه سَكِينَةٌ وَوَقارُ
وتغايَرَ الحَرَمانِ والهَرَمانِ فِي ... تابوته وعلى الكريم يُغارُ
أنبأني أَحْمَد بْن سلامة، عن عليّ بْن نجا الواعظ قال: قرأت على الملك الصّالح طلائع لنفسه:
قولوا لمغرورٍ بطُول العُمرٍ ... ويْحَك، ما عرفتَ صَرْفَ الدَّهْرِ
نَحْنُ قُعُودٌ والزّمانُ يجري ... والموتُ يغدو نحونا ويسري
يطرق فِي غَسَق وفجرٍ ... وبعده أهوالُ يوم الحشرِ
طُوبَى لِمَنْ جانب طُرُق الشرّ ... ومَرَّ جذْلانَ خفيفَ الظَّهرِ
يمضي ويبقى منه حُسْنُ الذِّكْرِ

147 - شاور بن مجير بن نزار بن عشائر، السعدي الهوازني، أبو شجاع ملك الديار المصرية ووزيرها.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

147 - شاوَر بْن مجير بْن نزار بْن عشائر، السّعديّ الهَوَازنيّ، أبو شجاع ملك الدّيار المصريَّة ووزيرها. [المتوفى: 564 هـ]
كان الملك الصالح طلائع بن رزيك قد ولّاه إمرة الصَّعيد، ثمّ ندم عَلَى توليته حيث لا ينفع النَّدَم، ثمّ إنّ شاوَر تمكن فِي الصّعيد، وكان شجاعًا، فارسًا شَهْمًا، وكان الصّالح لمّا احتضر قد وصّى لولده رُزّيك أن لا يتعرَّض -[318]- لشاوَر ولا يهيجه، وجرت أمور، ثمّ إنّ شاوَر حشد وجمع وأقبل مِن الصّعيد عَلَى واحات، واخترق البرّيَّة إلى أن خرج من عند تَرُوجَة بقرب إسكندريَّة، وتوجّه إلى القاهرة ودخلها، وقتل العادل رُزّيك بْن الصّالح، ووَزَرَ للعاضد.
ثمّ إنّه توجَّه إلى الشّام، وقدِم دمشقَ فِي سنة ثمانٍ وخمسين مستنجدًا بالسّلطان نور الدّين عَلَى عدوّه، فأنجده بالأمير أسد الدين شِيركُوه بعد أربعة عشر شهرًا، فسيّره معه، فمضى واستردّ لَهُ منصبه، فلمّا تمكَّن قَالَ لأسد الدّين: اذهب فقد رُفع عنك العناء، وأخلفه وعده، فأنف أسد الدّين وأضمر السّوء لَهُ، وكان شاوَر قد استعان بالفرنج، وحارب بهم المسلمين، وقدِمُوا عَلَى حَمِيَّة، فخافهم أسد الدّين وتحصَّن منهم ببلبيس شهورًا، وبقي بها محصورًا حتّى ملّت الفرنج من حصاره، فبذلوا لَهُ قطيعةً يأخذها وينفصل عَنْ بلبيس.
واغتنم نور الدّين تلك المدَّة خُلُوَّ الشّام من الفرنج، وضرب معهم المُصَافّ عَلَى حارِم، وأسر ملوكهم، وهي سنة تسعٍ وخمسين.
وَقُتِلَ شاوَر فِي ربيع الآخر سنة أربع، وكان المباشِر لقتله عزّ الدّين جرديك النوري.
وقال الروحي: إن السّلطان صلاح الدّين ابن أخي أسد الدّين هُوَ الَّذِي أوقع بشاوَر، وكان فِي صُحبة عمّه أسد الدّين، وقيل: كَانَ قتله إيّاه فِي جُمادَى الأولى، وذلك أنّ أسد الدّين تمارضَ، فَعَاده شاوَر، وكان صلاح الدّين قد كمن لَهُ فخرج عَلَيْهِ، ففتك بِهِ.
ولعُمارة اليَمنيّ فِيهِ:
ضجِر الحديدُ من الحديدِ وشاوَرٌ ... فِي نصر دين مُحَمَّدٍ لم يَضْجَرِ
حَلَفَ الزّمانُ لَيَأْتِيَنَّ بِمِثْلِهِ ... حَنَثَتْ يمينُكَ يا زمانُ فَكَفِّرِ
وله فِي شاوَر عندما ظفر ببني رُزّيك وجلس فِي الدَّسْت:
زالت ليالي بني رُزّيَك وانصرمَتْ ... والحمدُ والذّمُّ فِيهَا غير مُنْصَرِمِ
كأنّ صالِحَهُم يومًا وعادلهم ... في صدر ذا الدست لم يقعد ولم يقم -[319]-
كُنَّا نظنّ وبعض الظّنّ مأثمةٌ ... بأنّ ذَلِكَ جمْعٌ غيرُ منهزِمِ
فَمُذْ وقعتْ وقوعَ النَّسْر خَانَهمُ ... مَن كَانَ مجتمعًا من ذَلِكَ الرَّخَمِ
ولم يكونوا عدوًّا ذَلَّ جانبُهُ ... وإنّما غَرقوا فِي سيلك الْعَرِمِ
وما قصدْتُ بتعظيمي عِداك سوى ... تعظيم شأَنك فاعذرْني ولا تلُمِ
ولو شكرتُ لياليهم محافظةً ... لعهدها لم يكن بالعهد من قِدَم
ولو فتحتُ فمي يومًا بذمّهِمُ ... لم يَرض فضلك إلّا أن يسدّ فمي
قال الفقيه عُمارة: فشكرني شاوَر وأمراؤه عَلَى الوفاء لهم.

240 - ابن الخلال الكاتب، ويعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، واسمه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن حسين، الأديب موفق الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

240 - ابن الخلّال الكاتب، ويُعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالدّيار المصريَّة، واسمه أبو الحَجّاج يوسف بْن مُحَمَّد بْن حسين، الأديب موفَّق الدّين. [المتوفى: 566 هـ]
وكان قد شاخ وكبر، فلمّا مات أقام صلاح الدّين مكانه القاضي الفاضل. مات فِي جُمَادَى الآخرة.
قَالَ العماد: هُوَ ناظر مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره. وكان إِلَيْهِ الإنشاء. عطل في آخر أيامه، وعُمّر وأضرَّ. ثمّ قَالَ: أنشدني مُرْهَف بْن أسامة، قال أنشدني الموفق ابن الخلال لنفسه:
عذبت ليال بالعذيب حوالي ... وخلت مواقف بالوصال خوالي
وَمَضْت لذاذات تَقَضَّى ذِكْرُها ... تُصْبي الخَلِيّ وتستهيم السالي
وجلت مُوَرَّدة الخدود فأَوثقتْ ... فِي الصَّبْوَة الخالي بحُسْن الخالِ
وله:
أمّا اللّسان فقد أخفى وقد كَتَما ... لو أمكن الجفْن كفّ الدَّمْعَ حين همى
أصبتُم بسهام اللّحْظ مُهْجَتَهُ ... فهل يُلامُ إذا أجرى الدُّموع دما
قد صار بالسّقم من تعذيبكم عَلَمًا ... ولم يَبُحْ بالّذي من جَوْركم علما
فما على صامت أبدى لصدكم ... في كل جارحة منه السقام فما
وله:
وله طرف لواحظه ... نصرت شوقي على جلدي
قذفت عيني سوالفه ... فتوارت منه بالزرد

245 - عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس قاضي القضاة بالديار المصرية صدر الدين، أبو القاسم الماراني الفقيه الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

245 - عَبْد المَلِك بْن عيسى بْن دِرباس بْن فيْر بْن جهم بْن عبدوس قاضي القضاة بالدّيار المصرية صدر الدّين، أَبُو القَاسِم المارانيّ الفقيه الشافعيّ. [المتوفى: 605 هـ]
وُلد بنواحي المَوْصل في حدود سنة ست عشرة وخمسمائة. وبنو ماران نازلون بالمروج تحت المَوْصل.
تفقّه بحلب عَلَى الإمام أَبِي الحَسَن عليّ بْن سليمان المراديّ، وسَمِعَ منه، وبدمشق من أَبِي القاسم ابن البُن، والحافظ أَبِي القَاسِم، وقدِم مصر في سنة بضعٍ وستّين فسمع بها من الزّاهد علي بن إبراهيم ابن بنت أَبِي سَعْد. وخَرَّج لَهُ الحافظ أَبُو الحَسَن عليّ بْن المفضل أربعين حديثًا.
روى عَنْهُ الحافظ زكيّ الدّين، وقال: كَانَ مشهورًا بالصلاح، والغزو، وطلب العِلم، يُتبرّك بآثاره للمرضى. تُوُفّي في خامس رجب.
قلت: كَانَ مِن خيار علماء زمانه، وفي أقاربه جماعة رَوَوا الحديثَ. والحافظ زكيّ الدّين المنذريّ هُوَ أَجَلُّ مَنْ روى عَنْهُ العلمَ، ولم يلحقه الحافظ زكيّ الدّين البِرْزَالي.

569 - موسى بن ميمون، أبو عمران اليهودي القرطبي، رئيس اليهود وعالمهم وحبرهم بالديار المصرية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

569 - موسى بن ميمون، أبو عمران اليهودي القرطبي، رئيس اليهود وعالمهم وحبرهم بالديار المصرية. [الوفاة: 601 - 610 هـ]
قال الموفق ابن أبي أصيبعة: هو أوحد زمانه في صناعة الطب، متفنن في العلوم، وله معرفة جيدة بالفلسفة. طب السلطان صلاح الدين ثم ولده الأفضل عليا. وقيل إنه أسلم بالمغرب، وحفظ القرآن، فلما أن قدم مصر ارتد. وقد مدحه القاضي السعيد ابن سناء الملك بأبيات. وله تصانيف في الطب، وكتاب كبير في دين اليهود، لعنهم الله.
وهو والد إبراهيم الطبيب أحد أطباء الكامل. ومات إبراهيم بعد سنة ثلاثين وستمائة.

615 - عثمان بن هبة الله بن أبي الفتح أحمد بن عقيل بن محمد، الحكيم الرئيس جمال الدين أبو عمرو القيسي البعلبكي الأصل الدمشقي العدل الطبيب، المعروف بابن أبي الحوافر، رئيس الأطباء بالديار المصرية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

615 - عثمان بن هبة اللَّه بن أَبِي الفَتْح أَحْمَد بن عَقيل بن مُحَمَّد، الحكيم الرئيس جمالُ الدين أبو عمرو القَيْسِيّ البَعْلَبَكِّيّ الْأصل الدِّمَشْقِيّ العدل الطّبيب، المعروف بابن أَبِي الحوافر، رئيس الْأطبّاء بالدّيار المصرية. [المتوفى: 619 هـ]
ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وولي رياسة الطّبّ مُدَّة بالقاهرة، وَتُوُفِّي في الثالث والعشرين من رجب بالقاهرة.
وكان جده أَبُو الفَتْح مقرئًا، فاضلًا، صالحًا، من أصحاب الفقيه نصر بن إِبْرَاهِيم المَقْدِسِيّ، وَكَانَ عَقيل فقيهًا يكرّر عَلَى " مختصر المُزني ".

121 - علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار، قاضي القضاة بالديار المصرية زين الدين أبو الحسن ابن العلامة أبي المحاسن الدمشقي ثم البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

121 - علي بن يوسُف بن عبد الله بن بُنْدار، قاضي القضاة بالدِّيارِ المصرية زين الدِّين أبو الحَسَن ابن العَلَّامة أبي المحاسن الدّمشقيّ ثمّ البَغْداديُّ. [المتوفى: 622 هـ]-[716]-
روى " مُسْنَد الشّافعيّ " عن أبي زُرْعة المَقْدِسيُّ. وولد في سنة خمسين وخمسمائة ببغداد؛ وتَفَقَّه بها على والده، وسافر عن بغداد في سَنَةِ سبعٍ وسبعين.
وكان فقيهًا، إمامًا، محتشِمًا، متواضِعًا، خيَّرًا، حسنَ الأخلاق، مُحِبًّا لأهل العلم. روى عنه البِرْزَاليُّ، والحافظُ عبد العظيم، وابنُه أبو العبّاس أحمدُ بن عليّ، وجماعة. وَحَدَّثَنَا عنه الأبَرْقُوهيّ.
وتُوُفّي في ثالث عشر جُمَادَى الآخرة بالقاهرة.

291 - اسفنديار بن الموفق بن محمد بن يحيى، أبو الفضل البوشنجي الأصل، الواسطي المولد البغدادي الدار، الكاتب الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

291 - اسفنديار بن المُوفَّق بن مُحَمَّد بن يحيى، أبو الفضل البُوشَنْجِيُّ الأَصل، الواسطيُّ المولد البَغْداديُّ الدَّار، الكاتبُ الواعظُ. [المتوفى: 625 هـ]
قرأ القراءاتِ بواسطَ على أبي الفَتْح المبارك بن أحمد بن زُرَيْق، وغيرِه، وبالمَوْصِل على القُرْطُبيّ، وقرأ العربيةَ ببغدادَ بعد ذلك على أبي محمد ابن الخَشَّاب، والكمال الأَنباريّ. وسَمِعَ من أبي الفَتْح ابن البَطِّي، وروح بن أحمد الحَدِيثيّ، وعُمَر بن بُنَيْمان، وأبي الأزهر محمد بن محمود.
وكان وَافِرَ الفَضْلِ، مليحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْمِ، والنَّثْرِ، والإِنشاءِ، وَلِيَ ديوانَ الرسائل، وكان شيعيًا غاليًا.
روى عنه أبو عبد الله الدُّبَيْثيّ.
وهُوَ جدُّ الواعظ نجم الدِّين عليّ بن عليّ بن إسنفديار.
قال ابن النّجّار: وُلِدَ في سَنَةِ أربعٍ وأربعين ببغداد، وجَوَّدَ القُرآن، وأحكمَ التَّفْسِير، وقرأ الفقه على مَذْهَب الشّافعيّ، والأَدَبَ، حَتّى برعَ فيه. -[794]-
وصَحِبَ صَدَقَة بن وزير الواعظ، وَوَعَظَ، ثمّ تركَ ذلك واشتغل بالإِنشاء والبَلَاغَةِ. ثمّ رُتِّبَ بالدّيوان سَنَةَ أربعٍ وثمانين، ثمّ عزل بَعْدَ أشهر، فبطل مُدَّة، ثمّ رُتِّبَ شيخًا برباط، ثمّ عُزِلَ بعد مُدَّة. وكان يَتَشَيَّعُ، كتبتُ عنه، وكان ظريفَ الأَخلاق، غزيرَ الفَضْل، متواضِعًا، عابدًا، متهجّدًا، كثير التّلاوة.
وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " دُرَّةِ الإِكْلِيلِ ": عُزِلَ إِسْفِنْدِيَارَ الْوَاعِظِ مِنْ كِتَابَةِ الإِنْشَاءِ. حَكَى عَنْهُ بَعْضُ عُدُولِ بَغْدَادَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَهُ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " تَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {{فَلَمَّا رأوه زلفة سيئت وجوه الّذين كفروا}} قَالَ: وَلَمَّا وَلِيَ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ!.
تُوُفّي في تاسع ربيع الأَوَّل ولَهُ سبعٌ وثمانون سَنَة وأشهر؛ تُوُفّي ببغداد.

449 - اسفنديار بن سنقر، أبو محمد المراتبي، ويدعى صهيبا الرومي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

348 - عبد العزيز بن أبي الحسن، الحكيم أسعد الدين أبو محمد المصري، رئيس الأطباء بالديار المصرية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

348 - عَبْد العزيز بْن أَبِي الْحَسَن، الحكيمُ أسعدُ الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَصْريّ، رئيسُ الأطباءِ بالدّيار المصرية. [المتوفى: 635 هـ]
سمع من القاسم ابن عساكر. وشهد على القضاء. وتُوُفّي فِي سابع ذي القَعْدَةِ بالقاهرة.
وأخَذَ الطبَّ عن أَبِي زكريّا البَيَّاسيّ. وخَدَمَ الملكَ المسعود أقسيس مدّةً باليمن. وحَصَّل أموالًا.
وعاشَ خمسًا وستين سنة.
وكانَ أَبُوه طَبيبًا أيضًا.
وللأسعدِ كتابُ " نوادر الألبّاء فِي امتحان الأطباء ".

570 - أحمد ابن أسفنديار بن الموفق، أبو العباس، البوشنجي، الواعظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

580 - جعفر بن محمد بن هبة الله. أبو الفضل، الخلدي، البغدادي، الصوفي، ساكن ديار مصر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

580 - جعْفَر بن مُحَمَّد بن هبة اللَّه. أَبُو الفضلِ، الخُلْديّ، البغداديّ، الصُّوفيّ، ساكنُ ديارِ مصر. [المتوفى: 639 هـ]
قالَ ابنُ مسدي: لقيتُه، فذَكَرَ لي أَنَّهُ سَمِعَ " الْبُخَارِيّ " من أَبِي الوقت، وأنَّ لَهُ سماعاتٍ كثيرة من أَبِي زُرْعَة، وغيره. ورَحَلَ إلى السِّلَفِيّ، وأنّ إثباته مُودعة، وأنّه وُلِد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة فقرأتُ عَلَيْهِ بالإجازة العامة من أَبِي الوقت. مات بقوص سنة تسعٍ وثلاثين.
قلت: هذا كذاب.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت