نتائج البحث عن (بك) 50 نتيجة

أبك: قال ابن بري: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كثر، ورأَيت في نسخة من حواشي الصحاح ما صورته في الأَفعال لابن القطاع: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه.
عبك: العَبْكُ: خَلْطُكَ الشيءَ. عَبَك الشيء بالشيء يَعْبُكُه عَبْكاً: لَبَكه. وعَبَكه به أيضاً: خَلَطه. والعَبَكة: القطعة من الشيء. يقال: ما ذُقْتُ عَبَكةً ولا لَبَكة، وقيل: العَبَكة الكف من السَّويق أَو القطعةُ من الحَيْس، وقيل: الكِسْرة. وما أَغْنَى عني عَبَكةً أَي ما يتعلق في السقاء من الوَضَر، ويقال ذلك للشيء الهين، وقيل: العَبَكة مثلُ الحَبَكة وهي الحبة من السويق، واللَّبَكةَ قطعة ثريد أو لقمة منه. وما في النِّحْيِ عَبَكة أَي شيء من السمن مثل عَبَقَة، ومنه قولهم: ما أُباليه عَبَكةً. قال ابن بري: ورجل عَبَكةٌ أَي بغيض هِلْيَاجة.
حبكر: حَبَوْكَرَى والحَبَوْكَرَى وحَبَوْكَرٌ وأُمُّ حَبَوْكَرٍ وأُم حَبَوكَرَى، وأُم حَبَوْكَرَان: الداهية. وجاء فلانٌ بأُمِّ حَبَوْكَرَى أَي بالداهية؛ وأَنشد لعمرو بن أَحمر الباهلي: فلما غَسَا لَيْلِي، وأَيْقَنْتُ أَنها هي الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى الفراء: وقع فلان في أُم حَبَوْكَرَى وَأُمِّ حَبَوْكَرٍ وحَبَوْكَرَان، ويُلقى منها أُمّ فيقال: وقعوا في حَبَوْكَرٍ. الجوهري: أُمُّ حَبَوْكَرَى هو أَعظم الدواهي. والحَبَوكَرُ: رملٌ يَضِلُّ فيه السالك. والحَبَوْكَرَى: الصبي الصغير. والحَبَوْكَرَى أَيضاً: معركة الحرب بعد انقضائها. ويقال: مررتُ على حَبَوْكَرَى من الناس أَي جماعات من أُمَم شَتَّى لا نحور فيهم شيء ولا بسر (* قوله: «نحور إلخ ولا بسر إلخ» كذا بالأصل بدون نقط). بهم شيء. الليث: حَبَوْكَرٌ داهية وكذلك الحَبَوْكَرَى. ويقال: جمل حَبَوْكَرَى، والأَلف زائدة، بني الاسم عليها لأَنك تقول للأُنثى حَبَوْكَراة، وكل أَلف للتأْنيث لا يصح دخول هاء التأْنيث عليها، وليست أَيضاً للإِلحاق لأَنه ليس له مثال من الأُصول فيلحق به. وفي النوادر. يقال تَحَبْكَرُوا في الأَرض إِذا تَحَيَّرُوا. وتَحبْكَرَ الرجل في طريقه: مثله، إِذا تحير. الليث في النوادر: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه وكَرْكَرْتُهُ إِذا جمعته ورددت أَطراف ما انتشر منه وكذلك كَبْكَبْتُه.
حبك: الحَبْك: الشدّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى به وشدَّه إِلى يديه. والحُبْكة: أَن ترخي من أَثناء حُجْزتك من بين يديك لتحمل فيه الشيء ما كان، وقيل: الحُبْكة الحُجْزة بعينها، ومنها أُخِذ الاحْتِباكُ، بالباء، وهو شد الإِزار. وحكي عن ابن المبارك أَنه قال: جعلت سواك في حُبكي أَي في حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شد حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شدته في وسطها. وروي عن عائشة: أَنها كانت تَحْتَبِك تحت دِرعها في الصلاة أَي تشد الإِزار وتحكمه؛ قال أَبو عبيد: قال الأَصمعي الاحْتِباك الاحتباء، ولكن الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كانت لا تصلي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قال الأَزهري: الذي رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي في الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غلط، والصواب الاحْتِياك، بالياء؛ يقال: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بثوبه إِذا احتبى به، قال: هكذا رواه ابن السكيت وغيره عن الأَصمعي، بالياء، قال: والذي يسبق إِلى وَهْمِي أَن أَبا عبيد كتب هذا الحرف عن الأَصمعي بالياء، فزَلّ في النقط وتوهمه باء، قال: والعالم وإِن كان غاية في الضبط والإِتقان فإِنه لا يكاد يخلو من خطإِه بزلة، والله أعلم. ولقد أَنصف الأَزهري، رحمه الله، فيما بسطه من هذه المقالة فإِنا نجد كثيراً من أَنفسنا ومن غيرنا أَن القلم يجري فينقط ما لا يجب نقطه، ويسبق إِلى ضبط ما لا يختاره كاتبه، ولكنه إِذا قرأَه بعد ذلك أَو قرئ عليه تيقظ له وتفطن لما جرى به فاستدركه، والله أعلم. والحُبْكة: الحبل يشد به على الوسط. والتحْبِيك: التوثيق. وقد حَبَّكْتُ العقدة أَي وثقتها. والحِباكُ: أَن يجمع خشب كالحَظيرة ثم يشد في وسطه بحبل يجمعه؛ قال الأَزهري: الحِباك الحَظيرة بقصبات تعرض ثم تشد، تقول: حُبِكَتِ الحظيرةُ بقَصبات كما تُحْبَكُ عُروش الكرم بالحبال. والحُبْكةُ والحِباكُ القدَّةُ التي تضم الرأْس إِلى الغَرَاضيف من القتَب والرَّحْل، وقد ذكرتا بالنون؛ عن أَبي عبيد؛ قال ابن سيده: وأُراه منه سهواً، والجمع حُبَك وحُبُك، فحبَك جمع حُبْكةٍ، وحُبُك جمع حِباكٍ. وحُبُك الرمل: حروفه وأَسناده، واحدها حِباك، وكذلك حُبُك الماء والشعر الجَعْدُ المتكسِّر؛ قال زهير ابن أَبي سلمى يصف ماء: مُكَلَّل بعَمِيم النَّبْت تَنْسُجُه ريحٌ خَرِيقٌ، لِضاحي مائه حُبُكُ والحَبِيكةُ: كل طريقة من خُصَلِ الشعر أَو البيضةُ، والجمع حَبِيك وحَبَائِكُ وحُبُك كسَفِينة وسَفِينٍ وسَفائن وسُفُن. الجوهري: الحَبيكةُ الطريقة في الرمل ونحوه. الأَزهري: وحَبِيكُ البيض للرأْس طرائقُ حديدِه؛ وأَنشد: والضاربون حَبِيكَ البَيض إِذ لحِقُوا، لا يَنْكُصُون، إِذا ما اسْتُلْحِمُوا وحَمُوا قال: وكذلك طرائق الرمل فيما تَحْبِكُه الرياح إِذا جَرَتْ عليه. وفي الحديث في صفة الدجال: رأْسه حُبُك، أَي شعر رأْسه متكسر من الجُعُودة مثل الماء الساكن أَو الرمل إِذا هبت عليها الريح فيتجعَّدان ويصيران طرائق؛ وفي رواية أُخري: مُحَبَّك الشعر بمعناه. وحُبُك السماء: طرائقها. وفي التنزيل: والسماء ذات الحُبُك؛ يعني طرائق النجوم، واحدتها حَبِيكة والجمع كالجمع. وقال الفراء في قوله: والسماء ذات الحُبُك؛ قال: الحُبُك تكسُّر كل شيء كالرملة إِذا مرت عليها الريح الساكنة، والماء القائم إِذا مرت به الريح، والدرعُ من الحديد لها حُبُك أَيضاً، قال: والشعرة الجعدة تكسُّرُها حُبُكٌ، قال: وواحد الحُبُك حِباك وحَبِيكة؛ وقال الجوهري: جمع الحَبِيكة حَبَائك، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: والسماء ذات الحُبُك؛ الخَلْق الحسن، قال أَبو إِسحق: وأَهل اللغة يقولون ذات الطرائق الحسنة؛ وفي حديث عمرو بن مُرّة يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: لأَصْبَحْتَ خيرَ الناس نَفْساً ووالداً، رَسُولَ مَلِيك الناسِ فوق الحَبَائِك الحَبَائك: الطرق، واحدتها حَبِيكة، يعني بها السموات لأَن فيها طرق النجوم. والمَحْبُوك: ما أُجيد عمله. والمَحْبُوك: المُحْكَمُ الخلق، من حَبَكْتُ الثوب إِذا أَحكمت نسجه. قال شمر: ودابة مَحْبُوكة إِذا كانت مُدْمَجة الخلق، قال: وكل شيء أَحكمته وأَحسنت عمله، فقد احْتَبَكْتَه. وفرس مَحْبوك المَتْن والعجز: فيه استواء مع ارتفاع؛ قال أَبو دواد يصف فرساً:مَرِجَ الدهرُ، فأَعْدَدْتُ له مُشْرِفَ الحارِكِ، مَحْبوكَ الكَتَدْ ويروى: مَرِجَ الدِّينُ. الأَزهري عن الليث: إِنه لمَحْبُوك المتن والعَجُز إِذا كان فيه استواء مع ارتفاع؛ وأَنشد: على كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ، كأَنه عُقابٌ هَوَتْ من مَرْقب وتَعَلَّتِ قال وقال غيره: فرس مَحْبوك الكَفَل أَي مُدْمَجُه؛ وأَنشد بيت لبيد على هذه الصورة: مشرف الحارك محبوك الكَفَلْ قال: ويقال للدابة إِذا كان شديد الخلق مَحْبوك. والمَحْبوك: الشديد الخلق من الفرس وغيره. وجادَ ما حَبَكَهُ إِذا أَجاد نَسْجه. وحَبَكَ الثوب يَحْبِكُه ويَحْبُكه حَبْكاً: أَجاد نسجه وحسَّن أَثر الصنعة فيه. وثوب حَبِيك: مَحْبوك، وكذلك الوَتَرُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي العارم: فَهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يَسُوقه مُمَرّ حَبِيكٌ، عاوَنَتْه الأَشاجِعُ وحبَكَه بالسيف حَبْكاً: ضربه على وسطه، وقيل: هو إِذا قطع اللحم فوق العظم، قال ابن الأَعرابي: حَبَكه بالسيف يَحْبِكه ويَحْبُكه حَبْكاً ضرب عنقه، وقيل: هو ضرب في اللحم دون العظم، وقيل: ضربه به. وحَبَك عُروش الكَرْم: قطعها. والحَبَكُ والحَبَكة جميعاً: الأَصل من أُصول الكَرْم. والحَبَكة: الحبة من السويق. قال الليث: يقال ما ذقنا عنده حَبَكَة ولا لَبَكة، قال: وبعض يقول عَبَكَة، قال: والعبَكة والحَبَكة من السويق، واللَّبَكة اللقمة من الثَّرِيد؛ قال الأَزهري: ولم نسمع حَبَكة بمعنى عَبَكة لغير الليث، قال: وقد طلبته في باب العين والحاء لأَبي تراب فلم أَجده، والمعروف: ما في نِحْيه عَبْكة ولا عَبَقة أَي لطخ من السَّمنِ أَو الرُّبِّ، من عَبِق به وعَبِكَ به أَي لصق به.
بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءة وبُكُوءاً، وهي بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وقيل انقطع. وفي حديث عليٍّ: دخل عليَّ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأَنا على الـمَنامةِ، فقامَ إِلى شاة بَكِيءٍ، فَحلَبها. وفي حديث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً: هل ثَبتَ لكم العَدوّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيئةٍ؟ قال سلامة بن جندل: وَشدّ كَــوْرٍ على وَجْناءَ ناجِيــةٍ، * وَشدّ سَرْجٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ يــقالُ مَحْبِسُها أَدْنى لِمَرْتَعِـــها، * ولـــو نُفادِي بِبَكْءٍ كــلَّ مَحْـلُوب أَراد بقوله مَحْبِسُها اي مَحْبِسُ هذه الإِبل والخيل على الجَدْب، ومقابلة العدوّ على الثَّغْر أَدنى وأَقربُ من أَن تَرتعَ وتُخْصِب وتُضَيِّعَ الثغر في إِرسالِها لتَرْعى وتُخْصِب. وناقةٌ بَكيئةٌ وأَيْنُقٌ بِكاء، قال: فَلَيَأْزِلَنَّ(1) وتَبْكُؤُنَّ لِقاحُه، * ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بِسَمارِ (1 قوله «فليأزلن» في التكملة والرواية وليأزلن بالواو منسوقاً على ما قبله وهو: فليضربن المرء مفرق خاله * ضرب الفقار بمعول الجزار والبيتان لأبي مكعت الاسدي) . السَّمارُ: اللبن الذي رُقِّق بالماء. قال أَبو منصور: سَماعُنا، في غريب الحديث، بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ. قال: وسمعنا في المصنف لشمر عن أَبي عُبيد عن أَبي عَمْرو: بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ. قال أَبو زيد: كل ذلك مهموز.وفي حديث طاؤوس: مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبن فله بكُلّ حَلْبةٍ عشرُ حَسَناتٍ غَزُرَتْ أَو بَكَأَتْ. وفي حديث آخر: مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لبن بكِيئةً كانت أَو غَزِيرةً. وأَما قوله: أَلا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تلُومُنِي، * تَقُولُ: أَلا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ فزعم أَبو رِياش أَنّ معناه وجدَ الحالِبُ الدَّرَّ بَكِيئاً، كما تقول أَحْمَدَه: وجَده حَمِيداً. قال ابن سيده: وقد يجوز عندي أَن تكون الهمزة لتعدية الفعل أَي جعله بَكِيئاً، غير أَني لم أَسمع ذلك من أَحد، وإِنما عاملت الأَسبق والأَكثر. وبَكأَ الرجُل بَكاءة، فهو بَكِيءٌ من قوم بِكاء: قلَّ كلامُه خِلْقةً. وفي الحديث: إِنّا مَعْشر النُّبَآءِ بِكاءٌ. وفي رواية: نحنُ مَعاشِرَ الأَنبياء فينا بُكْءٌ وبُكاءٌ: أَي قِلَّة كلامٍ إِلاَّ فيما نحتاج إِليه. بَكُؤَتِ النَّاقةُ: إِذا قلَّ لبنُها؛ ومَعاشِرَ منصوب على الاختصاص. والاسمُ البُكْءُ. وبَكِئَ الرَّجل: لم يُصِبْ حاجته. والبُكْءُ: نبت كالجَرْجِير، واحدته بُكْأَةٌ.
بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بالسيف والعصا ونحوهما. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. الليث: بَكَّته بالعصا تَبْكِيتاً، وبالسيف ونحوه؛ وقال غيره: بَكَّتَه تَبْكِيتاً إِذا قَرَّعَه بالعَذْل تَقْريعاً. وفي الحديث: أَنه أُتِيَ بِشَارِبٍ، فقال: بَكِّتُوه؛ التَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبيخُ، يقال له: يا فاسق، أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟ قال الهَرَوِيّ: ويكون باليد وبالعصا ونحوه. وبَكَتَه بالحُجَّة أَي غَلَبه. وبَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: كلاهما استقبله بما يَكْرَه. الأَصمعي: التَّبْكِيتُ والبَلْغُ أَن يَسْتَقْبِلَ الرجلَ بما يَكْرَه. وقيل في تفسير قوله تعالى: وإِذا المُوْءُودةُ سُئِلَتْ بأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ تُسْأَلُ تَبْكِيتاً لوائِدِها.
بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قال سيبويه: من العرب من يقول أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وهو يريد في يومه أَو غده. وفي التنزيل العزيز: ولهم زرقهم فيها بُكرة وعشيّاً. التهذيب: والبُكْرَةُ من الغد، ويجمع بُكَراً وأَبْكاراً، وقوله تعالى: وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عذابٌ مُسْتَقِرّ؛ بُُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إِذا كانتا نكرتين نونتا وصرفتا، وإذا أَرادوا بهما بكرة يومك وغداة يومك لم تصرفهما، فبكرة ههنا نكرة. والبُكُور والتَّبْكيرُ: الخروج في ذلك الوقت. والإبْكارُ: الدخول في ذلك الوقت. الجوهري: وسِيرَ علي فرسك بُكْرَةً وبَكَراً كما تقول سَحَراً. والبَكَرُ: البُكْرَةُ. وقال سيبويه: لا يُستعمل الا ظرفاً. والإبْكارُ: اسم البُكْرَةِ الإصباح، هذا قول أَهل اللغة، وعندي أَنه مصدر أَبْكَرَ. وبَكَرَ على الشي وإِليه يَبْكُرُ بُكُوراً وبكَّرَ تَبْكِيراً وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وباكَرَهُ: أَتاهُ بُكْرةً، كله بمعنى. ويقال: باكَرْتُ الشيء إِذا بكَّرُت له؛ قال لبيد: باكَرْتُ جاجَتَها الدجاجَ بِسُحْرَةٍ معناه بادرت صقيع الديك سحراً إِلى حاجتى. ويقال: أَتيته باكراً، فمن جعل الباكر نَعْتاً قال للأُنثى باكِرَةٌ، ولا يقال بَكُرَ ولا بَكِرَ إِذا بَكَّرَ، ويقال: أَتيته بُكرة، بالضم، أَي باكِراً، فإِن أَردت به بُكْرَةَ يوم بعينه، قلت: أَتيته بُكْرَةَ، غير مصروف، وهي من الظروف التي لا تتمكن. وكل من بادر إلى شيء، فقد أَبكر عليه وبَكَّرَ أَيَّ وَقْتٍ كانَ. يقال: بَكِّرُوا بصلاة المغرب أَي صَلُّوها عند سقوط القُرْص. وقوله تعالى: بالعَشِيِّ والإِبْكارِ؛ جعل الإِبكار وهو فعل يدل على الوقت وهو البُكْرَةُ، كما قال تعالى: بالغُدوّ والآصال؛ جعل الغدوّ وهو مصدر يدل على الغداة. ورجل بَكُرٌ في حاجته وبَكِرٌ، مثل حَذُرٍ وحَذِرٍ، وبَكِيرٌ؛ صاحب بُكُورٍ قَوِيٍّ على ذلك؛ وبَكِرٌ وبَكِيرٌ: كلاهما على النسب إِذ لا فعل له ثلاثياً بسيطاً. وبَكَرَ الرجلُ: بَكَّرَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: جِيرانُك باكِرٌ؛ وأَنشد: يا عَمْرُو جِيرانُكُمُ باكِرُ، فالقلبُ لا لاهٍ ولا صابِرُ قال ابن سيده: وأُراهم يذهبون في ذلك إِلى معنى القوم والجمع لأن لفظ الجمع واحد، إِلاَّ أَن هذا إِنما يستعمل إِذا كان الموصوف معرفة لا يقولون جِيرانٌ باكِرٌ؛ هذا قول أَهل اللغة؛ قال: وعندي أَنه لا يمتنع جِيرانٌ باكِرٌ كما لا يمتنع جِيرانُكُمْ باكِرٌ. وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ إِبْكاراً: عاجَلَهُما. وبَكَرْتُ على الحاجة بُكُوراً وغَدَوْتُ عليها غُدُوّاً مثل البُكُورِ، وأَبْكَرْتُ غيري وأَبْكَرْتُ الرجلَ على صاحبه إِبكاراً حتى بَكَرَ إِليه بُكُوراً. أَبو زيد: أَبْكَرْتُ على الوِرْدِ إِبْكاراً، وكذلك أَبكرت الغداء. وأَبْكَرَ الرجلُ: وردت إِبله بُكْرَةً. ابن سيده: وبَكَّرَهُ على أَصحابه وأَبْكَرةً عليهم جعله يَبْكُرُ عليهم. وبَكِرَ: عَجِلَ. وبَكَّرَ وتَبَكَّرَ وأَبْكَرَ: تقدّم. والمُبْكِرُ والباكُورُ جميعاً، من المطر: ما جاء في أَوَّل الوَسْمِيِّ. والباكُورُ من كل شيء: المعَجَّلُ المجيء والإِدراك، والأُنثى باكورة؛ وباكورة الثمرة منه. والباكورة: أَوَّل الفاكهة. وقد ابْتَكَرْتُ الشيءَ إِذا استوليت على باكورته. وابْتَكَرَ الرجلُ: أَكل باكُورَةَ الفاكهة. وفي حديث الجمعة: من بَكَّرَ يوم الجمعة وابْتَكَرَ فله كذا وكذا؛ قالوا: بَكَّرَ أَسرع وخرج إِلى المسجد باكراً وأَتى الصلاة في أَوّل وقتها؛ وكل من أَسرع إِلى شيء، فقد بَكَّرَ إِليه. وابْتَكَرَ: أَدرك الخُطْبَةَ من أَوَّلها، وهو من الباكورة. وأَوَّلُ كُلِّ شيء: باكُورَتُه. وقال أَبو سعيد في تفسير حديث الجمعة: معناه من بكر إِلى الجمعة قبل الأَذان، وإِن لم يأْتها باكراً، فقد بَكَّرْ؛ وأَما ابْتِكارُها فأَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وقتها، وأَصلُه من ابْتِكارِ الجارية وهو أَخْذُ عُذْرَتها، وقيل: معنى اللفظين واحد مثل فَعَلَ وافْتَعَلَ، وإِنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا: جادٌّ مُجِدُّ. قال: وقوله غَسَلَ واغْتَسَلَ، غَسَل أَي غسل مواضع الوضوء، كقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم؛ واغتسل أَي غسل البدن. والباكور من كل شيء: هو المُبَكِّرُ السريع الإِدْراكِ، والأُنثى باكُورَةٌ. وغيث بَكُورٌ: وهو المُبَكِّرُ في أَوَّل الوَسْمِيّ، ويقال أَيضاً: هو الساري في آخر الليل وأَول النهار؛ وأَنشد:جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَهُ، وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكُرْ وسحابة مِدْلاجٌ بَكُورٌ. وأَما قول الفرزدق: أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقْطَفُ؛ قال: واحدها بِكْرٌ وهو الكَرْمُ الذي حمل أَوّل حمله. وعَسَلٌ أَبْكارٌ: تُعَسِّلُه أَبْكارُ النحل أَي أَفتاؤها ويقال: بل أَبْكارُ الجواري تلينه. وكتب الحجاج إِلى عامل له: ابعثْ إِلَيَّ بِعَسَلِ خُلاَّر، من النحل الأَبكار، من الدستفشار، الذي لم تمسه النار؛ يريد بالأَبكار أَفراخ النحل لأَن عسلها أَطيب وأَصفى، وخلاّر: موضع بفارس، والدستفشار: كلمة فارسية معناها ما عَصَرَتْهُ الأَيْدِي؛ وقال الأَعشى: تَنَحَّلَها، مِنْ بَكارِ القِطاف، أُزَيْرقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا بكار القطاف: جمع باكر كما يقال صاحِبٌ وصِحابٌ، وهو أَول ما يُدْرِك. الأَصمعي: نار بِكْرٌ لم تقبس من نار، وحاجة بِكْرٌ طُلبت حديثاً. وأَنا آتيك العَشِيَّةَ فأُبَكِّر أَي أُعجل ذلك؛ قال: بَكَرَتْ تَلُومُكَ، بَعْدَ وَهْنٍ في النِّدَى؛ بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابي فجعل البكور بعد وهن؛ وقيل: إِنما عنى أَوَّل الليل فشبهه بالبكور في أَول النهار. وقال ابن جني: أَصل «ب ك ر» إِنما هو التقدم أَيَّ وقت كان من ليل أَو نهار، فأَما قول الشاعر: «بكرت تلومك بعد وهن» فوجهه أَنه اضطر فاستعمل ذلك على أَصل وضعه الأَول في اللغة، وترك ما ورد به الاستعمال الآن من الاقتصار به على أَول النهار دون آخره، وإِنما يفعل الشاعر ذلك تعمداً له أَو اتفاقاً وبديهة تهجم على طبعه. وفي الحديث؛ لا يزال الناس بخير ما بَكَّرُوا بصلاة المغرب؛ معناه ما صلَّوها في أَول وقتها؛ وفي رواية: ما تزال أُمتي على سُنَّتي ما بَكَّرُوا بصلاة المغرب. وفي حديث آخر: بَكِّرُوا بالصلاة في يوم الغيم، فإِنه مَن ترك العصر حبط عمله؛ أَي حافظوا عليها وقدّموها. والبِكِيرَةُ والباكُورَةُ والبَكُورُ من النخل، مثل البَكِيرَةِ: التي تدرك في أَول النخل، وجمع البَكُورِ بُكُرٌ؛ قال المتنخل الهذلي: ذلك ما دِينُك، إِذ جُنِّبَتْ أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ وصف الجمع بالواحد كأَنه أَراد المُبْتِلَةَ فحذف لأَن البناء قد انتهى، ويجوز لأَن يكون المُبْتِل جمع مُبْتِلَة، وإِن قلّ نظيره، ولا يجوز أَن يعني بالبُكُرِ ههنا الواحدة لأَنه إِنما نعت حُدوجاً كثيرة فشبهها بنخيل كثيرة، وهي المِبْكارُ؛ وأَرْضٌ مِبْكار: سريعة الإِنبات؛ وسحابة مِبكار وبَكُورٌ: مِدْلاجٌ من آخر الليل؛ وقوله: إِذا وَلَدَتْ قَرَائبُ أُمِّ نَبْلٍ، فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ (قوله: «نبل» بالنون والباء الموحدة كذا في الأَصل). أَي إِنما عجلت بجمع اللؤْم كما تعجل النخلة والسحابة. وبِكرُ كُلِّ شيء: أَوّله؛ وكُلُّ فَعْلَةٍ لم يتقدمها مثلها، بِكْرٌ. والبِكْرُ: أَوَّل ولد الرجل، غلاماً كان أَو جارية. وهذا بِكْرُ أَبويه أَي أَول ولد يولد لهما، وكذلك الجارية بغير هاء؛ وجمعهما جميعاً أَبكار. وكِبْرَةُ ولد أَبويه: أَكبرهم. وفي الحديث: لا تُعَلِّمُوا أَبْكارَ أَولادكم كُتُبَ النصارى؛ يعني أَحداثكم. وبِكْرُ الرجل بالكسر: أَوّل ولده، وقد يكون البِكْرُ من الأَولاد في غير الناس كقولهم بِكْرُ الحَيَّةِ. وقالوا: أَشدّ الناس بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْن، وفي المحكم: بِكْرُ بِكْرَيْن؛ قال: يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ، ويا خِلْبَ الكَبِدْ، أَصبَحتَ مِنِّي كذراع مِنْ عَضُدْ والبِكْرُ: الجارية التي لم تُفْتَضَّ، وجمعها أَبْكارٌ. والبِكْرُ من النساء: التي لم يقربها رجل، ومن الرجال: الذي لم يقرب امرأَة بعد؛ والجمع أَبْكارٌ. ومَرَةٌ بِكْرٌ: حملت بطناً واحداً. والبِكْرُ: العَذْراءُ، والمصدر البَكارَةُ، بالفتح. والبِكْرُ: المرأَة التي ولدت بطناً واحداً، وبِكْرُها ولدها، والذكر والأُنثى فيه سواء؛ وكذلك البِكْرُ من الإِبل. أَبو الهيثم: والعرب تسميى التي ولدت بطناً واحداً بِكْراً بولدها الذي تَبْتَكْرُ به، ويقال لها أَيضاً بِكْرٌ ما لم تلد، ونحو ذلك قال الأَصمعي: إِذا كان أَوّل ولد ولدته الناقة فهي بِكْرٌ. وبقرة بِكْرٌ: فَتِيَّةٌ لم تَحْمِلْ. ويقال: ما هذا الأَمر منك بِكْراً ولا ثِنْياً؛ على معنى ما هو بأَوّل ولا ثان؛ قال ذو الرمة: وقُوفاً لَدَى الأَبْوابِ، طُلابَ حاجَةٍ، عَوانٍ من الحاجاتِ، أَو حاجَةً بِكْرَا أَبو البيداء: ابْتَكَرَتِ الحاملُ إِذا ولدت بِكْرَها، وأَثنت في الثاني، وثَلَّثَتْ في الثالث، وربعت وخمست وعشرت. وقال بعضهم: أَسبعت وأَعشرت وأَثمنت في الثامن والسابع والعاشر. وفي نوادر الأَعراب: ابْتَكَرَتِ المرأَةُ ولداً إِذا كان أَول ولدها ذكراً، واثْتَنَيَتْ جاءت بولدٍ ثِنْيٍ، واثْتَنَيْتُ وَلَدَها الثالث، وابْتَكَرْتُ أَنا واثْنَيَلتُ واثْتَلَثْتُ. والبِكْرُ: النَّاقَةُ التي ولدت بطناً واحداً، والجمع أَبْكارٌ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي: وإِنَّ حَدِيثاً مِنْكِ لَوْ تَبْذُلِينَهُ، جَنَى النَّحْلِ في أَلْبانِ عُودٍ مَطافِلِ مَطافِيلِ أَبْكارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُها، تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ وبِكْرُها أَيضاً: وَلَدُها، والجمع أَبْكارٌ وبِكارٌ. وبقرة بِكْرٌ: لم تَحْمِلْ، وقيل: هي الفَتِيَّةُ. وفي التنزيل: لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ؛ أَي ليست بكبيرة ولا صغيرة، ومعنى ذلك: بَيْنَ البِكْرِ والفارِضِ؛ وقول الفرزدق: إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ، كَأَنَّهُ جَنعى النَّحْل أَوْ أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ عني الكَرْمَ البِكْرَ الذي لم يحمل قبل ذلك؛ وكذلك عَمَلُ أَبْكار، وهو الذي عملته أَبْكار النحل. وسحابة بكْرٌ: غَزيرَةٌ بمنزلة البكْرِ من النساء؛ قال ثعلب: لأَن دمها أَكثر من دم الثيِّب، وربما قيل: سَحابٌ بكْرٌ؛ أَنشد ثعلب: ولَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ، بِكْرٍ تَوَسَّنَ في الخَمِيلَةِ عُونَا وقول أَبي ذؤيب: وبِكْرٍ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ، تَرَنُّمَ نَغْمِ ذي الشُّرُعِ العَتِيقِ إِنما عنى قوساً أَوَّل ما يرمي عنها، شبه ترنمها بنغم ذي الشُّرُع وهو العود الذي عليه أَوتار. والبِكْرُ: الفَتِيُّ من الإِبل، وقيل: هو الثَّنيُّ إِلى أَن يُجْذِعَ، وقيل: هو ابن المخاض إِلى أَن يُثْنِيَ، وقيل: هو ابن اللَّبُونِ، والحِقُّ والجَذَعُ، فإِذا أَثْنى فهو جَمَلٌ وهي ناقة، وهو بعير حتى يَبْزُلَ، وليس بعد البازل سِنُّ يُسَمَّى، ولا قبل الثَّنهيِّ سنّ يسمى؛ قال الأَزهري: هذا قول ابن الأَعرابي وهو صحيح؛ قال: وعليه شاهدت كلام العرب، وقيل: هو ما لم يَبْزُلْ، والأُنثى بِكْرَةٌ، فإِذا بَزَلا فجمل وناقة، وقيل: البِكْرُ ولد الناقة فلم يُحَدَّ ولا وُقِّتَ، وقيل: البِكْرُ من الإِبل بمنزلة الفَتِيِّ من الناس، والبِكْرَةُ بمنزلة الفتاة، والقَلُوصُ بمنزلة الجارية، والبَعِيرُ بمنزلة الإِنسان، والجملُ بمنزلةِ الرجلِ، والناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، ويجمع في القلة على أَبْكُرٍ. قال الجوهري: وقد صغره الراجز وجمعه بالياء والنون فقال: قَدْ شَرِبَتْ إِلاَّ الدُّهَيْدِهِينَا قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِريِنَا وقيل في الأُنثى أَيضاً: بِكْرٌ، بلا هاء. وفي الحديث: اسْتَسْلَفَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، من رجل بَكْراً؛ البَكر، بالفتح: الفَتِيُّ من الإِبل بمنزلة الغلام من الناس، والأُنثى بَكْرَةٌ، وقد يستعار للناس؛ ومنه حديث المتعة: كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطاء أَي شابة طويلة العنق في اعتدال. وفي حديث طهفة: وسقط الأُملوج من البكارة؛ البِكارة، بالكسر: جمع البَكْرِ، بالفتح؛ يريد أَن السِّمَنَ الذي قد علا بِكَارَةَ الإِبل بما رعت من هذا الشجر قد سقط عنها فسماه باسم المرعى إِذ كان سبباً به؛ وروى بيت عمرو بن كلثوم: ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بَكْرٍ، غذاها الخَفْضُ لم تَحْمِلْ جَنِينَا قال ابن سيده: وأَصح الروايتين بِكر، بالكسر، والجمع القليل من كل ذلك أَبْكارٌ؛ قال الجوهري: وجمع البَكْرِ بِكارٌ مثل فَرْخٍ وفِرَاخٍ، وبِكارَةٌ أَيضاً مثل فَحْلٍ وفِحالَةٍ؛ وقال سيبويه في قول الراجز: قليِّصات وأُبيكرينا جمعُ الأَبْكُرِ كما تجمع الجُزُرَ والطُّرُقَ، فتقول: طُرُقاتٌ وجُزُراتٌ، ولكنه أَدخل الياء والنون كما أَدخلهما في الدهيدهين، والجمع الكثير بُكْرانٌ وبِكارٌ وبَكارَةٌ، والأُنثى بَكْرَةٌ والجمع بِكارٌ، بغير هاء، كعَيْلَةٍ وعِيالٍ. وقال ابن الأَعرابي: البَكارَةُ للذكور خاصة، والبَكارُ، بغير هاء للإناث. وبَكْرَةُ البئر: ما يستقى عليها، وجمعها بَكَرٌ بالتحريك، وهو من شواذ الجمع لأَن فَعْلَةً لا تجمع على فَعَلٍ إِلاَّ أَحرفاً مثل حَلْقَةٍ وحَلَقٍ وحَمْأَةٍ وحَمَإِ وبَكْرَةٍ وبَكَرٍ وبَكَرات أَيضاً؛ قال الراجز: والبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ يعني التي لا تدور. ابن سيده: والبَكْرَةُ والبَكَرَةُ لغتان للتي يستقى عليها وهي خشبة مستديرة في وسطها مَحْزُّ للحبل وفي جوفها مِحْوَرٌ تدور عليه؛ وقيل: هي المَحَالَةُ السَّريعة. والبَكَراتُ أَيضاً: الحَلَقُ التي في حِلْيَةِ السَّيْفِ شبيهة بِفَتَخِ النساء. وجاؤوا على بَكْرَةِ أَبيهم إِذا جاؤوا جميعاً على آخرهم؛ وقال الأَصمعي: جاؤوا على طريقة واحدة؛ وقال أَبو عمرو: جاؤوا بأَجمعهم؛ وفي الحديث: جاءت هوازنُ على بَكْرَةِ أَبيها؛ هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفير العدد وأَنهم جاؤوا جميعاً لم يتخلف منهم أَحد. وقال أَبو عبيدة: معناه جاؤوا بعضهم في إِثر بعض وليس هناك بَكْرَةٌ في الحقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء العذب، فاستعيرت في هذا الموضع وإِنما هي مثل. قال ابن بري: قال ابن جني: عندي أَن قولهم جاؤوا على بكرة أَبيهم بمعنى جاؤوا بأَجمعهم، هو من قولهم بَكَرْتُ في كذا أَي تقدّمت فيه، ومعناه جاؤوا على أَوليتهم أَي لم يبق منهم أَحد بل جاؤوا من أَولهم إِلى آخرهم. وضربة بِكْرٌ، بالكسر، أَي قاطعة لا تُثْنَى. وفي الحديث: كانت ضربات عليّ، عليه السلام، أَبْكاراً إِذا اعْتَلَى قَدَّ وإِذا اعْتَرَضَ قَطَّ؛ وفي رواية: كانت ضربات عليّ، عليه السلام، مبتكرات لا عُوناً أَي أَن ضربته كانت بِكراً يقتل بواحدة منها لا يحتاج أَن يعيد الضربة ثانياً؛ والعُون: جمع عَوانٍ هي في الأَصل الكهلة من النساء ويريد بها ههنا المثناة.وبَكْرٌ: اسم، وحكي سيبويه في جمعه أَبْكُرٌ وبُكُورٌ. وبُكَيْرٌ وبَكَّارٌ ومُبَكِّر: أَسماء. وبَنُو بَكْرٍ: حَيٌّ منهم؛ وقوله: إِنَّ الذِّئَابَ قَدِ اخْضَرَّتْ بَراثِنُها، والناسُ كُلُّهُمُ بَكْرٌ إِذا شَبِعُوا أَراد إِذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأَن بكراً كذا فعلها. التهذيب: وبنو بكر في العرب قبيلتان: إِحداهما بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة، والأُخرى بكر بن واثل بن قاسط، وإِذا نسب إِليهما قالوا بَكْرِيُّ. وأَما بنو بكر بن كلاب فالنسبة إِليهم بَكْرْاوِيُّونَ. قال الجوهري: وإِذا نسبت إِلى أَبي بكر قلت بَكْرِيٌّ، تحذف منه الاسم الأَول، وكذلك في كل كنية.
بكس: التهذيب: ابن الأَعرابي بَكَسَ خَصْمَه إِذا قهره. قال: والبُكْسَةُ خرقة يدوّرها الصبيان ثم يأْخذون حجراً فيدوّرونه كأَنه كُرَةٌ، ثم يتقامرون بها، وتسمى هذه اللُّعْبَةُ الكُجَّةَ، ويقال لهذه الخرقة أَيضاً: التُّونُ والآجُرَّةُ.
بكع: البَكْعُ: القطْع والضرب المُتتابع الشديد في مواضعَ متفرِّقة من الجسد. ورجل أَبْكَعُ إِذا كان أَقطع؛ أَورد الأَزهري هنا ما صورته؛ قال ذو الرمة: تَرَكْتُ لُصوصَ المِصْر من بين مُقْعَصٍ صَرِيعٍ، ومَكْبُوع الكَراسِيعِ بارِك وكان قد استشهد بهذا البيت في ترجمة كبع ورأَيتُه على هذه الصُّورَة ويحتاجُ الى التَّثَبُّتِ في تسطيره: هل هو مكبوع ووقع سهواً أَو هو مبكوع، وغلط الناسخ فيه لأَن الترجمة متقاربة فجرى قلمه به لقرب عهده بكتابته على هذه الصورة في كبع، وبَكَعَه بالسيف والعَصا وبَكَّعَه: قطَّعَه. وبكَّعَه وبَكَعَه بَكْعاً: استقبله بما يكره وبَكَّته. وفي حديث أَبي موسى: قال له رجل: ما قلت هذه الكلمة ولقد خَشِيتُ أَن تَبْكَعَني بها؛ البَكْعُ والتبْكِيتُ أَن تَسْتَقْبِلَ الرجلَ بما يكره. ومنه حديث أَبي بَكْرة ومعاوية، رضي الله عنهما: فبَكَعَه بها فَزُخَّ في أَقْفائنا؛ والبَكْعُ: الضرب بالسيف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فبكَعه بالسيف أَي ضرَبه ضَرْباً مُتتابعاً. وقال شمر: بَكَّعه تَبْكِيعاً إَذا واجَهه بالسيف والكلام. قال ابن بري: البكْعُ الجُملة، يقال: أَعطاهم المالَ بَكْعاً لا نُجوماً، قال: ومثله الجَلْفَزةُ، وتميم تقول: ما أَدري أَين بَكَعَ، بمعنى أَين بَقَعَ.
  • بعلبك
بعلبك: الأَزهري في الرباعي: بَعْلبكّ اسم بلد، وهما اسمان جعلا اسماً واحداً فأُعطيا إعراباً واحداً وهو النصب، يقال: دخلت بَعْلَبَكّ ومررت ببَعْلَبَكَّ وهذه بَعْلَبَكَّ، ومثله حَضْرَمَوْت ومَعْدي كربَ، قال: والنسبة إليه بَعْليٌّ، وإن شئت بَكِّيّ، على ما ذكر في عَبْد شَمْس.
بكك: البَكُّ: دق العنق. بَكَّ الشيءَ يَبُكُّه بَكاً: خرقه أو فرقه. وبَكَّ فلان يَبُكُّ بَكَّةً أي زحم. وبَكَّ الرجلُ صاحبه يَبُكُّه بَكاً: زاحمه أو زَحمَهُ؛ قال: إذا الشَّرِيبُ أخذَتْه أكَّهُ، فَخَلِّهِ حتى يَبُكَّ بَكَّهْ يقول: إذا ضجر الذي يُورِدُ إبله مع إبلك لشدة الحر انتظاراً فخلِّه حتى يزاحمك؛ وقال ابن دريد: كأ من الأَضداد يذهب في ذلك إلى أنه التفريق والازدحام؛ وكل شيء تراكب فقد تَباكَّ. وتباكَّ القوم: تزاحموا. وفي الحديث: فتَباكَّ الناس عليه أي ازدحموا. والبَكْبَكةُ: الازدحام، وقد تَبَكْبَكُوا. وبَكْبَكَ الشيءَ: طرح بعضه على بعض ككَبْكَبه. وجمعٌ بَكْباك: كثير. ورجل بَكْباك: غليظ، وقيل: الضَّكْضاك الرجل القصير، وهو البَكْباكُ. والبُكْكُ: الأَحداث الأَشِدَّاء، والبُكُك: الحُمُرُ النشيطة؛ وأنشد: صَلامة كحُمُرِ الأَبَكِّ ويقال: فلان أبَكُّ بني فلان إذا كان عَسِيفاً لهم يسعى في أمورهم. وبَكَّ الرجل المرأة إذا جهدها في الجماع. وبَكَّ الشيء يَبُكُّه بَكّاً: رد نَخْوَته ووضَعَهُ. ويقال: بَكَكْت الرجل وضعت منه ورددت نَخْوَته، ذكره ابن بري في ترجمة ركك. وبَكَّ عنقه يَبُكُّها بعكّاً: دقها. وبَكَّةُ: مَكَّةُ، سميت ذلك لأنها كانت تَبُكّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل: لأن الناس يتباكّون فيها من كل وجه أي يتزاحمون، وقال يعقوب: بَكَّةُ ما بين جبلي مَكَّة لأن الناس يبكُّ بعضهم بعضاً في الطواف أي يَزْحَمُ؛ حكاه في البدل، وقيل: سميت بَكَّة لأن الناس يبك بعضهم بعضاً في الطرق أي يدفع، وقال الزجاج في قوله تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببَكَّة مباركاً، قيل: إن بَكَّة موضع البيت وسائر ما حوله مَكَّة، قال للذي ببَكَّة، فأما اشتقاقه في اللغة فيصلح أن يكون الاسم اشتق من بَكَّ الناسُ بعضهم بعضاً في الطواف أي دفع بعضهم بعضاً، وقيل: بَكة اسم بطن مَكَّة سميت بذلك لازدحام الناس. وفي حديث مجاهد: من أسماء مَكَّةَ بَكَّةُ، قيل: بَكَّة موضع البيت ومكةُ سائر البلد، وقيل: هما اسما البلدة، والباء والميم يتعاقبان. وبَك الشيءَ: فسخه، ومنه أُخذت بَكَّةُ. وبَكَّ الرجلُ: افتقر. وبَكَّ إذا خشن بدنه شجاعةً. ويقال للجارية السمينة بَكْباكة وكَبْكابة ووَكْوَاكة ووَكَوْكاةٌ ومَرْمَارة ورَجْراجة. والأَبَكُّ: العام الشديد لأنه يَبُكّ الضعفاء والمقلّين. والأَبكّ: الحمر التي يبكّ بعضها بعضاً، ونظيره قولهم الأَعمّ في الجماعة، والأَمَرُّ لمصارين الفَرْث. والأَبَكُّ: موضع نسبت الحمر إليه؛ فأما ما أنشده ابن الأَعرابي: جَرَبَّة كحُمُرِ الأَبَكِّ، لا ضَرَعٌ فيها ولا مُذَكِّي فزعم أنها الحمر يبك بعضها بعضاً؛ قال: ويضعف ذلك أن فيه ضرباً من إضافة الشيء إلى نفسه وهذا مُسْتَكْرَهٌ، وقد يكون الأَبَكّ ههنا الموضع فذلك أصح للإضافة. والبَكْبَكةُ: شيء تفعله العَنْز بولدها. والبَكْبَكة: المجيء والذهاب. أبو عبيد: أحمق باكٌّ تاكٌّ وبائِكٌ تائِكٌ، وهو الذي لا يدري ما خطؤه وصوابه. وبَعْلَبَكّ: موضع، وقد تقدم ذكرها في موضعها.
بكل: البَكْل: الدَّقِيق بالرُّبّ؛ قال: ليس بغَشٍّ هَمُّه فيما أَكَل، وأَزْمةٌ وَزْمتُه من البَكَل (* قوله «ليس بغش» الغش كما في اللسان والقاموس عظيم السرّة، قال شارحه والصواب: عظيم الشره، بالشين محركة). أَراد البَكْل فحَرَّك للضرورة. والبَكِيلَة والبَكَالَةُ جميعاً: الدقيق يُخْلط بالسَّوِيق والتَّمْرُ يُخْلَط بالسَّمْن في إِناءٍ واحد وقد بُلاَّ باللَّبَن، وقيل: تخلِطُه بالسويق ثم تَبُلُّه بماء أَو زيت أَو سَمْن، وقيل: البَكِيلة الأَقِطُ المطحون تخلطه بالماء فتُثَرِّيه كأَنك تريد أَنْ تَعْجِنه. وقال اللحياني: البَكِيلة الدقيق أَو السَّويق الذي يُبَلُّ بَلاًّ، وقيل: البَكِيلة الجافُّ من الأَقِط الذي يُخْلَط به الرَّطْبُ، وقيل: البَكِيلة طَحِينٌ وتَمْر يُخْلَط فيُصَبُّ عليه الزيت أَو السمن ولا يُطْبَخ. والبَكِيلُ: مَسُوطُ الأَقِط. الجوهري عن الأُموي: البَكِيلة السَّمْن يُخْلَط بالأَقِط؛ وأَنشد: هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيله، غَضْبَانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيله قال: وكذلك البَكَالة. وقوله لم تؤْدم أَي لم يُصَبَّ عليها زيت أَو إِهَالة، ويقال: نعل شَرِثَة أَي خَلَقٌ. وقيل: البَكيلة السَّوِيق والتمر يُؤْكَلان في إِناءٍ واحد وقد بُلاَّ باللبن. وبَكَلْت البَكِيلة أَبْكُلُها بَكْلاً أَي اتخذتها. وبَكَلْت السَّوِيق بالدقيق أَي خلطته. ويقال: بَكَل ولَبَك بمعنًى مثل جَبَذَ وجَذَابَ. والبَكْل: الخَلْط؛ قال الكميت: يَهِيلون من هَذَاك في ذاك، بَينَهُم أَحاديثُ مَغْرورِين بَكْلٌ من البَكْل أَحاديث مبتدأ وبينهم الخبر. وبَكَله إِذا خَلَطه. وبَكَّل عليه: خَلَّط. الأُموي: البكْل الأَقِط بالسَّمْن. ويقال: ابْكُلي واعْبِثي. والبَكِيلة: الضأْن والمَعَز تَخْتلط، وكذلك الغَنَم إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى، والفعل من ذلك كله بَكَل يَبْكُل بَكْلاً. ويقال للغَنم إِذا لَقِيت غَنَماً أُخرى فدَخَلت فيها: ظَلَّت عَبِيثَة واحدة وبَكِيلَة واحدة أَي قد اختلط بعضها ببعض، وهو مَثَل، أَصلُه من الدقيق والأَقِط يُبْكَل بالسَّمْن فيؤْكل؛ وبَكل علينا حَديثَه وأَمْرَه يَبْكُله بَكْلاً: خلطه وجاءَ به على غير وجهه، والاسم البَكِيلة؛ عن اللحياني. ومن أَمثالهم في التباس الأَمر: بَكْلٌ من البَكْل، وهو اختلاط الرأْي وارْتِجانُه. وتَبَكَّل الرجل في الكلام أَي خلط. وفي حديث الحسن: سأَله رجل عن مسأَلة ثم أَعادها فقَلَبها، فقال: بَكَّلْتَ عَلَيَّ أَي خَلَّطت، من البَكِيلة وهي السمن والدقيق المخلوط. والمُتَـبَكِّل: المخلِّط في كلامه. وتَبَكَّلوا عليه: عَلَوْه بالشَّتْم والضرب والقَهْر. وتَبَكَّل في مِشْيَتهِ. اختالَ. والإِنسان يَتَبَكَّل أَي يَخْتال. ورجل جَمِيل بَكِيل: مُتَنَوِّق في لِبْسَته ومَشْيه. والبَكِيلة: الهيئة والزّيُّ. والبِكْلة: الخُلُق. والبِكْلَة: الحَالُ والخِلْقة؛ حكاه ثعلب؛ وأَنشد: لَسْتُ إِذاً لِزَعْبَله، إِنْ لم أُغَيِّرْ بِكْلَتي، إِن لم أُسَاوَ بالطُّوَلْ قال ابن بري: وهذا البيت من مُسَدَّس الرَّجَز جاء على التمام. والبَكْل: الغَنِيمة وهو التَّبَكُّل، اسم لا مصدر، ونظِيره التَّنَوُّط؛ قال أَوسبن حَجَر: عَلى خَيْرِ ما أَبْصَرْتها من بِضَاعة، لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً لها أَو تَبَكُّلا أَي تَغَنُّماً. وبَكَّله إِذا نَحَّاه قِبَله كائِناً ما كان. وبَنُو بَكِيلٍ: حَيٌّ من هَمْدان؛ ومنه قول الكميت: يقولونَ: لم يُورَثْ، ولولا تُرَاثُه، لقد شركَتْ فيه بكِيلٌ وأَرْحَبُ وبَنُو بِكَالٍ: من حِمْيَر منهم نَوْفٌ البِكَاليُّ صاحب علي، عليه السلام. وقال ابن بري: قال المهلبي بِكالَةُ قبيلة من اليمن، والمُحَدِّثون يقولونَ نَوْفٌ البَكَّاليُّ، بفتح الباء والتشديد.
بكم: البَكَمُ: الخرَسُ مع عِيٍّ وبَلَهٍ، وقيل: هو الخرَس ما كان، وقال ثعلب: البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإنسانُ لا يَنْطِق ولا يَسْمَع ولا يُبْصِر، بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً، وهو أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أَخْرَس بَيِّن الخَرَس. وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عْمْيٌ؛ قال أَبو إِسحق: قيل معناه أَنهم بمنزلة من وُلد أَخْرَس، قال: وقيل البُكْمُ هنا المَسْلُوبُو الأَفئدة. قال الأَزهري: بَيْن الأَخْرسِ والأبْكَمِ فَرقٌ في كلام العرَب: فالأَخْرسُ خُلِقَ ولا نُطْقَ له كالبَهيمة العَجْماء، والأَبْكَم الذي للسانه نُطْقٌ وهو لا يعْقِل ألجوابَ ولا يُحْسِن وَجْه الكلام. وفي حديث الإيمان: الصُّمّ البُكْمُ؛ قال ابن الأَثير: البُكُم جمع الأَبْكَم وهو الذي خُلِقَ أَخْرَس، وأَراد بهم الرَّعاعَ والجُهَّالَ لأَنهم لا ينتفعون بالسَّمْع ولا بالنُّطْق كبيرَ منْفعةٍ فكأَنهم قد سُلِبُوهُما؛ ومنه الحديث: سَتكونُ فِتنةٌ صَمَّاءُ بَكْماءُ عَمْياءُ؛ أَراد أَنها لا تَسْمَع ولا تُبْصِر ولا تَنْطِق فهي لذهاب حَواسِّها لا تُدْرِك شيئاً ولا تُقلِع ولا تَرْتَفِع، وقيل: شَبَّههَا لاخُتِلاطِها وقَتْل البريء فيها والسَّقِيم بالأَصَمّ الأَخْرس الأَعمى الذي لا يَهْتَدِي إلى شيء، فهو يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْواء. التهذيب في قوله تعالى في صِفَة الكُفَّار: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ؛ وكانوا يَسْمَعون ويَنْطِقُون ويُبْصرون ولكنهم لا يعُون ما أَنزل الله ولا يتكلَّمون بما أُمروا به، فهم بمنزِلة الصُّمِّ البُكْمِ العُمْي. والبَكِيمُ: الأَبْكَمُ، والجمع أَبْكامٌ؛ وأَنشد الجوهري: فَلَيْتَ لِساني كانَ نِصْفَيْنِ: منهما بَكِيمٌ ونِصفٌ عند مَجْرَى الكَواكِب وبَكُمَ: انقَطع عن الكلام جَهْلاً أَو تَعَمُّداً. الليث: ويقال للرجل إذا امتنَع من الكلام جَهْلاً أو تَعمُّداً: بَكُمَ عن الكلام. أَبو زيد في النوادر: رجلٌ أَبْكَم وهو العَييُّ المُفْحَم، وقال في موضع آخر: الأَبْكَم الأَقْطَع اللسان، وهو العَييُّ بالجَواب الذي لا يُحسِن وجه الكلام. ابن الأَعرابي: الأَبْكَمُ الذي لا يَعْقِل الجَواب، وجمع الأَبْكَم بُكْمٌ وبُكْمان، وجمع الأَصَمِّ صُمٌّ وصُمَّانٌ.
بكا: البُكاء يقصر ويمد؛ قاله الفراء وغيره، إذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها؛ قال حسان بن ثابت، وزعم ابن إسحق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات: بَكَتْ عيني، وحقَّ لها بُكاها، وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَد الإلهِ غَداةَ قالوا: أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ؟ أُصِيبَ المسلمون به جميعاً هناك، وقد أُصيب به الرسولُ أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ، وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ، مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ قال ابن بري: وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء، قال: والصحيح أَنها لكعب بن مالك؛ وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها:دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ، فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا؟ إذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل، رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث: فإن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً؛ قال الخليل: من قصره ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت، فلم يبالِ الخليلُ اختلافَ الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن، لأَن ذلك الخَطَر يسير. قال ابن سيده: ،هذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ، كما قالوا الحَسَنُ، غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط، إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإن اختلفتا، وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط، ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك، فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل، وحُقَّ له ذلك، إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل؛ وقول طرفة: وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني، وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا فإنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين، والعين أُنثى، لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء، وإن كان أَكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول، فافهم، وقد يجوز أَن يذكر على إرادة العضو، ومثل هذا يتسع فيه القول؛ ومثله قول الأَعشى: أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً، كأَنما يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا أَي ذاتَ خضاب، أَو على إرادة العضو كما تقدم؛ قال: وقد يجوز أَن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يضم. وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعنى. قال الأَصمعي: بَكَيْت الرجلَ وبَكَّيْته، بالتشديد، كلاهما إذا بَكَيْتَ عليه، وأَبْكَيته إذا صنعت به ما يُبْكِيه، قال الشاعر: الشمسُ طالعة، ليستْ بكاسفةٍ، تُبْكي عليكَ نُجومَ الليل والقَمرا (* رواية ديوان جرير: تبكي عليك أَي الشمس، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة). واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى. والتِّبْكاء: البُكاء؛ عن اللحياني. وقال اللحياني: قال بعض نساء الأَعراب في تأْخيذ الرجال أَخَّذتُه في دُبَّاء مُمَلأٍ من الماء مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فلا يَزَلْ في تِمْشاء وعينُه في تِبْكاء، ثم فسره فقال: التِّرشاءُ الحَبْلُ، والتِّمْشاء المَشيُ، والتِّبْكاءُ البُكاء، وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الهَذْر والتَّلْعاب في اللَّعب، وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه، وهذه الأُخْذَة قد يجوز أَن تكون كلها شعراً، فإذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح؛ وبيته: صَبْراً بني عَبْد الدارْ وقال ابن الأَعرابي: التَّبكاء، بالفتح، كثرة البُكاء؛ وأَنشد: وأقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكاؤُه، وأَحدَثَ في السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ وباكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه. وتَباكى: تَكَلَّف البُكاءَ. والبَكِيُّ: الكثير البُكاء، على فعيل. ورجل باك، والجمع بُكاة وبُكِيٌّ، على فُعُول مثل جالس وجُلُوس، إلاّ أَنهم قلبوا الواو ياء. وأَبْكَى الرجلَ: صَنَع به ما يُبْكيه. وبَكَّاه على الفَقيدِ: هَيَّجه للبكاء عليه ودعاه إليه؛ قال الشاعر صَفيَّةُ قُومي ولا تَقْعُدِي، وبَكِّي النساءَ على حَمْزه ويروى: ولا تَعْجزي، هكذا روي بالإسكان، فالزاي على هذا هو الرويّ لا الهاء لأَنها هاء تأنيث، وهاء التأْنيث لا تكون رويّاً، ومن رواه مطلقاً قال: على حمزة، جعل التاء هي الرويّ واعتقدها تاء لا هاء لأَن التاء تكون رويّاً، والهاء لا تكون البتة رويّاً. وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه، كلاهما: بَكَى عليه ورثاه؛ وقوله أَنشده ثعلب: وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً، يُناحُ على جَنازَتِه، بَكَيْتُ فسره فقال: أَراد غَنَّيْتُ، فجعل البكاء بمنزلة الغِناء، واستجاز ذلك لأَن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء. والبَكَى، مقصور: نبت أَو شجر، واحدته بَكاة. قال أَبو حنيفة: البَكاة مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما، وهما كثيراً ما تنبتان معاً، وإذا قطعت البَكاة هُريقت لبناً أَبيض؛ قال ابن سيده: وقضينا على أَلف البُكَى بالياء لأَنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و، والله أَعلم.
دبك: الدُّبَاكَةُ: الكِرْنَافةُ، سوادية؛ عن أَبي حنيفة.
دبكل: التهذيب في النوادر: كَمْهَلْت المالَ كَمْهَلة وحَبْكَرْته حَبْكَرة ودَبْكَلته دَبْكَلة إِذا جمعه ورددت أَطراف ما انتشر منه، قال: وكذلك حَبْحَبْته حَبْحَبةً وزَمْزَمْته وصَرْصَرْته وكَرْكَرْته كَرْكَرةً.
ضبك: ضَبَكَ الرجلَ وضَبَّكه: غمز يديه، يمانية. والضَّبِيك: أَوّل مصة يمصها الصبي من ثدي أُمه. واضْبَأَكَّتِ الأرضُ واضْمَأَكَّتْ: خرج نباتها، بالضاد، وهو الصحيح، وقيل: إذا اخضرت وطلع نباتها. وزرع مُضْبَئِكٌّ: أَخضر؛ عن كراع.
نبك: النَّبَكَة: أَكَمة مُحَدَّدة الرأْس، وربما كانت حمراء ولا تخلو من الحجارة، وقيل: هي الأَرض فيها صَعُود وهَبُوط ، والجمع نَبَك، بالتحريك، ونِباكٌ. الأَزهري: شمر فيما قرأَ بخطه هي رَوابٍ من طين، واحدتها نَبَكَة. قال: وقال ابن شميل النَّبْكة مثل الفَلْكة أَي أَن الفَلْكة أَعلاها مُدوَّر مجتمع، والنَّبْكَة رأْسها محدَّد كأَنه سِنان رمح، وهما مُصْعِدَتانِ. وقال الأَصمعي: النَّبْكُ ما ارتفع من الأَرض؛ قال طرفه: تَتَّقِي الأَرضَ بِرُجٍّ وُقَّحٍ، وَرُقٍ تَقْعَرُ أَنْباكَ الأَكَمْ قال أَبو منصور: والذي سمعته من العرب في النَّبَكَة وشاهدتهم يُومِئُون إِليها كل رابية من روابي الرمال كانت مُسَلَّكَة ا لرأْس ومحَدَّدته. الجوهري: النِّباكُ التِّلال الصغار. ومكان نابِكٌ أَي مرتفع؛ ومنه قول ذي الرمة: وقد خَنَّقَ الآلُ الشِّعافَ، وغَرَّقَتْ جَوارِيه جُذْعانَ الهِضابِ النَّوابِك ونَبْكٌ ونُبُوكٌ ونُباكة: مواضع. وتَنْبُوكُ: اسم موضع؛ قال ابن سيده: وإِنما قضينا على تائه بالزيادة وإِن لم نقض على التاء إِذا كانت أَوَّلاً بالزياة إِلاَّ بدليل ، لأَنها لو كانت أصلاً لكان وَزْنُ الحرف فَعْلولاً وهذا البناء خارج عن كلامهم إِلاَّ ما حكاه سيبويه من قولهم: بنو صَعْفُوقٍ؛ قال رؤبة: بشِعْبِ تَنْبُوكَ وشِعْبِ العَوْثَبِ
ربك: قالت غَنِيَّة الكلابية أُم الحُمارس (* قوله «الكلابية ام الحمارس» كذا بالأصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.): الربيكةُ الأَقط والتمر والسمن يعمل رخواً ليس كالحَيْس، وقالت الدبيرية: هو الدقيق والأقِطُ المطحون ثم يُلْبَكُ بالسمن المختلط بالرُّبّ، وقيل: هو الرُّبُّ والأَقِطُ بالسمن، وربما كانت تمراً وأَقِطاً، وقيل: هو الرُّبُّ يخلط بدقيق أَو سويق، وقيل: هو شيء يطبخ من بُرٍّ وتمر، وقيل: هو تمر يعجن بسمن وأَقِطٍ فيؤكل؛ قال ابن السكيت: وربما صب عليه ماء فشُرِب شرباً، والرَّبِيك لغة فيه؛ قال أَبو الرهيم العنبري: فإن تَجْزَعْ، فغيرُ مَلُومِ فِعْلٍ، وإن تَصْبِرْ، فمن حُبُكِ الرَّبِيكِ ويضرب مثلاً للقوم يجتمعون من كلّ، يقال منه: رَبَكْتُه أَرْبُكه رَبْكاً خلطته فارْتَبَكَ أَي اختلط. وارْتَبَك الرجلُ في الأمر أَي نشِب فيه ولم يَكَدْ يتخلص منه. ورَبَك الرَّبِيكةَ يَرْبُكُها رَبْكاً: عملها. والرَّبْكُ: إصلاح الثريد. رَبَك الثريد يَرْبُكه رَبْكاً: أَصلحه وخلطه بغيره. وفي المثل: غَرثانُ فارْبُكُوا له؛ وأَصل هذا المثل أَن رجلاً قدم من سفر وهو جائع، وقد ولدت امرأَته غلاماً فبُشِّرَ به فقال: ما أَصنع به، آكله أَم أَشربه؟ فَفَطَنَتْ له امرأَته فقالت: غَرْثانُ فارْبُكوا له، فلما شَبع قال: كيف الطَّلا وأُمُّه؟ معنى المثل أَي أَنه غَرْثانُ جائع فسَوّوا له طعاماً يَهْجَأْ غَرثهُ، ثم بَشَّروه بالمولود. والرَّبْك: أن تُلْقِيَ إنساناً في وحل فَيَرْتَبِكَ فيه ولا يستطيع الخروج منه وينشب فيه. وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: تحير في الظلمات وارْتَبكَ في الهلكات؛ ارْتَبَكَ في الأَمر إذا وقع فيه ونشب ولم يتخلص؛ ومنه ارْتَبَك الصيدُ في الحِبالة: اضطرب. وفي حديث ابن مسعود: ارْتَبَكَ واللهِ الشيخ؛ وقيل: كل خلط رَبْكٌ. وارْتَبَكَ الأمرُ: اختلط والْتَبَكَ بمعنى واحد. ورجل رُبَك ورَبِيك: مختلط في أَمره، كلاهما على النسب، وارْتَبَك في كلامه: تَتَعْتَعَ، ورماه برَبِيكةٍ أَي بأَمر ارْتَبَك عليه. ورَبَك الرجلُ وارْتَبَك إذا اختلط عليه أَمره. ورجل رَبِكٌ: ضعيف الحيلة. وفي الحديث عن أَبي أُمامة في صفة أهل الجنة: أَنهم يركبون الميَاثر على النوق الرُّمْك عليها الحَشايا؛ قال شمر: الرُّبْك والرُّمْك واحد، والميم أعرف. والأَرْمك والأَرْبك من الإبل، أَسود وهو في ذلك مُشْرَبٌ كُدْرةً، وهو شديد سواد الأُذنين والدُّفُوف، وما عدا أُذني الأَرْمَكِ ودُفوفه مُشْرَبٌ كدرةً.
سبك: سَبَك الذهبَ والفضة ونحوه من الذائب يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَبه وأفرغه في قالبٍ. والسَّبِيكَةُ:القِطْعة المُذوَّبة منه، وقد انسبَكَ. الليث: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّبيكَةِ من الذهب والفضة يُذابُ ويُفْرَغُ في مَسْبَكة من حديد كأَنها شِقُّ قَصَبَة، والجمع السَّبائِكُ. وفي حديث ابن عمر: لو شِئْتُ لمَلأْت ُالرِّحابَ صَلائق وسبَائك أي ما سُبِكَ من الدّقيق ونُخِلَ فأُخذ خالصه يعني الحُوَّارى، وكانوا يسمون الرُّقاقَ السَّبائك.
سنبك: السُّنْبُك: طرَفُ الحافِرِ وجانباه من قُدُمٍ، وجمعهُ سنَابِكُ. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: تُخْرِجُكم الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُكٍ من الأرض، قيل: وما ذاك السُّنْبُكُ؟ قال: حِسْمَى جُذامَ، وأَصله من سُنْبُكِ الحافر فشبه الأرض التي يخرجون إليها بالسُّنْبُك في غِلَظه وقلة خيره. وفي الحديث: أَنه كره أَن يُطْلَب الرزقُ في سنَابك الأرض أَي أَطرافها كأنه كره أن يسافر السفر الطويل في طلب المال. وسُنْبُكُ السيف: طَرَفُ حِلْيته، وفي التهذيب: طرف نعله. والسُّنْبُك: ضرب من العَدْو؛ قال ساعدة بن جُؤيَّةَ يصف أُرْوِيَّةً: وظَلَّتْ تَعَدَّى من سَرِيعٍ وسُنْبُك، تَصَدَّى بأَجْوازِ اللُّهُوبِ وتَرْكُدُ والسُّنْبُك: حِسْمَى جُذامَ. وسُنْبُكُ كل شيء: أَوّلُه. يقال: كان ذلك على سُنْبُك فلانٍ أي على عهد ولايته وأَوَّلها. وأَصابنا سُنْبُكُ السماء: أَوَّلُ غَيْثَتها؛ قال الأسود بن يَعفُرَ: ولقد أُرَجِّل لِمَّتي بعَشِيَّةٍ للشَّرْبِ، قبل سَنابِكِ المُرْتادِ ابن الأَعرابي: السُّنْبُكُ الخراجُ.
شبك: الشَّبْكُ: من قولك شَبَكْتُ أَصابعي بعضها في بعض فاشْتَبكت وشَبَّكْتُها فتَشَبْكَّتْ على التكثير. والشِّبْكُ: الخلط والتداخل، ومنه تشبيك الأصابع. وفي الحديث: إذا مضى أحدُكم إلى الصلاة فلا يُشَبِّكَنَّ بين أَصابعه فإنه في صلاة، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض؛ قيل: كره ذلك كما كره عَقْصُ الشعر واشْتِمالُ الصَّمَّاء والاخْتِباءُ، وقيل: التشبيك والإحتباء مما يَجْلُبُ النوم فنهى عن التعرُّض لما ينقض الطهارة، وتأوّله بعضهم أن تشبيك اليد كناية عن ملابسة الخصومات والخوض فيها، واحتج بقول، صلى الله عليه وسلم، حين ذكر الفتن: فَشَبَّك بين أصابعه وقال: اختلفوا فكانوا هكذا. ابن سيده: شَبَكَ الشيء يَشْبِكُه شَبْكاً فاشْتَبك وشَبَّكَه فتَشَبَّكَ أَنْشَبَ بعضه في بعض وأَدخله. وتَشَبَّكَتِ الأُمورُ وتَشابَكت واشْتَبكت: التبست واختلطت. واشْتَبك السَّراب: دخل بعضه في بعض. وطريق شابِكٌ: متداخل مُلْتَبس مختلط شَرَكُه بعضها ببعض. والشَّابِكُ: من أسماء الأَسد. وأَسدٌ شَابِكٌ: مُشْتَبِكُ الأَنياب مختلفها؛ قال البُرَيْق الهُذَلِيُّ: وما إنْ شابِكٌ من أُسْدِ تَرْجٍ، أَبو شِبْلَيْنِ، قد مَنَع الخُدارا وبعير شابك الأَنياب: كذلك. وشَبَكَتِ النجومُ واشْتَبكت وتَشابَكَتْ: دخل بعضها في بعض واختلطت، وكذلك الظلام. التهذيب: والشُّبَّاك القُنَّاصُ الذين يَجْلُبون الشِّباكَ وهي المَصايد للصيد. وكل شيء جعلت بعضه في بعض، فهو مُشْتَبِك. وفي حديث مواقيت الصلاة: إذا اشْتَبكت النجومُ أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها. واشْتبك الظلام إذا اختلط. والشُّبَّاكُ: اسم لكل شيء كالقَصَب المُحَبَّكة التي تجعل على صَنْعة البَواري. والشُّبَّاكةُ: واحدة الشبابيك وهي المُشَبَّكَةُ من الحديد. والشُّبَّاك: ما وضع من القصب ونحوه على صنعة البواري، فكل طائفة منها شُبَّاكةٌ، وكذلك ما بين أَحناء المَحامِل من تَشْبِيك القِدّ. والشَّبَكَةُ: الرأس، وجمعها شَبْك: والشَّبَكةُ: المِصْيَدة في الماء وغيره. والشَّبَكةُ: شَرَكةُ الصائد التي يصيد بها في البر والماء، والجمع شَبَكٌ وشِبَاك. والشُّبَّاك: كالشَّبَكةِ؛ قال الراعي: أَو رَعْلَة من قَطا فَيْحان حَلأَها، من ماءِ يَثْرِبةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ والشَّبَكُ: أَسنان المُشْطِ. والشَّبَكةُ: الآبار المُتقاربة، وقيل: هي الرَّكايا الظاهرة وهي الشِّبَاك، وقيل: هي الأرض الكثيرة الآبار، وقيل: الشَّبَكة بئر على رأس جبل. والشَّبَكةُ: جُحْرُ الجُرَذ، والجمعِ شِباكٌ. وفي الحديث: أنه وقعت يد بعيره في شَبَكَة جِرذانٍ أَي أَنْقابها وجِحَرتها تكون مُتقاربة بعضها من بعض. والشِّباك من الأرضين: مواضع ليست بسِباخ ولا منبتة كشِباك البصرة، قال: وربما سَمَّوا الآبار شِباكاً إذا كثرت في الأرض وتقاربت. قال الأزهري: شِباكُ البصرة رَكايا كثيرة فُتِح بعضها في بعض؛ قال طَلْقُ بن عَدِيّ: في مُسْتَوى السَّهْلِ وفي الدَّكْداك، وفي صِمادِ البِيدِ والشِّبَاكِ وأَشْبَكَ المكانُ إذا أكثر الناسُ احْتِفار الركايا فيه. وفي حديث الهِرْماس بن حَبيب عن أَبيه عن جده: أَنه الْتَقَط شَبَكَةً بقُلَّةِ الحَزْنِ أَيامَ عمر فأَتى عمَر فقال له: يا أمير المؤمنين، اسْقِني شَبَكةً بقُلَّة الحَزْن، فقال عمر: من ترَكْتَ عليها من الشاربة؟ قال: كذا وكذا، فقال الزبير: إنك يا أخا تميم تسأل خيراً قليلاً، فقال عمر، رضي الله عنه: لا بل خير كثير قِرْبَتانِ قِرْبةٌ من ماء وقربة من لبن تُغادِيانِ أهلَ بيت من مُضَر بقُلَّةِ الحَزْن قد أَسْقاكه الله؛ قال القُتَيبي: الشَّبَكة آبار متقاربة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض، وقوله التقطتها أي هجمت عليها وأنا لا أشعر بها، يقال: وردتُ الماء التِقاطاً، وقوله اسقنيها أَي أَقْطِعْنيها واجعلها لي سُقْياً، وأَراد بقوله قربتان قربة من ماء وقربة من لبن أَن هذه الشَّبكة ترد عليهم إبلهم وترعى بها غنمهم فيأتيهم اللبن والماء كل يوم بقلة الحزن. وفي حديث عمر: أَن رجلاً من بني تميم الْتَقط شَبَكةً على ظهر جَلاَّلٍ، هو من ذلك، والجمع شِباك ولا واحد لها من لفظها. ورجل شابك الرُّمح إذا رأيته من ثَقافَتِه يَطْعنُ به في جميع الوجوه كلها؛ وأَنشد: كَمِيٌّ تَرَى رُمْحَة شابِكا والشُّبْكة: القرابة والرحم، قال: وأَرى كراعاً حكى فيه الشَّبَكَةَ. واشتباكُ الرحم وغيرها: اتصال بعضها ببعض؛ والرَّحِمُ مُشْتَبِكة. وقال أَبو عبيد: الرحم المُشْتَبِكة المتصلة. ويقال: بيني وبينه شُبْكة رحم. وبين الرجلين شُبْكَةُ نسب أَي قرابة. ويقال: دِرْع شُبَّاك؛ قال طفيل: لهن لشُبَّاكِ الدُّروعِ تَقاذُفٌ وتَشابكت السباغُ: نَزَتْ أَو أَرادت النُّزاءَ؛ عن ابن الأَعرابي. والشِّباك والشُّبَيْكة: موضعان. والشُّبَيْكَةُ: ماء أَو موضع بطريق الحجاز؛ قال مالك بن الرَّيْبِ المازني: فإنَّ بأَطرافِ الشُّبَيْكةِ نِسْوَةً، عَزيزٌ عليهن العَشِيَّةَ ما بِيَا وفي حديث أَبي رُهْمٍ: الذين لهم بشَبَكة جَِرْحٍ، هي موضع بالحجاز في ديار غِفار. والشُّبَيْك: نبت الدَّلَبُوث إلاَّ أَنه أَعذب منه:؛ عن أَبي حنيفة. وبنو شِبْك: بَطُن.
تبك: تَبُوكُ: اسم أَرض، قال الأَزهري: فإِن كانت التاء في تَبُوك أَصلية فلا أَدري مِمَّ اشتقاق تَبُوكَ، وإِن كانت التاء تاءَ التأْنيث في المضارع فهي من باكَتْ تَبُوك، وقد مضى تفسيره. والتَّبُوكِيُّ: ضرب من عنب الطائف أَبيض قليل الماء عظام الحب نحو من عِظَمِ الأَقْماعِيّ، ينشق حبه علئ شجره، وقد يكون تَبُوك تَفْعُول.
لبك: اللَّبْكُ: الخَلْطُ، لَبَكْتُ الأَمْرَ أَلْبُكُه لَبْكاً. اللَّبْكُ واللَّبْكَةُ: الشيء المخلوط. لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكاً: خلطه، ولَبِكَ الأَمْرُ لَبَكاً. وسأَل الحسنَ رجلٌ عن مسألة ثم أَعاد عليه فغيَّر مسألته فقال له الحسن: لَبَكْتَ عليّ أَي خلطت عليّ، ويروى: بَكَلْتَ، والتَبَكَ الأَمْرُ: اختلط والتبس. وأَمر مُلْتَبِكٌ: ملتبس، على النسب؛ قال زهير: رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيّ، فاحْتَمَلُوا إلى الظَّهِيرَةِ؛ أَمْرٌ بينهم لَبِكُ أَي ملتبس لا يستقيم رأيهم على شيء واحد. وأَمر لَبِيكٌ أَي مختلط. ولَبَكْتُ السَّوِيقَ بالعسل: خلطته؛ وقال أُمَيّة بن أَبي الصَّلْتِ الثَقَفيّ: إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاء، لُبابَ البُرّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ أَي من لباب البريعني الفالُوذَ. واللَّبِيكَةُ من الغَنَم: كالبَكِيلَة. ابن السكيت عن الكلابيّ قال: أَقول لَبِبيكة من غنم، وقد لَبَكُوا بين الشاء أَي خلطوا بينها، وهو مثل البَكِيلةَ. وقال عَرَّام: رأَيت لُباكةً من الناس ولَبِيكة أَي جماعة. واللَّبِيكة: أَقِطٌ ودقيقٌ أَو تمر ودقيق يخلط ويصب السمن عليه أو الزيت ولا يطبخ. واللَّبْكُ: جمعك الثريد لتأكله. واللَّبَكَةُ، بالتحريك: اللقمة من الثريد، وقيل: القطعة من الثريد أَو الحَيْس. وما ذقت عنده عَبَكَةً ولا لَبَكَةً؛ العَبَكَةُ: الحَبُّ من السويق ونحوه، واللَّبَكَةُ ما تقدم. ويقال: لَبَكَ وبَكَلَ بمعنى كَجَذَب وجَبَذ، وكذلك البَكِيلة واللَّبِيكة.
ذبكل: أَبو ذُباكِل: من شعرائهم.
هنبك: الأَزهري في النوادر: هَنْبَكةٌ من دَهْرٍ وسَنْبةٌ من دهر بمعنى.
سبكر: المُسْبَكِرُّ: المُسْتَرْسِلُ، وقيل: المُعْتَدِلُ، وقيل: المُنْتَصِب أَي التامُّ البارز. أَبو زياد الكلابي: المُسْبَكِرُّ الشابُّ المُعْتَدِلُ التامُّ؛ وأَنشد لامرئ القيس: إِلَى مِثْلِها يَرْنُو الحَلِيمُ صَبابَةً إِذا ما اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَبِ (* قوله: «ومجوب» كذا بالأَصل المعوّل عليه. والذي في الصحاح في مادة س ب ك ر ومادة ج ول: مجول. وقوله شباب مسبكر كذا به أَيضاً ولعله شاب بدليل ما بعده). الجوهري: اسْبَكَرَّتِ الجاريةُ اسْتَقَامَتْ واعْتَدَلَتْ. وشبابٌ مُسْبَكِرٌّ: معتدل تامّ رَخْصٌ. واسْبَكَرَّ الشباب: طال ومضى على وجهه؛ عن اللحياني. واسْبَكَرَّ النبت: طال وتَمَّ؛ قال: تُرْسِلُ وَحْفاً فاحِماً اسْبِكْرارْ وشَعَرٌ مُسْبَكِرٌّ أَي مسترسل؛ قال ذو الرمة: وأَسْوَدَ كالأَساوِدِ مُسْبَكِرّاً، على المَتْنَيْنِ، مُنْسَدِلاً جُفالا وكلُّ شيء امتدّ وطالَ، فهو مُسْبَكِرٌّ، مثل الشعَر وغيره. واسْبَكَرَّ الرجل: اضْطَجَعَ وامتدّ مثْل اسْبَطَرّ؛ وأَنشد: إِذا الهِدانُ حارَ واسْبَكَرَّا، وكان كالْعِدْل يُجَرُّ جَرَّا (* قوله: «إِذا الهدان» في الصحاح إِذ.). واسْبَكَرَّ النهَرُ: جَرَى. وقال اللحياني: اسْبَكَرَّتْ عينه دَمَعَتْ؛ قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة.
(ع ب ك)

عَبَك الشَّيْء بالشَّيْء يَعْبُكُه عَبْكا: لَبَكَه. وعَبَكَهُ بِهِ أَيْضا: خبطه.

والعَبَكَة: الْقطعَة من الشَّيْء، يُقَال: مَا ذقت عَبَكةً. وَقيل: العَبَكة: الْكَفّ من السويق، أَو الْقطعَة من الحيس. وَقيل: الكسرة. وَمَا أغْنى عَنى عَبَكة، أَي مَا يتَعَلَّق فِي السقاء من الوضر.
(ب ك أ)

بَكَأت الشَّاة والناقة تبكَأ بَكْأ، وبكُؤَت بَكَاءة، وبُكُوءا، وَهِي بكئِ وبكيئة: قل لبُنها، وَقيل: انْقَطع، فَأَما قَوْله:

أَلا بكرت أمُّ الْكلاب تلومني...تَقول أَلا قد أبكأ الدَرَّ حالبُهْ

فَزعم أَبُو الرياش أَن مَعْنَاهُ: وجد الحالب الدَرَّ بَكِيئا، كَمَا تَقول: أَحْمَده: وجده حميدا وَقد يجوز عِنْدِي: أَن تكون الْهمزَة لتعدية الْفِعْل أَي جعله بكيئا غير أَنِّي لم اسْمَع ذَلِك من أحد. وَإِنَّمَا عاملت الاسبق وَالْأَكْثَر.

بَكُؤ الرجل بَكاءة، فَهُوَ بكئ من قوم بِكاء: قلَّ كَلَامه خلقَة، وَفِي الحَدِيث: " إِنَّا مَعشَر النُبَئاء بِكاء ".

وَالِاسْم: البَكَء.

وبَّكِىْ الرجل: لم يصب حَاجته.

والبَكْء: نَبَات كالجِرجير؛ واحدته: بَكْأة.
(ب ك ت)

بكته يبكته بكتا، وبكته: ضربه بِالسَّيْفِ والعصا وَنَحْوهمَا.

وبكته يبكته بكتاً، وبكته، كِلَاهُمَا: استقبله بِمَا يكره.
(ب ك ر)

البُكْرة: الغُدْوة.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من الْعَرَب من يَقُول: أَتَيْتُك بكرَة، نكرةٌ منوَّن. وَهُوَ يُرِيد: يَوْمه أَو فِي غده وَفِي التَّنْزِيل: (ولَهُم رِزْقُهم فِيهَا بكرَة وعَشِيّا) .

والبَكَر: البُكْرة وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يسْتَعْمل إِلَّا ظرفا.

وَالْإِبْكَار: اسْم البُكْرة، كالإصباح. هَذَا قَول أهل اللُّغَة. وَعِنْدِي: أَنه مصدر أبْكَرَ.

وبَكَر على الشَّيْء، وَإِلَيْهِ، وَفِيه يَبكرُ بُكورا وبَكّر، وابتكر، وأبكر، وباكره: اتاه بُكرة.

وَرجل بَكِرٌ، وبَكْرٌ: صَاحب بكور قويّ على ذَلِك، كِلَاهُمَا على النّسَب، إِذْ لَا فعل لَهُ ثلاثيّا بسيطا.

وبَكَر الرجلُ: بَكَّر.

وَحكى اللحيانيّ عَن الكسائيّ: جيرانُك باكر، وَأنْشد:

يَا عَمْرو جيرانكمُ باكرُ...فالقلبُ لَا لاهٍ وَلَا صابرُوأراهم يذهبون فِي ذَلِك إِلَى معنى الْقَوْم وَالْجمع، لِأَن لفظ الْجمع وَاحِد إِلَّا أَن هَذَا إِنَّمَا يسْتَعْمل إِذا كَانَ الْمَوْصُوف معرفَة، لَا يَقُولُونَ: جيران باكر هَذَا قَول أهل اللُّغَة، وَعِنْدِي: أَنه لَا يمْتَنع جيران باكر، كَمَا لَا يمْتَنع جِيرَانكُمْ باكر.

وأبكَرَ الوِرْدَ والغَدَاء: عاجلهما.

وبكرَّه على اصحابه، وأبكره عَلَيْهِم: جعله يَبْكُر عَلَيْهِم.

وبَكِر: عجِل.

وبَكَّر: وتبكرّ، وأبكر: تقدَّم.

والمُبْكِر، والباكور، جَمِيعًا من الْمَطَر: مَا جَاءَ فِي أوّل الوسْمِىّ.

والباكور من كل شَيْء: المعجَّل الْمَجِيء والإدراك وَالْأُنْثَى: باكورة.

وباكورة الثَّمَرَة: مِنْهُ.

وَأَنا آتِيك العشِيَّة فأُبَكِّرُ: أَي أُعَجِّل ذَلِك قَالَ:

بكرت تلومُك بعد وَهْن فِي النَّدَى...بَسْلٌ عَلَيْك ملامتي وعتابي

فَجعل البكور بعد وَهْن. وَقيل: إِنَّمَا عَنَى أوّل اللَّيْل، فشبهه بالبكور فِي أوّل النَّهَار. وَقَالَ ابْن جنىّ: اصل " ب ك ر " إِنَّمَا هُوَ للتقدّم أيَّ وَقت كَانَ من ليل أَو نَهَار، فَأَما قَول هَذَا الشَّاعِر:

بكرت تلومك بعد وَهن...

فوجهه أَنه اضطُرَّ فَاسْتعْمل ذَلِك على اصل وَضعه الأوّل فِي اللُّغَة، وَترك مَا ورد بِهِ الِاسْتِعْمَال الْآن من الِاقْتِصَار بِهِ على أول النَّهَار دون آخِره، وَإِنَّمَا يفعل الشَّاعِر ذَلِك تعمدا لَهُ أَو اتّفاقا وبديهة تهجُم على طبعه.

والبَكيرة، والباكورة، والبَكُور من النّخل: الَّتِي تدْرك فِي أول النّخل.

وَجمع البَكوُر: بُكُر، قَالَ المتنخّل الهذليّ:

ذَلِك مَا دينُك إِذْ جُنِّبَت...أحمالها كالبُكُرِ المُبْتِل

وَصَفَ الْجمع بِالْوَاحِدِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: المُبْتِلة فَحذف لِأَن الْبناء قد انْتهى، وَيجوز أَن يكونالمبتل جمع: مُبْتِلة، وَإِن قلَّ نَظِيره. وَلَا يجوز أَن يَعْنِي بالبُكرُ هَاهُنَا: الْوَاحِدَة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا نعت حدوجا كَثِيرَة، فشبَّهها بنخيل كَثِيرَة، وَهِي المِبْكار.

وَأَرْض مِبْكار: سريعة الإنبات.

وسحابة مِبْكار وبَكوُر: مِدْلاج من آخر اللَّيْل، وَقَوله:

إِذا ولَدت قرائبُ أمِّ شِبْل...فَذَاك اللؤم واللّقَحُ البَكوُرُ

أَي إِنَّمَا عجَّلت بحَمْل اللؤم كَمَا تُعجِّلُ النَّخْلَة والسحابة.

وبِكْر كل شَيْء: أوَّله.

وكل فَعْلة لم يتقدَّمها مِثلُها: بِكْر.

وَهَذَا بِكر ابويه: أَي أوّل وَلَد وُلِد لَهما.

وَكَذَلِكَ: الْجَارِيَة بِغَيْر هَاء.

وجمعهما جَمِيعًا: أبكار.

وَقد يكون البِكْر من الْأَوْلَاد فِي غير النَّاس، كَقَوْلِهِم: بِكْر الحَيَّة.

وَقَالُوا: أشدّ النَّاس بِكْر بِكْرَين، قَالَ:

يَا بِكر بِكرين وَيَا خِلْب الكِبدْ...أصبحتَ منيّ كذراع من عَضُدْ

والبِكر من النِّسَاء: الَّتِي لم يَقْرَبها رجل.

وَمن الرِّجَال الَّذِي لم يَقْرَب امْرَأَة. وَالْجمع: أبكار.

ومَرَة بِكر: حملت بَطنا وَاحِدًا.

والبِكر: النَّاقة الَّتِي وَلَدت بَطنا وَاحِدًا.

وَالْجمع: أبكار، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:

وَإِن حَدِيثا منكِ لَو تبذُلينَه...جَنَى النَّحْل فِي ألبان عُوذٍ مطافِلِ

مطافيلَ أبكارٍ حديثٍ نتاجُها...تُشاب بماءٍ مثلِ مَاء المفاصلوبِكْرها، أَيْضا: وَلَدهَا. وَالْجمع: أبكار، وبِكَار.

وبقرة بِكْر: لم تحمِل.

وَقيل: هِيَ الفتيَّة، وَفِي التَّنْزِيل: (لَا فارِضٌ وَلَا بِكْر) . وَقَول الفرزدَق:

إِذا هن ساقطن الحَديث كَأَنَّهُ...جَنَى النحلِ أَو أبكارَ كَرْم تُقَطَّفُ

عَنى: الكَرْم البِكر الَّذِي لم يحمل قبل ذَلِك.

وَكَذَلِكَ عَسَل أبكارٍ: وَهُوَ الَّذِي عملته أبكار النَّحْل.

وسحابة بِكْر: غزيرة، بِمَنْزِلَة البِكْر من النِّسَاء قَالَ ثَعْلَب: لِأَن دَمهَا أَكثر من دم الثيِّب.

وَرُبمَا قيل: سَحَاب بِكْر، أنْشد ثَعْلَب:

وَلَقَد نظرتُ إِلَى أغَرَّ مُشهَّرٍ...بِكر توسَّنَ فِي الخَمِيلة عُونا

وَقَول أبي ذُؤَيْب:

وبِكرٌ كلما مُسَّت أصاتَتْ...تَرَنُّمَ نَغْم ذِي الشَّرَع العتيقِ

إِنَّمَا عَنى: قوسا أول مَا يُرْمَى عَنْهَا، شبه تَرنُّمَها بنغم ذِي الشّرَع وَهُوَ العُود الَّذِي عَلَيْهِ أوتار.

والبَكْر: الفَتِىُّ من الْإِبِل.

وَقيل: هُوَ الثَّنِيّ مِنْهَا إِلَى أَن يُجذِع.

وَقيل: هُوَ ابْن المَخَاض إِلَى أَن يُثْنِى.

وَقيل: هُوَ ابْن اللَّبُون والحِقُّ والجَذَعُ.

وَقيل: هُوَ مَا لم يَبْزُل.

وَقيل: البَكْرُ: ولد النَّاقة فَلم يُحَدّ وَلَا وُقِّتَ.

وَقيل: البَكْر بِمَنْزِلَة الفَتَى، والبَكْرة بِمَنْزِلَة الفتاة.وَقد قيل فِي الْأُنْثَى، أَيْضا: بَكْر، بِلَا هَاء، وروى بَيت عَمْرو بن كُلْثُوم:

ذراعي عَيْطل أدماء بَكْر...غذاها الخَفْضُ لم تحمل جَنينا

وأصحّ الرِّوَايَتَيْنِ: بِكر، بِالْكَسْرِ.

وَالْجمع قَلِيل من كل ذَلِك: أبْكُر، وَقَول الشَّاعِر:

قد شربِت إلاّ دُهيْدهينا...قُلِّيصات وأُبَيكِرينَا

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جمع الأبكرُ كَمَا تجمع الجُزُر والطُرُق، فَتَقول: طُرُقات وجُزُرات، وَلكنه أَدخل الْيَاء وَالنُّون، كَمَا ادخلهما فِي الدهيدهين.

وَالْجمع الْكثير: بُكْران وبِكار وبِكَارة. وَالْأُنْثَى: بَكْرة. وَالْجمع: بِكار، بِغَيْر هَاء، كعَبْلة وعِبَال.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البِكارة للذكور خاصّة، والبِكار للاناث بِغَيْر هَاء.

والبَكْرة، والبَكَرة: خَشَبَة مستديرة فِي وَسطهَا مَحَزّ وَفِي جوفها محور تَدور عَلَيْهِ.

وَقيل: هِيَ المحالة السريعة.

والبَكَرات، أَيْضا: الحَلَق الَّتِي فِي حِلية السَّيْف شَبيهَة بفَتَخ النِّسَاء.

وَجَاءُوا على بَكْرة أَبِيهِم: إِذا جَاءُوا على آخِرهم.

وَقيل: على طَريقَة وَاحِدَة.

وَقيل: بَعضهم على اثر بعض، وَلَيْسَ ثمَّ بَكْرة، وَإِنَّمَا أَرَادَ التمثُّل.

وبَكْر: اسْم، وَحكى سِيبَوَيْهٍ فِي جمعه. أبكُر.

وبُكَير، وبكّار، ومبكّر: أَسمَاء.

وَبَنُو بَكْر: حَيّ مِنْهُم، وَقَوله:

إنَّ الذئاب قد اخضرَّت براثنُها...وَالنَّاس كُلّهمُ بَكْرٌ إِذا شَبِعُواأَرَادَ: إِذا شبِعوا تعادوا وتغاوروا، لِأَن بكرا كَذَا فِعلُها.
(ب ك ع)

البَكْع: الضَّرْب المتتابع، وَالْقطع. وبَكَعه بِالسَّيْفِ والعصا وبَكَّعه. وبَكعَهَ بَكْعا: استقبله بِمَا يكره.
[بكك]بكَّ فلان يَبُكُّ بَكَّةً، أي زحم. ومنه قول الراجز: إذا الشريب أخذته أكه فخله حتى يبك بكهيقول: إذا ضجر الذي يورد إبله مع إلك لشدة الحر انتظار فخله حتى يزاحمك. وتبارك القوم، أي ازدحموا. وبَكَّ عنقَه، أي دَقَّها. وبكة: اسم بطن مكة، سميت بذلك لازدحام الناس. ويقال سميت لا - ها كانت تبك أعناق الجبابرة. والابك: موضع. قال الراجز: جربة كحمر الابك لا ضرغ فيها ولا مذكى وبعلبك: بلد، وهما كلمتان جعلتا واحدة، وقد ذكرنا إعرابه في حضر موت من باب الراء. والنسبة إليه بعلى، وإن شئت بكى، على ما ذكرنا في عبد شمس.

] بعكوكة الناس: مجتمعهم.
(ب ك ل)

البَكْل: الدَّقيق بالرُّبّ، قَالَ:

لَيْسَ بعيشٍ همّه فِيمَا أكَلْ

وازمةٍ وَزْمَتُه من البَكَلْ

أَرَادَ: البَكْل فحرّك للضَّرُورَة.

والبَكِيلة، والبُكَالة: الدَّقِيق يخلط بالسَّويق، وَالتَّمْر يخلط بالسمن فِي إِنَاء وَاحِد وَقد بُلاَّ بِاللَّبنِ.

وَقيل: البَكِيلة: الأَقِط المطحون تخلطه بِالْمَاءِ فتُشَرِّبه كَأَنَّك تُرِيدُ أَن تعجنه.

وَقَالَ اللحياني: البَكِيلة: الدَّقِيق أَو السَّويق الَّذِي يُبَلّ بلاّ.

وَقيل: البَكيلة: الجافّ الَّذِي يُخلط بِهِ الرطب.

وَقيل: هِيَ طحين وتَمر يُخلط فيُصبْ عَلَيْهِ الزَّيْت أَو السّمن وَلَا يُطبخ.

وبَكَله: إِذا خلطه.

وبَكَّل عَلَيْهِ: خلَّط.

والبَكِيلة: الضَّأْن والمَعْز تختلط.

وَكَذَلِكَ: الْغنم إِذا لقِيتْ غنما أُخْرَى.

وَالْفِعْل من ذَلِك كُله: بَكَل يَبْكُل بَكْلا.وبَكَل علينا حَدِيثه وَأمره يَبْكُله بَكْلا: خلطه وَجَاء بِهِ على غير وَجهه.

وَالِاسْم: البَكِيلة، عَن اللحياني.

والمُتَبَكِّل: الْمُخْتَلط فِي كَلَامه.

وتبكَّلوا عَلَيْهِ: عَلَوه بالشَّتم وَالضَّرْب والقهر.

وتبكّل فِي مشيته: اختال.

وَرجل جميل بَكِيل: متنَوِّق فِي لِبْسَته.

والبِكْلَة: الهَيئة والزِّيُّ.

والبِكْلة: الْحَال والخِلْقَة. حَكَاهُ ثَعْلَب، وَأنْشد:

لستُ إِذا لزعْبَلَهْ إِن لم أُغَيْ...يِرْ بِكْلَتي إِن لم أُساوَ بالطُّوَلْ

والبَكْل: الْغَنِيمَة.

وَهُوَ التَّبَكُّل: اسْم لَا مصدر، وَنَظِيره: التَّنَوُّط.

وبَكَّله: إِذا نحَّاه عَمَّا قبله كَائِنا مَا كَانَ.

وَبَنُو بَكِيل: من هَمْدان.

وَبَنُو بِكَال: من حِمْيَر، مِنْهُم نَوْف البِكَاليّ صَاحب عليّ عَلَيْهِ السَّلَام.
(د ب ك)

الدباكة: الكرنافة، سوداوية، عَن أبي حنيفَة.
(ن ب ك)

تَبُوك: اسْم أَرض.

والتبوكي: ضرب من عِنَب الطَّائِف أَبيض، قَلِيل المَاء، عِظَام الْحبّ نَحْو من عظمالاقماعي، ينشق حبه على شَجَره.

وَقد تكون تَبُوك: " تفعول ".
(ن ب ك)

النَّبَكة: أكمة محدّدة الرَّأْس، وَرُبمَا كَانَت حَمْرَاء، وَلَا تَخْلُو من الْحِجَارَة.

وَقيل: هِيَ الأَرْض فِيهَا صعُود وهبوط.

وَالْجمع: نَبَكٌ، ونِباك.

ونَبْك، ونُبُوك، ونُبَاكة: مَوَاضِع.

وتَنْبُوك: اسْم مَوضِع، وَإِنَّمَا قضيت على تائه بِالزِّيَادَةِ، وَإِن لم يُقْضَ على التَّاء إِذا كَانَت أَولا بِالزِّيَادَةِ إِلَّا بِدَلِيل، لِأَنَّهَا لَو كَانَت أصلا لَكَانَ وزن الْحَرْف " فَعْلولا " وَهَذَا الْبناء خَارج عَن كَلَامهم، إِلَّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: بَنو صَعْفوق، قَالَ رؤبة:

بشِعْب تَنْبُوك وشِعب العَوْبَثِ
(ر ب ك)

الرَّبِيكة: الأقِط والتَّمر والسَّمن يعْمل رِخْو البَسّ كالحَيْس.

وَقيل: هُوَ الرُّبّ والأقِط بالسمن. وَرُبمَا كَانَت تَمرا وَأَقِطًا.

وَقيل: هُوَ الرُبّ يخلط بدقيق أَو سويق.

وَقيل: هُوَ شَيْء يطْبخ من بُرّ وتمر.

والرَّبِيك: لُغَة فِيهِ، قَالَ أَبُو الدُّهيم الْعَنْبَري:

فَإِن تَجزع فغيرُ ملومِ فِعلٍ...وَإِن تصبر فَمن حُبُك الرَّبيك

ويُضرب مثلا للْقَوْم يَجْتَمعُونَ من كُلٍّ.

ورَبَك الرّبِيكة يَرْبُكها رَبْكا: عَملهَا.

ورَبَك الثَّرِيد يَرْبُكه رَبْكا: أصلحه وخَلَطه بِغَيْرِهِ، وَفِي الْمثل: " غَرْثان فاربُكوا لَهُ ". وأصل هَذَا: أَن رجلا قدم من سَفَر فبُشِّر بغُلام فَقَالَ مَا أصنع بِهِ! أآكله أم أشربه! فَقَالَت امْرَأَته: غُرْثان فاربُكُوا لَهُ، فَلَمَّا شبع قَالَ: كَيفَ الطَّلاَ وأمُّه؟ وَقيل: كل خَلْط: رَبْك.

وارتبك الْأَمر: اخْتَلَط.

وَرجل رَبِك ورَبيك: مختلط فِي أمره. وَكِلَاهُمَا على النّسَب.

وارتبك الصيدُ فِي الحِبالة: اضْطربَ.

وارتبك فِي كَلَامه: تتعتع.

ورماه برَبيكة: أَي بامر ارتبك عَلَيْهِ.

والرَّبْك، أَن ترمي الرجل فِي وَحَل فيرتبك فِيهِ وَلَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ.

ورَبِك الرجل، وارتبك: إِذا اخْتَلَط عَلَيْهِ أمره.

وَرجل رَبِكٌ: ضَعِيف الْحِيلَة.
(س ب ك)

سبك الذَّهَب وَنَحْوه من الذائب يسبكه سبكا، وسبكه: ذوبه وأفرغه فِي قالب.

والسبيكة: الْقطعَة المذوبة مِنْهُ.

وَقد انسبك.
(ش ب ك)

شَبكَ الشَّيْء يشبكه شيكا، فاشتبك، وشبكه فتشبك: أنشب بعضه فِي بعض وَأدْخلهُ.

وتشبكت الامور، وتشابكت، واشتبكت: التبست واختلطت.

واشتبك السراب: دخل بعضه فِي بعض.

وَطَرِيق شابك: متداخل ملتبس.

وَأسد شابك: مشتبك الانياب مختلفها، قَالَ البريق الْهُذلِيّ:

وَمَا إِن شابك من أَسد ترج...أَبُو شبلين قد منع الخدارا

وبعير شابك: كَذَلِك.

وشبكت النُّجُوم، واشتبكت، وتشابكت: اخْتلطت.

وَكَذَلِكَ الظلام.

والشباك: مَا وضع من الْقصب وَنَحْوه على صَنْعَة البواري، فَكل طَائِفَة مِنْهَا شباكة.

وَكَذَلِكَ: مَا بَين أحناء المحامل من تشبيك القدّ.

والشبكة: شركَة الصَّائِد فِي المَاء وَالْبر.

وَالْجمع: شَبكَ وشباك.

والشباك: كالشبكة، قَالَ الرَّاعِي:

أَو رعلة من قطا فيحان حلأها...من مَاء يثربة الشباك والرصد

والشبك: أَسْنَان الْمشْط.

والشبكة: الْآبَار المتقاربة.

وَقيل: هِيَ الرَّكية الظَّاهِرَة.

وَقيل: هِيَ الأَرْض الْكَثِيرَة الْآبَار.

وَقيل: الشبكة: بِئْر على رَأس جبل.

والشبكة: جُحر الجرذ.وَالْجمع: شباك.

والشباك من الْأَرْضين: مَوَاضِع لَيست بسباخ وَلَا منبتة، كشباك الْبَصْرَة.

وَرجل شابك الرمْح: إِذا رَأَيْته من ثقافته يطعن بِهِ فِي جَمِيع الْوُجُوه كلهَا.

والشبكة: الْقَرَابَة وَالرحم، وَأرى كُرَاعًا حكى فِيهِ: الشبكة.

وتشابكت السبَاع: نزت.

أَو أَرَادَت النزاء، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والشباك، والشبيكة: موضعان.

والشبيكة: مَاء أَو مَوضِع بطرِيق الْحجاز، قَالَ مَالك بن الريب الْمَازِني:

فَإِن بأطراف الشبيكة نسْوَة...عَزِيز عَلَيْهِنَّ العشية مَا بيا

والشبيك: نبت مثل الدلبوث، إِلَّا أَنه اعذب مِنْهُ، عَن أبي حنيفَة.

وَبَنُو شَبكَ: بطن.
(ل ب ك)

اللَّبْك، واللَّبْكة: الشَّيْء الْمَخْلُوط.

لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكا: خلطه، وَسَأَلَ الْحسن رجل عَن شَيْء ثمَّ أعَاد عَلَيْهِ فَغير مَسْأَلته، فَقَالَ لَهُ الْحسن: لبَكتَ عليَّ: أَي خلطت.

والتبك الْأَمر: اخْتَلَط.

وَأمر لَبِك: مُلْتَبس: على النَّسب، قَالَ زُهَيْر:

رَدَّ القيانُ جِمال الحيّ فاحتملوا...إِلَى الظهيرة أمْرٌ بَينهم لَبِك

وَقَالَ أميّة بن أبي الصَّلْت الثَّقّفيّ:إِلَى رُجُح من الشِّيزَي مِلاء...لُبابَ الُبرَ يُلْبَك بالشِّهاد

يَعْنِي: الفالوذ.

واللَّبِيكة من الْغنم: كالبكيلة.

واللَّبِيكة: أقِط ودقيق أَو تمر ودقيق أَو تمر ودقيق يُخلط ويُصب السّمن عَلَيْهِ وَلَا يطْبخ.

واللَّبْك: جمعك الثَّريد لتاكله.

واللُّبَكة: اللُّقْمَة من الثَّرِيد.

وَقيل: الْقطعَة من الثَّرِيد أَو الحَيْس.

وَمَا ذقت عَبَكة وَلَا لَبَكة، العَبَكة: الحَبَّة من السَوِيق، واللَّبَكة: مَا تقدم.
(ب ك ي)

بَكى بُكَاء، وبُكىً. قَالَ الْخَلِيل: مَنْ قَصَره ذَهَب بِهِ إِلَى معنى الحَزَن، ومَن مَدَّه ذهب بِهِ إِلَى معنى الصَّوْت. فَلم يبال الْخَلِيل اخْتِلَاف الْحَرَكَة الَّتِي بَين بَاء البُكَى وَبَين حاء الْحزن؛ لِأَن ذَلِك الْخطر يسير. وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَّأ سِيبَوَيْهٍ على أَن قَالَ: وَقَالُوا النَّضْر كَمَا قَالُوا الْحسن، غير أنَّ هَذَا مسكَّن الاوسط. إِلَّا أَن سِيبَوَيْهٍ زَاد على الْخَلِيل؛ لِأَن الْخَلِيل مثَّل حَرَكَة بحركة وَإِن اخْتلفَا وسيبويه مثل سَاكن الْأَوْسَط بمتحرك الْأَوْسَط وَلَا محَالة أنَّ الْحَرَكَة أشبه بالحركة وَإِن اختلفتا من السَّاكِن بالمتحرك، فقصَّر سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل، وحَقّ لَهُ ذَلِك؛ إِذْ الْخَلِيل فَاقِد للنظير وعادم للمثيل؛ وَقَول طَرَفة:

وَمَا زَالَ عني مَا كَنَنْتُ يَشُوقني...وَمَا قُلْتُ حَتَّى ارفَضَّت العينُ باكيا

فَإِنَّهُ ذكَّر باكيا، وَهِي خبر عَن الْعين وَالْعين أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ: حَتَّى ارفضّت الْعين ذَات بكاء، وَقد يجوز أَن يذكّر على إِرَادَة الْعُضْو، وَمثل هَذَا يَتَّسع فِيهِ القَوْل وَمثله قَول الْأَعْشَى:أرى رجلا مِنْهُم أسيفا كأنَّما...يَضُمُّ إِلَى كَشْيحه كَفاًّ مخضَّبا

أَي ذَات خِضَاب وَإِن كَانَ اكثر من ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ بِمَعْنى فَاعل لَا معنى مفعول، فَافْهَم أَو على إِرَادَة الْعُضْو كَمَا تقدم. وَقد يجوز أَن يكون مخضَّبا حَالا من الضَّمِير الَّذِي فِي يضمّ.

والنِّبْكاء: البُكَاء، عَن اللحياني، وَقَالَ اللحياني: قَالَ بعض نسَاء الْأَعْرَاب فِي تأخيذ الرِّجَال: أخَّذتُه بدُبَّاء مُمَلأَّ من المَاء، معلَّق بِتْر شَاءَ، فَلَا يزل فِي تِمْشاء. وعينه فِي تِبكاء ". ثمَّ فسره فَقَالَ: التِرْشاء: الحَبْل. والتِمْشاء: المَشْي، والتِبكاء: البُكَاء. وَكَانَ حكم هَذَا أَن تَقول: تَمشاء، وتَبكاء، لِأَنَّهُمَا من المصادر المبنيَّة للتكثير، كالتَّهذار فِي الهَذْر، والتَّلْعاب فِي اللّعب وَغير ذَلِك من المصادر الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ، وَهَذِه الأُخذة قد يجوز أَن تكون كلهَا شعرًا، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ من منهوك المنسرح، وبيته:

صبرا بني عبد الدارْ

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التَّبْكاء بِالْفَتْح: كَثْرَة الْبكاء وَأنْشد:

وأقرح عَيْنَيَّ تَبكاؤه...وأحْدَث فِي السّمع مني صَمَمْ

وَرجل باكٍ، وَالْجمع: بُكَاة، وبُكِىّ.

وأبكى الرجل: صنع بِهِ مَا يُبْكيه.

وبَكَّاه على الفقيد: هيَّجه للبكاء عَلَيْهِ وَدعَاهُ اليه، قَالَ الشَّاعِر:

صفيَّةُ قومِي وَلَا تقعدي...وبَكِّي النِّسَاء على حَمْزهْ

ويروى: "
وَلَا تعجزي ". هَكَذَا رُوِيَ بالإسكان فالزاي على هَذَا هِيَ الروى لَا الْهَاء؛ لِأَنَّهَا هَاء تَأْنِيث وهاء التَّأْنِيث لَا تكون رَوِيّا، وَمن رَوَاهُ مُطلقًا فَقَالَ: على حمزت جعل التَّاء هِيَ الروى، اعتقدها تَاء لَا هَاء؛ لِأَن التَّاء تكون رَوِيّا وَالْهَاء لَا تكون البتَّة رويّا.

وبَكَاه بُكَاء، وبكّاه، كِلَاهُمَا: بَكَى عَلَيْهِ ورثاه، وَقَوله، أنْشدهُ ثَعْلَب:

وَكنت مَتى أرى زِقاًّ صَرِيعا...يُناحُ على جَنَازته بَكَيْتفسره فَقَالَ: أَرَادَ: غَنَّيت، فَجعل البُكَاء بِمَنْزِلَة الْغناء، وَإِنَّمَا استجاز ذَلِك لِأَن الْبكاء كثيرا مَا يَصْحَبهُ الصَّوْت كَمَا يصحب الصَّوْت الْغناء.

والبَكَى: نبت أَو شجر، واحدته: بَكَاةٌ.

قَالَ أَبُو حنيفَة: البَكَاُة، مثل البَشَامة. لَا فرق بَينهمَا إِلَّا عِنْد الْعَالم بهما، وهما كثيرا مَا تَنْبتان مَعًا، وَإِذا قطفت البَكَاة هُرِيقت لَبَنًا أَبيض.

وَإِنَّمَا قضينا على ألِف البَكَى بِأَنَّهَا يَاء لِأَنَّهَا لَام ولوجود "
ب ك ي " وعَدَم " ب ك و".
عبك
عَبَكَ الشَّيءَ بالشَّيْء يَعْبُكُه عَبكًا: لَبَكَه وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: خَلَطَه. والعَبَكَةُ، مُحَرَّكَة: مثل الحَبَكَة وَهِي الحَبَّةُ من السَّوِيقِ، يُقالُ: مَا ذُقْتُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكةً. وقِيل: العَبَكَةُ: الكِسرة من الشَّيءِ وقِيل: القِطْعَةُ من الحَيسِ. وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: العَبَكَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بالسِّقاءِ من الوَضَرِ، وَمِنْه قَوْلهُم، مَا فِي النِّحْيِ عَبَكَةٌ. ويُقال: هِيَ الشَّيءُ الهَينِّ، وَمِنْه قَوْلُهم: مَا أَغْنَى عَنِّي عَبَكَةً. وقالَ ابنُ بَرِّيّ: العَبَكَةُ: هُوَ العَبَامُ البَغِيضُ الهِلْباجَةُ.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: العَبَكَةُ: الوَذَحَةُ. وقالَ أَبو عَمْرو: العَبَكَةُ: العُقْدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الحَبلِ فَيبَلى الحَبلُ وتَبقَى العَبَكَةُ، نقلَه الصّاغانيُ.
حبكر
: (الحَبَوْكَرُ كغَضَنْفَرٍ) ، وَزْنُه بِهِ لَا يَخْلُو عَن تأمُّل، قالَه شيخُنا؛ أَي أَن الأَوْلَى أَن يكون كقَبَعْثَرٍ، لاتِّحاد الحُكْم، كَمَا سيأْتي: (رَمْلٌ يَضِلُّ فِيهِ السّالِكُ.
(و)
مِنْهُ: الحَبَوْكَرُ بِمَعْنى (الدّاهِيَةِ، كالحَبَوْكَرَى) الأَلِف، (وحَبَوْكَرَى) بِلَا لامٍ، وحَبَوْكَر أَيضاً بِلَا لامٍ، نقلَه الفَرّاءُ، (وأُمِّ حَبَوْكَرٍ، وأُمِّ حَبَوْكَرَى، وأُمِّ حبَوْكَرَانَ) . وَفِي الصّحاح: أُمُّ حَبَوْكَرَى هِيَ أَعظمُ الدَّواهِي، وأَنشدَ لعَمْرو بن أحمَرَ الباهليِّ:
فلمّا غَسَا لَيْلِي وأَيْقَنْتُ أَنهَا
هِيَ الأُرَبَى جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى
ثمَّ قَالَ: والأَلفُ زائدةٌ بُنِيَ الإِسم عَلَيْهَا؛ لأَنك تَقول للأُنثى: حَبَوْكَرَاةٌ، وكلُّ أَلف للتأْنيث لَا يَصحّ دُخُولُ هاءِ التأْنيث عَلَيْهَا، وليْستْ أَيضاً للإِلحاق؛ لأَنه لَيْسَ لَهُ مِثالٌ من الأُصول فيُلْحَق بِهِ. قَالَ شيخُنا: وَهُوَ كلامٌ غيرُ مُعْتَدَ بِهِ، وَقد صَرَّحُوا أَنه لَا ثالثَ لأَلِفَيِ التأْنِيث أَو الإِلْحَاق، وَلَا تُبْنَى الْكَلِمَة على مَا لَيْسَ مِنْهُمَا. وقولُه: كلُّ أَلفٍ للتأْنيث لَا يَصِحُّ دُخولُ الهاءِ عَلَيْهَا كَلَام صحيحٌ، وقاعدةٌ تامَّةٌ؛ إِلّا أَن الأَلف هُنَا: مَن قَالَ هِيَ للتأْنيث أَنْكَرَ دُخُولَ الهاءِ، ومَن أَدْخَلَ الهاءَ قَالَ هِيَ للإِلحاق، ودَعْوَى أَنه لَيْسَ لَهُ مِثالٌ من الأُصُول مَرْدُودَةٌ؛ لأَن الأُصولَ شائعةٌ: وَغَيرهَا، وغايتَه أَن يكونكقَبَعْثَرَى، وحُمكْمُها مثلُها، من العَجيب أَن المصنِّف اعْتَنَى بِمثل هاذا الْكَلَام، وتَعَقَّبَه فِي الحُبَارَى، وأَقَرّه هُنَا على مَا هُوَ عَلَيْهِ؛ غَفْلَةً وتَقْصيراً.
(و) الحَبَوْكَرُ: (الضَّخمُ المُجْتَمِعُ الخَلْق) ، يُقَال: جمَلٌ حَبَوْكَرٌ وحَبَوْكَرَى، عَن الليْث، (كالحُبَاكِرِيِّ) ، بالضمّ.
(و) الحَبَوْكَرُ: (الرجلُ المُتَقَارِبُ الخَطْ وِالقَضِيفُ) ، أَي النحِيفُ، (ج حَبَاكِرُ) .
(وحَبْكَرَه) أَي المالَ حَبْكَرَةً: (حَمَعَه) وَرَدَّ أَطرافَ مَا انْتَثَرَ مِنْهُ، كدَمْكَلَه، وكَمْهَلَه، وحَبْحَبَه، وزَمْزَمَه، وصَرْصَرَه، وكَرْكَرَه، وكَبْكَبَه. كَذَا فِي النوَادِر.
(و) فِيهِ أَيضاً: يُقَال: (تَحَبْكَرَ) الرجلُ فِي طريقِه، إِذا (تَحَيّرَ) .
(والحَبَوْكَرَى: المَعْرَكَةُ بعد انقضاءِ الحَرْب) ، وَلَو قَالَ: مَعْرَكَةُ الحربِ بعدَ انْقِضَائِهَا كَانَ أَحسنَ.
(و) الحَبَوْكَرَى: (الصَّبيُّ الصغيرُ) .
ومِن أمثالهم: (وَقَعُوا فِي أُمِّ حَبَوْكَرٍ) .
وَيُقَال: مَرَرْتُ على حَبَوْكى مِن النّاس، أَي جماعاتٍ من أُمَم شَتَّى كَذَا فِي اللِّسَان، وَفِي التكْمِلَة: مِن أَمْكُنٍ شَتَّى.
حبك
الحبكُ: الشَّدُّ والإِحْكامُ وِإجادَةُ العَمَلِ والنّسج وتَحْسِين أَثَرِ الصنعَةِ فِي الثَّوْبِ يُقال: حَبَكَه يَحْبِكُه ويَحْبُكُه من حَدّىْ ضَرَب ونَصَر حَبكاً: أَجادَ نَسجه وحسَّنَ أَثَرَ الصَّنْعَةِ فيهِ كاحْتَبكه: أَحْكَمه وأَحْسَنَ عَمَلَه فَهُوَ حَبِيكٌ ومَحْبوك يُقَال: ثَوْبٌ حَبِيكٌ ومَحْبُوكٌ: أحْكِم نَسجُه، وَكَذَلِكَ وَتَرٌ حَبِيكٌ، وأَنْشَدَ ابنُ الْأَعرَابِي لأبي العارِمِ:
(فهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يسوِقُه...مُمَرٌّ حَبِيكٌ عاوَنَتْه الأشاجِعُ)
والحَبكُ: القَطْع وضَربُ العُنُقِ يُقالُ: حَبَكَه بالسَّيفِ حَبكاً: ضَرَبَه على وَسَطِه، وقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَع اللَّحمَ فوقَ العَظْم، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: حَبَكَه بالسَّيفِ يَحْبِكُه، ويَحبُكُه، حَبكَاً: ضرَبَ عُنُقَه، وَقيل: ضَرَبَه بِهِ. واحْتَبَكَ بإِزارِه: احْتَبَى بِهِ وشَدَّهُ إِلى يَدَيْهِ، نَقله أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِيِّ فِي تفسيرِ حَدِيث عائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا: أَنّها كانَت تَحْتَبِكُ تَحْتَ دِرْعِها فِي الصَّلاةِ أَي تَشُدُّ الإزارَ وتُحكِمُه، أَراد أَنَها كَانَت لَا تُصَلِّي إِلاًّ مُؤْتَزِرَةً. وكلُّ شيءٍ أَحْكَمْتَه، وأَحسَنْت عمَلَه فقد احتَبَكْتَه. وقالَ الأَزْهرِيُّ: الَّذِي رَواهُ أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِي فِي الاحْتِباك أَنّه الاحْتباء غَلَطٌ، إِنّما هُوَ الاحْتِياكُ بالياءِ، يُقَال: احْتاكَ بثَوْبه، وتَحَوَّكَ بهِ: إِذا احْتَبَى بِهِ، هَكَذَا رواهُ ابنُ السِّكِّيت عَن الأَصْمَعِي وَقد ذَهَبَ على أبي عُبَيدٍ رَحمَه الله، ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يَسبق إِلى وَهْمِي أَنّ أَبا عُبَيدٍ كَتَب هَذَا الحَرفَ عَن الأصْمَعِي بالياءِ فزَلَّ فِي النَّقْطِ وتَوَهَّمَه بَاء، قَالَ: والعالمُ وإِنْ كَانَ غايَةً فِي الضَّبطِ والإِتْقانِ فإنّه لَا يكادُ يَخْلُو من خطئهِ بزَلَّةِ واللَّهُ أَعْلَم، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وَلَقَد أَنْصَف الأَزْهَرِي رَحمَه اللَّهُ فِيمَا بَسَطَه من هَذِه المَقالةِ، فإِنّا نَجِد كَثِيراً من أَنْفُسِنا وَمن غَيرِنا أَنَّ القَلَمَ يَجْرِي فيَنْقُطُ مَا لَا يَجِف نَقْطُه، ويَسبِقُ إِلى ضَبطِ مَا لَا يَخْتَارُه كاتِبُه، ولكِنّه إِذا قَرَأَه بعدَ ذلِك، أَو قُرِئ عَلَيْهِ تَيَقَّظَ لَهُ وتَفَطَّنَ لما جَرَى بِهِ، واسْتَدْرَكَه، وَالله أَعلم.والحبكَةُ، بالضّمِّ: الحُجْزَةُ بعَينِها عَن شَمِرٍ، ومِنْها أُخِذَ الاحْتِباكُ بالباءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزارِ، وحُكِىَ عَن ابْن المُبارَكِ قَالَ: جَعَلْتُ سِواكِي فِي حُبكَتِي، أَي فِي حُجْزَتِي.
وَقيل: الحُبكَةُ: أَنْ تُرخِيَ من أَثْناءِ حُجْزَتِكَ من بَين يَدَيْكَ لتَحْمِلَ فِيهِ الشّيء مَا كانَ. وتَحَبَّكَ تَحَبُّكاً: شَدّها أَي الحُجْزَةَ. أَو تَحَبَّكَ: تَلَبَّبَ بثِيابِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ. قَالَ: وتَحَبَّكَت المَرأَةُ بنِطاقِها أَي تَنَطَّقَتْ وَذَلِكَ إِذا شَدَّتْه فِي وَسَطِها.
والحُبكَةُ أَيْضا: الحَبلُ يُشَدُّ بِهِ على الوَسَطِ. وَأَيْضًا: القِدَّةُ الَّتِي تَضُمُّ الرَّأْسَ إِلى الغَراضِيفِ من القَتَبِ والرَّحْلِ كالحِباكِ، ككِتابٍ، ورَواه أَبو عُبَيد بالنّونِ، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُراه مِنْهُ سَهْوا.
كصُرَدٍ، وكُتُبٍ، فالأُولَى جمعُ حُبكَةٍ، والثانيةُ جَمْعُ حِباكٍ. وحُبُكُ الرَّمْلِ، بضَمَّتَيْنِ: حُرُوفُه وأَسْنادُه الواحِدَةُ حِباكٌ ككِتابٍ. والحُبُك من الماءِ والشَّعَرِ: الجَعْدُ المُتَكَسِّرُ مِنْهُما، الواحِدُ حِباكٌ، قَالَ زُهَيرٌ يصِفُ مَاء:
(مُكَلَّلٌ بعَمِيمِ النَّبتِ تَنْسُجُه...رِيحٌ خَرِيقٌ لضاحي مائِه حُبُكُ)

وَفِي صِفَةِ الدَّجّالِ رَأْسُه حُبُكٌ أَي شَعرُ رَأسِه مُتَكَسِّرٌ من الجُعُودَةِ مثل الماءِ السّاكِنِ أَو الرَّمْلِ إِذا هَبَّتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ فيَتَجَعَّدَانِ ويَصِيرانِ طَرائِقَ، وَفِي رِوايَةٍ أخْرَى مُحَبَّك الشَّعْرِ بِمَعْنَاهُ.
والحُبُكُ من السَّماءِ: طَرائِقُ النُّجُومِ كَمَا فِي الصِّحاح، وقِيلَ: أَي ذَات الطّرائِقِ والحَبِيكَةُ واحِدُها وَقَالَ مُجَاهِد: ذَات البُنْيانِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ الطَّرائِقُ المُحْكَمَةُ، وكلُّ مَا تَراه من دَرَجِ الرّمْلِ والماءِ إِذا صَفَقَتْه الرّيحُ، فَهُوَ حُبُكٌ، واحدتها حِباكٌوحَبِيكَةٌ، وَقَالَ الفَرّاءُ: الحُبُك: تكَسُّر كُلِّ شيءٍ كالرَّمْلَة إِذا مَرّتْ عَلَيْهَا الريحُ الساكِنَةُ، وَالْمَاء القائِم إِذا مَرّتْ بِهِ الرِّيحُ، وقالَ ابنُ عبّاسٍ: ذَات الحُبُكِ: الخَلْق الحَسَن، قالَ الزَّجّاجُ: وأَهْلُ اللُّغَةِ يَقولونَ: ذاتُ الطّرائِقِ الحَسَنَة، وقالَ الرَّاغِبُ ذَات الحُبُك: أَي ذَات الطَّرائِقِ، فَمنهمْ من تَصَوَّرَ مِنْهَا الطَّرائِقَ المَحْسُوسَةَ بالنُّجُومِ والمَجَرَّةِ، وَمِنْهُم من اعْتَبَرَ ذلِكَ بِمَا فيهِ من الطَّرائِقِ المَعْقُولَةِ المُدْرَكَةِ بالبَصِيرَةِ، وِإلى ذلِكَ أَشارَ بقوله تَعالى: الّذِينَ يَذْكُرونَ الله قِياماً وقُعُوداً الْآيَة انْتَهَى. والحَبِيكَةُ: الطَّرَيقَةُ من خُصَلِ الشَّعَرِ، أَو البَيضَةُ حَبِيكٌ وحَبائِكُ وحُبُكٌ كسَفِينَةٍ، وسَفِينٍ، وسَفائِنَ، وسُفنٍ. وَفِي الصِّحاح: الحَبِيكَةُ والحِباكُ: الطَرِيقَةُ فِي الرّمْلِ ونحوِه، وَجمع الحِباك حُبُكٌ، وجَمْعُ الحَبِيكَةِ الحبائِكُ. وقالَ الأَزْهَرِيّ: وحَبِيكُ البَيضِ للرَّأْسِ: طَرائِقُ حَدِيدِه، وأَنْشَدَ:
(والضّارِبُونَ حَبِيكَ البَيض إِذ لَحِقُوا...لَا يَنْقُصُونَ إِذا مَا اسْتَلْحَفوا وحَمُوا)
قَالَ: وَكَذَلِكَ طَرائِقُ الرَّمْل فِيمَا تَحْبُكُه الرِّياح إِذا جَرَتْ عليهِ. والحَبَكَةُ، مُحرَّكَةً: الأَصْلُ من أُصُولِ الكَرمِ، كالحَبَكِ بِحَذْف الهاءِ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ كالحَبِيكِ والأُولَى الصّوابُ وليسَ بتَصْحِيفٍ. والحَبَكَةُ: الحَبَّةُ من السَّوِيقِ، لُغَةٌ فِي العَبَكَةِ عَن اللَّيثِ، قَالَ: يُقال: مَا ذُقْنا عِنْدَه حَبَكَةً، وَلَا لَبَكَةً، قالَ: وبعضٌ يَقُول: عَبَكَة، قَالَ: والحَبَكَةُ والعَبَكَةُ: من السَّوِيقِ، واللَّبَكَةُ: اللّقْمَةُ من الثَّرِيدِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلم نَسمَعْ حَبَكَةً بمعنَى عَبَكَةٍ لغيرِ اللّيثِ، قَالَ: وقَدْ طَلبتُه فِي بابِ العَين والحاءِ لأبي تُراب فَلم أَجِدْه، والمَعْرُوف مَا فِي نِحْيِه عَبَكَةٌ وَلَا عَبَقَةٌ: أَي لِطْخٌ منَ السَّمْنِ أَو الرّبِّ، مِن عَبِقَ بِه وعَبِك بِهِ، أَي: لَصِقَ بِهِ. وذُو الحَبَكَة: لَقَبُ عُبَيدَة أَو عَبدَة بنِ سَعْدِ بنِ قَيس بنِ أبي بنِعائِذِ بنِ سَعْدِ بن جَذِيمَةَ بنِ كَعْبِ بن رفاعَةَ بن مالِك بنِ نَهْدٍ النَّهْدِيّ وابنُه كَعْبُ بنُ ذِي الحَبَكَةِ، وَكَانَ شِيعِياً، وسَيَّرَه عثْمانُ رَضِي اللهُ عَنهُ فيمنْ سَيَّرَ إِلى جَبَل الدّخانِ بدُنْباوَنْدَ. قلتُ: وقتَلَه بُشرُ بنُ أبي أَرْطاةَ بتَثلْيثَ. وَقَالَ ابنُ عَبادٍ: الحِبَكُّ، كخِدَب: اللَّئيمُ.
قالَ: وكعُتُل: الشَّدِيدُ. وحَبَكَ بِها وحَبَجَ بهَا، مثل حَبَقَ بهَا. وحَبَكَ فُلاناً فِي البَيع إِذا رادَهُ.
وحَبَكَ الثّوْبَ حَبكاً: أَجادَ نَسجَه وأَحْكَمَه. قالَ ابنُ عَبّادٍ: وحِباكُ الحَمَامِ بِالْكَسْرِ: سوادُ مَا فَوْقَ جَناحَيهِ يُقال: مَا أَمْلَح حِباكَ هَذِه الحَمَامَةِ، ومِثْلُه فِي الأَساسِ. والمَحْبُوكُ: الفَرَس القَوِيُّ الشَّدِيدُ الخَلْقِ المُحْكَمه، قَالَ أَبو دُواد يَصِفُ فَرَساً:)
(مَرَجَ الدِّينُ فأَعْدَدْتُ لَهُ...مُشْرِفَ الحارِكِ مُحْبُوكَ الكَتَدْ)
وَقَالَ شمِرٌ: دابَّة مَحْبُوكة: إِذا كانَتْ مُدْمَجَةَ الخَلْقِ. وقالَ اللّيثُ: إِنّه لمَحْبُوكُ المَتْنِ والعَجُزِ: إِذا كانَ فيهِ اسْتِواءٌ مَعَ ارْتِفاعٍ وأَنْشَد:
(عَلَى كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ كأَنَّه...عُقاب هَوَتْ مِنْ مَرقَب وتَعَلّتِ)
والتَّحْبِيكُ: التَّوْثيقُ عَن شَمِرٍ، وَمِنْه حَبَّكْتُ العُقْدَةَ: إِذا وَثَّقْتَها، كَمَا فِي الأَساس. والتَّحْبِيكُ أَيْضا: التَّخْطِيطُ يُقال: كِساءٌ مُحَبَّكٌ: إِذا كانَ مُخَطَّطاً، كَمَا فِي الأَساسِ. وَفِي صِفَةِ الدَّجّالِ: مُحَبَّك الشَّعَرِ: أَي مُجَعَّدُه، ويُروَى حُبُكُ الشَّعَرِ، بضَمّتَين، وَهُوَ بمَعْناه، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، ونقَلَه الجَوْهرِيُّ أَيْضا، وَفِي المُصَنَّفِ لأبي عُبَيد فِي الحَدِيثِ المَرفُوعِ: رَأْسُه حُبُكٌ حُبُكٌ وَقد تَقَدَّمَ.
وَمِمَّا يُستَدْركُ عَلَيْهِ: الحِباكُ، ككِتابٍ: أَنْ يُجْمَعَ خَشَبٌ كالحَظِيرَةِ ثُمَّ يشَدُّ فِي وَسَطِه بحَبليَجْمَعُه، قَالَه اللّيثُ. وقالَ الأزهرِيّ: الحِباكُ: الحَظِيرَةُ بقَصَباتٍ تُعَرَّضُ ثمَّ تُشَدّ، تَقُولُ: حُبِكَت الحَظِيرةُ بقَصَباتٍ كَمَا تُحْبَكُ عُرُوسُ الكَرمِ بالحِبالِ. والحَبائِكُ: الطّرائِقُ فِي السَّماءِ، وَمِنْه قَول عَمْرِو بنِ مُرًةَ رَضِي اللهُ عَنهُ يَمْدَح النبيَ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّم:
(لأصبَحْتَ خَيرَ النّاس نفْساً ووالِدا...رَسُولَ مَلِيكِ النّاسِ فوقَ الحَبائِكِ)
يَعْني بهَا السَّماواتِ لأَنَّ فِيهَا طُرُقَ النُّجُومِ.
وحَبَكَ عُروش الكَرمِ: قَطَعَها.
والحُبكُ أَيْضا: طَرائقُ الجَبَلِ، قَالَ رُؤْبَةُ: صَعَّدَكُم فِي بَيتِ نَجْمٍ مُنْسَمكْ إِلى المَعالي طَوْدُ رَعْنٍ ذِي حبُكْ وحِباكُ الثَّوْبِ: كِفافه، عَن الزَّمَخْشَرِيِّ. وحِباكُ اللِّبدِ: الخُيُوطُ السّودُ الَّتِي تُخاطُ بِها أَطْرافُه، عَن ابنِ عَبّادٍ. والحُبكَة، بِالضَّمِّ: القارُورَةُ الضَّيِّقَة الفَمِ، وَالْجمع حُبَك. وحَبَك، محركة: قريَةٌ بحَوْرانَ، مِنْهَا الحلاءُ عَلي بنُ زِيادَةَ بنِ عبدِ الرَحْمن، هَكَذَا ضَبَطَه ابنُ قاضِي شَهْبَة فِي الطَّبَقاتِ. وقُرِئ: ذَاتِ الحِبِك بكَسرَتَين، وبكسرٍ وضَم، وبالعَكسِ، وصَرَّحُوا فِي الثَّانِي أَنّه من تَداخُلِ اللُّغَتَين، وَفِي الثّالِثِ أَنّه مُهْمَلٌ لم يُستَعْمَل، ومثلُ هَذَا كَانَ واجِبَ التَّنْبِيه، أَشارَ لَهُ شيخُنا نَقْلاً عَن الشِّهابِ فِي العِنايَةِ. قلتُ: وتَفْصِيلُ هَذَا فِي كتابِ الشَّواذِّ لابنِ جِنِّى، قَالَ: قِرَاءَة الحَسَنِ الحُبك، بضَم فسُكُون، ورُوى عَنهُ الحِبِك بكسرتينِ، وروى عَنهُ الحِبك بِكَسْر الحاءِ ووَقفِ الباءِ، وَكَذَلِكَ قرأَ أَبو مالكٍ الغِفارِيّ، وروى عَنهُ الحِبُك بِكَسْر الحاءِ وضَمِّ الباءِ، وروى عَنهُ الحَبَكُ بفَتْحَتَيْن، وروى عَنهُ الحُبُك بضَمَّتَينْ الْوَجْه)
السّادس كقِراءةِ النّاسِ، ورُوِى عَن عِكْرِمَةَ وجهٌ سابعٌ وَهُوَ الحُبَك بضَم ففَتْحٍ، جميعُه هُوَ طَرائقُ الغَيم، وأَثَرُ حُسنِ الصَّنْعةِ فِيهِ،وَهُوَ الحَبِيكُ فِي الْبيض، ويُقالُ: حَبِيكَةُ الرَّمْلِ، وحبائِكُ، وَكَذَلِكَ أَيْضا حُبُكُ الماءِ لطَرائِقِهِ، وأَمّا الحُبكُ فمُخَفَّفٌ من الحُبُك، وَهُوَ لُغَةُ بني تَمِيمٍ، كرُسْلٍ وعُمْدٍ فِي رُسُلٍ وعُمُدٍ، وأَما الحِبِك ففِعِل، وَذَلِكَ قَلِيلٌ، مِنْهُ إِبِلٌ وِإطِلٌ وامرأَةٌ بِلِزٌ: أَي ضَخْمَةٌ، وبأَسْنانِه حِبِرٌ، وأَما الحِبكُ فمُخَفَّفٌ مِنْهُ كإِطْلٍ وِإبْل، وأَمّا الحِبُك بكسرٍ فضم فأَحْسَبه سَهْواً، وَذَلِكَ أَنَّه ليسَ فِي كلامِهِم فِعُلٌ أَصلاً، بِكَسْر الفاءِ وضَمِّ العَيْنِ، وَهُوَ المثالُ الثَّانِي عَشَرَ من تركِيبِ الثُّلاثيِّ، فإِنّه ليسَ فِي اسمٍ وَلَا فِعْلٍ أَصْلاً أَلْبتَّةَ، ولعلَّ الَّذِي قرأَ بِهِ تَداخَلَتْ عَلَيْهِ القراءَتانِ بِالْكَسْرِ والضَّمِّ، فكأَنَّه كسرَ الحاءَ، يريدُ الحِبِكَ فأَدرَكَه ضَمُّ الباءِ على صُورة الحُبُك فَجمع بَين أَوّلِ اللفظةِ على هَذِه القِراءةِ وَبَين آخِرِها على القِرَاءةِ الأخْرَى، وأَمّا الحَبَكُ، فكأَنّ واحِدتَهَا حَبَكَةٌ كطَرَقَةٍ وطَرَقٍ، وعَقَبَة وعَقَب، وأَمّا الحُبَك، فعَلَى حُبكَة وحُبَكٍ، كطُرفَةٍ وطُرَفٍ، وبُرقَةٍ وبُرَقٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن يكونَ حُبَك مَعْدُولاً إِليها عَن حُبُكٍ تَخْفِيفاً، إِنما ذلِكَ شَيءٌ يُستَسهَلُ بِهِ فِي المُضاعَفِ خاصَّةً، كقَوْلِهِم فِي جُدُدٍ: جُدَدٌ، وَفِي سُرُرٍ سُرَر، وَفِي قلُل قُلَل. انْتهى، وَبِذَلِك تَعْلَمُ مَا فِي كلامِ شيخِنا من التَّساهُلِ، وَمَا فِي عِبارةِ المُصَنِّفِ من القُصور الزّائد، فتأَمّلْ، وَالله أَعلم.
بكأ
: (} بَكأَتِ الناقَةُ) أَو الشَّاة (كجَعَلَ وكَرُمَ {{بَكْأً) ، قَالَ أَبو مَنْصُور: سمعنَا فِي (غَرِيب الحديثِ) }} بَكُؤَتْ {{تَبْكُؤُ، وَرُوِيَ شمر عَن أَبي عُبَيدِ}} وبَكَأَت الناقةُ {{تَبْكَأُ، قَالَ أَبو زيدٍ، كلُّ ذَلِك مَهموز بِفَتْح فَسُكونٍ. قَالَ سَلاَمة بن جَنْدَلٍ:
وَقَالَ مَحْبِسُهَا أَدْنَى لِمَرْتَعِهَا
وَلَوْ نُفَادِي}}
بِبَكْءٍ كُلَّ مَحْلُوبِ
وَزَاد أَبو زَيْدٍ فِيهِ: {{البُكْءُ بالضَّمِّ (}} وَبَكَاءَةً) مُحَرَّكَةً، كَذَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا فِي النُّسخ، وَفِي العُباب بِالْفَتْح والمدّ ( {{وَبُكُوءًا) كقُعود، وَكِلَاهُمَا مَصدر}} بَكُؤ بالضمّ (و) زَاد أَبو زيد ( {{بُكَاءً) على وزن غُرابٍ، وَفِي بعض النّسخ بضمَ فسُكون (فهِيَ) أَي النَّاقة أَو الشَّاة (}} - بَكِيءٌ {{وَبَكِيئَةٌ) بِالْهَاءِ وبدونها، أَي (قَلَّ لَبَنُها) ، وَقيل: إِذا انْقَطع، وَفِي حَدِيث عليَ (فَقَام إِلَى شَاةٍ}} - بَكِيءٍ فَحَلَبها) ، وَفِي حَدِيث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً: (هَلْ يَثْبُتُ لَكُم العَدُوُّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ! بِكِيئَةٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ) .وَقَالَ أَبُو مُكْعِبٍ الأَسَدِيُّ:
فَلَيَضْرِبَنَّ المَرْءُ مَفْرِقَ مَالِه
ضَرْبَ الفَقَارِ بِمِعْوَلِ الجَزَّارِ
وَلَيَأْزِلَنَّ {{وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ
وَيُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ
(ج) }}
بِكَاءٌ {{وبَكَايَا (كَكِرَامٍ وخَطَايَا) الأَخير على ترك الْهَمْز.
(و) قَالَ اليث: (}} البَكْءُ نَبَاتٌ)
كالجِرْجِيرِ (كَالبَكَا) بِالْفَتْح (مَقْصُورَةً) معتلّة عِنْد بَعضهم(واحِدَتُهما بِهاءٍ) .
وَفِي الْعباب: التَّرْكِيب يَدلُّ على نُقْصَان الشَّيْء وقِلَّتهِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
{{بَكَأَتْ عَيني وعُيون}} بِكَاءٌ: قلَّ دَمْعهُا، وأَيْدٍ بِكَاءٌ: قلَّ عَطاؤها. {{وأَبْكَأَ زيدٌ: صَار ذَا بُكاءٍ وقِلَّةِ خَيْرٍ. وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلاَ بَكَرَتْ أُمُّ الكِلاَبِ تَلُومُنِي
تَقُولُ أَلاَ قَدْ}}
أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ
زعم أَبو رِياشٍ أَنّ مَعْنَاهُ وَجَدَ الحالبُ الدَّرَّ {{بَكيِئاً، كَمَا نقُول: أَحْمَدَه: وجَدَه حَمِيداً، وَقَالَ ابْن سِيدَه: وَقد يَجوز عِنْدِي أَن تَكون الهمزةُ لِتعدِية الفِعْلِ، أَي جَعله بَكيِئاً، غير أَني لم أَسْمع ذَلِك من أَحدٍ. وبَكُؤَ الرجلُ بَكَاءَةً فهوَ بَكِيءٌ من قوم بِكاءٍ. وَفِي رِوَايَة (نَحن مَعاشِرَ الأَنبياءِ فِينَا}} بَكْءٌ) أَي قلَّة الكَلام، أَي إِلا فِيمَا يُحْتاج إِليه، {{وبَكِىءَ الرجلُ كفَرِح: لم يُصِبْ حاجَته، وَيُقَال: رَكِيَّةٌ}} بَكِيَّة، إِذا نَضَب ماؤُها، قُلبت هَمزتُها للإِتباع.
بكر
: (البُكْرَةُ، بالضَّمِّ: الغُدْوَةُ) ، قَالَ سِيَبْوَيْهِ: مِن الْعَرَب مَن يَقُول: أَتَيْتُكَ بُكْرَةً، نَكِرَةً مُنَوَّناً، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يومِه أَو غَدِه. وَفِي التَّهْذِيب: البُكْرَةُ من الغَدِ، ويُجمع بُكَراً وأَبكاراً، وقولُه تَعَالَى: {{وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ}} (الْقَمَر: 38) بُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إِذا كَانَتَا نَكِرَتَيْن نُوِّنَتَا وصُرِفَتَا، وإِذا أَرادُوا بهَا بُكْرَةَ يَومِكَ وغَداةَ يَومِكَ لم تَصْرِفْهُما، فبُكْرَةٌ هُنَا نَكِرَةٌ، (كالبَكَرَةِ، مُحَرَّكَةً) .
وَفِي الصّحاح: سِيرَ على فَرَسِكَ بُكْرَةً وبَكَراً، كَمَا تَقول: سَحَراً، والبكَرُ، البُكْرَةُ.
(وَاسْمهَا الإِبكارُ) ، كالإِصْباحِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: هاذا قولُ أَهلِ اللغةِ، وعندِي أَنه مَصْدَرُ أَبْكَرَ.
وَفِي التَّهْذِيب: والبُكُور والتَّبْكِيرُ: الخُرُوج فِي ذالك الوقتِ. الإِبكارُ: الدُّخُول فِي ذالك الوقتِ.
(و) البَكْرَةُ (بالفَتْحٍ) : اسمٌ للّتي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَهِي (خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرةٌ فِي وَسَطِها مَحَزٌّ) للحَبْل، وَفِي جَوْفِهامِحْوَرٌ تَدُورُ عَلَيْهِ، (يُسْتَقَى عَلَيْهَا، أَو) هِيَ (المَحَالَةُ السَّرِيعَةُ، ويُحَرَّكُ) ، وهاذه عَن الصّغانيّ، وهاكذا لِابْنِ سِيدَه فِي المُحكَم، وَهُوَ تابعٌ لَهُ فِي أَكثَرِ السِّيَاقِ، فاعتراضُ شيخِنا عَلَيْهِ هُنَا فِي غير مَحَلِّه.
(ج بَكَرٌ) ، بالتَّحْرِيك، وَهُوَ من شواذّ الجَمْع؛ لأَن فَعْلَةً لَا تُجمَعُ على فَعَلٍ إِلا أَحْرُفاً، مثل: حَلْقَةٍ وحَلَقٍ، وحَمْأَةٍ وحَمَإٍ، وبْرَةٍ وبَكَرٍ، كَمَا فِي الصّحاح، أَو هُوَ اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ، كشَجَرةٍ وشَجَرٍ، قَالَه شيخُنَا، (وَبكَرَاتٌ) أَيضاً، قَالَ الراجز:
والبَكَراتُ شَرّهُنَّ الصّائِمَهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُور.
(و) البكْرَةُ: (الجَمَاعَةُ) .
(والفَتِيَّةُ من الإِبلِ) .
قَالَ الجوهريُّ: و (ج) البكْرِ (بِكارٌ) كفَرْخٍ وفِرَاخٍ.
(وبَكَرَ عَلَيْهِ وإِليه وَفِيه) يَبْكُرُ (بُكُوراً) ، بالضَّمِّ، (وَبَكَّرَ) تَبْكِيراً، (وابْتَكَرَ، وأَبْكَرَ) إِبكاراً (وباكِرَه: أَتاهُ بُكْرَةً) ، كلُّه بِمَعْنى، أَي باكِراً، فإِن أَردتَ بِهِ بُكْرَةَ يومٍ بعَيْنهِ قلتَ أَتيتُه بُكْرَةَ، غيرَ مصروفٍ، وَهِي من الظرُوف الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ.
(وكلُّ مَن بادَرَ إِلى شَيْءٍ فقد أَبْكَرَ إِليه) وَعَلِيهِ، وبَكَّرَ (فِي أَيِّ وقتٍ) كَانَ بُكْرَةً أَو عَشِيَّةً، يُقَال: بَكِّروا بصلاةِ المَغْرِب، أَي صَلُّوهَا عِنْد سُقُوطِ القُرْصِ.
(و) رَجُلٌ (بَكُرٌ) فِي حَاجته، كنَدُسٍ، (وبَكِرٌ) ، كحَذِرٍ، وبَكِيرٌ، كأَمِيرٍ: (قَوِيٌّ على البُكُورِ) وبَكِرٌ وبَكِيرٌ كِلَاهُمَا على النَّسَب؛ إِذْ لَا فِعْلَ لَهُ ثُلاثِيًّا بَسِيطاً.
(و) فِي المُحكَم: و (بَكَّرَه على أَصحابِه تَبْكِيراً، وأَبْكَرَه) عَلَيْهِم: (جَعَلَهُ يُبَكِّرُ عَلَيْهِم) .وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ: عاجَلَهما، وَقَالَ أَبو زَيْد: أَبْكَرتُ على الوِرْدِ إِبكاراً، وكدالك أَبْكَرتُ الغَداءَ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال: بكَرْتُ الشَّيْءَ، إِذا بَكَّرْتَ لَهُ، قَالَ لَبِيد:
باكَرْتُ حَاجَتَها الدَّجاجَ بِسُحْرَةٍ
مَعْنَاهُ بدَرْتُ صَقِيعَ الدِّيكِ سَحَراً إِلى حاجَتِي.
وَيُقَال: أَتيتُه باكِراً، فمَن جَعَلَ البَاكِرَ نَعْتاً قَالَ للأُنْثَى: باكِرَة، وَلَا يُقَال بكُرَ وَلَا بَكِرَ، إِذا بَكَّرَ.
(وبَكَّرَ) تَبْكِيراً، (وأبْكَرَ، وَتبَكَّر: تَقَدَّمَ) ، وَهُوَ مَجازٌ.
وَفِي حَدِيث الجُمعَةِ: (مَنْ بَكَّرَ يومَ الجُمعَةِ وابْتَكَرَ فَلهُ كَذَا وَكَذَا) ؛ قَالُوا: بَكَّرَ: أَسْرَعَ وخَرَجَ إِلى الْمَسْجِد باكِراً، وأَتى الصّلاةَ فِي أَوّلِ وَقْتِهَا، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ أَبو سَعِيد: مَعْنَاهُ مَن بَكَّر إِلى الجُمعَةِ قبلَ الأَذانِ وإِن لم يَأْتِهَا باكِراً فقد بَكَّرَ: وأَمّا ابتكارُهَا فَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وَقتِهَا، وَقيل: معنى اللَّفْظَيْنِ واحدٌ، مثل فَعَلَ وافْتَعَل، وإِنما كُرِّر للمبالغَةِ والتَّوكيدِ، كَمَا قَالُوا: جادٌّ مُجِدٌّ.
(و) بَكِرَ إِلى الشَّيْءِ (كفَرِحَ: عَجِلَ) .
قَالَه ابنُ سِيده (و) . من الْمجَاز: غَيْثٌ باكِرٌ وباكُورٌ، (البَاكُورُ) والبَاكِرُ مِن (المَطَرِ) : مَا جاءَ (فِي أَوّلِ الوَسْمِيِّ، كالمُبْكِرِ) ؛ مِن أَبْكَرَ، (والبَكُورِ) ، كصَبُورٍ، وَيُقَال أَيضاً: هُوَ السَّارِي فِي آخِرِ اللَّيْلِ وأَوّلِ النَّهَارِ، وأَنشَدَ:
جَرَّرَ السَّيْلُ بهَا عُثْنُونَه
وتَهادَتْهَا مَدالِيجُ بُكُرْ
وَفِي الأَساس: سحابَةٌ مِدلاجٌ بَكُورٌ.
(و) البَاكُورُ: (المُعَجَّلُ) المَجِيءِ و (الإِدراكِ من كلِّ شيْءٍ، وبهاءٍ الأُنْثَى) ، أَي الباكُورة.(و) باكُورَة (الثَّمَرةِ) مِنْهُ، وَمن الْمجَاز: بتَكَرَ الفاكهةَ: أَكَلَ باكُورَتَهَا، وَهِي أَوّلُ مَا يُدْرِكُ مِنْهَا. وَكَذَا ابتَكَرَ الرجلُ: أكَلَ بكُورَةَ الفَاكِهَةِ.
(و) من الْمجَاز: البَاكُورَةُ: (النَّخْلُ الَّتِي تُدْرِكُ أَوَّلاً، كالبَكِيرَةِ والمِبْكارِ والبَكُورِ) ، كصَبُورٍ.
(جَمْعُه) أَي البَكُورِ (بُكُرٌ) ، بضَمَّتَيْن، قَالَ المُتَنَخِّل الهُذَلِيُّ:
ذالكَ مادِينُك إِذْ جُنِّبَتْ
أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
قَالَ ابْن سِيدَه: وَصَفَ الجَمْعَ بالواحدِ، كأَنَّه أَراد المُبْتِلَةَ فَحَذَف؛ لأَن البناءَ قد انْتهى، ويجوزُ أَن يكونَ المُبْتهلُ جَمْعَ مُبْتِلةٍ، وإِنْ قَلَّ نَظِيرُه، وَلَا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بالبُكُر هُنَا الوحدةَ؛ لأَنه إنّمَا نَعَتَ حُدُوجاً كَثِيرَة، فشَبَّهَها بنَخِيلٍ كثيرةٍ. وَقَول الشَّاعِر:
إِذا وَلَدَتْ قَرَائِبُ أُمِّ نَبْل
فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ
أَي إِنّمَا عَجِلَتْ بجَمْعِ اللُّؤْمِ، كَمَا تَعْجَلُ النَّخْلةُ والسحابةُ.
وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: نَخْلَةٌ باكِرٌ وبَكُورٌ: تُبكِّرُ بحَمْلِها.
(وأَرْضٌ مِبْكَارٌ: سَرِيعَةُ الإِنْبَاتِ) .
وسَحَابَةٌ مِبْكَارٌ: مِدْلاجٌ مِن آخِرِ اللَّيْلِ.
(والبِكْرُ، بِالْكَسْرِ: العَذْرَاءُ) ، وَهِي الَّتِي لم تُفْتَضَّ. وَمن الرِّجال: الَّذِي لم يَقْرَبِ امرأَةً بَعْدُ. (ج أَبكارٌ، والمصدرُ البَكَارَةُ: بِالْفَتْح) .
(و) البِكْرُ: (المرأَةُ، والنّاقَةُ، إِذا وَلَدَتَا بَطْناً وَاحِدًا) ، والذَّكَرُ والأُنْثَى فيهمَا سَواءٌ، وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: والعَربُ تُسَمِّي الَّتِي وَلَدَتْ بَطْاً وَاحِدًا بِكْراً: بوَلَدِهَا الَّذِي تَبْتَكِرُ بِهِ، وَيُقَال لَهَا أَيضاً: بِكْرٌ مَا لم تَلد، ونحوُ ذالك،قَالَ الأَصمعيُّ: إِذا كَانَ أَوّلُ وَلَدٍ وَلَدَتْه الناقَةُ فَهِيَ بِكْرٌ، والجمعُ أَبكارٌ وبِكَارٌ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ:
وإِنَّ حَدِيثاً منكِ لَو تَبْذُلِينَه
جَنَى النَّحْلِ فِي أَلْبانه عُوذٍ مَطَافِلِ
مَطافِيلَ أَبْكَارٍ حَدِيثٍ نِتاجُها
تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ
(و) البِكْرُ: (أَوْلُ كلِّ شيْءٍ) .
(و) البِكْرُ: (كُلُّ فَعْلَةٍ لم يتَقَدَّمْها مِثلُها.
(و)
لبِكْرُ: (بَقَرَةٌ لم تَحْمِلْ، أَو) هِيَ (الفَتِيَّةُ) ، وَكِلَاهُمَا واحدٌ، فَلَو قَالَ: فَتِيَّةٌ لم تَحْمِلْ، لَكَانَ أَوْلَى، كَمَا فِي غَيره من الأُصول، وَفِي التَّنْزِيل: {{لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ}} (الْبَقَرَة: 68) أَي لَيست بكَبِيرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ.
(و) من المَجاز: البِكْرُ: (السَّحَابَةُ الغَزِيرَةُ) ، شُبِّهَتْ بالبِكْر مِن النِّساءِ. قلت: قَالَ ثَعلبٌ: لأَنْ دَمَها أَكثرُ من دَمِا لثِّيِّب، ورُبَّما قيل: سَحابٌ بِكْرٌ، أَنشد ثَعْلَب:
وَلَقَد نَظَرْتُ إِلى أَغَر مُشَهَّرٍ
بِكْرٍ تَوَسَّنَ فِي الخَمِيلَةِ عُونَا
(و) البِكْرُ: (أَوَّلُ وَلَدِ الأَبَويْنِ) غُلاماً كَانَ أَو جارِيَةً، وهاذا بِكْرُ أَبَوَيْه، أَي أَوْلُ وَلدٍ يُولَدُ لَهما، وكذالك الجاريةُ بِغَيْر هاءٍ، وجمعُهما جَمِيعًا أَبْكارٌ، وَفِي الحَدِيث: (لَا تُعَلِّموا أَبكارَ أَولادِكم كُتُبَ النَّصارَى؛ (يَعْنِي أَحداثَكُم. وَقد يكون البِكْرُ من الأَولاد فِي غيرِ النّاس، كقولِهِم: بِكْرُ الحَيَّةِ.
وَمن المَجاز قولُهم: أَشَدُّ الناسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْنِ، وَفِي المُحكَم: بِكْرُ بِكْرَيْنِ، قَالَ:
يَا بكْرَ بِكْرَيْنِ وَيَا خِلْبَ الكَبِدْ
أَصْبحْتَ منِّي كذِرَاعٍ مِن عَضُدْ.
(و)
مِن المَجَاز: البِكْرُ: (الكَرْمُ)الَّذِي (حَمَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ، جمعُه أَبكارٌ، قَالَ الفرزدقُ:
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ كأَنَّه
جَنَى النَّلِ أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ.
(و) مِنَ المَجَازِ: (الضَّرْبَةُ. البِكْرُ) : هِيَ (القاطِعَةُ القاتِلَةُ) ، وَفِي بعض النُّسَخِ: الفاتِكَة، وضَرْبَةٌ بِكْرٌ: لَا تُثَنَّى، وَفِي الحَدِيث: (كَانَت ضَرَباتُ عليَ كرَّمَ اللهُ وجهَه أَبكاراً، إِذا اعتلَى قَدّ، وإِذا اعترضَ قَطّ) ، وَفِي رِوَايَة: (كانَت ضَرَباتُ عليَ مُبْتَكَرَاتٍ لَا عوناً) ، أَي أَنْ ضَرْبَتَه كَانَت بِكْراً تَقْتُل بواحِدَةٍ مِنْهَا، لَا يحْتَاج أَن يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا، وَالْمرَاد بالعُون المُثنّاة.
(و) البُكْرُ (بالضَّمّ، و) البَكْرُ (بِالْفَتْح: وَلَدُ النّاقَةِ) ، فَلم يُحَدَّ وَلَا وُقِّت، (أَو الفَتِيُّ مِنْهَا) ؛ فمَنْزِلَتُه من الإِبل منزلةُ الفَتِيِّ من النَّاس، والبكْرَةُ بمنزلةِ الفَتَاةِ والقَلُوصُ بمنزلةِ الجارِيَةِ، البَعِيرُ بِمَنْزِلَة الإِنسانِ، والجَمَلُ بمنزلةِ الرجلِ، والناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، (أَو الثَّنِيُّ) مِنْهَا (إِلى أَن يُجْذِعَ، أَو ابنُ المَخَاضِ إِلى أَن يُثْنِيَ، أَو) هُوَ (ابنُ اللَّبُونِ) والحِقُّ والجذَعُ، فإِذا أَثْنَى فَهُوَ جَمَلٌ، وَهُوَ بَعِيرٌ حَتَّى يَبْزُلَ، وَلَيْسَ بعدَ البازِل سِنٌّ يُسَمَّى، وَلَا قَبلَ الثَّنِيِّ سِنٌّ يُسَمَّى. قَالَ الأَزهريُّ: هاذا قولُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ وَهُوَ صحِيحٌ، وَعَلِيهِ شاهدتُ كلامَ العربِ. (أَو) هُوَ (الَّذِي لم يبْزُلْ) ، والأُنْثَى بكْرَةٌ، فإِذا بَزَلَا فجَمَلٌ وناقةٌ، وَقيل فِي الأُنثَى أَيضاً: بِكْرٌ، بِلَا هاءٍ.
وَقد يُستعارُ للناسِ، وَمِنْه حديثُ المُتْعَةِ: (كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ) ، أَي شابَّةٌ طَوِيلَةُ العُنُقِ فِي اعتدالٍ.
قَالَ شيخُنَا: والضَّمُّ الَّذِي ذَكَرَه فِي البِكْر بالمعانِي السَّابِقَة، لَا يكادُ يُعرَفُ فِي شيْءٍ من دَواوِين اللغةِ، وَلَا نقلَه أَحدٌ مِن شُرّاح الفَصِيح، على كَثْرَة مَا فِيهَا من الغَرَائب، وَلَا عَرَّجَعَلَيْهِ ابنُ سِيدَه، وَلَا القَزّازُ، مَعَ كَثْرَة اطِّلاعِهما، وإِيرادِهما لشواذِّ الكلامِ، فَلَا يُعْتَدُّ بِهَذَا الضَّمِّ.
قلتُ؛ وَقد نُقِلَ الكسرُ عَن ابْن سِيدَه فِي بَيْتِ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم، فيكونُ بالتَّثْلِيثِ كَمَا سيَأْتِي قَرِيبا.
(ج) فِي القِلَّة (أَبْكُرٌ) ، قَالَ الجوهريُّ: وَقد صَغَّرَه الراجزُ، وجَمَعَه بالياءِ والنُّونِ فَقَالَ:
قد شَرِبَتْ إِلَّا الدُّهَيْدِ هِينَا
قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينَا
وَقَالَ سِيبوَيْهِ: هُوَ جمعُ الأَبكُرِ كَمَا تَجمَع الجُمُرَ والطُّرُقَ، فَتَقول: طُرُقَاتٌ وجُزُراتٌ، ولكنَّه أَدْخَلَ الياءَ والنُّونَ، كَمَا أَدخلَها فِي (الدُّهَيْدهِين) .
(و) الجَمْعُ الكثيرُ (بُكْرانٌ) بالضَّمِّ، وبِكارٌ بِالْكَسْرِ، مثل فَرْخ وفِراخ، قالَه الجوهَرِيُّ. (وَبِكَارَةٌ، بالفتحِ والكسرِ) ، مثلُ فَحْلٍ وفِحَالَةٍ، كَذَا فِي الصّحَاح، والأُنْثَى بكْرَةٌ، والجمعُ بِكَارٌ، بِغَيْر هاءٍ، كعَيْلَةٍ وعِيَالٍ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيِّ: البِكَارَةُ للذُّكُور خاصّةً، والبِكارُ بِغَيْر هاءٍ للإِناثِ.
وَفِي حَدِيث طَهْفةَ: (وسَقَطَ الأُمْلُوجُ من البِكَارة) ، وَهِي بِالْكَسْرِ جَمْعُ البَكْرِ بِالْفَتْح؛ يُرِيدُ أَن السِّمَن الَّذِي قد عَلَا بِكَارَةَ الإِبلِ بِمَا رَعَتْ من هاذا الشَّجَرِ قد سَقَطَ عَنْهَا، فسَمَّاه باسمِ المَرْعَى؛ إِذْ كَانَ سَبَباً لَهُ، وَقَالَ ابنَ سِيدَه فِي بَيت عَمْرِو بنِ كُلْثُومٍ:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ
غَذَاهَا الخَفْضُ لم تَحْمِلْ جَنِينَا
أَصحُّ الرِّوايتَيْن (بِكْر) بِالْكَسْرِ، والجمعُ القَلِيلُ من ذالك أَبكارٌ. قلتُ: فإِذاً هُوَ مُثَلَّثٌ.(و) مِنَ المَجَازِ: (البَكَرَاتُ) مُحَرَّكَةً: (الحَلَقُ) الَّتِي (فِي حِلْيَة السَّيْفِ) ، شبيهةٌ بفَتَخِ النِّسَاءِ.
(و) البَكَراتُ: (جِبالٌ شُمَّخٌ عِنْد ماءٍ لِبَنِي ذُؤَيْب) ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ لبني ذُؤَيْبَةَ. كَمَا هُوَ نَصُّ الصَّغانيِّ، وهم من الضِّباب، (يُقال لَهُ: البَكْرَةُ) بِفَتْح فَسُكُون.
(و) البَكَرَاتُ: (قارَاتٌ سُودٌ بِرَحْرَحانَ، أَو بطريقِ مَكَّةَ) شَرَّفَها اللهُ تعالَى، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
غَشِيتُ دِيَارَ الحَيِّ بالبَكَرَاتِ
فعارِمَةٍ فبُرْقةِ العِيَرَاتِ
(وَالبَكْرَتانِ: هَضْبتَانِ) حَمْرَاوانِ (لِبَنِي جَعْفَر) بنِ الأَضْبَطِ، (وَفِيهِمَا ماءٌ يُقال لَهُ: البَكْرَةُ أَيضاً) ، نقلَه الصّغانيّ.
(و) بَكّار (ككَتْانٍ: ة قُرْبَ شِيرازَ) ، مِنْهَا: أَبو العَبّاسِ عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بن سليمانَ الشِّيرَازِيّ، حَدَّثَ عَن إِبراهيمَ بنِ صالحٍ الشِّيرَازِيِّ وغيرِه، وتُوُفِّيَ سنةَ 348 هـ.
(و) بَكّارٌ: (اسْم) جماعةٍ من المحدِّثين، مِنْهُم:
القاضِي أَبو بكرٍ بَكّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بن أَسَدٍ البَصْرِيّ الحَنَفِيّ، قَاضِي مصرَ.
وبَكَّارٌ: جَدّ أَبي القاسمِ الحُسَيْن بن محمّدِ بن الحُسَيْن الشَّاهِد. وغيرُهم.
(و) بُكُرٌ، (كعُنُقٍ: حِصْنٌ باليَمَنِ) نقلَه الصغانيّ.
(و) بُكَيْرٌ، (كزُبَيْرٍ: إسمُ) جمَاعَة من المحدِّثين، كبُكَيْرِ بنِ عبد الله بنِ الأَشَجِّ المَدَنِيِّ، وبُكَيْرِ بنُ عَطَاءٍ الليْثِيّ.
وَمن الْقَبَائِل: بُكَيْرُ بنُ يالِيلَ بن ناشِبٍ، من كِنَانَةَ، مِنْهُم من الرُّواة: محمّدُ بنُ إِياسِ بنِ البُكَيْرِ، تابِعِيٌّ. وغيرُهُم.
(وأَبو بَكْرَةَ نُفَيْعُ بنُ الحارثِ) بن كَلَدَةَ بنِ عمرِو بنِ عِلَاجٍ الثَّقَفِيّ،(أَو) هُوَ نُفَيْعُ بنُ (مَسْرُوحٍ) ، والحارثُ بنُ كَلَدَةَ مَوْلَاهُ، (الصَّحابِيّ) المشهورُ بالبَصْرَةِ، (تَدَلَّى يومَ الطّائِف من الحِصْنِ بَبكْرَةٍ فكَناه) النَّبيُّ (صلّى الله عليْه وسلّم أَبا بَكْرَةَ) لذالك، ومِن وَلَده أَبو الأَشْهَبِ هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَبده الرَّحمانِ بنِ أَبي بَحرَةَ. ثَقَفِيٌّ، سَكَنَ بغدَادَ، كَتَبَ عَنهُ أَبُو حاتمٍ.
(والنِّسْبَةُ إِلى أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ، (وإِلى بَنِي بَكْرِ بنِ عَبْده مَنَاةَ) بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ، وإِلى بَكْرِ بنِ عَوْفِ بنِ النَّخَعِ، (وإِلى بَحرِ بنِ وائِل) بنِ قاسِط بنِ هِنْبٍ: (بَكْرِيٌّ) .
فمِنَ الأَول: القَاضِي أَبو محمّدٍ عبدُ اللهِ بنُ أَحمدَ بنِ أَفْلَحَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمّدِ بنِ عبد اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمانِ بنِ أَبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، حَدَّث عَن هِلالِ بن العَلاءِ الرَّقِّيّ.
ومِنَ بَكْرِ النَّخَغِ: جُهَيشُ بنُ يَزِيدَ بنِ مالكٍ البَكْرِيّ، وَفَدَ على النّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم. وعَلْقَمةُ بنُ قيسٍ صاحبُ عليَ وابنِ مَسْعُودٍ.
ومِن بَكْرِ عبدِ مَناةَ: عامرُ بنُ واثِلةَ اللَّيْثِيّ، وغيرُه.
وَمن بَكْرِ بنِوائلٍ: حَسانُ بنُ خَوْطه بن شُعْبَةَ البَكْرِيّ، صَحابِيٌّ، شَهِدَ مَعَ عليَ الجَمَلَ، وَمَعَهُ إبناه الحارثُ وبِشْرٌ.
(و) النِّسْبَةُ (إِلى بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كِلَاب) بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ، واسمُه عُبَيْدٌ، ولَقَبُه البَزْريّ. وَكَذَا إِلى بَكْرِ آباذَ، مَحَلةٍ بجُرْجانَ: (بَكْرَاوِيٌّ) .
فَمن الأَول: مُطِيعُ بنُ عامرِ بن عَوْفٍ الصَّحَابِيّ، وأَخُوه ذُو اللِّحْيَةِ شُرَيْحٌ، لِصُحْبَةٌ أَيضاً، والمحَّلق عبدُ العُزَّى بنُ حَنْتَمِ بن شَدّادِ بن رَبِيعَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكْره بن كِلابٍ.
وَمن بَكْرٍ آباذَ: أَبو سَعِيدِ بنِ محمّد البَكْراوِيّ، وأَبو الفَتْح سَهْلُ بنُ عليِّ بن أَحمدَ البَكْراوِيُّ، وأَبو جَعْفَرٍ كُمَيلُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كُمَيْلٍ الفَقِيهُالجُرْجانِيّ الحَنَفِيّ، وغيرُهم.
(وبَكْرٌ: ع ببلادِ طَيِّءٍ) ، وَهُوَ وادٍ عِنْد رَمَّانَ.
(والبَكْرَانُ: ع بناحيَةِ ضَرِيَّةَ) ، نقلَه الصَّغانيّ، (و) البَكْرانُ: (ة) .
(و) قولُهم: ((صَدَقَنِي سِنّ بَكْرِه)) ، من الأَمثال المشهورةِ، وبَسَطَه المَيْدَانِيُّ فِي مَجْمَع الأَمثالِ، وَهُوَ (بِرَفْعِ سِنَ ونَصْبِه، أَي خَبَّرَنِي بِمَا فِي نفْسِه، وَمَا انْطَوتْ عَلَيْهِ ضُلُوعُه؛ وأَصلُه أَن رجلا ساوَمَ فِي بَكْرٍ) بفتحٍ فسكونٍ، (فَقَالَ: مَا سِنّه؟ فَقَالَ: بازِلٌ، ثمَّ نَفَرَ البَكْرُ، فَقَالَ صاحبُه لَهُ: هِدَعْ هِدَعْ) . بكسرٍ ففتحٍ فسكونٍ فهيما، (وهاذه لفظةٌ يُسَكَّنُ بهَا الصِّغار) مِن وَلَدِ النّاقَةِ، (فَلَمَّا سَمِعَه المُشْتَرِي قَالَ: صَدَقَنِي سِنُّ بَكْرِه، ونَصْبُه على معنَى: عَرَّفَنِي) ، فَيكون السِّنُّ مَنْصُوبًا على أَنه مفعولٌ ثانٍ، (أَو إِرادَةِ خَبَرِ سِنّ، أَو فِي سِنّ، فحُذِفَ المُضَافُ أَو الجارُّ) على الوَجْهَيْن، (ورَفْعُه على أَنه جَعَلَ الصِّدْقَ للسِّنِّ تَوسُّعاً.
(و)
من المَجاز: (بَكَّرَ تَبْكِيراً: أَتَى الصَّلاةَ لأَوَّلِ وَقْتِهَا) ، وَفِي الحَدِيث؛ (لَا يزالُ الناسُ بخيرٍ مَا بكَّرُوا بصلاةِ المَغْرِبِ) ؛ مَعْنَاهُ: مَا صَلَّوهَا فِي أَوْلِ وَقتِهَا، وَفِي حَدِيث آخَرَ: (بَكِّرُوا بالصَّلاةِ فِي يومِ الغَيْم؛ فإِنه مَنْ تَرَكَ العَصْرَ حَبِطَ عَملُه) ، أَي حافِظُوا عَلَيْهَا وقَدِّمُوهَا.
(و) من الْمجَاز: (ابْتَكَرَ) الرجلُ، إِذا (أَدْرَكَ أَوّلَ الخُطْبَةِ) . وعبارَةُ الأَساس: وابْتَكَرَ الخُطْبَةَ: سَمِعَأَوّلَهَا؛ وَهُوَ مِن الباكُورة.
(و) من الْمجَاز: ابْتَكَرَ، إِذا (أَكَلَ باكُورَةَ الفاكهةِ) ، وأَصلُ الابتكارِ لاستيلاءُ على باكُورةِ الشَّيْءِ.
وأَوّلُ كلِّ شيْءٍ: بكُورَتُه.
(و) فِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: ابُتَكَرَتِ (المرأَةُ: وَلَدَتْ ذَكَراً فِي الأَوّل) ، واثْتَنَت: جاءَت بوَلَدٍ ثِنْيٍ، واثْتَلَثَتْ وَلَدَهَا الثّالِثَ، وابْتَكَرْتُ أَنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ.
وَقَالَ أَبو البيْداءِ: ابتَكَرَتِ الحامِلُ، إِذا وَلَدَتْ بِكْرَها، وأَثْنَتْ فِي الثَّانِي، وثَلَّثَتْ فِي الثّالث، ورَبَّعَتْ، وخَمَّسَتْ، وعَشَّرَتْ.
وَقَالَ بعضُهُم: أَسْبَعَتْ، وأَعْشَرَتْ، وأَثْمَنَتْ، فِي الثّامن، والعاشر، والسّابع.
(وأَبْكَرَ) فُلانٌ: (وَرَدَتْ إِبلُه بُكْرَةَ) النَّهَارِ.
(وبَكْرُونُ) كحَمْدُونَ: (إسمٌ) . وأَحمدُ بنُ بَكْرُونَ بنِ عبدِ اللهِ العَطَّارُ الدَّسْكَرِيُّ، سَمِعَ أَبا طاهِرٍ المخلصِ، تُوُفِّيَ سنة 434 هـ.
وممّا يُستدرّك عَلَيْهِ:
حَكَى اللِّحْيَانيُّ عَن الكِسَائِيِّ: جِيرانُكَ باكِرٌ، وأَنشدَ:
يَا عَمْرُو جِيرَانُكُمُ باكِرُ
فالقَلْبُ لَا لاهٍ وَلَا صابِرُ
قَالَ ابْنه سِيدَه: وأُراهم يَذْهَبُون فِي ذالك إِلى معنَى القَومِ والجمعِ، لأَن لفظَ الجمْعِ وَاحِد، إِلّا أَنَّ هاذا إِنّمَا يُستَعملُ إِذا كَانَ المَوْصُوفُ معرفَة، لَا يَقُولُونَ: جِيرَانٌ بكِرٌ. هاذا قولُ أَهلِ اللغةِ، قَالَ: وعندِي أَنه لَا يَمْتَنِعُ جِيرانٌ باكِرٌ، كَمَا لَا يمتنعُ جِيرَانُكُم باكِرٌ.
وَمن المَجَاز: عَسَلُ أَبكارٍ؛ أَي تُعَسِّلُه أَبكارُ النَّحْلِ، أَي أَفتاؤُها،وَيُقَال: بل أَبكارُ الجَوَارِي يَلِينَهُ وكَتَبَ الحَجّاجُ إِلى عاملٍ لَهُ: (ابْعَثْ إِليَّ بعَسَلِ خُلّارَ، من النَّحْل الأَبْكار مِن الدَّستَفْشارِ، الَّذِي لم تَمَسَّه النَّار) يُرِيد بالأَبار أَفراخَ النَّحْل؛ لأَنّ عَسَلَها أَطيبُ وأَصْفَى. وخُلّارُ: موضعٌ بفرِسَ، والدَّسْتَفْشارُ: فارسيَّةٌ مَعْنَاهُ مَا عَصَرتْه الأَيْدِي (وعَالَجتْه) وَقَالَ الأَعْشَى:
تَنَخَّلَها مِن بِكَارِ القِطَافِ
أُزَيْرِقُ آمِنُ إِكسادِهَا
بِكَارُ القِطَاف: جمعُ باكِرٍ، كَمَا يُقَال صاحِبٌ وصِحَابٌ، وَهُوَ أَوّلُ مَا يُدرِكُ.
وَمن المَجَاز: عَن الأَصمعيِّ: نارٌ بِكْرٌ: لم تُقْتَبْس مِن نارٍ.
وحاجةٌ بِكْرٌ: طُلِبَتْ حَدِيثاً، وَفِي الأَساس: وَهِي أَوّلُ حاجةٍ رُفِعَتْ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وُقُوفاً لَدَى الأَبوابِ طُلّابَ حاجَةٍ
عَوانٍ مِن الحاجاتِ أَو حَاجَة بِكْرَا
وَمن المَجاز: يُقَال؛ مَا هاذا الأَمرُ منكَ بِكْراً وَلَا ثِنْياً، على معنَى: مَا هُوَ بأَوَّلٍ وَلَا ثانٍ.
والبِكْرُ: القَوْسُ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وبِكْرٍ كُلَّما مُسَّتْ أَصاتَتْ
تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرَعِ العَتِيقِ
أَي القَوْس أَوْلَ مَا يُرْمَى عَنْهَا؛ شَبَّه تَرَنّمَها بنَغَمِ ذِي الشِّرَعِ، وَهُوَ العُودُ الَّذِي عَلَيْهِ أَوتارٌ.والبِكْرُ: الدُّرَّةُ الَّتِي لم تثقب، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
كبِكْر مُقَانَاةُ لبَيَاضِ بصُفْرَةٍ
ذَكَرَه شُرّاحُ الدِّيوان كَمَا نقلَه شيخُنَا.
وَمن الأَمثال: (جاءُوا على بَكْرَةِ أَبِيهم) ، إِذا جاءُوا جَمِيعًا على آخِرِهم. وَقَالَ الأَصمعيُّ: جاءُوا على طريقةٍ واحدةٍ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: جاءُوا بأَجمعهم، وَفِي الحَدِيث: (جاءَتْ هوازِنُ على بَكْرَةِ أَبِيها) . هاذه كلمةُ العربِ، يُرِيدُونَ بهَا الكَثْرَةَ وتَوْفِيرَ العَدَدِ، وأَنَّهم جاءُوا جَمِيعًا لم يَتخلَّف مِنْهُم أَحدٌ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ جاءُوا بعضُهم فِي إِثْرِ بعضٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ حَقِيقَة، وَهِي الَّتِي يُستَقَى عَلَيْهَا الماءُ العَذْبُ، فاسْتُغِيرَتْ فِي هاذا الموضعِ، وإِنْمَا هِيَ مَثَلٌ. قَالَ ابْن بَرِّيَ: قَالَ ابْن جِنِّي: وعندِي أَنَّ قولَهم: جاءُوا على بَكْرَةِ أَبيهم، بمعنَى جاءُوا بأجمعِهم، هُوَ مِن قَوْلك: بَكَرْتُ فِي كَذَا، أَي تَقدَّمتُ فِيهِ، وَمَعْنَاهُ: جاءُوا على أَوَّلِيَّتِهم، أَي لم يَبْقَ مِنْهُم أَحدٌ، بل جاءُوا مِن أَوّلِهم إِلى آخِرهِم.
وبَكْرٌ: إسمٌ، وحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِه أَبْكُرٌ وبُكُورٌ. وبُكَيْرٌ وبَكَّارٌ ومُبَكِّرٌ أَسماءٌ.
وأَبو بَكْرَةَ بكّارُ بنُ عبدِ العَزِيز بنِ أَبي بَكْرَةَ البَصْرِيُّ، وبَكْرُ بنُ خَلَفٍ، وبَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وبَكْرُ بن عَمْرٍ والمَعافريّ، وبَكْرُ بنُ عَمْرٍ و، وَبَكْرُ بنُ مُضَر: محدِّثون.
وأَحمدُ بنُ بكْرانَ بنِ شاذَانَ، وأَبو بكْرٍ أَحمدُ بنُ بكْرانَ الزّجَّاجُّ النّحويُّ، حَدَّثَا.
وأَبو العَبّاس أَحمدُ بنُ أَبي بَكِيرٍ، كأَمِير، سَمِعَ أَبا الوَقْتِ، وأَخوه تَمِيمٌ كَانَ معيداً ببغدادَ، وابنُه أَبو بكرٍ سَمعَ من ابنِ كُلَيْبٍ، وأَبو الخَير صُبَيح بن بكّر، بتَشْديد الْكَاف، البَصْرِيُّ، حَدَّث عَن أَبيالقاسمِ العَسْكَرِيِّ وأَبي بَكْر بن الزّاغُونِيّ، كَانَ ثِقَةً، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ.
بكس
بَكَسَ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: بَكَسَ الخَصمَ بَكْسَاً، إِذا قَهَرَه، هَكَذَا نَسَبَه الصَّاغانِيّ لَهُ، ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ إِلَى ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ: والبَكْسَةُ، بالضَّمّ: خَزَفَةٌ يُلعَبُ بهَا يُدَوِّرُها الصِّبيانُ، ثمّ يَأْخُذونَ حَجَرَاً فيُدَوِّرونَه كأنّه كُرَةٌ، ثمّ يَتَقَامَرون بهما، وتُسمَّى هَذِه اللُّعبةُ الكُجَّةَ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه، وَيُقَال لهَذِهِ الخَزَفةِ أَيْضا التُّونُ والآجُرَّة. بَكَّاسُ، كشَدَّاد، وضَبَطَه الصَّاغانِيّ كَسَحَابٍ: قَلْعَةٌ حَصينةٌ قُربَ أَنْطَاكِيَةَ، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: من نواحي حَلَبَ، وَسَيَأْتِي للمُصنِّفِ ذِكرُها فِي لكم.
بكع
بَكَعَهُ، كَمَنَعَهُ: اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وبَكَعَهُ بالسَّيْفِ: قَطَعَه بِهِ، وكَذَا بَكَعَه بالعَصَا، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(تَرَكْتُ لُصُوصَ المِصْرِ مِنْ بَيْنِ بَائِسٍ...صَلِيبٍ ومَبْكُوعِ الكَرَاسِعِ بَارِكِ)
ويُرْوَى: مَنْكُوع بالنُّون. يُرَْوَى: مَكْبُوع، بتَقْدِيم الكافِ عَلَى الباءِ. والبَكْعُ، والكَبْعُ، والكَنْعُ والنَّكْعُ أَخَواتٌ، ورَوَاهُ الأَزْهَرِيّ: مِنْ بَيْنِ مُقْعَصٍ، صَرِيعٍ وبَكَعَهُ بَكْعاً، أَيْ بَكَّتَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. والتَّبْكِيتُ: اسْتِقْبَالُ الرَّجُلِ بِمَا يَكْرَهُ، وَهُوَ كعَطْفِ تَفْسِيرٍ لَقَوْلِه: اسْتَقْبَلَه بِمَا يَكْرَهُ، ولَوْ ذَكَرَهُهُنَاكَ كَما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ كَانَ أَحْسَنَ. وَمِنْه الحَدِيثُ: لقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا. كبَكَّعَهُ تَبْكِيعاً، بمَعْنَى القَطْعِ، والتَّبْكِيتِ، عَن شَمِرٍ.
وبَكَعَهُ بَكْعاً: ضَرَبَهُ ضَرْباً شَدِيداً مُتَتَابِعاً فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ من جَسَدِهِ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: البَكْعُ: الجُمْلَةُ: يُقَالُ: بَكَعَهُ الشَّيْءَ، إِذا أَعْطَاهُ جُمْلَةً، ويُقَالُ: أَعْطَاهُمُ المَالَ بَكْعاً لَا نُجُوماً، ومِثْلُه الجَلْفَزَةُ. وَفِي الصّحاح: وتَمِيمٌ تَقُولُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ بَكَعَ، بمَعْنَى أَيْنَ بَقَعَ، أَيْ ذَهَبَ. والتَّبْكِيعُ: التَّقْطيعُ، عَن شَمرٍ. وَهَذَا قدْ تَقَدَّمَ فِي كَلامِ المُصَنِّفِ قَرِيباً.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَبْكَعُ: الأَقْطَعُ. وبَوْكَعَه بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ بِهِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: المَحْفُوظُ بَرْكَعَه. ومِنَ المَجَاز: كَلَّمْتُهُ فبَكَعَنِي بِكَلامٍ خَشِنٍ.
  • بعلبك
بعلبك
بَعْلَبَكّ: مدينَةٌ بالشامِ، قَالَ الأَزْهَريُّ: وهُما اسمانِ جُعِلا اسْما وَاحِدًا، فأُعْطِيا إِعراباً وَاحِدًا، وَهُوَ النَّصْبُ، ومثلُه حَضْرَمَوْتَ ومَعْدِيكَرِب، والنسبةُ إِليها بَعْلِيٌّ أَو بَكَيّ، على مَا ذكرَ فِي عَبد شمس، أَورَدَهُ الجَوهَرِيّ والصاغانيُ فِيبكك وأَورَدَه الأَزْهَرِي فِي الرُّباعِيِّ، وَهُوَ الأَنسبُ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت