نتائج البحث عن (نَجْم الدين) 50 نتيجة

نَجْم الدين
اسم مركب من (ن ج م)، ومن (د ي ن) انظر: دين، فيكون المعنى رفعة الدين.

تحفة الفقرا، في سيرة الشيخ: نجم الدين الكبرى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الفقرا، في سيرة الشيخ: نجم الدين الكبرى
فارسي.
مختصر.
على: خمسة أبواب.
أوله: (الحمد لله معين الحق بنصر أوليائه... الخ).
تفسير: نجم الدين
أحمد بن عمر الخيوقي، المعروف: بالكبري، الشافعي.
المتوفى: شهيدا، سنة 618، ثمان عشرة وستمائة. وهو كبير.
في اثني عشر مجلدا.
تفسير: نجم الدين
بشير بن أبي بكر بن حامد بن سليمان بن يوسف الزيني، التبريزي، الشافعي.
المتوفى: بمكة، سنة 646، ست وأربعين وستمائة.
وهو كبير.
في مجلدات.

محمد نجم الدين بن محمد أمين الكردي

تكملة معجم المؤلفين

محمد الناصر الصدام
(1327 - 1412 هـ) (1909 - 1992 م)
شاعر إسلامي.
ولد بمدينة القيروان، وتلقى تعليمه بالمكتب القرآني إلى أن حفظ القرآن الكريم. أخذ نصيباً من علوم العربية وآدابها.
واشتهر بقصائده الدينية والوطنية والاجتماعية، ونشرها في عدة جرائد.
له ثلاثة دواوين شعرية هي: ابتهالات، توجيهات، مناجاة (¬1).

محمد نبيل السلمي = نبيل السلمي
محمد نجم الدين بن محمد أمين الكردي
(1329 - 1406 هـ) (1911 - 1986 م)
الواعظ، الفقيه، المرشد.
ابن العالم المعروف محمد أمين الكردي
¬__________
= وراء جهاد الرابطة ص 59، والمجتمع ع 1038 ص 42 وع 1047 ص 39.
(¬1) مشاهير التونسيين ص 529 - 530.

نجم الدين الكردي = محمد نجم الدين

تكملة معجم المؤلفين

دوجلاس: ترجمة.
- الخنفسة الذهبية وقصص أخرى: لبو - ترجمة - بيروت - 1954 (¬1).

نجم الدين الكردي = محمد نجم الدين
نجيب سرور
(1351 - 1398 هـ) (1932 - 1978 م)
كاتب مسرحي، ممثل.
من مصر. له إنتاج غزير متميز، من ذلك: التراجيديا الإنسانية، بروتوكولات حكماء ريش - وريش هو اسم المقهى الذي كان يرتاده - رباعيات، الذباب الأزرق، الحكم بعد المداولة، الكلمات المتقاطعة.
إلى جانب دراسات وأبحاث منها: مواقف نقدية، وحوار في المسرح.
ثم صار يمثِّل، فقام بأداء دور الهائم الطريد ..
¬__________
(¬1) موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين ص 482 - 483.

نجم الدين أيوب، يوسف بن آدم

سير أعلام النبلاء

نجم الدين أيوب، يوسف بن آدم:
5171- نجم الدين أيوب 1:
والد الملوك.
وَلِيَ نِيَابَةَ بَعْلَبَكَّ لِلأَتَابَك زِنْكِي، وَأَنشَأَ الخَانكَاه بِهَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَعيَانِ أُمَرَاءِ دِمَشْقِ، وَلَمَّا تَمَلَّكَ مِصْر وَلدُهُ، أَذن لَهُ نُوْر الدِّيْنِ، فَسَارَ إِلَى ابْنِهِ، فَبَالغ فِي مُلتقَاهُ، وَخَرَجَ لِتلقِّيه الخَلِيْفَةُ الرَّافضِيُّ العَاضد.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ عَقْلاً وَخِبْرَةً.
شبَّ بِهِ الْفرس، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ثُمَّ نُقل هُوَ وَأَخُوْهُ إِلَى تُربَةٍ بِقُرْبِ الحُجْرَة النَّبويَةِ بَعْد عشر سنين.
ولده عِدَّةُ بنِيْنَ وَبنَات رَحِمَهُ اللهُ.
5172- يُوْسُفُ بنُ آدم:
ابن محمد بن آدم، المُحَدِّثُ الصَّالِحُ، أَبُو يَعْقُوْبَ المَرَاغِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، من مشايخ السنة.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1 ترجمة 107" وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 226- 227".

نجم الدين الكبرى

سير أعلام النبلاء

5523- نجم الدين الكبرى 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ المُحَدِّثُ الشَّهِيْدُ شَيْخُ خُرَاسَانَ نَجْمُ الكُبَرَاءِ، وَيُقَالُ: نَجْمُ الدِّيْنِ الكُبْرَى، الشيخ أبو الجناب أحمد بن عمر ابن مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيُّ الخِيْوَقِيُّ الصُّوْفِيُّ، وَخِيْوَق: مِنْ قُرَى خُوَارِزْم.
طَاف فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ العَطَّار، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَانَ، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن الفُرَاوِيّ، وَطَبَقَتهم، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَحصّل الأُصُوْل.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ هِلاَلَة، وَخَطِيْب دَارَيَّا شَمخ، وناصر بن منصور العرضي، وشيف الدِّيْنِ البَاخَرْزِيّ تِلْمِيْذه، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة: هُوَ شَافعِيّ، إِمَام فِي السُّنَّةِ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: طَاف البِلاَد، وَسَمِعَ، وَاسْتَوْطَنَ خُوَارِزْم، وَصَارَ شَيْخ تِلْكَ النَّاحيَة، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَسُنَّة، ملجَأ لِلْغربَاء، عَظِيْم الجَاه، لاَ يَخَاف فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم.
وَقَالَ ابْنُ هِلاَلَة: جلَسْتُ عِنْدَهُ فِي الخلوَة مرَاراً، وَشَاهِدت أُمُوْراً عَجِيْبَة، وَسَمِعْتُ مَنْ يُخَاطبنِي بِأَشيَاء حَسَنَة.
قُلْتُ: لاَ وُجُوْد لِمَنْ خَاطبك فِي خَلْوَتِك مَعَ جُوعِك الْمُفرط، بَلْ هُوَ سَمَاع كَلاَم فِي الدِّمَاغ الَّذِي قَدْ طَاش وَفَاش وَبَقِيَ قَرعَة كَمَا يتمّ لِلمُبَرْسَم وَالمغمور بِالحُمَّى وَالمَجْنُوْن، فَاجزِم بِهَذَا، وَاعَبد اللهِ بِالسُّنَن الثَّابتَة، تُفْلِح!
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَسّر القُرْآن فِي اثْنَيْ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَقَدْ ذهب إِلَيْهِ فَخْر الدِّيْنِ الرَّازِيّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَنَاظر بَيْنَ يَدَيْهِ فَقِيْهاً فِي مَعْرِفَةِ الله وَتوحيده، فَأَطَالاَ الجِدَال، ثُمَّ سَأَلاَ الشَّيْخ عَنْ علم المَعْرِفَة، فَقَالَ: هِيَ وَاردَات ترد عَلَى النُّفُوْس، تَعجز النُّفُوْس عَنْ ردّهَا، فَسَأَلَهُ فَخْر الدِّيْنِ: كَيْفَ الوُصُوْل إِلَى إِدرَاك ذَلِكَ? قَالَ: بِتَرْكِ مَا أَنْتَ فِيْهِ مِنَ الرِّئَاسَة، وَالحظوظ. قَالَ: هَذَا مَا أَقْدِر عَلَيْهِ. وَأَمَّا رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 79، 80".
المفسر أحمد بن عمر بن محمد الزاهد القدوة
¬__________
* غاية النهاية (1/ 93)، معجم المؤلفين (1/ 216).
* الوافي (7/ 259)، ذيل طبقات الحنابلة (1/ 301)، الشذرات (6/ 345)، معجم المفسرين (1/ 52)، معجم المؤلفين (1/ 216).
* السير (22/ 111 - 113)، العبر (5/ 73)، تاريخ الإسلام (وفيات 618) ط. دار، الوافي (7/ 263) طبقات الشافعية للسبكي (8/ 25)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 63)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 59)، الشذرات (7/ 141)، معجم المفسرين (1/ 53)، الأعلام (1/ 185)، معجم المؤلفين (1/ 218).

الشيخ نجم الدين الكُبري، أبو الجناب الخِيوُقي (¬1) الصوفي، شيخ خوارزم.
ولد: سنة (545 هـ) خمس وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو طاهر السلفي، وأبو المعالي الفراوي وغيرهما.
من تلامذته: حَدث عنه عبد العزيز بن هلالة، وخطيب داريا شيخ، وناصر بن منصور العُرضي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "قال ابن نقطة: هو شافعي إمام في السُّنَّة".
وقال عمر بن الحاجب: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديث وسنة، ملجأ للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم.
وقال ابن هلالة: جلست عنده في الخلوة مرارًا، وشاهدت أمورًا عجيبة، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة.
قلت: لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يَتسم للمُبَرسَم والمغمور بالحمى والمجنون، فاجزم بهذا واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح!
وقيل: إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدًا، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف، وناظر بين يديه فقيهًا في معرفة الله وتوحيده، فأطالا الجدال، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة، فقال: هي واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها. فسأله فخر الدين: كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال: بترك ما أنت فيه من الرئاسة، والحظوظ. قال: هذا ما أقدر عليه. وأما رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ.
نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأول سنة عشرة وست مئة، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين.
وفي كلامه شيء من تصوف الحكماء" أ. هـ.
• الوافي: "
قال الشيخ شمس الدين: كان شيخنا عماد الدين الخرامي يعظمه ولكن في الآخر رأى له كلامًا فيه شيء من لوازم الاتحاد، وهو إن شاء الله سالم من ذلك، فإنه محدث عارف بالسنة والتعبد كبير الشأن" أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "
كان إمامًا، زاهدًا، صوفيًا، فقيهًا، مفسرًا، له عظمة في النفوس وجاه عظيم" أ. هـ.
وفاته: سنة (618 هـ) ثمان عشرة وستمائة.
من مصنفاته: قيل إنه فسر القرآن في (12 مجلدًا).

النحوي، اللغوي: عُمارة بن علي بن زيدان بن أحمد اليمني، نزيل مصر، أَبو محمد الحكمي المذحجي الشَّافعي.
ولد: سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقيل (515 هـ) خمسة عشرة وخمسمائة وهو الصحيح.
من مشايخه: عطية بن محمد.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال عمارة: كان القاضي محمد بن أبي عقامة الحفائلي رأس أهل العلم والأدب بزبيد يقول لي: أنت خارجي هذا الوقت وسعيده، لأنك أصبحت تُعد من أكابر التجار وأهل الثروة، ومن أعيان الفقهاء الذين آمنوا ومن أفضل أهل الأدب فهنيئًا لك.
وحكى عُمارة أنَّ صالح بن رُزّيك فاوضه، وقال: ما تعتقد في أبي بكر وعمر؟
قلت: أعتقد أنَّه لولاهما لم يبق الإسلام علينا ولا عليكم، وأن محبتهما واجبة. فضحك وكان مُرتاضًا حصيفًا، قد سمع كلام فقهاء السُّنة.
قلت -أي الذهبي- هذا حِلمٌ من الصالح على رَفضه"
.
ثم قال: "وله بيت كيِّس في العُبيديين:
أفاعيلُهم في الجُود أفعالُ سُنةٍ ... وإن خالفوني في اعتقاد التشيُّع
قلت: يا ليته تشيع فقط، بل يا ليته ترفض، وإنَّما يُقال: هو إنحلال وزندقة"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "شاعرًا منطقيًا بليغًا فصيحًا لا يلحق شأوه في هذا الشأن ...
وكان ينسب إلى مولاة الفاطمين وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جدًّا وأقل ما كان ينسب إلى الرفض، وقد اتهم بالزندقة والكفر المحض"
أ. هـ.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 374)، معجم المؤلفين (2/ 488)، أعيان الشيعة (42/ 13).
* بغية الوعاة (2/ 214)، الوافي (22/ 384)، الكامل (11/ 396)، مرآة الزمان (8/ 302)، وفيات الأعيان (3/ 431)، العبر (4/ 208)، البداية والنهاية (12/ 295)، السلوك (1/ 1 / 53)، النجوم (6/ 70)، الشذرات (6/ 387)، تاريخ الإسلام (وفيات 569) ط. تدمري، المختصر في أخبار البشر (3/ 54)، السير (20/ 592)، طبقات الشَّافعية للأسنوي (2/ 565)، معجم المطبوعات لسركيس (1377)، إيضاح المكنون (2/ 53)، معجم المؤلفين (2/ 548).

* الوافي: "الفرضي الشاعر المشهور".
وقال: "كان شافعيًّا شديد التعصب للسنة، أديبًا ماهرًا. ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أنَّ ملك صلاح الدين فمدحه كثيرًا ومدح الفاضل كثيرًا ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين، وإعادة أمرهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية من الأعيان فأمر صلاح الدين بشنقهم، ونسب إليه بيت أظنه من وضع أعاديه عليه فإني أحاشيه من قول مثل هذا - والله أعلم - وهو:
وكان مبدأ هذا الدين من رَجُلٍ ... سعى فأصبح يُدعى سيِّدَ الأممِ
فأفتى الفقهاء بقتله"
أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الجنَدي: كان فقيهًا نبيهًا، عارفًا بارعًا، نحويًّا لغويًّا فرضيًا شاعرًا فصيحًا بليغًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (569 هـ) تسع وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "أخبار اليمن" وله ديوان شعر مشهور.

النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن محمّد بن أبي الفتوح، المقدسي الأصل المصري، نجم الدين.
ولد: سنة (630 هـ) ثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الكمال الضرير، وابن رواج وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "وكان بصيرًا بالعربية .. " أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ تارك يعرف العربية .. " أ. هـ.
* المقفى: "كان شيخًا مقرئًا نحويًّا .. " أ. هـ.
* الدرر: "تعلم العربية، وكان يعلم الناس العربية، وله قبول في ذلك لحسن تعليمه لمن لم يفهم فيهيئه للفهم، وأقرأ القراءات وحدث، وكان مشكور السيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (703 هـ) ثلاث وسبعين.
¬__________
* معرفة القراء (2/ 580)، تكملة الصلة (2/ 569)، تاريخ الإسلام (وفيات 600) ط- تدمري، غاية النهاية (2/ 288).
* بغية الوعاة (1/ 276).
* معجم شيوخ الذهبي (594)، معرفة القراء (2/ 737)، غاية النهاية (2/ 287)، المقفى (7/ 510)، الدرر (5/ 83).

اللغوي: نجم الدين بن ملا عبد الله الدسوقي، الشهير بالواعظ.
ولد: سنة (1298 هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: العلامة عباس القصاب، والعلامة غلام رسول الهندي وغيرهما.
من تلامذته: هاشم الأعظمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "انصرف إلى خدمة الإسلام بالتدريس والوعظ والإرشاد. تصدر للإفتاء بإجماع علماء العراق بعد وفاة شيخ العلم والعلماء الشيخ قاسم القيسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (1396 هـ) ست وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "غاية التقريب شرح نداء المجيب"، و"بغية السائل شرح منظومة العامل".

* الصالح نجم الدين أيوب أحد سلاطين الدولة الأيوبية فى مصر، تولى العرش خلفالأخيه العادل الثانى بن الكامل.
ورث «الصالح نجم الدين أيوب» عرشًا مضطربًا، مزعزع الأركان جلب عليه الكثير من المشاكل والمتاعب، فدبر أموره، وأعد عدته وتمكن من القضاء على أكثر هذه المصاعب التى واجهته رغم شدتها، فلما تم له ما أراد تحول بقوته إلى مواجهة الصليبيين، ولم يألُ جهدًا فى جهاده ضدهم، واستطاع استعادة «بيت المقدس» ثانية من قبضتهم، فاستقرت له الأحوال، وحل السلام بينه وبين أمراء مملكته، وتفرغ لمواصلة جهاده ضد الصليبيين؛ أملا منه فى تحرير البلاد كافة من أطماعهم.
أكثر «الصالح نجم الدين أيوب» من استجلاب المماليك لمساعدته فى حروبه ضد الصليبيين، فنبغ منهم عدة أشخاص كان لهم أكبر الأثر فى تغيير مجرى السياسة المصرية، ومنهم «شجرة الدر» الأرمينية الأصل، والتى كانت أم ولد للصالح نجم الدين أيوب، ولازمته فى حياة أبيه «الكامل»، وظلت معه بذكائها حتى أنجبت من «الصالح أيوب» ابنه «خليل» فتوطدت مكانتها، فلما أصبح سلطانًا على «مصر» اتخذها إلى جواره ملكة غير متوَّجة، فقد كانت تعمل على راحته، ووجد فيها ما يحبه.
مات «الصالح أيوب» فى ليلة النصف من شعبان سنة (647هـ)، وكانت الحرب لاتزال دائرة بين المسلمين والصليبيين أمام «المنصورة»، فأعملت «شجرة الدر» عقلها وتجلى ذكاؤها، وأخفت خبر وفاته عن الناس فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ «مصر» و «الشام»، وأمرت أحد أطبائه بغسل جثمانه ووضعه فى تابوت، ثم حمله فى الظلام إلى «قلعة الروضة»، ثم إلى «قبو» بجوار المدرسة الصالحية ودفنه هناك، وأخبرت الأمراء أن «السلطان مريض لا يصل إليه أحد»، ولم تعلن خبر وفاته إلا بعد انتصار المسلمين على الصليبيين، ورد حملتهم، فاستمر العزاء ثلاثة أيام بلياليها بمدرسته، وبعثت «شجرة الدر» بالسناجقة السلطانية، وأمرت بأن تُعلَّق داخل القاعة على ضريح
*نجم الدين أيوب هو أيوب بن شاذى بن مروان.
الملك الأفضل والد السلطان صلاح الدين الأيوبى، كان كريمًا سمحًا، حسن النية.
من أهل دُوْين (بلدة فى أذربيجان)، وكان والده واليًا على تكريت من قبل بهروز والى بغداد وتكريت، وبعد أن تُوفِّى، تولى ابنه أيوب، ولكن بهروز مالبث أن غضب عليه وعلى أخيه أسد الدين شيركوه، وطردهما من خدمته، فخرجا إلى الموصل واتصلا بعماد الدين زنكى، فأقطع أيوب بن شاذى قلعة بعلبك.
ولما تولى ابنه صلاح الدين الأيوبى الوزارة فى مصر بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه، استدعى والده نجم الدين من بلاد الشام إلى مصر سنة (565هـ =1169م)، فعرض عليه الوزارة ولكنه رفضها.
ولما خرج صلاح الدين لحرب الصليبيين أناب عنه والده نجم الدين على القاهرة، فخرج يومًا مع العسكر، فسقط عن جواده، فظل أيامًا مريضًا، حتى تُوفِّى، وكان ذلك سنة (568هـ = 1172م).
ومن أهم أثاره خانقاه فى دمشق، وأخرى فى مصر.

ملك نجم الدين ابن الملك العادل خلاط.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك نجم الدين ابن الملك العادل خلاط.
604 - 1207 م
ملك الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن مالك العادل أبي بكر ابن أيوب مدينة خلاط، وسبب ذلك أنه كان بمدينة ميافارقين من أبيه، فلما كان من ملك بلبان خلاط قصد هو مدينة موش، وحصرها، وأخذها، وأخذ معها ما يجاورها، وطمع في خلاط، فسار إليها، فهزمه بلبان، فعاد إلى بلده، وجمع وحشد، وسير إليه أبوه جيشاً، فقصد خلاط، فسار إليه بلبان، فتصافا واقتتلا، فانهزم بلبان، وتمكن نجم الدين من البلاد، وازداد منها، ودخل بلبان خلاط واعتصم بها، وأرسل رسولاً إلى مغيث الدين طغرل شاه بن قلج أرسلان، وهو صاحب أرزن الروم، يستنجده على نجم الدين، فحضر بنفسه ومعه عسكره، فاجتمعا، وهزما نجم الدين، وحصرا موش، فأشرف الحصن على أن يملك، فغدر ابن قلج أرسلان بصاحب خلاط وقتله طمعاً في البلاد، فلما قتله سار إلى خلاط، فمنعه أهلها عنها، فسار إلى ملازكرد، فرده أهلها أيضاً، وامتنعوا عليه، فلما لم يجد في شيء من البلاد مطمعاً عاد إلى بلده، فأرسل أهل خلاط إلى نجم الدين يستدعونه إليهم ليملكوه، فحضر عندهم، وملك خلاط وأعمالها سوى اليسير منها، وكره الملوك المجاورون له ملكه لها خوفاً من أبيه، وكذلك أيضاً خافه الكرج وكرهوه، فتابعوا الغارات على أعمال خلاط وبلادها، ونجم الدين مقيم بخلاط لا يقدر على مفارقتها.

ولاية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ولاية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على مصر.
637 ذو الحجة - 1240 م
بعد وفاة السلطان الكامل محمد سنة (635هـ = 1238م) تعرضت الدولة الأيوبية في مصر والشام لخطر الانقسام والفوضى، فاستولى الصالح نجم الدين أيوب على دمشق سنة (636هـ = 1239م)، وكان هذا إيذاناً بدخوله في صراع مع أخيه السلطان العادل الصغير بن الكامل الذي خلف أباه على حكم مصر والشام، واستعان كل منهما بأنصار من البيت الأيوبي للوقوف في وجه الآخر، وفي غمرة الصراع قفز عمهما الصالح إسماعيل على "دمشق" واستولى عليها، وطرد الصالح أيوب منها، والذي وقع في قبضة الناصر داود صاحب الأردن والكرك، ثم لم يلبث أن أفرج عنه، واتفقا معاً على القيام بحملة عسكرية على مصر والاستيلاء عليها من قبضة العادل الصغير, وقد كانت الظروف مهيأة تماماً لنجاح حملة الصالح أيوب؛ فكبار أمراء العادل الصغير مستاءون منه لاحتجابه عنهم، وانشغاله باللهو واللعب عن تدبر شئون الدولة؛ فقبضوا على سلطانهم اللاهي واستدعوا أخاه الصالح أيوب لتولي مقاليد البلاد الذي دخل القاهرة في (25 ذي الحجة 637هـ = 17 يوليو 1238م) وجلس على عرشها، واستأثر بها دون الناصر داود.

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.
643 جمادى الأولى - 1245 م
كثرت محاربة ابن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذي كان مجيئهم بناء على طلب الصالح صاحب مصر، فحاصروا دمشق وقطعوا عنها الميرة فتضايقت البلد، ثم أحرقوا قصر الحجاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألح بالقتال، فأحرق الصالح إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدة مواضع، ونهبت أموال الناس، وجرت شدائد إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصور صاحب حمص من دمشق، وتحدث معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصفح، وكذلك طلبوا إلى الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ الأمان ثم قرر أن الصالح إسماعيل يسلم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحد من أصحابهم ولا لشيء مما معهم، وأن يعوض الصالح عن دمشق ببعلبك وبصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحب معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالح إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحب معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزمية من دخول دمشق ودبر الأمير أحسن تدبير، وأقطع الخوارزمية الساحل، وخطب بدمشق وبجامع دمشق وعامة أعمالها للملك الصالح نجم الدين، وسلم أيضاً الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشق، فلما وردت الأخبار بذلك على السلطان أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إن معين الدين حلف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمر الملك الصالح نجم الدين أن يسير ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسيرا من دمشق إلى مصر، واعتقلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحب معين الدين ووفاته بدمشق، في ثاني عشرين شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائباً بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة.

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.
644 ذو القعدة - 1247 م
خرج السلطان بالعساكر في شوال يريد دمشق واستناب بديار مصر الأمير حسام الدين بن أبي علي، فدخل إلى دمشق في سابع عشر ذي القعدة، وكان دخوله يوماً مشهوداً، فأحسن إلى الناس، وخلع على الأعيان، وتصدق على أهل المدارس والربط وأرباب البيوت وسار بعد خمسة عشر يوماً إلى بعلبك، فرتب أحوالها، وسار إلى بصرى، وقد تسلمها نواب السلطان من الأمير شهاب الدين غازي، نائب الملك الصالح إسماعيل، فتصدق على مدارس بصرى وربطها وأرباب البيوت وجهز السلطان الأمير ناصر الدين القيمري، والصاحب الدين بن مطروح، إلى صلخد وبها الأمير عز الدين أيبك المعظمي، فمازالا به حتى سلم صلخد، وسار إلى مصر، وتصدق السلطان في القدس بألفي دينار مصرية، وأمر بذرع سور القدس، فكان ذراعه ستة آلاف ذراع بالهاشمي، فأمر بصرف غلات القدس في عمارته، وإن احتاج إلى زيادة حملت من مصر.

وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وتولي ابنه توران شاه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وتولي ابنه توران شاه بعده.
647 شعبان - 1249 م
كان السلطان في دمشق ثم سار عنها في المحرم إلى مصر بعد أن سمع بوصول الفرنج إلى سواحل مصر من دمياط، وكان قد أصابه المرض ولم يقدر السلطان على الحركة لمرضه، ونودي في مصر من كان له على السلطان أو عنده له شيء، فليحضر ليأخذ حقه، فطلع الناس وأخذوا ما كان لهم، ثم لما كان ليلة الاثنين نصف شعبان مات السلطان الملك الصالح بالمنصورة، وهو في مقابلة الفرنج، عن أربع وأربعين سنة، بعدما عهد لولده الملك المعظم توران شاه، وكانت مدة ملكه بمصر عشر سنين إلا خمسين يوماً، فغسله أحد الحكماء الذين تولوا علاجه، لكي يخفى موته، وحمل في تابوت إلى قلعة الروضة، وأخفى موته، فلم يشتهر إلى ثاني عشر رمضان، ثم نقل بعد ذلك بمدة إلى تربته بجوار المدارس الصالحية بالقاهرة، وقد كانت كتمت جاريته أم خليل المدعوة شجرة الدر موته، وأظهرت أنه مريض لا يوصل إليه، وبقيت تعلم عنه بعلامته سواء، وأعلمت إلى أعيان الأمراء فأرسلوا إلى ابنه الملك المعظم توران شاه وهو بحصن كيفا فأقدموه إليهم سريعا، وذلك بإشارة أكابر الأمراء منهم فخر الدين بن الشيخ، فلما قدم عليهم ملكوه عليهم وبايعوه أجمعين.

وفاة الملك السعيد بن الملك الظاهر صاحب الكرك وتملك أخيه الملك المسعود نجم الدين خضر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك السعيد بن الملك الظاهر صاحب الكرك وتملك أخيه الملك المسعود نجم الدين خضر.
678 ذو القعدة - 1280 م
في حادي عشر من ذي القعدة مات الملك المخلوع السعيد بركة قان بن الظاهر بيبرس بالكرك، وكان قد ركب في الميدان فتقنطر عن فرسه وهو يلعب بالكرة، فصدع وحم أياماً، ومات وعمره نيف وعشرون سنة، فاتهم أنه سم، وورد الخبر بوفاته إلى مصر في العشرين منه، فعمل له السلطان عزاء بالإيوان من قلعة الجبل، وجلس كئيباً ببياض، وقد حضر العلماء والقضاة والأمراء والوعاظ والأعيان، فكان يوماً مشهوداً، وأقام القراء شهراً يقرأون القرآن، وكتب إلى أعمال مصر والشام بأن يصلى عليه صلاة الغائب، وعندما مات السعيد أقام الأمير علاء الدين أيدغدي الحراني نائب الكرك نجم الدين خضر بن الظاهر ملكا مكان أخيه بالكرك، ولقبه الملك المسعود فتحكم عليه مماليكه وأساءوا التدبير، وفرقوا الأموال ليستجلبوا الناس، فصار إليهم من قطع رزقه، وحضر إليهم طائفة من البطالين فساروا إلى الصلت واستولوا عليها، وبعثوا إلى صرخد فلم يتمكنوا منها، وأتتهم العربان وتقربوا إليهم بالنصيحة، وأخذوا مالا كثيرا من المسعود ثم تسللوا عنه، ولم يزل المسعود في إنفاق المال حتى فنيت ذخائر الكرك التي كان الملك الظاهر قد أعدها لوقت الشدة، وبعث المسعود إلى الأمير سنقر الأشقر نائب دمشق يستدعيه، فجرد السلطان الأمير عز الدين أيبك الأفرم إلى الكرك.
وفاة نجم الدين أربكان.
1432 ربيع الأول - 2011 م
توفي رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان عن عمر يناهز 84 عاما وكان يخضع للعلاج في المستشفى منذ فترة. وقد وُلِدَ أربكان في 29 أكتوبر 1926م، وهو مهندس وسياسي تركي, تولى رئاسة حزب الرفاة ورئاسة وزراء تركيا من الفترة بين 1996 و1997 وقد عرف بتوجهاته الإسلامية. وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة أخن الألمانية في هندسة المحركات عام 1956 وعمل أثناء دراسته في ألمانيا رئيسا لمهندسي الأبحاث في مصانع محركات "كلوفز - هومبولدت - دويتز" بمدينة كولونيا. وقد توصل أثناء عمله إلى ابتكارات جديدة لتطوير صناعة محركات الدبابات التي تعمل بكل أنواع الوقود. وأنشأ عام 1970 بدعم من الحركة النورسية حزب النظام الوطني الذي كان أول تنظيم سياسي ذا هوية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة منذ زوال الخلافة عام 1924. ولم يصمد حزبه (النظام الوطني) سوى تسعة أشهر حتى تم حله بقرار قضائي من المحكمة الدستورية، فقام أربكان بتأسيس حزب السلامة الوطني عام 1972، وشارك في الانتخابات العامة وفاز بخمسين مقعدا كانت كافية ليشارك في مطلع عام 1974 في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك. وقد تولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، وحاول ضرب بعض من أخطر مراكز النفوذ الداعمة للنهج العلماني، فقدم بعد تشكيل الحكومة بقليل مشروع قرار للبرلمان بتحريم الماسونية في تركيا وإغلاق محافلها، وأسهم في تطوير العلاقات مع العالم العربي، وأظهر أكثر من موقف مؤيد صراحة للشعب الفلسطيني ومعاد لإسرائيل، وبعد خروجه من الحكومة قدم حزب أربكان مشروع قانون إلى مجلس النواب في صيف عام 1980 يدعو الحكومة التركية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل، وأتبع ذلك مباشرة بتنظيم مظاهرة ضخمة ضد القرار الإسرائيلي بضم مدينة القدس، كانت المظاهرة من أضخم ما شهدته تركيا في تاريخها المعاصر.

210 - إيلغازي بن أرتق بن أكسب، الأمير نجم الدين التركماني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

210 - إيلغازي بن أرتق بن أكسب، الأمير نجم الدين التُّركمانيُّ، [المتوفى: 516 هـ]
صاحب ماردين.
كان هو وأخوه سقمان من أمراء الملك تُتُش صاحب الشام، وأقطعهما بيت المقدس قبل أن يتملكها الفرنج وجرت لهما أمور يطول شرحها ذكرنا منها في الحوادث. واستولى إيلغازي على ماردين، وحارب الفرنج غير مرة، وكان موصوفاً بالشَّجاعة والرأي، وله هيبة في النُّفوس، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تُتش وتملَّك ميَّافارقين عام أوَّل.
وكان في هذه السَّنة قد استنجد به أهل تفليس، فسار هو ودُبَيْس الأسدي زوج بنته للكشف عنهم، ووافاهما شمس الدَّولة طُغان صاحب أرْزَن والملك طُغريل أخو السُّلطان محمود وكانت العساكر متفرقة قد سبق بعضهم فتحدَّر -[249]- عليهم الملك داود الكرجي من الجبال فبيَّتهم وهرب إيلغازي ودبيس، ونازل داود تفليس، وأخذها بالسَّيف وحرَّقها، ثم جعلهم رعيته وعدل فيهم، ومكَّنهم من إقامة شعائر الإسلام، والتزم ألا يذبح فيها أحد خنزيراً.
قال ابن الجوزي: فكان داود يدخل يوم الجمعة الجامع ويسمع الخطبة والقراءة ويعطي الخطيب والمؤذنين بتفليس الذَّهب الكثير وعمَّر الرُّبط للضيوف والمنازل للصُّوفية والوعَّاظ والشُّعراء، وأقام لهم الضِّيافات والصِّلات، وكان يحترم المسلمين.
قال سبط الجوزي: توفي نجم الدِّين إيلغازي صاحب ديار بكر وحلب بعد عوده من تفليس، وكان شجاعاً جواداً له غزوات عديدة، توفي في رمضان بظاهر ميَّافارقين، واستولى ولده حسام الدِّين تمرتاش على ماردين وولده شمس الدولة سليمان على ميَّافارقين، وكان نائبه بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أُرتق فحكم عليها إلى أن أخذها منه ابن عمِّه بلك بن بهرام.
قال سبط الجوزي: وقيل: إنما مات سنة خمس عشرة ومعه زوجته خاتون بنت صاحب دمشق طغتكين، ثم خطب ولده سليمان ابنة السُّلطان قلج أرسلان فتزوجها وأُحْضِرَت إليه من ملطية فمات سنة ثمان عشرة، وتسلَّم أخوه تمرتاش ميَّافارقين، وبقي في يده ويد بنيه مُلْك ماردين إلى اليوم.

288 - أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الأمير نجم الدين أبو الشكر، الكردي، الدويني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - أيّوب بْن شاذي بْن مروان بْن يعقوب، الأمير نجم الدّين أَبُو الشُّكْر، الكُرْديّ، الدُّوِينيّ. [المتوفى: 568 هـ]
والد الملوك.
كَانَ أَبُوهُ من أهل دُوِين ومن أبناء أعيانها، وبها وُلِد أيّوب. ووُلّي أوّل شيءٍ قلعة تِكْريت، ثمّ انتقل إلى المَوْصِل وخدم أتابَك زنكيّ والد نور الدّين، وكان وجيهًا عنده. ثم انتقل إلى الشام، وولي له نيابة بَعْلَبَكّ، ووُلِّيها لنور الدّين أيضًا قبل أن يستولي عَلَى دمشق، فوُلِد لَهُ بها الملك العادل أَبُو بَكْر.
مبدأ سعادة شاذي فيما بَلَغَنَا، أَنَّهُ كَانَ لشاذي صاحب، وهو جمال الدّولة بهروز، وكان ظريفًا لطيفًا، خيِّرًا، وكان كثير الودّ لشاذي، فاتُّهِم بِهْرُوز بزوجة أمير بدُوِين، فأخذه الأمير وخصاه، فنزح عَنْ دُوِين، ثمّ اتَّصل بالطُّواشيّ الَّذِي هُوَ لالا أولاد السّلطان مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن ملكشاه. فوجده لطيفًا كافيًا فِي جميع أموره، فنَفَقَ عَلَيْهِ، وجعله يركب مَعَ أولاد السّلطان. ثمّ توصَّل إلى السّلطان، وصار يلعب معه بالشّطَرَنْج وأحبه. ومات اللالا، فصيره مكانه، وأرصده لمهامه، وشاع ذكره، فأرسل إلى صديقه شاذي يطلبه، فلمّا قدم عَلَيْهِ بالَغ فِي إكرامه.
ثمّ إنّ السّلطان جعل بِهْرُوز نائبه عَلَى بغداد، فاستصحب معه شاذي -[390]- وأولاده، ثمّ أعطاه السّلطان قلعة تَكْرِيت، فلم يَثِقْ فِي أمرها بسوى شاذي، فأرسله إليها، فأقام بها مدَّةً إلى أن تُوُفّي بها، فولّي عليها ولده نجم الدّين أيّوب هذا، فقام فِي إمرة القلعة أحسن قيام، فشكره بِهْرُوز وأحسن إِلَيْهِ. فاتّفق أن امْرَأَةً خرجت من القلعة، فَعَبَرت باكية عَلَى نجم الدّين وأخيه أسد الدّين شِيرَكُوه، فسألاها، فقالت: تعرَّض إليَّ الإسْفِهْسلّار فقام شِيرَكُوه فأخذ حربة للإسْفهسِلّار فقتله بها، فأمسكه أخوه واعتقله، وكتب بذلك إلى بِهْرُوز، فرد جوابه: لأبيكما عليَّ حقّ، وأشتهي أن تخرجا من بلدي. فخرجا إلى المَوْصِل، فأحسن إليهما أتابّك زنكيّ وأكرمهما.
فلمّا ملك زنكي بَعْلَبَكّ استناب بها نَجْمَ الدّين، فعمّر بها خانقاه للصّوفيَّة. وكان رجلًا خيِّرًا، ديِّنًا، مبارَكًا، كثير الصَّدَقات، سَمْحًا، كريمًا، وافر العقل.
ولمّا توجّه أخوه أسد الدّين إلى مصر وغلب عليها، كَانَ نجم الدّين فِي خدمة السّلطان نور الدّين بدمشق. فلمّا ولي الوزارة صلاح الدّين ابنه بمصر سيّره نور الدّين إلى عند ابنه صلاح الدّين، فدخل القاهرة فِي رجب سنة خمسٍ وستّين، وخرج العاضد للقائه، وترجّل ولده فِي ركابه، وكان يومًا مشهودًا. وعرض عَلَيْهِ ولده الأمر كلَّه فأبى وقال: يا ولدي ما اختارك اللَّه لهذا الأمر إلّا وأنت لَهُ أهْل.
وبقي عنده، وأمْرُ صلاحِ الدّين - أيّده اللَّه - فِي ازديادٍ إلى أن ملك البلاد. فلمّا خرج لحصار الكَرَك خرج نجم الدّين من باب النصر بالقاهرة. فشب به فرسه فرماه، فحُمِل إلى داره وبقي تسعة أيّام، ومات فِي السابع والعشرين من ذي الحجَّة. وكان يُلقَّب بالأجَلّ الأفضل. ومنهم من يَقُولُ: بالملك الأفضل. ودُفن إلى جانب أخيه أسد الدّين بالدّار، ثمّ نُقِلا إلى المدينة النّبويَّة فِي سنة تسعٍ وسبعين.
وقد روى بالإجازة عَنِ الوزير أَبِي المظفّر بْن هُبَيْرة. سَمِعَ منه يوسف بْن الطُّفَيْل، والحافظ عَبْد الغني، والشيح الموفق.
قال الشيخ أبو عمر: أخبرنا نجم الدين أيوب قال: أخبرنا ابن هُبَيْرة إجازةً قَالَ: كنت أُصلّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعيناي مُطْبِقَتَان، فرأيت من وراء -[391]- جفني كاتبًا يكتب بِمِدادٍ أسود صلاتي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أنظر مواقعَ الحروف فِي ذَلِكَ القرْطاس، ففتحتُ عينيّ لأنظره ببَصَرِي، فرأيته وقد توارى عنّي، حتّى رأيت بياض ثوبه. ولقد أشرتُ إلى هذا فِي كتابنا، يعني " الإفصاح ".
وقال الصّاحب أبو القاسم بْن أَبِي جَرَادة: وذكر لي رجل يعتني بعِلم النَّسَب نَسَب أيّوب بْن شاذي إلى عدنان، ولا أعتمد عَلَى نقله.
قَالَ: كَانَ المعز إسماعيل ابن سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين بْن أيّوب صاحب اليمن ادّعى نَسَبًا فِي بنى أُميَّة، وادعى الخلافة، وكان شيخنا قاضي القضاة ابن شدّاد يحكي عَنِ السّلطان صلاح الدّين إنكار ذَلِكَ.
وشاذي: اسم أعجميّ معناه: فَرْحان. ودُوين بضم الدالّ وكسر الواو: بلدة بآخر أذربيجان تجاور بلاد الكرج، والنسبة إليها دويني، ودويني، بفتح الواو.
ولأيّوب من الأولاد: السّلطان صلاح الدّين، والسّلطان العادل سيف الدّين، وشمس الدّولة تُورانشاه الَّذِي دخل اليمن أولًا وتملّكها، وشاهنشاه. والد صاحب بَعْلَبَكّ عزّ الدّين فَرُّوخ شاه، وصاحب حماه تقي الدّين عُمَر ابني شاهنشاه وسيف الإسلام ظغتكين صاحب اليمن، وتاج الملوك بُوري وهو أصغرهم، وست الشام، وربيعة.

335 - عمارة بن علي بن زيدان، الفقيه أبو محمد الحكمي، المذحجي، اليمني، نجم الدين الشافعي الفرضي الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

335 - عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ، المَذْحِجيّ، اليَمَنيّ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور. [المتوفى: 569 هـ]
تَفَقَّه بزَبِيد مُدَّة أربع سِنين فِي المدرسة، وحجَّ سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. ومَوْلِدُه سَنَة خمس عشرة.
وسيره صاحب مَكَّة قاسم بْن هاشم بْن فُلَيْتَة رسولًا إلى الفائز خليفة مصر، فامتدحه بقصيدته الميميَّة، وهي:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
لا أجحد الحقّ، عندي للركاب يد ... تمنت اللجم فيها رتبة الخطمِ
قَرَّبْنَ بُعد مزار العزّ من نَظَري ... حَتَّى رَأَيْتُ إمام العَصر من أُمَمِ
ورُحْنَ من كعبةِ البطحاء والحَرَم ... وَفْدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيت أَنّي بعد فُرْقته ... ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلَّا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُها ... بين النّقيضَيْنِ من عفْوٍ ومن نَقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مُقَدَّسَةٌ ... تجلو البغيضين مِن ظُلْمِ ومِن ظُلَمِ
وللنُّبُوَّةِ آياتٌ تُنَصّ لنا ... عَلَى الخفيّين مِن حُكْمٍ ومِن حِكَمِ
وللمكارِمِ أعلامٌ تَعلِّمُنَا ... مدحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي محامدها ... عَلَى الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصوم معتقدًا ... فوزَ النَّجَاةِ وأجَر البِرِّ فِي القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدّنيا وأهْلَهما ... وزيرُه الصّالح الفرّاجُ للغُمَمِ
اللّابسُ الفخْرَ لم تَنْسج غلائلَه ... إِلَّا يدُ الصّنعتين السّيف والقَلَمِ
ليت الكواكب تدنو لي فأَنْظمها ... عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كلمي
فوصلوه. ثُمَّ ردّ إلى مَكَّة، وعاد إلى زَبِيد. ثُمَّ حجَّ، فأعاده صاحب مَكَّة فِي الرسْليَّة، فاستوطن مصر.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان شافعيًّا شديد التّعصُّب للسُّنَّة، أديبًا، ماهرًا، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدِّين، فمدحه ومَدَح جماعة. ثُمَّ إنّه شرع فِي أمور، وأخذ فِي اتّفاقٍ مَعَ رؤساء البلد فِي -[414]- التّعصُّب للعُبَيْديّين وإعادة أمرهم، فَنُقِل أمرهم، وكانوا ثمانيةً مِن الأعيان، فأمر صلاح الدِّين بشنْقهم فِي رمضان بالقاهرة، وكفى اللَّه شرَّهم. ولعُمَارة كتاب " أخبار اليمن "، ولَهُ شيءٌ فِي أخبار خلفاء مصر ووزرائها. وكان هَؤُلَاءِ المخذولون قد همّوا بإقامة وُلِدَ العاضد، وقيل: إنّهم كاتبوا الفِرَنج لينجدوهم، فَنَمَّ عليهم رَجُل جنديّ، وقد نُسِب إلى عمارة بيت شِعْر، وهُوَ:
قد كان أول هذا الأمر من رَجُل ... سعى إلى أن دعوه سيّد الأمم
فأفتى الفُقهاء بقتله.
ولَهُ ديوان مشهور.
وللفقيه عمارة مجلَّد فِيهِ " النُّكَت العصريَّة فِي الدَّولة المصريَّة " ترجم نفسه فِي أوّله، فقال: والحديثُ كما قِيلَ شُجُون، والجدُّ قد يُخلط بالمُجُون، وعسى أن يَقُولُ من وقع في يده هذا المجموع: خبرتنا عَنْ غيرك، فَمَن تكون؟ وإلى أيّ عشٍّ ترجع من الوكون؟ وأنا أقتصر وأختصر: فأمّا جُرْثُومة النَّسَب فقَحْطانُ، ثُمَّ الحَكَم بعد سَعْد العشيرة المَذْحِجيّ. وأمّا الوطن فمن تِهامة باليمن مدينة يقال لها مرطان من وادي وساع، بعدها من مَكَّة أحد عشر يومًا، وبها المولد والمَرْبَى، وأهلها بقيَّة العرب في تِهامة، لأنّهم لا يُساكنهم حَضَريّ ولا يناكحونه، ولا يُجيزون شهادتَه، ولا يرضَوْن بقتله قَوَدًا بأحدٍ منهم؛ ولذلك سلمت لغتهم من الفساد، وكانت رياستهم تنتهي إلى المُثيب بْن سُلَيْمَان، وهُوَ جدّي من جهة الأم، وإلى زيدان بن أحمد، وهُوَ جدّي لأبي، وهما أبناء عمّ، وكان زيدان يَقُولُ: أَنَا أعدّ من أسلافي أحد عشر جِدًّا، ما منهم إِلَّا عالم مُصَنَّف فِي عِدَّة علوم. ولقد أدركتُ عمّي عَلِيّ بْن زَيْدان وخالي مُحَمَّد بْن المُثيب، ورياسة حكم بن سعد تقف عليهما. وما أعرف فيمن رَأَيْتُه أحدًا يشبه عمّي عليًّا فِي السُّؤدُد. وحدَّثني أخي يحيى بْن أَبِي الْحَسَن، وكان عالمًا بأيّام النَّاس، قَالَ: لو كَانَ عمّك عَلِيّ بْن زَيْدان فِي زمن نبيٍّ لكان حواريًا أو صديقا له لفرط سُؤْدُده. وحدَّثني الفقيه مُحَمَّد بْن حُسَيْن الأَوْقَص، وكان صالحًا، قَالَ: واللهِ لو كَانَ عَلِيّ بْن زَيْدان قُرَشِيًّا ودعانا إلى بَيْعتِه لمُتْنا تحت رايته لاجتماع شروط الخلافة فِيهِ. قَالَ لي أخي يحيى: كَانَ -[415]- عَلِيّ لا يغضب، ولا يَقْذَع فِي القول، ولا يَجْبُن، ولا يَبْخَل، ولا يضرب مملوكًا أبدًا، ولا يردّ سائلًا، ولا عصى اللَّه بقولٍ ولا فِعْل، وهذه هِمَّة الملوك، وأخلاق الصِّدّيقين. وحسبُكَ أَنَّهُ حجَّ أربعين حَجَّة، وزار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرّات، ورآه فِي النّوم خمس مرّات، وأخبره بأمورٍ لم يُخْرَم منها شيء. فقلت لأخي: مَن القائل:
إذا طرقتك أحداث اللّيالي ... ولم يوجَد لعلّتها طبيبُ
وأَعْوَزَ من يجيرك من سطاها ... فزيدان يجيرك والمثيبُ
هما ردّا عليَّ شَتِيت مُلكي ... ووجهُ الدّهر من رَغْمٍ قَطوبُ
وقاما عند خذْلاني بنَصْري ... قيامًا تستكين لَهُ الخُطُوبُ
فقال: هُوَ السلطان علي بن حبابة، كان قومه قد أخرجوه من ملكه، وأفقروه من مِلكه، وولّوا عليهم أخاه سَلامة، فنزل بهما، فسارا معه فِي جُمُوعٍ من قومهما حتى عزلا سلامة وردا عليًّا وأصلحا لَهُ قومه، وكان الَّذِي وصل إِلَيْهِ من برّهما وأنفقاه عَلَى الجيش فِي نُصْرته ما ينيف عَلَى خمسين ألفًا.
حدَّثني أبي قال: مرض عمك عَلِيّ بْن زيدان مرضًا أشرف منه على الموت ثُمَّ أَبَلَّ منه، فأنشدتُه لرجلٍ من بني الحارث يدعى سالم بن شافع، كان وفد عَلَيْهِ يستعينه فِي دِيَة قتيل لزِمَتْه، فلما شغلنا بمرضه رجع الحارثيّ إلى قومه:
إذا أَوْدَى ابنُ زيَدانٍ علي ... فلا طلعتْ نجومُك يا سماء
ولا اشتمل النساء على جنين ... ولا روّى الثَّرَى للسحب ماءً
عَلَى الدُّنيا وساكِنها جميعًا ... إذا أَوْدَى أَبُو الْحَسَن العَفاءُ
قال: فبكى عمك وأمرني بإحضار الحارثيّ، ودفع إِلَيْهِ ألف دينار، وبعد ستة أشهر ساق عَنْهُ الدِّيَة.
وحدَّثني خالي مُحَمَّد بْن المثيب قَالَ: أجدب النَّاسُ سَنَةً، ففرَّق عَلِيّ بْن زيدان عَلَى المُقِلّين أربعمائة بَقَرةٍ لَبُونٍ، ومائتي ناقة لَبُون.
وأذكر وأنا طفل أنّ معلّمي عطيَّة بْن مُحَمَّد بعثني إلى عمّي بكتابةٍ كتبها فِي لوحي. فضمّني إِلَيْهِ وأجلسني فِي حُجْره، وقال: كم يُعطى الأديب؟ قلت: بقرة لبونًا، فضحك، ثُمَّ أمر لَهُ بمائة بقرةٍ لبونٍ معها أولادها، ووهب لَهُ غلة -[416]- أرضٍ حصل لَهُ منها ألفا إرْدَبّ من السِّمْسمِ خاصَّة.
وأمَّا سعة أمواله، فلم تكُنْ تدخل تحت حصر، بل كَانَ الفارس يمشي من صلاة الصبح إلى آخر الساعة الثانية فِي فرقانات من الإِبِل والبقر والغَنَم كلّها لَهُ، وكان يسكن فِي مدينةٍ منفرِدةٍ عَنِ البلد الكبير.
وأمّا حماسته وشدَّة بأسه فيُضْرَب بها المثل، وهُوَ شيءٌ يزيد عَلَى العادة بنوع من التّأييد، فلم يكن أحدٌ يقدر أن يجرّ قوسه، وكان سهمه ينفذ من الدَّرَقَة ومن الْإِنْسَان الَّذِي تحتها، وكان النَّاس يسرحون أموالهم إلى واد معشب مخصب مسبع بعيدٍ من البلد، وفيه عبيدٌ متغلّبة نحوٌ من ثلاثة آلاف راجل، قد حموا ذَلِكَ الوادي بالسّيف، يقطعون الطّريق، ويعتصمون بشعفات الجبال وصياصيها. وكان العدد الَّذِي يسرح مع المال في كل يوم خمسمائة قوس ومائة فَارس، فشكى النَّاس إلى عَلِيّ بْن زيدان أنّ فيهم من قد طال شَعْره، وانقطع حذاؤه ووتره، وسألوه أن ينظر لهم من ينوب عَنْهُمْ يومًا ليُصلحوا أحوالهم، فنادى مناديه بالّليل: من أراد أن يقعد فلْيقعد، فقد كفي. ثم أمر الرعاء فسرحوا، وركب وحده فرسًا لَهُ نجديًّا من أكرم الخيل سَبْقًا وأدبًا وجنّب حِجْرة، فما هُوَ إِلَّا أنْ وردت الأنعام ذَلِكَ الوادي حَتَّى خرجت عليها العبيد، فاستاقوها وقتلوا من الرِّعاء تسعة. فركب ابن زيدان فأدرك العبيد، وهم سبعمائة رجل أبطالا، فقال لهم: رُدُّوا المال وإلّا فأنا عَلِيّ بْن زيدان. فتسرّعوا إِلَيْهِ فكان لا يضع سهمًا إِلَّا بقتيلٍ، حَتَّى إذا ضايقوه اندفع عَنْهُمْ غير بعيدٍ، فإذا ولّوا كرّ عليهم، ولم يزل ذَلِكَ دأبه ودأبهم حَتَّى قتل منهم خمسةً وتسعين رجلًا، فطلب الباقون أمانه ففعل، وأمرهم أن يدير بعضُهم بكتاف بعضٍ، ففعلوا، وأخذ جميع أسلحتهم فحمّلها بعمائمهم عَلَى ظهور الإبِل، وعاد والعبيد بين يديه أسارى. وقد كَانَ بعض الرِّعاء هرب فنعاه إلى النَّاس، فخرج النَّاس أرسالًا حَتَّى لقوه العصر خارجًا من الوادي، والمواشي سالمة، والعبيد أسارى. قَالَ لي أَبِي: أذكر أنّا لم نصل تِلْكَ اللّيلة صحبته إلى المدينة حَتَّى كسرت العربُ عَلَى باب داري ألف سيف، حَتَّى قِيلَ: إنّ عليًّا قُتل وامتدّ الخبر إلى بني الحارث، وكانوا حلفاء، فأصبح في منازلهم سبعون فرسًا معقورة وثلاثمائة قوس مكسورة حزنًا عَلَيْهِ. ثُمَّ اصطنع العبيد وأعتقهم، وردّ عليهم أسلحتهم، فتكفّلوا لَهُ أمان البلاد من عشائرهم. وكان السُّفهاء والشّباب منّا لا -[417]- يزال يجني بعضهم عَلَى بعض، ويكثر الجراح والقتْل، فأذكر عشيَّة أنّ القوم هزمونا حَتَّى أدخلونا البيوت، فقيل لهم: هذا عَلِيّ أقبل. فانهزموا حتى مات تحت أرجل الناس ثلاثة رجال، ثُمَّ أصلح بين النَّاس.
تُوُفّي علي بن زيدان سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتبِعَه خالي مُحَمَّد بْن المثيب سَنَة ثمانٍ، فكان أَبِي يتمثَّل بعدهما بقول الشَّاعر:
ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
وتماسكت أحوال الناس بوالدي سَنَة تسعٍ وعشرين، وفيها أدركت الحُلْم، ثُمَّ منعنا الغيث لسنة وبعض أخرى، حَتَّى هلك الحَرْث، ومات النَّاس فِي بيوتهم، فلم يجدوا من يدفنهم.
وفي سَنَة إحدى وثلاثين دَفَعَتْ لي والدتي مَصُوغًا لها بألف مثقال، ودفع لي أبي أربعمائة دينار وسبعين، وقالا لي: تمضي إلى زَبِيد إلى الوزير مُسْلِم بْن سَخْت، وتُنْفِق هذا المال عليك وتنفقه، ولا ترجع حَتَّى تُفْلِح، وزَبِيد عنّا تسعة أيام.
فأنزلني الوزير فِي داره مَعَ أولاده، ولازمتُ الطَّلَب، فأقمتُ أربع سِنين لا أخرج من المدرسة إِلَّا لصلاة الجمعة. ثُمَّ زرت أبويّ فِي السّنة الخامسة ورددت ذَلِكَ المصاغ، ولم أحْتَجْ إِلَيْهِ. وتفقّهت، وقرأ عليَّ جماعة فِي مذهب الشّافعيّ والفرائض، ولي فيها مُصَنَّف يُقرأ باليمن.
وقد زارني والدي بزَبِيد سَنَة تسعٍ وثلاثين، فأنشدته من شِعري، فاستحسنه واستحلفني أن لا أهجوَ مسلمًا. فحلفت لَهُ، ولطف اللَّه بي، فلم أهْجُ أحدًا، سوى إنسانٍ هجاني ببيتين بحضرة الملك الصّالح، يعني ابنُ رُزّيك، فأقسم عليَّ أن أُجيبه.
وحججت مَعَ الحُرَّة أمّ فاتك ملك زَبِيد، ورُبّما حجَّ معها أهل اليمن فِي أربعة آلاف بعير. ويسافر الرجل منهم بحريمه وأولاده.
إلى أن قَالَ: فأذكر ليلةَ، وقد سئمت ركوبَ المحمل، أنّي ركبت نجيبًا، وحين تهوّر اللّيل آنَسْتُ حسًّا، فوجدت هودجًا مُفْرَدًا، والبعير يَرتعي، فناديت مِرارًا: يا أهل الجمل. فلم يكلّمني أحد، فدنوت فإذا امرأتان نائمتان فِي الهودج، أرجُلُهما خارجةُ ولكلّ واحد زوج خلخال من الذَّهَب. فسلبت الزّوجين من أرجلهما وهما لا تعقلان، وأخذت بخطام الجمل حَتَّى أبركته فِي -[418]- المَحَجَّة العُظْمَى وعَقَلْتُه، وبعدتُ عَنْهُ بحيث أشاهده، حَتَّى مرّت قافلةٌ، فأقاموا البعير وساقوه. فلمّا أصبح النَّاس إذا صائح يَنْشُد الضّالَّة، ويبذل لمن ردّها مائة دينار. وإذا هما امرأتان لبعض أكابر أهل زَبِيد. وكانت عادة الحُرَّة أن تمشي فِي السّاقة، فمن نام أَيْقَظَتْه، وكان لها مائة بعير برسم حمل المنقطعين. وحين تنصّفت اللّيلة الثّانية تأخّرت حَتَّى مرّ بي محملها، فبادر الغلمان إليَّ وقالوا: لك حاجة؟ فقلت: الحديث مَعَ الحُرَّة. ففعلوا ذَلِكَ، فأخرجَتْ رأسَها من سَجَف الهودج. قَالَ: فناولتُها الزَّوْجَين، وبلغني أنّ وزنهما ألف مِثْقال، فَقالَتْ: ما اسمُك؟ ومن تكون؟ فقد وجب حقّك. فأعلمتُها، وحصل لي منها جانب قويّ وصورة وتقدم، وتسهيل الوصول إليها فِي كلّ وقت. وبذلك حصلت معرفة بالوزير القائد أَبِي مُحَمَّد سرور الفاتكيّ. وكسبت بمعرفتها مالًا جزيلًا. وتجرت لهما بألوف من المال، ورددت إلى عدن، وحصلت لي صُحْبة أهل عدن وامتد هذا من سنة تسع وثلاثين إلى سنة ثمان وأربعين وقضى ذَلِكَ باتِّساع الحال وذهاب الصّيت، حَتَّى كَانَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي عقامة الحفائليّ رأس أهل العِلْم والأدب بزَبِيد يَقُولُ لي: أنت خارجيّ هذا الوقت وسعيده، لأنك أصحبت تُعدّ من جملة أكابر التّجّار وأهل الثّروة، ومن أعيان الفقهاء الّذين أفتوا، ومن أفضل أهل الأدب. فأمّا الوجاهة عند أهل الدّول، ونعمة خدك بالطيب واللباس وكثرة السراري، فَوَاللهِ ما أعرف من يَعشرك فِيهِ، فهنيئًا لك.
فكأنّه واللهِ بهذا القول نعى إليَّ حالي وذَهاب مالي، وذلك أنّ كتاب الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ صاحب عدن جاءني من ذي جبلة يستدعي وصولي إِلَيْهِ، فاستأذنت أهل زَبِيد، فأذِنُوا لي على غشّ. وكانت للدّاعي بيدي خمسة آلاف دينار سيَّرها معي أتباعٌ لَهُ، بها أمتعة من مَكَّة وزَبِيد، فلمّا قدِمْت إلى ذي جَبْلة وجدُتُه قد دخل عروسًا عَلَى ابْنَة السُّلطان عَبْد اللَّه. وكان جماعة من أكابر التّجّار والأعيان، مثل بركات ابن المقرئ، وحسن ابن الخمار، ومُرَجّى الحَرّانيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد النّيليّ، والفقيه أَبِي الْحَسَن بْن مهديّ القائم الَّذِي قام باليمن، وأزال دولة أهل زَبِيد، وكانوا قد سبقوني ولم يصلوا إلى الدّاعي. فلمّا وصلت إلى ذي جَبْلة كتبت إِلَيْهِ قول أَبِي الطّيب:
كُنْ حيثُ شئتَ تصل إليك رِكابُنا ... فالأرضُ واحدةٌ وأنت الأوحدُ -[419]- ثُمَّ أتْبَعْتُ ذَلِكَ برُقْعةٍ أطلب الإِذْن بالاجتماع بِهِ، فكتب بخطّه عَلَى ظهرها:
مرحبًا مرحبًا قدومُك بالسّعد ... فقد أشرقت بك الآفاقُ
لو فرشنا الأحداقَ حَتَّى تطأهنّ ... لقلّتُ فِي حقّك الأحداقُ
وكان هذان البيتان ممّا حفظه عَنْ جاريةٍ مغنيَّةٍ كنت أهديتها إِلَيْهِ، واتفق أنّ الرُّقْعة وصلت مفتوحةً بيد غلامٍ جاهل، فلم تقع فِي يدي حَتَّى وقف عليها الجماعة كلّهم، وركبت إِلَيْهِ فأقمت عنده فِي المستنْزَه أربعة أيّام، فما مِن الجماعة إِلَّا مَن كتب إلى أهل زَبِيد بما يوجب سفْكَ دمي، ولا عِلْم لي، حَسَدًا منهم وبَغْيًا. وكان ممّا تمّموا بِهِ المكيدةَ عليّ ونسبوه إليَّ، أنّ عَلِيّ بْن مهديّ صاحب الدَّولة اليوم باليمن التمس من الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ أن ينصره عَلَى أهل زَبِيد، فسألني الدّاعي أن أعتذر عَنْهُ إلى عَلِيّ بْن مهديّ لِما كَانَ بيني وبين ابن مهديّ من أكيد الصُّحبة فِي مبادئ أمره، لأنّي لم أفارقه إلا بعيد أن استفحل أمره، وكشف القناع فِي عداوة أهل زَبِيد، فتركته خوفًا عَلَى مالي وأولادي لأنّي مقيمٌ بينهم. وحين رجعت إلى زَبِيد من تِلْكَ السُّفْرة وجدتُ القوم قد كتبوا إلى أهل زَبِيد فِي حقّي كُتُبًا مضمونها: إنّ فُلانًا كَانَ الواسطة بين الدّاعي وبين ابن مهديّ عَلَى حَرْبكم وزوال ملككم فاقتلوه. فحدّثني الشَّيْخ جيّاش قَالَ: أجْمَعَ رأيُهم عَلَى قتْلك فِي ربيع الآخر سَنَة ثمانٍ وأربعين. فجاءهم في الليل خبر محمد بن أبي الأعز ونفاقه وزَحْفه عَلَى تِهامة، فانزعجوا واشتغلوا، وخرجتُ حاجًّا بل هاجًّا إلى مَكَّة سَنَة تسعٍ. فمات أمير مَكَّة هاشم بْن فُلَيْتَه، ووُلّي الحرمين ابنُه قاسم، فألزمني السّفارة عَنْهُ إلى الدَّولة المصريَّة، فقدِمْتُها فِي ربيع الأوّل سَنَة خمسين، والخليفة بها الفائز، والوزير الملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك. فلمّا أحضِرتُ للسّلام عليهما فِي قاعة الذَّهب أنشدتُهما:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
إلى آخرها.
وعهدي بالصّالح يستعيدها فِي حال النّشيد، والأُستاذون وأعيان الأمراء -[420]- والكبراء يذهبون فِي الاستحسان كلّ مذهب، ثُمَّ أُفيضت عليَّ خِلَعٌ من ثياب الخلافة مذهَّبَة، ودفع لي الصالح خمسمائة دينار، وإذا ببعض الأُستاذِين خرج لي من عند السيدة بنت الإمام الحافظ بخمسمائة دينارٍ أخرى. وأُطْلِقَتْ لي رسومٌ لم تُطلَقْ لأحدٍ قبلي. وتهادتني أمراءُ الدَّولة إلى منازلهم، واستحضرني الصّالح للمجالسة، وانثالت عليَّ صلاته، ووجدت بحضرته أعيان أهل الأدب الجليس أَبَا المعالي بْن الجباب، والموفق ابن الخلّال صاحب ديوان الإنشاء، وأبا الفتح محمود بْن قادوس، والمهذَّب حَسَن بْن الزُّبَيْر. وما من هذه الْجِلَّة أحدٌ إِلَّا ويَضرب فِي الفضائل النّفسانيَّة والرّياسة الإنسانية بأوفر نصيب. وأمّا جُلَساؤه من أهل السّيوف فولده مجد الْإِسْلَام، وصهره سيف الدِّين حُسَيْن، وأخوه فارس الْإِسْلَام بدر، وعز الدين حسام، وعلي بن الرند، ويحيى بْن الخيّاط، ورضوان، وعليّ هَوْشات، ومُحَمَّد ابن شمس الخلافة.
قلت: وعمل عمارة فِي الصّالح عِدَّة قصائد، وتوجَّه إلى مَكَّة مَعَ الحُجّاج، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ قَدِمَ فِي الرّسْليَّة أيضًا من أمير مَكَّة. وذكر أَنَّهُ حضر مجلس الصّالح طلائع، قَالَ: فكانت تجري بحضرته مسائل ومذاكرات ويأمرني بالخوض فيها، وأنا بمعزل عَنْ ذَلِكَ لا أنطق، حَتَّى جرى من بعض الأمراء ذِكْر بعض السَّلَف، فاعتمدت قوله تعالى: " فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حديث غيره "، ونهضْتُ، فأدركني الغلمان، فقلت: حَصَاةٌ يَعْتادُني وَجَعُها. وانقطعتُ ثلاثة أيّامٍ، ورسوله فِي كلّ يومٍ والطبيب معه. ثُمَّ ركبت بالنّهار، فوجدته فِي بستانٍ وقلت: إنّي لم يكن بي وَجَعٌ، وإنّما كرهت ما جرى فِي حقّ السَّلَف، فإنْ أمر السُّلطان بقطْع ذَلِكَ حضرت، وإلّا فلا، وكان لي فِي الأرض سعة، وفي الملوك كَثْرَة، فتعجَّب من هذا وقال: سألتك ما الَّذِي تعتقد فِي أَبِي بَكْر وعُمَر؟ قلت: أعتقد أَنَّهُ لولاهما لم يبق الْإِسْلَام علينا ولا عليكم، وأنّ محبَّتَهما واجبة، فضحك، وكان مرتاضًا حصيفًا قد لقي فِي ولايته فُقهاء السُّنَّة وسَمِعَ كلامهم، وقد جاءتني منه مرَّةً أبياتٌ معها ثلاثة أكياس ذَهَب، وهي قوله: -[421]-
قُلْ للفقيه عُمارةِ يا خَيْرَ من ... أضْحَى يؤلّف خُطْبةً وخِطابا
اقْبَلْ نصيحةَ من دعاك إلى الهُدَى ... قُلْ حِطَّةٌ وادخلْ إلينا البابا
تَلْق الأئمَّة شافعين ولا تجدْ ... إِلَّا لدينا سُنَّةً وكتابا
وعليّ إنْ يَعْلُو محلُّكَ فِي الوَرَى ... وإذا شفعتَ إليَّ كنتَ مُجابا
وتعجّل الآلاف وحي ثلاثةٌ ... صِلة وحقِّك لا تُعَدُّ ثَوابا
فأجبته مَعَ رسوله:
حاشاك من هذا الْخَطَّاب خطابا ... يا خيرَ أملاك الزّمان نِصابا
فاشدُدْ يديكَ عَلَى صفاء محبّتي ... وامنُنْ عليَّ وسُدَّ هذا البابا
ومن مليح قول عُمارة اليمنيّ من قصيدة:
ولو لم يكن يدري بما جهِل الوَرَى ... من الفضل لم تنفق عليه الفضائِلُ
لئن كَانَ منّا قابَ قَوْسٍ فبيننا ... فراسخُ من إجلاله ومراحلُ
ولَهُ يرثي الصالح ابن رُزّيك لَمّا قُتِلَ:
أَفي أهلِ ذا النّادي عليمٌ أُسائَلُهُ ... فإنّي لِما بي ذاهب اللُّبّ ذاهِلُهْ
سَمِعْتُ حَديثًا أحسدُ الصُمَّ عنده ... ويَذْهل واعيه ويخرس قائلُهْ
وقد رابني من شاهد الحال أنّني ... أرى الدَّسْت منصوبًا وما فِيهِ كافلُهْ
وإنّي أرى فوق الوجوه كآبةً ... تدلّ على أن الوجوه ثواكله
دعوني فما هذا بوقت بكائه ... سيأتيكم ظلُّ البكاء ووابله
وله من قصيدة يمدحهم فذكر ما بينه لهم في المذهب:
أفاعِيلُهُم فِي الجودِ أفعالُ سُنَّةٍ ... وإنْ خالفوني فِي اعتقاد التَّشَيُّعِ
ومن شِعره الفائق:
لي فِي هوى الرشأ العُذْريّ إعذارُ ... لم يبقَ مُذْ أقرّ الدَّمْعُ إنكارُ
لي في القُدُود وفي لثْم الخُدُود وفي ... ضَمِّ النُّهُودِ لُباناتٌ وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى وأختار
لُمْني جزافًا وسامحني مصارفةً ... فالنّاسُ فِي درجات الحبّ أطوارُ
وغُرَّ غيري ففي أسْري ودائرتي ... في المها درَّة قلبي لها دارُ
ومن كتاب فاضليّ إلى نور الدِّين عَنْ صلاح الدِّين فِي أمر المُصَلَّبين، -[422]- وفي جملتهم عُمارة اليمنيّ: قصر هذه الخدمة عَلَى متجدّدٍ سارّ فِي الْإِسْلَام، والمملوك لم يزل يتوسَّم من جُنْد مصر وأهل القصر أنّهم أعداء وإن قعدت بهم الأيّام، ولم تزل عيونه بمقاصدهم موكَلَة، وخطراته فِي التَّحرُّز منهم مستعملة، لا يخلو شهر من مَكْرٍ يجتمعون عَلَيْهِ، وحيلة يُبرمونها. وكان أكثر ما يَستروحون إِلَيْهِ المكاتبات إلى الفِرَنج، فسيَّر ملك الفِرَنج كاتبه جُرْج رسولًا إلينا ظاهرًا، وإليهم باطنًا. والمولى عالِمٌ أنّ عادة أوليائه المستفادة من أدبه أن لا يبسطوا عقابًا مؤلمًا، وإذا طال لهم الاعتقال خلَّى سبيلهم. ولا يزيدهم العفوُ إِلَّا ضراوةً، ولا الرّقَّةُ عليهم إِلَّا قساوة. وعند وصول جُرْج ورد إلينا كتابٌ ممّن لا نرتاب بِهِ من قومه يذكرون أَنَّهُ رسول مُخَاتَلة لا رسول مجاملة، حامل بليَّة، لا حامل هديَّة. فأوهمناه الإغفالَ، فتوصّل مرَّةً بالخروج إلى الكنيسة إلى الاجتماع بحاشية القصر وأعوانهم، فنقلت إلينا أحوالهم فأمسكنا جماعة متمرّدة قد اشتملت عَلَى الاعتقادات المارقة، وكُلًّا أخذ اللَّه بذنْبه، فمنهم من أقر طائعًا، ومنهم من أقرَّ بعد الضَّرْب، وانكشفت المكتومات، وعيّنوا خليفة ووزيرًا، وكانوا فيما تقدَّم، والمملوك بالعسكر عَلَى الكَرَك والشَوْبك، قد كاتبوهم، وقالوا لهم إنّه بعيد، والفُرصة قد أمكنت. وكاتبوا سِنانًا صاحب الحشيشيَّة بأن الدّعوة واحدة، والكلمة جامعة، واستدعوا منه مَن يغتال المملوك. وكان الرَّسُول خال ابن قرجلة، فقتل الله بسيف الشّرع والفتاوى جماعةً من الغُواة الدُّعاة إلى النّار، وشُنِقوا عَلَى أبواب قصورهم، وصُلِبوا عَلَى الجذوع المواجهة لدُورهم، ووقع التَّتَبُّع لأتباعهم، وشُرِّدت الإسماعيليَّة، ونودي بأنْ يرحل كافَّة الأجناد وحاشية القصر إلى أقصى الصّعيد، وثغر الإسكندرية، فظهر به داعية يسمى قديدا القفاص، ومع خموله بمصر، قد فشت بالشّام دعوته، وطبّقَتْ مصرَ فتنتُه، وإنّ أرباب المعايش يحملون إِلَيْهِ جُزءًا من كسْبهم. ووجدتْ فِي منزله بالإسكندريَّة عند القبض عَلَيْهِ كُتُبٌ فيها خلع العذار، وصريح الكُفْر الَّذِي ما عَنْهُ اعتذار. وكان يدعى النَّسَب إلى أهل القصر، وأنّه خرج منه صغيرًا، ونشأ عَلَى الضّلالة كبيرًا، فقد صرعه كُفْره، وحاق بِهِ مكرُه. والحمد لله وحده.

238 - نجم الدين، الفقيه أبو العلاء ابن شرف الإسلام أبي البركات عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الأنصاري، الخزرجي، السعدي، العبادي، الشيرازي، ثم الدمشقي، الحنبلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

238 - نجم الدّين، الفقيه أَبُو العلاء ابْن شرف الإِسلْام أَبِي البركات عَبْد الوَهَّاب ابن الشَّيْخ أَبِي الفَرَج عَبْد الواحد بن محمد الأنصاري، الخَزْرجيّ، السَّعْديّ، العُبَاديّ، الشيرازي، ثُمَّ الدمشقي، الحنبلي، [المتوفى: 586 هـ]-[827]-
والد الناصح.
فقيه فاضل فِي مذهبه، أجاز لَهُ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عُبَيْد اللَّه بن الزاغوني، وغيره. وتُوُفّي فِي الثاني والعشرين من ربيع الآخر، ودُفِن بسفح قاسيون بتربتهم، وشيَّعه خلائق.

266 - عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي، الملك المظفر تقي الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

266 - عمر ابن الأمير نور الدين شاهنشاه ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي، الملك المظفَّر تقي الدّين [المتوفى: 587 هـ]
صاحب حماه، وأَبُو ملوكها.
كَانَ بطلًا شجاعًا لَهُ مواقف مشهودة فِي قتال الفِرَنج مَعَ عمّه السّلطان صلاح الدّين، وكان يحبّه، وَهُوَ الَّذِي أَعْطَاه حماه. وَقَدِ استنابه على مصر مدة، وأعطاه المعرة، وسليمة، وكفر طاب، وميافارقين، ثُمَّ أَعْطَاه فِي العام الماضي حَرّان والرُّها بعد ابن صاحب إربل، فأذِن لَهُ السلطان فِي السَّفَر إلى تِلْكَ البلاد -[837]- ليقرر قواعدها، فسار إليها وإِلَى ميافارقين في سبعمائة فارس، وكان عالي الهمَّة، فقصد مدينة حاني فحاصرها وافتتحها، فَلَمَّا سَمِع الملك بكتمر صاحب خِلاط سار لقتاله فِي أربعة آلاف فارس فالتقوا، فلم يثُبت عسكر خِلاط وانهزموا، فساق تقيّ الدّين وراءهم، وأخذ قلعةً لبكتمر، ونازل خِلاط وحاصرها، فلم ينل غَرَضًا لقلة عسكره، فرحل. ونازل منازكُرد مدَّة. وَلَهُ أفعال بِرّ بمصر والفيوم.
وسمع بالإسكندرية من السفلي، والفقيه إِسْمَاعِيل بْن عَوْف، وروى شيئًا من شِعره.
تُوُفّي عَلَى منازكرد محاصرًا لها، وهي من عمل أرمينيَّة فِي طريق خِلاط، فِي تاسع عشر رمضان، ونُقِل إلى حماه فدُفن بها. وكان فيه عدل وكرم ورياسة.
ثم فوض السلطان حماة، والمعرة، وسليمة إلى ولده الملك المَنْصُور ناصر الدّين مُحَمَّد.
وكان تقي الدين قد حدَّث نفسه بتملُّك الديار المصرية، فلم يتم لَهُ، وعُوفي عمّه صلاح الدّين، وطلبه إلى الشام، فامتنع واستوحش، وهَمَّ باللّحُوق بمملوكيه قراقوش وبوزبا اللَّذَين استوليا عَلَى بَرْقة وأطراف المغرب، وتجهَّز للمسير، ثُمَّ سار إِلَيْهِ الفقيه عِيسَى الهَكّاريّ الأمير، وكان مَهِيبًا مُطاعًا، فثنى عزْمه، وأخرجه إلى الشام، فأحسن إِلَيْهِ عمّه السّلطان وأكرمه وداراه، وأعطاه عدة بلاد.
قَالَ ابن واصل: كَانَ الملك المظفَّر عُمَر شجاعًا جوادًا، شديد البأس، عظيم الهيبة، ركنًا من أركان البيت الأيوبي. وكان عنده فضل وأدب، وَلَهُ شِعْر حَسَن، أصيب السّلطان صلاح الدّين بموته؛ لأنه كَانَ من أعظم أعوانه عَلَى الشدائد. وتملك حَرّان والرُّها بعده العادل سيف الدين.

279 - محمد بن الموفق بن سعيد بن علي بن الحسن. نجم الدين أبو البركات الخبوشاني، الصوفي، الفقيه الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

279 - مُحَمَّد بْن الموفق بْن سَعِيد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن. نجم الدّين أَبُو البركات الخُبوشاني، الصُّوفيّ، الفقيه الشّافعيّ. [المتوفى: 587 هـ]
قَالَ القاضي شمس الدّين: كَانَ فقيهًا ورِعًا، تفقّه بنَيْسابور عَلَى مُحَمَّد بْن يَحْيَى، وكان يستحضر كتابه " المحيط " حَتَّى قِيلَ أَنَّهُ عُدم الكتاب فأملاه من خاطره. وَلَهُ كتاب " تحقيق المحيط " وَهُوَ فِي ستة عشر مجلدًا رَأَيْته.
وقَالَ الحافظ المُنْذريّ: كَانَ مولده بأستوا بخبوشان فِي رجب سنة عشر وخمسمائة، وحدَّث عَنْ أَبِي الأسعد هبة الرَّحْمَن القُشَيْريّ.
وقدم مصر سنة خمس وستين فأقام بالمسجد المعروف بِهِ بالقاهرة عَلَى باب الجوانية مدةً، ثُمَّ تحوَّل إلى تربة الشّافعيّ رحِمَه اللَّه، وتبتل لعمارة التربة المذكورة والمدرسة، ودرس بها مدة طويلة، وأفتى، ووضع فِي المذهب كتابًا مشهورًا.
وخُبُوشان قرية من أعمال نَيْسابور.
وقَالَ القاضي ابن خلكان: كَانَ السّلطان صلاح الدّين يقرّبه ويعتقد فِي علمه ودِينه، وعمَّرَ لَهُ المدرسة المجاورة لضريح الشّافعيّ، ورأيتُ جماعةً من أصحابه، وكانوا يصفون فضله ودينه، وأَنَّهُ كَانَ سليم الباطن.
وقَالَ الموفَّق عَبْد اللَّطيف: كَانَ فقيهًا صوفيًا، سكن خانقاه السُميساطي بدمشق، وكانت له معرفة بنجم الدّين أيوب، وبأَسَد الدّين أَخِيهِ. وكان قَشفًا فِي العيش، يابسًا فِي الدّين، وكان يَقُولُ بمِلءِ فِيهِ: اصعد إلى مصر وأُزيل ملك بني عُبيد اليهوديّ. فَلَمَّا صعِد أَسَد الدّين صعِد ونزل بمسجد، وصرَّح بثلْب أهلِ القصر، وَجَعَل تسبيحه سبَّهم، فحاروا فِي أمره، فأرسلوا إِلَيْهِ بمالٍ عظيم، قِيلَ: مبلغه أربعة آلاف دينار، فَلَمَّا وقع نَظَرُه عَلَى رسولهم وَهُوَ بالزِّيّ -[842]- المعروف، نهض إِلَيْهِ بأشدّ غضب وقَالَ: ويلك ما هَذِهِ البدعة؟ وكان الرجل قَدْ زوَّرَ في نفسه كلامًا لطيفا يلاطفه بِهِ، فأعجله عَنْ ذَلِكَ، فرمى الدّنانير بَيْنَ يديه، فضربه عَلَى رأسه، فصارت عمامته حَلقًا فِي عُنقه، وأنزله منَ السُّلَّم وَهُوَ يرمي بالدّنانير عَلَى رأسه، ويلعن أَهْل القصر.
ثُمَّ إن العاضد تُوُفّي، وتهيَّب صلاح الدّين أن يخطب لبني الْعَبَّاس خوفًا منَ الشّيعة، فوقف الخُبوشاني قُدام المنبر بعصاه، وأمَر الخطيب أن يذكر بني الْعَبَّاس، ففعل، ولم يكن إلا الخير. ووصل الخبر إلى بغداد، فزيّنوا بغداد وبالغوا، وأظهروا منَ الفرح فوق الوصْف.
ثُمَّ إن الخُبُوشاني أَخَذَ فِي بناء ضريح الشّافعيّ، وكان مدفونًا عنده ابن الكيزانيّ، رجلٌ ينسب إلى التّشبيه، وَلَهُ أتباع كثيرون منَ الشّارع.
قُلْتُ: بالغ الموفّق، فإنّ هَذَا رجلٌ سُني يلعن المشبِّهة، تُوُفّي فِي حدود السّتّين وخمسمائة.
قَالَ: فَقَالَ الخُبُوشانيّ: لا يكون صِدّيق وزِنديق فِي موضع واحد. وَجَعَل ينبش ويرمي عظامه وعظام الموتى الَّذِين حوله، فشد الحنابلة عليه وتألّبوا، وصار بينهم حملات حربيَّة، وزحفات إفرنجيَّة، إلى أن غلبهم وبنى القبر والمدرسة، ودرّس بها. وكان يركب الحمار، ويجعل تحته أكْسِية لئلّا يصل إِلَيْهِ عرقُه. وجاء الملك الْعَزِيز إلى زيارته وصافَحَه، فاستدعى بماءٍ وغَسَل يده وقَالَ: يا ولدي إنك تمسك العنان، ولا يتوقّى الغلمانُ عليه. فَقَالَ: اغسِل وجهك، فإنّك بعد المصافحة لمستَ وجهك. فقال: نعم. وغسَل وجهه.
وكان أصحابه يتلاعبون بِهِ، ويأكلون الدُّنْيَا بسببه، ولا يسمع فيهم قولًا، وَهُم عنده معصومون.
وكان مَتَى رَأَى ذِميًّا راكبًا قصد قتله، فكانوا يتحامونه، وإنَّه ظفر بواحد منهم، فوكزه بالمِقْرَعة، فأندرّ عينه وذهبت هَدْرًا. وكان هَذَا طبيبًا يُعرف بابن شوعَة؛ وكان صلاح الدّين لما توجه إلى الفِرَنج نوبة الرملة خرج فِي عسكرٍ كثيفٍ فيهم أربعة عشر ألف فارس من مزيحي العِلل، وجاء إلى وداعه، فالتمس منه أن يُسقط رسومًا لا يمكن إسقاطها، فسَاء عليه خُلُقه وقَالَ: قُمْ لا نَصَرَك اللَّه، ووكزّه بعصا، فوقعت قَلَنْسُوَتُه عَنْ رأسه. فوجمَ لها، ثم نهض -[843]- متوجِّهًا إلى الحرب، فكُسر وأُسر كثيرٌ من أصحابه، فظنّ أنّ ذَلِكَ بدعوة الشَّيْخ، فجاء وقبل يديه، وسأله العفو.
وكان تقي الدّين عُمَر ابن أَخِي صلاح الدّين لَهُ مواضع يباعُ فيها المزرُ. فكتبَ ورقةً إلى صلاح الدّين فيها: إن هَذَا عُمَر لا جَبَره الله يبيع المِزْر. فسيرها إلى عُمَر وقَالَ: لا طاقة لنا بهذا الشَّيْخ فارْضِهْ. فركب إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ حاجبه ابن السّلّار: قفْ بباب المدرسة وأسبقك. فأُوطئ لك. فدخل وقَالَ: إن تقي الدين يسلم عليك. فقال: لا تقل تقي الدين بل شقي الدّين لا سلّم اللَّه عليه.
قَالَ: إنَّه يعتذر ويقول: لَيْسَ لي موضعُ يباع فِيهِ المِزْر. فَقَالَ: يكذب. فَقَالَ: إنْ كَانَ هناك موضع مزرٍ فأرِناه. فَقَالَ: ادنُ. وأمْسَكَ ذُؤابتيه وَجَعَل يلطم عَلَى رأسه وخدَّيه ويقول: لستُ مزارًا فأعرف مواضع المِزْر، فخلّصوه من يده، فخرج إلى تقيّ الدّين وقال: سلمتُ وفّدّيتك بنفسي.
وعاش هَذَا الشَّيْخ عُمره لَمْ يأخذ دِرهمًا من مال الملوك، ولا أكل من وقف المدرسة لُقمةً، ودُفن فِي الكساء الَّذِي صحِبه من خُبوشان. وكان بمصر رَجُل تاجر من بلده يأكل من ماله. وكان قليل الرُّزْءِ، لَيْسَ لَهُ نصيب فِي لذّات الدُّنْيَا.
ودخل يومًا القاضي الفاضل لزيارة الشّافعيّ، فوجده يُلقي الدّرس عَلَى كُرسي ضيّق، فجلس عَلَى طرفه وجّنْبه إلى القبر، فصاح به: قم قم ظهرك إلى الْإِمَام. فَقَالَ: إنْ كنتُ مُسْتَدْبِرُهُ بقالبي فأنا مستقبله بقلبي، فصاح فِيهِ أخرى وقَالَ: ما تعبّدنا بهذا. فخرج وَهُوَ لا يعقِل.
تُوُفّي فِي ذِي القعدة.

376 - يوسف السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل، التكريتي المولد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

376 - يوسف السّلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المظفر ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مَرْوَان بْن يعقوب الدُّوِينيّ الأصل، التكريتيّ المولد. [المتوفى: 589 هـ]
ودُوِين بطرف أَذَرْبَيْجان من جهة أرّان والكَرَج، أهلها أكراد رَوَاديَّة، والرَوَاديَّة بطن منَ الهَذَبّانيَّة.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذْ أَبُوهُ والي تكريت.
وسَمِع من أَبِي الطاهر السِّلَفيّ، والإمام أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن المسلم ابْن بِنْت أَبِي سَعْد، وأبي الطاهر بن عوف، وعبد الله بن بري النَّحْويّ، والقُطْب مَسْعُود النَّيْسابوريّ، وجماعة.
وروى الْحَدِيث، وملك البلاد، ودانت لَهُ العباد، وافتتح الفتوحات، وكسر الفِرَنج مرات، وجاهد فِي سبيل اللَّه بنفسه ومالِهِ. وكان خليقًا للمُلك. وأقام فِي السلطة أربعًا وعشرين سنة.
رَوَى عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد الفارقيّ، والعماد الكاتب، وغيرهما.
وتُوُفّي بقلعة دمشق بعد الصُّبْح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صَفَر، وحَضَر وفاته القاضي الفاضل.
وذُكِر أَبُو جَعْفَر القُرْطُبيّ إمام الكلّاسة أَنَّهُ لما انتهى فِي القراءة إِلَى قوله تَعَالَى: " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عالم الغيب والشهادة " سمعه وَهُوَ يَقُولُ: صحيح. وكان ذهنه غائبًا قبل ذَلِكَ. ثُمّ تُوُفّي. وهذه يقظة عِنْد -[891]- الحاجة، وغسّله الدَّوْلِعيّ، وأُخرج فِي تابوت، وصلّى عليه القاضي محيي الدين ابن الزَّكيّ، وأُعيد إِلَى الدار التي فِي البستان التي كان متمرضًا فيها. ودفن بالصفة الغربية منها. وارتفعت الأصوات بالبكاء، وعظُم الضجيج، حَتَّى إن العاقل يتخيّل أنّ الدُّنْيَا كلها تصيح صوتًا واحدًا.
وغَشِيَ النّاس منَ البكاء والعويل ما شغلهم عَنِ الصَّلاة، وصلى عليه النّاس أَرسالًا، وتأسَّف النّاسُ عليه، حَتَّى الفِرَنج، لِما كان من صِدْق وفائه إذا عاهد. ثُمّ بنى ولده الأفضل صاحب دمشق قبة شمالي الجامع، وهي التي شباكها القِبْلي إِلَى الكلّاسة، ونقله إليها يوم عاشوراء من سنة اثنتين وتسعين، ومشى بَيْنَ يدي تابوته. وأراد العلماء حمله على أعناقهم، فقال الأفضل: تكفيه أدْعِيتكم الصالحة. وحمله مماليكه، وأُخرِج إِلَى باب البريد، فصُلّي عليه قُدّام النَّسْر. وتقدم فِي الإمامة القاضي محيي الدّين بإذْن ولده. ودخل الأفضل لَحْدَه وأودعه وخرج، وسد الباب، وجلس هناك للعزاء ثلاثة أيام، وذلك خلاف العادة، وخلاف السُّنَّة.
كَانَ رحِمَه اللَّه كريمًا، جوادًا، بطلًا، شجاعًا، كامل العقل والقُوَى، شديد الهيبة، افتتح بسيفه وبأقاربه منَ اليمن إِلَى المَوْصِل، إِلَى أوائل الغرب، إِلَى أسوان.
وَفِي " الروضتين " لأبي شامة إن السّلطان رحِمَه اللَّه لَمْ يخلف فِي خزائنه منَ الذَّهَب والفضة إلا سبعةً وأربعين درهمًا، ودينارًا واحدًا صوريًّا. ولم يخلف ملكًا ولا عقارًا، وخلف سبعةَ عشر ولدًا ذَكَرًا، وابنة صغيرة.
ومن إنشاء العماد الكاتب إِلَى الخليفة عَلَى لسان الأفضل: " أصدر العبدُ هَذِهِ الخدمة وصدرهُ مشروح بالولاءِ، وقلبه مغمور بالضياءِ، ويده مرفوعة إِلَى السماء، ولسانه ناطق بالشكر والدُّعاء، وجَنَانه ثَابِت منَ المهابة والمحبَّة عَلَى الخوف والرجاء، وطرفه مغمض من الحياء. وهو للأرض مقبل، وللفرض متقبل، يمتُّ بما قدمه منَ الخدمات، وذخَره ذخر الأقوات لهذه الأوقات، وَقَدْ أحاطت العلوم الشريفة بأن الوالد السعيد الشهيد الشديد السديد المبيد للشرك المبير، لم يزل مستقيمًا على جديد الجد، ومصر بل الأمصار باجتهاده فِي -[892]- الجهاد شاهده، والأنجاد والأغوار فِي نظر عزمه واحده، والبيتُ المُقَدَّسُ من فتوحاته، والمُلك العقيم من نتائج عزماته، وَهُوَ الَّذِي ملك ملوك الشرق، وغلَّ أعناقها، وأسرَ طواغيت الكُفر، وشد خناقها، وقَمَعَ عَبَدَةَ الصُّلْبان، وقطع أصلابها، وجمع كلمة الْإِيمَان وَعَصَم جنابها، وقُبِضَ وعدلُه مبسوط، ووِزْره محطوط، وعمله بالصلاح منوط، وخرج منَ الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الطاعة الأمامية داخلْ.
قَالَ العماد الكاتب: لما تُوُفّي وملكت أولاده كَانَ العزيز عُثْمَان بمصر يقرِّب أصحاب أَبِيهِ ويكُرمهم، والأفضل بدمشق يفعل بضد ذَلِكَ. وأشار عليه جماعة كالوزير الجزري الذي استوزره، يعني الضياء ابن الأثير.
وفيه يَقُولُ فتيان الشاغوريّ:
مَتَى أرَى وزيرَكم ... وما لَهُ من وزرِ
يقلعه اللَّه فذا ... أوانُ قلْع الجزرِ
ومن كتاب فاضلي: أمّا هَذَا البيت، فَإِن الآباء منه اتفقوا فملكوا، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا.
قُلْتُ: خلَّف منَ الأولاد صاحب مصر السّلطان الملك الْعَزِيز، والملك الأفضل عليّ صاحب دمشق، والملك الظاهر غازي صاحب حلب، والملك المعز فتح الدين إسحاق، والملك المؤيد نجم الدين مسعود، والملك الأعز شرف الدين يعقوب، والملك الظافر مظفَّر الدّين خضر، والملك الزاهر مجير الدّين دَاوُد، والملك المفضل قُطْب الدّين مُوسَى، والملك الأشرف عزيز الدّين مُحَمَّد، والملك المحسن ظهير الدّين أَحْمَد، والملك المعظم فخر الدّين تورانشاه، والجواد ركن الدّين أيوب، والغالب نصير الدّين ملك شاه، وعماد الدّين شاذي. ونُصْرة الدّين مَرْوَان، والمَنْصُور أَبُو بَكْر، ومؤنسة زَوْجَة الكامل.
هَؤُلَاءِ كلهم عاشوا بعده، وكان أكثرهم بحلب عِنْد الظاهر، وآخرهم موتًا تورانشاه، تُوُفّي بعد أخْذ حلب، وكان بقلعتها.
قَالَ الموفق عَبْد اللطيف: أتيتُ الشام، والملك صلاح الدّين بالقدس، فأتيته فرأيته ملكًا عظيمًا، يملأ العيون روعَةً، والقلوب محبة، قريبًا بعيدًا، سَهْلًا محببًا، وأصحابه يتشبهون بِهِ، يتسابقون إِلَى المعروف كَمَا قال الله -[893]- تَعَالَى: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}}. وأول ليلةٍ حَضَرْتُهُ وجدتُ مجلسًا حفِلًا بأهل العلم يتذاكرون فِي أصناف العلوم، وَهُوَ يُحسن الاستماع والمشاركة، ويأخذ فِي كيفية بناء الأسوار، وحفْر الخنادق، ويتفقّه فِي ذَلِكَ، ويأتي بكلّ معنى بديع.
وكان مهتمًّا فِي بناء سور القدس، وحفْر خندقه، يتولى ذَلِكَ بنفسه، وينقل الحجارة عَلَى عاتقه، ويتأسّى بِهِ جُمَيْع النّاس الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، حَتَّى العماد الكاتب والقاضي الفاضل، ويركب لذلك قبل طلوع الشّمس إِلَى وقت الظُّهْر، ويأتي دارَه فيمدّ السِّماط، ثُمّ يستريح، ويركب العصر، ويرجع فِي ضوء المشاعل، ويُصرّف أكثر الليل فِي تدبير ما يعمل نهارًا. وقَالَ لَهُ بعض الصُّنّاع: هَذِهِ الحجارة التي تُقطع من أسفل الخندق، ويُبنى بها السور رخْوة. قَالَ: نعم، هَذِهِ تكون الحجارة التي تلي القرار والنداوة، فإذا ضربتها الشمس صَلُبَت. وكان رحِمَه اللَّه يحفظ "
الحماسة "، ويظن أن كُلّ فقيه يحفظها، فكان ينشد القطعة، فإذا توقف فِي موضعٍ استطعم فلم يُطعَم. وجرى لَهُ ذَلِكَ مَعَ القاضي الفاضل، ولم يكن يحفظها، فخرج من عنده، فلم يزل حَتَّى حفظها. وكتب لي صلاح الدّين بثلاثين دينارًا فِي الشهر عَلَى ديوان الجامع بدمشق، وأطلق لي أولاده رواتب، حَتَّى تقرَّر لي فِي كُلّ شهر مائة دينار.
ورَجَعْتُ إِلَى دمشق، وأكبَّيْت عَلَى الاشتغال وإقراء النّاس بالجامع.
قَالَ: وكان عمّه أسد الدّين شِيركُوه من أمراء دولة نور الدّين، وكان أَبُوهُ أيوب معروفًا بالصلاح. وكان شيركوه معروفًا بالشجاعة، وكان لأيوب بنون وبنات، ولم يكن صلاح الدّين أكبرهم. وكان شِحْنَة دمشق، ويشرب الخمر، فمُذْ باشَر المُلْك طلق الخمر واللّذّات. وكان محببًا، خفيفًا إلى قلب نور الدّين، يلاعبه بالكُرَة. وملك مصر.
وكانت وقعته مَعَ السودان سنة بضْع وستين، وكانوا نحو مائتي ألف، ونُصِر عليهم، وَقُتِلَ أكثرهم، وهرب الباقون، وابتنى سورَ القاهرة ومصر عَلَى يد الأمير قَراقُوش.
وَفِي هَذِهِ الأيام ظهر ملك الخَزَر، ومَلَكَ دُوِين وَقُتِلَ منَ المسلمين ثلاثين ألفًا. -[894]-
ثُمّ فِي سنة سبْعٍ قطع صلاح الدّين خطبة العاضد بمصر، وخطب للمستضيء. ومات العاضد واستولى صلاح الدّين عَلَى القصر وذخائره، وقبض عَلَى الفاطميين.
وَفِي سنة ثمانٍ وستين فتح أخوه شمس الدولة بَرْقة ونَفُوسَا.
وَفِي سنة تسعٍ مات أَبُوهُ، ونور الدّين، وافتتح أخوه شمس الدولة اليمن، وقبض عَلَى المتغلب عليها عَبْد النَّبِيّ بْن مهْديّ المهديّ، وكان شابًا أسود.
وَفِي سنة سبعين سار من مصر، وملك دمشق.
وَفِي سنة إحدى وسبعين حاصَرَ عَزَاز. قَالَ ابن واصل: حاصر عَزَاز ثمانيةً وثلاثين يومًا بالمجانيق، وَقُتِلَ عليها كثير من عسكره. وكانت لجاولي الأمير خيمة، كَانَ السّلطان يحضر فيها، ويحض الرجال عَلَى الحرب، فحضرها والباطنية، الَّذِين هُمُ الإسماعيلية، فِي زي الأجناد وقوفٌ، إذ قفَزَ عليه واحد منهم، فضرب رأسه بسِكين، فلولا المِغْفَر الزَّرَد، وكان تحت القَلَنْسُوَة، لقتله. فأمسك السّلطان يد الباطني بيديه، فبقي يضرب فِي عُنقه ضرْبًا ضعيفًا، والزّرَدُ يمنع، فأدرك السّلطان مملوكُه يازكوج الأمير، فأمسك السِّكين فجرحته، وما سيبها الباطني حَتَّى بضّعوه. ووثب آخر، فوثب عليه الأمير دَاوُد بْن منكلان، فجرحه الباطني الآخر فِي جنْبه فمات وَقُتِلَ الباطنيّ، ثُمّ جاء باطنيٌّ ثالث، فماسَكَه الأمير عَلِيّ بْن أَبِي الفوارس، فضمّه تحت إبطه، وبقيت يد الباطنيّ من ورائه لا يقدر عَلَى الضَّرْب بالسِّكين، ونادى: اقتلوني معه، فقد قتلني وأذهب قوتي. فطعنه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شِيركُوه فقتله، وانهزم آخر فقطعوه، وركب السّلطان إِلَى مخيمه ودمه سائل عَلَى خده، واحتجب فِي بيت خشب، وعرض الْجُنْد، فَمنْ أنكره أبعده. ثُمّ تسلَّم القلعة بالأمان.
وَفِي سنة ثلاثٍ كسرته الفِرَنج عَلَى الرملة، وفرَّ عندما بَقِيّ فِي نفرٍ يسير.
وَفِي سنة خمسٍ وسبعين كسرهم. وأسَرَ ملوكهم وأبطالهم.
وَفِي سنة ست أمَرَ ببناء قلعة القاهرة عَلَى جبل المقطم. -[895]-
وَفِي سنة ثمانٍ عَبَر الفرات، وفتح حرَان، وسَرُوج، والرها، والرَّقَّة، والبيرة، وسنجار، ونصيبين، وآمِد، وحاصر المَوْصِل، وملك حلب، وعوض عَنْهَا سِنْجار لصاحبها عماد الدّين زنكي الَّذِي بنى العمادية بالمَوْصِل.
ثُمّ إن صلاح الدّين حاصر المَوْصِل ثانيًا وثالثًا، ثُمّ هادنه صاحبها عز الدّين مَسْعُود، ودخل فِي طاعته، ثُمّ تسلم صلاح الدّين البوازيج، وشَهْرَزُور، وأنزل أخاه الملك العادل عَنْ قلعة حلب، وسلمها لولده الملك الظاهر، وعمره إحدى عشر سنة. وسير العادل إِلَى ديار مصر نائبًا عَنْهُ، وكان بها ابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر بْن شاهنشاه، فغضب حيث عزله، وأراد أن يتوجه إِلَى المغرب، وكان شهْمًا شجاعًا، فخاف صلاح الدّين من مَغَبَّة أمره، فلاطَفَه بكل وجهٍ حَتَّى رجع مُغضبًا وقَالَ: أَنَا افتح بسيفي ما أستغني بِهِ عما فِي أيديكم. وتوجه إِلَى خِلاط، وفيها بُكْتمر، فالتقى هُوَ وبُكْتمر، فانكسر بُكْتمر شر كسره، وسير تقي الدّين عَلَمَه وفَرَسَه إِلَى دمشق وأنا بها، وكان يومًا مشهودًا.
وَفِي سنة ثلاثٍ وثمانين فتح صلاح الدّين طبريَّة، ونازل عسقلان، وكانت وقعة حِطِّين، واجتمع الفِرَنج، وكانوا أربعين ألفًا، عَلَى تل حِطّين، وسبقَ المسلمون إِلَى الماء، وعطش الفِرَنج، وأسلموا نفوسهم وأخذوا عن بكرة أبيهم، وأُسِرت ملوكهم.
ثُمّ سار فأخذ عكّا، وبيروت، وقلعة كَوْكَب، والسواحل. وسار فأخذ القدس بالأمان بعد قتالٍ لَيْسَ بالشديد.
ثُمّ إن قَراقُوش التركيّ مملوك تقي الدّين عُمَر المذكور توجه إِلَى المغرب لما رجع عَنْهَا مولاه، فاستولى عَلَى أطراف المغرب، وكسر عسكر تونس، وخطب لبني الْعَبَّاس. وإن ابن عَبْد المؤمن قصد قَراقُوش، ففرَّ منه ودخل البرية. ثُمّ دخل إليه مملوك آخر يسمى بُوزبَّةُ، واتفقا، ثُمّ اختلفا، ولو اتفقا مَعَ المايرقيّ لأخذوا المغرب بأسره. ووصلت خيل المايرقيّ إِلَى قريب مَرّاكُش، وتهيأ الموحدون للهرب، لكنْ أرسلوا رَجُلًا يُعرف بعبد الواحد لَهُ رأي ودهاء، فقاوم المايرقيّ بأنْ أفسد أكثر أصحابه والعرب الَّذِين حوله بالأموال، وكسره مرات، وجَرَت أمورٌ لَيْسَ هَذَا موضعها.
ثُمّ إن الفِرَنج نازلوا عكّا مدةً طويلة، وكانوا أُممًا لا يُحصون، وتعب المسلمون، واشتد الأمر. -[896]-
قَالَ: ومدة أيامه لَمْ يختلف عليه أحدٌ من أصحابه، وفُجع النّاس بموته. وكان الناس في أيامه يأمنون ظُلمه، ويرجون رِفْده. وأكثر ما كَانَ عطاؤه يصل إِلَى الشجعان، وإلى أَهْل العلم، وأهل البيوتات. ولم يكن لمُبْطِلٍ، ولا لصاحب هزلٍ عنده نصيب.
ووُجد فِي خزائنه بعد موته دينارٌ صوريّ، وثلاثون درهمًا.
وكان حسن الوفاء بالعهود، حسن المقدرة إذا قدر، كثير الصَّفْح. وَإِذَا نازل بلدًا وأشرف عَلَى أخْذِه، ثُمّ طلبوا منه الأمان أمَّنهم، فيتألَّم جيشه لذلك لفوات حظهم. وَقَدْ عاقد الفِرَنج وهادنهم عندما ضرس عسكره الحرب وملوا.
قَالَ القاضي بهاء الدين ابن شدّاد: قَالَ لي السّلطان فِي بعض محاوراته فِي الصُّلح: أخاف أنْ أصالح، وما أدري أَيّ شيءٍ يكون مني، فيقوى هَذَا العدو، وَقَدْ بقيت لهم بلادٌ فيخرجون لاستعادة ما فِي أيدي المسلمين، وترى كُلّ واحدٍ من هَؤُلَاءِ، يعني أخاه وأولاده وأولاد أَخِيهِ، قَدْ قعد فِي رأس تلةٍ، يعني قلعته، وقَالَ لا أنزل. ويهلك المسلمون.
قَالَ ابن شدّاد: فكان واللَّه كَمَا قَالَ؛ تُوُفّي عَنْ قريبٍ، واشتغل كُلّ واحدٍ من أَهْل بيته بناحية، ووقع الخُلف بينهم، وبعد، فكان الصُّلح مصلحةً، فلو قُدر موتُه والحربُ قائمةٌ لكان الْإِسْلَام على خطر.
قال الموفق: حم صلاح الدين ففصده من لا خبرة له، فخارت القوة ومات قبل الرابع عشر، ووَجِدَ النّاس عليه شبيهًا بما يجدونَه عَلَى الأنبياء. وما رَأَيْت ملكًا حزن النّاس لموته سواه، لأنه كَانَ محبَّبًا، يحبه البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر.
ثُمّ تفرق أولاده وأصحابه أيادي سبأ، ومُزقوا فِي البلاد.
قلت: ولقد أجاد في مدحه العماد حيث يقول:
وللناس بالمالك الناصر الص ... صلاح صلاحٌ ونصرٌ كبيرٌ
هُوَ الشمس أفلاكه فِي البلا ... دِ ومطلعه وسرجُه والسريرُ
إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى ... فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير
وقد طول القاضي شمس الدين ترجمته فعملها في تسعٍ وثلاثين ورقة -[897]- بالقطع الكبير، فمما فيها بالمعني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع، فناب أبوه ببعلبك لما أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وقيل: إنهم خرجوا من تكريت في الليلة التي ولد فيه صلاح الدّين، فتطيروا بِهِ، ثُمّ قَالَ بعضُهم: لعل فِيه الخِيَرَة، وأنتم لا تعلمون.
ثُمّ خدم نجمّ الدّين أيوب وولَدَه صلاح الدّين السلطانُ نورُ الدّين، وصيرهُما أميرين، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلةً عنده، فَإنَّهُ كَانَ مقدَّم جيوشه، وولي صلاح الدّين وزارة مصر، وهي كالسلطنة فِي ذَلِكَ الوقت، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربعٍ وستين، فَلَمَّا هلك العاضد فِي أول سنة سبع، استقل بالأمر، مَعَ مُداراة نور الدّين ومراوغته، فَإِن نور الدّين عزم عَلَى قصد مصر ليُقيم غيره فِي نيابته، ثُمّ فَتَر، ولما مات نور الدّين سار صلاح الدّين إِلَى دمشق مظهرًا أَنَّهُ يقيم نفسَه أتابكًا لولد نور الدّين لكونه صبيًا، فدخلها بلا كلْفة، واستولى عَلَى الأمور فِي سلْخ ربيع الأول سنة سبعين، ونزل بالبلد بدار أَبِيهِ المعروفة بالشريف العقيقيّ التي هِيَ اليوم الظاهرية، ثُمّ تسلم القلعة، وصعِد إليها، وشال الصبيَّ منَ الوسط، ثُمّ سار فأخذ حمص، ولم يشتغل بأخذ قلعتها، فِي جُمادى الأولى، ثُمّ نازل حلب في سلخ الشهر، وهي الوقعة الأولى، فجهَّز السّلطان غازي بْن مودود أخاه عز الدّين مَسْعُود فِي جيشٍ كبيرٍ لحرْبه، فترحل عَنْ حلب، ونزل عَلَى قلعة حمص فأخذها، وجاء عز الدّين مَسْعُود، فأخذ معه عسكر حلب، وساق إِلَى قرون حماه، فراسلهم وراسلوه، وحرص عَلَى الصُّلْح فأبوا، ورأوا أن المصاف معه ينالون بِهِ غرضهم لكثرتهم، فالتقوا، فكانت الهزيمة عليهم، وأسَر جماعة، وذلك فِي تاسع عشر رمضان، ثُمّ ساق وراءهم، ونزل عَلَى حلب ثانيًا، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة، وكَفَرْطاب، وبارين.
وجاء صاحب المَوْصِل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنْجار، لكونه انتمى إِلَى صلاح الدّين، ثُمّ صالحه لما بلغ غازي كسرةُ أَخِيهِ مَسْعُود، ونزل بنصيبين، وجمع العساكر، وأنفق الأموال، وعبر الفُرات، وقدِم حلب، فخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح ابن نور الدّين، وأقام عَلَى حلب مدة، ثُمّ كَانَتْ وقعة تل السّلطان، وهي منزلة بَيْنَ حلب وحماه، جرت بَيْنَ صلاح الدّين وبَيْنَ غازي صاحب المَوْصِل فِي سنة إحدى وسبعين، فنُصِر صلاح الدّين، ورجع غازي فعدى الفُرات، وأعطى صلاح الدّين لابن أَخِيهِ عز الدّين فرخشاه -[898]- ابن شاهنشاه صاحب بِعْلَبَكّ خيمة السّلطان غازي، ثُمّ سار فتسلَّم مَنْبِج وحاصر قلعة عزاز، ثُمّ نازل حلب ثالثًا فِي آخر السنة، فأقام عليها مدةً، فأخرجوا ابنةً صغيرة لنور الدّين إِلَى صلاح الدّين، فسأَلَتْه عَزاز، فوهبها لها، ثُمّ دخل الديار المصرية واستعمل عَلَى دمشق شمسَ الدولة تُورانشاه، وكان قَدْ جاء مِنَ اليمن، وخرج سنة ثلاثٍ من مصر، فالتقى الفرنج عَلَى الرملة، فانكسر المسلمون يومئذٍ، وثبت صلاح الدّين، وتحيز بمن معه، ثُمّ دخل مصر، ولمَّ شعث العسكر.
وتقدم أكثر هَذَا القول مفرَّقًا.
ونازل حلب فِي أول سنة تسعٍ، فطلب منه عماد الدّين زنكي بْن مودود أن يأخذ ما أراد منَ القلعة، ويعطيه سِنْجار، ونصيبين، وسروج، وغير ذَلِكَ، فحلف لَهُ صلاح الدّين عَلَى ذَلِكَ، وكان صلاح الدّين قَدْ أَخَذَ سنْجار مِنْ أربعة أشَهر، وأعطاها لابن أَخِيهِ تقي الدّين عُمَر، ثُمّ عوضه عَنْهَا، ودخل حلب، ورتَّب بها ولده الملك الظاهر، وَجَعَل أتابكه يازكوج الأَسَديّ، ثُمّ توجه لمحاصرة الكرك، وجاءه أخوه العادل من مصر، فحشدت الفرنج، وجاؤوا إِلَى الكَرَك نجدة، فسيَّر صلاح الدّين تقي الدّين عُمَر يحفظ لَهُ مصر، ثُمّ رحل عَنِ الكَرَك فِي نصف شعبان، وأعطى أخاه العادل حلب، فدخلها فِي أواخر رمضان، وقدم الظاهر وأتابكه، فدخلا دمشق فِي شوال، وقيل: أَعْطَاه عِوَض حلب ثلاث مائة ألف دينار، ثُمّ إن صلاح الدّين رَأَى أن عَوْد العادل إِلَى مصر، وعَوْد الظاهر إِلَى حلب أصلح، وعوض بعدُ العادل بحران، والرُّها، وميّافارقين.
وَفِي شعبان سنة إحدى وثمانين نزل صلاح الدّين عَلَى المَوْصِل، وترددت الرُّسُل بينه وبَيْنَ صاحبها عز الدّين، ثُمّ مرض صلاح الدّين، فرجع إِلَى حَرّان، واشتد مرضه حَتَّى أَيِسوا منه، وحلفوا لأولاده بأمره، وَجَعَل وصيَّه عليهم أخاه العادل وكان عنده، ثُمّ عوفي ومرَّ بحمص وَقَدْ مات بها ابن عمّه ناصر الدّين مُحَمَّد بْن شيركوه، فأقطعها لولده شيركوه، ثُمّ استعرض الترِكة فأخذ أكثرها، قَالَ عز الدّين ابن الأثير: وكان عُمَر شيركوه اثنتي عشرة سنة.
ثُمّ إنَّه حضر بعد سنة عند صلاح الدّين، فقال له: إلى أَيْنَ بلغت فِي -[899]- القرآن؟ قَالَ: إلى قوله تَعَالَى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم ناراً}} فعجب الحاضرون من ذكائه.
وَفِي سنة اثنتين وثمانين عاد الظاهر فدخل حلب، وزوجه أَبُوهُ بغازية بِنْت أَخِيهِ الملك العادل، فدخل بها بحلب فِي السنة.
وَفِي سنة ثلاثٍ افتتح صلاح الدّين بلاد الفِرَنج، وقهرهم وأباد خضراءهم، وأسَرَ ملوكهم، وكسرهم عَلَى حِطّين، وافتتح القدس، وعكا، وطبرية، وغير ذَلِكَ.
وكان قَدْ نذر أن يقتل البرنس أَرْناط صاحب الكَرَك، فكان مِمَّنْ وقع فِي أسرهْ يومئذٍ، وكان قَدْ جاز بِهِ قومٌ من مصر فِي حال الهدنة، فغدر بهم، فناشدوه الصلح الذي بينه وبَيْنَ المسلمين، فَقَالَ ما فِيهِ استخفاف بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم، فاستحضرهم صلاح الدّين، ثُمّ ناول الملك جفري شربةً من جُلاب وثلج، فشرب، وكان فِي غاية العَطَش، ثُمّ ناولها البرنْس أرناط فشرب، فَقَالَ السّلطان للتَّرجُمان: قُلّ للملك جفْري، أَنْت الَّذِي سقيته، وإلا أَنَا فَمَا سقَيْتُه.
ثُمّ استحضر البرنس فِي مجلسٍ آخر وقَالَ: أَنَا انتصر لمحمد منك، ثُمّ عَرَضَ عليه الْإِسْلَام، فامتنع فسلَّ النيمجاه، وحلَّ بها كتِفَه، وتممه بعض الخاصة، وافتتح فِي هَذَا العام مِنَ الفتوحات ما لَمْ يفتحه ملك قبله، وطار صيتُه فِي الدُّنْيَا، وهابته الملوك.
ثُمّ وقع المأتم والنَّوح فِي جزائر الفِرَنج، وإلى رومية العُظْمَى، ونودي بالنفير إِلَى نُصرة الصليب، فأُتي السلطانَ من عساكر الفِرَنج ما لا قِبَل لَهُ بِهِ، وأحاطوا بعكا يحاصرونها، فسار السّلطان إليها ليكشف عَنْهَا، فعِيلَ صبرُه، وبذل فوق طاقته، وجرت لَهُ أمورٌ وحروبٌ قَدْ ذكرتُها فِي الحوادث، وبقي مرابطًا عليه نحوًا من سنتين، فالله يُثيبه الْجَنَّة برحمته.
وكتب القاضي الفاضل بطاقة إِلَى ولده الملك الظاهر صاحب حلب: {{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}}، {{إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم}}، كتبتُ إِلَى مولانا السّلطان الملك الظاهر أحسن اللَّه عزاءه، وجَبَرَ مُصابه، وَجَعَل فِيهِ الخَلف فِي الساعة المذكورة، وَقَدْ زُلزل المسلمون زلزالًا شديدًا وَقَدْ حفرت الدموعُ المحاجر، وبلغت القلوبُ -[900]- الحناجر، وَقَدْ ودَّعت أباكَ ومخدومي وداعًا لا تلاقي بعده، وقبلت وجهه عني وعنك، وأسلمته إِلَى اللَّه تَعَالَى، مغلوبَ الحيلة، ضعيف القوة، راضيًا عن اللَّه، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّة إِلا بِاللَّه، وبالباب مِنَ الجنود المجنَّدة، والأسلحة المعمّدة، ما لَمْ يدفع البلاء ولا ما يرد القضاء، تدمع العين، ويخشع الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضي الرَّبَّ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون، وأمّا الوصايا فَمَا تحتاج إليها، والآراء فقد شغلني المُصاب عَنْهَا، وأمّا لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاقٌ فَمَا عدِمتم إلا شخصَه الكريم، وإنْ كَانَ غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته، وَهُوَ الهولُ العظيم "
؟ وَقَدْ كتب إِلَى صلاح الدّين ابن التعاويذيّ هذه القصيدة يمتدحه:
إنْ كَانَ دينك فِي الصَّبابة ديني ... فقِفِ المطيَّ برملَتيْ يبرينِ
وألثم ثَري لو شارفتْ بي هَضْبَةُ ... أيدي المطي لثمته بجفوني
وأنشد فؤادي فِي الظباء معرضًا ... فبغير غزْلان الصريم جنوني
ونشيدتي بَيْنَ الخيام، وإنما ... غالطتُ عَنْهَا بالظباءِ العينِ
للَّهِ ما اشتملتْ عليهِ قبابُهم ... يوم النَّوَى من لؤلؤٍ مكنونِ
مِنْ كُلّ تائهةٍ عَلَى أترابها ... فِي الحُسْن غانية عَنِ التّحسين
خودٍ تَرى قمرَ السماء إذا بدت ... ما بَيْنَ سالفةٍ لها وجبين
يا سَلمَ إنْ ضاعت عهودي عندكم ... فأنا الَّذِي استودعتُ غيرَ أمين
هيهات ما للبِيض فِي ودّ امرِئٍ ... أربٌ وَقَدْ أربى عَلَى الخمسين
ليت الضنين عَلَى المحب بوصلهِ ... لقن السماحة من صلاح الدّين
ولعلَم الدّين حَسن الشاتانيّ فِيهِ قصيدةٌ مطلعها:
أرى النصرَ مقرونًا برايتك الصَّفرا ... فسِرْ واملكِ الدُّنْيَا فأنْت بها أَحْرَى
وللمهذب عمر بن محمد ابن الشِّحْنة الْمَوْصِلِيّ قصيدةٌ فِيهِ مطلعها:
سلامُ مشوقٍ قَدْ براه التشوُّقُ ... عَلَى جيرة الحي الَّذِين تفرقوا
منها: -[901]-
وإني امرؤٌ أحببتكم لمكارم ... سمعتُ بها والأذْن كالعينِ تعشقُ
وقالت لي الآمال: إنْ كنتَ لاحقًا ... بأبناء أيوب فأنت الموفقُ
وللقاضي السعيد هبة اللَّه ابن سناء الملك فِيهِ:
لستُ أدري بأي فتحٍ تُهنّا ... يا مُنيل الْإِسْلَام ما قَدْ تمنى
أنهنيك إذ تملكت شاما ... أم نهنيك إذ تبوأت عدنا
قَدْ ملكت الجنان قصرًا فقصرًا ... إذْ فتحت الشامَ حصْنًا فحصْنا
لَمْ تَقِفْ في المعارك قطُّ إلا ... كُنْت يا يوسف كيوسف حُسنا
قصدَتْ نحوكَ الأعادي، فرد ... اللَّه ما أملوه عنك وعنا
حملوا كالجبال عُظمًا ولكنْ ... جَعَلَتْها حملاتُ خَيْلك عِهنا
كُلّ من يجعل الحديدَ لَهُ ثوبًا ... وتاجًا وطيلسانًا ورُدنا
خانهم ذَلِكَ السلاح فلا الرمحُ ... تَثَنَّى، ولا المهند طنّا
وتولت تِلْكَ الخيولُ وكم يُثنى ... عليها بأنها لَيْسَ تُثنى
وتصيدتهم لحلقة صيدٍ ... تجمع الليثَ والغزال الأَغَنّا
وجَرَت منهم الدماء بِحارًا ... فَجَرَت فوقها الجزائرُ سُفنا
صُنعت فيهم وليمةُ وحشٍ ... رقص المشرفي فيها وغنى
وحوى الأسرُ كُلّ ملك يظن ... الدَّهْر يَفْنَى وملكه لَيْسَ يفنى
والملكُ العظيمُ فيهم أسيرٌ ... يتثنى فِي أدهمٍ يتثنى
كم تمنى اللقاء حتى رآهُ ... فتمنى لو أَنَّهُ ما تمنى
رق من رحمةٍ لَهُ القيدُ والغل ... عليه فكُلما أنَّ أنَا
واللّعين البرنس أرناط مذبوحٌ ... بيُمْنَى مَنْ بات للدِّين يُمنى
أَنْت ذكَّيته فَوَفَيْتَ نَذْرًا ... كُنْت قدَّمتهُ فَجُوزِيت حُسنا
قَدْ ملكت البلادَ شرقًا وغربًا ... وحويتَ الآفاقَ سهْلًا وحَزنا
واغْتَدَى الوصفُ فِي عُلاك حسِيرًا ... أيُّ لفظٍ يُقَالُ أَوْ أيُّ مَعْنى
فَمنْ فتوحاته: افتتح أولًا الإسكندرية سنة أربعٍ وستين، وقاتل معه أهلها لما حاصرتهم الفِرَنج أربعة أشهر، ثُمّ كشف عنه عمه أسد الدّين شيركوه، وفارقاها وقدما الشام. -[902]-
ثُمّ تملك وزارة العاضد بعد عمّه شيركوه سنة أربع وستين، وَقُتِلَ شاور، وحارب السودان؛ واستتب لَهُ أمرُ ديار مصر، فأعاد بها الخطبة العباسية، وأبادّ بني عُبيد، وَعَبيدهم.
ثُمّ تملَّك دمشق بعد نور الدّين، ثُمّ حمص، وحماه، ثُمّ حلب، وآمِد، وميافارِقين، وعدة بلاد بالجزيرة، وديار بَكْر.
وأرسل أخاه فافتتح لَهُ اليمن، وسار بعض عسكره فافتتح لَهُ بعض بلاد إفريقية.
ثُمّ لَمْ يزل أمره فِي ارتقاء، وملكه فِي ارتفاع، إلى أن كَسَرَ الفِرَنج نوبة حِطّين، وأسرَ ملوكهم، ثم افتتح طبريَّة، وعكا، وبيروت، وصيدا، ونابلس، والناصرة، وقَيْساريَّة، وصَفُّوريَّة، والشَّقيف، والطُّور، وحيفا، ومَعْليا، والفولة، وغيرها منَ البلاد المجاورة لعكا، وسبَسْطية التي يُقال لها قبر زكريا، وتبْنين، وجُبيل، وعسقلان، وغزة، وبيت المَقْدِس، ثُمّ نازل صور مدة أشهُر، فلم يقدر عليها وترحل عَنْهَا، وافتتح هونين، وكوكب، وأنْطَرَسُوس، وجَبَلَة، وبكسرائيل، واللّاذقيَّة، وصهيون، وقلعة العيذ، وقلعة الجماهرية، وبلاطنُس، والشَّغر، وبَكّاس، وسرمانية، وبرزُية، ودربْساك، وبغراس، وكانا كالجناحين لأنطاكية، ثُمّ عقد هدنةً مَعَ إبرنس أنطاكية، ثُمّ افتتح الكَرَك، والشَّوْبك، وصَفَد، والشَّقِيف المنسوب إِلَى أَرْنُون.
وحضر مصافاتٍ عدة ذُكرت سائرها فِي الحوادث، رحِمَه اللَّه وأسكنه جنته بفضله.

129 - طغتكين ابن نجم الدين أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان. الدويني الأصل، ظهير الدين، الملك العزيز سيف الإسلام صاحب اليمن،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

129 - طغتكين ابن نجم الدِّين أيُوب بْن شاذي بْن يَعْقُوب بْن مروان. الدُّوَيْنيّ الأصل، ظهير الدّين، الملك الْعَزِيز سيف الْإِسْلَام صاحب اليمن، [المتوفى: 593 هـ]
أخو السّلطان صلاح الدين.
كان أخوه قد سيَّره إِلَى بلاد اليمن بعد أَخِيهِ شمس الدّولة، فملكها واستولى على كثيرٍ من بلادها فِي سنة سبْعٍ وسبعين.
وكان شجاعًا، محمود السّيرة، مع ظُلمٍ. وكان قد أَخَذَ من نائبيَ أَخِيهِ ابن مُنْقِذ، وعثمان الزَّنْجيليّ أموالًا عظيمة بالمرَّة. وكان مِمَّا كثُر الذَّهب عنده يسبكه ويجعله كالطّاحون. وكان حَسَن السيّاسة، مقصودًا من البلاد. سارَ إليه شرف الدّين بْن عُنَين ومدَحه فأحسن إليه، وخرج من عنده بذهبٍ كثير ومتاجر، فقدِم مصر، فأخذ منه ديوان الزّكاة ما على متجره، والسّلطان يومئذٍ الْعَزِيز عُثْمَان، فعمل:
ما كلُّ من يتسمَّى بالعزيز لها ... أهلٌ ولا كلُّ برْقٍ سُحْبُهُ غَدِقَهْ
بين العَزيزَيْن بَوْنٌ فِي فَعَالهما ... هذاك يُعطي، وهذا يأكل الصَدَقَهْ
تُوُفّي سيف الْإِسْلَام فِي شوّال بالمنصورة، مدينة أنشأها باليمن، وقام بالمُلك بعده ابنه إِسْمَاعِيل الّذي سفك الدّماء، وادَّعى أنّه أُمَويّ، ورام الخلافة وتلقَّب بالهادي، وكان شَهْمًا، شجاعًا طيّاشًا، وكان أَبُوهُ يخاف منه، وقد وفد على عمّه السّلطان صلاح الدّين قبل موته بأيّامٍ، ثمّ رجع إِلَى اليمن، فأدركتْه وفاةُ أَبِيهِ، وقد قارب تَعِز، فتسلَّم اليمن.

453 - عبد الرحيم بن عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال، الرئيس نجم الدين أبو البركات الأزدي الدمشقي، المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

453 - عَبْد الرحيم بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن المسلَّم بْن هلال، الرئيس نجم الدّين أبو البركات الأزْديّ الدَّمشقيّ، المعدّل. [المتوفى: 598 هـ]
روى عن أَبِي القاسم الحسين ابن البُن الأَسَديّ، روى عَنْهُ ابن خليل، والقُوصيّ، وأجاز لابن أَبِي الخير، وتُوُفّي فِي ثالث شعبان.

439 - أيوب، الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شاذي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

439 - أيّوب، المَلِك الأوحد نجم الدين أيوب ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر بن أيوب بن شاذي، [المتوفى: 609 هـ]
صاحب خِلاط.
مَلَك خِلاط نحوًا من خمس سنين، وسفكَ دماء الأمراء بخلاط، وظلمَ وعَسَفَ، فابتُلِيَ بأمراضٍ مزمنة حتّى تمنَّى الموت، وتملّك بعده أخوه السلطان الملك الأشرف موسى، فأحسن إِلى أهل خِلاط فأحبّوه.
تُوُفّي في ربيع الأول.

114 - محمود بن الحسن بن نبهان بن الحسن بن سند، الأمير نجم الدين الحلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

114 - محمود بن الحَسَن بن نَبْهان بن الحَسَن بن سَنَد، الْأمير نجم الدين الحِلّيُّ. [المتوفى: 612 هـ]
شاعرٌ محسِنٌ مُجيدٌ، رئيسٌ نبيلٌ، مدحَ الملكَ العادل. رَوَى عَنْهُ من شِعره الشهاب القُوصيّ، وغيره.
وَهُوَ والد عَليّ المنجّم الَّذِي سَمِعَ من ابن طَبَرْزَد.
وُلِدَ بالحِلّة السيفية سنة ست عشرة وخمسمائة، وعُمِّر دهرًا طويلًا.
تُوُفِّي في رجب.

337 - نجم بن أبي الليث أرسلان بن علي بن غرلو التركي الأصل الحنفي، نجم الدين الواعظ، المعروف بابن الفصيح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

337 - نجم بن أَبِي اللَّيْث أرْسلان بن عَليّ بن غُرلو التُّرْكِيّ الْأصل الحَنَفِيّ، نجم الدِّين الواعظ، المعروف بابن الفصيح. [المتوفى: 615 هـ]
سمع من السلفي، وحدث.

340 - أبو بكر السلطان الملك العادل، سيف الدنيا والدين، ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن يعقوب بن مروان الدويني ثم التكريتي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

340 - أَبُو بَكْر السُّلْطَان الملكُ العادل، سيفُ الدُّنْيَا والدين، ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن يَعْقُوب بن مروان الدُّويني ثُمَّ التَّكْرِيتيّ ثُمَّ الدمشقي. [المتوفى: 615 هـ]
وُلِدَ ببَعْلَبَكّ في سنة أربعٍ وثلاثين، إِذْ أَبُوه نائبٌ عليها للأتابك زنكي والد -[454]- نور الدِّين محمود. وَهُوَ أصغر من أخيه السُّلْطَان صلاح الدِّين بسنتين. وَقِيلَ: مولده سنة ثمانٍ وثلاثين. وَقِيلَ: وُلِدَ في أَوَّل سنة أربعين.
قَالَ أَبُو شامة: تُوُفِّي الملك العادل، سيف الدِّين أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أيوب، وهو بكنيته أشهر، وولده ببعلبك، وعاش ستاً وسبعين سنة. ونشأ في خدمته نور الدِّين مَعَ أَبِيهِ، وإخوته. وحضر مَعَ أخيه صلاح الدِّين فتوحاته. وقامَ أحسن قيام في الهدنة مع الإنكليز ملك الفرنج بعد أخذهم عَكَّا. وَكَانَ صلاح الدِّين يعوِّل عَلَيْهِ كثيرًا، واستنابه بمصر مُدَّة، ثُمَّ أعطاه حلب، ثُمَّ أخذها منه لولده الظّاهر، وأعطاه الكَرَك عِوَضَها، ثُمَّ حَرّان.
وَقَالَ غيرُه: كَانَ أقعد الملوك بالمُلك، ومَلَك من بلاد الكرج إلى قريب همذان، وَالشَّام، والجزيرة، وَمِصْر، والحجاز، واليمن، إلى حضرموت. وقد أبطل كثيرًا من الظلم والمُكُوس.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر سبط ابن الْجَوْزيّ: امتدَّ ملكه من الكرج إلى همذان، والجزيرة، وَالشَّام وَمِصْر، واليمن. وَكَانَ خليقًا بالمُلك، حسن التدبير، حليماً، صَفوحاً، مُجاهدًا عفيفًا، ديّنًا، متصدّقًا، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر طهَّر جميع ولايته من الخُمور والخواطئ والمُكوس والمظالم. كذا قَالَ أَبُو المُظَفَّر والعهدة في هذه المجازفة عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ الحاصل من جهة ذَلِكَ بدمشق خصوصًا مائة ألف دينار، فأبطل الجميع لله، وأعانه عَلَى ذَلِكَ وإليه المعتمِد. وفعل في غلاء مِصْر عُقيب موت العزيز ما لم يفعله غيره. كان يخرج بالليل ومعه الْأموال فيفرّقها، ولولاه لمات النَّاس كلّهم. وكفَّى في تلك السنة ثلاثمائة ألف نفس من الغُرباء.
قُلْتُ: هَذَا خسف من لَا يتقي اللَّه فيما يقوله!.
قَالَ ابن خلِّكان: وَلَمَّا ملك صلاح الدِّين حلب في صفر سنة تسع وسبعين، أعطاها للعادل، فانتقل إليها في رمضان، ثُمَّ نزل عَنْهَا في سنة اثنتين -[455]- وثمانين للملك الظّاهر، فأعطاه صلاح الدِّين الكَرَك، وقضاياه مشهورة مَعَ الْأفضل والعزيز. وآخر الْأمر استقلّ بمملكة الدّيار المصرية. ودخل القاهرة في ربيع الآخر سنة ستٍّ وتسعين، وملك معها البلاد الشامية والشرقية، وصَفَت لَهُ الدُّنْيَا. ثُمَّ ملك اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسيّر إليها وُلِدَ ولده الملك المسعود صلاح الدين يوسف المنعوت بأقسيس ابن الكامل. وَكَانَ ولده نجم الدِّين - الملك الْأوحد - ينوب عَنْهُ بميّافارقين، فاستولى عَلَى خِلاط، وبلاد أرمينية في سنة أربع وستمائة. وَلَمَّا تمهدت لَهُ البلاد، قسّمها بين أولاده الكامل، والمعظَّم، والْأشرف. وَكَانَ عِظمُ ملكه، وجميل سيرته، وحُسن عقيدته، ووفور دينه، وحزمه، وميله إلى العُلَمَاء مشهورًا؛ حَتَّى صنَّف لَهُ فخرُ الدِّين الرَّازِيّ كتاب " تأسيس التّقديس " وسيَّره إليه من خُرَاسَان. وَلَمَّا قسّم الممالك بين أولاده كَانَ يتردّد بينهم، وينتقل من مملكة إلى أخرى، وكان في الغالب يصيف بالشام، ويُشتي بالدّيار المصرية.
قَالَ: وحاصل الْأمر أَنَّهُ تمتع من الدُّنْيَا، ونال منها ما لم ينله غيره. قَالَ: وولد بدمشق في المحرّم سنة أربعين، وَقِيلَ: سنة ثمانٍ وثلاثين.
قُلْتُ: وَلَمَّا افتتح ولدّه إقليم أرمينية فَرِحَ العادل فرحاً عظيماً، وسير أستاذ داره ألْدُكْز، وقاضي العَسْكَر نجم الدِّين خليل إلى الخليفة يطلب التقليد بمصر وَالشَّام وخِلاط وبلاد الجزيرة، فأُكرما، وأُرسل إليه الشَّيْخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْدي بالتشريف، ومرّ بحلب ووعظ بها، واحترمه الظاهر، وبعث معه بهاء الدين ابن شدَّاد بثلاثة آلاف دينار ينثرها إِذَا لبس العادل الخِلعة. وتلقّاه العادل إلى القَصْر، وَكَانَ يومًا مشهودًا ثُمَّ من الغدّ أُفيضت عَلَيْهِ الخِلَع، وَهِيَ جُبَّة سوداء بطراز ذهب، وعمامة سوداء بطراز ذهب، وطوق ذهب فيه جوهر. وقلِّد بسيف محلّى جميع قرابه بذهب، وحصان أشهب بمركب ذهب، وعَلَم أسود مكتوب فيه بالبياض ألقاب الناصر لدين اللَّه.
ثُمَّ خَلَعَ السُّهْرَوَرْدي عَلَى المُعَظَّم والْأشرف، لكلّ واحد عمامة سوداء، وثوب أسود واسع الكُمّ. وخلع عَلَى الصاحب ابن شُكر كذلك، ونُثر الذَّهَب -[456]- من رُسل صاحب حلب وحماة وَحِمْص، وغيرهم. وركب الْأربعة بالخلع، ثُمَّ عادوا إلى القلعة. وقرأ ابن شُكر التّقليد عَلَى كُرسي وخُوطب العادل فيه بـ " شاه أرمن ملك الملوك خليل أمير المؤمنين ". ثُمَّ توجّه السُّهْرَوَرْدي إلى مصر، وخلع عَلَى الكامل.
وفيها أمر السُّلْطَان بعمارة قلعة دمشق، وألزمَ كلَّ واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج. أعني في سنة أربع وستمائة.
وَقَالَ الموفَّق عَبْد اللطيف في سيرة العادل: كَانَ أصغر الإخوة، وأطولهم عمرًا، وأعمقهم فكرًا، وأنظرهم في العواقب، وأشدَّهم إمساكًا، وأحبَّهم للدِّرهم. وَكَانَ فيه حلم، وأناة، وصبر عَلَى الشدائد، وَكَانَ سَعِيد الجدّ، عالي الكَعب، مُظَفَّرًا بالْأعداء من قبل السماء.
وَكَانَ أكولًا نَهِمًا، يحبّ الطعام واختلاف ألوانه. وَكَانَ أكثر أكله في الليل، كالخيل، وله عندما ينام آخر الأكل رضيع، ويأكل رِطلاً بالدمشقي خبيص السُّكَّر يجعل هَذَا كالجواشِن.
وَكَانَ كثير الصَّلَاة، ويصوم الخميس، وَلَهُ صدقات في كثير من الْأوقات؛ وخاصة عندما تنزل بِهِ الآفات. وَكَانَ كريمًا عَلَى الطعام يحبّ من يؤاكله.
وَكَانَ قليل الْأمراض، قَالَ لي طبيبه بمصر: إني آكل خُبز هَذَا السُّلْطَان سنين كثيرة، ولم يحتج إليَّ سوى يوم واحد؛ أُحضر إِلَيْهِ من البطّيخ أربعون حملًا، فكسَرَ الجميع بيده، وبالغ في الْأكل منه، ومن الفواكه والْأطعمة، فعرض لَهُ تخمة، فأصبح، فأشرت عليه بشرب الماء الحار، وأن يركب طويلًا، ففعل، وآخر النهار تعشَّى، وعاد إلى صحتّه.
وَكَانَ نكّاحًا، يكثر من اقتناء السَّراري. وَكَانَ غيورًا؛ لَا يدخل داره خصيّ إِلَّا دون البلوغ. وَكَانَ يحبّ أن يطبخ لنفسه، مَعَ أَنَّ في كلّ دار من دور حظاياه مطبخا دائرا. وَكَانَ عفيف الفَرْج لَا يُعرف لَهُ نظر إلى غير حلائله.
نجب لَهُ أولاد من الذّكور والإناث؛ سَلْطَن الذكور وزوّج البنات بملوك -[457]- الْأطراف. آخر ما جرى من ذَلِكَ بعد وفاته أَنَّ ملك الروم كَيْقُباذ خطب إلى الملك الكامل أخته، واحتفل احتفالًا شديدًا، واجتمع في العرس ملوك وملكات.
وَكَانَ العادل قد أوقع اللَّه بُغضته في قلوب رعاياه، والمخامرة عَلَيْهِ في قلوب جُنده، وعملوا في قَتْله أصنافًا من الحِيلَ الدَّقيقة مرّات كثيرة. وعندما يُقَال: إِنَّ الحيلة قد تمّت، تنفسخ، وتنكشف، وتحسم موادّها. ولولا أولاده يتولون بلاده لَمَا ثبت ملكه بخلاف أخيه صلاح الدِّين فَإِنَّهُ إنّما حفظ ملكه بالمحبَّة لَهُ، وحُسن الطّاعة، ولم يكن - رحمه اللَّه - بالمنزلة المكروهة؛ وإنّما كَانَ النَّاس قد ألفوا دولة صلاح الدِّين وأولاده. فتغيّرت عليهم العادة دفعة واحدة، ثُمَّ إن وزيره ابن شُكر بالغ في الظُّلم وتفنَّن.
ومن نيّاته الجميلة أَنَّهُ كَانَ يعرف حقَّ الصُّحبة، ولا يتغيّر عَلَى أصحابه، ولا يضْجر منهم، وهم عنده في حَظْوة. وَكَانَ يواظب عَلَى خِدمة أخيه صلاح الدِّين؛ يكون أَوَّل داخل وآخر خارج؛ وبهذا جَلَبَهُ، فَكَانَ يشاوره في أمور الدَّوْلَة لِما جرَّب من نفوذ رأيه.
وَلَمَّا تسلطن الْأفضل بدمشق، والعزيز بمصر، قَصَد العزيز دمشق، وذاقَ جندهُ عليها شدائد، فرحل عَنْهَا، ثُمَّ حاصرها نَوْبة ثانية ومعه عمُّه العادل فأخذها، وعُوِّض الْأفضل بصرخد، ولم يزل العادل يَفْتل في الذّروة والسنام، حتى أقطعه العزيز دمشق وَهِيَ السبب في أنْ تملَّك البلاد كُلّهَا. وأعطى ابن أَبِي الحجّاج - يعني كاتب الجيش - لَمَّا جاءه بمنشورها ألف دينار. ثُمَّ أخذ يدقّق الحيلة حَتَّى يستنيبه العزيز عَلَى مِصْر، ويقيم هُوَ بدمشق يتمتع في بساتينها بعضُ أصحابه فرمى قُلُنسوته بين يديه، وَقَالَ: ألم يكفِك أنك أعطيته دمشق، حَتَّى تُعطيه مِصْر؟ فنهض العزيز لوقته عَلَى غرة ولحق بمصر. ثُمَّ شغّب الْجُند، وجرت أمور إلى أن اجتمع الْأفضل والعادل، وقصدا مصر، وخامر جميع الأجناد عَلَى الملك العزيز، وصاروا إلى الأفضل والعادل، حَتَّى خلت مِصْر والقاهرة منهم، وتهدَّمت دولة العزيز، ثُمَّ أصبحت، وقد عادت أحسن ممّا كانت، وصار معه كلّ من كَانَ عَلَيْهِ، ورجع الملك العادل في خدمته، وردَّ الْأفضل إلى الشَّام. -[458]-
ثُمَّ إن العادل توجّه إلى الشَّام، وحَشَد وعبر الفُرات، ونازل قلعة ماردين يحاصرها، وبذل الْأموال، وأخذ الرَّبض. ثُمَّ إِنَّ الملك الْأفضل وجد فُرصة ونزلَ هُوَ وأخوه الملك الظّاهر صاحبُ حلب عَلَى دمشق يوم الثلاثاء فأصبح الملك العادل خارجًا من أبواب دمشق، فانقطعت قلوبُهم، وتعجّبوا مَتَى وصل؟ وَكَانَ لَمَّا سَمِعَ بنزولهم استناب ابنه الكامل، وسارَ عَلَى النجائب في البرية فلحق دمشق قبل نزولهم بليلة، وَمَعَ هَذَا فضايقوه. وَكَانَ أكثر أهل المدينة معهم عَلَيْهِ إلى أن اختلف الإخوان أيّهما يملكها؛ وتنافسا فتقاعسا. ورحلَ الملكُ الظاهر فضعُف الأفضل، ورحلَ. وبلغت نفقة العادل عليها وَعَلَى ماردين ألف ألف دينار.
وَسَعْد العادل بأولاده، فمن ذَلِكَ أمر خِلاط فإنّ ملكها شاه أرمن ملّك مملوكه بكتُمر، ومات بعد صلاح الدِّين بنحو شهرين؛ قتلته الملاحدة. وملك بعده هزار ديناري مملوكه وبقي قليلًا، ومات. وتملّك بعده وُلِدَ بكتُمر، وَكَانَ جميل الصورة، حديث السن، فاجتمع إِلَيْهِ الْأراذل والمُفسدون، وحسّنوا لَهُ طرقهم؛ فغار الْأخيار، وملَّكوا عليهم بلبان مملوك شاه أرمن، وقَتَلَ ولد بكتمر أَوْ حبسه. وكانت أخته بنت بكتُمر مزوَّجة بالملك المُغيث طُغْريل بن قِلِج أرسلان صاحب أرْزَن الروم، وبين بلبان والمُغيث معاقدة ومُعاضدة، ولابن بكتُمر جماعة يهوونه، فكاتبوا الملك الْأوحد ابن العادل صاحب ميافارقين، فقصد خِلاط، فسار المُغيث لينصر بلبان، فانكف الْأوحد، وطَمِع المُغيث في خلاط، فاغتال بلبان، قتله ابن حُق باز. وتسلَّم المغيث خِلاط، فحصلَ لأهلها غبن؛ إِذْ غدر بمَلكهم فمنعوه. ثُمَّ إِنَّهُ قبض يده عن الإحسان المُنْسي الضَّغائن، وَقَالَ لَهُ بعض الْأمراء: ابذل قدر ألف دينار، وأنا الضَّامن بحصول البلد. قَالَ: أخاف أن لَا يحصل ويضيع مالي. فعلموا أَنَّهُ صغير الهمة؛ فتفرّقوا عَنْهُ، وكاتبوا الْأوحد فجاء وملكها، ثُمَّ اختلفوا عَلَيْهِ؛ ونكثوا، فبذل فيهم السِّيف، وانهزم طائفةٌ.
قَالَ الموفق: فَقَالَ لي بعض خواصّه: إِنَّهُ قتل في مُدَّة يسيرة ثمانية عشر ألف نفسٍ من الخواصّ. وَكَانَ يقتلهم ليلًا بين يديه، ويُلقون في الآبار. وما لبثَ إِلَّا قليلًا واختل عقله؛ ومات، وتوهَّم أَبُوه أَنَّهُ جُنّ، فسيَّر إِلَيْهِ ابن زيد المعزِّم وصدقة الطبيب من دمشق. -[459]-
وتملَّك خِلاط بعده أخوه الْأشرف. ومات الظاهر قبله بسنتين، فلم يتهنَّ بالمُلك بعده. وَكَانَ كلُّ واحدٍ منهما ينتظر موتَ الآخر، فلم يصف له العَيْش لأمراض لزمته بعد طُول الصحة، والخوف من الفرنج بعد طول الْأمن. وخرجوا إلى عَكَّا وتجمّعوا عَلَى الغور، فنزل العادل قبالتهم عَلَى بَيْسان، وخفيَ عَلَيْهِ أن ينزل عَلَى عُقْبَة فَيْق، وكانوا قد هدموا قلعة كوكب وكانت ظهرهم. ولم يقبل من الجواسيس ما أخبروه بما عزم عَلَيْهِ الفرنج من الغارة، فاغترّ بما عوّدته المقادير من طول السّلامة، فغشيت الفرنج عسكره عَلَى غرَّة. وَكَانَ قد أوى إليهم خلقٌ من أهل البلاد يعتصمون بِهِ. فركب مُجدّاً ورماح الفرنج في أثره حَتَّى وصل دمشق عَلَى شفا، وهمَّ بدخولها، فمنعه المُعْتَمد وشجَّعه، وَقَالَ: المصلحة أن تقيم بظاهر دمشق. وأمّا الفرنج فاعتقدوا أَنَّ هزيمته مَكِيدة، فرجعوا من قريب دمشق بعدما عاثوا في البلاد قَتْلًا وأسرًا، وعادوا إلى بلادهم وقصدوا دِمْيَاط في البَحْر فنازلوها.
وَكَانَ قد عرض لَهُ قبل ذَلِكَ ضعفٌ، ورَعْشة، وصارَ يعتريه ورم الْأنثيين، فَلَمَّا هزّته الخيل عَلَى خلاف العادة، ودخله الرعب، لم يبق إِلَّا مُدَّة يسيرة، ومات بظاهر دمشق.
وَكَانَ مَعَ حرصه يهين المال عند الشدائد غاية الإهانة، ويبذله. وشرع في بناء قلعة دمشق، فقسّم أبرجتها عَلَى أُمرائه وأولاده، وَكَانَ الحفّارون يحفرون الخندق، ويقطعون الحجارة، فخرج من تحته خرزة بئر فيها ماء معين.
ومن نوادره أَنَّ عنتر العاقد بلغه أَنَّ شاهدَا شهد عَلَى القاضي زكيّ الدِّين الطّاهر بقضية مزوّرة فتكلَّم عنتر في الشاهد وجرحه، فبلغ العادل، فَقَالَ: من عادة عنتر الْجَرْح. وتوضّأ مرة، فَقَالَ: اللَّهمَّ حاسبني حسابًا يسيرًا. فَقَالَ رجل ماجنٌ لَهُ: يا مولانا إِنَّ الله قد يسَّر حسابك. قَالَ: ويلك وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا حاسَبَك فقل لَهُ: المال كلُّه في قلعة جَعْبَر لم أفرط منه في قليل ولا كثير! وقد كانت خزائنه بالكرك ثُمَّ نقلها إلى قلعة جَعْبَر وبها ولده الملك الحَافِظ، فسوَّل لَهُ بعض أصحابه الطَّمع فيها، فأتاها الملك العادل ونقلها إلى قلعة دمشق، فحصلت في قبضة المعظَّم فلم ينازعه فيها إخوته. وَقِيلَ: إِنَّ المعظَّم هُوَ الَّذِي سوَّل لأخيه الحَافِظ الطّمع والعصيان، ففعل، ولم يفطن بأنّها مكيدة لترجع -[460]- الْأموال إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّهُ أخرج سراري أَبِيهِ من دمشق واستصفى أموالهم وحُليهم، وشرَعَ يضع عَلَى أملاك دمشق القطائع والخراجات الثَّقيلة، والخُمْس عَلَى البساتين، والثُّمن عَلَى المزروعات.
قرأت بخط الكندي في " تذكرته ": حدثنا شرف الدين ابن فضل الله سنة اثنتي عشرة بدمشق، قال: حَدَّثَنَا والدي أَنَّ القاضي بهاء الدِّين إِبْرَاهِيم بن أَبِي اليُسر، حدَّثه، قَالَ: بعثني الملك العادل رسولًا إلى علاء الدِّين سلطان الروم، فبالغ في إكرامي، فجرى ذِكر الكيمياء، فأنكرتها، فَقَالَ: ما أحدّثك إِلَّا ما تمَّ لي؛ وقفَ لي رجل مغربي، فسلَّم عَليّ، وكلَّمني في هَذَا، فأخذته، وطلب منّي أصنافًا عيَّنها، فشرع يعمل لي ذهبًا كثيرًا حَتَّى أذهلني. ثُمَّ بعد مُدَّة طلب منّي إذنًا في السّفر، فأبيت، فألحّ حَتَّى غضبت، وكدت أقتله، وهدّدته، وجذبت السيف، فَقَالَ: ولا بدَّ، ثُمَّ صفَّق بيديه وطار، وخرج من هَذَا الشبّاك. فهذا رجل صحّ معه الكيمياء والسيمياء.
قُلْتُ: وقد سمع من أبي الطاهر السلفي، وغيره. وحدَّث؛ رَوَى عَنْهُ ابنه الملك الصالح إسماعيل، والشهاب القوصي، وأبو بكر ابن النُّشبي.
وَكَانَ لَهُ سبعة عشر ولدًا، وهم شمس الدِّين ممدود، والد الملك الجواد، والملك الكامل مُحَمَّد، والملك المُعَظَّم عيسى، والملك الْأشرف موسى، والملك الْأوحد أيوب، والملك الفائز إِبْرَاهِيم، والملك شهَاب الدِّين غازي، والملك العزيز عُثْمَان، والملك الْأمجد حسن، والملك الحَافِظ رسلان، والملك الصالح إسْمَاعِيل، والملك المُغيث عُمَر، والملك القاهر إِسْحَاق، ومُجير الدِّين يَعْقُوب، وتقيّ الدِّين عَبَّاس، وقُطب الدِّين أَحْمَد، وخليل، وَكَانَ لَهُ عدَّة بنات.
فمات في أيامه شمس الدِّين ممدود، وَيُقَال: مودود، والمغيث عُمَر، وخلّف ولدَا لقّب باسم أَبِيهِ، وَهُوَ المُغيث محمود بن عُمَر، وَكَانَ من أحسن أهل زمانه ربّاه عمُّه المعظم، ومات سنة ثلاثين وستمائة. ومات منهم في حياته الملك الْأمجد، ودُفن بالقُدس، ثُمَّ نُقل فدفن جوار الشهداء بمُؤتة من عمل الكَرَك. وآخر أولاده وفاةً عَبَّاس، وَهُوَ أصغر الْأولاد، بقي إلى سنة -[461]- تسع وستين وستمائة، وكان مولده في سنة ثلاث وستمائة، وقد رَوَى الحديث.
وَكَانَ العادل من أفراد العالم، وَتُوُفِّي في سابع جُمَادَى الآخرة بعالقين؛ منزلة بقرب دمشق. فكتبوا إلى الملك المُعَظَّم ابنه، وَكَانَ بنابُلُس، فساقَ في ليلة، وأتى فصبَّره وصيَّره في محفَّة، وجعل عنده خادمًا يروّح عَلَيْهِ، ودخلوا بِهِ قلعة دمشق، والدَّوْلَة يأتون إلى المِحفَّة، وسُجفها مرفوعة، يعني أَنَّهُ مريض، فيقبّلون الْأرض. فلمّا صار بالقلعة أظهروا موته، ودُفن بالقلعة، ثُمَّ نُقل إلى تُربته ومدرسته في سنة تسع عشرة، رحمه اللَّه.
قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ: دخلوا بِهِ القلعة ولم يجدوا لَهُ كَفنًا في تِلْكَ الحال، فأخذوا عمامة وزيره النَّجِيب بن فارس، فكفنوه بها، وأخرجوا قطنًا من مِخَدَّة، ولم يقدروا عَلَى فأس، فسرقَ كريمُ الدِّين فأسًا من الخَنْدق، فحفروا لَهُ في القلعة سرَّا، وصلى عَلَيْهِ ابن فارس.
قَالَ: وكنت قاعدًا بجنب المُعَظَّم وَهُوَ واجم، ولم أعلم بحاله. فَلَمَّا دُفن أَبُوه قام قائمًا وشقَّ ثيابه، ولطمَ عَلَى وجهه، وعَملَ العزاء. وَلَمَّا دخل رجب ردَّ المُعَظَّم المُكُوس والخمور وما كَانَ أبطله أَبُوه، فَقُلْتُ لَهُ: قد خلّفت سيف الدِّين غازيًا ابن أخي نور الدِّين؛ فَإِنَّهُ كذا فعل لَمَّا مات نور الدِّين، فاعتذر بقِلَّة المال وبالفرنج. ثُمَّ سار إلى بانياس، وراسل الصّارم وَهُوَ بتبنين أن يُسلّم الحصون، فأجابه، وخرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفلاً للبلاد، وأعطى جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عُثْمَان، وزوَّجه بابنة سركس.

412 - محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد، الفقيه نجم الدين أبو عبد الله، المعروف بالقاضي المقدسي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

412 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بن سَعد، الفقيه نجم الدِّين أَبُو عَبْد اللَّه، المعروف بالقاضي المَقْدِسِيّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ. [المتوفى: 616 هـ]
أقام ببَغْدَاد مُدَّة يشتغل، ويسمع، وكتب الكثير. وَسَمِعَ من مُحَمَّد بن يَحْيَى ابن البراداني، وأبي الفَتْح بن شاتيل، ونصر اللَّه القَزَّاز، وطبقتهم. ورحل إلى إصبهان، وكتب عن أصحاب الحدّاد. وَسَمِعَ بالمَوْصِل، وإربل، وواسط.
ووليَ مشيخة دار الحديث المطلَّة عَلَى الشطّ بالمَوْصِل. وَقَدِمَ مِصْر، وحدَّث بها. ثُمَّ سكن سَرُوج، وبها تُوُفِّي - رحمه اللَّه - في جُمَادَى الْأولى، وَهُوَ كَهْل.
أخذَ عَنْهُ الضِّيَاء، وَقَالَ: وُلِدَ سنة ستٍّ وستين. وَكَانَ فقيهًا، حافظًا، واعظًا، حصَّل من السَّماع والكتب شيئاً كثيراً. ورافق العزّ ابن الحَافِظ. وَسَمِعَ أكثر من العزّ. وجاءته الْأولاد بسَرُوج.

488 - محمد، السلطان الملك المنصور ابن السلطان الملك المظفر تقي الدين عمر ابن الأمير نور الدولة شاهنشاه ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

488 - مُحَمَّد، السُّلْطَان الملك المنصور ابن السُّلْطَان الملك المُظَفَّر تقيّ الدِّين عُمَر ابن الْأمير نور الدَّوْلَة شاهنشاه ابن الْأمير نجم الدِّين أيوب بْن شاذي بْن مروان، [المتوفى: 617 هـ]
صاحب حماه وابن صاحبها.
سَمِعَ بالإسكندرية من الإِمَام أَبِي الطاهر بن عوف الزُّهْرِيّ، وجمعَ " تاريخًا " عَلَى السنين في عدَّة مُجَلَّدات فيه فوائد.
قَالَ أَبُو شامة: كَانَ شجاعًا، محبًّا للعلماء يقربهم ويعطيهم.
قُلْتُ: وروى أيضا عن أُسَامَة بْن مُنْقذ؛ رَوَى عَنْهُ القُوصيّ في " معجمه " وَقَالَ: قرأت عَلَيْهِ قطعة من كتابه " مضمار الحقائق في سر الخلائق " وَهُوَ كبير نفيس يدلّ عَلَى فضله، لم يُسبق إلى مثله.
قُلْتُ: وَتُوُفِّي والده المُظَفَّر في سنة سبعٍ وثمانين؛ كما تقدم، وَتُوُفِّي جَدّه في وَقْعَة الفرنج شهيدًا عَلَى باب دمشق سنة ثلاثٍ وأربعين شابًا، رحمه اللَّه، وخَلَّف ولدين: أحدهما تقيّ الدِّين (عُمَر)، والآخر فَرُّوخ شاه نائب دمشق.
وكانت دولة الملك المنصور مُدَّة ثلاثين سنة، وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث، وأنه كَسَر الفرنج مرتين.
وَكَانَ مُزوّجًا بملكة ابْنَة السُّلْطَان الملك العادل، وَهِيَ أُمّ أولاده، وماتت قبله، فتأسف عليها بحيث أَنَّهُ لبس الحداد واعتمَّ بعمامة زرقاء؛ قَالَ ذلك ابن -[529]- واصل في " تاريخه "، وَقَالَ: ورد عَلَيْهِ السيف الآمدي، فبالغ في إكرامه واشتغل عَلَيْهِ.
قَالَ: وصنّف كتاب " طبقات الشعراء "، وكتاب " مضمار الحقائق " وَهُوَ نحوٌ من عشرين مُجَلَّدة. وقد جمع في خزانته من الكتب ما لَا مزيد عَلَيْهِ، وَكَانَ في خدمته ما يناهز مائتي معمَّم من الفقهاء والْأدباء والنُّحاة والمشتغلين بالعلوم الحكميَّة والمنجمين والكُتّاب، وَكَانَ كثير المطالعة والبحث، بنى سور القلعة والمدينة بالحجر، وكانت القلعة قد بناها أَبُوه باللّبِن، وَكَانَ موكبه جليلًا تجذب بين يديه السيوف الكثيرة حَتَّى كَانَ موكبه يضاهي موكب عمّه الملك العادل والملك الظّاهر، وجُمعت أشعاره في " ديوان ".
قُلْتُ: شِعره جيّد، أورد منه ابن واصل قصائد مليحة.
وتملّك حَماة بعده ولده الملك النَّاصر قِلج رسلان، فأخذ منه السُّلْطَان الملك الكامل حماة، وأعطاها لأخيه الملك المظفر ابن المنصور، وحبس النَّاصر بالْجُبّ بمصر، فمات عَلَى أسوأ حال.
تُوُفِّي المنصور في ذي القِعْدَة.

490 - محمد بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعد محمد بن محمد بن عمروك، نجم الدين أبو عبد الله والد صدر الدين، البكري النيسابوري الصوفي الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

490 - مُحَمَّد بن أَبِي الفتوح مُحَمَّد بْن أَبِي سَعْد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَمْروك، نجم الدِّين أَبُو عَبْد اللَّه والد صدر الدين، البكري النيسابوري الصوفي الشافعي. [المتوفى: 617 هـ]-[530]-
ولد سنة خمسين وخمسمائة. وَسَمِعَ من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وبدمشق من أَبِي البركات الخضر بن عَبْد، وأبي الْقَاسِم ابن عساكر. وَحَدَّثَ، وَكَانَ مولده بحلب، وَتُوُفِّي بدمشق.
حَدَّثَ عَنْهُ الشِّهَاب القُوصِيّ وغيره.
وَتُوُفِّي في ثامن عشر شَوَّال.

508 - أحمد بن عمر بن محمد، الزاهد القدوة الشيخ نجم الدين الكبري، أبو الجناب الخيوقي الصوفي، شيخ خوارزم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

508 - أَحْمَد بن عُمَر بن مُحَمَّد، الزَّاهد القُدوة الشَّيْخ نجم الدِّين الكُبْريّ، أَبُو الْجَنَّاب الخِيوَقيّ الصُّوفِيّ، شيخُ خُوَارِزْم. [المتوفى: 618 هـ]
سَمِعْتُ أَبَا العلاء الفَرَضِيّ يَقُولُ: إنّما هُوَ نجم الكُبراء، ثُمَّ خُفِّفَ وغُيّر وَقِيلَ: نجم الدِّين الكُبْرَيّ. وَهُوَ من خِيوَق، وَيُقَال: خِوَق؛ وَهِيَ من قُرى خُوَارِزْم.
قَالَ عُمَر ابن الحاجب: طافَ البلاد وَسَمِعَ بها الحديث، واستوطن خُوَارِزْم، وصارَ شيخ تِلْكَ النَّاحية، وَكَانَ صاحبَ حديث وسُنَّة، وملجأ للغُرباء، عظيمَ الجاه لَا يخاف في اللَّه لومة لائم. سَمِعَ بالإسكندرية من أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وبهمذان من الحَافِظ أَبِي العلاء، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمان، وبنيسابور من أَبِي المعالي الفُرَاويّ.
رَوَى عَنْهُ عَبْد العزيز بن هِلالة، وشَمْخ خطيب دارَيّا، وناصر بن منصور العُرْضيّ، وسيف الدِّين الباخَرْزيّ تلميذُه، وآخرون.
وَقَالَ ابن نُقْطَة: هُوَ شافعي المذهب، إمام في السنة. وأثنى عليه.
وقال ابن هلالة: جلستُ عنده في الخلوة مرارًا، فوجدتُ من بركته شيئًا عظيمًا، وشاهدت في خلوتي عنده أمورًا عجيبة. وَسَمِعْتُ من يخاطبني بأشياء حَسَنة. -[538]-
وَقَالَ آخر: كَانَ النّجم الكُبْرَى فقيهًا، شافعيًا، زاهدا، عارفا، فسر القرآن العظيم في اثنتي عشرة مُجَلَّدة، ودخل الشَّام ونزل بخانكاه القصر بحلب.
قُلْتُ: وَكَانَ شيخنا عماد الدِّين الحَزّامي يُعَظّمه، ولكن في الآخر أراني لَهُ كلامًا فيه شيءٌ من لوازم الاتّحاد؛ وَهُوَ - إن شاء اللَّه - سالم من ذَلِكَ، فَإِنَّهُ محدِّث معروف بالسُّنَّة والتَّعبُّد، كبير الشأن. ومن مناقبه أَنَّهُ استشهد في سبيل اللَّه، وَذَلِكَ أَنَّ التَّتَار لَمَّا نزلت عَلَى خُوَارِزْم في ربيع الْأَوَّل من السنة، خرجَ فيمن خرج ومعه جماعة من مُريديه، فقاتلوا عَلَى باب خُوَارِزْم حَتَّى قتلوا مُقبلين غير مدبرين.
ولقد اجتمع بِهِ الفخر الرَّازِيّ صاحب التّصانيف وفقيه آخر، وقد تناظرا في معرفة الله وتوحيده فأطالا الجدال، فسألا الشَّيْخ نجم الدِّين عن علم المعرفة، فقال: واردات ترد على النفوس تعجز النّفوس عن ردّها. فسأله فخر الدِّين: كيف الوصول إلى إدراك ذَلِكَ؟ قَالَ: تترك ما أنت فيه من الرياسة والحظوظ. أَوْ كما قَالَ لَهُ، فَقَالَ: هَذَا ما أقدر عَلَيْهِ. وانصرف عَنْهُ، وأمّا رفيقه فَإِنَّهُ تَزَهَّد وتجرَّدَ، وَصَحِبَ الشَّيْخ فَفُتِحَ عَلَيْهِ. وهذه حكاية حكاها لنا الشَّيْخ أَبُو الحُسَيْن اليونيني، ولا أحفظها جيدًا.
وممن أخذ عَنْهُ أَحْمَد بن عَليّ النَّفْزيّ، وَعَبْد العزيز بن هلالة.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَافِعٌ الْهِنْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وتسعين قال: أخبرنا سعيد بن المطهر الباخرزي قال: أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْجَنَّابِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الخيوقي سنة خمس عشرة وستمائة قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، بِقِرَاءَتِي. (ح) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَغَيْرُهُ عَالِيًا عَنِ ابْنِ كليب؛ قالا: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: " {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} " -[539]-، قَالَ: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا، الْحُسْنَى: وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ؛ انْفَرَدَ بِهِ سَلَمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ - عَنْ نُوحٍ الْجَامِعِ شَيْخِ مَرْوَ، وَلَيْسَ بِثِقَةٍ، بَلْ تَرَكُوهُ، وَقَدْ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

613 - عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج، الأنصاري السعدي العبادي الشيرازي الأصل الدمشقي، الفقيه شهاب الدين أبو الفضائل ابن الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

613 - عبد الكريم ابن الفقيه نجم الدين ابن شَرَف الإِسْلَام عَبْد الوَهَّاب ابن الشَّيْخ أَبِي الفرج، الْأَنْصَارِيّ السَّعْديّ العُبادي الشِّيرَازِيّ الْأصل الدمشقي، الفقيه شهاب الدين أبو الفضائل ابن الحَنْبَلِيّ. [المتوفى: 619 هـ]
رحل إلى بَغْدَاد وَسَمِعَ من أَبِي السَّعَادَات نصر اللَّه القَزَّاز، وغيره، وبدمشق من أَبِي المعالي بن صابر، وَحَدَّثَ ودَرَّسَ بمدرستهم.
روى عنه الشهاب القوصي، وعمر ابن الحاجب، وَقَالَ الشِّهَاب: كَانَ عارفًا بمذهبه، مُطّلعًا عَلَى غوامضه.
وَقَالَ ابن الحاجب: فقيه، عالم، عنده إقدام وشهامة، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُرمى بكثرة الشَّر، وبُطلان الحقوق، وكثرة الوقيعة في النَّاس، وُلِدَ سنة تسع وخمسين.
وَقَالَ المُنْذِريّ: تُوُفِّي في عاشر ربيع الْأَوَّل. -[579]-
وَقَالَ أَبُو شامة: هُوَ أخو البهاء، والنّاصح، وَهُوَ أصغرهم، وَكَانَ أبرعهم في الفقه، والمناظرة، والدّعاوى، والبيّنات. لكنّه كَانَ متعصبًا عَلَى شيخنا السَّخَاويّ؛ وجرت بينهما أمور. رحم اللَّه الجميع وإيّانا.

27 - عبد الرحمن بن أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، القاضي نجم الدين التميمي، ابن شيخ الشام شرف الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

106 - عبد الرحمن ابن العلامة أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التميمي، قاضي القضاة نجم الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

106 - عبدُ الرحمن ابن العلّامة أبي سَعْد عبدِ اللّه بْن مُحَمَّد بْن أبي عَصُرْون التَّميميّ، قاضي القضاة نجمُ الدِّين. [المتوفى: 622 هـ]
أحدُ الأكابر والأعيان. حدَّث عن والده. -[711]-
روى عنه الشهابُ القُوصيّ، وقال: تُوُفّي بحماة في رمضانَ سَنةَ اثنتين وعشرين.

534 - علي بن يحيى بن يوسف بن أحمد، نجم الدين أبو الحسن الموصلي ثم الدمشقي المزي، ابن خطيب المزة الشافعي الشروطي الشاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

534 - عليُّ بن يحيى بن يوسُف بن أحمد، نجم الدِّين أبو الحَسَن المَوْصِليّ ثمّ الدّمشقيُّ المِزِّي، ابن خطيب المِزَّة الشّافعيّ الشُّرُوطيُّ الشَّاهد. [المتوفى: 629 هـ]
وُلِدَ قبيل الستين وخمسمائة بمسجد الدَّيْلمي تحت الرَّبْوةِ، وكَانَ أبوه -[898]- إذ ذاك مُقِيمًا به. وسَمِعَ من أبي القاسم ابن عَساكر. وحدَّث؛ سَمِعَ منه عليّ القسطار، ونصر الله بن أبي العزَّ الصَّفَّار، ويحيى بن مَسْلَمَة، والجمال بن الصَّابونيّ.
ومات في ربيع الآخر.
وهُوَ ابن أخي المَعمَّر عبد الرحيم صاحب ابن طَبَرزَد.

569 - إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن محمد، الأمير الأجل نجم الدين، ابن الحمصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

569 - إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن مُحَمَّد، الأميرُ الأجلُ نجم الدِّين، ابن الحمصيُّ. [المتوفى: 630 هـ]
وُلِدَ سَنَة سبعٍ وخمسين. وسَمِعَ من أبي القاسم عليِّ بن الحَسَن الحافظ. وحدَّث بدمشق، ثمّ سكن مصر، وولي شدَّ الدَّواوين. وتُوُفّي بآمِد في نصف المحرَّم أيضًا.

16 - ثابت بن تاوان بن أحمد، الإمام نجم الدين أبو البقاء التفليسي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

16 - ثابتُ بْن تاوان بْن أَحْمَد، الْإمَام نجم الدّين أَبُو البقاء التَّفليسيُّ الصُّوفيّ. [المتوفى: 631 هـ]
حدَّث عن أبي الفرج ابن الْجَوْزيّ، وغيره.
وكان صوفيًّا جليلًا، معظَّمًا، نبيلًا، لَهُ معرفةٌ بالفقه والأصول والعربية والأخبار والشعر والسُّلوك. وكان صاحب رياضات ومجاهدات. وكان من كبارِ أصحاب الشَّيْخ شهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِي وأذِنَ له أن يُصْلِح ما رَأَى فِي تصانيفه من الخللِ.
قَدِمَ دمشقَ وكان شيخ الأسدية، وشيخ المُنَيْبع. وله كلام فِي التّصوّف، وشعرٌ حَسَن.
قَالَ أَبُو شامة: كَانَ كبيرَ المحلَّ، حسن الأخلاق، مشتغلا بعلمي الشريعة والحقيقة.
وقال المنذريُّ: قَدِمَ مصرَ رسولًا من الديوان العزيز، ولم يتفق لي الاجتماعٌ بِهِ.
قلتُ: وهو مليحُ الكتابة، نسخ الأجزاء، وعُنيّ بالرواية سنة نيفٍ وعشرين، وسَمَّعَ ولدهُ.
وولد سنة خمسٍ وسبعين وخمسمائة. وتُوُفّي فِي سابع جُمَادَى الأولي.
روى عَنْهُ الجمال ابن الصابوني، وبالإذن البهاء ابن عساكر.

62 - محمد بن أبي بكر بن علي، العلامة نجم الدين ابن الخباز الموصلي الشافعي الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

62 - مُحَمَّد بْن أَبِي بكر بن علي، العلامة نجم الدين ابن الخبّاز المَوْصِليّ الشّافعيّ الفقيه. [المتوفى: 631 هـ]
كَانَ من كبارِ العلماء. ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة. قَدِمَ مصر، وأقامَ بها مدّةً. وتفقه عَلَيْهِ جماعة.
وكان موتهُ بحلب فِي سابع ذي الحجّة. وكان كيِّسًا، لطيفًا، متواضعًا، بَصيرًا بالمذهب.

376 - مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل، الشيخ نجم الدين أبو المفضل ابن الإمام المحدث أبي عبد الله بن أبي يعلى بن أبي عبد الله القرشي الدمشقي التاجر السفار، المعروف بابن أبي الصقر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

376 - مَكْرَم بْن مُحَمَّد بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلامة بْن أَبِي جميل، الشيخُ نجمُ الدّين أَبُو المفضَّل ابْن الْإمَام المُحَدِّثُ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَعْلَى بْن أَبِي عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ الدمشقيُّ التاجرُ السفار، المعروفُ بابن أَبِي الصقْر. [المتوفى: 635 هـ]
وُلِد بدمشق فِي رجب سنة ثمانٍ وأربعين. وسَمِعَ من حسان بْن تميم الزّيات، وحمزة بْن أَحْمَد بْن كروَّس، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْحَسَن الدّارانيّ، والوزير سعيد بْن سَهْل الفلكي، وأَبِي يَعْلَى حمزة ابن الحبوبي، والصائن هبة الله ابن عساكر، وعَلِيّ بْن أَحْمَد بْن مقاتل، وعَلِيّ بْن أَحْمَد الحّرَسْتانيّ، وأَبِي المعالي بنِ صابر. وحدَّث فِي تجاراته إلى بغداد وحلب ومصر بهنَّ.
قَالَ أَبُو محمدٍ المُنْذريُّ: كَانَ يَقْدَمُ مصر كثيراً للتجارة.
وقال عمر ابن الحاجب: كَانَ يُواظِبُ عَلَى الخَمْسِ فِي جماعةٍ، ويشتغلُ بالتجارةِ. وكان كثيرَ المجونِ مَعَ أصحابه. ولم يكن مُكْرِمًا لأهلِ الحديث بل يتعاسرُ عليهم.
قلت: رَوَى عَنْهُ ابن خليل، والبِرْزاليُّ، والمُنْذريُّ، والضِّياءُ، وخلقٌ من المتقدّمين والمتأخّرين، وأَبُو حامد ابن الصابوني، وأبو المظفر ابن النابُلُسيّ، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن هامل، وأَبُو المجد ابن العديم الحاكم، وأبو علي ابن الخلال، وعبد المنعم ابن عساكر، وابن عمِّه الفخرُ إسماعيلُ، وابن عمِّه الشرف أحمد، والمؤيد علي ابن الخطيب، وعَلِيّ بْن عثمان اللَّمْتُوني، ومُحَمَّد بْن مكّي الْقُرَشِيّ، وأَبُو الْحُسَيْن اليُونينيّ، ومُحَمَّد بْن يوسف الذَّهبيّ، وسُنْقُر القضائي، والبهاءُ أيّوب بْن أَبِي بَكْر الحنفي، والشهابُ مُحَمَّد بْن مشرف البزاز، وموسى بْن عَلِيّ الموسويّ الشاهد. وأما الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، فإنه سَمِعَ منه " الموطّأ " لكن خبَّط فِي اسمه كاتب الأسماء، فصحَّف يوسف بيونس، فبَقِيَ فِي النفسِ شيءٌ، وهو إن شاء اللَّه هُوَ.
تُوُفّي مكرمٌ فِي ثاني رجب بدمشق ودُفن عَلَى والده بمقُبرَة باب الصغير.

521 - أحمد ابن الشهاب محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى، القاضي، العلامة، نجم الدين، أبو العباس، المقدسي، الحنبلي، ثم الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

521 - أحمد ابن الشهاب مُحَمَّد بْن خَلَف بْن راجح بْن بلال بن هلال بن عيسى، القاضي، العلّامة، نجمُ الدّين، أَبُو الْعَبَّاس، المَقدسيُّ، الحنبليّ، ثمّ الشّافعيّ. [المتوفى: 638 هـ]
وُلِد ليلة نصف شعبانٍ سنة ثمانٍ وسبعين. وسَمِعَ من يحيى الثَّقفيّ، وابن صَدَقَة الحراني فِي الخامسة، ومن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ الخِرَقيّ، وإسماعيل الْجَنْزَويِّ، وغيرهم.
واشتغل أولًا عَلَى الشمس أَحْمَد بن عَبْد الواحد المَقدسيُّ الْبُخَارِيّ. ثمّ سافرَ إلى بغداد مَعَ الضياء وله سبع عشرة سنة، فسمع من ابن الْجَوْزيّ، وغيره. وسافر إلى همذان إلى الركن الطاوسيّ الأصولي فلازمه مدّةً حتى صار معيده، وسَمِعَ بها من أَبِي العزَّ عَبْد الباقي بن عثمان الهَمَذَانيّ، وغيره. ثمّ سافر هُوَ وأخوه إِبْرَاهِيم إلى بخاري واشتغلا بها مدّةً. وبَرَعَ هُوَ فِي علم الخِلافِ وصار لَهُ صيتٌ بتلك الديارِ ومنزلةٌ رفيعة. وتفقه فِي مذهبِ الشّافعيّ وأتقنه.
ومن جملة محفوظاته: كتابُ " الجمع بين الصحيحين " للحميدي.
قال زكي الدين المنذري: تقدم في الخلاف، وناظر. وكان له اعتناءٌ بحفظ " الجمع بين الصحيحين ".
وقال الضياء: من وقت قدومه إلى دمشق لم يَزَلْ يَشْغَلُ الناس، ويذكرُ الدروس فِي التفسير، والحديث، والخلاف، وغير ذَلِكَ. وحَفِظَ " الصحيحين ". وكان لا يكادُ يقعُدُ بلا اشتغال. وهو ممَّن يقومُ الليل، ويُداومُ عَلَى صلاة الضحى صلاة حسنة طويلة. قَالَ: وسَمِعْتُ أَنَّهُ يقرأ كل ليلة ثُلُثَ القرآن. وسَمِعْتُ عُمَر بن صَوْمع يذكُر أَنَّهُ رَأَى الحقَّ فِي النوم، فسأله عن النجم، فقال: هُوَ من المقربين. فذكرت التعصبَ عَلَيْهِ لمّا أثبتَ رؤية الهلال فقال: ما يضُرُّه وهذا ما يقضي إلّا بالحقِّ أو ما هذا معناه.
وقال العز ابن الحاجب: كَانَ إمامًا وَرِعًا، مُعظمًا لفضله وبيته، عديم النظير فِي فنِّه، بالغَ فِي طلب العلم. وكان وافرَ الحظِّ من الخلاف. وكان سليمَ الباطن، ذا سمتٍ، ووقار، وتعبدٍ. كثرت التشانيع على وكلاء مجلسه وما يعملونه فِي المحاضِر، وأشرفَتْ بعض الحقوق عَلَى الضَّياع من فتح أبواب الرُّشا، -[264]-
فصُرِفَ عن القضاء، وربّما اطلع عَلَى بعض ذَلِكَ وسامح.
قلت: غابَ عن دمشق ثلاث عشرة سنة. وأخذ عن نجم الدّين الكُبْرى الزاهد. وذكرَ أَنَّهُ رَأَى الحقَّ تعالى إحدى عشرة مرَّة، ورأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بضعًا وأربعين مرة. وقد ساق ذَلِكَ كلّه الضياءُ فِي ترجمته فمنها:
قَالَ: رأيتُ كأنِّي أسمعُ كلامه سبحانه يَقُولُ: إن سهامَنا ستصيبُ من أرادَك بسوءٍ.
قَالَ: ورأيتُ كأنه تعالي يَقُولُ: ادنُ مني مَرْحبًا بالحاكمِ الفاضلِ، أوصيك بالقاضي الخُوييّ.
ورأيتُ فِي سنة ثمانٍ وعشرين كأنيّ أسمعُ من الحق تعالي: أَنَا عنك راضٍ، فهل أنت عنيِّ راضٍ؟
وَقَالَ: رأيتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإذا هُوَ يَقُولُ: تعالَوا فانظروا ماذا أمرني بِهِ ربّي؟ فدَنَوْتُ منه، فإذا بيده لوحٌ فِيهِ خطٌ بالكوفي: يا مُحَمَّد، إنك لن تطيعني حتى تتبع رضايَ فِي سَخَطِك.
قَالَ: ورأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بخوارزم فقلتُ: يا رسول اللَّه، لماذا أنزلَ اللَّه فِي التوراة والإنجيل والقرآن وسائر الكتب: " إنَّ اللَّه في السماء " وأرى أكثر الناس يُنكرون ذَلِكَ؟ قَالَ: ومن يُنكُر ذَلِكَ؟ الأمرُ كذلك.
قَالَ: ورأيته فسمعته عَلَيْهِ السلام يَقُولُ: لَيْسَ أحدٌ أقرب إلى من مؤمن آلِ فِرْعون، فحكيتُه للشيخ نجم الدّين الكُبْرى، فقال: المرادُ بمؤمنِ آل فرعون الّذِي يَقُولُ الحق، ويظهره عند غلبَة الباطل وظُهور الكُفر كما فعل مؤمن آل فرعون.
وقال: رأيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بدِهِسْتان، فقال لي: من لم يَرْوِ عنّي حديثًا عذِّب. فقلت: كيفَ يروي عنك، يراك هكذا فيسمع منك؟ قال: لا، بل يَقُولُ: حَدَّثَنَا فلان قَالَ: حَدَّثَنَا فلان، وذكر إسنادًا فِيهِ إجازة، ثمّ ذكرَ متنه خطبةً لم أحْفَظها.
قَالَ الضياء: ولمَّا تولَّى المدرسة العذراوية رَأَى القاضي صدرُ الدّين -[265]-
سُلَيْمَان الحنفي - رحمه اللَّه - فِي النوم كأنَّ الإمامَ أَحْمَد يدرِّسُ فيها، فيفسّر بِهِ. وذكرَ درسًا فِي مدرسة الشَّيْخ أَبِي عُمَر وهو حنبليٌ. وقرأ عَلَى شيخنا موفقِ الدّين كتابَ " المُقنع "، وكتبَ لَهُ خطَّه عَلَيْهِ ما لم يكتبْهُ لغيره فِي سنة ثلاث عشرة.
قَالَ: ثمّ دَرَّس بالعذراوية، ودرَّسَ بالصارمية التي بحارةِ الغُرباء، ودرّس بمدرسة أُمَّ الصالحِ إِسْمَاعِيل، وبالشامية البرانية. وماتَ وهو مدرسٌ بالعذراوية، بها.
قلتُ: وناب فِي القضاء عَن القاضي جمالِ الدّين الْمَصْريّ، والقاضي شمسِ الدّين الخوييّ، والقاضي عمادِ الدين عبد الكريم ابن الحرستاني الخطيب، والقاضي شمس الدين ابن سَنِيِّ الدولة، والرفيع الجيلي نابَ عَنْهُ إلى أن مات.
قَالَ أَبُو شامة: كَانَ يُعْرفُ بالحنبليّ. وكانَ فاضلًا، دَيِّنًا، بارعًا فِي علم الخلافِ، وفقِه الطريقة، حافظًا " للجمع بين الصحيحين " للحُميديّ.
وقرأتُ وفاتهَ بخطِّ الضياء فِي يوم الجمعة خامس شوَّال ودُفِنَ ليومه بالجبل، وكان الجمعُ فِي جِنازته كثيرًا. قَالَ: وكانَ أوحدَ عصرِه فِي علم الخلافِ. وكان مُجتهدًا فِي الخير لا سيما فِي آخر عمره.
قلت: وصنَّف طريقتَه فِي الخلاف وهي مجلدان، وكتابَ " الفصول والفروق "، وكتابَ " الفروق "، وكتاب " الدلائل الأنيقة " وغير ذَلِكَ.
رَوَى عنه الحافظ الضياء حديثًا واحدًا، والمجد ابن الحلوانية، والشرف ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، والبدر حسن ابن الخلال، والشمس محمد ابن الكمال، ومحمد بن يوسف الذهبي، والعماد ابن بدران. وانفرد بإجازته القاسم ابن عساكر الطبيب.

86 - الحسن بن سالم بن علي بن سلام الصدر الكبير نجم الدين أبو محمد الطرابلسي الأصل، الدمشقي الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

86 - الْحَسَن بْن سالم بْن عليّ بْن سلّام الصّدرُ الكبير نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد الطّرابُلُسيّ الأصل، الدّمشقيّ الكاتب. [المتوفى: 642 هـ]
والد المحدّث أَبِي عَبْد اللَّه محمد.
ولد سنة خمس وستين وخمسمائة. وسَمِعَ من يحيى الثَّقفيّ، وابن -[408]-
صَدَقَة الحرّانيّ، وطغدي الأميريّ، وَمُحَمَّد بْن أَحْمَد الطالقاني، وعبد الرحمن ابن الخرقي.
وولي نظر الزّكاة، ثُمَّ ولي نظر الدّواوين.
وكان سمحًا جوادًا، حَسَن العِشْرة، يحبّ الصّالحين. وفيه دِين ومروءة. وله دار ضيافة فِي رمضان. ولكنّه دخل فِي أشياء، وقام فِي أمر الصّالح إِسْمَاعِيل وفرَّق الذَّهَب فِي بيته عَلَى الأمراء، حتّى جاء وأخذ دمشق.
فذكر الصاحب معين الدين ابن الشيخ قال: أوصاني الملك الصّالح نجم الدّين أنّني إذا فتحت دمشق أن أعَلِّق ابن سلّام بيده على بابه.
قلت: فستره الله بالموت قبل أن يفتح البلد بأشهُر. ثم مات بعده ولده، وتمزّقت أمواله ورياسته مع أنه كان كبير أهل البلد فِي وقته ورئيسهم. وقد نُسِب إلى تشيُّع، ولم يصحّ ذَلِكَ. وكان كثير الإحسان إلى الحنابلة.
روى عَنْهُ: الشَّيْخ تاج الدّين، وأخوه، وابن الحُلْوانيّة، وابن الخلّال، والنَّجْم إِبْرَاهِيم بْن محمود العقرباني، والشرف مُحَمَّد ابن خطيب بيت الأبار.
ومات فِي سادس عشر ذي الحجّة.

114 - عمر، الملك المغيث جلال الدين ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

114 - عُمَر، الملك المغيث جلال الدّين ابن السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل. [المتوفى: 642 هـ]
تُوُفّي شابًّا بقلعة دمشق فِي حبْس عمّ والده الملك الصّالح إِسْمَاعِيل، وكان والده لمّا خرج من دمشق إلى فلسطين استناب ولده هذا بقلعة دمشق. فلمّا أخذ إِسْمَاعِيل دمشقَ اعتقله. فلم يزل إلى أن تُوُفّي في ربيع الآخر. فتألمَّ أبوه لموته، واتَّهَم عمّه بأنّه سقاه، وحاربه، وتجهَّز لَهُ.

171 - ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

171 - ربيعة خاتون بِنْت نجم الدّين أيّوب بْن شاذي، [المتوفى: 643 هـ]
أخت الناصر والعادل.
تزوجت أولاً بالأمير سَعْد الدِّين مسعود ابن الأمير مُعين الدِّين أنر، فلمّا مات تزوّجت بالملك مظفَّر الدين صاحب إربل، فبقيت بإربل دهرًا معه. فلمّا مات قدِمت إلى دمشق، وخدمتها العالمة أَمَةُ اللّطيف بنت الناصح ابن الحنبليّ، فأحبّتها وحصل لَهَا من جهتها أموال عظيمة، وأشارت عليها ببناء المدرسة بسفح قاسيون، فَبَنَتْها ووَقَفَتْها عَلَى النّاصح والحنابلة.
وتُوُفّيَت بدمشق فِي دار العقيقيّ الّتي صُيِّرَت المدرسة الظّاهريّة. ودُفنت بمدرستها تحت القبو. ولقيت العالمة بعدها شدائد من الحبس ثلاث سنين بالقلعة والمصادرة، ثُمَّ تزوَّج بِهَا الأشرف صاحب حمص ابن المنصور، وسافر بِهَا إلى الرَّحبة فَتُوُفّيَتْ هناك سنة ثلاثٍ وخمسين.
ولربيعة خاتون عدّة محارم سلاطين، وهي أخت ستّ الشّام.
واستولى الصّاحب معين الدين ابن الشَّيْخ عَلَى موجودها، فلم يُمتَّع، وعاش بعدها أياماً قلائل.
توفيت في ثامن رجب - رحمها الله - عن سن عالية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت