نتائج البحث عن (ذون) 47 نتيجة

ذون: الكسائي في الذَّآنين: منهم من لا يهمز فيقول ذُونُون وذَوَانين للجمع، قال: والذُّونون في هيئة الهِلْيَوْن مسموع من العرب. ابن الأَعرابي: التَّذَوُّن النَّعْمة، والذَّانُ والذَّيْنُ العيب.
ذون
: (} الذَّانُ: العَيْبُ) ، كالذَّامِ والذَّابِ والذَّنَنِ والذَّيَمِ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لقَيْسِ بنِ الخطيمِ الأَنْصارِيّ:
رَدَدْنا الكتيبةَ مَفْلولةً بهَا أَفْنُها وَبهَا! ذانُها وقالَ كِنازٌ الجَرْميُّ:بهَا أَفْنُها وَبهَا ذابُها كَذَا فِي الصِّحاحِ.
وقَصيدَةُ كِنازٍ بائِيَّة وصَدْرُهما واحِدٌ.
( {{والتَّذَوُّنُ: الغِنَى والنَّعْمَةُ) ؛ عَن ابنِ الأعْرابيِّ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
}}
الذُّونُونُ، بالضمِّ: نَبْتٌ؛ لُغَةٌ فِي الذُّؤْنُونِ بالهَمْزِ، والجمْعُ! ذَوانِينُ؛ نَقَلَه الأَزْهرِيُّ عَن الكِسائيِّ.
[ذون]الذانُ: العيبُ. قال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو يقول: الذَامُ، والذَيمُ، والذانُ، والذابُ، بمعنىً واحد. قال قيس بن الخطيم الاوسيرددنا الكتيبة مفلولة بها أفنها وبها ذانها قال: وقال كناز الجرمى:

بها أفنها وبها ذابها * بالباء. وقال عويف القوافى: نرد الكتيبة مفلولة بها أفنها وبها ذامها بالميم.
(الْمَأْذُون) موثق عُقُود الزواج وَالطَّلَاق (مج)
(البرذون) يُطلق على غير الْعَرَبِيّ من الْخَيل وَالْبِغَال من الفصيلة الخيلية عَظِيم الْخلقَة غليظ الْأَعْضَاء قوي الأرجل عَظِيم الحوافر (مج)(ج) براذين
الحِرْذَوْنُ: الحِرْباءُ الضَّخْمُ، وجَمْعُه: حَرَاذِيْنُ. وهو النِّيْمُ أيضاً.
حَرْذَون: في معجم ألكالا: ( Camaleon animal Como Lagarto) : حرباء، جمل اليهود. حُرَيْذِن: تصغير حرذُون. انظره في مادة حُنَيْشَة.
  • شَذُونَةُ
شَذُونَةُ:
بفتح أوّله، وبعد الواو الساكنة نون:
مدينة بالأندلس تتصل نواحيها بنواحي موزور من أعمال الأندلس، وهي منحرفة عن موزور إلى الغرب مائلة إلى القبلة، ينسب إليها خلف بن حامد ابن الفرج بن كنانة الكناني الشذوني قاضي شذونة محدّث مشهور، قال أبو سعد: الشّذوني، بالفتح ثمّ السكون وفتح الواو ونون، قال: وهي من أعمال إشبيلية، ونسب إليها أبو عبد الله محمد بن خلصة الشذوني النحوي، كان حيّا بعد سنة 444، وكان ضريرا، وما أظنّ السمعاني أصاب فإنهما واحد وإعرابه الثانية تصحيف منه أو من الراوي له، قال الفرضي: منها أبو الوليد أبان بن عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب بن فيض اللّخمي من أهل شذونة، سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن بن قاسم بن أصبغ وسعيد بن جابر وغيرهما، وكان نحويّا لغويّا لطيف النظر جيّد الاستنباط شاعرا، توفي بقرطبة لستّ خلون من رجب سنة 377، وكان ينسب إلى اعتقاد مذهب ابن ميسرة.
أَذُونُ:
بالفتح، ثم الضم، وسكون الواو، وآخره نون: قرية من نواحي كورة قصران الخارج من نواحي الري. ينسب إليها أبو العباس أحمد بن الحسين بن بابا الزيدي، سمع منه أبو سعد.
أُرْجُذُونَة:
بالضم ثم السكون، وضم الجيم والذال المعجمة، وسكون الواو، وفتح النون، وهاء: مدينة بالأندلس، قال ابن حوقل: ريّة كورة عظيمة بالأندلس مدينتها أرجذونة، منها كان عمرو بن حفصويه الخارج على بني أميّة.
أُرْشُذُونَةُ:
بالضم ثم السكون، وضم الشين المعجمة، والذال المعجمة، وواو ساكنة، ونون، وهاء: مدينة بالأندلس معدودة في أعمال ريّة قبلي قرطبة، بينها وبين قرطبة عشرون فرسخا.
أَغْذُونُ:بفتح الهمزة، وسكون الغين، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، ونون:من قرى بخارى، منها: أبو عبد الرحمن حاشد ابن عبد الله القصير بن عبد الله بن عبد الواحد ابن محمد بن عبد الله بن أيمن الأغذوني، توفي سنة 250، وكان يزعم أنه من ولد الأحنف بن قيس، وقد ذكر المدائني أن الأحنف لم يكن له ولد غير بحر وأنه لا عقب له.
بِرْذَوْنُ:
بكسر الباء، وسكون الراء، وفتح الذال المعجمة، وواو ساكنة، ونون: بليدة من نواحي خوزستان قرب بصنّى تعمل فيها السّتور البصنّيّة وتدلّس بعمل بصنّى.
غَذْقَذُونَة:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وقاف مفتوحة، وذال معجمة مضمومة، وواو ساكنة، ونون: هو اسم جامع للثغر الذي منه المصيّصة وطرسوس وغيرهما ويقال له خذقذونة أيضا، قال الطبراني: حدثني أبو زرعة الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول: استخلف يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وثلاثين سنة وعاش أربعين سنة إلا قليلا وكان مقيما بدير مرّان فأصاب المسلمين سباء في بلاد الروم فبلغ ذلك يزيد، فقال:
وما أبالي بما لاقت جموعهم ... بالغذقذونة من حمّى ومن موم
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا ... ببطن مرّان عندي أم كلثوم
يعني أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز
زوجته، فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جرم والله ليلحقنّ بهم فيصيبه ما أصابهم وإلا خلعته! فتهيأ يزيد للرحيل وكتب إلى أبيه:
تجنّى لا تزال تعدّ ذنبا ... لتقطع حبل وصلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي ... نزولي في المهالك وارتحالي
مَجْذُونِيَّةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، ونون، وياء مشدّدة: موضع، عن العمراني.
مَقَذُونِيَةُ:
بفتح أوله وثانيه، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وياء خفيفة: وهو اسم لمصر باليونانية القديمة، هكذا ذكره ابن الفقيه، وقال ابن البشّاري: مقذونية بمصر وقصبتها الفسطاط وهو المصر ومن دونها الغربية والجيزية وعين شمس، وقال ابن خرداذبه: وكانت مصر منازل الفراعنة ومن جملتهم ملك كان اسمه مقذونية، ثم ذكر ابن الفقيه في أخبار بلاد الروم فقال: ثم عمل مقذونية وحدّه من المشرق السور الطويل ومن القبلة بحر الشام ومن المغرب بلاد الصقالبة ومن ظهر القبلة بلاد برجان، ومقام الوالي حصن يقال له باندس، فهذه الحدود تدل على أنه مع القسطنطينية في برّ واحد، والله أعلم، والسور الطويل بناء يقطع من بحر الشام إلى بحر الخزر وطوله أربعة أيام، وعرض هذه الولاية أعني مقذونية مسيرة خمسة أيام، طولها ثلاث وستون درجة، وعرضها ثمان وأربعون درجة وعشر دقائق في الإقليم الخامس، طالعها الأسد، بيت حياتها السنبلة تحت نقطة السرطان خارجة من المنطقة بأربع عشرة درجة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان.
ذون5 تذوّن He was, or became, in a state of richness, wealth, or competence, and ease and plenty. (IAar, K. [In the CK, النّعْمَةُ is here, as in many other instances, erroneously put for النَّعْمَةُ.]) [See also تدوّن. Perhaps both are correct, as dial. vars.]

ذَانٌ (S, K) and ذَيْنٌ, (TA,) [the latter belonging to art. ذين,] A vice, fault, defect, or the like; (S, K;) syn. with ذَابٌ [and ذَيْبٌ] and ذَامٌ and ذَيْمٌ; (S, TA;) as heard by ISk from AA. (S.) ذُونُونٌ A certain plant: a dial. var. of ذُؤْنُونٌ, with ء: [see the latter in art. ذأن:] pl. ذَوَانِينُ: mentioned by Az, on the authority of Ks. (TA.)
مَاذُونة
صورة كتابية صوتية من مأذونة بمعنى المباح لها الأمر، والمستمع إليها.
بِرْذَوْنٌ نَغْضَلٌ، (بالمعجمةِ) كجَعْفَرٍ: ثَقِيلٌ؟؟.
البِرْذَوْنُ، كجِرْدَحْلٍ: الدابَّةُ، وهي: بهاءٍج: بَراذينُ.والمُبَرْذِنُ: صاحِبهُ.وبَرْذَنَ: قَهَرَ، وغَلَبَ، وأعْيا عن الجَوابِ،وـ الفَرَسُ: مَشَى مَشْي البِرْذَونِ.
الحِرْذَوْنِ، بالمعجمةِ: لِذَكَرِ الضَّبِّ، أو دُوَيبَّةٌ أُخْرَى.
شَذُونَةُ: د بالأنْدَلُسِ، منه أبو عبدِ الله بنُ خَلَصَةَ النحويُّ.
ذون
ذَانَ (و)
a. V, Was wealthy, affluent.

ذَان [ ]
a. Fault, defect; vice.
مَأْذُونالجذر: أ ذ ن

مثال: عقد المأذون القِرَانالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لمجيء الوصف من الفعل اللازم بصيغة اسم المفعول.

الصواب والرتبة: -عقد المأذون القِرَان [صحيحة]-عقد المأذون له القِرَان [فصيحة مهملة] التعليق: إذا جاء اسم المفعول من الفعل اللازم صحبه الحرف الذي يتعدى به أو الظرف، ويمكن تصحيح الاستعمال المرفوض اعتمادًا على إجازة مجمع اللغة المصري إسقاط الجار والمجرور من الوصف المأخوذ من الفعل المتعدي بحرف، وذلك على الحذف والإيصال، على أن التقدير: المأذون له، وهو تخريج ذكرته المعاجم القديمة كالمصباح والتاج.
المأذون له: هو الذي فُكَّ الحَجر عنه وأذن للتجارة وأطلق له التصرف من مولاه إن كان عبداً، ومن وليِّه إن كان صغيراً.

ابن عيذون، البطليوسي، البارع

سير أعلام النبلاء

ابن عيذون، البطليوسي، البارع:
4737- ابن عَيْذُون 1:
لُغَوِيُّ الْعَصْر، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن سَلاَمَةَ بن عَيْذُوْنَ الهُذَلِيّ، التُّوْنُسِيّ، المُعَمَّر.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
رَأَى ابْنَ البِرِّ، فَتَرَكَه لِتَهَتُّكِهِ، وَلقِي ابن رشيق الشاعر.
أَخَذَ عَنْهُ السِّلَفِيّ بِالثَّغْرِ، وَوصفه بِإِتْقَان اللُّغَة، وَأَنَّ لَهُ قصيدَةً أَحَدَ عشرَ أَلفَ بَيْتٍ فِي الرَّدِّ عَلَى المرتدّ البَغْدَادِيّ، وَلَوْ قِيْلَ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَلغَى مِنْهُ، لَمَّا اسْتُبعِدَ، وَقَالَ لِي: لَمْ أَرَ أَحْفَظَ لِلُّغَةِ وَالعَرَبِيَّة مِنِ ابْنِ القطَاع، فَأَكْثَرتُ عَنْهُ.
مَاتَ ابن عيدون سنة تسع عشرة وخمس مائة.
4738- البَطَلْيَوْسى 2:
العَلاَّمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّد النَّحْوِيّ اللُّغَوِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
أَقرَأَ الآدَابَ، وَشَرَحَ "المُوَطَّأ"، وَلَهُ كِتَاب "الاقتضَاب فِي شرح أَدب الكِتَاب"، وَكِتَاب "الأَسبَاب الموجبَة لاخْتِلاَف الأَئِمَّة"، وَأَشيَاء، وَنظمٌ فَائِق.
مَاتَ فِي رَجَب، سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
4739- البارع 3:
الإِمَامُ النَّحْوِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابنُ الوَزِيْرِ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ الحَارِثِيُّ، البَغْدَادِيّ، ابْن الدَّباس الشَّاعِر، المُلَقَّب بِالبَارع، مِنْ بَيْت حِشْمَة وَوِزَارَة، نَسَبه هَكَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائة.
__________
1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "14/ 8"، والعبر "4/ 44"، وشذرات الذهب "4/ 59".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 292"، ووفيات الأعيان "3/ 96"، وشذرات الذهب "4/ 64".
3 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 16"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "10/ 147"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 181"، والعبر "4/ 56"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 236"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 69".

ابن عيذون، عبد الكريم بن حمزة

سير أعلام النبلاء

ابن عيذون، عبد الكريم بن حمزة:
4771- ابْنُ عَيْذُوْنَ 1:
ذُو الوَزَارتَيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ المجيد بن عيذون، وهو منسوب إلى جدّه لأُمِّهِ عَبْد المَجِيد بن عَبْدِ اللهِ بن عَيْذُوْنَ الفِهْرِيّ الأَنْدَلُسِيّ، اليَابُرِي النَّحْوِيّ، الشَّاعِرُ المفلِق.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي الحجَّاج الأَعْلَم، وَعَاصِمِ بنِ أَيُّوْبَ، وَأَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَلَهُ نظمٌ فَائِق، وَمُؤلَّف فِي الانتصَار لأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَة، وَكَانَ مِنْ بُحُوْر الآدَاب، كتب الإِنشَاءَ لِلمُتَوكِّلِ بنِ الأَفْطَس صَاحِب بَطَلْيَوْسَ وَأُشبونَة، وَلَهُ فِيهِم مرثيَة باهرَة أَوَّلُهَا:
الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ العَيْنِ بِالأَثَرِ ... فَمَا البُكَاءُ عَلَى الأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ
ثُمَّ تَضَعْضع، وَاحتَاج، وَعُمِّرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زُهر: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُل رَثُّ الهيئَة، كَأَنَّهُ بدوِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اسْتَأْذِن لِي عَلَى الوَزِيْر أَبِي مَرْوَانَ، فَقُلْتُ: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: مَا هَذَا الكِتَاب? قُلْتُ: وَمَا سُؤَالك عَنْهُ?! هَذَا مِنْ كِتَاب "الأَغَانِي"، فَقَالَ: تُقَابِله? فَقُلْتُ: مَا هُنَا أَصل، قَالَ: إِنِّيْ حَفِظته فِي الصِّغَر، فَتبسَّمتُ، فَقَالَ: فَأَمسك عليَّ، فَأَمسكت، فَوَاللهِ مَا أَخْطَأَ شَيْئاً، وَقرَأَ نَحْواً مِنْ كُرَّاسَينِ، فَقُمْتُ مُسْرِعاً إِلَى أَبِي، فَخَرَجَ حَافِياً وَعَانقهُ، وَقبَّل يَدَه وَاعْتَذَرَ، وَسَبَّنِي وَهُوَ يُخَفِّض عَلَيْهِ، ثُمَّ حَادثه، وَوهبه مركوباً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبتِ، مَنْ هَذَا? قَالَ: وَيْحَك! هَذَا أَديبُ الأَنْدَلُس ابْنُ عَيْذُوْنَ، أَيْسَرُ محفوظاته كتاب "الأغاني".
تُوُفِّيَ ابْنُ عيذُوْنَ بيَابُرَة سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وخمس مائة.
4772- عبد الكريم بن حمزة 2:
ابن الخَضِرِ بن العَبَّاسِ، الشَّيْخُ الثِّقَةُ المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيّ, الدِّمَشْقِيّ، الحَدَّاد، وَكيل المُقْرِئِين.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَمُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَزْدِيّ، وَعبد الدَّائِم بن الحَسَنِ الهِلاَلِي، وَأَحْمَد بن عبد الوَاحِد بن أَبِي الْحَدِيد، وَعُبيد الله بن عَبْدِ اللهِ الدَّارَانِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكتَانِي، وَجَمَاعَة.
وَأَجَازَ لَهُ مِنْ بَغْدَادَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَة، وَمِنْ وَاسِط: أَبُو الحَسَنِ بنُ مَخْلَدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَالسِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَإِسْمَاعِيْل الجَنْزَوِي، وَعبد الرَّحْمَن بن الخرقِي، وَأَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَآخِر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الحَرَسْتَانِيّ المَذْكُور.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ شَيْخاً ثِقَةً، مَسْتُوْراً سهلاً، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْر، وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ست وعشرين وخمس مائة.
__________
1 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 388".
2 ترجمته في العبر "4/ 69"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 249"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 78".
النحوي، اللغوي: منذر بن عمر بن عبد العزيز الشذوني، أبو الحكم.
من مشايخه: محمّد بن فطيس الإلبيري وغيره.
من تلامذته: يوسف بن محمّد الشذوني وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان عالمًا بالنحو واللغة شاعرًا مطبوعا كثير الشعر، بصيرا بالكلام والحجة" أ. هـ.
وفاته: سنة (334 هـ) أربع وثلاثين وثلاثمائة.

*شذونة (معركة) علم «لذريق» ملك القوط بمجىء القوات الإسلامية إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد، وهو مشغول بمحاربة أعدائه فى شمالى شبه الجزيرة، فأصيب بهلع ورعب عظيمين، وجمع جنوده وانحدر بهم لمواجهة المسلمين، ووصلت أنباء تلك الحشود الضخمة إلى «طارق بن زياد»، فكتب إلى «موسى بن نصير» يخبره بذلك، فأمده بخمسة آلاف جندى صار بهم مجموع جنود المسلمين بالأندلس (21) ألف جندى.
وصل «لذريق» إلى بلدة «شذونة» وأتم بها استعداداته، ثم اتجه للقاء المسلمين ودارت بين الفريقين معركة فاصلة فى كورة «شذونة» جنوب غربى إسبانيا، استمرت ثمانية أيام من (الأحد 82 من رمضان إلى الأحد 5 من شوال سنة 29هـ = 91 - 62 يوليو 117م)، وكانت معركة هائلة، اقتتل فيها الطرفان اقتتالا شديدًا حتى ظنوا أنه الفناء، وكان النصر فى النهاية حليف المسلمين، وفر «لذريق» من أرض المعركة، وتبعه المسلمون حتى أدركوه وقتلوه بالقرب من بلدة «لورقة».
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَأْذُونُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَذِنَ، يُقَال: أَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ: أَيْ أَبَاحَهُ لَهُ (1) .
وَالاِسْمُ: الإِْذْنُ، وَيَكُونُ الأَْمْرُ إِذْنًا، وَكَذَا الإِْرَادَةُ، نَحْوُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَيُقَال: أَذِنْتُ لِلصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ، فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ.
وَالْفُقَهَاءُ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفًا، فَيَقُولُونَ: الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، لِفَهْمِ الْمَعْنَى (2) .
وَتَأْتِي أَذِنَ بِمَعْنَى: عَلِمَ، عَلَى مِثْل قَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}} (3) .
وَبِمَعْنَى اسْتَمَعَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}} (4) .
وَالْمَأْذُونُ اصْطِلاَحًا: هُوَ الَّذِي فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَأُذِنَ لِلتِّجَارَةِ، وَأُطْلِقَ لَهُ
التَّصَرُّفُ مِنْ مَوْلاَهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا، وَمِنْ وَلِيِّهِ إِنْ كَانَ صَغِيرًا (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَحْجُورُ:
2 - الْمَحْجُورُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَالْمَحْجُورِ التَّضَادُّ.
حُكْمُ الإِْذْنِ لِلْمَأْذُونِ:
3 - الإِْذْنُ بِالتَّصَرُّفِ لِلْمَأْذُونِ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِذَا قَامَ مُبَرِّرٌ لِذَلِكَ كَالْقَاصِرِ إِذَا قَارَبَ الْبُلُوغَ فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الإِْذْنُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا يَتَوَلَّى وَلِيُّهُ الْعَقْدَ (6) .
شُرُوطُ الْمَأْذُونِ لَهُ
4 - لِلْمَأْذُونِ لَهُ شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ، مِنْهَا: التَّمْيِيزُ، وَإِينَاسُ الْخِبْرَةِ فِي التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ.
وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صِغَرٌ ف 39) .
تَقَيُّدُ الإِْذْنِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَنَوْعِيَّةِ التَّصَرُّفِ:
5 - الإِْذْنُ لِلصَّغِيرِ قَدْ يَكُونُ عَامًّا فِي كُل أَنْوَاعِ
التِّجَارَةِ، وَقَدْ يَكُونُ خَاصًّا بِأَنْ يَكُونَ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ.
فَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الإِْذْنَ إِنْ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، أَوْ لَمْ يُحَدَّدْ بِوَقْتٍ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الأَْنْوَاعِ وَتَوَابِعِهَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ رَهْنٍ وَإِعَارَةٍ.
وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فِي نَوْعٍ مِنَ التِّجَارَةِ، أَوْ حُدِّدَ الإِْذْنُ بِوَقْتٍ - كَشَهْرٍ أَوْ عِدَّةِ أَشْهُرٍ - فَإِنَّ الإِْذْنَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَتَوَابِعِهَا وَضَرُورَاتِهَا، فَيَنْقَلِبُ الإِْذْنُ الْخَاصُّ عَامًّا، وَلاَ يَتَحَدَّدُ بِنَوْعٍ مِنَ التِّجَارَاتِ، وَلاَ بِوَقْتٍ، بَل لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ وَنَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَكُنِ الصَّغِيرُ مُلْزَمًا بِهَذَا النَّهْيِ، وَكَانَ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ خِلاَفًا لِزُفَرَ.
وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَإِنْ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عِنْدَ الإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يُجَوِّزِ الصَّاحِبَانِ ذَلِكَ، وَجَوَّزَاهُ فِي الْغَبْنِ الْيَسِيرِ الْمُحْتَمَل عَادَةً (7) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الإِْذْنَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ، وَأَنَّ هَذَا الإِْذْنَ لاَ يَعْدُو أَنْ يَكُونَ اخْتِبَارًا وَتَمْرِينًا لِلصَّغِيرِ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الصَّبِيِّ مِقْدَارًا مَحْدُودًا وَقَلِيلاً مِنَ الْمَال، وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِهَذَا الْمَبْلَغِ، وَلَكِنْ حَتَّى بَعْدَ هَذَا الإِْذْنِ، فَلَنْ يَكُونَ عَقْدُ الصَّغِيرِ
لاَزِمًا نَافِذًا، بَل هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ (8) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ وَجْهَانِ فِي وَقْتِ اخْتِبَارِ الصَّبِيِّ، أَحَدُهُمَا: بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَأَصَحُّهُمَا قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذَا فَفِي كَيْفِيَّةِ اخْتِبَارِهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُدْفَعُ إِلَيْهِ قَدْرٌ مِنَ الْمَال، وَيُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ، فَإِذَا آل الأَْمْرُ إِلَى الْعَقْدِ عَقَدَ الْوَلِيُّ، وَالثَّانِي: يَعْقِدُ الصَّبِيُّ وَيَصِحُّ مِنْهُ هَذَا الْعَقْدُ لِلْحَاجَةِ (9) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ الإِْذْنَ مَحَل اعْتِبَارٍ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَنْ يُمَارِسَ التِّجَارَةَ بِشَكْلٍ عَامٍّ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا الْتَزَمَ الصَّغِيرُ بِهِ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ وَعَلَى الصَّغِيرِ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا حَدَّدَهُ لَهُ الْوَلِيُّ قَدْرًا وَنَوْعًا، فَإِذَا حَدَّدَ لَهُ الاِتِّجَارَ فِي نَوْعٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ، أَوْ مَبْلَغًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إِذْنًا مُطْلَقًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي غَيْرِهَا مِنْ وَكَالَةٍ أَوْ تَوْكِيلٍ، أَوْ رَهْنٍ أَوْ إِعَارَةٍ (10) .
مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْذْنِ:
6 - حَقُّ الإِْذْنِ بِالتَّصَرُّفِ لِلْمَأْذُونِ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عَنْهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ، وَالْوَصِيُّ،
وَالْقَاضِي، وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ وَضَوَابِطَ بَيَّنَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَوَاضِعِهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (إِذْنٌ ف 27، وَلِيٌّ، وَصِيٌّ) .
تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ الْمَأْذُونِ
7 - تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ تَعْتَرِيهَا حَالاَتٌ ثَلاَثٌ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَافِعَةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ضَارَّةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَأَرْجِحَةً بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ.
وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ بَعْضُهَا تَصِحُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَبَعْضُهَا لاَ تَصِحُّ وَلَوْ بِالإِْذْنِ، وَبَعْضُهَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ.
أ - فَالتَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَكُونُ نَافِعَةً لِلصَّغِيرِ، وَلاَ تَحْتَمِل الضَّرَرَ: مِنْ تَمَلُّكِ مَالٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ دُونَ مُقَابِلٍ، لاَ تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ: أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ قَالُوا بِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَقْبَل الْهِبَةَ الْمُطْلَقَةَ، وَأَنْ يَقْبِضَهَا، وَيَمْلِكَهَا بِقَبْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ (11) .
وَلَمَّا كَانَ قَبُول الْهِبَةِ وَقَبْضُهَا نَفْعًا مَحْضًا لاَ
يَشُوبُهُ ضَرَرٌ، صَحَّ مِنَ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، لأَِجْل مَصْلَحَتِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ قَبُول الْهِبَةِ وَلاَ يَقْبِضُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا لَمْ يَمْلِكْهَا بِهَذَا الْقَبْضِ؛ لإِِبْطَالِهِمْ سَائِرَ تَصَرُّفَاتِ الصَّغِيرِ؛ لأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَقْدَ هِبَةٍ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ أَهْلاً لإِِبْرَامِ الْعُقُودِ، وَإِنْ تَمَحَّضَ نَفْعًا (12) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ وَقَبْضُهَا، إِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ وَلاَ قَبْضُهُ؛ لأَِنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ، وَلاَ بُدَّ لِمَنْ يَقْبَل أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لإِِبْرَامِ الْعُقُودِ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ أَهْلاً لِذَلِكَ إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (13) .
وَلأَِنَّهُ بِالْقَبْضِ يَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمَال، وَهُنَاكَ احْتِمَال تَضْيِيعِهِ أَوِ التَّفْرِيطِ فِي حِفْظِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ عَنْهُ وَيُمْنَعَ مِنْ قَبْضِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِالإِْذْنِ، فَإِنَّ الاِحْتِمَال هَذَا مَدْفُوعٌ (14) .
ب - أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الضَّارَّةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ مَحْضٍ، وَلاَ تَحْتَمِل النَّفْعَ كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْقَرْضِ، فَلاَ تَصِحُّ مِنَ الصَّغِيرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ.
وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْوَلِيَّ لاَ يَمْلِكُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، فَلاَ يَمْلِكُ الإِْذْنَ بِهَا.
أَمَّا الْوَصِيَّةُ، وَالصُّلْحُ، وَالإِْعَارَةُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِهَا نَظَرًا لِمَا رَأَوْهُ فِيهَا مِنْ نَفْعٍ أَوْ ضَرَرٍ (15) .
ج - أَمَّا تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَبْل إِذْنِ الْوَلِيِّ، أَوْ بَعْدَ إِذْنِهِ، فَتَصَرُّفُهُ قَبْل الإِْذْنِ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا، وَيَكُونُ نَفَاذُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ، إِنْ أَجَازَهُ لَزِمَ، وَإِنْ رَدَّهُ فُسِخَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَتَعْلِيل ذَلِكَ: أَنَّ عِبَارَةَ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ؛ لأَِنَّهُ قَاصِدٌ لَهَا، فَاهِمٌ لِمَعْنَاهَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَلاَ مَعْنَى لإِِلْغَائِهَا، وَلأَِنَّ فِي تَصْحِيحِ عِبَارَتِهِ تَعْوِيدًا لَهُ عَلَى التِّجَارَةِ، وَمِرَانًا وَاخْتِبَارًا لِمَدَى مَا وَصَل إِلَيْهِ مِنْ إِدْرَاكٍ، مِمَّا يُسَهِّل الْحُكْمَ بِرُشْدِهِ، أَوْ عَدَمِ رُشْدِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ (16) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فِي رِوَايَةٍ - إِلَى
عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِدُونِ إِذْنِ وَلِيِّهِ؛ لأَِنَّ عِبَارَتَهُ مُلْغَاةٌ، فَلاَ تَصِحُّ بِهَا الْعُقُودُ، وَلأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَالسَّفِيهِ، وَلأَِنَّ فِي تَصْحِيحِ تَصَرُّفِهِ ضَيَاعًا لِمَالِهِ، وَضَرَرًا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ، فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ (17) .
أَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ بَعْدَ الإِْذْنِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ.
فَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ: يَرَوْنَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ نَافِذٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}} (18) وَالاِبْتِلاَءُ يَكُونُ قَبْل الْبُلُوغِ، وَلأَِنَّ الصَّبِيَّ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ، فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، كَمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ إِذْنُهُ، فَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الإِْذْنِ، كَمَا لَمْ يَصِحَّ قَبْل الإِْذْنِ؛ لِقَوْلِهِ - ﷺ -: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (19)
، فَلَوْ صَحَّ بَيْعُهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ مِنْ عُهْدَةٍ، وَالْحَدِيثُ يَنْفِي الْتِزَامَ الصَّبِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ، فَالْقَوْل بِصِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ يَتَنَافَى مَعَ الْحَدِيثِ، فَلاَ يَجُوزُ الْقَوْل بِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَصِحُّ مِنَ الْمَأْذُونِ لِلْحَاجَةِ (20) .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَبِيعَ أَوِ الثَّمَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (21) .
تَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ الْمَأْذُونِ
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّفِيهَ الْمَأْذُونَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ هَذَا.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ الْعَقْدِ.
وَفِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْوَجْهِ الآْخَرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ عَقْدُهُ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَفَهٌ ف 26 وَمَا بَعْدَهَا) .
وَفَاةُ الآْذِنِ وَأَثَرُهُ فِي بُطْلاَنِ الإِْذْنِ
9 - إِذَا مَاتَ الآْذِنُ: إِنْ كَانَ أَبًا، انْتَهَتِ الْوِلاَيَةُ، وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ بُطْلاَنُ الإِْذْنِ وَاسْتِمْرَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ الآْذِنُ وَصِيًّا، فَتَنْتَهِي الْوِصَايَةُ بِوَفَاتِهِ، وَيَنْتَهِي الإِْذْنُ أَيْضًا، وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَأْذُونُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ بَعْدَ مَوْتِ الآْذِنِ لاَ تَصِحُّ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَيُّ آثَارٍ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِذْنٌ ف 65) وَمُصْطَلَحِ (وِلاَيَةٌ وَوَصِيَّةٌ) .
__________
(1) القاموس المحيط للفيروز آبادي.
(2) المصباح المنير - للفيومي.
(3) سورة البقرة / 279.
(4) سورة الانشقاق / 2.
(5) قواعد الفقه للبركتي.
(6) تبيين الحقائق 5 / 230 وما بعدها، وابن عابدين 5 / 108 - 111، والشرح الكبير 3 / 294، 330، ومغني المحتاج 2 / 170، والمغني 4 / 468.
(7) تحفة الفقهاء للسمرقندي 3 / 483، 484، وبدائع الصنائع للكاساني 10 / 4529، والهداية للمرغيناني مع تكملة فتح القدير 9 / 287، وابن عابدين 5 / 100.
(8) البهجة شرح التحفة للتسولي 2 / 302.
(9) روضة الطالبين 4 / 181، والقليوبي وعميرة 2 / 302.
(10) شرح منتهى الإرادات 2 / 296، 297، وكشاف القناع للبهوتي 3 / 457، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4 / 267 - 268.
(11) الهداية مع تكملة فتح القدير للمراغيناني 9 / 312، وشرح الحطاب على مختصر خليل 6 / 25، والمغني لابن قدامة 6 / 49، 50.
(12) المجموع للنووي 9 / 166.
(13) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 4 / 269.
(14) المغني لابن قدامة 6 / 50.
(15) بدائع الصنائع للكاساني 8 / 3910، ومغني المحتاج 2 / 397، وتحفة المحتاج لابن حجر 6 / 236، ونهاية المحتاج للرملي 4 / 224.
(16) كشف الأسرار للبخاري 4 / 256، 257، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4 / 267، وبدائع الصنائع للكاساني 6 / 3022، والمبدع لابن مفلح 4 / 8، والبهجة شرح التحفة للتسولي 2 / 304.
(17) المجموع للنووي 9 / 161، 164، والمبدع 4 / 8، وكشاف القناع للبهوتي 3 / 442، 458.
(18) سورة النساء / 6.
(19) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 658) والحاكم (2 / 59) من حديث عائشة، واللفظ لابن ماجه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(20) روضة الطالبين 4 / 181، وحاشية القليوبي 2 / 302.
(21) الهداية مع تكملة فتح القدير 9 / 310، 311، وكشاف القناع 3 / 457، والمجموع للنووي 9 / 164، 165، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 5 / 318.

القرامطة يدخلون مكة عنوة ويأخذون معهم الحجر الأسود من البيت الحرام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القرامطة يدخلون مكة عنوة ويأخذون معهم الحجر الأسود من البيت الحرام.
317 ذو الحجة - 930 م
لم يشعر الحجاج في هذا العام إلا والقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم كذلك، فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار، فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وأهل مكة وجنده واستمر ذاهبا إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وأموال الحجيج، وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها، وعوده إليها، فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك.

المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المسلمون يغزون جزيرة قبرص ويأسرون ملكها ويأخذونه إلى القاهرة.
829 رجب - 1426 م
في يوم الجمعة ثاني رجب سار أربعة أمراء إلى الجهاد، وهم تغري بردي المحمودي رأس نوبة، وقد جعل مقدم عسكر البر، والأمير أينال الجكمي أمير مجلس وجعل مقدم عسكر البحر، والأمير تغري برمش، والأمير مراد خجا وتبعهم المجاهدين، وتوجهوا في النيل أرسالا، حتى كان أخرهم سفراً في يوم السبت حادي عشره، ثم في شهر شعبان في خامسه قدم الخبر بأن طائفة من الغزاة لما ساروا من رشيد إلى الإسكندرية وجدوا في البحر أربع قطع بها الفرنج، وهي قاصدة نحو الثغر، فكتبوا لمن في رشيد من بقيتهم بسرعة لحاقهم، وتراموا هم والفرنج يومهم، وباتوا يتحارسون، واقتتلوا من الغد، فما هو إلا أن قدمت بقية الغزاة من رشيد، ولي الفرنج الأدبار بعد ما استشهد من المسلمين عشرة، ثم في شهر رمضان وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه: قدم الخبر في النيل بأخذ جزيرة قبرس وأسر ملكها، وكان من خبر ذلك أن الغزاة نازلوا قلعة اللمسون، حتى أخذوها عنوة في يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان، وهدموها وقتلوا كثيراً من الفرنج، وغنموا، ثم ساروا بعد إقامتهم عليها ستة أيام، في يوم الأحد أول شهر رمضان وقد صاروا فرقتين، فرقة في البر وفرقة في البحر، حتى كانوا فيما بين اللمسون والملاحة، إذا هم بجينوس بن جاك متملك قبرس قد أقبل في جموعه، فكانت بينه وبين المسلمين حرب شديدة، انجلت عن وقوعه في الأسر بأمر من عند الله يتعجب منه لكثرة من معه وقوتهم، وقلة من لقيه، ووقع في الأسر عدة من فرسانه، فأكثر المسلمون من القتل والأسر، وانهزم بقية الفرنج، ووجد معهم طائفة من التركمان، قد أمدهم بهم علي بك بن قرمان فقتل كثير منهم، واجتمع عساكر البر والبحر من المسلمين في الملاحة، في يوم الاثنين ثانيه، وقد تسلم ملك قبرس الأمير تغري بردي المحمودي، وكثرت الغنائم بأيدي الغزاة، ثم ساروا من الملاحة يوم الخميس خامسه يريدون الأفقسية، مدينة الجزيرة، ودار مملكتها فأتاهم الخبر في مسيرهم أن أربعة عشر مركباً للفرنج قد أتت لقتالهم، منها سبعة أغربة، وسبعة مربعة القلاع، فأقبلوا نحوها وغنموا منها مركباً مربعاً، وقتلوا عدة كثيرة من الفرنج، وتوجه الغزاة إلى الأفقسية وهم يقتلون، ويأسرون، ويغنمون، حتى دخلوها، فأخذوا قصر الملك، ونهبوا جانباً من المدينة، وعادوا إلى الملاحة بعد إقامتهم بالأفقسية يومين وليلة، فأراحوا بالملاحة سبعة أيام، وهم يقيمون شعائر الإسلام، ثم ركبوا البحر عائدين بالأسرى والغنيمة، في يوم الخميس ثاني عشره وقد بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان، وفي يوم الأحد سابع شهر شوال قدم الأمير تغري بردي المحمودي والأمير أينال الجكمي - مقدماً الغزاة المجاهدين - بمن معهما من العسكر، وصحبتهم جينوس بن جاك متملك قبرس، وعاد ومن أسروه وسبوه من الفرنج، وما غنموه، وجميعهم في مراكبهم التي غزوا قبرس فيها، فمروا على ساحل بولاق حتى نزلوا بالميدان الكبير، فكان يوماً مشهوداً، ثم طال الكلام فيما يفدي به نفسه، وطلب منه خمسمائة ألف دينار، فتقرر الصلح على مائتي ألف دينار، يقوم منها مائة ألف دينار، فإذا عاد إلى ملكه بعث بمائة ألف دينار ويقوم في كل سنة بعشرين ألف دينار، واشترط على السلطان أن يكف عنه الطائفة البندقية وطائفة الكيتلان.

ملك الفرس وملك صقيلية يهاجمون جربة ويأخذونها من الحفصيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك الفرس وملك صقيلية يهاجمون جربة ويأخذونها من الحفصيين.
835 ذو الحجة - 1432 م
نزل الطاغية النشو بن دون فرنادو بن أندريك بن جوان قتيل الفرس بن فدريك بن أندريك ملك الفرنج القطلان، وصاحب برشلونة، على جزيرة صقلية، في شهر رمضان، وسار ومعه صاحب صقلية في نحو مائتي قطعة بحرية حتى أرسى على جربة في سابع عشر ذي الحجة وملكها، وكان ملك المغرب أبو فارس عبد العزيز غائباً عن تونس في جهات تلمسان، فلما بلغه ترك معظم عسكره وسار على الصحراء حتى دنا من جربة، وكانت بينه وبين الفرنج وقعة كاد يؤخذ فيها، وقتل من الفريقين جماعات كثيرة، وهذا الطاغية النشو مات جده أندريك، وملك بعده ابنه جوبان بن أندريك بن جوبان، خرج فرناندو بن أرندريك من بلد أشبيلية يريد محاربة القطلان أهل برشلونة - وقد مات ملكهم مرتين، فغلبهم، وملك برشلونة وأعمالها، حتى مات، فملك بعده ابنه النشو هذا.

189 - هارون بن عتاب، أبو موسى الشذوني الغافقي الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

189 - هارون بن عَتاب، أبو موسى الشَّذونيُّ الغافقيُّ الأندلسيُّ. [المتوفى: 335 هـ]
سَمِعَ: محمد بن وضاح، وغيره.
وكان فقيهاً إماماً حفظ " المدونة " حفظاً بارعاً، وكان فقيه حاضرة قلسانة في زمانه.
رَوَى عَنْهُ: ابنُ عتَّاب، وغيره.

181 - إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عيذون، العلامة أبو علي البغدادي القالي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

181 - إسماعيل بن القاسم بن هارون بن عَيذون، العلامة أبو علي البغدادي القالي. [المتوفى: 356 هـ]
سألوه عن هذه النسبة فقال: إنه ولد بمنازكرد، فلما انحدرنا إلى بغداد كنا في رفقة فيها جماعة من أهل قاليقلا، فكانوا يحافظون لمكانهم من الشعر، فلمّا دخلت بغداد انتسبت إلى قاليقلا، وهي قرية من قرى منازكرد، ومنازكرد من أرمينية، ورجوت أن انتفع بذلك عند العلماء، فمضى عليّ القالي.
وقيل: إن مولد سنة ثمانين ومائتين.
أخذ العربية واللغة عن ابن دريد، وابن أبي بكر ابن الأنباري، وابن دَرَسْتَوَيْه،
وَسَمِعَ مِنْ: أبي يعلى الموصلي، وأبي القاسم البَغَوِي، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابن صاعد، وابن عرفة نفْطَوَيْه، وعلي بن سليمان الأخفش، وقرأ بحرف أبي عمرو علي أبي بكر بن مجاهد. وأوّل دخوله إلى بغداد سنة خمس وثلاثمائة. -[97]-
حكى هارون بن موسى النّحْويّ، قال: كنّا نختلف إلى أبي علي بجامع الزهراء، فأخذني المطر، فدخلت وثيابي مُبْتَلّة، وحوله أعلام أهل قرطبة فقال لي: مهلًا يا أبا نصر هذا هيّن وستبدّله بثياب أُخَر، فلقد عرض لي ما أبقى بجسمي نُدُوبًا؛ كنت أختلف إلى ابن مجاهد فأدْلَجْتُ، فلما انتهيت إلى الدرب رأيته مُغْلَقًا، فقلت: أبكّر هذا البكور وتفوتني النّوُبَة؟ فنظرت إلى سَرَبٍ هناك فاقتحمته، فلما أنْ توسّطْتُه ضاق بي، ونشبت فاقتحمته أشدَّ اقتحام، فنجوت بعد أن تخرّقَت ثيابي وتزلّع جِلْدي حتى انكشف العَظْم، فأين أنت ممّا عرض لي. ثم أنشد:
دبَبتُ للمجد والسَّاعونَ قد بلغوا ... جَهْدَ النُّفُوس وألقوا دونه الأزرا
فكابَدُوا المجِدَ حتى مَلَّ أَكْثَرهُم ... وعانق المجدَ مَن أوفى ومَن صَبَرا
لا تَحْسِبِ المجدَ تمرًا أنت آكَلُه ... لن تَبْلُغَ المجدَ حتى تَلْعَقَ الصَّبْرا
قال: ودخل الأندلس في سنة ثلاثين، فقصد صاحبَها عبدَ الرحمن النّاصر لديَن الله فأكرمه، وصنف له ولولده الحَكَم تصانيف، وبثّ علومه هناك، وكان قد بحث على ابن دَرَسْتَويْه الفارسي " كتاب " سيبَويه، ودقّق النظر وانتصر للبصْرِيّين، وأملى أشياء من حفظه ككتاب " النوادر " وكتاب " الأمالي " الذي اشتهر اسمه، وكتاب " المقصور والممدود ". وله كتاب " الإبل "، وكتاب " الخيل "، وله كتاب " البارع في اللغة " نحو خمسة آلاف ورقة، لم يؤلف أحد مثله في الإحاطة والجمع لكن لم يتممّه. وولاؤه لعبد الملك بن مروان ولهذا قصد بني أمَيّة ملوك الأندلس، فَعَظُم عندهم وكانت كتبه على غاية الاتقان.
أخذ عنه عبد الله بن الربيع التميمي، وهو آخر من حدّث عنه، وأحمد بن أبان بن سيد، وأبو بكر محمد بن الحسن الزّبِيدي اللّغَوي، وغيرهم.
تُوُفّي أبو علي بقرطبة في ربيع الآخر سنة سِتٍّ وخمسين وثلاث مائة.

13 - سليمان بن محمد بن سليمان، أبو أيوب الأندلسي الشذوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

13 - سليمان بن محمد بن سليمان، أبو أيّوب الأندلسي الشَّذُوني. [المتوفى: 371 هـ]
سَمِعَ: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس القَبْري، وجماعة، وحجّ فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، وسمع من أبي محمد الفَرْغاني كُتُبَ محمد بن جرير الطّبري،
وولي خَطَابة شَريش.

107 - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب، أبو الأصبغ اللخمي الأندلسي الشذوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

107 - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب، أبو الأصبغ اللّخْمي الأندلسي الشذوني. [المتوفى: 373 هـ]-[392]-
سَمِعَ: عبد الله بن أبي الوليد، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد بن الجباب.
وكان صالحًا فاضلًا.

45 - هارون بن عتاب بن نشر، أبو أيوب الشذوني الغافقي الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - هارون بن عتاب بن نشر، أَبُو أيوب الشذوني الغافقي الْأندلسي. [المتوفى: 381 هـ]
رحل إلى المشرق،
وَسَمِعَ مِنْ: أبي بكر الأنماطي، والطنجي وأبي محمد الطُّوسي، وبمصر من القيسي.
قال النفزي: ما كان بالأندلس أفضل منه، وكان مالكّي المذهب.

113 - يوسف بن محمد بن سليمان، أبو عمر الهمداني الشذوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

113 - يوسف بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان، أَبُو عُمَر الهَمْدانيُّ الشذوني. [المتوفى: 383 هـ]-[552]-
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أيْمن، وعَبْد اللَّه بْن يونس، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام، ومُحَمَّد بْن يحيى بن لبابة، ورحل إلى المشرق، فأقام بها عشر سنين، وسمع من عثمان بْن مُحَمَّد السمرقندي، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، وخلق سواهم،
وقدِم قُرْطبة بعلْم جمّ.
وكان ثقةً خَيارًا، عاش ثمانين سنة؛
أَخَذَ عَنْهُ: ابن الفَرَضِيّ وجماعة.

335 - محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض، أبو عبد الله ابن السراج الشذوني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

335 - محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فَيْض، أبو عبد الله ابن السّرّاج الشَّذُونيّ. [الوفاة: 431 - 440 هـ]
روى بقُرْطُبة عن عبّاس بن أَصْبَغ، وإسماعيل بن إسحاق الطّحّان، وكان متفننا فاضلا، له بصر بالمعتقدات والجدل والكلام. روى عنه ابن خزرج، وقال: تُوُفّي في حدود سنة أربعين وأربعمائة وقد نيّف على السّبعين.

364 - محمد بن خلصة، أبو عبد الله النحوي الشذوني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

364 - مُحَمَّد بْن خَلصَة، أبو عَبْد اللَّه النَّحْويّ الشذوني، [الوفاة: 461 - 470 هـ]
نزيل دانية.
كان كفيفا ذكيا ظريفًا، من كبار النُّحَاة المذكورين والشعراء المشهورين، أخذ عن أَبِي الْحَسَن بْن سِيدَه، وبرعَ فِي اللغة والنحو، وأشغل مدة. أخذ عنه أبو عمر بن مشرف، وأبو عبد الله بن مطرف، وغيرهما.
وشعره مدون، فمنه:
أمدنف نفس بالهوى أَمْ جَلِيدُهَا ... غَدَاةَ غَدَتْ فِي حَلْبةِ الْبَيْنِ غِيدُهَا
تَخُدُّ بِأَلْحَاظٍ لَهَا وَجَنَاتُهَا ... وَتُرْهَبُ أن تَنْقَدَّ لِينًا قُدودُها
فَيا لَدِماء الأُسْد تسفكها الدِّما ... وللصيد من عُفْرِ الظِّباء تَصِيدُها
قال الأَبّار: بقي إِلَى بعد سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة.

373 - علي بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون، أبو الحسن الهذلي التونسي اللغوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

373 - عليّ بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون، أبو الحسن الهُذليُّ التُّونسيُّ اللغويُّ. [المتوفى: 519 هـ]
ولد بتونس يوم الأضحى سنة ثمان وعشرين، وكان علاَّمة عصره في اللغة، لقي ابن رشيق الشَّاعر، ورأى ابن البرِّ فترك الأخذ عنه تديناً لما كان عليه ابن البرِّ من التَّبدُّد، وأخذ عن أبي القاسم ابن القطَّاع.
روى عنه السِّلفي؛ لقيه بالإسكندرية، ووصفه بإتقان اللُّغة، وأنَّ له قصيدة أحد عشر ألف بيت على قافية واحدة في الرَّد على المرتد البغدادي لعنه الله، توفي في أواخر ذي الحجة وله نيِّف وتسعون سنة.
قال السِّلفي: كان بحيث لو قيل: لم يكن في زمانه ألغى منه لما استُبْعِدَ. وله إليَّ قصائد أجبته عنها، وقال لي: رأيتُ أبا عليّ الحسن بن رشيق القيروانيَّ بمازر وأنشدني من شعره، ولم أر قط أحفظ للغة والعربية من أبي القاسم ابن القطَّاع الصِّقلِّي، فقرأتُ عليه كثيراً.

224 - عبد المجيد بن عبد الله بن عيذون، أبو محمد الفهري الأندلسي اليابري النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - عبد المجيد بن عبد الله بن عيذون، أبو محمد الفهري الأندلسي اليابري النحوي. [المتوفى: 527 هـ]
أخذ عن أبي الحجاج الأعلم، وعاصم بن أيوب، وأبي مروان بن سراج، وله مصنف في الانتصار لأبي عبيد علي ابن قتيبة، وكان مقدما في الأدب، شاعرا مفلقا أخباريا، لغويا أخذ الناس عنه.
توفي بيابرة.
*شذونة (معركة) علم «لذريق» ملك القوط بمجىء القوات الإسلامية إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد، وهو مشغول بمحاربة أعدائه فى شمالى شبه الجزيرة، فأصيب بهلع ورعب عظيمين، وجمع جنوده وانحدر بهم لمواجهة المسلمين، ووصلت أنباء تلك الحشود الضخمة إلى «طارق بن زياد»، فكتب إلى «موسى بن نصير» يخبره بذلك، فأمده بخمسة آلاف جندى صار بهم مجموع جنود المسلمين بالأندلس (21) ألف جندى.
وصل «لذريق» إلى بلدة «شذونة» وأتم بها استعداداته، ثم اتجه للقاء المسلمين ودارت بين الفريقين معركة فاصلة فى كورة «شذونة» جنوب غربى إسبانيا، استمرت ثمانية أيام من (الأحد 82 من رمضان إلى الأحد 5 من شوال سنة 29هـ = 91 - 62 يوليو 117م)، وكانت معركة هائلة، اقتتل فيها الطرفان اقتتالا شديدًا حتى ظنوا أنه الفناء، وكان النصر فى النهاية حليف المسلمين، وفر «لذريق» من أرض المعركة، وتبعه المسلمون حتى أدركوه وقتلوه بالقرب من بلدة «لورقة».
الإذن في اللغة: الأعلام، قال الله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ [سورة الحج، الآية 27]، أي: أعلم، ومنه الأذان، لأنه إعلام بوقت الصلاة.
وفي الشرع: فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعا منه شرعا.
وفي «الهداية» : فك الحجر وإسقاط الحق، وبذلك يعلم معنى المأذون».
«المعجم الوسيط (أذن) 1/ 11، والاختيار ص 131».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت