معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
ركن الشيء: لغة، جانبه القوي. واصطلاحا، ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم، إذ قوام الشيء ركنه لا من القيام، وإلا لزم أن يكون الفاعل ركنا للفعل والجسم ركنا للعرض والموصوف للصفة، ذكره ابن الكمال. وفي المفردات: ركن الشيء جانبه الذي يسكن إليه، ويستعار للقوة ومنه {{أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}} . وأركان العبادة: جوانبها التي عليها مبناه وبتركها بطلانه. وفي المصباح: أركان الشيء: أجزاء ماهيته، قال: والغزالي جعل الفاعل ركنا في مواضع كالبيع والنكاح، ولم يجعله ركنا في مواضع كالعبادات والفرق عسير، ويمكن أن يفرق بأن الفاعل علة لفعله، والعلة غير المعلول، فالماهية معلولة، فحيث كان الفاعل متحدا استقل بإيجاد الفعل كما في العبادة وأعطي حكم العلة العقلية، ولم يجعل ركنا، وحيث كان الفاعل متعددا لم يستقل كل واحد بإيجاد الفعل بل يفتقر إلى غيره، فكان كل واحد من العاقدين غير عاقد، بل العاقد اثنان فكل واحد من المتبايعين مثلا غير مستقل، فبهذا الاعتبار بعد عن شبه العلة وأشبه جزء الماهية في افتقاره إلى ما يقومه فناسب جعله ركنا.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
رَكَنَ علىالجذر: ر ك ن
مثال: رَكَنَ على عدوّهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الفعل «رَكَنَ» لا يتعدّى بـ «على». المعنى: وثق به الصواب والرتبة: -رَكَنَ إلى عدوّه [فصيحة]-رَكَنَ على عدوّه [صحيحة] التعليق: الفعل «ركن» يتعدَّى بحرف الجرّ «إلى»، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجرّ بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك؛ ومن ثَمَّ يكون تصحيح المثال المرفوض على تضمين «رَكَن» معنى الفعل «اعتمد» أو «استند» المتعدّيين بـ «على». |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(رَكَنَ)الرَّاءُ وَالْكَافُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ. فَرُكْنُ الشَّيْءِ: جَانِبُهُ الْأَقْوَى. وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، أَيْ عِزٍّ وَمَنْعَةٍ. وَمِنَ الْبَابِ رَكَنْتُ إِلَيْهِ أَرْكَنُ. وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ عَلَى فَعَلْتُ أَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ حَرْفِ حَلْقٍ. وَفُلَانٌ رَكِينٌ، أَيْ وَقُورٌ ثَابِتٌ. وَالْمِرْكَنُ: الْإِجَّانَةُ. وَيُقَالُ: جَبَلٌ رَكِينٌ، أَيْ لَهُ أَرْكَانٌ عَالِيَةٌ. وَرَكَنْتُ إِلَيْهِ أَيْ مِلْتُ; وَهُوَ مِنَ الْبَابِ، لِأَنَّهُسَكَنَ إِلَيْهِ وَثَبَتَ عِنْدَهُ. قَالَ الْخَلِيلُ: رَكَنَ يَرْكَنُ رَكْنًا. وَلُغَةُ سُفْلَى مُضَرَ: رَكِنَ يَرْكَنُ. وَيُقَالُ رَكِنَ يَرْكُنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: رَكِنَ يَرْكَنُ. وَنَاقَةٌ مُرَكَّنَةُ الضَّرْعِ، أَيْ مُنْتَفِخَتُهُ، أَيْ كَأَنَّهُ رُكْنٌ.
|
سير أعلام النبلاء
|
ركن الدولة، والخيام، والذهلي:
3342- رُكْنُ الدولة 1: السُّلْطَانُ رُكْنُ الدَّوْلَةِ, أَبُو عَلِيٍّ, الحَسَنُ بنُ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ, صَاحِبُ أَصْبَهَانَ وَبلاَدِ العَجَمِ, وَوَالدُ السُّلْطَانِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ, وَهُوَ أَحدُ الإِخوةِ الثَّلاَثَةِ الَّذِيْنَ ملَكُوا البِلاَدَ بَعْدَ الفَقْرِ. وَكَانَ هَذَا ملِكاً سَعيداً, قسمَ ممَالِكَهُ عَلَى أَولاَدِهِ, فَقَامُوا بِهَا أَمثلَ قيَامٍ, وَامتدَّتْ أَيَّامُهُ، وَخضعَتْ لَهُ الرَّعِيَّةُ, وَولِي خمساً وَأَرْبَعينَ سَنَةً. وَوَزَرَ لَهُ الوَزِيْرُ الأَوحدُ, لِسَانُ البُلَغَاءِ, أَبُوَ الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ العَمِيْدِ, ثُمَّ ابنُهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ العَمِيْدِ، وَوَزَرَ لِوَلَدَيْهِ مؤيِّد الدَّوْلَةِ, وَفَخْرُ الدَّوْلَةِ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عبَّاد. مَاتَ فِي المحرَّم بِالقُولَنجِ, سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثمانون سنة, وكان لا بأس بدولته. وَمَاتَ قَبْلَهُ بزمانٍ أَخُوْهُ عِمَادُ الدَّوْلَةِ. 3343- الخَيَّام 2: المحدِّث المكثِر, مُسْنِدُ بُخَارَى, أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ الخَيمِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: صَالِحٍ جَزَرَةَ، وَمُوْسَى بنِ أَفلحَ, وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ الكِنْدِيِّ، وَعُمَرَ بنِ هنَّادٍ, وَفَرَجِ بنِ أَيُّوْبَ, وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ, وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَأَبو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ, ولَيِّنَه أَبُو سَعْدٍ. قَالَ الخَلِيلِيُّ: كَانَ لَهُ حفظٌ وَمَعْرِفَةٌ, وَهُوَ ضَعِيْفٌ جِدّاً, رَوَى مُتوناً لاَ تُعرفُ, سَمِعْتُ الحَاكِمَ وَابنَ أَبِي زُرْعَةَ يَقُوْلاَنِ: كَتَبْنَا عَنْهُ الكثيرَ، وَنبرأُ مِنْ عهدَتِهِ. قُلْتُ: عَاشَ سِتاً وثمَانِينَ سنَةً, تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا توفِّي الحَسَنُ بنُ الخَضِرِ الأُسْيوطِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بن خفيف الدراج. 3344- الذُّهْلي 3: الإِمَامُ العَالِمُ المُسْنِدُ المحدِّث, قَاضِي القُضَاةِ, أَبُو الطَّاهِرِ, مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ الذُّهْلِيُّ البَغْدَادِيُّ المَالِكِيُّ, قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ, وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ تسعِ سِنِيْنَ. حدَّث عَنْ بِشْرِ بنِ مُوْسَى الأَسَدِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَأَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ, وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي, وَعُمَرَ بنِ حَفْصٍ السَّدُوْسِيِّ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، وَخَلَفِ بنِ عَمْرٍو العُكْبَرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ, وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ الحمَّال، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدوسِ بنِ كَامِلٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيِّ, وَالحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الوَلِيْدِ الفَسَوِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي عَوْفٍ البزورِيِّ, وَأَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو القَطِرَاني، وَمُوْسَى بنِ زَكَرِيَّا, وَأَبِي العَبَّاسِ ثَعْلبٍ, وَأَمثَالِهِمْ. وَكَانَ ثِقَةً فِي الحديث. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 85"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 176"، والعبر "2/ 341", والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 127"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 55". 2 تقدمت: ترجمتنا له بتعليقنا رقم "223" في هذا الجزء. وبرقم ترجمة عام "3249". 3 ترجمته في تاريخ بغداد "1/ 313"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 90"، والعبر "2/ 344"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 130"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 60". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: أحمد بن محمد بن بيبرس، شهاب الدين ابن الركن، وقيل: ابن الزّكي، المعروف بابن الركن.
ولد: سنة بضع وعشرين وسبعمائة. من مشايخه: ابن السراج المقريء الكاتب، والشيخ تقي الدين البغدادي، وقرأ بالسبع على ابن السراج. من تلامذته: قرأ عليه بالسبع بمضمن الإعلان ابني الفتح محمد، وسمع ذلك أخواه أحمد وعلي، وسمع الثلاثة بقراءتي عليه قراءة الحسن وغيرهم. كلام العلماء فيه: • غاية النهاية: "أحد الشيوخ بالقاهرة ثقة حاذق" أ. هـ. • إنباء الغمر: "اعتنى بعلم الميقات ومهر به" أ. هـ. • النجوم: "وكان إمامًا فاضلًا" أ. هـ. وفاته: سنة (798 هـ) ثمان وتسعين وسبعمائة، وقيل: سنة (797 هـ) سبع وتسعين وسبعمائة، وعمره (75) سنة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: حسن بن شرف شاه (¬2) الحسيني الإستراباذي، ركن الدين. صاحب التصانيف، العلوي، أبو الفضائل.
وقيل: الحسن بن محمد بن شرفشاه الحسيني .. ولد: سنة (645 هـ) خمس وأربعين وستمائة. من مشايخه: النصير الطوسي (¬3)، والسيف الآمدي وغيرهما. من تلامذته: تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي وغيره. كلام العلماء فيه: * مرآة الزمان: "كان لا يحفظ القرآن، ولا ¬__________ * ذيول العبر (106)، البداية والنهاية (7/ 97)، غاية النهاية (1/ 241)، المقفى الكبير (3/ 323)، الدرر الكامنة (2/ 142)، النجوم الزاهرة (9/ 245)، الشذرات (8/ 93). (¬1) في الشذرات وغاية النهاية: حسين بدل حسن. * ذيول العبر (83)، الدرر الكامنة (2/ 98)، النجوم (9/ 231)، الشذرات (8/ 65)، بغية الوعاة (1/ 521)، مرآة الجنان (4/ 191)، معجم المؤلفين (1/ 586)، روضات الجنات (3/ 96)، الأعلام (2/ 215)، كشف الظنون (1/ 626)، و (2/ 1021)، هدية العارفين (1/ 283). (¬2) في الدرر: شرفشاه. (¬3) الطوسي: هو نصير الدين الطوسي ... محمّد بن عبد الله الطوسي المتوفى سنة (672 هـ)، وهو متكلم إمامي، اشتغل على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع فنزع فيه عروق كثير منه، حتى أفسد اعتقاده أ. هـ. راجع البداية والنهاية (13/ 283). بعضه .. " أ. هـ. * الدرر: "وكان من كبار تلامذة النصير الطوسي، وكان مبجلًا عند التتار وجيهًا متواضعًا حليمًا، يقال إنه كان يقوم لكل واحد حتى للسقاء" أ. هـ. * الشذرات: "كان علامة، متكلمًا، نحويًا مبالغًا في التواضع ... " أ. هـ. * روضات الجنات: قال بعد ما ذكر ملازمة المترجم له لشيخه نصير الطوسي: "وفي ملازمة الرجل إياه أيضًا من الدلالة على موافقته معه في المذهب، ما لا يخفى فليتأمل" أ. هـ. * قلت: والذي يعني به الخوانساري الشيعي بموافقته معه في المذهب يعني: تشيعه. وقد يكون في ذلك وجه، ولكن من عادة مصنفي الشيعة وضع من عرف ولو ذرة من صحبة لشيخ شيعي أو له مؤلف أو ذكر الشيعة بخير في مصاف مذهبهم وهذا معلوم عنهم .. نسأل الله عدم الخذلان. وأقول أيضًا: قد ذكر صاحب البغية "السيوطي" عن ابن رافع بعد أن كان ملازمًا للنصير الطوسي الإمامي وصار من رؤساء أصحابه، قد قدم على الموصل بعد وفاة النصير الطوسي واستوطنها، ودَرْس بالمدرسة النُّورية بها، وفوض إليه النظر في أوقافها، وشرح مقدمة ابن الحاجب .. وتكلم في أصول الفقه .. ثم فُوِّض إليه تدريس الشافعية بالسلطانية .. فمن هذا يدل أن صاحب الترجمة قد كان استأثر في بدء الأمر بالطوسي ومذهبه، ولكن بعد استوطانه الموصل قد تغير حاله وأصبح شافعيًّا -ولعلها دلالة على تسننه- والاختلاف إلى مذهب الشافعي ومعرفة أصوله، وترك مذهب الطوسي في الآخر .. والمثه أعلم بالصواب. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: الركن الأول: الإمساك عن المفطِّرات
يجب على الصائم أن يمتنع عن كل ما يبطل صومه من سائر المفطِّرات، كالأكل والشرب والجماع. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] فقوله سبحانه: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ أي: إذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إِلَى الَّليْلِ وهو غروب الشمس (¬1). ثانياً: من السنة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بلالاً يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم))، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت. أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وجه الدلالة: أنَّ السماح بالأكل والشرب وسائر المفطِّرات للصائم، له غايةٌ ينتهي إليها وذلك بأذان الفجر- الذي هو علامة على دخول وقت الفجر الثاني- فمتى دخل هذا الوقت، وجب على الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب وعن جميع المفطِّرات. ثالثاً: الإجماع: لا خلاف بين أهل العلم في أن حقيقة الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، وابن عبد البر (¬4)، وابن تيمية (¬5). ¬_________ (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن للسعدي، بتصرف)) (1/ 87). (¬2) رواه البخاري (2656)، ومسلم (1092). (¬3) ((مراتب الإجماع)) (ص 39). (¬4) ((التمهيد)) (19/ 53). (¬5) قال ابن تيمية: (ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 246). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: بداية زمن الإمساك
يبدأ زمن الإمساك عن المفطِّرات من دخول الفجر الثاني (¬1)، وذهب إلى هذا عامة أهل العلم (¬2). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَد بقوله: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: ((أنزلت وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). والمراد هنا بالخيط الأبيض هو: المعترض في الأفق، لا الذي هو كذَنَب السرحان - الذي يكون عمودياً في السماء - فإنه الفجر الكاذب، الذي لا يُحلُّ شيئاً، ولا يُحرِّمه. والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيُّن: أن يمتاز أحدهما عن الآخر، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر (¬5). ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 2 - عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) (¬7). ¬_________ (¬1) الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب. وهناك فروق بينهما، وهي: 1 - الفجر الكاذب: يكون مستطيلاً في السماء، ليس عرضاً ولكن طولاً، وأما الفجر الصادق: فيكون عرضاً، يمتد من الشمال إلى الجنوب. 2 - الفجر الصادق: لا ظلمة بعده بل يزداد فيه الضياء حتى تطلع الشمس، وأما الفجر الكاذب: فإنه يحدث بعد ضيائه ظلمة؛ ولهذا سمي كاذباً؛ لأنه يضمحل ويزول. 3 - الفجر الصادق: متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب: فبينه وبين الأفق ظلمة. ((لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين)) (اللقاء الثاني والستون/ ص34). (¬2) قال ابن قدامة: (والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم) ((المغني)) (3/ 4). وقد حكاه بعضهم إجماعاً، واعتبروا خلاف هذا القول شذوذاً. قال ابن عبد البر: (والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه) ((التمهيد)) (10/ 62). (¬3) رواه البخاري (1916)، ومسلم (1090). (¬4) رواه البخاري (1917)، ومسلم (1091). (¬5) ((فتح القدير للشوكاني)) (1/ 186). (¬6) رواه البخاري (1918)، ومسلم (1092). (¬7) رواه الحاكم (1/ 304)، والبيهقي (1/ 377) (1642). قال الحاكم: إسناده صحيح، وقال البيهقي: هكذا روي بهذا الإسناد موصولاً وروي مرسلاً وهو أصح، وصححه محمد جار الله في ((النوافح العطرة)) (218)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (4278). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
تاريخ دولة آل سلجوق
|
الحسن بن المأمون مقيما يدعوه إلى بغداد ولا يدعه يقيم، ويروم منه صدق القصد ولا يريم. وطال بالحضرة حضوره، حتى حرك عزمه، فعزم على الحركة واندفع كالسيل، وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل، ولم يترك الترك وردا إلا شفهوه، ولا حسنا إلا شوّهوه، ولا نارا إلا أرّشوها، ولا دارا إلا شّعثوها، ولا عصمة إلا رفعوها، ولا وصمة إلا وضعوها، وأجفل الملوك من الخوف أقدامهم، وتنحوا من طريق ضرامهم. فما جاءوا إلى بلدة إلا ملكوا مالكها، وملأوا مسالكها، وأرعبوا ساكنيها وأسكنوها الرعب، وغلبوا ولاتها وولوها الغلب. وأزورّوا إلى الزوراء، وأشاعوا مد اليد بالغارة الشّعواء.
ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي شجاع محمد بن ميكائيل بن سلجق إلى بغداد في 25 من رمضان سنة 447 هـ ومعه الوزير عميد الملك أبو نصر محمد ابن منصور الكندريّ وهو أول وزراء السلجقية قال: كان حصيفا فصيحا رجيحا نجيحا، متسلطا بمكانه، متمكنا من سلطانه، يرجى ويخشي، ويقصد ويغشي. والسّلطان، بأذنه وناظره يسمع ويبصر، وبإذنه ونظره يرفع ويضع. وله البهجة المهيبة، واللهجة المصيبة. وكان مع السلطان طغرلبك يوم وصوله إلى بغداد، وقد خرج رئيس الرؤساء وزير الإمام القائم لاستقبال السلطان، ومعه أرباب المناصب وأصحاب المراتب. وقاضي القضاة والشهود، والجنود والبنود. فلما وصل إلى نهر بين، لقيه صاحب للسلطان من المقربين. وقدّم للوزير فرسا وقال: هذا مركوب السلطان وقرّبه، فنزل عن بغلته وركبه. وجاءه بعد ذلك عميد الملك أبو نصر الكندري في موكب ضخم، وفخر فخم. وقد وقف يتوقع مطلعه. فلما بصر به قصد عميد الملك أبو نصر أن يترجل فمنعه، وتعانقا راكبين وخلطا الموكبين. ووصل السلطان إلى بغداد ونزل على دجلة، عند مسناة عز الدولة رائع الهيبة، رائق الهيئة، قد ضاقت الأرض بجنوده، وضاقت السماء عذبات بنوده. فقبض على |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ويوسف وهو مطرق لا يضرع له ولا يخاطبه. فضربت رقبتهما، وطويت ورقتهما. ثم انصرف السلطان سنجر ذلك اليوم وارتحل من غده، فلما وصل إلى كورشنبه، خلع على السلطان طغرل وسايره على انفراده. ووصاه ببلاده وتلاده. وأفضى إليه بأسراره وأسرّ إليه بمفاوضاته. وأمره بأن يكون مع رضاه ونهاه عن معارضاته. فقبّل عين الوزير ذاكره لماذا كره عمه. وظن أنه سر يخفر فيه ذمامه ويخفي ذمه. ثم دعاه وودعه وأودعه من النصيحة ما أودعه. وانصرف إلى الري راجعا، ولمصالح الممالك جامعا.
ذكر جلوس السلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبي طالب طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان قال-رحمه الله-: جلس طغرل على سرير الملك بهمذان، بعد انصراف السلطان سنجر إلى خراسان في جماد الآخر سنة 526 هـ، ووزيره القوام أبو القاسم ناصر بن علي الدركزيني الأنسباذي استبد بتمشية الأمور، والأمر والنهي على الجمهور. وكان لا يوقع في الأمثلة السلطانية مظهرا أنه وزير سنجر. وإنما خلفه بالعراق ليهذب الممالك ويدبر. وهو في هذا الكبر نشيط، والسلطان طغرل منه مستشيط. فهو في بث العدل، والوزير في بث الحبل. وذاك يعطي وهذا يأخذ، وهذا يورط وذاك ينقذ. ووصلت رسل الإمام المسترشد بالله فلقيهم الوزير بعبوس وبؤس، ووقعهم بالنجه، وواقحهم بالجبه. وضيع للطمع في الرشي الرشد، وضل عن نهج الضلالة التي تشد. وأفسد ما صلح، وجرى على خلق الفلاحة وما أفلح. وانفصل الرسل ولم يستقر بين الإمام والسلطان قاعدة، وكلما ظنت متقاربة عادت وهي بعادية عادة الوزير متباعدة. ذكر ما جرى للملك داود بن محمود بعد وفاة أبيه قال-رحمه الله-: كان داود ولي عهد أبيه، وآق سنقر الأحمديلي أتابكه ومربيه، وهو بأذربيجان في جمع كثير، وجم غفير. وقصده خواص والده وتغضبوا له وتعصبوا، وثابوا إليه ووثبوا. ومعهم الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي، وكان من أجل أمراء الخدم، وأحدهم في إحياء رسوم البأس والكرم، ومعهم ابنا قراجة إيلرمش وأخوه، وعدة من الأمراء هم الأعيان والوجوه. ومن أرباب العمائم الصفي الأوحد أبو القاسم، الذي جعل مستوفيا للسلطان محمد بعد العزيز. فحملهم على التبريز من |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
بالاستمالة والاستعطاف. وخطب اللهو ولها عن الخطب، وغفل عن إسراع الذوي إلى عوده الرطب. وكان مغرورا بالشباب مشبوب الغرار، مقدارا للأمن آمنا من الأقدار. فلم ينقض عليه شهر حتى اشتهر أنه قضى ومضى، وأنه برقه ويومه ومضى، وذلك في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من غير مرض سبق، ولا عرض عرض. بل كانت له مغنية قد استهوته واستغوته، وخبلت خلبه، وسلبت لبه، فصار يأكل من يدها ويشرب، ويجئ بحبها ويذهب. وقيل: إنها بغت موته فمات بغتة، وقيل: بل أصابه سكتة، وأنها قد رغبت حتى سقته سما، وكان قدرا حتما، قد أحاط الله به علما.
ذكر جلوس السلطان ركن الدنيا والدين أبي المظفر أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان قال: وصل أرسلان إلى همذان بعد اعتقال عمه في ذي القعدة من السنة، وجلس على سرير سروره، واجتاب حبر حبوره. ونعت شمس الدين إيلدكز بأتابك الأعظم. فتقدم وأقدم، وأهان وأكرم. وكان السلطان تحت سلطانه، يرتوي من إحساء إحسانه، ويأكل من خوانه مع إخوانه. فإن أولاد آتابك إيلدكز بنو أمه، وصار واسطة عقدهم بنظمه إليهم وضمه. وسعى سعد أتابك إيلدكز بقدم التقدم، وجد جده في التوسع والتوسم. وتصاغر له الكبراء وائتمر له الأمراء. وتقررت الوزارة على شهاب الدين محمود ابن الثقة عبد العزيز، والحجبة على طغرلتكين آياز. وأقاموا بهمذان شهرين، ثم توجه السلطان إلى أصفهان، وجعل ساوه مسلكه، واستصحب معه إيلدكز أتابكه. ووصل إليه في ساوه الأمير إيناج بك سنقر صاحب الري، فابتهج بلقيته ولقى منه بهجة، وأقام بإيضاح محجة خلوصه على حكم طاعته حجة. وصار بينه وبين أتابك إيلدكز مصاهرة، وتمت بذلك للسلطان معهما مظاهرة. وزوجت ابنة إيناج بابن إيلدكز الأكبر، وهو نصرة الدين بهلوان محمد، وهو أخو السلطان لأمه، وأقوم أهل الدولة بمهمه. ثم أكرموا إيناج وردوه إلى ولايته غير أنه باق على عتوه، راق في غلوه، متكره بتكثر إيلدكز متكرث، متأثر قلبه من تقدمه، متأرث لكنه أبدى الرضا بما بدى، وأظهر أنه مع الأولياء، وأسر كونه مع العدى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء ركن الدولة البويهي على الري وغيرها.
335 - 946 م سار علي بن محتاج في عساكر خراسان إلى الري ويستنقذها من يد ركن الدولة ابن بويه، فسار في جمع كثير فخرج إليه ركن الدولة محارباً، فالتقوا على ثلاثة فراسخ من الري، وكان مع أبي علي جماعة كثيرة من الأكراد، فغدروا به، واستأمنوا إلى ركن الدولة، فانهزم أبو علي، وعاد نحو نيسابور وغنموا بعض أثقاله، ورجع ركن الدولة إلى الري واستولى عليها وعلى سائر أعمال الجبل وأزال عنها الخراسانية، وعظم ملك بني بويه، فصار بأيديهم أعمال الري، والجبل، وفارس، والأهواز، والعراق، ويحمل إليهم ضمان الموصل، وديار بكر، وديار مضر من الجزيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر ملك ركن الدولة طبرستان وجرجان.
336 ربيع الأول - 947 م في ربيع الأول، اجتمع ركن الدولة بن بويه، والحسن بن الفيرزان، وقصدا بلاد وشمكير، فالتقاهما وشمكير وانهزم منهما، وملك ركن الدولة طبرستان، وسار منها إلى جرجان فملكها، واستأمن من قواد وشمكير مائة وثلاثة عشر قائداً، فأقام الحسن بن الفيرزان بجرجان، ومضى وشمكير إلى خراسان مستجيراً ومستنجداً لإعادة بلاده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء ركن الدولة بن بويه على طبرستان وجرجان.
351 محرم - 962 م سار ركن الدولة إلى طبرستان، وبها وشمكير، فنزل على مدينة سارية فحصرها وملكها، ففارق حينئذ وشمكير طبرستان وقصد جرجان، فأقام ركن الدولة بطبرستان إلى أن ملكها كلها، وأصلح أمورها، وسار في طلب وشمكير إلى جرجان، فأزاح وشمكير عنها، واستولى عليها، واستأمن إليه من عسكر وشمكير ثلاثة آلاف رجل، فازداد قوة، وازداد وشمكير ضعفاً ووهناً فدخل بلاد الجيل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ركن الدولة بن بويه.
366 محرم - 976 م توفي ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه، واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة، وكان قد فرق الإمارات على أولاده فأعطى عضد الدولة فارس وكرمان وأعطى مؤيد الدولة الري وأصبهان وأعطى فخر الدولة همدان والدينور، وكان ركن الدولة قد مرض بسبب ما حصل بين الإخوة من شقاق ولما وجد في نفسه خفة، سار من الري إلى أصبهان، فوصلها في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وأحضر ولده عضد الدولة من فارس، وجمع عنده أيضاً سائر أولاده بأصبهان، فعهد ركن الدولة إلى ولده عضد الدولة بالملك بعده، وفرق الممالك على ما ذكرناه هنا، ثم سار عن أصبهان في رجب نحو الري، فدام مرضه إلى أن توفي، وكانت إمارته أربعاً وأربعين سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة مؤيد الدولة البويهي بن ركن الدولة.
373 شعبان - 984 م توفي مؤيد الدولة أبو منصور بويه بن ركن الدولة بجرجان، وكانت علته الخوانيق، وقال له الصاحب بن عباد: لو عهدت إلى أحد؛ فقال: أنا في شغل عن هذا، ولم يعهد بالملك إلى أحد؛ وجلس صمصام الدولة للعزاء ببغداد، فأتاه الطائع لله معزياً، ولما مات مؤيد الدولة تشاور أكابر دولته فيمن يقوم مقامه، فأشار الصاحب إسماعيل بن عباد بإعادة فخر الدولة إلى مملكته، إذ هو كبير البيت، ومالك تلك البلاد قبل مؤيد الدولة، فلما وصلت الأخبار إلى فخر الدولة سار إلى جرجان، فلقيه العسكر بالطاعة، وجلس في دست ملكي في رمضان بغير منةٍ لأحدٍ، وسيرت الخلع من الخليفة إلى فخر الدولة، واتفق فخر الدولة وصمصام الدولة فصارا يداً واحدةً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ركن الدين بن قلج أرسلان وملك ابنه بعده.
600 ذو القعدة - 1204 م سادس ذي القعدة، توفي ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق، صاحب ديار الروم، ما بين ملطية وقونية، وكان موته بمرض القولنج في سبعة أيام، وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية (أنقرة) وهي مدينة منيعة، وكان مشاقاً لركن الدين، فحصره عدة سنين حتى ضعف وقلت الأقوات عنده، فأذعن بالتسليم على عوض يأخذه، فعوضه قلعة في أطراف بلده وحلف له عليها، فنزل أخوه عن مدينة أنقرة، وسلمها، ومعه ولدان له، فوضع ركن الدين عليه من أخذه، وأخذ أولاده معه، فقتله، فلم يمض غير خمسة أيام حتى أصابه القولنج فمات، واجتمع الناس على ولده قلج أرسلان، وكان صغيراً، فبقي في الملك إلى بعض سنة إحدى وستمائة، وأخذ منه، وكان ركن الدين شديداً على الأعداء، قيماً بأمر الملك، إلا أنه فاسد الاعتقاد؛ كان يقال إنه يعتقد أن مذهبه مذهب الفلاسفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام مظاهرات في القاهرة من أجل كاميليا شحاتة وغيرها ممن تركن النصرانية وأسلمن.
1431 رمضان - 2010 م تظاهر نحو ألفين من المصلين بعد صلاة العشاء والتراويح في محيط مسجد النور بضاحية العباسية بالقاهرة، بالقرب من مقر الكنيسة الأرثوذكسية، المقر البابوي للبابا شنودة الثالث، بطريرك الأقباط الأرثوذكس، والذي عادة ما يلقي فيها عظة أسبوعية، وفي حين تظاهر ألفا مصلي حاول المئات الانضمام إليهم، إلا أن قوات االأمن المصرية سارعت بعمل كردونات أمنية في محيط المسجد ومنعت انضمامهم إلى جانب المصلين؛ وقد قامت هذه المظاهرة احتجاجًا على ظروف احتجاز كاميليا شحاتة، زوجة كاهن دير مواس (300 كم جنوب القاهرة)، والتي تتحفظ عليها الكنيسة في أحد المقار التابعة لها، منذ تسلمتها من الأمن المصري الذي ألقى القبض عليها وهي متوجهة إلى الأزهر لتوثيق إسلامها في يوليو الماضي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
190 - الحسن بن بويه بن فَنّاخسْرُو، السلطان رُكْن الدولة أبو علي الدّيْلَمي، [المتوفى: 366 هـ]
صاحب أصبهان والرّيّ وهمذان وعراق العجم كلّه، والد السلطان عَضُد الدولة وفخر الدولة ومُؤيّد الدولة. كان ملكًا جليلًا سعيدًا في أولاده، قسم عليهم الممالك، فقاموا بها أحسن قيام، وملك أربعًا وأربعين سنة وأشهرًا. وكان أبو الفضل بن العميد وزيره، فلما مات ابن العميد استوزر ولَدَه أبا الفتح بن العميد، وأمّا الصاحب إسماعيل بن عباد فكان وزير ولديه مؤيد الدولة ثم فخر الدولة. تُوُفّي ركن الدولة في المحرّم عن نيّف وثمانين سنة بِقُولَنْجٍ أصابه، ووجد بعده عضد الدولة طريقاً إلى إظهار ما كان يُخفيه من قَصْد العراق. وهو أخو مُعِزّ الدولة أحمد، وعماد الدّولة علي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - فَنّاخِسْرُو، السّلطان عضُدُ الدولة، أبو شجاع ابن السلطان رُكْن الدولة الحسن بن بُويه الدَّيْلَمِي. [المتوفى: 372 هـ]
ولي مملكة فارس بعد عمّه عماد الدولة، ثم قوي على ابن عمه عز الدولة بختيار ابن مُعِزّ الدولة، وبلغ من سَعَة المملكة والاستيلاء على الممالك، ما لم يبلغه أحد من بيته، ودانت له البلاد والعباد. وهو أوّل من خُوطب بالملك شاهٍ شاه في الإسلام، وأوّل من خُطب له على المنابر ببغداد بعد أمير المؤمنين. -[377]- وكان فاضلًا نحويًّا، له مشاركة في فنون، وله صنف أبو علي الفارسي " الإيضاح " و " التكملة ". وقد مدحه فُحُول الشعراء، وسافر إلى بابه المتنبّي إلى شيراز، قبل أن يملك العراق، وامتدحه بقصائد مشهورة، وقصده شاعر العراق أبو الحسن محمد بن عبد الله السّلامي، وأنشده قصيدته البديعة التي يقول فيها: إليك طَوَى عَرْضَ البسيطة جاعِلٌ ... قُصَارَى المطايا أن يلوح لها القَصْرُ فكنت وعزْمي في الظّلام وصَارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع البشر وبشّرت آمالي بملك هو الوَرَى ... ودارٍ هي الدنيا ويومٍ هو الدّهْرُ وقال الثعالبي في " يتمية الدهر ": لعضد الدولة قصيدة فيها بيت لم يفلح بعده: ليس شُرْبُ الرّاح إلّا في المَطَرْ ... وغِناءٍ من جوَارٍ في السّحَرْ مُبْرزات الكاسِ من مَطْلِعِها ... ساقياتِ الرّاح من فاقَ البَشَرْ عضُدُ الدولةِ وابنُ رُكْنِها ... ملكُ الأملاك غلابُ القَدَرْ فقيل: إنّه لما احتضَر، لم ينطق لسانه إلّا بـ: " مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ "، وتُوُفّي بعلّة الصَّرَع في شوّال، سنة اثنتين وسبعين ببغداد، وله ثمان وأربعون سنة، ودُفِن بمشهد عليّ رضي الله عنه بالكوفة. وهو الذي أظهر قبر عليّ بالكوفة وادّعى أنّه قبره. وكان شيعياً، فبنى عليه المشهد، وأقام البيمارستان العَضُدِي ببغداد، وأنفق عليه أموالًا عظيمة، وهو بيمارستان عظيم ليس في الدنيا مثل ترتيبه. وملك العراق خمس سنين ونصفًا، ولما قدِمها خرج الطائع لله وتلقّاه، وهذا شيء لم يتهيّأ لأحد قبله، فدخل بغداد، وقد استولى الخراب عليها، وعلى سوادها بانفجار بُثُوقها، وقَطْع المفسدين طُرُقَاتها، فبعث العسكر إلى بني شَيْبَان، وكانوا يقطعون الطريق، فأوقعوا بهم وأسروا من بني شيبان ثمانمائة، وسدّ البُثُوق، وغَرَسَ الزَّاهر وهو دار أبي علي بن مُقْلَةَ، وكانت قد صارت تلا، فيقال: إنّه غرِم على نقل التراب أكثر من ألف ألف درهم، وغرس التاجي عند قطربل وحوطه على ألف وسبعمائة جريب، وعمر الطرق والقناطر والجسورة. -[378]- وكان متيقَّظًا شَهْمًا، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، حتى صارت أخبار الأقاليم تنقل إليه. وكان شديد العناية بذلك، كثير البحث عن المشكلات، وافرَ العقل. كان من أفراد الملوك لولا ظلمه، وكان سفَّاكًا للدماء، حتى أنّ جارية شغل قلبه بميله إليها، فأمر بتغْرِيقها، وأخذ غلامٌ من رجل بطّيخًا غَصْبًا، فوسّطه. وكان يحبّ العلم والعلماء ويصِلُهم. ووُجد له في تذكرة: إذا فرغْنا من حلّ إقليدس تصدّقت بعشرين ألف درهم، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقت بخمسين ألف درهم، وإنْ وُلِد لي ابن تصدقت بعشرة آلاف، فإنْ كان من فلانة تصدّقت بخمسين ألف درهم. وكان قد طلب حساب دخْلِهِ في السنة، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم، فقال: أريد أبلغ به إلى ثلاثمائة وستّين ألف ألف، ليكون دخْلُنا كل يوم ألف ألف درهم. قال ابن الجوزي: وفي رواية كان يرتفع له في العام اثنان وثلاثون ألف ألف دينار، وكان له كِرْمان، وفارس، وعُمَان، وخوزِسْتان، والعراق، والمَوْصل، وديار بكر، وحَرّان، ومنبج. وكان ينافس في القيراط، وأقام مكوساً ومظالم، نسأل الله العافية. وكان صائب الفراسة، قيل: إنّ تاجرًا قدم بغدادَ للحجّ فأودع عند عطّار عقد جوهر، فأنكره، فحار، ثم إنّه أتي عضُدُ الدولة، فقصّ عليه أمره، فقال: الْزَم الجلوس هذه الأيّام عند العطّار، ثم إنّ عضُدُ الدولة مرّ في موكبه على العطّار، فسلّم على التاجر وبالغ في إكرامه، فتعجّب الناس، فلما تعدّاه التفت العطار إلى التاجر، وقال: ما تخبرني متى أودعتني هذا العِقْد، وما صفته، لعلّي أتذكّر، قال: صفته كذا، فقام وفتّش ثم نفض برنيّه فوقع العِقْد، وقال: كنت نسيته. وقيل: إنّ قومًا من الأكراد قُطّاع طريقٍ عجز عنهم، فاستدعى تاجرًا، ودفع إليه بغلًا، عليه صندوقان فيهما حلواء مسمومة، ومتاع ودنانير، قال: فأخذوا البغل والصندوقين، فأكلوا الحلواء فهلكوا. -[379]- وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب " الأذكياء " له عدّة حكايات لعَضُد الدولة، والله أعلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
92 - بويه مؤيد الدولة، أبو منصور ابن رُكْن الدولة. [المتوفى: 373 هـ]
كان وزيره هو الصّاحب إسماعيل بن عَبّاد، فضبط مملكته وأحسن التدبير. وكان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة، فأنفق في عرسه بها سبعمائة ألف دينار. تُوُفّي بجُرْجان في ثالث عشر شعبان، من خوانيق أصابته، وله ثلاث وأربعون سنة. وكانت دولته سبع سنين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
378 - شرف الدولة شِيرَوَيْه ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة بن بُوَيْه الدَّيْلَميّ، [المتوفى: 379 هـ]
سلطان بغداد وابن سلطانها. ظفر بأخيه صَمْصام الدولة وحبسه، ثم سمله. وتملك العراق، وكان يميل إلى الخير، وأزال المصادرات. مرض بالاستسقاء، وامتنع من الحمية، فمات في ثاني جُمادى الآخرة، عن تسعٍ وعشرين سنة، وملك سنتين وثمانية أشهر، وولي بعده أخوه أبو نصر بهاء الدولة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
268 - عَلِيّ، الملك فخر الدولة، أبو الحسن ابن رُكْن الدولة بْن بُوَيْه [المتوفى: 387 هـ]
صاحب الرّيّ ونواحيها. ترجمته فِي الحوادث، وقد تُوُفِّي فِي شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
155 - فيروزجرد، الملك جلال الدّولة، أبو طاهر ابن الملك بهاء الدولة أبي نصر ابن الملك عضد الدولة أبي شجاع ابن الملك ركن الدّولة ابن بُوَيْه الدَّيْلَميّ. [المتوفى: 435 هـ]
صاحب بغداد، ملكها سبْع عشرة سنة، وقام بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، وخُطِب له. ثمّ ضعُف عن الأمر، وكاتب ابن عمّه أبا كاليجار مرزبان ابن سلطان الدّولة ابن بهاء الدّولة وهو بالعراق الأعلى بأنّه ملتجئ إليه ومعتمد عليه، وأنّه ممتثل أمره، فشكره أبو كاليجار، ووعده بكل جميل، وخطب لأبي كاليجار بعده أو قبله. وقد ذكرنا من أخبار جلال الدّولة في حوادث السّنين ما يدلُّ على ضعف -[550]- دولته ووهن سلطنته، وكان شيعيًّا جبانًا، عاش نيِّفًا وخمسين سنة، وكان عسكره قليلًا، وحدّه كليلا، وأيّامه نكدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
11 - الملك العزيز، أبو منصور خسرفيروز ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدولة خرة فيروز ابن الملك عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدين الحسن بن بويه الديلمي. [المتوفى: 441 هـ]
ولد بالبصرة سنة سبع وأربعمائة، وولي إمرة واسط لَأبيه وبرع في الأدب والَأخبار والعربية، وأكبَّ على اللَّهو والخلاعة. وله شعر رائق، فمن ذلك وأجاد: وراقص يستحثُّ الكفَّ بالقدم ... مُسْتَمْلِح الشَّكْل والأعطاف والّشَيمِ يُرى لهُ نَبَرَاتٌ من أنامله ... كأنّها نبضات البرْق في الظُّلَمِ يُراجِعُ الحثّ في الْإِيقاع من طربٍ ... تَرَاجُعَ الرَّجُلِ الفأْفاءِ في الكلِمِ وله: من ملّني فلْينأَ عنّي راشدًا ... فمتى عرضتُ لهُ فلستُ براشِدِ ما ضاقت الدُّنيا عليَّ بأسرِها ... حتّى تراني راغبًا في زاهدِ ولما مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطًا وأقام عند أمير العرب دُبَيْس بن مَزْيَد، ثمّ توجّه إلى ديار بكر منتجعًا للملوك، فمات في ربيع الأوّل بميافارقين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
370 - الملك الرّحيم أبو نصر، ابن الملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بُوَيْه [المتوفى: 450 هـ]
آخر ملوك بني بُوَيْه. مات في الحبس بقلعة الرّيّ، وانتزع المُلك منه السُّلطانُ طُغْرُلْبك سنة سبعٍ وأربعين كما هو في الحوادث مذكور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - طُغرلبك بن ميكائيل بن سُلْجُوق بن دَقَّاقّ، السُّلطان الكبير رُكن الدّين أبو طالب، [المتوفى: 455 هـ]
أول ملوك السَّلجُوقيّة. وأصلهم من برّ بُخَارَى، وهم من قومٍ لهم عدد وقوَّة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سُلطان، وإذا قصدهم من لَا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرّمال. فلمَّا عبر السُّلطان محمود إلى ما وراء النّهر وجدَ زعيم السَّلْجُوقيّة قويّ الشّوكة، فاستماله وتألَّفهُ، وخدعهُ حتّى أقدمه عليه، ثُمَّ قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطُل رَمْيُهُم. ثُمَّ اتّفق الرّأي على تفريقهم في النَّواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطَّاعة، وتهذَّبوا، وطمع فيهم النّاس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كَرْمَان، وملكها يومئذٍ بهاء الدّولة ابن عَضُد الدّولة بن بُوَيْه، فأكرمهم وتُوُفّي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الدَّيْلَم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة -[59]- ابن كاكَوَيْه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السُّلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أَذْرَبَيْجَان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السُّلطان جيشًا، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مُدَّة سنتين، ثُمّ قصدهم السُّلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتَّى شتتهم. ثُمّ تُوُفّي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأَذْرَبَيْجَان ليتوجّهوا إليه، فقدِم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خُراسان، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطَّاعة، فأجابوه إلى الطَّاعة، ورتَّبهُم كما رتبهم والده أوَّلًا. ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسَّلْجُوقيّة البلاد فعاثوا، وجرى هذا كلُّه وطُغْرُلْبَك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بُخَارَى. وجرت بين صاحب بُخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ من الفريقين. ثُمّ كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقُتِل منهم مقتلة كبيرة. ثُمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطَّاعة لَهُ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيَّب قلوبهم، وأطلق الرُّسُل، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلًا. فوصل طُغَرْلُبَك وداود إلى خُراسان في جيشٍ كبير، واجتمع الجميع. وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثُمّ ملكوا نَيْسَابُور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السّلطان مسعود، فتَحَيَّز إلى غَزْنة. وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتَّى تمكَّنوا، ثُمّ راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القُضاة أبو الحسن الماوَرْدي. ثُمَّ إنّ طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعَدَلَ في النَّاس. وكان حليمًا كريمًا مُحافِظًا على الصَّلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصَّدَقات. وقد سيَّر الشَّريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى مَلِكة الرّوم، فاستأذنها الشَّريفُ في الصَّلاة بجامع -[60]- القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلَّى وخطب للَأمام القائم. وكان رسول المُستنصِر خليفة مصر حاضرًا، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والرُّوم. ولمَّا تمهّدت البلاد لطُغْرُلْبَك سيَّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقَّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثُمَّ لم يجد بُدا، فزوَّجه بها. ثُمّ قدِم بغداد في سنة خمسٍ وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العُرس في صَفَر بدار المملكة وأُجلست على سرير مُلبَّس بالذَّهب، ودخل السُّلطان إليها فقبَّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدَّم لها تُحَفًا، وخَدَم وانصرف فرحاً مسروراً. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثمّ دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سريرٍ ساعة، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مُكلَّلَة باللُّؤْلؤ ومخنقة منسوجة باللُّؤْلؤ. وفعل ذلك مرَّةً أخرى أو أكثر، والخليفة صابرٌ متألِّم، ولكنَّهُ لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنَّهُ تُوُفّي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالرّيّ. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالرّيّ. وانتقل مُلْكُهُ إلى ابن أخيه ألْبِ أرسلان. وأمَّا زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلِّكان. قلت: وأخوه داود هو جَغربيك. وقد ذكر ابن السَّمعانيّ أنّ السُّلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طُغْرُلْبَك وجَغْربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيَّز إلى غَزْنة مُنْكَسِرًا، وتملَّك أل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مَرْو وسرْخَس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نَيْسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثمّ سار طُغرلبك إلى العراق وملك الرّيّ وأصبهان وغير ذلك. وكان موصوفًا بالحلم والدّيانة، ولم يولد لهُ ولد. ومن كرمه أن أخاه إبراهيم يَنَال أسر بعض ملوك الرُّوم لمّا حاربهم، فبذل -[61]- في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدّولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدّولة بغير فداء، فأرسل ملك الرّوم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزَّمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتيّ ألف دينار، ومائة لَبِنَة فضّة، وثلاثمائة شَهْريّ، وألف عَنْزٍ بيض الشُّعُور سُود القرون. وبعث إلى نصر الدّولة عشرة أُمَنَاء مِسك. وقد مرَّ في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
303 - بَركيَارُوق، السُّلطان أبو المظفّر رُكْن الدين ابن السّلطان الكبير ملِكْشاه بْن ألْب أرسلان بْن دَاوُد بْن ميكائيل بْن سلْجُوق بْن دُقَاق السَّلْجوقيّ، ويُلَقَّب أيضًا شهاب الدّولة. [المتوفى: 498 هـ]
تملَك بعد موت أَبِيهِ، وكان أَبُوهُ قد ملك ما لم يملكه غيره، وكان السّلطان سَنْجَر نائب أخيه رُكْن الدين عَلَى بلاد خُراسان، وكان ملازمًا للشُّرْب، بقي في السَّلْطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا، وتوفي شابا فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتُوُفّي ببرُوجِرْد في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر، وأمّا أخوه سَنْجَر، فامتدّت أيّامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مائة. وبَركيَارُوق بفتح الباء الموحَّدة، تمرّض بأصبهان بالسُّلّ والبواسير، فسار منها في مِحَفَّة طالبًا بغداد، فضعُف في الطريق وعجز، ولمّا احتضر خلع عَلَى ولده ملكشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله وليَّ عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا لَهُ، ومات وهو ببروجرد، ودُفن بأصبهان في تربة لَهُ، وعاش خمسًا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يُقاسه أحد، واختلفت بِهِ الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع، فلمّا قوي أمره، وصار كبير البيت السَّلْجوقيّ أدركته المنية، وكان مَتَى خُطِب لَهُ ببغداد وقع الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذَلِكَ يحبّونه ويختارونه، وكان فيه حلْم وكَرَم وعقْل وصَفْح، عفا اللَّه عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
178 - مُحَمَّد بْن محرز، أبو عَبْد اللَّه الوَهْرَاني المغربي، ركن الدين. وقيل: جمال الدين. [المتوفى: 575 هـ]
أحد ظُرفاء العالم وأدبائهم. قدِم من بلاده إلى ديار مِصْر وهو يدعي أنه يعرف صناعة الإنشاء، فرأى بها القاضي الفاضل والعماد الكاتب وتلك الحلبة، فعلم من نفسه أنه ليس من طبقتهم، فسلك سبيل الهزل، وعمل المنامات المشهورة، والرسائل المعروفة. ولو لم يكن فِي ذلك إلَّا المنام الكبير لكفاه، فإنه ما سُبِق إلى مثله. قدم دمشق وأقام بها مُدَيْدَة، وبها تُوُفي فِي رجب. وأما وَهْران فمدينةٌ كبيرةٌ على أرض القيروان بينها وبين تلمسان يومان. بنيت سنة تسعين ومائتين. فمن كلامه، مما كتب به إلى القاضي الأثير: " فالخادم كلما ذكر تلك المائدة الخصيبة، وما يجري عليها من الخواطر المصيبة علِم أن التخلف عَنْهَا هُوَ المصيبة. لكنه إذا ذكر ما يأتي بعدها من القيام والقعود، والركوع والسجود، علم أن هذا أجْرة ما يأكله من تلك الوليمة، نحو من عشرين تسليمة، كل لُقْمة بنقْمة، فما تحصل الشبعة إلَّا بأربعين ركعه، فيكون الدعوة عَلَيْهِ لَا لَهُ، والحضور فِي الشرطة أحب إليه منها لَهُ. فزهدتُ حينئذٍ فِي الوصول، إذ ليس للخادم من الدين، وَلَا قوة اليقين، ما يهجر لأجله مؤاكلة الوجوه القمرية، بمشاهدة السنة العمرية. فموعد الإتمام انقضاء شهر الصيام، والسلام ". وكتب رقعة إلى أبي القاسم العوني الأعور: يا مولانا الشَّيْخ الزاهد، دبوس الْإِسْلَام، لت الفقهاء، قنطارية العلماء، تافروت الأئمة، طبل باز السنة، نصر اللَّه خاطرك، وستر ناظرك. أنت تعلم أن اللَّه ما خلقك إلَّا تلْعة، فكُنْ فِي رقاب الرافضة واليهود، وما صورك إلَّا لالكة في رؤوس المبْتَدِعة، وأراذل الشهود. وأنت بلا مِرْية جعموس عظيم، ولكنْ فِي ذقون الزائغين، فَاللَّه -[563]- ينفعك بالإسلام، وَلَا يوقعك يوم القيامة فِي يد علي عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأنْ يُنْقذك من الهاوية، بشفاعة معاوية. وله: وصل كِتَاب الأمير المولي تقي الدين مصطفى أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه، حتى يتوب المخلص من القيادة، وينقطع المُعيدي إلى العبادة، بألفاظ أحسن من فتور الألحاظ، ومعاني كترجيع المغاني. وكان ذلك أجمل فِي عيني من الرَّوض غب السَّحاب، وألذ من الصَّفْع بخفاف القِحاب، لَا بل أحلى من مطابقة الزامر للعَوَّاد، وأَشْهى إلى النفس من مواعيد القوَّاد، فطرب المملوك وَلَا طَرَب فلان الفُلاني لما اجتمع بفلانة فِي دعوة فلان فِي المحرم من هذه السنة، وغنَّت لَهُ: ما غيَّر البُعْد ودا كنت تعرفه ... وَلَا تبدَّل بعد الذكْر نسيانا ولا ذكرت صديقًا كنت آلفه ... إلَّا جعلتك فوق الذكر عنوانا فإنه لما سمع ذلك قام وقعد، وصاح ولطم، وفتل شَعْر عنْفُقَته، وأدار شربوشه على رأسه، وشق غلالته، وجَرَى إلى الشمعة ليحرق ذقنه فيها فلم يزل يحلف بحياة الجماعة، لَيَسْكِبَن قدحه فِي سرّتها، ويتلقّاه بهمز من بين أشفارها، بحيث أن تكون لحيته ستارة على ثُقبها، فمنعه عشيقها، فحلف برأس الملك العظيم ليشْرِبَن بخُفها، فقال: هذا هيّن، فلو أردت أن أسقيك بالخف ثلاثمائة فَعَلْت. فَعَبَّ فِي الخُف إلى أن وقع. إلى أن قال: لَا وَاللَّه وَلَا طَرَب الصوفية ليلة العيد، إذ حضر عندهم مرتضى المغني، معشوق العماد الكاتب، وقد أسبل شَعْره على كتفيه، وأمسك أَبُو شعيب الشمعة بين يديه، وهو يغني لابن رشيق القيرواني: فتور عينيك ينهاني ويأمرني ... وورد خديك يغري بي ويغريني أما لئن بِعْت ديني واشتريت به ... دنيا فما بِعت فيك الدين بالدُّونِ سُبحانَ من خَلَق الأشياء قاطبةً ... تُراه صور ذاك الجسم من طينِ استغفر اللَّه لَا وَاللَّه ما نَفَعَتْ ... من سِحْرِ مُقْلته آياتُ ياسين فإنهم لما سمعوا هاجوا وماجوا، وصاحوا وناحوا، وزعقوا وقفزوا إلى السماء، وجلخوا حتى انخسف ببعضهم الموضع، فنُبِشوا وكُفنوا ودُفنوا، والباقون يرقصون وَلَا يدرون. -[564]- وبعد هذا فالذي فعله مولانا تقي الدين من التقاء الْجَمْع الكثير بالعدد القليل عين الخطأ، لأنه ما المغرورُ بمحمودٍ وإنْ سَلِم. فَاللَّه اللَّه لَا يكون لها مَثنوية، وَلَا يرجع المولى يلتقي ألفًا وستمائة فارس إلَّا أن يكون فِي ثلاثين ألفًا، بشرط أن يكون العدو مثل حمزة الزامر، وعثمان الجنكي، وأبي علي القوّاد، وحُمَيدة المخنث، وأمثال هؤلاء الفرسان، ويكون جُنْدك مثل فُلان وفُلان الذين ما اجتمع المملوك بواحدٍ منهم إلَّا تجشأ فِي وجهي سيوف وسكاكين، ويزعم أنه يُقرقش الحديد. والرأي عندي غير هذا كله. وهو أن تستقيل من الخدمة، وتنقطع فِي بستان القابون، وتنكث التوبة، وتجمع عُلُوق دمشق، وقِحاب الموصل، وقَوادين حلب، ومغاني العراق، وتقطع بقية العُمر على القصْف، وتتكل على عفو الغفور الرحيم. فَيَوْمٌ من أيامك فِي دِمياط مكفر لهذا كله. فإنْ قِبلت مني فأنت صحيح المِزاج، وإنْ أبَيْت ولعنت كل من جاء من وَهْران، فأنت منحرف محتاج إلى العلاج. وله، جواب كِتَاب إلى الكِنْدي: " فأما تعريضه لخادمه بالقِيَادة، وعَتَبِه علي بالتزويج بالنساء العَوَاهر، فسيدي معذور، لأنه لم يَذُق حلاوة هذه الصنعة، ولو أنه أدام اللَّه عزه خرج يومًا من البيت، ولم يترك إلَّا ثمن الخُبْز والْجُبن، ورجع بعد ساعة، وجد السَنْبُوسَك المورد، والدجاج المسمن، والفاكهة المنوعة، والخُضْرة النضرة، فتربع فِي الصدْر، فأكل وشرب وطرِب، ولم يخرج في هذا كله إلا إلى التغافل وحسن الظن، وقلة الفضول وسأل اللَّه أن يُحْييه قوادًا، وأن يُميته قوادًا، وأن يحشره مع القوادين. ويظن الخادم أنه فِي هذا القول كجالب التمر إلى هَجَر، ورُب حامِل فقهٍ إلى من هُوَ أفقه منه، ومهما جهل من فضل نكاح المِلاح النهِمات، فلا يجهل أن أكل الحلاوة مع الناس أحسن من أكل الخرا منفردًا ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - حماد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن شيث بْن نصر بْن شيث بْن الحَكَم بْن افلذ بْن أبان بْن عُقْبة بْن يزيد، الْإِمَام قِوام الدين أَبُو المحامد ابْن الْإِمَام رُكْن الدين أَبِي إِسْحَاق ابْن الْإِمَام أَبِي إِبْرَاهِيم الوائلي، الْبُخَارِيّ ابن الصّفّاري الحنفي. [المتوفى: 576 هـ]
سمع من أبيه، وإسماعيل بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن البيهقي. وعنه إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد البَيلقي، وإبراهيم بْن سالار الخُوارزميّ، وأبو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المحبوبي، والأديب أَبُو عليّ الحسين بْن عُمَر التَرْمِذيّ، وبُرهان الْإِسْلَام عُمَر بْن مَسْعُود بْن مازة، وآخرون آخرهم موتًا تاج الْإِسْلَام مُحَمَّد بْن طاهر بْن مُحَمَّد الخُداباذيّ الْبُخَارِيّ، نقلت ذلك من خط الفرَضيّ. ثم قَالَ: وأبوه رُكْن الدين من كبار مشايخ بخارى. سمع على والده، وعلى عُمَر بْن منصور البزّاز المعروف بخَنب، وعبد العزيز بن المستقر -[582]- الكرمينيّ، وأجاز له جماعة سماهم الفرضي، روى عنه ابنه هذا، والأديب أبو الفتح محمد بن محمود النسفي، وشيخ الْإِسْلَام أَبُو نصر أَحْمَد بْن عثمان العاصمي البلخي، وغيرهم. قال: وتُوُفي رُكْن الدين بعد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة. وأبوه إِسْمَاعِيل الوائلي. روى عَن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن النضْر الشُروطي، وأبي عاصم مُحَمَّد بْن علي البلْخي، وأبي الْحُسَيْن عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد الفارسي. وعنه ولده رُكن الدين. ولم يذكر الفرَضيّ لهذا وفاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
581 - سليمان بن قلج أرسلان. السّلطان ركن الدّين ملك الروم. [المتوفى: 600 هـ]
قال المنذريّ: تُوُفّي فِي هَذِهِ السّنة. قلت: قد ذُكِر والده فِي سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مائة. وكان أخوه -[1198]- غياث الدّين بَرًّا بأبيه. تملَّك قونية بعد أَبِيهِ، وقويَ على أَخِيهِ الملك قُطب الدّين ملكشاه، ثُمَّ قويَ أيضًا على غيره، فتغلّب على غياث الدّين كيخسرُو السلّطان ركنُ الدّين سليمان هَذَا، وأخذ منه قونية، فهرب كيخسْرُو إِلَى الشام، واستغاث بصاحب حلب الملك الظّاهر غازي. فَلَمَّا مات رُكن الدّين فِي هذا العام وتملَّك بعده ولده قِلج أرسلان رجع غياث الدّين، وتملَّك قونية والبلاد كلّها، وهابَتْه الملوك. ولمّا تُوُفّي تملّك بعده ابنه السّلطان عزّ الدين كيكاوس ابن كيخُسْرُو، وامتدّت أيّامه إِلَى أن مات، وتسلطن بعده أخوه عز الدّين كيقباذ. قال ابن واصل: تُوُفّي السّلطان رُكْن الدّين سُلَيْمَان بْن قِلج أرسلان بْن مَسْعُود بْن قِلج أرسلان بن سليمان بْن قُتُلْمِش بْن بيغو أرسلان بْن سَلْجُوق فِي سادس ذي القعدة. قال: وكان موته بالقُولنج فِي سبعة أيّام. وكان قبل مرضه بخمسة أيّام قد حاصر أخاه بأنقِرة، حتّى نزل إليه بالأمان، فغدر به، وقبض عليه، فلم يُمهَل. وملك بعده ابنه قِلج أرسلان، فلم يتم أمره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
605 - العراقيّ بْن مُحَمَّد بْن العراقيّ. العلّامة رُكن الدّين، أبو الفضل القزويني الطاووسي، [المتوفى: 600 هـ]
صاحب الطّريقة. كان إمامًا كبيرًا، مناظِرًا، محْجاجًا، قيّما بعِلم الخلاف، مفحِمًا للخصوم. أَخَذَ ذلك عن الشيخ رضي الدين النيسابوري الحنفيّ صاحب الطّريقة، فَبَرع فِي الفنّ، وصنَّف ثلاثة تعاليق. وازدحم عليه الطّلبة بَهَمَذان، ورحلوا إليه من النواحي. واشتهر اسمه. ومن أصحابه: نجم الدّين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف المقدسيّ، اشتغل عليه حتى صار معيده. توفي رُكْن الدّين فِي رابع عشر جُمادى الآخرة بهمذان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
22 - عَبْد السَّلَام ابن الفقيه عَبْد الوهاب ابن الشَّيْخ عَبْد القادر الجِّيلي، ركنُ الدين أَبُو منصور [المتوفى: 611 هـ]
الَّذِي أُحرقت كتبهُ وتكلَّموا فيه. وَكَانَ صديقاً لعلي ابن جمال الدين ابن الْجَوْزيّ، والجامع بينهما قِلَّة الدِّين. قَالَ شمسُ الدين أَبُو المُظَفَّر الواعظ: قَالَ لي خالي أَبُو الْقَاسِم عَليّ يومًا بعد موت جدّي بيسير: لي صديقٌ يشتهي أن يراك، ولم يُعرِّفني من هُوَ، فمَشيت معه، فأدخَلني دارًا فشممتُ رائحة الخَمْر، وَإِذَا الرُّكن عَبْد السَّلَام وعنده مُرْدان، وَهُوَ في حالة قبيحة، فلم أقعد، وخرجتُ، فصاح خالي والرُّكن، فلم ألتفت، فتبعني خالي وَقَالَ: خَجَّلتني من الرجل!! فَقُلْتُ: لَا جزاك اللَّه خيرًا! وأغلظتُ لَهُ. وُلد الرَّكن في سنة ثمانٍ وأربعين. وَسَمِعَ من جَدّه، وابن البَطِّيّ، وجماعة. وقرأ بنفسه، وكتب، وأُنكر عَلَيْهِ نظرهُ في علم النجوم، ثُمَّ درّس بمدرسة جَدّه وغيرها. وولي عدَّة ولايات، وَتُوُفِّي في ثالث رجب. قَالَ ابن النَّجَّار: ظهر عَلَيْهِ أشياء بخطّه من العزائم وتبخير الكواكب ومخاطبتها بالإلهيَّة، وأنّها المُدبّرة للخلْق، فأحضر وأُوقف عَلَى ذلكَ، فأقَرّ أَنَّهُ كتبهُ مُعجباً لَا مُعْتقدًا، فأُحرق ذَلِكَ مَعَ كتبٍ بخطّه في الفَلْسفة، وَكَانَ يومًا مشهودًا وَذَلِكَ في سنة ثمان وثمانين. وسُلّم ما كَانَ بيديه في المدرستين إلى ابن الْجَوْزيّ. ثُمَّ بعد مدة أعيدتا إليه. ثم بعد الستمائة رُتِّب عميدًا ببَغْدَاد مستوفيًا للمكْس وللضّرائب، ومُكنت يده، وشرعَ في الظُّلم والعَسْف. ثُمَّ بعد مدَّةٍ حُبس وغُرّم وخمل. سَمِعَ من أَحْمَد ابن المُقَرَّب، ومن جَدّه. ولم يُحدّث -[316]- بشيءٍ. وَكَانَ لطيف الْأخلاق، ظريفًا، إلا أَنَّهُ فاسد العقيدة. عاش ثلاثًا وستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - الحُسَيْنُ بْن إِبْرَاهِيم بْن أبي بَكْر بْن خلكان، الفقيه ركن الدِّين أبو يحيى الإرْبِلِّيّ الشّافعيّ. [المتوفى: 623 هـ]
دَرَّس بِعدَّةِ مدارس. وكان عارفًا بالمذهب، صالحًا، كثيرَ التلاوة. سَمِعَ مِن يحيى الثَّقَفيّ. وحدَّث بإرْبِل. ومات في ذي القِعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - منكورس الفلكيُّ، الأميرُ الكبيرُ ركنُ الدّين العادليُّ. [المتوفى: 631 هـ]
ناب فِي الديار المصرية للملك العادل، وفي دمشق مرة. وكان مُحَتِشمًا، عفيفًا، ديِّنًا، خيِّرًا، كثيرَ الصدقاتِ. يجيءُ المؤذّنَ إلى الجامع وحده وبيده طوافة. وله بجبلِ قاسِيُون تربةٌ ومدرسةٌ وَقَفَ عليهما أوقافًا كثيرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - إِبْرَاهِيم بن عثمان بن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه، ركن الدّين أَبُو إِسْحَاق الحمويُّ ثمّ الدّمشقيّ، الفقيهُ الحنفي. [المتوفى: 637 هـ]
شيخ ديِّنٍ، فاضلٌ، زاهدٌ، خيرٌ. سَمِعَ من أَبِي سعد بن أَبِي عصرون. وأقامَ بحلب مدّةً. رَوَى عَنْهُ الصاحبُ أَبُو القاسم ابن العديم وأولاده: أَبُو المجدِ، وشُهدةُ وخديجةُ، وسُنْقُر القضائي، وغيرهم. وتُوُفّي فِي شوَّال وله سبعٌ وستون سنة رحمه اللَّه. -[234]- وكان أَبُوه زكيُّ الدّين أبو عَمْرو فقيهًا، فاضلًا. وقد سَمِعَ الرُّكنُ أيضًا بالقاهرة من البُوصيريّ، والأرتاحيّ. وسَكَنَ بجبلِ قاسِيُون مدّةً. قَالَ ابن الحاجب: وكان عنده تقشفٌ زائد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - أَحْمَد بن قَرَاطاي، الأميرُ رُكن الدين، أَبُو شجاع التُّركي، الإربلي، [المتوفى: 655 هـ]
مولى السّلطان مظفَّر الدّين، صاحب إربل. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وحدث عن: مسمار ابن العُويْس. وله شعْر جيد. روى عَنْهُ: الدمياطي، وغيره. وقدم دمشقَ فِي الرّسليَّة من الديوان العزيز. توفّي في ثامن عشر جُمادى الآخرة ببغداد. وكان أَبُوهُ من أمراء إربل ثم غضب عليه أستاذه مظفَّر الدين وسجنه حتى مات. فلما تُوُفي مظفَّر الدين قدِم رُكن الدين أَحْمَد وإخوته إلى حلب، وخدم عند الملك العزيز، وتقدم هُوَ وأخوه مُحَمَّد عنده، فلما تُوُفي العزيز سار رُكن الدين إلى بغداد وخدم بها، وزادت حُرمته، ومات فجاءة، عفا الله عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
193 - خاص تُرْك، رُكن الدين الصالحي. [المتوفى: 655 هـ]
من كبار الأمراء، تقنطر به فرسُه هُوَ وعز الدين الحلبي المذكور، يوم القبض على عَلَم الدين الحلبي، فمات أيضاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
194 - خُسْرو، شمس الشموس المُلك رُكن الدّين ابن علاء الدين مُحَمَّد بن الحَسَن بن الصباح الباطني، النِّزاري، [المتوفى: 655 هـ]
صاحب قلعة الألْموت، ورئيس الإسماعيلية ببلاد العجم، وصاحب الدّعوة الملعونة النزارية. دامت الرّياسة فِيهِ وفي أَبِيهِ وجده دهرًا طويلًا، وكان سٍنانُ كبير الإسماعيلية بالشّام فِي دولة السُّلطان صلاح الدين من دُعاة الْحَسَن بن الصباح. ودينهُم كُفْر وزندقةٌ، والسلام. قدِم هولاكو ونازَل قلعة الألْموت مدة فِي سنة خمس وخمسين إلى أن أخذها وظفَّر برُكْن الدين هذا فقتله، وقتل معه طائفة من الملاحدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
526 - إسماعيل بْن لؤلؤ، هُوَ المُلْك الصالح، رُكْن الدين، [المتوفى: 660 هـ]
ابن صاحب المَوْصِل. قِدم الديار المصرية فِي السَّنَة الماضية، وردّ، ثم وقع في مخاليب التّتار، فقُتل فِي هذه السَّنَة فِي ذي القِعْدة، وكان عادلًا، لين الجانب -[930]- يحرر أمره وكيف عاد إلى المَوْصِل فوقع فِي حصارها وأسره التّتار. نعم، قصد الظاهر ليمده بجيش فأمده، ورجع ودخل المَوْصِل، فأقبلت التّتار، فالتقاهم عند نصيبين فهزمهم، وقتل النوين أيلكا، فتنمر هولاكو، وجهز سنداغو فنازَل المَوْصِل كما فِي الحوادث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - كيقباذ، السلطان ركن الدين ولد السلطان غياث الدين كيخسرو ابن السلطان علاء الدين كَيْقُباذ بْن كَيْخُسْرُو بْن قَلِيج أرسلان بْن مسعود بن قليج رسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتش بن سلجوق بن دقاق. [المتوفى: 666 هـ]
صاحب الرّوم، وابن ملوكها. كان كريمًا، جوادًا، شجاعًا، لكنه مقهورٌ تحت أوامر التّتار وقتلوه في هذه السّنة. خَنَقَتْه المُغْل بوتر وله ثمانٍ وعشرون سنة. وذلك لأن البرواناه عمل عليه وأوقع عند التتر أنّه يكاتب صاحبَ مصر. وكان كَيّقُبَاذ قد فوَّض جميع الأمور إلى البرواناه واشتغل بِلَهْوِه ولَعِبِه وتَرَك الحَزْم فاستفحل أمر البرواناه وعجز كيقباذ عنه قتلوه غيلة وجعلوه في محفّة وساروا به إلى أن قدموا قونية به، فأظهروا أنه وقع من فرسه فمات. ثمّ أجلسوا ولَدَه غياثَ الدّين كيخسرو في المُلك وله عشْر سِنين. ثمّ توجّه نائب السّلطنة البرواناه إلى أبْغا ومعه فَرَس كَيْقُبَاذ وسلاحه وتقادم، فوجد عنده صاحب سِيس، فتكلَّم كلٌ منهما في الآخر بأنّه يكاتب المسلمين. ثمّ عاد البرواناه ومعه أجاي أخو أبغا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
340 - الحسن بن عثمان بن عليّ، الإمام، القاضي، محتسِب الثّغر، رُكنُ الدّين أبو عليّ التّميميّ، القابسيّ، المالكيّ، المعدّل. [المتوفى: 670 هـ]
قدم الثَّغر شابّا، فسمع من ابن موقى، وابن المفضَّل وجماعة، وتلا بالسَّبْع على منصور بن خميس الأندلسيّ، تلا عليه عبد المجيد بن خلف الصواف، وروى عنه جماعة منهم ولده شيخنا يوسف. مات في المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
110 - إلياس بْن عَلوان بْن ممدود، الْمُقْرِئ، الزّاهد، رُكن الدّين الإربليّ، الملقّن، [المتوفى: 673 هـ]
نزيل دمشق. قرأ بالعراق وديار بَكْر وقرأ بدمشق على أبي الْحَسَن السَّخَاويّ وسمع من الشَّيْخ شهاب الدّين السُّهْرَوَرْديّ وغيره وحدَّث. وعاش خمسًا وسبعين سنة. وتصدّر للإقراء بجامع دمشق. ولقّن خلْقًا وكان موصوفًا بتعليم الرّاء. ويقال: ختم عليه أربعة آلاف نفس وأكثر. كذا قَالَ شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ. وذكر أنّه قرأ عليه القرآن. وما كان يطلب من أحدٍ شيئًا ولا يردّ شيئا وتوفي بمسجده مسجد طوغان الَّذِي بالفسقار وهو على قدر -[260]- سعة الكعبة. وأوصى به لتلميذه الشَّيْخ عليّ الخباز. توفي فِي ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
162 - خاصّ تُرْك، الأميرُ رُكنُ الدّين الكبير. [المتوفى: 674 هـ]
من أعيان الدولة. تُوُفِّيَ بدمشق ودُفن بقاسيون، وكان عالي الرُّتْبة عند الملك الظّاهر، تُوُفِّيَ فِي ربيع الأول. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - بَيْبَرس، السّلطان الملك الظاهر ركن الدّين أبو الفتوح البُنْدُقْداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي، [المتوفى: 676 هـ]
صاحب مصر والشام. وُلِدَ فِي حدود العشرين وستّمائة، قبلها بقليل أو بعدها وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيقال: كان مملوكًا للعماد الصائغ -[307]- الذي كان يسكن عند المنكلانية. وسأكشف عن هَذَا، ثُمَّ اشتراه الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي فطلع بطلًا شجاعًا نجيبًا لا ينبغي أن يكون إلّا عند ملك. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا فِي الدولة المعزية. وتقلّبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها فِي الحوادث واشتهر بالشّجاعة والإقدام وبعُد صِيتُه. ولمّا سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التّتار كان هُوَ طليعة الإِسْلَام. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفَّر وذلك فِي سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين بقلعة الجبل وكان أستاذه البُنْدُقْدار من بعض أمرائه. وكان غازيًا، مجاهدًا، مرابطًا، خليقًا للمُلك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإنّ له أيّامًا بيضاء فِي الإِسْلَام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. وله سيرتان كبيرتان لابن عَبْد الظاهر ولابن شدّاد رحمهما اللّه، لم أقف عليهما بعد. وقد دخل الروم، قبل موته بشهرين وكسر التّتار ودخل مدينة قيصريّة وجلس بها فِي دَسْت المُلْك وصلى بها الجمعة وخطبوا له وضُرِبت السّكّة باسمه وذلك فِي ذي القعدة، ثُمَّ رجع وقطع الدّرَبَنْد وعبر النّهر الأزرق ودخل دمشق فِي سابع المحرَّم مؤيَّدًا منصورًا، فنزل بالقلعة، ثُمَّ انتقل إِلَى قصره الأبلق، فمرض فِي نصف المحرَّم وانتقل إِلَى عفو اللّه وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظُّهر الثّامن والعشرين من المحرَّم بالقصر وحُمل إِلَى القلعة ليلًا مع أكابر أمرائه وغسّله وصبّره المهتار شجاعُ الدّين عنبر والكمال علي ابن المتيجي الإسكندرانيّ المؤذّن والأمير عزّ الدّين الأفرم. ووُضع فِي تابوت وعُلِّق فِي بيت بالقلعة وهو فِي أوّل عَشْر السّتّين، وخلّف عشرة أولاد: الملك السّعيد مُحَمَّد وسلامش وخضِر وسبْع بنات، قَالَ ذلك الشَّيْخ قُطْبُ الدّين وقال: كان له عشرة آلاف مملوك. -[308]- وحكى الشَّيْخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز الأَنْصَارِيّ الحمويّ قَالَ: كان الأمير علاء الدّين البُندقْدار الصّالحيّ لمّا قُبِض وأُحضِر إِلَى حماة واعتُقِل بجامع قلعتها اتّفق حضور رُكن الدّين بَيْبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا، فإذا أراد شراء رقيق تبصرة الصّاحبة والدته. فأحضر بيبرس هَذَا وخشداشة، فرأتهما من وراء السّتْر، فأمرت بشراء خُشْداشة وقالت: هَذَا الأسمر لا يكُن بينك وبينه معاملة، فإنّ فِي عينيه شرًّا لائحًا، فردّهما جميعًا، فطلب البُنْدُقْدار الغلامين، فاشتراهما وهو معتقل، ثُمَّ أفرج عَنْهُ وسار بهما إِلَى مصر وآل أمر رُكْن الدّين إِلَى ما آل. وقد سار غير مرّةٍ فِي البريد حال سلطنته. وعمل فِي حصارات المدائن الّتي أخذها من الفرنج فِي بذْل نفسه وفرْط إقدامه على المخاوف ما يُقضَى منه العَجَب، فبه يُضرب المثل وإليه المنتهى فِي سياسة المُلْك وتفقّد أحوال جنده. فهو كما قيل: لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده. قد أعدّ للأمور أقرانها، أقامه اللّه وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد. |