المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المحيط في اللغة للصاحب بن عباد
|
الشُّفَارِجُ.
|
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
المفارق:[في الانكليزية] Accident ،separated ،abstract [ في الفرنسية] Accident ،separe ،abstrait بكسر الراء هو عند المنطقيين هو العرض الغير اللازم. وعند الحكماء والمتكلّمين هو الممكن الذي لا يكون متحيّزا ولا حالّا في المتحيّز ويسمّى بالمجرّد أيضا، وقد سبق. وقد يراد به الأعمّ الشامل للواجب والممكن كما يجيء في لفظ الواحدة. التقسيم:قالوا الجواهر المفارقة أي الغائبة عن الحسّ إمّا أن تكون مؤثّرة في الأجسام أو مدبّرة لها، أو لا تكون مؤثّرة ولا مدبّرة. والأول أي الجواهر المجرّدة المؤثّرة في الأجسام هي العقول السماوية عند الحكماء والملأ الأعلى في عرف حملة الشرع. والثاني أي الجواهر المجرّدة المدبّرة للأجسام العلوية أي الفلكية وهي النفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند أهل الشرع والملائكة السّفلية تدبّر عالم العناصر، وهي إمّا أن تكون مدبّرة للبسائط الأربعة العنصرية وأنواع الكائنات وهم يسمّون ملائكة الأرض، وإليه أشار صاحب الوحي صلوات الله عليه والسلام وقال جاءني ملك البحار وملك الجبال وملك الأمطار وملك الأرزاق. وإمّا أن تكون مدبّرة للأشخاص الجزئية وتسمّى نفوسا أرضية كالنفوس الناطقة.والثالث أي الجواهر المجرّدة التي لا تكون مؤثّرة في الأجسام ولا مدبّرة لها تنقسم إلى خيّر بالذات وهم الملائكة الكروبيّون بتخفيف الراء أي الملائكة المقرّبون وهم الملائكة المهيمنون المستغرقون في أنوار جلال الله سبحانه بحيث لا يتفرّغون معه لشيء أصلا، لا لتدبير الأجسام ولا لتأثير فيها، وإلى شرّير بالذات وهم الشياطين، وإلى مستعدّ للخير والشرّ وهم الجنّ.والظاهر من كلام الحكماء أنّ الجنّ والشياطين هم النفوس البشرية المفارقة عن الأبدان، إن كانت شرّيرة كانت شديدة الانجذاب إلى ما يشاكلها من النفوس البشرية الشّريرة، فتتعلّق ضربا من التعلّق بأبدانها، وتعاونها على أفعال الشّرّ، فذلك هو الشيطان، وإن كانت خيّرة كان الأمر بالعكس وهي الجنّ. وأكثر المتكلّمين لمّا أنكروا الجواهر المجرّدة قالوا الملائكة والجنّ والشياطين أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة. وأوائل المعتزلة أنكروها لأنّها إن كانت لطيفة وجب أن لا تكون قوية على شيء من الأفعال وأن يفسد تركيبها بأدنى سبب، وإن كانت كثيفة وجب أن نشاهدها وإلّا لأمكن أن تكون بحضرتنا جبال لا نراها. وأجيب بأنّه لما لا يجوز أن تكون لطيفة بمعنى عدم اللون لا بمعنى رقّة القوام. ولئن سلّم أنّها كثيفة لكن لا نسلّم أنّها يجب أن تراها لأنّ رؤية الكثيف عند الحضور غير واجب، كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإنّ القوة لا تتعلّق بالقوام ولا بالجثة.ألا ترى أنّ قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، ونرى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر عنه ما لا يمكن أن يستند إلى غلظ القوام، ونرى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام والجثة كما في الأسد مع الحمار. ثم إنّ القائلين بأنّها أجسام تتشكّل بأي شكل شاءت وتقدر على أن تلج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيّقة نفوذ الهواء المستشفّ بعد اتفاقهم على أنّها من أصناف المكلّفين مثل الإنسان، اختلفوا في اختلافها بالنوع. ونقل عن المعتزلة أنّهم قالوا الملائكة والجنّ والشياطين يتّحدون في النوع ويختلفون بأفعالهم، أمّا الذين لا يفعلون إلّا الخير فهم الملائكة وأمّا الذين لا يفعلون إلّا الشّرّ فهم الشيطان، وأمّا الذين يفعلون تارة الخير وتارة الشّر فهم الجنّ، ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ، وأكثر ما ذكرنا هو المستفاد من شرح الطوالع وبعضه من شرح المواقف.فائدة:في تهذيب الكلام ولا يمنع ظهور الكلّ أي جميع المجرّدات على بعض الأبصار في بعض الأحوال.
|
|
المفارقة:[في الانكليزية] Separation ،distinction ،contrast [ في الفرنسية] Separation ،distinction ،contraste هي قد تطلق على زوال الصفة مع بقاء الذات كزوال الكهولة فإنّها تزول مع بقاء صاحبه. وقد تطلق على زوال الصفة مع زوال الذات أيضا كزوال الشّيب فإنّه لا يزيل ما لم يمت صاحبه. والمراد بالذات الشيء الذي عرض له تلك الصّفة، كذا في بديع الميزان في بحث العرض اللازم والمفارق. وقد تطلق عند الأصوليين على المعارضة في الأصل وإليه ذهب جمهور الأصوليين وفخر الإسلام لأنّ المقصود منهما واحد، وهو نفي الحكم عن الفرع لانتفاء العلّة. وقال بعضهم: إن صرّح السائل في المعارضة في الأصل بالفرق بأن يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أنّ الحكم في الأصل متعلّق بوصف كذا، وهو مفقود في الفرع، فهي مفارقة. وإن لم يصرّح بالفرق بل قصد بالمعارضة بيان عدم انتهاض الدليل عليه فهي ليست بمفارقة، ولذا قبلوا هذه المعارضة لكونها راجعة إلى الممانعة ولم يقبلوا المفارقة، كذا ذكر في چلپي التلويح ناقلا عن الكشف.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
مَيّافارِقِين:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه ثم فاء، وبعد الألف راء، وقاف مكسورة، وياء، ونون، قال بعض الشعراء: فإن يك في كيل اليمامة عسرة ... فما كيل ميّافارقين بأعسرا وقال كثيّر: مشاهد لم يعف التنائي قديمها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن ميّافارقين: أشهر مدينة بديار بكر، قالوا: سميت بميّا بنت لأنها أول من بناها، وفارقين هو الخلاف بالفارسية يقال له بارجين، لأنها كانت أحسنت خندقها فسميت بذلك، وقيل: ما بني منها منها بالحجارة فهو بناء أنوشروان بن قباذ وما بني بالآجرّ فهو بناء أبرويز، قال بطليموس: مدينة ميّافارقين طولها أربع وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها الجبهة، بيت حياتها ثلاث درج من العقرب، لها شركة في السماك الشامي وحرب في قلب الأسد تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول ميافارقين سبع وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، والذي يعتمد عليه أنها من أبنية الروم لأنها في بلادهم، وقد ذكر في ابتداء عمارتها أنه كان في موضع بعضها اليوم قرية عظيمة وكان بها بيعة من عهد المسيح وبقي منها حائط إلى وقتنا هذا، قالوا: وكان رئيس هذه الولاية رجلا يقال له ليوطا فتزوج بنت رئيس الجبل الذي هناك يسكنه في زماننا الأكراد الشامية وكانت تسمّى مريم فولدت له ثلاثة بنين كان اثنان منهم في خدمة الملك ثيودسيوس اليوناني الذي دار ملكه برومية الكبرى وبقي الأصغر وهو مرّوثا فاشتغل بالعلوم حتى فاق أهل عصره فلما مات أبوه جلس في مكانه في رياسة هذه البلاد وأطاعه أهلها، وكان ملك الروم مقيما بدار ملكه برومية وكان تحت حكمه إلى آخر بلاد ديار بكر والجزيرة، وكان ملك الفرس حينئذ سابور ذو الأكتاف، وكان بينه وبين ملك الروم ثيودسيوس منازعة وحروب مشهورة، وكان ثيودسيوس قد تزوّج امرأة يقال لها هيلانة من أهل الرّها فأولدها قسطنطين الذي بنى مدينة قسطنطينية ثم مات ثيودسيوس فملّكوا هيلانة إلى أن كبر ابنها قسطنطين فاستولى على الملك برومية الكبرى ثم اختار موضع قسطنطينية فعمّرها هناك وصارت دار ملك الروم، وبقي مرّوثا بن ليوطا المقدم ذكره مقيما بديار بكر مطاعا في أهلها وكان له همة في عمارة الأديرة والكنائس فبنى منها شيئا كثيرا فأكثر ما يوجد من ذلك قديم البناء فهو من إنشائه، وكان ربّ ماشية، وكان الفرس مجاوريه فكانوا يغيرون عليه ويأخذون مواشيه فعمد إلى أرض ميافارقين فقطع جميع ما كان حولها من الشوك والشجر وجعله سياجا على غنمه من اللصوص الذين يسرقون أمواله، فيقال إنه كان لملك الفرس بنت لها منه منزلة عظيمة فمرضت مرضا أشرفت منه على الهلاك وعجز عن إصلاحها أطباء الفرس فأشار عليه بعض أصحابه باستدعاء مرّوثا لمعالجتها، فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم يسأله ذلك، فأنفذه إليه ووصل إلى المدائن وعالج المرأة فوجدت العافية، فسرّ سابور بذلك وقال لمرّوثا: سل حاجتك، فسأله الصلح والهدنة، فأجاب إليه وكتب بينه وبين قسطنطين عهدا بالهدنة مدّة حياتهما، فلما أراد مرّوثا الرجوع عاود سابور في ذكر حاجة أخرى فقال: إنك قتلت خلقا كثيرا من النصارى وأحب أن تعطيني جميع ما عندك في بلادك من عظام الرهبان والنصارى الذين قتلهم أصحابك، فرتب معه الملك من سار في بلاده ليستخرج له ما أحبّ من ذلك بعد البحث حتى جمع منه شيئا كثيرا فأخذه معه إلى بلده ودفنها في الموضع الذي اختاره من دياره ومضى إلى قسطنطين وعرّفه ما صنع بالهدنة، فسرّ به وقال له: سل حاجتك، فقال: أحب أن يساعدني الملك في بناء موضع في ذلك الدّوار الذي جعلته لغنمي ويعاونني بجاهه وماله، فكتب إلى كل من يجاوره بمساعدته بالمال والنفس ورجع مرّوثا إلى دياره فساعده من حوله حتى أدار عوضا من الشوك حائطا كالسور وعمل فيه طاقات كثيرة سدّها بالشوك ثم سأل الملك أن يأذن له أن يبني في جانب حائطه حصنا يأمن به غائلة العدوّ الذي يطرق بلاده، فأذن له في ذلك، فبنى البرج المعروف ببرج الملك وبنى البيعة على رأس التلّ وكتب اسم الملك على أبنيته، ووشى به قوم إلى الملك قسطنطين وزعموا أنه فعل ما فعل للعصيان، فسيّر الملك رجلا وقال له: انظر فإن كان بناؤه بيعة وكتب اسمي على ما بناه فدعه بحاله وإلّا فانقض جميع ما بناه وعد، فلما رأى اسم الملك على السور رجع وأخبر قسطنطين بذلك فأقره على بنائه وأعجبه ما صنع من كتابة اسم الملك على ما جدّده وأنفذ إلى جميع من في تلك الديار من عماله بمساعدة مرّوثا على بناء مدينة بحيث بنى حائطه وأطلق يده في الأموال فعمرها وجعل في كل طاقة من تلك الطيقان التي ذكرنا أنه سدّها بالشوك عظام رجل من شهداء النصارى الذين قدم بهم من عند سابور فسميت المدينة مدورصالا، ومعناه بالعربية مدينة الشهداء، فعرّبت على تطاول الأيام حتى صارت ميّافارقين، هكذا ذكروه وإن كان بين اللفظتين تباين وتباعد، وحصّنها مروثا وأحكمها، فيقال إنها إلى وقتنا هذا وهو سنة 620 لم تؤخذ عنوة قط، وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، قالوا: وأمر الملك قسطنطين وزراءه الثلاثة فبنى كل واحد منهم برجا من أبرجتها فبنى أحدهم برج الرومية والبيعة بالعقبة، وبنى الآخر برج الراوية المعروف الآن ببرج علي بن وهب وبيعة كانت تحت التلّ وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمّام النجارين، وبنى الثالث برج باب الربضّ والبيعة المدورة وكتب على أبراجها اسم الملك وأمه هيلانة وجعل لها ثمانية أبواب، منها: باب أرزن ويعرف بباب الخنازير ثم تسير شرقا إلى باب قلونج وهو بين برج الطبّالين وبين برج المرآة ومكتوب عليه اسم الملك وأمه، وإنما سمي برج المرآة لأنه كان عليه بين البرجين مرآة عظيمة يشرق نورها إذا طلعت الشمس على ما حولها من الجبال وأثرها باق إلى الآن وبعض الضباب الحديد باق إلى الآن، ثم عمل بعد ذلك باب الشهوة وهو من برج الملك ثم تسير من جانب الشمال إلى أن تصل إلى البرج الذي فيه الموسوم بشاهد الحمّى، وهناك باب آخر وهو من الربض إلى المدينة ومقابل أرزن القبلي نصبا، ثم تسير إلى الجانب الشمالي وكان هناك باب الربض بين البرجين، ثم تنزل في الغرب إلى القبلة وهناك باب يسمى باب الفرح والغم لصورتين هناك منقوشتين على الحجارة، فصورة الفرح رجل يلعب بيديه وصورة الغمّ رجل قائم على رأسه صخرة جماد، فلذلك لا يبيت أحد في ميافارقين مغموما إلا النادر، والآن يسمى هذا الباب باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان، ثم تسير إلى نحو القبلة إلى أسفل العقبة وهناك باب عند مخرج الماء، وفي جانب القبلي في السور الكبير باب فتحه سيف الدولة من القصر العتيق وسماه باب الميدان وكان يخرج في الفصيل إلى باب الفرح والغم وليس مقابله في الفصيل باب، وفي برج علي بن وهب في الركن الغربي القبلي في أعلاه صليب منقور كبير يقال إنه مقابل البيت المقدس وعلى بيعة قمامة في البيت المقدس صليب مثل هذا مقابله، ويقال إن صانعهما واحد، وقيل إنه كان مدة عمارتها حتى كملت ثماني عشرة سنة، فإن صح هذا فهو إحدى العجائب لأن مثل تلك العمارة لا يمكن استتمام مثلها إلا في أضعاف هذه السنين، وقيل إنه ابتدئ بعمارتها بعد المسيح بثلاثمائة سنة وكان ذلك لستمائة وثلاث وعشرين سنة من تاريخ الإسكندر اليوناني، وقيل إن أول عمارتها في أيام بطرس الملك في أيام يعقوب النبي، عليه السّلام، وقيل إن مرّوثا بنى في المدينة ديرا عظيما على اسم بطرس وبولس اللذين هما في البيعة الكبرى وهو باق إلى زماننا هذا في المحلة المعروفة بزقاق اليهود قرب كنيسة اليهود وفيها جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها من دم يوشع بن نون وهو شفاء من كل داء وإذا طلي به على البرص أزاله، يقال إن مروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك، وما زالت ميافارقين بأيدي الروم إلى أيام قباذ بن فيروز ملك الفرس فإنه غزا ديار بكر وربيعة وافتتحها وسبى أهلها ونقلهم إلى بلاده وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز فأسكنهم فيها وجعل اسمها أبزقباذ، وقيل هي أرّجان ويقال لها الاستان الأعلى أيضا، ثم ملك بعده ابنه أنوشروان بن قباذ ثم هرمز بن أنوشروان ثم أبرويز بن هرمز وكان أبرويز مشتغلا بلذاته غافلا عن مملكته فخرج هرقل ملك الروم صاحب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فافتتح هذه البلاد وأعادها إلى مملكة الروم وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ثماني عشرة للهجرة، وبعد أن فتحت الشام وجاء طاعون عمواس ومات أبو عبيدة بن الجرّاح أنفذ عمر، رضي الله عنه، عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة فجعل يفتحها موضعا موضعا، ووجدت بعض من يتعاطى علم السير قد ذكر في كتاب صنفه أن خالد بن الوليد والأشتر النخعي سارا إلى ميافارقين في جيش كثيف فنازلاها فيقال إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين وقفيز حنطة ومدّ زيت ومدّ خل ومدّ عسل وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال: وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء فنصبوا رماحهم هناك بالمرج فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن، وإياها عنى المتنبي في قوله يصف جيشا: ولما عرضْتَ الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم حواليه بحر للتجافيف مائج، ... يسير به طود من الخيل أيهم تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمّع أشتات الجبال وينظم وأدّبها طول القتال وطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى، ... ويسمعها لحظا وما يتكلّم تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترقّ لميّافارقين وترحم ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أيّ سوريها الضعيف المهدّم |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
المفارقات: هِيَ الْجَوَاهِر الْمُجَرَّدَة عَن الْمَادَّة الْقَائِمَة بأنفسها.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْعرض المفارق: مَا لَا يمْتَنع انفكاكه عَن الشَّيْء كالكاتب بِالْفِعْلِ للْإنْسَان وَهُوَ إِمَّا سريع الزَّوَال كحمرة الخجل وصفرة الوجل، وَإِمَّا بطيء الزَّوَال كالشيب والشباب.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
العرض المفارق: ما لا يمتنع انفكاكه عن الشيء. وهو إما سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل، وإما بطيئة كالشيب والشباب. العرض العام: كلي مقول على إفراد حقيقة واحدة وغيرها قولا عرضيا فخرج بغيرها النوع والفصل والخاصة لأنها لا تقال إلا على حقيقة واحدة وخرج بعرضيا الجنس لأن قوله ذاتي.
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
فَارِق
من (ف ر ق) المُمَيز بين الأمور، وسحابة منفردة عن السحب، ومن يحكم بين المتخاصمين. |
|
فَارِقالجذر: ف ر ق
مثال: لا فارق بين هذا وذاكالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: فَرْق الصواب والرتبة: -لا فارِق بين هذا وذاك [فصيحة]-لا فَرْق بين هذا وذاك [فصيحة] التعليق: وردت كلمة «فارِق» في المعاجم الحديثة بمعنى ما يميِّز أمرًا من أمر، ومن ثم يجوز استعمالها على معنى الفاعل، كما يجوز استعمال «فرْق» على معنى المصدر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ: ابن أزرق الفارقي
لميافارقين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ ميا فارقين
لابن الأزرق الفارقي، هو: أبو الفضل: عبد الله بن محمد بن عبد الوارث. المتوفى: سنة 590. |
سير أعلام النبلاء
|
الفارقي، أمير الجيوش:
4467- الفَارِقي 1: العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَدب، أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ أسد، صاحب كتاب:الأَلغَازِ"، صدرٌ معظمٌ، وَلِيَ دِيوَانَ آمِد، ثُمَّ صُودِرَ، فَتَحَوَّل إِلَى مَيَّافَارِقين، فَخلت مِنْ أميرٍ، فَقَامَ أَبُو نَصْرٍ بِهَا، وَحَكم، وَنَزَلَ القَصْرَ، ثُمَّ خَافَ وَهَرَبَ إِلَى حلب، ثُمَّ تَجَسَّرَ وَرجع إِلَى حَرَّان، فَأُخِذَ وَشُنِقَ بِأَمرِ نَائِبِ حَرَّانَ، فِي سَنةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. 4468- أميرُ الجيوش 2: بدر بن عبد الله الأَمِيْرُ الوَزِيْر، الأَرمَنِيُّ، الجَمَالِي، اشترَاهُ جَمَالُ المُلك بن عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِي، وَربَّاهُ، فَترقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى المُلك. وَلِي نِيَابَة دِمَشْق لِلمُسْتَنْصِر فِي سنة خمس وخمسين وأربع مائة، فبقي ثَلاَثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ هَاجَ أَحَدَاثُ دِمَشْق وَشُطَّارهَا، وَكَانَتْ لَهُم صورةٌ كَبِيْرَة، وَإِلَيهِم أَسوَارُ الْبَلَد، فَتسحَّب مِنْهَا فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ، وَأُخْرِبَ قَصْرُه الَّذِي كَانَ يَسكنُهُ خَارِجَ بَاب الجَابِيَة، ثُمَّ مَضَى إِلَى مِصْرَ. وَقِيْلَ: بَلْ رَكب البَحْرَ مِنْ صُوْر إِلَى دِمْيَاط لَمَّا عَلِمَ بِاضْطِرَاب أُمُوْرِ مِصْر، وَشِدَّةِ قَحْطِهَا، فَهجَمهَا بَغْتَةً، وَسُرَّ بِمَقْدَمِهِ المُسْتَنْصِر الإِسْمَاعِيْلِي، وَزَال القُطوع عَنْهُ، وَالذُّلُّ الَّذِي قَاسَاهُ مِنِ ابْنِ حَمْدَان وَغَيْرهِ. فَلِوقْته قتل عِدَّة أُمَرَاء كِبَارٍ فِي اللَّيْلِ، وَجَلَسَ عَلَى تَخت الوِلاَيَة، وَقرَأَ القَارِئُ: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر}} [آلُ عِمْرَانَ: 123] ، وَرُدَّت أَزِمَّة الأُمُوْر إِلَيْهِ، فَجَهَّزَ جَيْشاً إِلَى دِمَشْقَ، فَلَمْ يَظفَرُوا بِهَا، كَانَ قَدْ تَمَلَّكهَا تَاجُ الدَّوْلَة تُتُشُ أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه. وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة جامع العطارين، وكان بطلًا شجاعًا مَهِيْباً، مِنْ رِجَالِ العَالم. مَاتَ بِمِصْرَ سَنَة ثمانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُه المُلَقَّب أَيْضاً بِأَمِيْرِ الجُيُوْش. وَقِيْلَ: عَاشَ بَدْرٌ نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، -وَاللهِ يُسَامحه-. قَصَدَهُ عَلْقَمَةُ العُلَيْمِيُّ الشَّاعِرُ، فَعَجِزَ عَنِ الدّخول إِلَيْهِ، فَوَقَفَ عَلَى طرِيقه، وَفِي رَأْسه رِيشُ نَعَام، ثم أنشد أَبيَاتاً وَقعت مِنْهُ بِموقعٍ، وَوَقَفَ لَهُ، ثُمَّ أَمر الحَاشيَة أَنْ يَخلعُوا عَلَيْهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَذَهَبَ بخلعٍ كثيرةٍ إِلَى الغَايَة، وَهب مِنْهَا لِجَمَاعَة مِنَ الشُّعَرَاء. وَخلَّف بدرٌ أموالًا عظيمةً. __________ 1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "8/ 54"، والعبر "3/ 316"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 140"، وبغية الوعاة "1/ 500"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 380". 2 ترجمته في العبر "3/ 320"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 141"، وحسن المحاضرة للسيوطي "2/ 204"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 383". |
سير أعلام النبلاء
|
4778- أبو علي الفارقي 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْهُ، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَرهون الفَارِقِي. وُلِدَ بِمَيَّافَارِقينَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ الكَازْرُوْنِي، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَزِمَ الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاقَ حَتَّى بَرَعَ وَفَاقَ وَحَفِظَ "المُهَذَّبِ"، ثُمَّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ بن الصَّبَّاغِ، وَحَفِظَ عَلَيْهِ "الشَّامِلُ" كُلُّهُ. وَسَمِعَ مِنْ: أبي جعفر بن المسلمة، وأبي الغنائم بن المَأْمُوْنِ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: الصَّائِنُ بنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ عَصْرُوْنَ، وَطَائِفَة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَاماً زَاهِداً وَرِعاً، قَائِماً بِالْحَقِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بن الحَسَنِ الهَمَذَانِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارقِي يَقُوْلُ لَنَا: كررتُ البَارِحَةَ الرُّبُعَ الفُلاَنِي مِنَ "الْمُهَذّب"، كررتُ البَارِحَة الرُّبع الفُلاَنِي مِنَ "الشَّامل". وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط، فَحُمِدَ، وَدَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مُمَتَّعاً بِحوَاسِّه، عَاشَ خمسًا وتسعين سنة. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَعُزِلَ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَلاَزَمَ الإِشغَال بِوَاسِط، وَكَانَ إِمَاماً وَرِعاً مَهِيْباً، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ. رَوَى عَنْهُ أَهْلُ وَاسِط، وَكَانَ مَعْدُوْداً فِي الأَذكيَاء. مَاتَ فِي المُحَرَّمِ, سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فَقِيْهُ الشَّام أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: القُدْوَة الزَّاهِد أَبُو الوَفَاء أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِي، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ سَلْمَوَيْهِ الصُّوْفِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالطَّبِيْب الفَيْلَسُوْف أُمَيَّة بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي الصَّلْتِ الدَّانِي، وَأَبُو الحُسَيْنِ سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بنِ الطّرَاوَة نَحْوِي زَمَانه، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ البَاذش المُقْرِئُ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بن عبد الله الواسطي. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 37"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 77"، والعبر "4/ 74"، وطبقات الشافعية للسبكي "7/ 57"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 85". |
سير أعلام النبلاء
|
5119- الفارقي 1:
زَاهِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. كَانَ يُذكِّرُ بَعْدَ الصَّلاَةِ بِجَامِعِ القَصْرِ، يَجْلِسُ عَلَى آجُرَّتين، وَكَانَ يَحضُرُه العُلَمَاءُ وَالرُّؤَسَاءُ، وَلَهُ عبَارَةٌ عذبَة عَلَى لِسَانِ الفَقْرِ، وَلَهُ حَالٌ وَتَأَلُّهٌ وَمُجَاهِدَاتٌ، وَكَانَ حَسَنَ النَّزْهِ، مَليحَ الوَجْهِ، لَهُ فَصَاحَةٌ وَبيَانٌ. حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَر السَّرَّاجِ. روى عنه: ابن سكينة. وَلَهُ كَلاَمٌ فِي المَحَبَّة وَالذَّوقِ، يَتَغَالَى فِيْهِ الفُضَلاَء، وَيَكْتُبونه. وَكَانَ فَقِيراً مُتقلِّلاً، لاَ يَدَّخِرُ شيئًا، لم يجىء بَعْد الشَّيْخ عَبْدِ القَادِرِ مِثْلُ الفَارِقِيّ. وَعَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أربع وستين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ ترجمة 327"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 214". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي: الحسن بن أسد بن الحسن الفارقي (¬2)، أبو نصر.
كلام العلماء فيه: * معجم الأدباء: "كان في أيام نظام الملك والسلطان فلكشاه، وشمله منهما الجاه بعد أن قبض عليه وأساء إليه، فمنه كان مستوليًا على أحد وأعمالها مستبدًا باستئناء أموالها، فخلصه ¬__________ * بغية الوعاة (1/ 495). (¬1) لم يرد في المطبوع من إنباه الرواة لدينا. * معجم الأدباء (2/ 840)، إنباه الرواة (1/ 290)، الوافي (11/ 400)، بغية الوعاة (1/ 500)، روضات الجنات (3/ 290)، معجم المؤلفين (1/ 538). * معجم الأدباء (2/ 841)، إنباه الرواة (1/ 294)، العبر (3/ 316)، الوافي (11/ 401)، فوات الوفيات (1/ 321)، النجوم (5/ 140)، بغية الوعاة (1/ 500)، الشذرات (5/ 372)، معجم المؤلفين (1/ 538). (¬2) الفارقي: منسوب إلى مدينه ميا فارقين، وهي مدينة بديار بكر. الكامل الطبيب، وكان نحويًا رأسًا وإمامًا في اللغة يعتدى، وصنف في الآداب تصانيف تقوم له مقام شاهدي عدل بفضله، وعظم قدره" أ. هـ. ثم ذكر ياقوت قصة جرت بينه وبين الملك ابن مروان، فكتب الأمر بصلبه فصلب رحمه الله تعالى ... * الوافي: "شاعر رقيق حواشي النظم، كثير التجنيس، وإن رأسًا وإمامًا في اللغة وكان نحويًا" أ. هـ. * بغية الوعاة: "قال ياقوت: كان نحويًا إمامًا لغويًّا، شاعرًا مليح النظم كثير التجنيس" أ. هـ. وفاته: سنة (487 هـ) سبع وثمانين وأربعمائة. من مصنفاته: "شرح اللُّمَع" كبير، و "الإفصاح"، و "الألغاز". |
|
النحوي: سعيد بن سعيد الفارقي، أبو القاسم.
من شيوخه: الربعي، وابن خالويه. من تلامذته: أبو القاسم عبد العزيز بن محمّد بن عبدويه الشيرازي، وأبو محمّد الحسن بن محمّد الخلال الحافظ وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان بارعًا في العربية، أديبًا فاضلًا". • الأعلام: "نحويّ، مات مقتولًا بالقاهرة" أ. هـ. • الوافي: "كان من أصحاب علي بن عيسى الربعي، وابن خالويه" أ. هـ. وفاته: سنة (391 هـ) إحدى وتسعين وثلثمائة. من مصنفاته: "تقسيمات العوامل وعللها" في النحو، و"تفسير المسائل المشكلة في أول المقتضب للمبرد". ¬__________ * عنوان الدراية (303)، بغية الوعاة (1/ 583)، الأعلام (3/ 93). * معجم الأدباء (3/ 1366)، بغية الطلب (9/ 4301)، الوافي (15/ 223)، بغية الوعاة (1/ 584)، روضات الجنات (3/ 154)، الأعلام (3/ 95)، معجم المؤلفين (1/ 764). |
|
النحوي، المقرئ: سليمان بن أبي حرب الكفري الفارقي، علم الدين، أبو الربيع.
¬__________ * تاريخ بغداد (9/ 48)، أخبار القضاة لوكيع (1/ 23)، تاريخ الإسلام (وفيلت 235) ط. تدمري، الثقات لابن حبان (8/ 279)، غاية النهاية (1/ 312)، معرفة القراء (1/ 194)، وسماه سليمان بن الحكم، السير (11/ 453)، تذكرة الحفاظ (2/ 461)، تهذيب التهذيب (4/ 152)، تقريب التهذيب (405). (¬1) وقيل: إنه عرض على أبي عبد الرحمن بن اليزيدي، وإن ثبت ذلك فلا يمنع عرضه على اليزيدي نفسه فقد صح ذلك عندنا -أي ابن الجزري- من غير طريق. انظر غاية النهاية. * معجم الأدباء (3/ 1386)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 408)، تاريخ الإسلام (وفيات 614) ط. بشار، إشارة التعيين (134)، البلغة (108)، بغية الوعاة 1/ 597)، روضات الجنات (4/ 88)، الأعلام 3/ 122)، معجم المؤلفين (1/ 785). * الوافي (15/ 360)، بغية الوعاة (1/ 598). من مشايخه: ابن مالك وغيره. كلام العلماء فيه: • الوافي: "كان من تلاميذ ابن مالك، ... وأنه عرض عليه أرجوزته الكبيرة المعروفة بالكافية الشافية، وأنه بحث أكثرها عليه وأنه قرأ القراءات السبع بدمشق ... وكان حنفي المذهب" أ. هـ. • بغية الوعاة: "قال ابن مكتوم: كانت فيه حدة أخلاق وتحامل في البحث، وجرأة في الكلام. بحث يومًا مع أعور، وقال له: متى زدت علي قلعت عينك الأخرى، فإذا قلعت عيني بها صرت أنت أعمى وأنا أعور. وكان ضيق الرزق، مطعونًا عليه في دينه" أ. هـ. وفاته: في حدود سنة (609 هـ) تسع وستمائة. |
|
النحوي، اللغوي، المفسر: عمر بن إسماعيل بن مسعود بن سعد بن سعيد بن أبي الكتائب، رشيد الدين، أَبو حفص الربعي الفارقي الشافعي.
ولد: سنة (598 هـ) ثمان وتسعين وخمسمائة. من مشايخه: سمع منه الزبيدي، وعبد العزيز بن باقا وغيرهم. من تلامذته: الدمياطي، والمزي، والبرزالي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * فوات الوفيات: "الأديب العلَّامة .. وبرع في النظم وكتب في ديوان الإنشاء وله يد طولى في التفسير والبديع واللغة وانتهت إليه رئاسة الأدب .. " أ. هـ. * السير: "العلَّامة شيخ الأدب قدوة الفقهاء .. كان طويل البدع في التفسير والمعاني والبيان واللغة تخرج عليه الفضلاء وقد وزر وتقدم وأفتى وناظر ودرس بالظاهرية وسكنها ... وكان مليح المجالسة حلو النادرة يقظًا فهمًا .. * البداية: "وكان منفردًا في فنون من العلوم كثيرة منها النحو والأدب وحل المترجم والكتابة والإنشاء وعلم الفلك والنجوم وضرب الرمل والحساب وغير ذلك وله نظم حسنٌ .. " أ. هـ. * الدارس: "كان حلو المحاضرة مليح النادرة كيسًا فطنًا ... وكان الغالب عليه علم النجامة والنظر في أحكام النجوم والكواكب ومع هذا كان ردئ الإختبارات .. وجد مخنوقًا في مسكنه بمدرسة الظاهرية وقد أخذ ماله" أ. هـ. * الأعلام: "أديب عصره كان عارفًا بالأصول والتفسير .. " أ. هـ. وفاته: سنة (689 هـ) تسع وثمانين وستمائة. من مصنفاته: له "المقدمة الكبرى"، و"المقدمة الصغرى" في النحو. |
معجم القواعد العربية
|
هيَ الَّتي تَلزَمُ "إن" المَخفّفَةَ من الثَّقِيلَةِ إذا أُهمِلَتْ وتَقَعُ بعدَها، وسُمِّيَت فَارِقَةً فَرْقاً بَينَهَا وبَينَ "إن" النّافِيَة، نحو: {{وَإنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلاَّ عَلى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}} (الآية "143"من سورة البقرة "2").
|
|
في الفرنسية/ Paradoxe
في الانكليزية/ Paradox في اللاتينية/ Paradoxa شاع استعمال هذا اللفظ في اللغة العربية الحديثة للدلالة على الآراء المخالفة للمعتقدات المألوفة. وقد أطلق هذا اللفظ ايضا على الرأي الغريب الذي لا يعتقده صاحبه، ولكنه يدافع عنه امام الناس لحملهم على الاعجاب به. والرأي المفارق ليس رأيا فاسدا اضطرارا، ولكنه مخالف لما يعتقده الناس، والاولى ان يسمّى اغرابا، لأن من يغرب في كلامه يأتي بالغريب البعيد عن الفهم، ولأن للمفارق في الفلسفة العربية القديمة معنى آخر وهو الجوهر المجرد عن المادة القائم بنفسه، تقول: الجواهر المفارقة. والمفارقات الرواقية ( Paradoxes stoiciens) هي الآراء الأخلاقية المطلقة، كقولهم: ان الحكيم لا يخطئ، ولا يضطرب و لا يخاف، ولا يرجو، ولا يأسف، ولا يندم، بل يرتفع بنفسه فوق كل شيء ويحتفظ بحريته، وينعم بفضيلته (يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية ص 307) وليس للحكمة عندهم درجات، فمن لم يكن كاملا لم يكن حكيما، ولا فاضلا. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْلْغَاءُ فِي اللُّغَةِ هُوَ: الإِْبْطَال. وَالْفَارِقُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: إِذَا فَصَل بَيْنَهُمَا. (1) وَإِلْغَاءُ الْفَارِقِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: بَيَانُ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ فِي الْقِيَاسِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ لِمَا اشْتَرَكَا فِيهِ، وَذَلِكَ كَإِلْحَاقِ الأَْمَةِ بِالْعَبْدِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ مِنْ بَعْضِهِ إِلَى سَائِرِهِ. وَهَذِهِ السِّرَايَةُ فِي الْعَبْدِ ثَابِتَةٌ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ (2) فَالْفَارِقُ بَيْنَ الأَْمَةِ وَالْعَبْدِ هُوَ الأُْنُوثَةُ، وَلاَ تَأْثِيرَ لَهَا فِي السِّرَايَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الآْيَة: {{وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}} (3) تَقْتَضِي حَدَّ قَاذِفِ الْمَرْأَةِ الْمُحْصَنَةِ، وَسَكَتَتْ عَنْ قَذْفِ الرِّجَال الْمُحْصَنِينَ، فَيَلْحَقُونَ بِهِنَّ، لأَِنَّ الْفَارِقَ الأُْنُوثَةُ وَهِيَ مُلْغَاةٌ، أَيْ لاَ أَثَرَ لَهَا فِي الْحُكْمِ. (4) وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِنَفْيِ الْفَارِقِ. وَشَبِيهٌ بِهِ: " إِلْغَاءُ التَّفَاوُتِ " (5) وَمُقَابِلُهُ: إِبْدَاءُ الْفَارِقِ، أَوْ إِبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ أَوِ الْفَرْقِ. وَهُوَ مِنْ قَوَادِحِ الْعِلَّةِ. وَيُسَمَّى الْقِيَاسُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إِلْغَاءِ الْفَارِقِ " الْقِيَاسَ فِي مَعْنَى الأَْصْل " أَوِ " قِيَاسَ الْمَعْنَى " (6) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: 2 - هُنَاكَ مُصْطَلَحَانِ أُصُولِيَّانِ مُلْتَبِسَانِ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ أَشَدَّ الْتِبَاسٍ وَأَخْفَاهُ. أَوَّلُهُمَا: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ. وَيُسَمِّيهِ الْحَنَفِيَّةُ الاِسْتِدْلاَل، وَهُوَ أَنْ يَدُل نَصٌّ ظَاهِرٌ عَلَى التَّعْلِيل بِوَصْفٍ، فَيُحْذَفَ خُصُوصُهُ عَنِ الاِعْتِبَارِ بِالاِجْتِهَادِ، وَيُنَاطَ الْحُكْمُ بِالأَْعَمِّ، أَوْ كَكَوْنِ أَوْصَافٍ فِي مَحَل الْحُكْمِ، فَيُحْذَفُ بَعْضُهَا عَنِ الاِعْتِبَارِ بِالاِجْتِهَادِ وَيُنَاطُ الْحُكْمُ بِالْبَاقِي. وَثَانِيهِمَا: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ. وَهُوَ حَصْرُ الأَْوْصَافِ الْمَوْجُودَةِ فِي الأَْصْل الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَإِبْطَال مَا لاَ يَصْلُحُ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ، فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لَهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَالسَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ أَنَّ الْوَصْفَ فِي تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فِي شِقِّهِ الأَْوَّل مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِهِ فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ، وَفِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ: إِنَّمَا هُوَ فِي حَذْفِ مَا لاَ يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ وَفِي تَعْيِينِ الْبَاقِي لَهَا، وَفِي السَّبْرِ الاِجْتِهَادُ فِي الْحَذْفِ فَقَطْ، فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلْعِلِّيَّةِ. وَإِلْغَاءُ الْفَارِقِ قَرِيبٌ مِنَ السَّبْرِ إِلاَّ أَنَّهُ فِي السَّبْرِ يُبْطِل الْجَمِيعَ إِلاَّ وَاحِدًا، وَفِي إِلْغَاءِ الْفَارِقِ يَبْطُل وَاحِدٌ فَتَتَعَيَّنُ الْعِلَّةُ بَيْنَ الْبَاقِي، وَالْبَاقِي مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ فَيَلْزَمُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْعِلَّةِ. (7) وَيَبْدُو مِنْ تَعْرِيفَيْ إِلْغَاءِ الْفَارِقِ وَتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ أَنَّ الْمُلْغَى فِي إِلْغَاءِ الْفَارِقِ وَصْفٌ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ، بِخِلاَفِ الْمُلْغَى فِي تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فَهُوَ وَصْفٌ فِي الأَْصْل الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ إِلْغَاءَ الْفَارِقِ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ لِلْعِلَّةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُل الإِْلْحَاقُ بِمُجَرَّدِ الإِْلْغَاءِ، بِخِلاَفِ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ فَفِيهِ اجْتِهَادٌ فِي تَعْيِينِ الْبَاقِي مِنَ الأَْوْصَافِ لِلْعِلِّيَّةِ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 3 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي عَدِّ إِلْغَاءِ الْفَارِقِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، فَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ كَصَاحِبِ كِتَابِ الْمُقْتَرَحِ، وَابْنِ السُّبْكِيِّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، بَل ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي كِتَابِ " رَوْضَةِ النَّاظِرِ " الْخِلاَفَ فِي تَسْمِيَةِ إِلْحَاقِ الْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ قِيَاسًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُ نَفْيَ الْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ عَلَى سَبِيل الْقَطْعِ. (8) وَلَمْ يَعُدَّهُ أَحَدٌ مِنَ الْجَدَلِيِّينَ مِنْ مَسَالِكِ التَّعْلِيل. (9) وَتَمَامُ الْكَلاَمِ عَلَيْهِ مَحَلُّهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 4 - ذَكَرَ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ إِلْغَاءَ الْفَارِقِ فِي مَبْحَثِ الْعِلَّةِ مِنْ مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى مَسَالِكِ الْعِلَّةِ، كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَاسِ إِلَى جَلِيٍّ وَخَفِيٍّ، حَيْثُ إِنَّ الْجَلِيَّ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ، أَوْ كَانَ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فِيهِ احْتِمَالاً ضَعِيفًا، وَالْخَفِيُّ بِخِلاَفِهِ. كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَاسِ بِاعْتِبَارِ عِلَّتِهِ إِلَى قِيَاسِ عِلَّةٍ وَقِيَاسِ دَلاَلَةٍ وَقِيَاسٍ فِي مَعْنَى الأَْصْل، وَأَنَّ الْقِيَاسَ فِي مَعْنَى الأَْصْل هُوَ مَا يَكُونُ الْقِيَاسُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ فِيهِ. (10) __________ (1) المصباح المنير مادة: (لغو - فرق) (2) حديث: " من أعتق شركا له. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 151 ط السلفية) ومسلم (3 / 1286 - ط الحلبي) (3) سورة النور / 4 (4) جمع الجوامع بشرحه للمحلي 2 / 293 ط عيسى الحلبي (5) البحر المحيط في الأصول للزركشي (مسالك العلة - مسلك السبر والتقسيم فما بعده) ، وشرح جمع الجوامع 2 / 341، 339 (6) شرح جمع الجوامع 2 / 319، 341 وتسهيل الفصول ص 224 ط الأولى (7) شرح جمع الجوامع 2 / 270، 292، والبحر المحيط للزركشي، تنقيح المناط، والتنبيه الذي عقبه، والمحصول للرازي، (القسم الثاني من الجزء الثاني ص 316 ط جامعة الإمام محمد بن سعود) (8) روضة الناظر ص 154 - 155 ط السلفية بالقاهرة (9) البحر المحيط للزركشي، وشرح جمع الجوامع 2 / 293 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُفَارَقَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ الْفِعْل فَارَقَ وَمَادَّتُهُ: فَرَّقَ، يُقَال: فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا وَفُرْقَانًا: إِذَا فَصَل وَمَيَّزَ أَحَدَهُمَا عَنِ الآْخَرِ وَفَارَقَهُ مُفَارَقَةً وَفَرْقًا: بَاعَدَهُ، وَتَفَارَقَ الْقَوْمُ: فَارَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَفَارَقَ فُلاَنٌ امْرَأَتَهُ مُفَارَقَةً: بَايَنَهَا، وَالتَّفَرُّقُ وَالاِفْتِرَاقُ سَوَاءٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (1) . وَالْفِرَاقُ: الْفُرْقَةُ وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِالأَْبْدَانِ، وَيَكُونُ بِالأَْقْوَال مَجَازًا (2) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْمُتَارَكَةُ: 2 - الْمُتَارَكَةُ فِي اللُّغَةِ: يُقَال: تَرَكَ الشَّيْءَ: خَلاَّهُ، وَتَرَكْتُ الشَّيْءَ: خَلَّيْتُهُ، وَتَارَكْتُهُ الْبَيْعَ __________ (1) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 328) ومسلم (3 / 1164) من حديث حكيم بن حزام. (2) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير. (3) الفروق للقرافي 3 / 270. مُتَارَكَةً أَيْ صَالَحْتُهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَتَرَكْتُ الرَّجُل: فَارَقْتُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلإِْسْقَاطِ فِي الْمَعَانِي فَقِيل: تَرَكَ حَقَّهُ إِذَا أَسْقَطَهُ، وَتَرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ: إِذَا لَمْ يَأْتِ بِهَا (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . وَعَلَى هَذَا فَالْمُتَارَكَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُفَارَقَةِ. ب - الْمُجَاوَزَةُ: 3 - الْمُجَاوَزَةُ فِي اللُّغَةِ: يُقَال جَاوَزْتُ الْمَوْضِعَ جَوَازًا وَمُجَاوَزَةً بِمَعْنَى جُزْتُهُ، وَجَاوَزْتُ الشَّيْءَ إِلَى غَيْرِهِ وَتَجَاوَزْتُهُ تَعَدَّيْتُهُ، وَتَجَاوَزْتُ عَنِ الْمُسِيءِ: عَفَوْتُ عَنْهُ (3) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (4) . وَالْمُجَاوَزَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُفَارَقَةِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُفَارَقَةِ: تَتَعَلَّقُ بِالْمُفَارَقَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أَوَّلاً: الْمُفَارَقَةُ فِي الْعِبَادَاتِ: الْمُفَارَقَةُ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ. الْمُرَادُ بِالْمُفَارَقَةِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ تَرْكُ أَحَدِ __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، والمعجم الوسيط. (2) حاشية ابن عابدين 4 / 419، وإعانة الطالبين 3 / 152. (3) لسان العرب والمصباح المنير ومختار الصحاح. (4) المغني 3 / 266. الْمُصَلِّينَ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ، وَهَذِهِ الْمُفَارَقَةُ قَدْ تَكُونُ مُمْتَنِعَةً، وَقَدْ تَكُونُ جَائِزَةً، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: امْتِنَاعُ مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ بِدُونِ عُذْرٍ: 4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَارِقَ الْمُقْتَدِي إِمَامَهُ بِدُونِ عُذْرٍ فَلاَ يَنْتَقِل مَنْ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى الاِنْفِرَادِ، لأَِنَّ الْمَأْمُومِيَّةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبِ ابْتِدَاءً كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ (1) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ (2) ، وَلأَِنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إِمَامِهِ وَانْتَقَل مِنَ الأَْعْلَى لِلأَْدْنَى بِغَيْرِ عُذْرٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إِلَى النَّفْل (3) . وَإِذَا انْتَقَل الْمَأْمُومُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِلَى الاِنْفِرَادِ بِدُونِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الْقَوْل الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّهُ مَنْ تَرَكَ __________ (1) البدائع 1 / 223، والشرح الصغير 1 / 449، 450، ومغني المحتاج 1 / 259، وكشاف القناع 1 / 321، وشرح منتهى الإرادات 1 / 171. (2) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 209) ومسلم (1 / 309) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري. (3) كشاف القناع 1 / 321. الْمُتَابَعَةَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ. وَلأَِنَّهُ كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ الْتَزَمَ الْقُدْوَةَ فِي كُل صَلاَتِهِ وَفِيهِ إِبْطَال الْعَمَل (1) ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (2) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الصَّلاَةَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - أَيْ كَرَاهَةِ الْمُفَارَقَةِ -، وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ عَلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الْمَأْمُومِ مَعَ الْمُفَارَقَةِ بِأَنَّ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ إِمَّا سُنَّةٌ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّنَنُ لاَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إِلاَّ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَإِمَّا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَذَلِكَ إِلاَّ فِي الْجِهَادِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلأَِنَّ الْفِرْقَةَ الأُْولَى فَارَقَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ (3) ، وَعَلَّل الْحَنَابِلَةُ الصِّحَّةَ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - بِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ نَوَى كَوْنَهُ مَأْمُومًا لَصَحَّ فِي رِوَايَةٍ. فَنِيَّةُ الاِنْفِرَادِ أَوْلَى، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ قَدْ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَهُوَ الْمَسْبُوقُ إِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ، وَغَيْرُهُ لاَ يَصِيرُ مَأْمُومًا __________ (1) البدائع 1 / 223، والشرح الصغير 1 / 450، ومغني المحتاج 1 / 259، والمغني 2 / 233، والإنصاف 2 / 31. (2) سورة محمد / 33. (3) حديث: مفارقة الصحابة في الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 421) ومسلم (1 / 575 - 576) . بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِحَالٍ (1) . جَوَازُ مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ: 5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ صَلاَةَ الْجَمَاعَةِ وَيَنْوِيَ الاِنْفِرَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ، وَلَمْ يُجِزِ الْحَنَفِيَّةُ الْمُفَارَقَةَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِعُذْرٍ. وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْمُفَارَقَةِ بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ، وَأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلاَّهَا مُعَاذٌ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا: نَافَقْتَ يَا فُلاَنُ. فَقَال: مَا نَافَقْتُ وَلَكِنِّي آتِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلاَّهَا مَعَكَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَتَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي وَإِنَّمَا نَحْنُ أَهْل نَوَاضِحَ نَعْمَل بِأَيْدِينَا فَالْتَفَتَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَال: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ __________ (1) مغني المحتاج 1 / 259، والمغني 2 / 233، وروضة الطالبين 1 / 374. اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّك الأَْعْلَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَنَحْوِهَا، (1) وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل بِالإِْعَادَةِ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ (2) . غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الأَْعْذَارِ الَّتِي تَجُوزُ مَعَهَا الْمُفَارَقَةُ، فَمِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي تُجِيزُ مُفَارَقَةَ الإِْمَامِ تَطْوِيل الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ طُولاً لاَ يَصْبِرُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ الإِْمَامَ وَيَنْوِيَ الاِنْفِرَادَ وَيُتِمَّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا لِمَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَهَذَا الْعُذْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) . وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ إِمَامَهُ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَتْرُكَ الإِْمَامُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَالتَّشَهُّدِ الأَْوَّل أَوِ الْقُنُوتِ فَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَّةِ وَاعْتَبَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الأَْعْذَارَ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً تَجُوزُ مَعَهَا الْمُفَارَقَةُ __________ (1) حديث جابر: " كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه البيهقي (3 / 112) وأصله في الصحيحين. (2) المغني 2 / 233، ومغني المحتاج 1 / 259، وكشاف القناع 1 / 320، والشرح الصغير 1 / 450، وجواهر الإكليل 1 / 82. (3) جواهر الإكليل 1 / 82، ومغني المحتاج 1 / 259، والمجموع 4 / 247، وكشاف القناع 1 / 320. أَثَنَاءَ الصَّلاَةِ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا ثُمَّ نَوَى الاِنْفِرَادَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ كَتَطْوِيل إِمَامٍ وَكَمَرَضٍ وَكَغَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ غَلَبَةِ شَيْءٍ يُفْسِدُ صَلاَتَهُ كَمُدَافَعَةِ أَحَدِ الأَْخْبَثَيْنِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ خَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ أَوْ خَرَجَ مِنَ الصَّفِّ مَغْلُوبًا لِشِدَّةِ زِحَامٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَْعْذَارِ صَحَّ انْفِرَادُهُ فَيُتِمُّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالُوا: وَمَحِل إِبَاحَةِ الْمُفَارَقَةِ لِعُذْرٍ إِنِ اسْتَفَادَ مَنْ فَارَقَ لِتَدَارُكِ شَيْءٍ يُخْشَى فَوَاتُهُ أَوْ غَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ وَنَحْوِهِ بِمُفَارَقَةِ إِمَامِهِ تَعْجِيل لُحُوقِهِ قَبْل فَرَاغِ إِمَامِهِ مِنْ صَلاَتِهِ لِيَحْصُل مَقْصُودُهُ مِنَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ كَانَ الإِْمَامُ يَعْجَل وَلاَ يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاِنْفِرَادُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ عُذْرُهُ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّفِّ فَلَهُ الْمُفَارَقَةُ مُطْلَقًا لأَِنَّ عُذْرَهُ خَوْفُ الْفَسَادِ بِالْفِدْيَةِ وَذَلِكَ لاَ يُتَدَارَكُ بِالسُّرْعَةِ، وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فِيمَا إِذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ فَقَالُوا: وَإِذَا فَارَقَ الْمَأْمُومُ الإِْمَامَ لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قِيَامٍ قَبْل قِرَاءَةِ الإِْمَامِ الْفَاتِحَةَ قَرَأَ الْمَأْمُومُ لِنَفْسِهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا __________ (1) المجموع 4 / 247، وفتح العزيز بهامش المجموع 4 / 404. قَبْل سُقُوطِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ بِقِرَاءَةِ الإِْمَامِ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَال لأَِنَّ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُكَمِّل مَا بَقِيَ مِنَ الْفَاتِحَةِ. وَإِنْ كَانَ فِي صَلاَةِ سِرٍّ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ، أَوْ فِي الأَْخِيرَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ مَثَلاً وَفَارَقَ الإِْمَامَ لِعُذْرٍ بَعْدَ قِيَامِهِ وَظَنَّ أَنَّ إِمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقْرَأْ، أَيْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِرَاءَةُ إِقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: الاِحْتِيَاطُ الْقِرَاءَةُ (1) . وُجُوبُ الْمُفَارَقَةِ مِنَ الأَْحْوَال الَّتِي يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَةُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ مَا يَلِي: أ - انْحِرَافُ الإِْمَامِ عَنِ الْقِبْلَةِ 6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْحَرَفَ الإِْمَامُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا (2) . وَلَوِ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَصَلَّى أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الاِنْحِرَافُ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهَا لأَِنَّهَا تَرَجَّحَتْ فِي ظَنِّهِ __________ (1) كشاف القناع 1 / 320، المغني 2 / 233. (2) الشرح الصغير 1 / 435، ومغني المحتاج 1 / 147، وكشاف القناع 1 / 311، 312. فَتَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَأَتَمَّ صَلاَتَهُ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الَّذِي ائْتَمَّ بِالآْخَرِ مُفَارَقَةَ إِمَامِهِ لِلْعُذْرِ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَهُوَ التَّغَيُّرُ (1) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَالْمُقْتَدِي إِذَا ظَهَرَ لَهُ وَهُوَ وَرَاءَ الإِْمَامِ أَنَّ الْقِبْلَةَ غَيْرُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا الإِْمَامُ لاَ يُمْكِنُهُ إِصْلاَحُ صَلاَتِهِ لأَِنَّهُ إِذَا اسْتَدَارَ خَالَفَ إِمَامَهُ فِي الْجِهَةِ قَصْدًا وَهُوَ يَفْسُدُ وَإِلاَّ كَانَ مُتِمًّا صَلاَتَهُ إِلَى مَا هُوَ غَيْرُ الْقِبْلَةِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ أَيْضًا (2) . ب - تَلَبُّسُ الإِْمَامِ بِمَا يُبْطِل صَلاَتَهُ: 7 - لَوْ رَأَى الْمَأْمُومُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ الإِْمَامَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِل الصَّلاَةَ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةً أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الإِْمَامَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَيُتِمُّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ حَدَثَ إِمَامِهِ فِي الصَّلاَةِ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ بَل فَارَقَهُ وَصَلَّى لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُسْتَخْلِفًا فَتَصِحُّ لِلْمَأْمُومِينَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِحَدَثِ إِمَامِهِ فِي الصَّلاَةِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ. وَقَالُوا: لَوْ رَأَى الْمَأْمُومُ نَجَاسَةً عَلَى إِمَامِهِ __________ (1) مغني المحتاج 1 / 147، وكشاف القناع 1 / 311، 312، وشرح منتهى الإرادات 1 / 164. (2) حاشية ابن عابدين 1 / 291. وَأَرَاهُ إِيَّاهَا فَوْرًا وَاسْتَخْلَفَ الإِْمَامُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَتَبْطُل صَلاَةُ الإِْمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ وَاخْتَارَ ابْنُ نَاجِي الْبُطْلاَنَ لِلْجَمِيعِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمُتَابَعَةِ لَحْظَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ بِالاِتِّفَاقِ - أَيِ اتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ - لأَِنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلاَتِهِ خَلْفَ مُحْدِثٍ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلاَنِ صَلاَتِهِ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الأَْفْعَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلاَئِقُ مِنْ كِبَارِ الأَْصْحَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الإِْمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لاَ، لأَِنَّهُ لاَ تَفْرِيطَ مِنَ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَكَانَ الإِْمَامُ أُمِّيًّا، أَوْ كَانَ الإِْمَامُ قَدْ قَامَ إِلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ أَوْ أَتَى الإِْمَامُ بِمُنَافٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَيُتِمُّ صَلاَتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ (1) . وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ إِنْ ظَهَرَ __________ (1) الشرح الصغير 1 / 435، 436، والمواق بهامش الحطاب 2 / 97، ومغني المحتاج 1 / 242، 260، والمجموع 4 / 247، 256 وما بعدها، وفتح العزيز بهامش المجموع 4 / 326. مِنْهُ حَرْفَانِ يُبْطِل الصَّلاَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ تَنَحْنَحَ الإِْمَامُ فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ هَل يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ أَمْ لاَ؟ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يُفَارِقُهُ حَمْلاً عَلَى الْعُذْرِ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُ الإِْمَامِ عَنِ الْمُبْطِل وَالأَْصْل بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، لَكِنْ قَال السُّبْكِيُّ: إِنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَال الإِْمَامِ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ وَجَبَتِ الْمُفَارَقَةُ، وَلَوْ لَحَنَ الإِْمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا، وَلَكِنْ هَل يُفَارِقُهُ فِي الْحَال أَوْ حَتَّى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا، وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ؟ الأَْقْرَبُ الأَْوَّل - أَيِ الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَال - لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِي فِعْل السَّهْوِ كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ وَقَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: بَل الأَْقْرَبُ الثَّانِي - أَيْ لاَ يُفَارِقُهُ حَتَّى يَرْكَعَ - لأَِنَّ إِمَامَهُ لَوْ سَجَدَ قَبْل رُكُوعِهِ لَمْ تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَال. وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ وَرَاءَ السَّكْرَانِ لأَِنَّهُ مُحْدِثٌ، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ: فَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَغَسَل فَاهُ وَمَا أَصَابَهُ وَصَلَّى قَبْل أَنْ يَسْكَرَ صَحَّتْ صَلاَتُهُ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ، فَلَوْ سَكِرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ وَيَبْنِي عَلَى صَلاَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ وَتَابَعَ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (1) . وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ عَجَزَ الإِْمَامُ عَنْ إِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ صَحَّتْ صَلاَةُ الأُْمِّيِّ خَلْفَهُ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ، أَمَّا الْقَارِئُ فَإِنَّهُ يُفَارِقُ الإِْمَامَ لِلْعُذْرِ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْقَارِئِ بِالأُْمِّيِّ، وَلَكِنْ قَال الْمُوَفَّقُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّلاَةِ بِقِرَاءَتِهَا فَلَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (2) ، وَإِنِ اسْتَخْلَفَ الإِْمَامُ الَّذِي عَجَزَ عَنْ إِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ صَلاَتَهُمْ وَصَلَّى مَعَهُمْ جَازَ (3) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا قَامَ الإِْمَامُ لِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ وَنَبَّهَهُ الْمَأْمُومُونَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ وَبَطَلَتْ صَلاَتُهُ لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الْمُفَارِقُ لإِِمَامِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ لِزَائِدَةٍ وَتَنْبِيهِهِ وَإِبَائِهِ الرُّجُوعَ وَذَلِكَ إِذَا أَتَمَّ التَّشَهُّدَ الأَْخِيرَ (4) . أَمَّا إِنْ تَرَكَ الإِْمَامُ التَّشَهُّدَ الأَْوَّل مَعَ __________ (1) مغني المحتاج 1 / 195، 196، والمجموع 4 / 262. (2) حديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 237) ومسلم (1 / 295) من حديث عبادة بن الصامت. (3) كشاف القناع 1 / 379. (4) مطالب أولي النهى 1 / 513، 514. الْجُلُوسِ لَهُ وَقَامَ لَزِمَ رُجُوعُهُ إِذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا، فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا كُرِهَ رُجُوعُهُ، وَيَحْرُمُ رُجُوعُهُ إِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُفَارِقَ إِمَامَهُ وَيُتِمَّ صَلاَتَهُ لِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَى قَوْلٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا سَبَّحَ لإِِمَامِهِ قَبْل أَنْ يَعْتَدِل فَلَمْ يَرْجِعْ تَشَهَّدَ لِنَفْسِهِ وَتَبِعَهُ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَبْطُل صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ بِقَطْعِ صَفٍّ مِنْ صُفُوفِهَا سَوَاءٌ كَانَ وَرَاءَ الإِْمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الصَّفُّ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ يَسَارِ الإِْمَامِ وَبَعُدَ بِقَدْرِ مَقَامِ ثَلاَثَةِ رِجَالٍ فَتَبْطُل صَلاَةُ هَذَا الصَّفِّ الْمُنْقَطِعِ وَهَذَا مَا لَمْ تَنْوِ الطَّائِفَةُ الْمُنْقَطِعَةُ مُفَارَقَةَ الإِْمَامِ، فَإِنْ نَوَتْ مُفَارَقَتَهُ صَحَّتْ صَلاَتُهَا (2) . الْمُفَارَقَةُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ 8 - أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ. جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: لاَ يَجُوزُ قَطْعُ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنْهَا شَرْطٌ وَأَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهَا __________ (1) مطالب أولي النهى 1 / 515، 516. (2) مطالب أولي النهى 1 / 695. خِلاَفًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، وَلَوْ تَعَطَّلَتِ الْجَمَاعَةُ بِخُرُوجِهِ وَقُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا؛ لأَِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إِذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ (1) . وَفِي الْمَجْمُوعِ: إِذَا صَلَّى الْمَأْمُومُ رَكْعَةً مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَارَقَ إِمَامَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلْنَا: لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ بِالْمُفَارَقَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الإِْمَامُ وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ (2) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ فَارَقَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الأُْولَى مَعَ الإِْمَامِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لأَِنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ، وَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ فَارَقَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنَ الْجُمُعَةِ فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ رَكْعَتَانِ فَيُتِمُّهَا نَفْلاً ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ (3) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِنْفِرَادُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا (4) . شَرْطُ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ فِي قَصْرِ صَلاَةِ الْمُسَافِرِ 9 - يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِلتَّرَخُّصِ بِرُخْصَةِ الْقَصْرِ أَنْ يُفَارِقَ __________ (1) مغني المحتاج 1 / 259 - 260. (2) المجموع 4 / 582. (3) كشاف القناع 1 / 320. (4) شرح الزرقاني 1 / 190. الْمُسَافِرُ مَحَل إِقَامَتِهِ، وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِمُفَارَقَتِهِ بُيُوتَ الْمَكَانِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ وَتَوَابِعَ الْبُيُوتِ أَيْضًا. وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (1) ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ رَأَى خُصًّا أَمَامَهُ فَقَال: لَوْلاَ هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ (2) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ ف 22) . الْمُفَارَقَةُ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ: 10 - مِنْ صُوَرِ صَلاَةِ الْخَوْفِ أَنَّ الإِْمَامَ يُفَرِّقُ الْجَيْشَ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تُجْعَل فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ، وَيُصَلِّي الإِْمَامُ بِالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْجَيْشِ، فَإِذَا قَامَ الإِْمَامُ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَإِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلاَثِيَّةِ أَوِ الرُّبَاعِيَّةِ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ وَلاَ يُتَابِعُونَهُ بَل يُتِمُّونَ الصَّلاَةَ لأَِنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الْفِرْقَةُ الْحَارِسَةُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الإِْمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ __________ (1) حديث أنس: " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 569) ومسلم (1 / 480) واللفظ لمسلم. (2) الأثر عن علي - رضي الله عنه - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2 / 529) . صَلاَتِهِ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا وَأَتَمُّوا صَلاَتَهُمْ وَالإِْمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ لِيُسَلِّمَ بِهِمْ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْخَوْفِ ف 6) . شَرْطُ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ فِي فِطْرِ الْمُسَافِرِ 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ الَّذِي يُرِيدُ التَّرَخُّصَ بِرُخْصَةِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إِلاَّ بَعْدَ مُفَارَقَةِ عُمْرَانِ الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ مِنْهُ. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ وَفَارَقَ عُمْرَانَ الْبَلَدِ قَبْل الْفَجْرِ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ. وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ سَافَرَ وَفَارَقَ عُمْرَانَ الْبَلَدِ بَعْدَ الْفَجْرِ هَل يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِهِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ مَنْ سَافَرَ وَفَارَقَ الْعُمْرَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ قَوْل مَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ لأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ تَخْتَلِفُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِيهَا غَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ وَيُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُقِيمًا فَلَزِمَهُ الصَّوْمُ فَلاَ يُبْطِلُهُ بِاخْتِبَارِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ جَامَعَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ قَوْل عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل وَالشَّعْبِيِّ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ لِمَا رَوَى عُبَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَال: " كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَرَفَعَ ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ، قَال جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ ثُمَّ قَال: اقْتَرِبْ. قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ قَال أَبُو بَصْرَةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ؟ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَل "، (1) وَلأَِنَّ السَّفَرَ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ لَيْلاً وَاسْتَمَرَّ فِي النَّهَارِ لأََبَاحَ الْفِطْرَ فَإِذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ أَبَاحَهُ (2) . ثَانِيًا: الْمُفَارَقَةُ فِي الْعُقُودِ: أَثَرُ الْمُفَارَقَةِ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ لِمُفَارَقَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَثَرٌ فِي لُزُومِ بَعْضِ الْعُقُودِ، وَمِنْ ذَلِكَ: مُفَارَقَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ: 12 - مِنْ أَسْبَابِ لُزُومِ الْبَيْعِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا التَّخَايُرُ، وَهُوَ أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ فِي __________ (1) أثر عبيد بن جبير: " كنت مع أبي بصرة الغفاري. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 799 - 800) . (2) حاشية ابن عابدين 2 / 123، والاختيار 1 / 134، والشرح الصغير 1 / 718، والمجموع 6 / 261، 262، والمغني 3 / 100، 101. إِمْضَاءِ الْعَقْدِ أَوْ إِبْطَالِهِ، وَأَمَّا مُفَارَقَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ، وَكَلاَمُنَا هُنَا فِي الْمُفَارَقَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ التَّخَايُرُ، فَمُفَارَقَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ مِنْ أَسْبَابِ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَمَّا قَبْل الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَكُونُ جَائِزًا وَيَثْبُتُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَفْتَرِقَا، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَيُسَمَّى الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ (1) . قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَقَعُ الْبَيْعُ جَائِزًا، وَلِكُلٍّ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ مَا دَامَا مُجْتَمِعَيْنِ لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُل وَاحِدٍ __________ (1) مغني المحتاج 2 / 43 - 45، والمجموع شرح المهذب 9 / 161 وما بعدها تحقيق المطيعي، والمغني 3 / 563، وشرح منتهى الإرادات 2 / 166، 167. (2) المغني 3 / 563، والمجموع 9 / 171 وما بعدها. مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ (1) . حُكْمُ مُفَارَقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ 13 - اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي حُكْمِ مُفَارَقَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ، وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمَا هُوَ مَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ (2) . فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُفَارَقَةُ جَائِزَةٌ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَالْحِل الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِْبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ. وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ هُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِ أَحْمَدَ جَوَازُ مُفَارَقَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَدَلِيل هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا __________ (1) حديث: " إذا تبايع الرجلان فكل منهما. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 333) من حديث ابن عمر. (2) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. . . " أخرجه الترمذي (3 / 541) وقال: حديث حسن. اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. أَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: ظَاهِرُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ تَحْرِيمُ مُفَارَقَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ خَشْيَةً مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ. قَال: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ لَهُ فِعْل ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَال: هَذَا الآْنَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الأَْصَحُّ؛ لأَِنَّ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدَّمُ عَلَى فِعْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا وَلَوْ عَلِمَهُ لَمَا خَالَفَهُ (1) . كَيْفِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْبَيْعُ: 14 - الْمُفَارَقَةُ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْبَيْعُ هِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالأَْبْدَانِ لاَ بِالأَْقْوَال، وَتَخْتَلِفُ الْمُفَارَقَةُ بِاخْتِلاَفِ مَكَانِ الْعَقْدِ، وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لاَ فَلاَ؛ لأَِنَّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ شَرْعًا وَلاَ لُغَةً يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ فَبِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الصَّحْنِ أَوْ مِنَ الصَّحْنِ إِلَى الصُّفَّةِ أَوِ الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السِّعَةِ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ __________ (1) مغني المحتاج 2 / 45، والمغني 3 / 567، وشرح منتهى الإرادات 2 / 168. أَحَدُهُمَا الآْخَرَ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلاً. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ، وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُ كَلاَمَهُ فِي الْعَادَةِ خِلاَفًا لِلإِْقْنَاعِ. وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ صَغِيرٍ فَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ أَوْ صُعُودِهِ السَّطْحَ، وَلاَ يَحْصُل التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ بَاقٍ (1) . وَقِيل: لاَ تَكُونُ الْمُفَارَقَةُ إِلاَّ بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَلَّمَهُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ يَسْمَعْ كَلاَمَهُ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِْصْطَخْرِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الأَْوَّل وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ (أَيْ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ) وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ عَنْ جَمِيعِ الأَْصْحَابِ سِوَى الإِْصْطَخْرِيِّ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَدْ قَال نَافِعٌ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا بَايَعَ رَجُلاً فَأَرَادَ أَنْ لاَ يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ " (2) . وَسُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ عَنْ تَفْرِقَةِ الأَْبْدَانِ فَقَال: إِذَا أَخَذَ هَذَا كَذَا وَهَذَا كَذَا فَقَدْ تَفَرَّقَا. __________ (1) مغني المحتاج 2 / 45، ومنتهى الإرادات 2 / 167، 168. (2) أثر ابن عمر " كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله. . . " أخرجه مسلم (3 / 1164) . قَال النَّوَوِيُّ: وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُوَلِّيَهُ ظَهْرَهُ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ (1) . وَلَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ دُونَ الآْخَرِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُ الآْخَرِ، خِلاَفًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَإِذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِالْمُفَارَقَةِ لُزُومَ الْبَيْعِ أَوْ قَصَدَ حَاجَةً أُخْرَى؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ (2) . وَاخْتُلِفَ فِي الإِْكْرَاهِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ هَل يَبْطُل بِهِ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ أَمْ لاَ؟ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ مُكْرَهًا احْتَمَل بُطْلاَنُ الْخِيَارِ لِوُجُودِ غَايَتِهِ وَهُوَ التَّفَرُّقُ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي مُفَارَقَةِ صَاحِبِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ فِي مُفَارَقَتِهِ لِصَاحِبِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْقَاضِي فِي الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ؛ لأَِنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ عَلَى التَّفَرُّقِ فَلَمْ يَثْبُتْ مَعَ الإِْكْرَاهِ، فَعَلَى قَوْل مَنْ لاَ يَرَى انْقِطَاعَ الْخِيَارِ إِنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى فُرْقَةِ صَاحِبِهِ انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ كَمَا لَوْ هَرَبَ مِنْهُ وَفَارَقَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَزُول عَنْهُ فِيهِ الإِْكْرَاهُ __________ (1) المجموع شرح المهذب 9 / 168 تحقيق المطيعي، ومغني المحتاج 2 / 45، والمغني 3 / 565، وشرح منتهى الإرادات 2 / 167. (2) المجموع 9 / 167، 168، ومغني المحتاج 2 / 45، والمغني 3 / 565، وشرح منتهى الإرادات 2 / 167، 168، وكشاف القناع 3 / 201. حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَإِنْ أُكْرِهَا جَمِيعًا عَلَى الْمُفَارَقَةِ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِفُرْقَةِ الآْخَرِ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُهُ دُونَهُ (1) . وَمِنْ صُوَرِ الإِْكْرَاهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا مَعَ فَزَعٍ مِنْ مَخُوفٍ كَسَبُعِ أَوْ ظَالِمٍ خَشَيَاهُ فَهَرَبَا مِنْهُ أَوْ تَفَرَّقَا مَعَ إِلْجَاءٍ كَتَفَرُّقِ بِسَيْل أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ تَفَرَّقَا مَعَ حَمْلٍ لَهُمَا لأَِنَّ فِعْل الْمُكْرَهِ وَالْمُلْجَأِ كَعَدَمِهِ فَيَسْتَمِرُّ خِيَارُهُمَا إِلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسٍ زَال فِيهِ إِكْرَاهٌ أَوْ إِلْجَاءٌ (2) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِيمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ: لَوْ هَرَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ الآْخَرُ فَقَدْ أَطْلَقَ الأَْكْثَرُونَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَال الْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: إِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ الآْخَرُ مَعَ التَّمَكُّنِ بَطَل خِيَارُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَطَل خِيَارُ الْهَارِبِ دُونَ الآْخَرِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الأَْكْثَرِينَ؛ لأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الْفَسْخِ بِالْقَوْل وَلأَِنَّهُ فَارَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ إِذَا مَشَى عَلَى الْعَادَةِ، فَلَوْ هَرَبَ وَتَبِعَهُ الآْخَرُ يَدُومُ الْخِيَارُ مَا دَامَا مُتَقَارِبَيْنِ، فَإِنْ تَبَاعَدَا بِحَيْثُ يُعَدُّ فُرْقَةً بَطَل __________ (1) المغني 3 / 566، ومغني المحتاج 2 / 45. (2) شرح منتهى الإرادات 4 / 168، والمغني مع الشرح 4 / 9، ومغني المحتاج 2 / 45. اخْتِيَارُهُمَا (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ هَرَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ، بَطَل خِيَارُهُمَا وَلَزِمَ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّهُ فَارَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلاَ يَقِفُ لُزُومُ الْعَقْدِ عَلَى رِضَاهُمَا (2) . وَأَمَّا أَثَرُ الْمُفَارَقَةِ بِالْمَوْتِ أَوِ الْجُنُونِ وَنَحْوِهِ فَفِي إِبْطَال خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِهِ خِلاَفٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ ف 13) . وَلَوْ تَنَازَعَ الْعَاقِدَانِ فِي التَّفَرُّقِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَقَال أَحَدُهُمَا: تَفَرَّقْنَا، وَأَنْكَرَ الآْخَرُ صُدِّقَ النَّافِي بِيَمِينِهِ. وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى حُصُول التَّفَرُّقِ وَتَنَازَعَا فِي الْفَسْخِ قَبْل التَّفَرُّقِ فَقَال أَحَدُهُمَا: فَسَخْتُ الْبَيْعَ قَبْل التَّفَرُّقِ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ صِدْقَ النَّافِي بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل دَوَامُ الاِجْتِمَاعِ وَعَدَمُ الْفَسْخِ، وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ فَدَعْوَاهُ الْفَسْخَ فَسْخٌ (3) . وَمَا سَبَقَ مِنِ اعْتِبَارِ الْمُفَارَقَةِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا تَوَلَّى عَقْدَ الْبَيْعِ طَرَفَانِ، أَمَّا إِذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ شَخْصٌ وَاحِدٌ كَالأَْبِ يَبِيعُ مَالَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ يَبِيعُ مَال وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ فَهَل لاَ بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَاعْتِبَارِ الْمُفَارَقَةِ سَبَبًا لِلُزُومِ الْعَقْدِ أَمْ لاَ؟ __________ (1) المجموع 9 / 170، ومغني المحتاج 2 / 45. (2) المغني 3 / 566. (3) مغني المحتاج 2 / 46. لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ: الأَْوَّل: ثُبُوتُ الْخِيَارِ، قَال النَّوَوِيُّ: أَصَحُّهُمَا ثُبُوتُهُ، فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْوَلَدِ وَخِيَارٌ لِلأَْبِ، وَيَكُونُ الأَْبُ نَائِبَ الْوَلَدِ، فَإِنْ أَلْزَمَ الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَلَدِ لَزِمَ، وَإِنْ أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ بَقِيَ الْخِيَارُ لِلْوَلَدِ، فَإِذَا فَارَقَ الْمَجْلِسَ لَزِمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَْصَحِّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَال الْمَاوَرْدِيَّ: وَهَذَا قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَالرَّأْيُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَلْزَمُ " أَيِ الْبَيْعُ " إِلاَّ بِالإِْلْزَامِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُفَارِقُ نَفْسَهُ وَإِنْ فَارَقَ الْمَجْلِسَ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، قَال: وَعَلَى هَذَا لاَ يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ إِلاَّ بِأَنْ يَخْتَارَ الأَْبُ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْوَلَدِ إِذَا بَلَغَ. وَقَال الْبَغَوِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ صَرْفًا فَفَارَقَ الْمَجْلِسَ قَبْل الْقَبْضِ بَطَل الْعَقْدُ عَلَى الْوَجْهِ الأَْوَّل وَلاَ يَبْطُل عَلَى الثَّانِي إِلاَّ بِالتَّخَايُرِ (1) . اعْتِبَارُ الْمُفَارَقَةِ فِي الْعُقُودِ الأُْخْرَى: 15 - كَمَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ مَجْلِسِ الْعَقْدِ سَبَبًا __________ (1) المجموع شرح المهذب للنووي 9 / 163 تحقيق المطيعي، والمغني 3 / 565، والإنصاف 4 / 363. لِلُزُومِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلُزُومِ بَعْضِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: الصَّرْفُ، وَبَيْعُ رِبَوِيٍّ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ كَبُرٍّ بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ، وَالسَّلَمُ، وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: التَّوْلِيَةُ، وَالتَّشْرِيكُ، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ الْهِبَةَ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ، وَالإِْجَارَةُ (1) . وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْخِيَرَةِ وَلأَِنَّ مَوْضُوعَ الْخِيَارِ النَّظَرُ فِي الأَْحَظَّ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذِهِ الْعُقُودِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. الْمُفَارَقَةُ فِي النِّكَاحِ: تَقَعُ الْمُفَارَقَةُ فِي النِّكَاحِ لأَِسْبَابٍ، مِنْهَا: أَوَّلاً: الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ. 16 - لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (2) ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَسْلَمْنَ مَعَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ مَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِ، وَهَذَا __________ (1) المجموع 9 / 163 تحقيق المطيعي، ومغني المحتاج 2 / 43، وشرح منتهى الإرادات 2 / 167. (2) سورة النساء / 3. بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (1) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. (2) وَتَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَيْنَ مَنْ كَانَ كَافِرًا وَكَانَ فِي عِصْمَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَجْمَعُ فِي عِصْمَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. فَمَنْ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ وَفِي عِصْمَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُفَارِقُهُنَّ أَوْ يَخْتَارُهُنَّ تَرَتُّبُ عُقُودِهِنَّ، فَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْ فَارَقَهُنَّ أَوِ اخْتَارَهُنَّ أَوَائِل فِي الْعَقْدِ أَوْ أَوَاخِرَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ كَمَا قَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ __________ (1) البدائع للكاساني 2 / 265، 266، وجواهر الإكليل 1 / 297، ومنح الجليل 2 / 73، 74، والفروق للقرافي 2 / 91 و 3 / 111، 112، 132، 133، ومغني المحتاج 3 / 181، 196، والمغني 6 / 539، 540، وشرح منتهى الإرادات 3 / 34، 58. (2) حديث ابن عمر: " أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده تسع نسوة. . . " أخرجه البيهقي في السنن (7 / 183) ، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 169) رجاله ثقات. وَالْقَرَافِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَنْ يُفَارِقَ مَا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِ وَأَطْلَقَ الْحُكْمَ وَلَمْ يَسْتَفْصِل عَنْ كَيْفِيَّةِ نِكَاحِهِنَّ، وَتَرْكُ الاْسْتِفْصَال فِي حِكَايَةِ الأَْحْوَال مَعَ قِيَامِ الاِحْتِمَال مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَال، وَلَوْلاَ أَنَّ الْحُكْمَ يَعُمُّ الْحَالَيْنِ لَمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ (1) . وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ نَوْفَل بْنِ مُعَاوِيَةَ قَال: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: فَارِقْ وَاحِدَةً وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا، فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ عِنْدِي عَاقِرٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً فَفَارَقْتُهَا (2) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَوْ تَزَوَّجَ كَافِرٌ بِخَمْسِ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ صَحَّ نِكَاحُ الأَْرْبَعِ وَبَطَل نِكَاحُ الْخَامِسَةِ؛ لأَِنَّ الْجَمْعَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهُ ثَبَتَتْ لِمَعْنًى مَعْقُولٍ وَهُوَ خَوْفُ الْجَوْرِ فِي إِيفَاءِ حُقُوقِهِنَّ. __________ (1) البدائع 2 / 314، والفروق للقرافي 2 / 91، 92، ومنح الجليل 2 / 73، 74، ومغني المحتاج 3 / 196، والمغني 6 / 620، ومنتهى الإرادات 3 / 58. (2) حديث: " نوفل بن معاوية: أسلمت وتحتي خمس نسوة. . . " أخرجه الشافعي في المسند (ترتيب مسند الإمام الشافعي للسندي 2 / 16 ط. دار الكتب العلمية) وفي إسناده جهالة. وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يُوجِبُ الْفَصْل بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُتَعَرَّضُ لأَِهْل الذِّمَّةِ مَعَ قِيَامِ الْحُرْمَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ دِيَانَتُهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَثْنًى مِنْ عُهُودِهِمْ، وَقَدْ نُهِينَا عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ عَنْ مِثْلِهِ بَعْدَ إِعْطَاءِ الذِّمَّةِ وَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لأَِهْل الْحَرْبِ، فَإِذَا أَسْلَمَ فَقَدْ زَال الْمَانِعُ، فَلاَ يُمَكَّنُ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْجَمْعِ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَإِذَا كَانَ تَزَوَّجَ الْخَمْسَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ حَصَل نِكَاحُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَمِيعًا؛ إِذْ لَيْسَتْ إِحْدَاهُنَّ بِأَوْلَى مِنَ الأُْخْرَى، وَالْجَمْعُ مُحَرَّمٌ وَقَدْ زَال الْمَانِعُ مِنَ التَّعَرُّضِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الاِعْتِرَاضِ بِالتَّفْرِيقِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَنِكَاحُ الأَْرْبَعِ مِنْهُنَّ وَقَعَ صَحِيحًا؛ لأَِنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَلَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ لِحُصُولِهِ جَمْعًا، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الإِْسْلاَمِ (1) . وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحَرْبِيُّ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثُمَّ سُبِيَ هُوَ وَسُبِينَ مَعَهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُل سَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ لأَِنَّ نِكَاحَ الأَْرْبَعِ وَقَعَ صَحِيحًا، لأَِنَّهُ كَانَ حُرًّا وَقْتَ __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 314. النِّكَاحِ، وَالْحُرُّ يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، إِلاَّ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الاِسْتِيفَاءُ بَعْدَ الاِسْتِرْقَاقِ لِحُصُول الْجَمْعِ مِنَ الْعَبْدِ فِي حَال الْبَقَاءِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَالْعَبْدُ لاَ يَمْلِكُ الاِسْتِيفَاءَ فَيَقَعُ جَمْعًا بَيْنَ الْكُل فَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُل وَلاَ يُخَيَّرُ فِيهِ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَ رَضِيعَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ بَطَل نِكَاحُهَا وَلاَ يُخَيَّرُ، كَذَا هَذَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّرُ فِيهِ فَيَخْتَارُ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَمَا يُخَيَّرُ الْحُرُّ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ (1) . 17 - وَيُوَضِّحُ ابْنُ قُدَامَةَ صِفَةَ الْمُفَارَقَةِ فَيَقُول: إِنْ قَال لَمَّا زَادَ عَلَى الأَْرْبَعِ: فَسَخْتُ نِكَاحَهُنَّ كَانَ اخْتِيَارًا لِلأَْرْبَعِ، وَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي زَوْجَةٍ، وَإِنْ قَال: قَدْ فَارَقْتُ هَؤُلاَءِ أَوِ اخْتَرْتُ فِرَاقَ هَؤُلاَءِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلاَقَ كَانَ اخْتِيَارًا لِغَيْرِهِنَّ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلاَنَ: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ (2) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْفِرَاقِ صَرِيحًا فِيهِ كَمَا كَانَ لَفْظُ الطَّلاَقِ صَرِيحًا فِيهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ قَال: فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً فَفَارَقْتُهَا (3) ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَخَصُّ بِهَذَا اللَّفْظِ __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 315. (2) حديث: " اختر منهن أربعًا. . . " تقدم تخريجه في (فقرة 16) . (3) حديث فيروز الديلمي أخرجه أبو داود (2 / 678) . فَيَجِبُ أَنْ يُتَخَصَّصَ فِيهِ بِالْفَسْخِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ كَانَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ دُونَ غَيْرِهِنَّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِيهِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمُفَارَقَاتِ؛ لأَِنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الطَّلاَقِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ (1) . وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قَدْ دَخَل بِهِنَّ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَكُنَّ ثَمَانِيًا فَاخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارَقَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنَ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ؛ لِئَلاَّ يَكُونَ وَاطِئًا لأَِكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَفَارَقَ إِحْدَاهُنَّ فَلَهُ وَطْءُ ثَلاَثٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ، وَلاَ يَطَأُ الرَّابِعَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ مَنْ فَارَقَهَا، فَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَفَارَقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ وَطْءُ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ، فَإِنْ كُنَّ سَبْعًا فَفَارَقَ ثَلاَثًا فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ وَلاَ يَطَأُ الْبَاقِيَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ، فَكُلَّمَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُفَارَقَاتِ فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ (2) ، وَمَا سَبَقَ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ. __________ (1) المغني 6 / 622، 623، وينظر مغني المحتاج 3 / 199، والمهذب 2 / 53. (2) المغني 6 / 626، 627، وشرح منتهى الإرادات 3 / 58. أَمَّا الْمُسْلِمُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي عِصْمَتِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَمَا إِذَا كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ بِعُقُودِ مُتَفَرِّقَةٍ. فَإِذَا كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَلاَ بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِنَّ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ يَبْطُل فِي جَمِيعِهِنَّ؛ إِذْ لَيْسَ إِبْطَال نِكَاحِ وَاحِدَةٍ بِأَوْلَى مِنَ الأُْخْرَى فَبَطَل الْجَمِيعُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَتِ الْعُقُودُ مُتَفَرِّقَةً وَجَهِل تَرْتِيبَهَا وَلَمْ يَدْرِ أَيُّ وَاحِدَةٍ هِيَ الْخَامِسَةُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْعُقُودُ مُتَرَتِّبَةً فَالأَْخِيرَةُ هِيَ الَّتِي يَجِبُ مُفَارَقَتُهَا وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ كَذَلِكَ (1) . ثَانِيًا: الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ 18 - إِذَا جَمَعَ الْمُسْلِمُ بَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ كَمَا إِذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوِ امْرَأَةٍ وَخَالَتِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَل نِكَاحُهُمَا، وَإِنْ كَانَا فِي عَقْدَيْنِ بَطَل نِكَاحُ الثَّانِيَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ ف 23) . __________ (1) البدائع 2 / 314، ومنح الجليل 2 / 67، والشرح الصغير 1 / 400، 401 ط. الحلبي، ومغني المحتاج 3 / 181، وشرح منتهى الإرادات 3 / 31، والمغني 6 / 584. أَمَّا مَنْ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ وَكَانَ مُتَزَوِّجًا بِمَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ كَأُخْتَيْنِ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً وَيُفَارِقَ الأُْخْرَى، وَسَوَاءٌ أَكَانَ تَزَوَّجَهُمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِعَقْدَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ دَخَل بِهِمَا أَوْ دَخَل بِإِحْدَاهُمَا، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ (1) . وَلأَِنَّ الْمُبْقَاةَ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، فَجَازَ لَهُ اسْتِدَامَتُهُ كَغَيْرِهَا، وَلأَِنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْجَمْعُ وَقَدْ أَزَالَهُ، وَلاَ مَهْرَ لِلْمُفَارَقَةِ مِنْهُمَا قَبْل الدُّخُول، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا لأَِنَّ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ (2) ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ كَانَ دَخَل بِهِمَا وَاخْتَارَ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَةِ (3) . وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ __________ (1) حديث: " فيروز الديلمي: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان. . . " أخرجه أبو داود (2 / 678) والترمذي (3 / 427) واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حسن. (2) شرح منتهى الإرادات 3 / 60، والمغني 6 / 626، ومنح الجليل 2 / 74، ومغني المحتاج 3 / 197. (3) المغني 6 / 626. مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ فَيْرُوزَ السَّابِقِ، قَال: لَقَدْ خَيَّرَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ أَنَّ نِكَاحَهُنَّ كَانَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ لاَسْتَفْسَرَ، فَدَل عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِ هُوَ التَّخْيِيرُ مُطْلَقًا (1) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ تَزَوَّجَ الأُْخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا؛ لأَِنَّ نِكَاحَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جُعِل جَمْعًا إِذْ لَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الأُْخْرَى، وَالإِْسْلاَمُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ مَانِعَ مِنَ التَّفْرِيقِ فَيُفَرَّقَ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ فَنِكَاحُ الأُْولَى وَقَعَ صَحِيحًا إِذْ لاَ مَانِعَ مِنَ الصِّحَّةِ، وَبَطَل نِكَاحُ الثَّانِيَةِ لِحُصُولِهِ جَمْعًا، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَعْدَ الإِْسْلاَمِ، قَالاَ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِفَيْرُوزَ: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلاَقَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَدَل أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الأَْصْل، فَدَل أَنَّهُ كَانَ قَبْل تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَلاَ كَلاَمَ فِيهِ (2) . ثَالِثًا: السَّلاَمُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ 19 - قَال النَّوَوِيُّ: الْبَدْءُ بِالسَّلاَمِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَمِنَ السُّنَّةِ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى إِنْسَانٍ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ لَقِيَهُ عَلَى قُرْبٍ أَوْ حَال بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا لَوْ تَكَرَّرَ __________ (1) البدائع 2 / 314. (2) البدائع 2 / 314، 315. ذَلِكَ ثَالِثًا وَرَابِعًا وَأَكْثَرَ سَلَّمَ عِنْدَ كُل لِقَاءٍ وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَانُ. قَال: اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ، ثُمَّ قَال: ارْجِعْ فَصَل فَإِنَّكَ لَمْ تُصَل. فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فَعَل ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (1) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (2) . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَاشَوْنَ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَتْهُمْ شَجَرَةٌ أَوْ أَكَمَةٌ فَتَفَرَّقُوا يَمِينًا وَشِمَالاً ثُمَّ الْتَقَوْا مِنْ وَرَائِهَا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (3) . وَمِنَ السُّنَّةِ إِذَا قَامَ شَخْصٌ مِنَ الْمَجْلِسِ وَأَرَادَ فِرَاقَ الْجَالِسِينَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ (4) . __________ (1) حديث: قصة المسيء صلاته. أخرجه البخاري (الفتح 2 / 237) ، ومسلم (1 / 298) . (2) حديث أبي هريرة: " إذا لقي أحدكم أخاه. . " أخرجه أبو داود (5 / 381) ونقل ابن علان في الفتوحات (5 / 318) عن ابن حجر أنه صححه. (3) أثر أنس: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون. . . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 123) . (4) المجموع 4 / 598. وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي (مُصْطَلَحِ سَلاَمٌ ف 25) . رَابِعًا: مُفَارَقَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ 20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ طَاعَةُ الإِْمَامِ الْعَادِل وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، أَمَّا غَيْرُ الْعَادِل فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي طَاعَتِهِ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى ف 12، 21) . خَامِسًا: مُصَالَحَةُ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا حَتَّى لاَ يُفَارِقَهَا: 21 - إِذَا نَفَرَ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَرَادَ فِرَاقَهَا فَيَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ مُصَالَحَتُهُ حَتَّى لاَ يُفَارِقَهَا، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (1) قَال ابْنُ كَثِيرٍ: الظَّاهِرُ مِنَ الآْيَةِ أَنَّ صُلْحَهُمَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا لِلزَّوْجِ وَقَبُول الزَّوْجِ ذَلِكَ خَيْرٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا أَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى أَنْ تَرَكَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا بَل تَرَكَهَا مِنْ جُمْلَةِ نِسَائِهِ (2) ، وَفَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِتَتَأَسَّى بِهِ أُمَّتُهُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ __________ (1) سورة النساء / 128. (2) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك سودة بنت زمعة. . . " أخرجه مسلم (2 / 1085) . ذَلِكَ وَجَوَازِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْوِفَاقُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْفِرَاقِ قَال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} فَإِذَا أَصَرَّ الزَّوْجُ عَلَى الْفِرَاقِ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا إِذَا تَفَرَّقَا فَإِنَّ اللَّهَ يُغْنِيهِ عَنْهَا وَيُغْنِيهَا عَنْهُ (1) قَال تَعَالَى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} (2) . سَادِسًا: مُفَارَقَةُ الْجَالِسِينَ فِي الأَْمْكِنَةِ الْعَامَّةِ أَمَاكِنَهُمْ 22 - يَجُوزُ لِكُل أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَجْلِسَ فِي الأَْمَاكِنِ الْعَامَّةِ كَالشَّارِعِ وَالْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ، وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ مِنْ مُعَامَلَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ إِقْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (3) ، لَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدٌ فِي مَكَانٍ مِنْ هَذِهِ الأَْمَاكِنِ ثُمَّ فَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَهَل يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ؟ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَجْلِسٌ ف 7، وَارْتِفَاقٌ 8 - 9، وَطَرِيقٌ ف 9 - 13) . __________ (1) مختصر تفسير ابن كثير 1 / 445، ومنح الجليل 2 / 174، والمغني 7 / 38، 39. (2) سورة النساء / 128. (3) حاشية ابن عابدين 1 / 445، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 368، ومغني المحتاج 2 / 370، وكشاف القناع 4 / 196. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك صلاح الدين الأيوبي ميافارقين.
581 جمادى الأولى - 1185 م سار صلاح الدين إلى خلاط وجعل طريقه على ميافارقين مطمع ملكها، حيث كان صاحبه قطب الدين، صاحب ماردين، قد توفي وملك بعد ابنه، وهو طفل، وكان حكمها إلى شاه أرمن، وعسكره فيها، فلما توفي طمع في أخذها، فلما نازلها رآها مشحونة بالرجال، وبها زوجة قطب الدين المتوفي، ومعها بنات لها منه، وهي أخت نور الدين محمد، صاحب الحصن، فأقام صلاح الدين عليها يحصرها من أول جمادى الأولى، واشتد القتال عليه ونصبت المجانيق والعرادات، فلم يصل صلاح الدين إلى ما يريد منها؛ فلما رأى ذلك عدل عن القوة والحرب إلى أعمال الحيلة، فراسل امرأة قطب الدين المقيمة بالبلد يقول لها: إن أسد الدين يرنقش قد مال إلينا في تسليم البلد ونحن نرعى حق أخيك نور الدين فيك بعد وفاته، ونريد أن يكون لك في هذا الأمر نصيب، وأنا أزوج بناتك بأولادي وتكون ميافارقين وغيرها لك وبحكمك؛ ووضع من أرسل إلى أسد يعرفه أن الخاتون قد مالت للمقاربة والانقياد إلى السلطان، وأن من بخلاط قد كاتبوه ليسلموا إليه، فخذ لنفسك، واتفق أن رسولاً وصله من خلاط، يبذلون له الطاعة، وقالوا له من الاستدعاء إليهم ما كانوا يقولونه، فأمر صلاح الدين الرسول، فدخل إلى ميافارقين، وقال لأسد: أنت عمن تقاتل، وأنا قد جئت في تسليم خلاط إلى صلاح الدين! فسقط في يده، وضعفت نفسه، وأرسل يقترح أقطاعاً ومالاً، فأجيب إلى ذلك، وسلم البلد سلخ جمادى الأولى، وعقد النكاح لبعض أولاده على بعض بنات الخاتون، وأقر بيدها قلعة الهتاخ لتكون فيها هي وبناتها |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - عليّ بن محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الأسدي الفارقي. [المتوفى: 482 هـ]
شيعي غال، كثير المُجُون والدّعابة. سمع أبا الحسن بن مَخْلَد البزّاز، وعنه عبد الوهّاب الأنْماطيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - الحسن بن أسد، أبو نصر الفارقيّ الأديب. [المتوفى: 487 هـ]-[576]-
قال القِفْطيّ: هو معدِن الأدب، ومنبَع كلام العرب، وعلّامة زمانه، له النَّظم الذَّائع، والنّثر الرّائع، والتّصنيف البديع في شرح " اللُّمَع "، وأشياء ليس للأديب في مثلها طمع. وكان في أيّام نظام المُلك على ديوان آمِد، ثمّ صودر. وله كتاب مشهور في الألغاز. وكان عَزْبًا مدّة عُمره، ولمّا صُودر أُطلِق سراحه، فانتقل إلى ميّافارقين، وقد باضت الرّياسة في رأسه وفرَّخَتْ. واتّفق أنّ مَيّافارقين خَلَت من مُتَوَلٍّ، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نُباتة، فأقام أيّامًا، ثمّ اعتزلهم، فتهيّأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثمّ انفصل غيرَ محمودٍ، وخاف من الدّولة، فتسحَّب إلى حلب، فأقام بها. ثمّ حمله حبُّ الرّياسة فعاد إلى الجزيرة، فلمّا صار بحَرّان قبض عليه نائبها، وشنقه في هذا العام. ومن شِعره: ونديمةٍ لي في الظلام وحيدةٍ ... أبدًا مجاهدة كمثل جهادي فاللّونُ لوني والدموع فأدمعي ... والقلبُ قلبي والسُّهادُ سُهادي لا فَرْقَ فيما بيننا لو لم يكن ... لَهبي خَفِيًّا وهو منها بادي |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
93 - مُحَمَّد بْن الفَرَج بْن منصور بْن إِبْرَاهِيم، أبو الغنائم الفارقيّ الفقيه. [المتوفى: 492 هـ]
قدِم بغداد مَعَ أَبِيهِ سنة نيفٍ وأربعين، فسمع من عَبْد العزيز الأَزَجيّ، وأبي إِسْحَاق البَرْمكيّ؛ وتفقّه عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق، وبرع في المذهب، وعاد إلى ديار بَكْر، ثمّ قدِم بعد حين. وحدَّثَ ودرس، ثمّ عاد فسكن جزيرة ابن عمر؛ روى عنه أبو الفتح ابن البطّيّ، وتُوُفّي في مستهل شَعْبان سنة اثنتين وتسعين، وكان موصوفًا بالزهد والورع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
101 - بركات بْن الفضل بْن محمد، التَّغْلبيّ، الفارقيّ. [المتوفى: 505 هـ]
سمع: أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وأبا الحسين ابن الَّنُّقور، وابن البَطِر، وجماعة في كهولته. مولده بميافارقين سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي بصور. قال ابن عساكر: حدثنا عبدان بن زرين، قال: حدثنا بركات الفارقي في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، قال: أخبرنا ابن البطر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
244 - كتائب بن عليّ الفارقيُّ، أبو عليّ الفقيه الشافعيُّ التاجر، [المتوفى: 516 هـ]
نزيل الاسكندرية. سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصليَّ في سنة سبع وأربعين وأربعمائة. وإنما سمع وهو كبير. وكان من أعيان التجار، ومن خيار الناس؛ روى عنه أبو طاهر السِّلفي، -[264]- وعبد الله العثماني، وعلي بن مهران القرميسيني. وتوفي في جمادى الآخرة. قال السِّلفي: قال لي صحبت ابن سعدون مدة مديدة بمصر، وسمعت منه "سنن الدَّارقطني" وأشياء، وضاعت أصولي. وسمعت من القُضاعي، والشريف ابن حمزة. وقال أبو عبد الله الرازي: كتائب أكبر مني بكثير. قلت: هو ممن جاوز المائة فيما قيل. قال السِّلفي: قال لي أبو الفرج القرميسيني في سنة اثنتي عشرة: قارب كتائب المائة أو جاوزها، ورافقته في التجارة إلى اليمن، وهو ديِّنٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
255 - الحسن بن إبراهيم بن برهون، أبو علي الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العلاَّمة. [المتوفى: 528 هـ]
ولد بميَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على أبي عَبْد الله محمد بْن بيان الكازْرُونيّ تلميذ المحاملي الفقيه، ثم رحل إلى الشَّيخ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى برع في الفقه وحفظ "المُهَذَّب" وتفقه أيضاً على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب "الشَّامل". قال ابن السَّمعاني: كان إماماً زاهداً ورعاً قائماًَ بالحق، سمعت عمر بن الحسن الهمذاني الزَّاهد يقول: كان أبو علي الفارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس: كررت البارحة الرُّبع الفلاني من "المُهَذَّب" كرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفلاني من "الشَّامل". وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وولي قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته، ومتَّعه الله بحواسه وقد ورد أنه قال: نزلت ببغداد في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، وكان يسكنه أصحاب الشَّيخ ومَنْ يتفقه عليه فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر "التَّعليقة" في أربع سنين فيصير الفقيه في هذه الأربع سنين فقيهاً مستغنياً عن الجلوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوساً بالغداة ودروساً بالعشي، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين. فلمَّا كان سنة ستين عزمت وعبرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ فقرأت عليه "الشَّامل" قال: ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلى حين وفاته. روى عنه الصَّائن ابن عساكر، وأبو سعد بن أبي عصرون وعليه تفقه. توفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة. استوفاه ابن النَّجار، وقال: ولي قضاء واسط سنة خمس وثمانين، وعُزِلَ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ولازم الإفادة بواسط، وكان ورعاً، مهيباً، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان معدوداً في الأذكياء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
318 - يحيى بن عبد الرحمن بن حُبَيْش بن عبد العزيز، أبو البركات الفارقيُّ. [المتوفى: 529 هـ]
أحد المُعدَّلين ببغداد، ثقة، صالح، مكثر. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة. وولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. روى عنه ابن عساكر، وأحمد بن يوسف بن خُشَيْش، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون، وتُوفي في سلخ رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
362 - الحسن بن محمد بن الحسن، الخطيب، أبو عليّ السُّلَميّ، الفارِقيّ. [المتوفى: 538 هـ]
سمع ببغداد من: رزق الله التميمي، وعنه: السَّمْعانيّ، وابن عساكر. مات في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
466 - محمد بْن عبد الله بْن الحسين بْن بُكير، أبو عليّ الفارقيّ، ثمّ الكرْخيّ، التّاجر. [المتوفى: 548 هـ]
حدَّث بمَرْو عَنْ أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، تُوُفّي بنواحي جُوَيْن فِي شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
164 - مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن عَبْد الحميد، أَبُو عَبْد اللَّه الفارقيّ الزّاهد، [المتوفى: 564 هـ]
نزيل بغداد. ذو العبارات الفصيحة، والمعاني الصّحيحة، المُعرِض عَنْ زخارف الدُّنيا، المُقبِل عَلَى العِلم والتَّقوى، كذا قَالَ فِيهِ ابن النّجّار. وقال: قدِم بغدادَ فِي صِباه فاستوطنها. وكان يتكلَّم عَلَى النّاس كلّ جمعة بعد الصّلاة بجامع القصر، يجلس عَلَى آجرتين، ويقوم إذا حميَ الكلام. وسُئل أن يُعمل لَهُ كُرسيّ، فأبى ذَلِكَ. وكان يحضر مجلسه العلماء والأعيان، ويتكلّم عَلَى لسان أهل الحقيقة بلسان عذْب، وكلامٍ لطيف، ومنطْق بليغ، فانتفع بِهِ خلْقٌ كثير. وكان من أولياء اللَّه وأصفيائه، لَهُ المقامات، والرياضات، والمجاهدات. دوَّن كلامه أَبُو المعالي الكُتُبيّ فِي كتاب مُفْرَد. روى لي عَنْهُ ابن سُكَيْنَة، وابن الحُصْريّ. وكان شيخًا مليح الصورة، ذا تجمل في ملبوسه وبيته قفر. وقال ابن الجوزيّ: كَانَ مُحَمَّد الفارقيّ يتكلَّم عَلَى النّاس قاعدًا، وربّما قام عَلَى قدميه فِي دار سيف الدّولة من الجامع. وكان يُقال إنّه يحفظ كتاب " نهج البلاغة " ويغيرّ ألفاظه. وكانت لَهُ كلمات حِسان فِي الجملة. وقال أَبُو المحاسن الْقُرَشِيّ: قدِم بغداد فِي صِباه، وسمع من جعفر السّرّاج، وانقطع إلى الخلْوة والمجاهدة والعبادة إلى أن لاحت لَهُ إمارات القبول. وكان العلماء والفُضَلاء يُقْصِدونه ويكتبون كلامه الذي هو فوق الدر. وكان متقلّلًا، خشِن العِيش. -[329]- وقال ابن الدَّبِيثيّ: كَانَ يتكلَّم عَلَى النّاس كلّ جمعة من غير تكلُّف ولا رويَّة والناس يكتبون. وقال أبو أحمد ابن سكينة الأمين: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه الفارقيّ يَقُولُ: المحبَّة نار، زِنادُها جمال المحبوب، وكِبِرْيتها الكَمَد، وخزّانها حرق القلوب، ووَقُودُها الفؤاد والكَبِد. قَالَ: وسمعته يقول: المحب بسطوة سلطان الجمال مغلوب، وبحُسام الحُسْن مضروب، مأخوذ عَنْهُ، مسلوب. نجْمُ رغبته غاربٌ عَنْ كلّ مرغوب، طالع في أفق العيوب، مصباح حبه يتوهج في رجاجة وجده بنار الوله بالمحبوب، شهاب شوقه وكمده في قلبه وكبده ساطع الألهوب. وقال يحيى بْن القاسم التِّكْريتي: سَمِعْتُ الشَّيْخ محمدا الفارقي يقول: الدني الهمة عبد شَهْوته مستخدم فِي اصطبل طبْعه يخدم كَوْدَن كبره، وأتان تيهه، وحمار حرصه، جواد همه مقيد بقيود دنائه. قد وضع على قدميه شبحة شحه فمنعت من الجري فِي حلبة المكارم، وجعل عَلَى ظهره جل الذل منسوجًا من الصّفات الذّمائم. ثمّ قَالَ يحيى: حكى لي أَبُو الفتح مَسْعُود بْن مُحَمَّد البدريّ قَالَ: دخل يوسف بْن مُحَمَّد بْن مقلد الدّمشقيّ عَلَى الشَّيْخ مُحَمَّد الفارقيّ ومعه فقراء، فلما ظهر الفقراء إلى الشَّيْخ لحِقَهم وَجْد، فصاحوا، فرفع رأسه وقال: لا تخبزوا فطيرًا، فإنّ الفطير يوجع الفؤاد. وقال ابن النّجّار: قرأت عَلَى يوسف بْن جبريل بالقاهرة، عَنِ القاضي أَبِي البركات مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ قال: أخبرنا الْإِمَام الزّاهد العارف أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الفارقيّ بقراءتي، ولم أر ببغداد من يدانيه في فضله ويضاهيه، وهو المتكلم بالعراق، قال: حدثنا شيخنا أبو البقاء المبارك ابن الخلّ، فذكر حديثًا. قلت: ابن الخلّ هُوَ والد الفقيه أبي الحسن، وصوفي زاهد، ذكرناه في سنة عشرين وخمسمائة. -[330]- وقال القاضي عُمَر بْن علي الْقُرَشِيّ: مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الفارقيّ العارِف، قدِم بغداد قديمًا، وسمع بها من جَعْفَر السّرّاج. كذا قَالَ القاضي. قَالَ: وانقطع إلى الخلْوة والمجاهدة، والعبادة، واستعمل الإخلاص فِي أعماله إلى أن تحقق جريان الحكمة من قلبه على لسانه، فكان الفُضَلاء يقصدونه ويكتبون كلامه الَّذِي يفوق الدُّرّ. وجرى على طريقة واحدة في اختيار الفقر والتقلل والتخشن، ورد ما يفتح به إلا القليل من الآحاد. ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة. قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: روى لنا عَنْهُ جماعة. وتُوُفّي فِي رجب عَنْ سبْعٍ وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
405 - مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، أَبُو عَبْد اللَّه الشَّيْبيّ الشَّافِعِيّ الواعظ بمَيّافارقين. [المتوفى: 616 هـ]
وُلِدَ بمصر سنة تسعٍ وأربعين. يُقَال: إِنَّهُ سَمِعَ من الحَافِظ أَبِي العلاء الهَمَذَانِيّ، ومن السِّلَفيّ. وحدَّث بميّافارقين. وَتُوُفِّي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
488 - يونسُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، الخطيبُ العالمُ بدر الدِّين أبو منصور الفَارقِيُّ ثمّ الدّمشقيُّ، [المتوفى: 628 هـ]
وأصله من بُخارى. وسَمِعَ من أبي عليِّ الحَسَن بن عليّ البَطَلْيَوْسِي، والحافظِ أبي القاسم الدّمشقيُّ، والقاضي أبي سَعْد بن أبي عَصْرون، ومحمد بن أبي الصَّقْر، والسُّلطانِ صلاح الدِّين، ويحيى الثَّقَفيّ، وجماعة. وولي خطابة المِزَّة مُدَّة. وكان فقيهًا، فاضلًا، حَسَنَ الأخلاق، ديِّنًا. تَفَقَّه على ابن أبي عصرون، واختص بصحبته. وولد تقريبًا بمَيَّافارقين سَنَةَ ثلاثٍ وخمسين. روى عنه البِرْزَاليُّ، والقُّوصيّ، وأبو المجد العَدِيميُّ، وسِبْطُهُ الجمال ابن الصَّابونيّ. وَحَدَّثَنَا عنه الْجَمَالُ عَبْدُ الصَّمَد ابن الحَرَستانيّ. ومات في ليلةٍ شريفةٍ؛ ليلةِ السابع والعشرين من رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
447 - غازي صاحب مَيّافارقين. [المتوفى: 646 هـ]
قد مرّ عام أوّل. وقيل: مات فِي هذه السّنة. وتملّك بعده ولده الشهيد الملك الكامل محمد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
454 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن نَبَاتَة الوزير جلال الدّين أَبُو الفتح الفارقيّ الكاتب. [المتوفى: 646 هـ]
وُلِدَ بماردِين سنة إحدى وسبعين. وروى شيئًا من شِعره. ومات بمَيَّافارِقِين فِي ثالث عشر رجب. وكان صدْرًا رئيسًا، وافر الحُرْمة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
398 - فاطمة بِنْت أبي منصور يونس بْن محمد بْن محمد الفارقي، أم جمال الدين محمد ابن الصّابونيّ. [المتوفى: 657 هـ]
روت بالإجازة عَنْ يحيى الثَّقَفيّ. كتب عَنْهَا ولدها، والدمياطي، وجماعة. وتوفيت بمصر فِي سادس ربيع الأوّل، وقد قاربت الثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
156 - إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن نصر اللّه بْن حرب، الفارقيّ. [المتوفى: 674 هـ]
عدلٌ، له ملْك جيّد، حدَّث " بصحيح الْبُخَارِيّ " عن ابن الزّبيديّ، حَدَّثَنَا عَنْهُ إِسْحَاق الآمِديّ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
158 - إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن نصر، الفارقي، بدْر الدّين. [المتوفى: 674 هـ]
سمع: ابن الزُّبَيْديّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
187 - الفارقاني، الأمير بدر الدّين. [المتوفى: 674 هـ]
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرة. |