نتائج البحث عن (اكم) 50 نتيجة

[اكم]ن فيه: على "الإكام" بكسر همزة جمع أكمة بفتحهات ويقال أكام بفتح ومد واكم بفتحتين وضمهما وهي دون الجبل وأعلى من الرابية وقيل دون الرابية. نه: وتجمع الإكام بالكسر على أكم والأكم على أكام. وح: إذا صلى فلا يجعل يده على "مأكمته" وهما لحمتان في أصل الوركين، ويفتح كافها ويكسر. وحديث المغيرة: أحمر "المأكة" لم يرد حمرة ذلك الموضع بعينه وإنما أراد حمرة ما تحتها من سفلته وهو مما يسب به. ومثله: يا ابن حمراء العجان.
إيَّاكم [كلمة وظيفيَّة]: (انظر: إ ي ي ا - إيَّا).
إيّاكما [كلمة وظيفيَّة]: (انظر: إ ي ي ا - إيَّا).
هـاكماهاكما [كلمة وظيفيَّة]: (انظر: هـ ا - ها).
(حاكمه) إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَى الْكتاب وَإِلَى الْحَاكِم خاصمه وَدعَاهُ إِلَى حكمه والمذنب استجوبه فِيمَا جناه
(الْحَاكِم) من نصب للْحكم بَين النَّاس (ج) حكام
(اكمهد)الرجل ارتعش كبرا والفرخ أَصَابَهُ مثل الارتعاد إِذا أطْعمهُ أَبَوَاهُ
(لاكمه) ملاكمة لكم كل مِنْهُمَا الآخر
(الملاكمة) ضرب من الرياضة الْبَدَنِيَّة يقوم على اللكم باليدين وَله قَوَاعِد وأصول
(الملاكم) من يحترف الملاكمة أَو يهواها (محدثة)
الحاكم:[في الانكليزية] Supreme Judge (God)[ في الفرنسية] Le Juge supreme (Dieu)عند الأصوليين والفقهاء هو الله تعالى والمحكوم عليه هو من وقع له الخطاب أي المخاطب بالفتح وهو المكلّف والمحكوم به هو ما يتعلّق به الخطاب وهو فعل المكلّف ويسمّى بالمحكوم فيه. فإذا قيل الصلاة واجبة، فالمحكوم عليه هو المكلّف والمحكوم به هو الصلاة، وهذا كما يقال حكم الأمير على زيد بكذا، وهذا بخلاف اصطلاح المنطقيين فإنهم يطلقون المحكوم عليه وبه على طرفي القضية.فالمحكوم عليه في المثال المذكور عندهم الصلاة والمحكوم به هو الوجوب لا فعل المكلّف وهذا ظاهر فيما هو صفة فعل المكلّف كالوجوب ونحوه، وفيما هو حكم تعليقي كالسببية ونحوها، فإنه خاطب المكلّف بأنّ فعله سبب لشيء أو شرطه أو غير ذلك. وأما فيما هو أثر لفعل المكلّف كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة أو ثبوت الدّين في الذمة فكون المحكوم به فعل المكلّف ليس بظاهر، بل إذا جعلنا الملك نفس الحكم فليس هاهنا ما يصلح محكوما به كذا في التلويح.
  • هاكم
هـاكمهاكم [كلمة وظيفيَّة]: (انظر: هـ ا - ها).
لاكمالان:
بفتح الكاف والميم، وآخره نون: من قرى مرو، وقد اشتهر عن أهلها سلامة الصّدر والبله وقلة التّصوّر حتى يضرب بهم المثل، وقد جاء ذكرها في مناظرة ابن راهويه والشافعي في كرى رباع مكة فجوّزه الشافعي وقال: أما بلغك قول النبي، صلّى الله عليه وسلّم: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟
فلم يفهم إسحاق بن راهويه كلامه والتفت إلى من معه من أهل مرو فقال: لاكمالاني ينسب، وفي رواية مالاني، وهما قريتان بمرو ينسب أهلها إلى الغفلة، فناظره الشافعي حتى فهّمه كلامه وأقام الحجة في قصة فيها طول، فكان إسحاق بعد ذلك يقبض على لحيته ويقول: واحيائي من الشافعي! يعني ما تسرّع إليه من القول ولم يفهم كلامه.
اكم2 تَأْكِيمٌ The being big in the كَفَل [i. e. the hinder parts, or posteriors, also termed مَأْكَمَةٌ]. (O, K.) You say, أَكَّمَتِ المَرْأَةٌ The woman was large in the كَفَل. (TK.) 10 استأكم It (a place) became what are termed أَكَم, q. v. (K.) A2: استأكم مَجْلِسَهُ He (a man, TA) found his sitting-place to be plain, smooth, soft, or easy to sit upon. (K.) أَكَمٌ: see what next follows.

أَكَمَةٌ A hill, or mound, syn. تَلٌّ, (Msb, K,) [in an absolute sense, or] of what is termed قُفّ [q. v.], (K,) or, as in the M, (TA,) of a single collection of stones: or it is inferior to mountains: or a place that is more elevated than what is around it, and is rugged, not to the degree of being stone: (K:) or an isolated mountain: (K voce جَبَلٌ:) or an eminence like what is termed رَابِيَة: a collection of stones in one place, sometimes rugged and sometimes not rugged: (Msb:) or i. q. قُفٌّ, except that the اكمة is higher and greater: (ISh, TA:) or what is higher than the قُفّ, compact and round, rising into the sky, abounding with stones: (TA:) pl. أَكَمَاتٌ (S, Msb) and ↓ أَكَمٌ, [or this is rather a coll. gen. n. of which أَكَمَةٌ is the n. un.,] (S, Msb, K,) and إِكَامٌ, (K, TA,) or this is pl. of أَكَمٌ, (S, Msb, TA,) and أُكُمٌ, (K, TA,) or this is pl. of إِكَامٌ, (S, Msb, TA,) and آكَامٌ [a pl. of pauc.], (K,) or this is pl. of أُكُمٌ, (S, Msb, TA,) and آكُمٌ [which is also a pl. of pauc.], (IJ, K,) or this is a pl. of أَكَمٌ: (TA:) IHsh says that أَكَمٌ is the only word like ثَمَرٌ in its series of pls.; for its sing. [or n. un.] is أَكَمَةٌ, and the pl. of this [or the coll. gen. n.] is أَكَمٌ, and the pl. of this is إِكَامٌ, and the pl. of this is أُكُمٌ, and the pl. of this is آكَامٌ, and the pl. of this is أَكَامِيمُ [or أَوَاكِيمُ?]. (MF in art. ثمر.) It is said in a prov., used in ridiculing any one who has told of his committing some fault, not desiring to reveal it, جُسْتُمُونِى وَوَرَآءَ الأَكَمَةِ مَا وَرَآءَهَا [in which I think the first word to be a mistranscription, for جِئْتُمُونِى, and the literal meaning to be, Ye have come to me; but behind the hill is what is behind it]: related on the authority of Zeyd Ibn-Kethweh. (TA.) And one says, لَا تَبُلْ عَلَى

أَكَمةٍ, meaning (tropical:) Publish not what is secret of thine affair. (TA.) مَأْكَمٌ and مَأْكِمٌ: see what next follows.

مَأْكَمَةٌ, (El-Fárábee,) or مَأْكِمَةٌ, (S,) or both, and ↓ مَأْكَمٌ and ↓ مَأْكِمٌ, (IAth, K,) The hinder part, posteriors, buttocks, or rump, of a woman; syn. عَجِيزَةٌ: (S:) or a portion of flesh on the head of the وَرِك [or haunch]; one of two such portions: (Zj in his “Khalk el-Insán,“ and K:) or these are two protuberances of flesh on the heads of the upper parts of the وَرِكَانِ [or haunches]; on the right and left: (TA:) or they are two portions of flesh conjoining the عَجُز [or buttocks] and the مَتْنَانِ [or two portions of flesh and sinew next the back-bone, on each side]; (K, TA;) or, as in the Nh, conjoining the عَجْب [or rump-bone] and the متنان: or two portions of flesh at the root of the وَرِكَاِ: (TA:) pl. مَآكِمُ. (S, K.) Lh mentions the saying, إِنَّهُ لَعَظِيمُ المآكِمِ [Verily he is big in the hinder parts]; as though they called every portion thereof مأكم. (TA.) And one says in reviling a person, يَا ابِنَ أَحْمَرِ المَأْكَمَةِ, meaning O son of him who is red in the سَفِلَةِ. (TA.) مُؤَكِّمَةٌ: see what follows.

مُؤَاكِمَةٌ [in the CK, erroneously, مُؤاكَمَة] and ↓ مُؤَكِّمَةٌ She who is large in the مَأْكَمَتَانِ. (K.)
لَاكِم
من (ل ك م) من ضرب بجمع كفه، والسيل إذا أثر في عرض الجبل.
رَاكِمَان
من (ر ك م) مثنى راكم: الذي يجمع الشيء ويلقى بعضه على بعض.
دِلَاكم
صورة كتابية صوتية من دِلَاقم جمع الدلقم: التي أكلت أسنانها من الكبر. يستخدم للذكور والإناث.
عَاكِمَة
من (ع ك م) السمينة، والمنتظرة، ومن تشد متاعها بحبل، ومن تبسط ثوبا وتجعل متاعها فيه ثم تضمه عليه.
تراكمة
شعب تركي يقطن آسيا الوسطى ويطلق عليه أيضا التركمان.
باكمه
عن الفارسية بكم بمعنى خشب أحمر يستخدم في الصباغة، أو عن بكام بمعنى النائل مراده؛ أو عن التركية بكمة بمعنى مقوس ومنحن. يستخدم للذكور.
باكماه
عن الفارسية بمعنى القمر الصافي والطاهر والبدر الكامل التام. يستخدم للإناث.
الحاكم: منفِّذ الحكم، والقاضي الذي تُعُيِّن ونَصب من جهة السلطان لأجل فصل وحسم الدعاوى والمخاصمات توقيفاً لأحكامها المشروعة.
الأربعين للحاكم
هو: الإمام، الحافظ، أبو عبد الله: محمد بن عبد الله النيسابوري.
المتوفى: سنة 405، خمس وأربعمائة.
أسئلة الحاكم للدار قطني
جمعها: الشيخ، زين الدين: قاسم بن قطلوبغا، المذكور آنفا.

السحابُ الْمُرْتَفع المُتَراكم

المخصص

أَبُو حنيفَة إِذا رَكِبَ السحابُ بعضُه بَعْضًا فَهُوَ الرُّكَامُ أَبُو عبيد المُكْفَهِرُّ الَّذِي يَغْلُظُ من السَّحَاب ويَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا اللحياني وَهُوَ المُقْفَهِرُّ والمُكْفَهِرُّ والمُقْرَهِفُّ والمُكْرَهِفُّ وَقد تقدَّم أَنه المُمْتَلِئُ مَاء أَبُو عبيد النَّشَاصُ المُرْتَفِعُ بعضُه فَوق بَعْضٍ وَلَيْسَ بِمُنْبَسِطٍ وَأنْشد
(ماءُ نَشَاصٍ حَلَبَتْ مِنْهُ فَدَرْ ...
)

صَاحب الْعين نَشَصَ السَّحابُ ارْتَفَعَ من قِبَل العيْنِ حِين يَنْشَأُ ويَعْلُو أَبُو عبيد النَّشَاصُ الطِّوَالُ من السَّحَاب الْوَاحِدَة نَشَاصَةٌ أَبُو عبيد الصَّبِيرُ الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوْقَ بعضٍ دَرَجاً وَأنْشد
(كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصِّبِيرِ ...
)

وَقد تقدَّم أَن الصَّبيرُ السحابةُ البيضاءُ وَأَنه الَّذِي ثَبَتَ وَلم يَبْرَح أَبُو زيد النَّضَدُ مثلُ الصَّبِير وجمعُه الأنضادُ أَبُو عبيد القَرِدُ المُتَلَبِّدُ بعضُه على بعض أَبُو حنيفَة إِذا رَأَيْتَهُ مُتَلَبِّداً وَلم يَمْلاَسَّ فَهُوَ القَردُ وَذَاكَ تَقَرُّدُه فهناتٌ صِغَارٌ تكونُ دون السَّحَاب لم تَلْتِئِم بَعْدُ وَأنْشد
(كأَنَّهُم تَحْتَ صَيْفِيِّ لَهُم نَخَمٌ ...
مُصَرِّحٍ طَحَرَتْ أسْنَاؤُه القَرَدَا)

فَإِذا ذَهَبَ ذَلِك عَنهُ وامْلاَسَّ فَهُوَ الأَخْلَقُ والسحابةُ خَلْقَاءُ وَأنْشد
(أوْ عازِبٍ جادَتْ على أوراقِهَ ...
خَلْقَاءُ عَامِلَةٌ ونَوْءٌ نُجومِ)

أَبُو عبيد الطَّخاءُ والطَّخَافُ والعَمَاءُ كلُّه السحابُ المُرْتَفِعُ غَيره العَمَاءُ والعَمَايةُ السحابُ الكَثِيفُ وَقد قيل فِي وَاحِد العَمَاء عَمَاءَة وبعضُهم يجعلُ العَمَاء اسْما للْجِنْس أَبُو عبيد اطْلَخَمَّ السحابُ اظْلاَمَّ وتَرَاكَبَ صَاحب الْعين الغُمْلُول مُجْتَمَعُ الغَمام إِذا أظْلَمَ وتَرَاكَمَ وَكَذَلِكَ هُوَ من الشّجر أَبُو عبيد المُحْمَومِي الأَسْوَد المُتَرَاكَمُ والكِرْفِيءُ مَقْصُورٌ واحدته كِرْفِئَةٌ وَهِي قِطَعٌ مُتَرَاكِمَةٌ صَاحب الْعين الطِرْيَمُ السحابُ الكَثِيفُ وَقد تقدَّم أنَّه العَسَلُ
2915- الحاكم 1:
صَاحِبُ مِصْرَ الحَاكِمُ بِأَمرِ الله، أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْرُ بنُ العَزيز نزَار بنِ المُعزِّ مَعَدِّ بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد ابن المَهْدِيّ، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ الرَّافضيُّ، بَلِ الإِسْمَاعِيْلِيُّ الزِّنديق المدَّعِي الرُّبُوبِيَّة. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وثلاث مائة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 297"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 742"، والعبر "3/ 104"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 176"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 192".

أبو أحمد الحاكم

سير أعلام النبلاء

3471- أبو أحمد الحاكم 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ العلَّامة الثَّبْتُ, محدِّث خُرَاسَانَ, مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الكَرَابِيْسِيُّ, الحَاكِمُ الكَبِيْرُ, مؤلِّف كِتَابِ "الكُنَى" فِي عِدَّة مُجَلَّدَاتٍ.
وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ أَوْ قبلَهَا.
وطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ كَبِيْرٌ, لَهُ نَيِّفٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً؛ فسَمِعَ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ شَادِلَ, وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ, وَأَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ, وَعَبْدُ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الخَثْعَمِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ, وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الغَازِي, وَمُحَمَّدَ بنَ الفَيْضِ الغسَّاني، وَمُحَمَّدَ بنَ خُرَيْمٍ, وَأَبَا الطَّيِّبِ الحُسَيْنَ بنَ مُوْسَى الرَّقِّيَّ -نزيلَ أَنْطَاكِيَةَ، وَأَبَا عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيَّ, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ الحَلَبِيِّ, وَأَبَا الجَهْمِ أَحْمَدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ طَلاَّبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سَلْمٍ الرَّقِّيّ, وَأَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ جَوْصَا الحَافِظَ، وَسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيَّ, ثُمَّ الدِّمَشْقِيَّ، وصدَّقه بنَ مَنْصُوْرٍ الكِنْدِيَّ الحَرَّانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُفْيَانَ المَصِّيْصِيَّ الصَّفَّارَ, وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ, وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيَّ، وَالعَبَّاسَ بنَ الفضل بن شاذان
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 146"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 914"، والعبر "3/ 9"، ولسان الميزان "7/ 5-6"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 154".
3725- الحَاكِمُ 1:
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حمدويه بن نعيم بن الحكم، الإِمَامُ الحَافِظُ، النَّاقِدُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع الضَّبِّيّ الطَّهْمَانِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ, ثَالث شَهْر رَبِيْعِ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِنَيْسَابُوْرَ.
وطلبَ هَذَا الشَّأْنَ فِي صِغَرِهِ بعنَايَة وَالدِه وَخَالِه، وَأَوّلُ سَمَاعه كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ، وَقَدِ اسْتملَى عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّان فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَلحق الأَسَانيد العَالِيَةَ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَسَمِعَ مِنْ نَحْو أَلفِي شَيْخ، ينقصُوْنَ أَوْ يزيدُوْنَ، فإنَّه سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ وَحدَهَا مِنْ أَلفِ نَفْس، وَارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَقَدم بَعْد مَوْتِ إِسْمَاعِيْل الصفَّار بِيَسِيْرٍ.
وحدَّث عَنْ أَبِيهِ, وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ رَأَى مُسْلِماً صَاحِب الصَّحِيْح، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المُذَكِّرِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الأَصَمِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الشيباني بن الأَخْرَم، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه الجَلاَّب، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ صَاحِبِ ابْن وَاره، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَصَاحِبَي الحَسَن بن عرفة: عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ السُّتُوْرِي، وَعَلِيِّ بن عَبْدِ اللهِ الحَكِيمِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَمُحَمَّدِ بن القَاسِمِ العَتَكِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ الجَمَّال، وَمُحَمَّدِ بن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوب محدِّث مَرْو، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوَيْه، وَالحَسَنِ بن يَعْقُوْبَ البُخَارِيِّ، والقاسم ابن القَاسِمِ السَّيَّارِي، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس العَنَزِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الشُّعَيبِي الفَقِيْه، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّعْرَانِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بَكْرِ بن محمد المروزي الصَّيْرَفِيّ، وأبي الوليد حسَّان ابن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عليٍّ الحُسَيْنِ بن عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظِ، وَحَاجِبِ بن أحْمَدَ الطُّوْسِيّ، لَكِن عُدم سَمَاعُه مِنْهُ، وَعَلِيِّ بن حمشَاد العَدْل، وَمُحَمَّدِ بن صَالِح بن هَانِئ، وَأَبِي النَّضْرِ محمد ابن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عَمْرٍو وَعُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق البَغْدَادِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بنُ دُرُسْتَوَيْه، وَأَبِي سَهْلٍ بن زِيَادٍ، وَعَبْدِ البَاقِي بن قَانع، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان الجَلاَّب شَيْخِ هَمَذَان، وَالحُسَيْن بن الحَسَنِ الطُّوْسِيّ، وَعَلِيِّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حَاتِمٍ بن خُزَيْمَةَ الكَشِّي شَيْخ زَعَمَ أَنَّهُ لقِي عَبْدَ بن حُمَيْد, وَأُمَمٍ سِوَاهُم؛ بِحَيْثُ إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ.
حدَّث عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَأَبُو الفَتْح بن أبي الفَوَارِس، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ الحَمِيْدِ البَحِيْرِي، ومؤمل بن
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "5/ 473"، والأنساب للسمعاني "2/ 370"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 274"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 962"، وميزان الاعتدال "3/ 608"، ولسان الميزان "5/ 232"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 238"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 176".

الحاكمي، معلى بن حيدرة، الحسيني

سير أعلام النبلاء

الحاكمي، معلى بن حيدرة، الحسيني:
4356- الحاكمي
الفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ شَاذَوَيْه، أَبُو الفَتْحِ الطُّوْسِيُّ، الحَاكمِيُّ، أَحَدُ المَشَاهِير.
حَدَّثَ بـ"السُّنَن" عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيّ، عَنِ ابْنِ دَاسَة. وَأَحضروهُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَسمِعُوا مِنْهُ الكِتَاب.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَسَعْدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَصخرُ بنُ عُبَيْدِ الطابَرَانِيّ، وجماعة، وكان معمرًا.
4357- مُعَلَّى بن حَيْدَرة:
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، حِصْنُ الدَّوْلَة، أَبُو الحَسَنِ الكُتَامِي.
تغلب عَلَى مملكَة دِمَشْق بَعْد نُزُوح أَمِيْرِ الجُيُوْش بَدْرٍ عَنْهَا، فَظلم وَصَادَرَ وَعسَفَ، وَزَعَمَ أَنَّ التَّقْلِيد جَاءهُ مِنَ المُسْتنصر، وَتعثَّرتِ الرعيَّةُ، وَأَبغضه الجُنْد، وَجلاَ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس، ثُمَّ خَاف وَذَلَّ، فَهَرَبَ إِلَى بَانيَاس، فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَبقِي هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى صُوْر، ثُمَّ إِلَى طرَابُلُس، فَأُمسك مِنْهَا، ثُمَّ سُجن بِمِصْرَ مُدَّة، ثُمَّ قتلُوْهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَكَانَ أَبُوْهُ حَيدرَة بن مُنَزه وَفَدَ إِلَى دِمَشْقَ مِنْ قِبَل المُسْتنصر، وَلُقِّبَ بِحِصْنِ الدولة أيضًا.
4358- الحُسَيني 1:
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، المُرْتَضَى، ذُو الشّرفِيْن، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ سمرقند.
ولد سنة خمسٍ وأربع مائة.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ ترجمة 59"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 1035"، والعبر "3/ 297"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 365".

الحاكمي، ابن البناء

سير أعلام النبلاء

الحاكمي، ابن البناء:
4801- الحاكمي 1:
العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ, الحَاكمِيُّ, الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الأَزْهَرِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ المُؤَذِّنَ.
وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّامِ مَعَ الغَزَّالِيِّ، وَهُوَ مَدْفُوْنٌ إِلَى جَنْبِهِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عن سن عالية.
4802- ابن البَنَّاء 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ، الصَّادِقُ العَابِدُ، الخَيِّرُ, المُتَّبِعُ, الفَقِيْهُ، بقية المشايخ، أبو عبد الله يحيى بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً عَنْ: عبد الصَّمد بن المَأْمُوْنِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوْسِيِّ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو موسى المديني، وابن الجوزي، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَيَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ اللهِ بنَ عِيْسَى الأَنْدَلُسِيَّ يُثْنِي عَلَى يَحْيَى بنِ البَنَّاءِ، وَيَمدَحُهُ وَيُطرِيهِ، وَيَصِفُهُ بِالعِلْمِ وَالتَّمْيِيْزِ وَالفَضْلِ، وَحُسْنِ الأَخلاَقِ، وَتَركِ الفُضُولِ، وَعِمَارَةِ المَسْجَدِ وَمُلاَزَمَتِهِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي حَنَابِلَةِ بَغْدَادَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَمدَحُهُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ مَرَّ أَخُوْهُ أَبُو غَالِبٍ.
وَمَاتَ قَبْلَهُمَا أَخُوْهُمَا أَبُو الفَضْلِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ البَنَّاءِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ, وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ. سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ بَوْشٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَرْحَانِ السُّمْنَانِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ المُحَدِّثُ، وَهِبَةُ اللهِ بن الطبر الحريري المقرىء.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 52"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 47".
2 ترجمته في العبر "4/ 86"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 98".
*الحاكم بأمر الله هو «أبو على منصور الحاكم بأمر الله» الفاطمى، بويع له بالخلافة وهو فى الحادية عشرة من عمره، وعين أستاذه «برجوان» التركى وصيا عليه؛ لذا لم يكن للحاكم من أمره شىء حتى تم القضاء على الوصى، وحل محله «ابن عمار الكتامى» المغربى وصيا ووزيرًا، فاستبد بالأمر، ولم يسلم من شره أحد، سواء كان من الشيعة أو من السنة أو من أهل الذمة، وكذلك ساءت سيرته بين الجند، فنشب القتال فى شوارع «القاهرة» و «الفسطاط»، وطالب الجميع بحياة «ابن عمار»، ولكنه اختفى، وأصبح زمام الأمور فى يد «الحاكم»، وهو بعد فى الخامسة عشرة من عمره، وأنشأ المرصد الحاكمى على سفح المقطم، وقد روى المؤرخون مواقف غريبة تدل على غرابة أطواره.
حاولت «ست الملك» أخت «الحاكم بأمر الله» ردعه عما يفعل، لكنه أبى أن يرتدع، فدبرت مع «سيف الدولة بن دواس الكتامى» أمر قتله، فلما تم ذلك فى عام 411 هـ، حمل جثمانه إليها، فدفنته فى مجلسها.
*الحاكم النيسابورى هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبى الطهمانى النيسابورى الشهير بالحاكم.
وُلِد عام (321 هـ = 933 م) بمدينة نيسابور، ورحل إلى العراق عام (341 هـ)، وطاف ببلاد خراسان وما وراء النهر يأخذ العلم حتى قيل: إنه أخذ العلم عن نحو ألفى شيخ، ثم تولى قضاء نيسابور عام (359 هـ).
وكان من أعلم الناس فى زمانه بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، ومن أكابر حفاظه والمصنفين فيه.
وقد ترك الحاكم العديد من الكتب القيمة، من أشهرها: المستدرك على الصحيحين فى أربعة مجلدات، وتاريخ نيسابور.
وتُوفِّى الحاكم عام (405 هـ = 1014 م).
*الحاكم بأمر الله (جامع) جامع تاريخى، بدأ الخليفة الفاطمى العزيز بالله إنشاءه سنة (380هـ)، ثم أتمه ابنه الحاكم بأمر الله سنة (403هـ) وكان يُعرف بجامع الخطبة، ويقال له الجامع الأنور، ويُعرف الآن بجامع الحاكم بأمر الله وكان يقع خارج باب الفتوح (أحد أبواب القاهرة).
ولما وسع بدر الجمالى سور القاهرة صار الجامع داخلها.
ومساحة الجامع نحو (13560) مترًا، وهو من أكبر مساجد القاهرة اتساعًا بعد مسجد ابن طولون، وهو عبارة عن صحن مكشوف تحيط به عدة أروقة، ويتكون إيوان القبلة من خمسة أروقة، ويقطع رواق القبلة مجاز مرتفع على شكل مجاز الجامع الأزهر.
ولجامع الحاكم بأمر الله منارتان من أقدم المنارات فى مصر.
ويقع المدخل الرئيسى للجامع فى منتصف الواجهة، ويبرز عن مستواها بنحو ستة أمتار.
وقد تأثر الجامع بزلزال سنة (702هـ)، فرممه ركن الدين بيبرس الجاشنكيرى، وأوقف له الأوقاف، ورتب به دروسًا أربعة على مذاهب الأئمة المشهورين فى الفقه، ودرسًا لإقراء الحديث النبوى.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَاكِمُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ: حَكَمَ بِمَعْنَى: قَضَى. يُقَال: حَكَمَ عَلَيْهِ، وَحَكَمَ لَهُ: وَالْوَصْفُ: حَاكِمٌ وَحَكَمٌ، وَالْحَكَمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى. (1)
وَالْحَاكِمُ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: هُوَ اسْمٌ يَتَنَاوَل الْخَلِيفَةَ، وَالْوَالِيَ، وَالْقَاضِيَ، وَالْمُحَكَّمَ، (2) إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَاضِي. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ فِي تَعْرِيفِ الْحَاكِمِ: الْحَاكِمُ هُوَ: الَّذِي نُصِّبَ وَعُيِّنَ مِنْ قِبَل السُّلْطَانِ لأَِجْل فَصْل وَحَسْمِ الدَّعْوَى، وَالْمُخَاصَمَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ النَّاسِ تَوْفِيقًا لأَِحْكَامِهَا. (3)
وَالْمُرَادُ بِالْحَاكِمِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ فِي تَقْسِيمَاتِ الْحُكْمِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الشَّارِعُ وَالْمُكَلِّفُ بِالأَْحْكَامِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُحْتَسِبُ:
2 - الْمُحْتَسِبُ: مِنَ الاِحْتِسَابِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الأَْجْرِ، وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا ظَهَرَ تَرْكُهُ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا ظَهَرَ فِعْلُهُ، كَمَا قَال الْمَاوَرْدِيُّ. (4) وَيَتَوَلَّى ضَبْطَ الْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيل، وَسَائِرَ أُمُورِ الْحِسْبَةِ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ أَنَّ الْمُحْتَسِبَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِهِ الْفَصْل فِي الْخُصُومَاتِ.
ب - الْمُفْتِي:
3 - الْمُفْتِي: هُوَ مَنْ يُبَيِّنُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِدُونِ إِلْزَامٍ. (5)
أَوَّلاً - الْحَاكِمُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ الْمُتَكَلِّمِينَ:
4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْحَاكِمَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، لاَ يَنْفُذُ فِي خَلْقِهِ إِلاَّ مَا شَاءَ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُ الْعِبَادَ وَيَنْهَاهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَيُثَابُونَ بِالطَّاعَةِ، وَيُعَاقَبُونَ بِالْمَعْصِيَةِ، كَمَا لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ يُطْلَقُ لَفْظُ الْحَاكِمِ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَالْقَاضِي بِمَعْنَى مَنْ إِلَيْهِ فَصْل الْخُصُومَاتِ. وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
ثَانِيًا: الْحَاكِمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ فِي تَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ:
5 - تَنْصِيبُ الْحَاكِمِ بِمَعْنَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ بِشُرُوطٍ وَقَوَاعِدَ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةٌ كُبْرَى) .
وَأَمَّا الْحَاكِمُ بِمَعْنَى الْقَاضِي فَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَوَلِّيَ الْقَضَاءِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ وَلِيَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ يَسْقُطُ الإِْثْمُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا، وَتَنْصِيبُ الْحَاكِمِ فَرْضٌ عَلَى الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ يُنْصَبُ لإِِقَامَةِ أَمْرٍ مَفْرُوضٍ، وَهُوَ فَصْل الْخُصُومَاتِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالإِْمَامُ هُوَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُ بِاسْمِهِمُ الْمَسْئُول عَنْهُمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْقُضَاةِ فِي كُل الأَْنْحَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {{فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَل اللَّهُ}} (6) . وَلِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَلِمِسَاسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِتَقْيِيدِ الأَْحْكَامِ، وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِ؛ وَقَطْعِ الْمُنَازَعَاتِ الَّتِي هِيَ مَادَّةُ الْفَسَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (7)
وَتَنْصِيبُ الْحَاكِمِ مِنِ اخْتِصَاصِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِإِذْنِهِ. وَلاَ تَثْبُتُ وِلاَيَتُهُ إِلاَّ بِتَوْلِيَةِ الإِْمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ
بِإِذْنِهِ؛ لأَِنَّهَا مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الْمَنُوطَةِ بِالإِْمَامِ، كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ، وَالْهُدْنَةِ، فَلَمْ تَجُزْ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الإِْمَامِ. (8)
وَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ فِي تَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ وَمَا تَنْعَقِدُ بِهِ وِلاَيَتُهُ وَشُرُوطِهِ وَاخْتِصَاصَاتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَقَابِلِيَّةِ أَحْكَامِهِ وَتَقْرِيرَاتِهِ لِلنَّقْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُنْظَرُ فِي: (قَضَاءٌ) .
__________
(1) لسان العرب، وتاج العروس، وفتح القدير 3 / 11.
(2) القليوبي 2 / 156 " الحاكم كل من له ولاية ولو بالتغلب ".
(3) قليوبي 4 / 330، وابن عابدين 4 / 298، وفتح الباري 13 / 111، والمجلة مادة: (4) .
(5) الأحكام السلطانية ص 240.
(6) المصباح المنير، ومختار الصحاح، مواد: أمر، حسب، فتى.
(7) سورة المائدة / 48.
(8) كشاف القناع 6 / 286، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع 2 / 296، وبدائع الصنائع 7 / 2 - 3، والأحكام السلطانية ص 6، وروضة الطالبين 11 / 123.
(9) المصادر السابقة.
اشتهر عند كثير من المتأخرين بعد القرن العاشر للهجرة أن كلمة الحاكم لقب لطبقة عليّة من الحفاظ؛ وهذا خطأ محض عجيب.
فمن الكلام الذي لا يصح قول منلا(1) علي القاري في (شرح نزهة النظر) (ص3): (ثم المراد من الشيخ هو الكامل في فنه ولو شاباً ---- ، الإمام أي المقتدى به ، وهو إمام أئمة الأنام ---- ، الحافظ هو من أحاط علمه بمئة ألف حديث ، ثم بعده الحجة ، وهو من أحاط علمه بثلاثمئة ألف حديث ، ثم الحاكم وهو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متناً واسناداً وجرحاً وتعديلاً وتاريخاً ، كذا قاله جماعة من المحققين).
قلت: هذه التعاريف بعيدة عن التحقيق ، ويبعد أن يقولها واحد من المحققين ، فكيف يقولها جماعة منهم ؟ !
فإذن يكون ما انتشر في طائفة من كتب علوم الحديث المعاصرة وطائفة من أمثالها قبلها من عدِّ كلمة (حاكم) في مصطلحات المحدثين خطأ غريب ، فإنها لا دخل لها فيها ، وإنما لقب بكلمة (الحاكم) بعض الحفاظ لأنهم كانوا قضاة في بعض تلك البلدان ؛ كأبي عبد الله النيسابوري صاحب الكتاب الشهير (المستدرك على الصحيحين) ، وشيخِه أبي أحمد(2).
ثم هل سمعتهم وصفوا أحداً من كبار أئمة الحديث بهذه الكلمة ؟ !
هل قرأت نحو هذه العبارة: (الحاكم يحيى بن معين)؟ أو (الحاكم أحمد بن حنبل)؟ أو (الحاكم البخاري)؟ أو (الحاكم النسائي) ؟ فإن قيل: هو اصطلاح حادث في عهد بعض شيوخ الحاكم أو بعد ذلك فلذلك لم يوصف به أحد من كبار الحفاظ المتقدمين ، قيل: أين النقل الموثّق لهذه الدعوى؟! ثم هل يمنع كون الوصف حادثاً من إطلاقه على من يليق به ممن تقدمه؟!
وبعد هذا كله أقول: هل يصح وصفُ أحد من العلماء بأنه أحاط علمُه بجميع الأحاديث المروية متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً وغير ذلك من علوم الأحاديث؟!.
__________
(1) ترد تسمية هذا العالم في كثير من الكتب هكذا: "ملا علي القاري" ، بحذف النون ؛ وانظر (منلا).
(2) أبو أحمد الحاكم الكبير هو مؤلف كتاب "الكنى" ، محدث خراسان الإمام الفاضل الجهبذ محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي ؛ سمع ابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج؛ {{{ولي قضاء الشاش ثم طوس}}} ؛ ثم استعفى ولازم مسجده مفيداً مقبلاً على العبادة والتصنيف؛ مات في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة ، عن ثلاث وتسعين سنة. انظر ترجمته في (طبقات الحفاظ) للسيوطي (ص388).

صححه الحاكم ووافقه الذهبي

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

قد اشتهر في هذا العصر القول بان ما سكت عليه الذهبي في تلخيصه للمستدرك فهو موافق فيه للحاكم على حكمه ، ولكنَّ في هذا نظراً ، ويرِدُ عليه أمور يصعب دفعها:
الأول: أنه إن كان الأمر كذلك: كان معناه ولازمه أن الإمام الذهبي كثير الخطأ(1) وكثير التساهل وكثير التناقض ، فإنه قد سكت على أحاديث كثيرة صححها الحاكم مطلقاً او على شرط الشيخين أو أحدهما وفيها رواة قد وهنهم الذهبي نفسه في الميزان أو غيره أو فيها علل أخرى مانعة من ذلك التصحيح معروفة بل مشهورة عند عامة المشتغلين بالحديث فضلاً عن الحافظ الذهبي ذلك الإمام النقاد المدقق الذي لا يخفى مثلها على مثله بحال. وهذه اللوازم الثلاثة أي كثرة الخطأ وفحش التساهل وتكرر التناقض منتفية - قطعاً - عن الإمام الذهبي ، باطلٌ - جزماً - وصْفُهُ بها ، فالملزوم - وهو أن سكوت الذهبي عما سكت عليه من أحكام الحاكم كان إقراراً له فيها وموافقة له عليها -: باطل أيضاً.
الثاني: أن الذهبي لم يصرح بهذا الذي صرح به الناس على لسانه نيابة عنه ، ولا رأيناه قال هذا الذي قولوه إياه.
الثالث: أن الذهبي نفسه قد صرح عند ذكره اختصاره للمستدرك بأن المستدرك لا يزال به حاجة إلى العمل والتحرير ؛ فقد قال في السير (17 / 175 -176): (في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ؛ وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت أفردت منها جزءاً ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء.
وبكل حال فهو كتاب مفيد ، قد اختصرته ، ويُعْوِز عملاً وتحريراً)
.
فتدبر عبارته الأخيرة هذه ، ترى لو كان الذهبي استوفى نقده للحاكم في تلخيص "المستدرك" أيكون لهذه العبارة معنى ؟ بل الظاهر أنه لو كان أتى على جميع الكتاب نقداً واستدراكاً لذكره ، ولما اقتصر على قوله (قد اختصرته) ثم أردفه بما رأيت ، فنقد (المستدرك) أنفع من اختصاره بلا ريب.
ومما يؤيد قول من يرى أن الذهبي لم يقصد نقد "المستدرك" ، وإنما أراد تلخيصه واختصاره كيفما اتفق - والذهبي مشهور بكثرة اختصاره للمطولات من كتب الرواية والرجال - أن الذهبي نفسه سمى تلخيص "المستدرك" تعليقاً فقد قال في "التلخيص" عند رواية الحاكم لحديث الطير (3/130-131): (ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه" ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهوْل من الموضوعات التي فيه !! فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء !!).
الثالث: عدم اشتهار هذا المعنى وشيوعه إلا عند المعاصرين ، فيما يظهر ، بل الظاهر أنه ما صرح بما صرح به المعاصرون في هذا الباب أحد من معاصري الذهبي أو تلامذته من الحفاظ والمحدثين والمؤرخين ، وما كان أكثرهم ، وما أكثر من ترجم منهم للحافظ الذهبي ، وما كان أحرصهم على مثل هذه التنبيهات بل على ما هو دونها بكثير ، كابن عبد الهادي وابن القيم والعلائي وابن كثير وابن رافع والحسيني وغيرهم.
وقال الشيخ أبو الحسن المأربي في (إتحاف النبيل) (1/324-325) (س172):
(والذي ترجح لي أن الذهبي قصد تلخيص الكتاب ، ولم يتصد لتحقيقه كله ، بل تعرض لبعض المواضع ، وسكت عن الأكثر ، مع علمه أن الكتاب يحتاج إلى عمل كما صرح بذلك في "النبلاء" / ترجمة أبي عبد الله الحاكم صاحب "المستدرك".
وليس من المعقول أن يسكت الحافظ الذهبي على أحاديث فيها علل ظاهرة لا تخفى عن طالب العلم ، فضلاً عن الحافظ الذهبي ، ولا يتكلم عليها(2)
.
وقد قسم الحافظ الذهبي في "النبلاء" أيضاً أحاديث المستدرك إلى أقسام -----(3).
ولو جمعنا المواضع التي له نقد واعتراض على الحاكم فيها ما وصلت ربع أحاديث الكتاب مما يدل على أن الرجل قصد التلخيص لا التحقيق وإن كان لا يصبر في بعض المواضع ويتكلم على بعض الأحاديث ، فتلك سجية أي محدث وناقد.
ومع ذلك فالأمر يحتاج إلى مزيد بحث ، والله أعلم). اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في جوابه عن السؤال الثالث عشر من أسئلة (ملتقى أهل الحديث) وهو قول السائل (ما رأيكم بمقولة "ووافقه الذهبي"؟ ):
(الجواب: إذا [كان] مقصد السائل موافقة الذهبي للحاكم في مستدركه ، فهذه العبارة ليست بصحيحة، فالذهبي لم يوافق الحاكم في جلّ ما يطلق الموافقة عليه أهل العصر، فالذهبي عمله على المستدرك تلخيصٌ لا استدراك، ومجرّد اختصاره لمقولة الحافظ الحاكم عقب الأحاديث (صحيح على شرط البخاري ومسلم) أو على شرط البخاري أو شرط مسلم، لا يعني أنه مؤيد، بل هو ناقل، وإلا فالذهبي ينتقد جزءاً كبيراً جداً من "المستدرك" ، كما في ترجمة الحاكم من "تاريخه" ، ومن ذلك قوله في "السير" ----(4) ، فكيف يوافقه؟
نعم الذهبي قد يستدرك في بعض الأحيان، لكنه لا يعني أنه يوافقه في الباقي، ومن أوائل من تساهل وأطلق هذه العبارة (ووافقه الذهبي) المناوي صاحب "الفيض"(5) ، وأطلقها جماعة كالخزرجي صاحب "الخلاصة" ، فقد رأيته أطلق هذه العبارة في ترجمة مهدي الهجري، وتجوز فيها أيضاً جماعة كصديق حسن خان والصنعاني ، ومن المعاصرين الألباني فقد أكثر منها ؛ رحم الله الجميع) ؛ انتهى ، ونقلته من الملتقى المذكور.
وأخيراً فمما لعله يقطع النزاع في هذه المسألة ويكون كلمة الفصل فيها أن الذهبي قد كان اصطلح في ذلك الكتاب على أن ما يصححه من الأحاديث يضع عليه علامة الصحة كما نبه عليه المعلمي في تعليقه على (الفوائد المجموعة) (ص464) إذ قال في تخريج بعض الأحاديث: (وقف الذهبي في "تلخيصه" فلم يتعقبه ، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يُقرّ الحاكم على تصحيحه).
ويظهر أنه وقف على نسخة خطية فعلم ذلك منها وإلا فليس في المطبوع شيء من هذا ، والحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد.
إذا عُلم هذا فليس من الصحيح إذن ما قاله التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71) عقب نقله بعض أقوال أهل العلم في أحكام أحاديث الحاكم في "مستدركه" ، إذ قال: (قلت: وقد أغنانا عن ذلك الذهبي ، فما أقره عليه فهو صحيح ، وما سكت عنه ولم يتعقبه بشيء ، فهو كما قال ابن الصلاح ، حسن).
__________
(1) قال أبو إسحاق الحويني في (النافلة) (2/194) عقب كلام له: (وإلا فالذهبي وقع في كثير من الوهم في تلخيصه على المستدرك. علمت ذلك بعد دراستي لكتاب المستدرك ، مما قوى عندي الرغبة في تتبع المواضع التي أخطأ فيها الحاكم ووافقه الذهبي ، فتجمع لدي حتى الآن أكثر من ألف موضع أودعتها في كتابي "اتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم" ، يسر الله إتمامه بخير) اهـ ؛ فتدبر هذا الكلام.
(2) كأن عبارة الطبعة الأولى كانت أوضح ، وهي هذه: (وليس من المعقول أن يسكت الحافظ الذهبي على أحاديث فيها علل ظاهرة - وهو لا يتكلم عليها - بنية الموافقة على تصحيح الحديث وفيه هذه العلل الظاهرة التي لاتخفى عن طالب العلم فضلاً عن الحافظ الذهبي صاحب النقد التام في علم الرجال).
(3) ثم ذكر ما حكيته عن (السير).
(4) وذكر ما تقدم.
(5) وقال التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71): (وقد رأيت العزيزي في "شرحه للجامع الصغير" يحتج كثيراً بتقرير الذهبي للحاكم على التصحيح.

10 - انتهاء ولاية الحاكم

موسوعة الفقه الإسلامي

10 - انتهاء ولاية الحاكم
- انتهاء ولاية الحاكم:
تنتهي ولاية الحاكم بأحد ثلاثة أمور هي:
1 - موت الخليفة؛ لأن مدة استخلافه مؤقتة بمدة حياته.
2 - خلع الخليفة نفسه، فلا يكرَه أحد على البقاء في منصبه، ويقوم خلعه لنفسه مقام موته.
3 - عزله لتغيُّر حاله، والذي يَخرج به عن الإمامة شيئان:
جرح في عدالته، ونقص في بدنه.
فجرح العدالة بالفسق، وهو ارتكاب المحرمات، والإقدام على المنكرات، والانقياد للشهوات المحرمة.
وأما نقص البدن فهو نقص الحواس كزوال العقل، والإغماء والشلل ونحو ذلك مما يؤثر على الرأي أو العمل.
- أسباب عزل الخليفة:
يُعزل الإمام إذا اتصف بإحدى الصفات التالية:
الكفر والردة عن الإسلام .. وترك الصلاة .. وترك الدعوة إليها .. ترك الحكم بما أنزل الله .. نقص الكفاءة بعجز عقلي أو جسدي له تأثير على الرأي والعمل كزوال العقل، والشلل والصمم والخرس ونحو ذلك.

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن 661هـ ـ 701ه

الحاكم بأمرالله : أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي القبي ـ بضم القاف و تشديد الباء الموحدة ـ ابن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بالله

كان اختفى وقت أخذ بغداد و نجا ثم خرج منها و في صحبته جماعة فقصد حسين ابن فلاح أمير بني خفاجة فأقام عنده مدة ثم توصل مع العربي إلى دمشق و أقام عند الأمير عيسى بن مهنأ مدة فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل يطلبه فبغته مجيء التتار فلما جاء الملك المظفر دمشق سير في طلبه الأمير قلج البغدادي فاجمع به و بايعه بالخلافة و توجه في خدمته جماعة من أمراء العرب فافتتح الحاكم غانة بهم و الحديثة و هيت و الأنبار و صاف التتار و انتصر عليهم ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ و الملك الظاهر يستدعيه فقدم دمشق في صفر فبعثه إلى السلطان و كان المستنصر بالله قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة فما رأى أن يدخل إليها خوفا من أن يمسك فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها و رؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية و جمع خلقا كثيرا و قصد غانة فلما رجع المستنصر وافاه بغانة فانقاد الحاكم له و دخل تحت طاعته فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة و جاء إلى عيسى بن مهنأ فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه فطلبه فقدم إلى القاهرة و معه ولده و جماعة فأكرمه الملك الظاهر و بايعوه بالخلافة و امتدت أيامه و كانت خلافته نيفا و أربعين سنة و أنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة و خطب بجامع القلعة مرات

قال الشيخ قطب الدين في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى و ستين جلس السلطان مجلسا عاما و حضر الحاكم بأمر الله راكبا إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل و جلس مع السلطان و ذلك بعد ثبوت نسبه فأقبل عليه السلطان و بايعه بإمرة المؤمنين ثم أقبل هو على السلطان و قلده الأمور ثم بايعه الناس على طبقاتهم فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد و الإمامة و تعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة ثم قال : و هذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار و شرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار و أول الخطبة : الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا و ظهيرا ثم كتب بدعوته إلى الآفاق

و في هذه السنة و بعدها تواتر مجيء جماعة من التتار مسلمين مستأمنين فأعطوا أخبارا و أرزاقا فكان ذلك مبدأ كفاية شرهم

و في سنة اثنتين و ستين فرغت المدرسة الظاهرية بين القصرين و ولى بها تدريس الشافعية التقي ابن رزين و تدريس الحديث الشرف الدمياطي

و فيها زلزلت مصر زلزلة عظيمة

و في سنة ثلاث و ستين انتصر سلطان المسلمين بالأندلس أبو عبد الله بن الأحمر على الفرنج و استرجع من أيديهم اثنتين و ثلاثين بلدا : من جملتها إشبيلية و مرسية

و فيها كثر الحريق بالقاهرة في عدة مواضع و وجد لفائف فيها النار و الكبريت على الأسطحة

و فيها حفر السلطان بحر أشمون و عمل فيه بنفسه و الأمراء

و فيها مات طاغية التتار هلاكو و ملك بعده ابنه أبغا

و فيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد و عمره أربع سنين و ركبه بأبهة الملك في قلعة الجبل و حمل الغاشية بنفسه بين يديه ولده من باب السر إلى باب السلسلة ثم عاد و ركب إلى القاهرة و الأمراء مشاة بين يديه

و فيها جدد بالديار المصرية القضاة الأربعة من كل مذهب قاض و سبب ذلك توقف القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز عن تنفيذ كثير من الأحكام و تعطلت الأمور و أبقى للششافعي النظر في أموال الأيتام و أمور بيت المال ثم فعل ذلك بدمشق

و في رمضان منها حجب السلطان الخليفة و معه الناس لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد و يتكلمون في أمر الدولة

و في سنة خمس و ستين و ستمائة أمر السلطان بعمل الجامع بالحسنية و تم في سنة سبع و ستين و قرر له خطيب حنفي

و في سنة أربع و سبعين وجه السلطان جيشا إلى النوبة و دنقلة فانتصروا و أسر ملك النوبة و أرسل به إلى الملك الظاهر و وضعت الجزية على أهل دنقلة و لله الحمد

قال الذهبي : و أول ما غزيت النوبة في سنة إحدى و ثلاثين من الهجرة غزاها عبد الله بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس و لم يفتحها فهادنهم و رجع ثم غزيت في زمن هشام و لم تفتح ثم في زمن المنصور ثم غزاها تكن الزنكي ثم كافور الأخشيدي ثم ناصر الدولة ابن حمدان ثم توران شاه أخو السلطان صلاح الدين في سنة ثمانية و ستين و خمسمائة و لم تفتح إلا هذا العام و قال في ذلك ابن عبد الظاهر :

( هذا هو الفتح لا شيء سمعت به ... في شاهد العين لا ما في الأسانيد )

و في سنة ست و سبعين مات الملك الظاهر بدمشق في المحرم و استقل ابنه الملك السعيد محمد بالسلطنة و له ثمان عشرة سنة

و فيها جمع التقي بن رزين بين قضاء مصر و القاهرة و كان قضاء مصر قبل ذلك مفردا عن قضاء القاهرة ثم لم يفرد بعد ذلك قضاء مصر عن قضاء القاهرة

و في سنة ثمان و سبعين خلع الملك السعيد من السلطنة و سير إلى الكرك سلطانا بها فمات من عامه و ولوا مكانه بمصر أخاه بدر الدين سلامش ـ و له سبع سنين ـ و لقبوه بـ [ الملك العادل ] و جعلوا أتابكة الأمير سيف الدين قلاوون و ضرب السكة باسمه على وجه و دعي لهما في الخطبة ثم في رجب نزع سلامش من السلطنة بغير نزاع و تسلطن قلاوون و لقب بـ [ الملك المنصور ]

و في سنة تسع و سبعين يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار و صواعق

و في سنة ثمانين وصل عسكر التتار إلى الشام و حصل الرجيف فخرج السلطان لقتالهم و وقع المصاف و حصل مقتلة عظيمة ثم حصل النصر للمسلمين و لله الحمد

و في سنة ثمان و ثمانين أخذ السلطان طرابلس بالسيف و كانت في أيدي النصارى من سنة ثلاث و خمسمائة إلى الآن و كان أول فتحها في زمن معاوية و أنشأ التاج ابن الأثير كتابا بالبشارة بذلك إلى أصحاب اليمن يقول فيه : و كانت الخلفاء و الملوك في ذلك الوقت ما فيهم إلا من هو مشغول بنفسه مكب على مجلس أنسه يرى السلامة غنيمة و إذا عن له وصف الحرب لم يسأل إلا عن طريق الهزيمة قد بلغ أمله من الرتبة و قنع بالسكة و الخطبة أموال تنهب و ممالك تذهب لا يبالون بما سلبوا و هم كما قيل :

( إن قاتلونا قتلوا أو طاردوا طردوا ... أو حاربوا حربوا أو غالبوا غلبوا )

إلى أن أوجد الله من نصر دينه و أذل الكفر و شياطينه

و ذكر بعضهم أن معنى طرابلس باللسان الرومي ثلاثة حصون مجتمعة

و في سنة تسع و ثمانين مات السلطان قلاوون في ذي القعدة و تسلطن ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل فأظهر أمر الخليفة و كان خاملا في أيام أبيه حتى إن أباه لم يطلب منه تقليدا بالملك فخطب الخليفة بالناس يوم الجمعة و ذكر في خطبته توليته للملك الأشرف أمر الإسلام

و لما فرغ من الخطبة صلى بالناس قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ثم خطب الخليفة مرة خطبة أخرى جهادية و ذكر بغداد و حرض على أخذها

و في سنة لإحدى و تسعين سافر السلطان فحاصر قلعة الروم

و في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة قتل السلطان بتروجة و سلطنوا أخاه محمد بن المنصور و لقب [ الملك الناصر ] و له يومئذ تسع سنين ثم خلع في المحرم سنة أربع و تسعين و تسلطن كتبغا المنصوري و تسمى بـ [ الملك العادل ]

و في هذه السنة و دخل في الإسلام قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاكو ملك التتار و فرح الناس بذلك و فشا الإسلام في جيشه

و في سنة ست و تسعين و ستمائة كان السلطان بدمشق فوثب لاجين على السلطنة و حلف له الأمراء و لم يختلف عليه اثنان و لقب [ الملك المنصور ] و ذلك في صفر و خلع عليه الخليفة الخلعة السوداء و كتب له تقليدا و سير العادل إلى صرخد نائبا بها ثم قتل لاجين في جمادى الآخرة سنة ثمان و تسعين و أعيد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون و كان منفيا بالكرك فقلده الخليفة فسير العادل إلى حماة نائبا بها فاستمر إلى أن مات سنة اثنتين و سبعمائة

و في سنة إحدى و سبعمائة توفي الخليفة الحاكم إلى رحمة الله ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى و صلى عليه العصر بسوق الخيل تحت القلعة و حضر جنازته رجال الدولة و الأعيان كلهم مشاة و دفن بقرب السيدة نفيسة و هو أول من دفن منهم هناك و استمر مدفنهم إلى الآن و كان عهد بالخلافة لولده أبي الربيع سليمان

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الشيخ عزالدين بن عبد السلام و العلم اللورقي و أبو القاسم القباري الزاهد و الزين خالد النابلسي و الحافظ أبو بكر بن سدي و الإمام أبو شامة و التاج ابن بنت الأعز و أبو الحسن بن عدلان و مجد الدين ابن دقيق العيد و أبو الحسن بن عصفور النحوي و الكمال سلار الإربلي و عبد الرحيم ابن يونس صاحب [ التعجيز ] و القرطبي صاحب التفسير و التذكرة و الشيخ جمال الدين ابن مالك و ولده بدر الدين و النصير الطوسي رأس الفلاسفة و خاصة التتار و التاج ابن السباعي خازن المستنصرية و البهان ابن جماعة و النجم الكاتبي المنطقي و الشيخ محيي الدين النووي و الصدر سليمان إمام الحنفية و التاج ابن مسير المؤرخ و الكواشي المفسر و التقي بن رزين و ابن خلكان صاحب [ وفيات الأعيان ] و ابن إياز النحوي و عبد الحليم بن تيمية و ابن جعوان و ناصر الدين بن المنبر و النجم ابن البارزي و البرهان النسفي صاحب التصانيف في الخلاف و الكلام و الرضي الشاطبي اللغوي و الجمال الشريشي و النفسي شيخ الأطباء و أبو الحسين بن أبي الربيع النحوي و الأصبهاني شارح المحصول و العفيف التلمساني الشاعر المنسوب إلى الإلحاد و التاج ابن الفركاح و الزين بن المرحل و الشمس الجوني و العز الفاروقي و المحب الطبري و التقي ابن بنت الأعز و الرضي القسطنطيني و البهاء ابن النحاس النحوي و ياقوت المستعصمي صاحب الخط المنسوب و خلائق آخرون

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستكفى بالله سليمان بن الحاكم بأمر الله أحمد 701هـ ـ 740ه

المستكفي بالله : أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله

ولد في نصف المحرم سنة أبع و ثمانين و ستمائة و اشتغل بالعلم قليلا و بويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى و سبعمائة و خطب له على المنابر في البلاد المصرية و الشامية و سارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار و المماليك الإسلامية و كانوا يسكنون بالكبش فنقلهم السلطان إلى القلعة و أفرد لهم دارا

و في سنة اثنتين هجم التتار على الشام فخرج السلطان و معه الخليفة لقتالهم فكان النصر عليهم و قيل من التتار مقتلة عظيمة و هرب الباقون

و فيها زلزلت مصر و الشام زلزلة عظيمة هلك فيها خلق تحت الهدم

و في سنة أربع أنشأ الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري الوظائف و الدروس بجامع الحاكم و جدده بعد خرابه من الزلزلة و جعل القضاة الأربعة مدرسي الفقه و شيخ الحديث سعد الدين الحارثي و شيخ النحو أبا حيان

و في سنة ثمان خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج فخرج من مصر في شهر رمضان المعظم و خرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردهم فلما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر فلما توسطه انكسر به فسلم من كان قدامه و قفز به الفرس فنجا و سقط من وراءه فكانوا خمسين فمات أربعة و تهشم أكثرهم في الوادي تحته و أقام السلطان بالكرك ثم كتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة فأثبت ذلك القضاة بمصر ثم نفذ على قضاة الشام و بويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير يالسلطنة في الثالث و العشرين من شهر شوال و لقب [ الملك المظفر ] و قلده الخليفة و ألبسه الخلعة السوداء و العمامة المدورة و نفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك و أوله [ إنه من سليمان و إنه بسم الله الرحمن الرحيم ]

ثم عاد الملك الناصر في رجب سنة تسع يطلب عوده إلى الملك و مالأه على ذلك جماعة من الأمراء فدخل دمشق في شعبان ثم دخل مصر يوم عيد الفطر و صعد القلعة و كان المظفر بيبرس فر في جماعة من أصحابه قبل قدومه بأيام ثم أمسك و قتل من عامه و قال العلاء الوداعي في عود الناصر إلى الملك :

( الملك الناصر قد أقبلت ... دولته مشرقة الشمس )

( عاد إلى كرسيه مثل ما ... عاد سليمان إلى الكرسي )

و في هذه السنة تكلم الوزير في إعاده أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض و أنهم قد التزموا للديوان بسعمائة ألف دينار كل سنة زيادة على الجالية فقام الشيخ تقي الدين بن تيمية في إبطال ذلك قياما عظيما و بطل و لله الحمد

و فيها أظهر ملك التتار خوبند الرفض في بلاده و أمر الخطباء أن لا يذكروا في الخطبة إلا علي بن أبي طالب و ولديه و أهل البيت و استمر ذلك إلى أن مات سنة ست عشرة و ولي ابنه أبو سعيد فأمر بالعدل و أقام السنة و الترضي عن الشيخين ثم عثمان ثم علي في الخطبة و سكن كثير من الفتن و لله الحمد و كان هذا من خير ملوك التتار و أحسنهم طريقة و استمر إلى أن مات سنة ست و ثلاثين و لم يقم من بعده قائمة بل تفرقوا شذر مذر

و في سنة عشر زاد النيل زيادة كثيرة لم يسمع بمثلها و غرق منها بلاد كثيرة و ناس كثيرون

و في سنة أربع و عشرين زاد النيل أيضا كذلك و مكث على الأرض ثلاثة أشهر و نصفا و كان ضرره أكثر من نفعه

و في سنة ثمان و عشرين عمرت سقوف المسجد الحرام بمكة و الأبواب و ظاهره مما يلي باب بني شيبة

و في سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشافعية من المدرسة الصالحية بين القصرين و ذلك أول ما أقيمت بها

و فيها فرع من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة و خطب به و حضره السلطان و الأعيان و باشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني ثم استقر في خطابته فخر الدين بن شكر

و في سنة ثلاث و ثلاثين أمر السلطان بالمنع من رمي البندق و أن لا تباع قسيه و منع المنجمين

و فيها عمل السلطان للكعبة بابا من الآبنوس عليه صفائح فضة زنتها خمسة و ثلاثون ألفا و ثلاثمائة و كسر و قلع الباب فأخذه بنو شيبة بصفحائه و كان عليه اسم صاحب اليمن

و في سنة ست و ثلاثين وقع بين الخليفة و السلطان أمر فقبض على الخليفة و اعتقله بالبرج و منعه من الاجتماع بالناس ثم نفاه في ذي الحجة سنة سبع إلى القوص هو و أولاده و أهله و رتب لهم ما يكفيهم و هم قريب من مائة نفس فإنا لله و إنا إليه راجعون و استمر المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين و سبعمائة و دفن بها و له بضع و خمسون سنة

و قال ابن حجر في الدرر الكامنة : كان فاضلا جوادا حسن الخط جدا شجاعا يعرف بلعب الأكرة و رمي البندق و كان يجالس العلماء و الأدباء و له عليهم إفضال و معهم مشاركة و كان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في زمن حبسه و مدة إقامته بقوص و كان بينه و بين السلطان أولا محبة زائدة و كان يخرج مع السلطان إلى السرحات ن و يلعب معه الكرة و كانا كالأخوين

و السبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليها خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف فغضب من ذلك و آل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص و رتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر

و قال ابن فضل في ترجمته من المسالك : كان حسن الجملة لين الحملة

و ممن مات في أيام المستكفي من الأعلام : قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد و الشيخ زين الدين الفارقي شيخ الشافعية و شيخ دار الحديث و ليها بعد وفاة النووي إلى الآن و وليها بعده صدر الدين بن الوكيل و الشرف الفزاري و الصدر بن الزرير بن الحاسب و الحافظ شرف الدين الدمياطي و الضياء الطوسي شارح [ الحاوي ] و الشمس السروجي شارح [ الهداية ] من الحنفية و الإمام نجم الدين بن الرضعة إمام الشافعية في زمانه و الحافظ سعد الدين الحارثي و الفخر التوزي محدث مكة و الرشيد بن المعلم من كبار الحنفية و الأربوي و الصدر ابن الوكيل شيخ الشافعية و الكمال ابن الشريشي و التاج التبريزي و الفخر ابن بنت أبي سعد و الشمس ين أبي العز شيخ الحنفية و الرضي الطبري إمام مكة و الصفي أبو الثناء و محمود الأرموي و الشيخ نور الدين البكري و العلاء بن العطار تلميذ الإمام النووي و الشمس الأصبهاني صاحب التفسير و شرح مختصر ابن الحاجب و شرح التجريد و غير ذلك و التقي الصائغ المقرئ خاتمة مشايخ القراء و الشهاب محمود شيخ صناعة الإنشاء و الجمال بن مطهر شيخ الشيعة و الكمال بن قاضي شهبة و النجم القمولي صاحب الجواهر و البحر و الكمال بن الزملكاني و الشيخ تقي الدين بن تيمية و ابن جبارة شارح [ الشاطبية ] و النجم البالسي شارح [ التنبيه ] و البرهان الفزاري شيخ الملك المؤيد صاحب حماة الذي له تصانيف كثيرة منها نظم الحاوي و الشيخ ياقوت العرشي تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي و البرهان الجعبري و البدر بن جماعة و التاج ابن الفاكهاني و الفتح ابن سيد الناس و القطب الحلبي و الزين الكناني و القاضي محيي الدين بن فضل الله و الركن بن القويع و الزين بن المرحل و الشرف ابن البارزي و الجلال القزويني و آخرون

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742ه

الواثق بالله : إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بالله أبي عبد الله بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد كان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد و لقبه المستمسك فمات في حياته فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب و معاشرة الأرذال فعدل عنه و عهد إلى المستكفي ابنه ـ أعني ابن الحاكم ـ و هو عم إبراهيم فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفي و السلطان بعد أن كانا كالأخوين كما كان يحمله إليه من النميمة به حتى جرى ما جرى

فلما مات المستكفي بقوص عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك و بايع إبراهيم هذا و لقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه و عزل إبراهيم هذا و بايع ولي العهد أحمد و لقب الحاكم و ذلك في أول المحرم سنة اثنتين و أربعين

قال ابن حجر : راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا و وسموه بسوء السيرة فلم يلتفت إلى ذلك و لم يزل بالناس حتى بايعوه و كان العامة يلقبونه المستعطي بالله

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمة الواثق : عهد إليه جده ظنا أنه يكون صالحا أو يجيب لداعي الخلافة صائحا فما نشأ إلا في تهتك و لا دان إلا بعد تنسك أغري بالقاذورات و فعل ما لم تدع إليه الضرورات و عاشر السفلة و الأراذل و هان عليه من عرضه ما هو باذل و زين له سوء عمله فرآه حسنا و عمي عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا و غواه اللعب بالحمام و شرى الكباش للنطاح و الديوك للنقار و المنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان و أشياء من هذا و مثله مما يسقط المروءة و يثلم الوقار و انضم هذا إلى سوء معاملة و مشترى سلع لا يوفي أثمانها و استئجار دور لا يقوم بأجرها و تحيل على درهم يملأ به كفه و سحت يجمع به فمه و حرام يطعم منه و يطعم حرمه حتى كان عرضة للهوان و أكلة لأهل الأوان

فلما توفي المستكفي و السلطان عليه في حدة غضبه و تياره المتحامل عليه في شدة غلبه طلب هذا الواثق المغتر و المائق إلا أنه غير المضطر و كان ممن يمشي إلى السلطان في عمه بالنميمة و يعقد مكائده على رأس عقد التميمة فحضر إليه و أحضر معه عهد جده فتمسك السلطان في مبايعته بشبهته و صرف في وجه الخلافة إلى جهته و كان قد تقدم نقض ذلك العهد و نسخ ذلك العقد و قام قاضي القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأي السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل و اتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين و اكتفي فيها بمجرد اسم السلطان فرحل بموت المستكفي اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها و خلا الدعاء للخلفاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها و مروتها فكأنما كان آخر خلفاء بني العباس و شعارها عليه لباس الحداد و أغمدوا تلك السيوف الحداد ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة و قرع الموت صفاه فكان مما أوصى به رد الأمر إلى أهله و إمضاء عهد المستكفي لابنه و قال الآن حصحص الحق و حنا على مخاليفه ورق و عزل إبراهيم و هزل و كان قد رعى البهم و ستر اللؤم بثياب أهل الكرم و تسمن و شحمه ورم و تسمى بالواثق و أين هو من صاحب هذا الاسم ؟ الذي طال ما سرى رعبه في القلوب و أقضت هيبته مضاجع الجنوب و هيهات لا تعد من النسر التماثيل و لا الناموسة و إن طال خرطومها كالفيل و إنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد و الهر يحكي انتفاخا صورة الأسد و قد عاد الآن يعض يديه و من يهن يسهل الهوان عليه هذا آخر كلام ابن فضل الله
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت