معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عمر
|
: سَنْكِسْبُويَة: ذو الخمسة أوراق (ابن البيطار 1: 57، 2: 39). وهذه الكلمة قد تحرفت في مخطوطتي كما تحرفت في مخطوطات سونثبمر، وصوابها سنكسبوية غير أن ابن البيطار يقول إن هذه الكلمة تكتب بالجيم أيضاً بدل الكاف.
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
سُبْوُق: هذه الكلمة التي يكتبها ابن بطوطة (2: 17، 181، 183، 198، 251) صنبوق بالصاد (في مخطوطة كاينكوس صنبق وجمعها صنابق) تنطق اليوم بفتح السين (بركهارت بلاد العرب 1: 43، 2: 341، برتون 1: 174) وهو زورق كبير لا سقف له يحمل من ثمانين طناً إلى 180 طناً، وهو محدد المقدمة عريض المؤخرة وله شراع كبير (زيشر 12: 430) سُنبقُ (سمبوقس) خمان اقطى، سنبوقة بلسان باجني مخطوطات) واحدته: سنبوقة (بوشر) سنبوقة برية: ضرب من البلسان البري.
|
تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
سَبُوحَةُ:
بفتح أوّله، وضم ثانيه وتخفيفه ثمّ واو ساكنة، وحاء مهملة، والسّبح: الفراغ، ومنه قوله تعالى: إِنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا 73: 7، وفرس سبوح: الذي يمد يديه في الجري، وسبوحة إن أريد بهائه التأنيث فهو شاذّ لأن فعولا يشترك فيه المذكّر والمؤنّث فهو إذا علم مرتجل، وسبوحة: من أسماء مكّة. وسبوحة أيضا: اسم واد يصبّ من نخلة اليمانية على بستان ابن عامر، قال ابن أحمر: قالت له يوما ببطن سبوحة، ... في موكب زجل الهواجر مبرد |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
سَبُوتِيّ
من (س ب ت) نسبة إلى سَبُوت. |
|
سبوتي
من (س ب ت) نسبة إلى سبوت: الكثير النوم أو السكون، ومن اعتاد القيام بعمل ما يوم السبت. يستخدم للإناث والذكور. |
|
حَسَبُو
من (ح س ب) علم منقول عن الجملة بمعنى عدوا الشيء وقدروه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حَسْبُونيّ
من (ح س ب) نسبة إلى حَسْبُون. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حَسْبُون
من (ح س ب) تمليح أو تعظيم حَسْب. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْمَسْبُوق: من لم يدْرك الرَّكْعَة الأولى مَعَ الإِمَام. وَله أَحْكَام كَثِيرَة.مِنْهَا أَنه إِذا أدْرك الإِمَام فِي الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الَّتِي يجْهر فِيهَا لَا يَأْتِي بالثناء وَفِي صَلَاة المخافة يَأْتِي بِهِ. وَمِنْهَا أَنه يُصَلِّي أَولا مَا أدْركهُ مَعَ الإِمَام ثمَّ يقْضِي مَا سبق.وَمِنْهَا أَنه لَا يقوم إِلَى الْقَضَاء بعد التسليمتين بل ينْتَظر فرَاغ الإِمَام حَتَّى يعلم أَن الإِمَام لَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَة السَّهْو واشتغل إِلَى غير صلَاته. وَمِنْهَا أَن الْمَسْبُوق بِبَعْض الرَّكْعَات يُتَابع الإِمَام فِي التَّشَهُّد الْأَخير. وَإِذا تمّ التَّشَهُّد لَا يشْتَغل بِمَا بعده من الصَّلَاة والدعوات. وَمِنْهَا أَنه لَو سلم مَعَ الإِمَام سَاهِيا أَو قبله لَا يلْزمه سُجُود السَّهْو. وَإِن سلم بعده لزمَه. فبالتسليم سَهوا لَا تفْسد صلَاته. وَلذَا وَقع فِي الظَّهِيرِيَّة إِن سلم مَعَ الإِمَام على ظن أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الإِمَام فَهُوَ سَلام عمد تفْسد صلَاته.وَفِي فَتَاوَى قاضيخان وَإِذا سلم مَعَ الإِمَام نَاسِيا فَظن أَن ذَلِك مُفسد فَكبر وَنوى الِاسْتِقْبَال يصير خَارِجا - وَمِنْهَا أَنه يقْضِي أول صلَاته فِي حق الْقِرَاءَة وَآخِرهَا فِي حق التَّشَهُّد حَتَّى لَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب قضى رَكْعَتَيْنِ وفصلهما بقعدة فَيكون صلَاته بِثَلَاث قعدات. وَقَرَأَ فِي كل رَكْعَة من هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ الْفَاتِحَة وَسورَة فَلَو ترك الْقِرَاءَة فِي إِحْدَاهمَا تفْسد. وَفِي شرح منية الْمُصَلِّي وَإِن أدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة من الْمغرب يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سبق بهما السُّورَة مَعَ الْفَاتِحَة وَيقْعد فِي أولاهما لِأَنَّهُ يقْضِي أول صلَاته فِي حق الْقِرَاءَة وَآخِرهَا فِي حق الْقعدَة. وَلَكِن لَو لم يقْعد فِيهَا سَهوا لَا يلْزمه سُجُود لكَونهَا أولى من وَجه. وَلَو أدْرك رَكْعَة من الرّبَاعِيّة فَعَلَيهِ أَن يقْضِي رَكْعَة يقْرَأ فِيهَا الْفَاتِحَة وَالسورَة ويتشهد وَيَقْضِي رَكْعَة أُخْرَى كَذَلِك وَلَا يتَشَهَّد وَفِي الثَّالِثَة بِالْخِيَارِ وَالْقِرَاءَة أفضل. وَلَو أدْرك رَكْعَتَيْنِ قضى رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَة وَلَو ترك فِي إِحْدَاهمَا فَسدتْ.وَمِنْهَا أَنه ينْفَرد فِيمَا يقْضِي إِلَّا فِي أَربع مسَائِل - إِحْدَاهَا: أَنه لَا يجوز اقْتِدَاؤُهُ وَلَا الِاقْتِدَاء بِهِ بِخِلَاف الْمُنْفَرد - وثانيتها: أَنه لَو كبر نَاوِيا للاستئناف يصير مستأنفا بِخِلَاف الْمُنْفَرد - وثالثتها: أَنه لَو قَامَ إِلَى قَضَاء مَا سبق وعَلى الإِمَام سجدتا سَهْو قبل أَن يدْخل مَعَه كَانَ عَلَيْهِ أَن يعود فَيسْجد مَعَه مَا لم يُقيد الرَّكْعَة بِسَجْدَة فَإِن لم يعد حَتَّى سجد يمْضِي. وَعَلِيهِ أَن يسْجد فِي آخر صلَاته بِخِلَاف الْمُنْفَرد فَإِنَّهُ لَا يلْزمه السُّجُود بسهو غَيره - ورابعتها: أَنه يَأْتِي بتكبير التَّشْرِيق بعد صلَاته اتِّفَاقًا بِخِلَاف الْمُنْفَرد فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ - وَمِنْهَا أَنه يُتَابع الإِمَام فِي السَّهْو وَلَا يُتَابِعه فِي التَّسْلِيم وَالتَّكْبِير أَي تَكْبِير التَّشْرِيق والتلبية فَإِن تَابعه فِي التَّسْلِيم والتلبية فَسدتْ صلَاته وَإِن تَابعه فِي تَكْبِير التَّشْرِيق وَهُوَ يعلم أَنه مَسْبُوق لَا تفْسد صلَاته.وَمِنْهَا أَن الإِمَام لَو تذكر سَجْدَة تلاوتية أَو صلاتية فَإِن كَانَت تلاوتية وسجدها إِن لم يُقيد الْمَسْبُوق رَكْعَة بِسَجْدَة يرفض ذَلِك ويتابعه وَيسْجد مَعَه للسَّهْو ثمَّ يقوم إِلَى الْقَضَاء. وَلَو لم يُقيد فَسدتْ صلَاته وَلَو تَابعه بعد تقييدها بِالسَّجْدَةِ فِيهَا فَسدتْ. وَإِن لم يُتَابِعه فَعدم الْفساد فِي ظَاهر الرِّوَايَة -.وَمِنْهَا أَنه لَا يقوم قبل السَّلَام بعد قدر التَّشَهُّد إِلَّا فِي مَوَاضِع - إِذا خَافَ الماسح زَوَال مدَّته - أَو صَاحب الْعذر خَافَ خُرُوج الْوَقْت - أَو خَافَ الْمَسْبُوق فِي الْجُمُعَة دُخُول وَقت الْعَصْر - أَو فِي الْعِيدَيْنِ دُخُول وَقت الظّهْر - أَو فِي الْفجْر طُلُوع الشَّمْس - أَو خَافَ أَن يسْبقهُ الْحَدث - أَو خَافَ أَن يمر النَّاس بَين يَدَيْهِ لَو انْتظر سَلام الإِمَام. لَهُ أَن لَا ينْتَظر فرَاغ الإِمَام فِي هَذِه الصُّور. وَلَو قَامَ فِي غَيرهَا بعد قدر التَّشَهُّد صَحَّ وَلَكِن يكون مسيئا.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
سُبُّورَةالجذر: س ب ر
مثال: كَتَب الدرس على السُّبُّورةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأنها لم ترد بهذا الضبط في المعاجم. الصواب والرتبة: -كتب الدرس على السَّبُّورة [فصيحة] التعليق: أوردت المعاجم القديمة كلمة «السَّبورة» - بفتح السين- بمعنى اللوح الذي يُكتب فيه التذاكير، وذُكرت في الحديث: «لا بأس أن يصلي الرجل وفي كُمّه سبورة». وعن هذا المعنى أُخِذ معنى اللوح الذي يُكتب عليه الدرس. وهو معنى وثيق الصلة بالمعنى القديم وليس محدثًا كما نص الوسيط في طبعته الثالثة. |
|
سُبُوعالجذر: س ب ع
مثال: دعا أصدقاءَه لحضور حفل السُّبوعالرأي: ضعيفة عند بعضهمالسبب: لشيوعها على ألسنة العامة. المعنى: الحفل الذي يُقام بمناسبة مرور سبعة أيام على ولادة مولود الصواب والرتبة: -دعا أصدقاءه لحضور حفل السُّبوع [فصيحة] التعليق: يمكن تصويب اللفظ المرفوض استنادًا إلى ما جاء في لسان العرب من أن: السُّبوع والأسبوعُ من الأيام: تمام سبعة أيام، وما جاء في الوسيط: السُّبوعُ: الأسبوع، وإن كانت بالهمزة أفصح. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
في بَحْر أسبوعالجذر: ب ح ر
مثال: تبدأ الدراسة في بحر أسبوعالرأي: مرفوضةالسبب: لأنه لم يرد في المعاجم استعمال كلمة «بحر» ظرفًا للزمان. المعنى: خلاله الصواب والرتبة: -تَبْدَأ الدراسة خلال أسبوع [فصيحة]-تَبْدَأ الدراسة في بحر أسبوع [مقبولة] التعليق: تدور مادة (بحر) - كما ذكر ابن فارس- حول معنى الانبساط والاتساع والامتداد. وفي اللسان أن البحر سمي بذلك لسعته وانبساطه، ومن هنا جاء الاستعمال الحديث «في بحر أسبوع» أي على امتداد أسبوع، أو على مدى أسبوع كما يذكر المنجد. ومن هنا أيضًا أدخلت المعاجم الحديثة هذا التعبير ضمن مادتها وفسرته بقولها: في خلال، أو خلال، كما فعل المعجم العربي الأساسي، والمحيط (معجم اللغة العربية). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
نِسْبويّالجذر: ن س ب
مثال: حركة نسبويّةالرأي: مرفوضةالسبب: لزيادة واو قبل ياء النسب. المعنى: حركة منسوبة إلى نظرية النسبية الصواب والرتبة: -حركة نسبويّة [صحيحة]-حركة نسبيّة [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري النسب بزيادة واو قبل ياء النسب على غير قياس كما في «وحدويّ» نظرًا لشيوع استعماله، ومما يسوغ قبول هذه الكلمة المنسوبة إلى نظرية النسبية لأينشتاين أن التزام القاعدة فيها يؤدي إلى أن تكون الصيغة «نسبي»، وذلك يؤدي إلى اللبس، إذ يختلط ما هو منسوب إلى النسبة، وما هو منسوب إلى نظرية النسبية. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
الإخبار بغير اسم الإشارة عن الضمير المسبوق بأداة التنبيه «ها» الأمثلة: 1 - ها أنا أفعل المطلوب مني 2 - ها أنا قائل ما أعتقد 3 - ها نحن نرى ذلك الرأي 4 - ها هما يفعلان ما يشاءانالرأي: مرفوضةالسبب: لدخول «ها» التنبيه على الضمير دون اسم إشارة.
الصواب والرتبة:1 - هأنذا أفعل المطلوب مني [فصيحة]-ها أنا أفعل المطلوب مني [صحيحة]2 - هأنذا قائل ما أعتقد [فصيحة]-ها أنا قائل ما أعتقد [صحيحة]3 - ها نحن أولاء نرى ذلك الرأي [فصيحة]-ها نحن نرى ذلك الرأي [صحيحة]4 - ها هما ذان يفعلان ما يشاءان [فصيحة]-ها هما يفعلان ما يشاءان [صحيحة] التعليق: المشهور في الاستعمال العربي لـ «ها» التنبيه الداخلة على الضمير أن يكون الخبر اسم إشارة، وجاء إلى جانب ذلك العديد من الشواهد الواردة عن العرب التي جاء فيها الضمير مع «ها» التنبيه دون اسم إشارة، وقد اعتمد مجمع اللغة المصري على هذه الشواهد، فصحَّح هذا الاستعمال، ومن هذه الشواهد: قول الشاعِر:فها أنا أبكي والفؤاد قريح ومن النثر قول خالد بن الوليد (ض): «ثم ها أنا أموت على فراشي». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
وُقُوع المفرد بعد «لكن» المسبوقة بالواو
مثال: ما قام محمود ولكن عليٌّالرأي: مرفوضةالسبب: لوقوع المفرد بعد «لكن» المسبوقة بالواو. الصواب والرتبة: -ما قام محمودٌ لكنْ عليٌّ [فصيحة]-ما قام محمودٌ ولكنْ عليٌّ [فصيحة] التعليق: إذا سبقت «لكن» بواو العطف مباشرة لم تكن «لكن» حرف عطف، وإنما تكون حرف استدراك وابتداء كلام؛ لأن العاطف لا يدخل على عاطف، ووجب أن تقع بعدها جملة «فعلية أو اسمية» تعطف بالواو على الجملة التي قبلها، ويجوز قبول المثال المرفوض لا على أنه من عطف المفردات، وإنما هو من عطف الجمل، وقد حذف الفعل والتقدير: ولكن قام عليٌّ. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأسْبوع في الطَّواف: هو الطواف سبع مرات.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السبُّوح: من صفاته تعالى، لأنه يُسبَّح ويُنزَّه عن كل سوء، والتسبيح: هو تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المَسْبوق: من سبقه الإمام بجميع ركعاتها أو بعضها أو هو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
استيفاء الحقوق، في المحلف والمسبوق
للشيخ: محمد بن محمد بن خضر المقدسي. المتوفى: سنة ثمان وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبر المسبوك، في شعر الخلفاء والملوك
لأبي بكر: محمد بن عبد الله المالقي. المتوفى: سنة خمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التبر المسبوك، في نصائح الملوك
فارسي. للإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي. المتوفى: سنة خمس وخمسمائة. ألفه: للسلطان: محمد بن ملكشاه السلجوقي. ثم عربه بعضهم. ونقله: محمد بن علي، المعروف: بعاشق جلبي. إلى التركية. ونقل أيضا: علائي بن محب، الشريف الشيرازي. لسنان بك، من أتباع: بايزيد بن السلطان: سليمان خان. وسماه: (نتيجة السلوك). وهو: على مقدمة، أورد فيها: نصائح الغزالي، لمحمد بن ملكشاه. ومقالتين، وسبعة أبواب. وفي هذا المترجم: إلحاقات كثيرة. ونقله أيضا: المولى: محمد بن عبد العزيز، المعروف: بوجودي. المتوفى: سنة عشرين وألف. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
المَسْبُوقُ: من لَا يسع بَين تكبيره وركوع إِمَامه قِرَاءَة فَاتِحَة.
|
معجم القواعد العربية
|
وهي الدَّاخِلَةُ على المُضارِع المَنْصُوبِ بأنْ مُضمَرةً جوازاً لِعَطفِهِ على اسمٍ صرِيحٍ، وذلكَ كقَولِ نَيْسُون بنت بَحدَل زَوج مُعَاوية:
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وتَقَرَّ عَيني ... أَحَبُّ إليَّ مِن لُبسِ الشُّفُوفِ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَسْبُوقُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ، فِعْلُهُ سَبَقَ، يُقَال: سَبَقَهُ إِذَا تَقَدَّمَهُ وَالْمَسْبُوقُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ سَبَقَهُ الإِْمَامُ بِبَعْضِ رَكَعَاتِ الصَّلاَةِ أَوْ بِجَمِيعِهَا، أَوْ هُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الإِْمَامَ بَعْدَ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْمُدْرِكُ: 2 - الْمُدْرِكُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ فِعْلُهُ أَدْرَكَ، يُقَال: أَدْرَكَهُ إِذَا لَحِقَهُ وَتَدَارَكُوا: تَلاَحَقُوا، أَيْ لَحِقَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ (2) ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا}} (3) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي يُدْرِكُ الإِْمَامَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ، أَيْ يُدْرِكُ جَمِيعَ رَكَعَاتِ الإِْمَامِ (4) . فَالْمُدْرِكُ مَنْ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ رَكَعَاتِ صَلاَتِهِ بِخِلاَفِ الْمَسْبُوقِ. ب - اللاَّحِقُ: 3 - اللاَّحِقُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ لَحِقَ، يُقَال: لَحِقَهُ: أَدْرَكَهُ (5) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ اللاَّحِقُ: مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكَعَاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ الاِقْتِدَاءِ بِالإِْمَامِ (6) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللاَّحِقِ وَالْمَسْبُوقِ: أَنَّ الْمَسْبُوقَ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّل الصَّلاَةِ، وَاللاَّحِقُ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ آخِرِ الصَّلاَةِ أَوْ وَسَطِهَا. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَسْبُوقِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْبُوقِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: مُتَابَعَةُ الْمَسْبُوقِ إِمَامَهُ فِي الصَّلاَةِ 4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا تَخَلَّفَ فِي صَلاَتِهِ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ إِمَامَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْ صَلاَتِهِ (7) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ قَضَى الْمَسْبُوقُ مَا سُبِقَ بِهِ ثُمَّ تَابَعَ إِمَامَهُ فَفِيهِ قَوْلاَنِ مُصَحَّحَانِ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْل بِالْفَسَادِ، لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الاِنْفِرَادَ فِي مَوْضِعِ الاِقْتِدَاءِ مُفْسِدٌ، وَنَقَل عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ أَقْوَى لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ، وَعَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالُوا: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ (8) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا: الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا لاَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا أَوْ لاَ يَسْمَعُ لِصَمَمِهِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَيَتَعَوَّذُ لِلْقِرَاءَةِ، وَفِي صَلاَةِ الْمُخَافَتَةِ يَأْتِي بِهِ، وَيَسْكُتُ الْمُؤْتَمُّ عَنِ الثَّنَاءِ إِذَا جَهَرَ الإِْمَامُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ يَتَحَرَّى إِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ أَدْرَكَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ يَأْتِي بِهِ قَائِمًا، وَإِلاَّ يُتَابِعُ الإِْمَامَ وَلاَ يَأْتِي بِهِ، وَإِذَا لَمْ يُدْرِكِ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ لاَ يَأْتِي بِهِمَا، وَإِنْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الْقَعْدَةِ لاَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ بَل يُكَبِّرُ لِلاِفْتِتَاحِ ثُمَّ لِلاِنْحِطَاطِ ثُمَّ يَقْعُدُ (9) . وَقَالُوا: إِنَّ الْمَسْبُوقَ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ يُتَابِعُ الإِْمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ، وَإِذَا أَتَمَّ التَّشَهُّدَ لاَ يَشْتَغِل بِمَا بَعْدَهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ، قَال ابْنُ الشُّجَاعِ: إِنَّهُ يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ إِلَى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَتَرَسَّل فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ التَّشَهُّدِ عِنْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ (10) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الإِْمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لاَ يَأْتِي بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ، حَتَّى قَال أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: لَوْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ رَافِعًا مِنَ الرُّكُوعِ حَيْنَ كَبَّرَ لِلإِْحْرَامِ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ، بَل يَقُول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. إِلَى آخِرِهِ مُوَافَقَةً لِلإِْمَامِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ دُعَاءُ الاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ وَالْفَاتِحَةُ أَتَى بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ، وَقَالَهُ الأَْصْحَابُ، وَقَال أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّل فِي قِرَاءَتِهِ وَيَقْرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ، أَوْ شَكَّ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِ دُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ مَعَ التَّعَوُّذِ وَالْفَاتِحَةِ وَلاَ يُمْكِنُهُ كُلُّهُ، أَتَى بِالْمُمْكِنِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ (11) . وَقَالُوا: وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الإِْمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ، فَكَبَّرَ وَقَعَدَ، فَسَلَّمَ مَعَ أَوَّل قُعُودِهِ قَامَ، وَلاَ يَأْتِي بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ قَبْل قُعُودِ الْمَسْبُوقِ لاَ يَقْعُدُ وَيَأْتِي بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ (12) . وَقَال النَّوَوِيُّ: إِذَا حَضَرَ الْمَسْبُوقُ فَوَجَدَ الإِْمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَخَافَ رُكُوعَهُ قَبْل فَرَاغِهِ مِنَ الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لاَ يَقْرَأَ دُعَاءَ الاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، بَل يُبَادِرُ إِلَى الْفَاتِحَةِ؛ لأَِنَّهَا فَرْضٌ فَلاَ يَشْتَغِل عَنْهُ بِالنَّفْل، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِذَا قَال الدُّعَاءَ وَالتَّعَوُّذَ أَدْرَكَ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ اسْتُحِبَّ الإِْتْيَانُ بِهِمَا. وَلَوْ رَكَعَ الإِْمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ، وَالثَّانِي: يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَتُهَا؛ لأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ، قَال الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَالثَّالِثُ: هُوَ الأَْصَحُّ وَهُوَ قَوْل أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَصَحَّحَهُ الْقَفَّال: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقُل شَيْئًا مِنْ دُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ رَكَعَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ قَال شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنَ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّشَاغُل (13) . وَقَال: وَلَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ فَمَكَثَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلاَمِهِ جَالِسًا وَطَال جُلُوسُهُ، إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ تَشَهُّدِهِ الأَْوَّل جَازَ وَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ جُلُوسٌ مَحْسُوبٌ مِنْ صَلاَتِهِ، وَلأَِنَّ التَّشَهُّدَ الأَْوَّل يَجُوزُ تَطْوِيلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ، لأَِنَّ جُلُوسَهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ زَالَتْ، فَإِنْ جَلَسَ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُل وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (14) . وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ شَاكًّا فِي تَرْكِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ، فَقَامَ الإِْمَامُ إِلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا (15) . وَقْتُ قِيَامِ الْمَسْبُوقِ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ 5 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ إِلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَوِ التَّسْلِيمَةِ، بَل يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الإِْمَامِ، وَيَمْكُثُ حَتَّى يَقُومَ الإِْمَامُ إِلَى تَطَوُّعِهِ إِنْ كَانَ صَلاَةٌ بَعْدَهَا تَطَوُّعٌ، أَوْ يَسْتَدْبِرُ الْمِحْرَابَ إِنْ كَانَ لاَ تَطَوُّعَ بَعْدَهَا، أَوْ يَنْتَقِل عَنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ يَمْضِي مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ لَسَجَدَ (16) . وَلاَ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ قَبْل سَلاَمِ الإِْمَامِ بَعْدَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ إِلاَّ فِي مَوَاضِعَ: إِذَا خَافَ الْمَسْبُوقُ الْمَاسِحُ زَوَال مُدَّتِهِ، أَوْ خَافَ صَاحِبُ الْعُذْرِ خُرُوجَ الْوَقْتِ، أَوْ خَافَ الْمَسْبُوقُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ دُخُول وَقْتِ الْعَصْرِ، أَوْ دُخُول الظُّهْرِ فِي الْعِيدَيْنِ، أَوْ فِي الْفَجْرِ طُلُوعَ الشَّمْسِ، أَوْ خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْحَدَثُ، فَلَهُ أَنْ لاَ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ الإِْمَامِ وَلاَ سُجُودَ السَّهْوِ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَافَ الْمَسْبُوقُ أَنْ يَمُرَّ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَوِ انْتَظَرَ الإِْمَامُ قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ قَبْل فَرَاغِهِ (17) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ، فَإِنْ قَامَ لَهُ قَبْل سَلاَمِ الإِْمَامِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (18) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ لاَ يَقُومَ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ فَرَاغِ الإِْمَامِ مِنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ فِي الأُْولَى جَازَ؛ لأَِنَّهُ خَرَجَ بِالأُْولَى، فَإِنْ قَامَ قَبْل شُرُوعِ الإِْمَامِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَلَوْ قَامَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلاَمِ قَبْل أَنْ يَفْرُغَ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْكُمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَامَ قَبْل شُرُوعِهِ (19) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَامَ قَبْل سَلاَمِ إِمَامِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِيَقُومَ بَعْدَ سَلاَمِهَا انْقَلَبَتْ صَلاَتُهُ نَفْلاً (20) . تَدَارُكُ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ: 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ (21) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَهَذَا إِذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ فِي جُزْءٍ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَوْ دُونَ الطُّمَأْنِينَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هَذَا إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي طُمَأْنِينَةِ الرُّكُوعِ، أَوِ انْتَهَى إِلَى قَدْرِ الإِْجْزَاءِ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْل أَنْ يَزُول الإِْمَامُ عَنْ قَدْرِ الإِْجْزَاءِ، فَهَذَا يُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ وَيَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا، فَإِذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الإِْمَامَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَدِّ الْمُجْزِئِ مِنَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الإِْمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ (22) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا قَامَ الإِْمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ جَاهِلاً، فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ عَالِمًا بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ، فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الأَْصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ: أَنَّهُ لاَ تَنْعَقِدُ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ دَخَل فِي رَكْعَةٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَغْوٌ (23) . 7 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مِنَ الصَّلاَةِ مَعَ الإِْمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلاَتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا (24) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ مَا يَقْضِيهِ الْمَسْبُوقُ أَوَّل صَلاَتِهِ حُكْمًا لاَ حَقِيقَةً، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَوَّلُهَا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَآخِرُهَا فِي حَقِّ التَّشَهُّدِ (25) . وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْمَسْبُوقُ يَقْضِي أَوَّل صَلاَتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ وَآخِرَهَا فِي التَّشَهُّدِ، حَتَّى لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ، وَيَفْصِل بِقَعْدَةٍ فَيَكُونُ بِثَلاَثِ قَعَدَاتٍ، وَقَرَأَ فِي كُلٍّ فَاتِحَةً وَسُورَةً، وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إِحْدَاهُمَا تَفْسُدُ صَلاَتُهُ (26) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَضَى الْقَوْل وَالْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْقِرَاءَةِ وَصِفَتُهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، بِأَنْ يَجْعَل مَا فَاتَهُ قَبْل دُخُولِهِ مَعَ الإِْمَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أَوَّل صَلاَتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ آخِرَهَا، وَبَنَى الْفِعْل، وَالْمُرَادُ بِالْفِعْل مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِصِفَتِهَا فَيَشْمَل التَّسْمِيعَ وَالتَّحْمِيدَ وَالْقُنُوتَ، بِأَنْ يَجْعَل مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّل صَلاَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْفْعَال، وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا، فَيَكُونُ فِيهِ كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمُدْرِكُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ مَعَ الإِْمَامِ يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ؛ لأَِنَّهَا آخِرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْل الَّذِي مِنْهُ الْقُنُوتُ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ؛ لأَِنَّهَا آخِرَتُهُ وَهُوَ فِيهَا كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ. فَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ قَامَ بِلاَ تَكْبِيرٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي ثَانِيَتِهِ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لأَِنَّهُ قَاضِي الْقَوْل، أَيْ يَجْعَل مَا فَاتَهُ أَوَّل صَلاَتِهِ، وَأَوَّلُهَا بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَهْرًا، وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ؛ لأَِنَّهُ بَانِي الْفِعْل أَيْ جَعَل مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّل صَلاَتِهِ وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا هِيَ الثَّانِيَةُ، وَالثَّانِيَةُ يَجْلِسُ بَعْدَهَا، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لأَِنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْل - أَيِ الْقِرَاءَةِ - وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لأَِنَّهُ بَانٍ كَالْمُصَلِّي وَحْدَهُ فِي الأَْفْعَال. وَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْعِشَاءِ أَتَى بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لأَِنَّهَا أَوَّل صَلاَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْل، فَيَقْضِي كَمَا فَاتَ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ لأَِنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْفْعَال، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لأَِنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْقْوَال، وَلاَ يَجْلِسُ بَعْدَهَا لأَِنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْقْوَال، وَلاَ يَجْلِسُ بَعْدَهَا لأَِنَّهَا ثَالِثَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْفْعَال، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا لأَِنَّهَا آخِرُ صَلاَتِهِ، وَمَنْ أَدْرَكَ الأَْخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِمَا تَقَدَّمَ (27) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الإِْمَامِ فَهُوَ أَوَّل صَلاَتِهِ، وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ آخِرُهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا (28) ، وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ أَوَّلِهِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الصُّبْحِ وَقَنَتَ مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْقُنُوتَ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الإِْمَامِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ نَدْبًا، لأَِنَّهَا مَحِل تَشَهُّدِهِ الأَْوَّل، وَتَشَهُّدُهُ مَعَ الإِْمَامِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ أَوَّل صَلاَتِهِ (29) . سُجُودُ الْمَسْبُوقِ لِلسَّهْوِ 8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَسْجُدُ مَعَ إِمَامِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ قَبْل الاِقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ وَلَوْ سَهَا فِيهِ سَجَدَ ثَانِيًا (30) . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إِلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ، وَعَلَى الإِْمَامِ سَجْدَتَا سَهْوٍ قَبْل أَنْ يَدْخُل مَعَهُ فَقَالُوا: إِنَّ الْمَسْبُوقَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَسْجُدَ مَعَ الإِْمَامِ مَا لَمْ يُقَيِّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى سَجَدَ يَمْضِي، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ، بِخِلاَفِ الْمُنْفَرِدِ لاَ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ لِسَهْوِ غَيْرِهِ (31) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: بَطَلَتِ الصَّلاَةُ بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ عَمْدًا مَعَ الإِْمَامِ سُجُودًا بَعْدِيًّا مُطْلَقًا أَوْ قَبْلِيًّا إِنْ لَمْ يَلْحَقْ مَعَهُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَحِقَ رَكْعَةً سَجَدَ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ قَبْل قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إِنْ سَجَدَهُ الإِْمَامُ قَبْل السَّلاَمِ (32) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ الإِْمَامِ لَمْ يَسْجُدْ، وَيَتَحَمَّل الإِْمَامُ سَهْوَهُ وَلَوْ سَهَا بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ، لَمْ يَتَحَمَّل لاِنْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إِذَا سَهَا فِي صَلاَتِهِ، ثُمَّ دَخَل فِي جَمَاعَةٍ، وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ، فَلاَ يَتَحَمَّل الإِْمَامُ سَهْوَهُ ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الإِْمَامَ سَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ، فَسَلَّمَ مَعَهُ، فَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ سَهَا فِي حَال الْقُدْرَةِ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ، أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوِ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا، فَإِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لأَِنَّهُ سَهَا فِي حَال الاِقْتِدَاءِ. وَلَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ، فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا، ثُمَّ تَذَكَّرَ، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ وَسَجَدَ؛ لأَِنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ. وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الإِْمَامَ سَلَّمَ، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلاَمَهُ، فَقَامَ لِيَتَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ، وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلاً، فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الإِْمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ، تَبَيَّنَ أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا؛ لأَِنَّهَا مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، فَإِنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ، قَامَ إِلَى التَّدَارُكِ، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَسَلَّمَ الإِْمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ، فَهَل يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقُعُودِ، ثُمَّ يَقُومُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقِرَاءَةِ، فَلَوْ سَلَّمَ الإِْمَامُ فِي قِيَامِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ - إِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ - فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ، وَلاَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ الْقُعُودُ، لَمْ يُحْسَبْ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الإِْمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ، فَقَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ رَجَعَ فَهُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى وَيَنْوِيَ الاِنْفِرَادَ قَبْل سَلاَمِ الإِْمَامِ، فَفِيهِ الْخِلاَفُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الرُّجُوعُ؛ لأَِنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، فَيَرْجِعُ، ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إِنْ شَاءَ، وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ الرُّجُوعُ؛ لأَِنَّ النُّهُوضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ، هَذَا كَلاَمُ الإِْمَامِ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ فَمُقْتَضَى كَلاَمِ الإِْمَامِ: وُجُوبُ الرُّجُوعِ. وَقَال الْغَزَالِيُّ: هُوَ مُخَيَّرٌ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَائِمًا سَلاَمَ الإِْمَامِ، وَجَوَازُ الاِنْتِظَارِ قَائِمًا مُشْكِلٌ؛ لِلْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْل تَبَيُّنِ الْحَال، لَمْ يُعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الأَْحْوَال، بَل عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا. قَال النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ: وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالَتَيْنِ (33) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَسَهَا الإِْمَامُ فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمَسْبُوقُ فِيهِ، بِأَنْ كَانَ الإِْمَامُ سَهَا فِي الأُْولَى وَأَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَثَلاً، فَيَسْجُدُ مَعَهُ مُتَابَعَةً لَهُ، لأَِنَّ صَلاَتَهُ نَقَصَتْ حَيْثُ دَخَل مَعَ الإِْمَامِ فِي صَلاَةٍ نَاقِصَةٍ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لاَ يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ فِي بَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ (34) . وَقَالُوا: لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ ظَانًّا عَدَمَ سَهْوِ إِمَامِهِ، فَسَجَدَ إِمَامُهُ رَجَعَ الْمَسْبُوقُ فَسَجَدَ مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَمَامِ صَلاَةِ الإِْمَامِ، أَشْبَهَ السُّجُودَ قَبْل السَّلاَمِ، فَيَرْجِعُ وُجُوبًا قَبْل أَنْ يَسْتَتِمَّ، فَإِنِ اسْتَتَمَّ فَالأَْوْلَى أَنْ لاَ يَرْجِعَ كَمَنْ قَامَ عَنِ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَلاَ يَرْجِعُ إِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لأَِنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى وَاجِبٍ (35) . وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ فِي آخِرِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ الإِْمَامُ أَتَى الْمَسْبُوقُ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَضَى صَلاَتَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَبْل السَّلاَمِ لَمْ يَسْجُدِ الْمَسْبُوقُ لِسَهْوِ إِمَامِهِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْضًا مِنْهُ فَيَقْضِي الْغَائِبَ، وَبَعْدَ السَّلاَمِ لاَ يَدْخُل مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ (36) . كَيْفِيَّةُ جُلُوسِ الْمَسْبُوقِ: 9 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الإِْمَامِ فِي آخِرِ صَلاَةِ الإِْمَامِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ: الْقَوْل الأَْوَّل: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الأُْمِّ، وَبَهْ قَال أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ: يَجْلِسُ الْمَسْبُوقُ مُفْتَرِشًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِآخِرِ صَلاَتِهِ. وَالثَّانِي: الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُتَابَعَةً لِلإِْمَامِ، حَكَاهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ. وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي مَحَل التَّشَهُّدِ الأَْوَّل لِلْمَسْبُوقِ افْتَرَشَ، وَإِلاَّ تَوَرَّكَ؛ لأَِنَّ جُلُوسَهُ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ فَيُتَابِعُ فِي الْهَيْئَةِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ. وَإِذَا جَلَسَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فِي آخِرِهِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا لأَِنَّهُ آخِرُ صَلاَتِهِ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ يَفْتَرِشُ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْعِدَّةِ وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَكْثَرِ الأَْئِمَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَوْفِزٌ لِيُتِمَّ صَلاَتَهُ، فَعَلَى هَذَا إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَوَرَّكَ ثُمَّ يُسَلِّمُ (37) . اسْتِخْلاَفُ الْمَسْبُوقِ 10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى جِوَازِ اسْتِخْلاَفِ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ، وَإِلَى جِوَازِ اسْتِخْلاَفِ الْمَسْبُوقِ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الْمُبَيَّنِ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِخْلاَفٌ ف 28 وَمَا بَعْدَهَا) . __________ (1) القاموس المحيط، وقواعد الفقه، وحاشية ابن عابدين 1 / 400. (2) القاموس المحيط. (3) سورة الأعراف / 38. (4) التعريفات للجرجاني، ورد المحتار مع الدر 1 / 400، وقواعد الفقه. (5) لسان العرب، ومختار الصحاح. (6) قواعد الفقه للبركتي، وابن عابدين 1 / 399. (7) الفتاوى الهندية 1 / 91، ومواهب الجليل 2 / 130، وجواهر الإكليل 1 / 84، وروضة الطالبين 1 / 378، والمجموع 3 / 483، وكشاف القناع 1 / 461. (8) حاشية ابن عابدين 1 / 401، والفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية 1 / 103. (9) الفتاوى الهندية 1 / 91. (10) الفتاوى الهندية 1 / 91، وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1 / 103 - 104. (11) المجموع 3 / 318 - 319. (12) المجموع 3 / 318 - 319. (13) روضة الطالبين 1 / 372، والمجموع 4 / 212، 213. (14) المجموع 3 / 484. (15) روضة الطالبين 1 / 313. (16) الفتاوى الهندية 1 / 91، وفتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1 / 103. (17) المصادر السابقة. (18) الدسوقي 1 / 345. (19) روضة الطالبين 1 / 378، والمجموع 3 / 483. (20) شرح منتهى الإرادات 1 / 248، والإنصاف 2 / 222. (21) حديث: " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ". ورد بلفظ " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 57) ، ومسلم (1 / 424) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري. (22) حاشية ابن عابدين 1 / 484، وبداية المجتهد 1 / 189، والشرح الصغير 1 / 458، والمجموع 4 / 216، والقوانين الفقهية ص 72 والمغني 1 / 506، والإنصاف 2 / 223 - 224. (23) المجموع 4 / 218. (24) البحر الرائق 1 / 313، والشرح الصغير 1 / 458، والإنصاف 4 / 225. (25) البحر الرائق 1 / 313. (26) الفتاوى الهندية 1 / 91 - 92. (27) الشرح الصغير 1 / 459 - 461. (28) حديث: " فما أدركتم فصلوا. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 117) من حديث أبي هريرة. (29) مغني المحتاج 1 / 206. (30) حاشية ابن عابدين 1 / 499. (31) الفتاوى الهندية 1 / 92. (32) حاشية الدسوقي 1 / 290، 291. (33) روضة الطالبين 1 / 311 - 312. (34) شرح منتهى الإرادات 1 / 219. (35) شرح منتهى الإرادات 1 / 211، ومطالب أولي النهى 1 / 529. (36) شرح منتهى الإرادات 1 / 211، ومطالب أولي النهى 1 / 529. (37) المجموع 3 / 451 - 452. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
225 - عبد الرحمن بن عبد العزيز المدائنيّ سَبْويه. [الوفاة: 211 - 220 ه]
رَوَى عَنْ: سُلَيْم بن أخضر. رَوَى عَنْهُ: عبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن إسحاق الوزّان. |