نتائج البحث عن (قَبِيل) 50 نتيجة

(الْقَبِيل) الجيل وَالْجَمَاعَة والأتباع وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم}} والصنف المماثل تَقول خُذ هَذَا وَمَا كَانَ من قبيله والضامن أَو الْكَفِيل وَبِه فسر مَا فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا}} والعريف وَهُوَ دون الرئيس (وَيُطلق على الْمُذكر والمؤنث) (ج) قبل
(الْقَبِيلَة) الْجَمَاعَة من النَّاس تنتسب إِلَى أَب أَو جد وَاحِد وَمن الْحَيَوَان والنبات الصِّنْف والرقعة فِي قب الْقَمِيص وسير اللجام وَإِحْدَى عِظَام الرَّأْس الْمُتَّصِل بَعْضهَا بِبَعْض (ج) قبائل وقبائل الرحل أحناؤه المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض وقبائل الشَّجَرَة أَغْصَانهَا وَيُقَال ثوب قبائل أَخْلَاق
قَبيلا:
مدينة بأرض السند بينها وبين الدّيبل أربع مراحل.
  • قَبِيلِيَّة
قَبِيلِيَّةالجذر: ق ب ل

مثال: انْتَهَت الحرب القبيليّةالرأي: مرفوضةالسبب: لإثبات ياء «فَعِيلة» عند النسب إليها، والنحاة يوجبون حذفها.

الصواب والرتبة: -انتهت الحرب القَبَلِيَّة [فصيحة]-انتهت الحرب القبيليّة [فصيحة] التعليق: اختلفت المراجع في حكم النسب إلى «فَعِيل» و «فَعِيلة»، فمنها ما قصر حذف ياءيهما على ما سمع، ومنها ما قصره على الأعلام المشهورة، ومنها ما أجاز الحذف والإثبات، ومنها ما ذكر أن القياس في النسب إليهما هو بقاء الياء، وبهذا يتبين أن بقاء الياء في النسب إلى «قبيلة» متفق عليه في جميع الأقوال، وقد عضد مجمع اللغة المصري الرأي الأخير.
قُبَيْلِي
من (ق ب ل) نسبة إلى قُبَيْلة تصغير قَبَلة.
قُبَيْلة
من (ق ب ل) تصغير قُبْلة، أو قَبَلة، أو تصغير ترخيم القابلة بمعنى المرأة التي تساعد الوالدة وتتلقى الولد عنها. يستخدم للذكور.
قَبِيلة
من (ق ب ل) الجماعة من الناس، والصنف من النبات، وسير اللجام.
قَبِيلة
من (ق ب ل) الجماعة من الناس تنتسب إلى أب أو جد واحد، والصنف من الحيوان والنبات، وسير اللجام، وإحدى عظام الرأس المتصل بعضها ببعض.
قُبَيْلَة
من (ق ب ل) تصغير القَبَلة بمعنى خرزة لدفع الحسد وقعة من العاج للزينة.
قُبَيْلَان
من (ق ب ل) تصغير القَبْلَان بمعنى المسرع في عمله، والكفيل، ومن يأخذ الشيء عن طيب خاطر، ومن كان بعينه قبل: اقبال سواد العين على الأنف أو الحاجب.
قَبِيل
من (ق ب ل) الجيل والجماعة، والأتباع، والصنف المماثل، والضامن والكفيل، والعريف وهو دون الرئيس.
القبيل: جمع قبيلة، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض. ويقال فلان لا يعرف القبيل من الدبير: أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به.
قُبَيْل
من (ق ب ل) تصغير القَبَل، أو القِبَل.
قُبَيْلالجذر: ق ب ل

مثال: كَلامك من قُبيل تحصيل الحاصلالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط القاف بالضم.

الصواب والرتبة: -كَلامك من قَبِيل تحصيل الحاصل [فصيحة] التعليق: الصواب في هذا المثال ضبط كلمة «قَبِيل» بفتح القاف، بمعنى الصِّنف المماثل، أو النوع، أما «قُبيل» بالضم فهي تصغير «قبْل» أي قبل الشيء بقليل يقال: «جاء قُبَيْل الظهر».
تقبيل الحَجَر: هو أن يضع فمه عليه ويلثمه، وتقبيل الإبهامين عند الأذان: هو أن يقال عند سماع الثانية من الشهادة قرَّةُ عيني بك يا رسول الله ثم يقول: "اللهم متِّعني بالسمع والبصر" بعد وضع ظُفْرَيْ الإبهامين على العينين في "ردّ المحتار" عن "جامع الرموز".

جَمَاعة أهلِ بيتِ الرّجُل وقَبِيلَتُه

المخصص

أَبُو زيد، أَهْلُ الرَّجُل - أَخَصُّ الناسِ بِهِ وجمْعُه أَهْلُونَ وحَكَى سِيبَوَيْهٍ آهَالٌ وأهْلات وأَهَلاّتٌ وَأنْشد: وهُمْ أَهَلاَتٌ حَوْلَ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ إِذا أَدْلَجُوا بالليْلِ يَدْعُون كَوْثَرا وَحكى عَن ابْن أبي الخَطَّاب أَهالٍ وسأبين تعليلَ هَذَا فِي شواذِّ الْجمع من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله، أَبُو حَاتِم، آلُ الرجُل - قومُه الَّذين يَؤُلُ إِلَيْهِم - أَي يَرْجِع، أَبُو عَليّ، آلٌ أصلُه أهل لِأَنَّك إِذا صَغَّرته قلت أهَيْل إِلَّا فِي قَول يُونُسَ فَإِنَّهُ يَقُول أُوَيْل، ابْن دُرَيْد.
البَيْتُ بُيُوتات العَرَب - الَّذِي يَضُمُّ شرَفَ القَبِيلَة، أَبُو عبيد، عِيصُ الرجُل - آباؤُه وأعْمامُه وأَخْواله وأهْل بيتِه وَأنْشد: فَمَا شَجَراتُ عِيصِك فِي قُرَيْشٍ بعَشَّاتِ الفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِي وَقد تقدّم أَن العِيصَ الأصْل وَمن قيل جِيءْ بِهِ مِنْ عيصِكَ وَفِي المَثَل عِيصُكَ مِنْكَ وإنْ كانَ أشِباً، الْأَصْمَعِي، حَلاَئِبُ الرجل - أَنْصارُ من بَنِي عَمِّه خاصَّةً وَأنْشد: ونَحْن غَدَاةَ العَيْنِ لَمَّا دَعَوْتَنَا مَنَعْناك إذْ ثابَتْ عليْكَ الحَلائِبُ أَبُو عبيد، جَاءَ فُلانٌ فِي أرْبِيَّةٍ من قَوْمِه - يَعْنِي فِي أهل بَيْته وبَنِي عَمِّه وَلَا تَكُون الأَرْبِيَّة من غَيْرِهم وَقد

تقدَّم القولُ فِي وَزْنِها عِنْد ذكر أبيِّة الفَخذ والنَّضَدُ - الأعْمامُ والأخْوال، ابْن دُرَيْد، أنْضادُ الرجُلِ - أَنْصارُه وَمن يَغْضَبُ لَهُ، صَاحب الْعين، أنْضاد الرَّجُل - جَمَاعَتُه، ابْن السّكيت، أَطْراف الرَّجُل - أَعْمامُه وأخْواله وكُلُّ قَرِيبٍ لَهُ مَخْرَمٍ، ابْن دُرَيْد، عاقِلَتُه - بَنُو عَمِّه الأَدْنَوْنَ، وَقَالَ، نافِرَة الرَّجُل - ناهِضَتُه وهم الذينَ يَنْهَضُ بهم فِيمَا يَحْزُ بِهِ من الأْمر وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي ظُهْرَتِهِ، أَبُو زيد، وظَهارَته وظَهَرته، ابْن السّكيت، وَجَاء فِي حاشِيَتِه - أَي فيمَنْ كَانَ فِي كَنَفه وَفِي صاغِيَتِه - وهم الَّذين يَمِيلُون إِلَيْهِ، أَبُو عبيد، زافِرَة القَوْمِ، أنْصارُه، صَاحب الْعين، عَصَبة الرجُلِ - الَّذين يَتَعَصَّبُونَ لَهُ ويَنْصُرونه والعَصَبة أَيْضا - الَّذِي يَرِثُون الرجُلَ عَن كَلاَلةٍ مِنْ غَيرْ وَالِد وَلَا وَلَدٍ فأمَّا الفَرَائِض فكُلُّ مَن لم تَكُن لَهُ فَرِيضَة مُسَمَّاةُ فَهُوَ عَصَبَة إِن بَقِي شيءٌ بَعْده الفَرْض أخَذُوا وَمِنْه اشتُقَّت العَصَبَةُ، وَقَالَ، شِيعَة الرجُلِ وأَشْياعُه - أَصْحابه وأَتْباعُه وَقد شَيَّعته على ذَلِك الأَمْرِ وشَايعْته - تابَعْته وتَشَايَعْت فِي هَواه - اسْتَهلكْت والشِّيعة - قومٌ يَتَشَيَّعُون - أَي يَرَوْن هَوَى قومٍ ويُتَابِعُونه وشَيَّعَتْنِي نَفْسِي - شَجَّعَتْنِي كأَنَّها تَتْبَعُنِي وشايَعَنِي - قَوَّانِي وَمِنْه رَجُل مُشَيْع - شُجَاع وَقد تقدَّم، أَبُو عُبَيْدَة، السَّامَّة - الخاصَّة وَأنْشد: هُو الَّذِي أَنْعَم نُعْمَى عَمَّتِ على العِبَادِ رَبَّنا وسَمَّت وَقَالَ، أهْل المسَمَّة - الخاصَّة والأَقارِبُ وَأهل المَنْحاة - الَّذين لَيْسوا بأقارِبَ، قَالَ أَبُو عَليّ، المَنْحاة - البُعْد، الْأَصْمَعِي، الحامَّة - العامَّة والخاصَّة من الأَهْل، صَاحب الْعين، بِطَانة الرجُل - خاصَّتُه وَقد أَبْطَنته - اتّخذْته بِطَانة ورُكْن الرجُل - قَوْمُه وعَدَدُه الَّذين يَعْتَزُّ بهم وَفِي القُرْآن أَوْ آوِى إلَى رُكْنٍ شَديدٍ، صَاحب الْعين، الشَّعْبُ - الحَيُّ يَنْشَعِب من القَبِيلة وَقيل هِيَ القَبِيلة نَفْسها وَالْجمع شُعُوب وَقيل الشَّعْب الأَجْيال المُخْتَلِفة كالعجَم والعَرَب والهِنْد والتُّرْك وفارِسَ وَالْجمع شُعُوب، أَبُو عبيد، الشَّعْب - أكْثَر من القَبِيلة ولِمَن هُوَ أقْرَبُ وَلمن هُوَ دُونَهم، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو الْحسن الْجمع عَشَائرُ وَلَا يُجْمَع جمع السَّلامة، صَاحب الْعين، حِجْز الرجُل - مَا بَيْن فَخْذِيْه من عشِيرتِه وَأنْشد: فآمْدَحْ كَرِيمَ المُنْتَمَى والحِجْزِ وَقد تقدّم أنْه الأَصل والصَّنِفَة - طائِفَة من القَبِيلة، ابْن السّكيت، الزَّعانِفُ - الأَحْياءُ القَلِيلة فِي الأَحْياء الكَثِيرة والحَرِيدُ - الحَيُّ القَلِيل يَنْزِلون مُنْفَرِدِين من النَّاس وَأنْشد: نَبْنِي على سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا لَا نَسْتَجِير وَلَا نَحُلُّ حَرِيدَا أَي لَا نَحُلُّ بقوْم ونَحْن مُسْتَضْعَفُون ولكنَّا نحُلُّ بهم كَثِيراً، أَبُو عبيد، رجُل حَرِيدٌ - مُتَحَوّل عَن قومه وَقد حَرَد يَحْرِدُ حُرُودا، ابْن دُرَيْد، الجَمَاجِمُ - القَبَائِل الَّتِي تَجْمَع البُطُونَ فيُنْسَب إِلَيْهَا دُونَهُم، أَبُو عبيد، أُسْرَةُ الرجُل - رَهْطُه الأدْنَوْنَ وَكَذَلِكَ فَصِيلَتُه وعِتْرَتُه والحَيُّ يُقال لَهُ فِي ذَلِك كُلِّه، أَبُو زيد، حَشَمة الرجُلِ - خاصَّتُه الَّذين يَغْضَبُون لَهُ من عَبيد وأَهْل وجِيرَة، صَاحب الْعين، الحَشَم - خَدَم الرجلِ وعِيَالُه، ابْن دُرَيْد، الحَشَم - كلمة فِي مَعْنى الْجمع لَا واحِدَ لَهَا وجَمْعه أحشام، ابْن السّكيت، ضِبْنَة الرجُل وضَبِنَتُه - حشَمُه وعِيالُه، صَاحب الْعين، الكَلُّ - العَيِّل والثِّقْل الذّكر والأنْثى فِي ذَلِك سواءٌ رُبمَا جُمِع على الكُلول كَلْ بَكِلُّ كُلُولا وكَلْلَ الرجلُ - تَرَكَ أهْلَه بمَضْيَعةٍ، أَبُو زيد، جَاءَ فُلانٌ فِي نَفْرة قَوْمه - وَهِي فَصِيلتُه دُون غيرِهم، الكلابيون،

استَنْفَرْت القومَ فأنْفَرُوني فِي النُّصْرة دُونَ العَمَل، أَبُو عبيد، الجَدِيلَة - القَبِيلَة والناحِيَة، ابْن دُرَيْد، القَسَامِلَة والقَسَامِيلُ - الْأَحْيَاء من العَرَب، الْأَصْمَعِي، جِذَاع الرجُل - قومُه لَا واحِدَ لَهُم وَأنْشد: تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذَاعَه وأَمْسَى حُصَيْنٌ قد أَذَلَّ وأَقْهَرَا يَعْنِي رَهْط حُصَين وَهُوَ الزِّبْرِقَانُ، أَبُو عبيد، يَعْنِي بالجِذَاع رَهْط الزِّبْرِقَانِ، صَاحب الْعين، هؤُلاءِ عَصْرُك - أَي رَهْطُك وعَصَبتك، أَبُو عُبَيْدَة، رِبَاعَة الرَّجُل - قَبِيلته وفَخِذُه وَقيل شَأْنه وتَرَكْت القومَ على رَبَعَاتِهم ورِبَاعَتهم ورِبَاعاتِهم - أَن اسْتِقامَتهِم وحُسْن حَالهم ومَضَى من القَوْم رُبُوع بعدَ رُبُوع - أَي أَحْياءٌ بعْد أحياءٍ، أَبُو زيد، المِحَاشُ - القومُ يُحَالِفُون غيْرهم من الحِلْف عِنْد النَّار وَقيل المِحَاش بَطْنانِ من بَنِي عُذْرَة مَحَشُوا بَعِيراً على النَّار - أَي اشْتَوَوْه واجتَمَعُوا عَلَيْهِ فأكَلوُه، ابْن دُرَيْد، السِّبْط من اليَهْود كالقَبيلَةِ من الْعَرَب والسِّبْط - وَلَد الوَلَد وَمِنْه الحَسَنُ والحُسَيْنُ - سِبْطَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صَاحب الْعين، عِتْرة الرجُلِ - أَقْرِباؤُه من أولادِه وغَيْرِهم، وَقَالَ، عِيَال الرجُلِ وعَيِّلُه - أهلهُ الَّذِي يَتَكَفَّل بهم وَقد يكون العَيِّلُ وَاحِدًا وجَمْعاً ورَجل مُعيِّلٌ - ذُو عِيال الياءُ فِيهِ معاقِبَة للواو وَقد عَالَ وأَعْيَلَ - كثُرَ عِيَاله وعالَ عِيَالهَ عُوْلا وأَعَالَهم والعَوْل - قُوت العيَال، السيرافِيُّ، عَلَيْهِ عِيَالُ جَرَنْبَةُ وجَرَبْةٌ - أَي كَثِير واشتقَّه من الجَرَب لأَنهم يَرْكبون كَمَا يَرْكَب الجَرَبُ وَقد مثل بهما سِيبَوَيْهٍ.
701- أبو قََبيل 1: "ت، س"
المعافري المحدث، حي بن هانىء بنِ نَاضِرٍ -بِمُعْجَمَةٍ- يَمَانِيٌّ، قَدِمَ وَاسْتَوْطَنَ مِصْرَ. وَرَوَى عَنْ: عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو, وشُفي بنِ مَاتِعٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَضِمَامُ بنُ إسماعيل، وبكر بن مضر, وجماعة.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ. رَوَى ضِمَامٌ، عَنْهُ، قَالَ: جَاءنَا بِاليَمَنِ مَقْتَلُ عُثْمَانَ, فَفَزِعْنَا.
وَقِيْلَ: اسْمُهُ حُيَيٌّ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ ومائة.
قلت: لعله جاوز المائة.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "7/ 512"، التاريخ الكبير "3/ ترجمة 267"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "5/ 507"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 1227"، تاريخ الإسلام "5/ 195"، ميزان الاعتدال "1/ 624"، تهذيب التهذيب "3/ 72"، شذرات الذهب "1/ 175".
اللغوي: محمّد بن عوض بن سلطان بن عبد المنعم البكري الشافعي، ناصر الدين، المعروف بابن قبيلة.
ولد: سنة (700 هـ) سبعماثة.
كلام العلماء فيه
• إنباء الغمر: "كان عارفًا بالفقه والأصلين والعربية والهيئة" أ. هـ.
• الدرر: "قرأت -ابن حجر- بخط الشيخ شمس الدين بن القطان في ذيل الطبقات له سمعت الشيخ شهاب الدين بن عبد الوارث البكري المالكي يقول كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين ابن قبيلة وقفة فرأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال لي اصطلح مع محمّد البكري وأشار إليه فلما استيقظت سافرت إليه حتى اصطلحت معه.
قلت: أي ابن حجر- واتفق أنهما ماتا في شهر واحد"
أ. هـ.
وفاته: سنة (774 هـ) أربع وسبعين وسبعمائة توفي وهو يصلي الصبح.
من مصنفاته: قال في الشذرات: صنف تصانيف مفيدة أ. هـ.

4 - 1:العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

  • 4 - 1:العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى
الجزء الرابع المشرق الإسلامي بعد العباسيين تأليف: أ.
د.
عصام الدين عبد الرؤوف أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة أ.
د.
محسن جمال الدين أستاذ اللغات الشرقية بجامعة عين شمس الفصل الأول *العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى كانت الدولة العباسية آنذاك تحت حكم الخليفة «الناصر لدين الله» الذى حكم فترة طويلة امتدت من سنة (575هـ) حتى سنة (622هـ)، وعلى الرغم من طول هذه المدة التى لم تتح لخليفة قبله، فإنه لم يستغلها استغلالا حسنًا فى صالح دولته وما ينفع الناس، حتى وصفه «ابن الأثير» بقوله: «كان قبيح السيرة فى رعيته، ظالمًا، فخرب العراق فى أيامه، وتفرق أهله فى البلاد وأخذ أملاكهم وأموالهم»، وإلى جانب ذلك لم يعمل على توحيد الصف بين الإمارات الإسلامية، فأشعل الفتنة بينها وألَّب بعضها على بعض.
ولم يكن نفوذ الخليفة العباسى قويا إلا على «بغداد» والمنطقة المجاورة؛ حيث كانت المنطقة الشمالية من العراق فى أيدى أتابكة «الموصل»، وباقى «العراق» الغربى خاضعًا للسلاجقة، على حين سيطر الأيوبيون ومن بعدهم «المماليك» على «مصر» وأجزاء كبيرة من «الشام» و «فلسطين».
وفى المشرق كانت السيادة هناك لدول «الأتابكة»، و «الغور»، والخوارزمية، والإسماعيلية، وأصبحت سلطة الخليفة رمزًا روحيا محدودًا، لا يتدخل فى شىء إلا إذا طلب منه التدخل للتصديق على ما يطلب منه فحسب.
وتُوفى الخليفة «الناصر لدين الله» فى أواخر رمضان سنة (622هـ) بعد أن شهدت خلافته سقوط دولة السلاجقة، وظهور قوة المغول بزعامة «جنكيزخان واكتساحهم بلاد «ما وراء النهر» و «خراسان» وإسقاطهم للدولة الخوارزمية وزحفهم نحو «الجزيرة» و «العراق» و «الشام» وتهديدهم للعالم الإسلامى.
وتولى الخلافة بعد «الناصر لدين الله» ابنه «الظاهر بأمر الله»، لكن خلافته لم تطل، إذ تُوفى فى (14 من رجب سنة 623هـ)، وتولى بعده ابنه «المستنصر بالله»، وفى عهده تصاعد الخطر المغولى وأصبح على مشارف العراق، وبعد وفاته فى جمادى الآخرة سنة (640هـ) بويع لابنه «المستعصم بالله»، وهو آخر الخلفاء العباسيين فى العراق.
الخوارزميون: أولاً: محمد خوارزمشاه وأطماعه فى الدول المجاورة:
*قريش (قبيلة) قبيلة كبيرة من قبائل العرب، سُميت بقريش لقولهم: فلان يتقرش مال فلان، أى: يجمعه شيئًا إلى شئ، وكانت تُنسب إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وتنقسم قريش إلى قسمين كبيرين: أحدهما: قريش البطاح، ومنهم: بنو عبد مناف وبنو عبد العزى وبنو عبد الدار وبنو زهرة، وبنو تيم، وغيرهم.
والآخر: قريش الظواهر، ومنهم: قبائل بنى عامر بن لؤى.
وكانت بطون قريش متفرقة فى أرض العرب، فجمعها قصى بن كلاب وحارب بهم قبيلة خزاعة، وأخرجها من حول البيت الحرام، وجمع قومه فى مكة، وأصبح ملكًا عليهم.
وعندما بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حاربته قريش فى أكثر من غزوة، منها: بدر الكبرى، وأحد، والأحزاب، أو (الخندق)، وهى الغزوة التى تحالفت فيها قريش مع غطفان ويهود المدينة المنورة، ولكن قريشًا ما لبثت أن دخلت فى الإسلام عندما فُتحت مكة سنة (8هـ = 629م).
وكانت قريش تعتمد على التجارة مع الحبشة وبلاد الشام، واشتهر عنهم قيامهم برحلتى الشتاء والصيف.
وكانت تعبد الأصنام التى وُضعت حول الكعبة وداخلها، ومن أشهر تلك الأصنام: هبل وأساف، ونائلة ومناة، والعزى، وكانت قريش تجمع من أموالها لكساء الكعبة.
وتنقسم قريش فى الوقت الحاضر إلى قسمين: أحدهما: الأشراف القرشيون، وهم بقايا قريش الذين يقيمون فى منى وعرفات وماجاورهما.
والآخر: يطلق على فرع من ثقيف يُسمى قريشًا، ويقيم بالقرب من الطائف.
*هلال (قبيلة) هلال بن عامر بطن من قبيلة عامر بن صعصعة من العدنانية.
وهم بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عَيْلان.
كانوا يسكنون الحجاز ونجدًا حول مكة، وفى بسائط الطائف، ما بينه وبين جبل غزوان، وأقاموا بالشام إلى أن رحلوا إلى مصر والمغرب.
ومن أيامهم فى الجاهلية: يوم الوندة وكانوا قد أغاروا على نِعَم بنى َنهْشل فأنزلتهم بنو نهشل بالوندة، وهى بالدهناء، فما أفلت من المغيرين إلا رجل واحد، كما خرجوا مع هوازن يوم حنين لمحاربة النبى - صلى الله عليه وسلم -، وساروا إلى مصر فى حروب القرامطة ثم إلى إفريقية، فلما زاحمهم بنو سُليم ساروا إلى الغرب ما بين بونة وقسطنطينة، إلى المحيط.
وكان لهلال خمسة من الولد، بطونها كلها ترجع إليهم، وهم: شعبة وناشرة ونَهيك وعبد مناف، وعبد الله.
ومن بطون هؤلاء أيضًا: بنو قرة، وبنو بعجة، وبنو حرب، وبنو رياح.
*جهينة (قبيلة) قبيلة عربية وثيقة النسب ببلىّ،، وبهراء، وكلب، وتنوخ.
وتنتمى مثلها إلى قضاعة، تلك القبيلة العربية الكبيرة فى جنوبى بلاد العرب.
وقد نزلت جهينة فى الجاهلية نجدًا أول الأمر، ثم نزلت فيما جاور المدينة بين البحر الأحمر ووادى القرى.
واستقر بنو جهينة فى هذه الناحية عندما أخذ الإسلام فى الظهور، ودخلوا فى الإسلام طائعين، وثبتوا عليه بعد وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وظل حىٌّ من هذه القبيلة فى منازلهم القديمة، ولايزالون فيها إلى اليوم، بينما نزح معظم القبيلة إلى مصر بصفة خاصة، واستقروا عند الحدود النوبية، وكان لهم أكبر الأثر فى فتح النوبة وتعريبها، ودخولها فى الإسلام.
*ربيعة (قبيلة) اسم أطلق على عدة قبائل وبطون عربية، تنسب إلى أجداد عليا من أشهرها: 1 - ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإليه تنسب أكبر القبائل التى تعرف بربيعة، وأخوه النضر بن نزار، الذى يعرف بربيعة الحمراء، كما يعرف نزار بربيعة الفرس، وكانت قبيلة ربيعة العدنانية تسكن شرق الجزيرة من العراق شمالا إلى اليمامة والبحرين، وتسلسلت من ربيعة عدة قبائل وبطون منها: بنو أسد، وعنزة، ووائل، ومن وائل ثعلب وبكر، ومن بكر بنو حنيفة ومن ربيعة الحمراء صعصعة.
ومن صعصعة كلاب ومالك وعامر وكعب.
ومن أحفاده ربيعة بن عامر، وربيعة بن حنظلة؛ تنسب إلى الأول قبيلة ربيعة الكبرى ومنازلها بنجد، وتعرف الثانية بربيعةالصغرى.
2 - ربيعة بن حذار من بنى سعد وكان فى الجاهلية من حكام العرب.
والنسبة إلى ربيعة رَبَعى.
*عبس (قبيلة) عبس بطن عظيم من غطفان من قيس بن عَيْلان من العدنانية، وينتسبون إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عَيْلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
كانت منازلهم بنجد، وتنسب إليهم محلة فى الكوفة بالعراق، كما سكنوا بلبيس (أحد مراكز محافظة الشرقية بمصر).
وتمثل عبس اليوم قبيلة صغيرة تسكن شمال ينبع فى المملكة العربية السعودية، ومن بطونها: الهتمان والشرارات.
وتُعد عبس من القبائل المحاربة؛ حيث لهم أيام مشهورة فى الجاهلية، استعرت فيها نار الحروب مدة طويلة مع قبائل عدة، وكان أشهر من يُنسب إلى عبس الفارس عنترة بن شداد العبسى شاعر الجاهلية.
وقد قدم وفدُ من عبس على النبى - صلى الله عليه وسلم - فى عام الوفود وأسلموا.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّقْبِيل فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ قَبَّل، وَالاِسْمُ مِنْهُ الْقُبْلَةُ وَهِيَ اللَّثْمَةُ، وَالْجَمْعُ الْقُبَل. يُقَال قَبَّلَهَا تَقْبِيلاً أَيْ لَثَمَهَا (1) وَتَقَبَّلْتُ الْعَمَل مِنْ صَاحِبِهِ إِذَا الْتَزَمْتُهُ بِعَقْدٍ.
وَالْقَبَالَةُ: اسْمُ الْمَكْتُوبُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَلْتَزِمُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَال الزَّمَخْشَرِيُّ: كُل مَنْ تَقَبَّل بِشَيْءٍ مُقَاطَعَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، فَالْكِتَابُ الَّذِي كُتِبَ هُوَ الْقَبَالَةُ " بِالْفَتْحِ " وَالْعَمَل قِبَالَةٌ " بِالْكَسْرِ ".
وَتَقْبِيل الْخَرَاجِ: هُوَ أَنْ يَدْفَعَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ، صُقْعًا، أَوْ بَلْدَةً، أَوْ قَرْيَةً، إِلَى رَجُلٍ مُدَّةَ سَنَةٍ، مُقَاطَعَةً بِمَالٍ مَعْلُومٍ، يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ عَنْ خَارِجِ أَرْضِهَا، أَوْ جِزْيَةِ رُءُوسِ أَهْلِهَا إِنْ كَانُوا أَهْل الذِّمَّةِ. (2)
وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي التَّقْبِيل بِهَذَا الإِْطْلاَقِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ " خَرَاجٌ، وَقَبَالَةٌ ".
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي.
أَقْسَامُ التَّقْبِيل:
2 - ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّقْبِيل عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: قُبْلَةُ الْمَوَدَّةِ لِلْوَلَدِ عَلَى الْخَدِّ، وَقُبْلَةُ الرَّحْمَةِ لِوَالِدَيْهِ عَلَى الرَّأْسِ، وَقُبْلَةُ الشَّفَقَةِ لأَِخِيهِ عَلَى الْجَبْهَةِ، وَقُبْلَةُ الشَّهْوَةِ لاِمْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ عَلَى الْفَمِ، وَقُبْلَةُ التَّحِيَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْيَدِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ قُبْلَةَ الدِّيَانَةِ لِلْحَجَرِ الأَْسْوَدِ. (3)
وَفِيمَا يَلِي أَحْكَامُ التَّقْبِيل بِأَنْوَاعِهِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ آثَارٍ:
أَحْكَامُ التَّقْبِيل
أَوَّلاً: التَّقْبِيل الْمَشْرُوعُ:
أ - تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:
3 - يُسَنُّ تَقْبِيل الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ فِي حَالَةِ الطَّوَافِ لِمَنْ يَقْدِرُ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّل الْحَجَرَ ثُمَّ قَال: وَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (4) . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ التَّقْبِيل اقْتَصَرَ عَلَى الاِسْتِلاَمِ بِالْيَدِ ثُمَّ قَبَّلَهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الاِسْتِلاَمِ بِالْيَدِ
وَكَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ بِالْيَدِ ثُمَّ قَبَّل يَدَهُ (5) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّل الْمِحْجَنَ. (6)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُقَبِّلَهُ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. (7)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: طَوَافٌ، وَالْحَجَرُ الأَْسْوَدُ ".
ب - تَقْبِيل الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
4 - يُنْدَبُ اسْتِلاَمُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فِي الطَّوَافِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ
الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوَافٍ. (8)
أَمَّا تَقْبِيلُهُ فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُقَبِّلُهُ: لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: يَسْتَلِمُهُ بِالْيَدِ وَيُقَبِّل الْيَدَ بَعْدَ اسْتِلاَمِهِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
وَقَال مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ قَوْل الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يُقَبِّلُهُ إِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ تَقْبِيل عَتَبَةِ الْكَعْبَةِ أَيْضًا مِنْ قُبْلَةِ الدِّيَانَةِ. (9)
ثَانِيًا: التَّقْبِيل الْمَمْنُوعُ:
أ - تَقْبِيل الأَْجْنَبِيَّةِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ لَمْسِ وَتَقْبِيل الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَلَوْ لِلْخِطْبَةِ. (10)
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ: "
خِطْبَةٌ وَنِكَاحٌ ".
ب - تَقْبِيل الأَْمْرَدِ
6 - الأَْمْرَدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَال فِي جَوَازِ تَقْبِيلِهِ لِلْوَدَاعِ وَالشَّفَقَةِ دُونَ الشَّهْوَةَ، أَمَّا إِذَا كَانَ صُبَيْحَ الْوَجْهِ يُشْتَهَى فَيَأْخُذُ حُكْمَ النِّسَاءِ وَإِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَتَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَمُعَانَقَتُهُ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. (11) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: "
أَمْرَدُ ".
ج - تَقْبِيل الرَّجُل لِلرَّجُل، وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ:
7 - لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل تَقْبِيل فَمِ الرَّجُل أَوْ يَدِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَذَا تَقْبِيل الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَالْمُعَانَقَةُ وَمُمَاسَّةُ الأَْبْدَانِ، وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَهَذَا بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: نَهَى عَنِ الْمُكَامَعَةِ وَهِيَ: الْمُعَانَقَةُ، وَعَنِ الْمُعَاكَمَةِ وَهِيَ: التَّقْبِيل (12) .
أَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْفَمِ، وَعَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ، أَوْ لأَِجْل الشَّفَقَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالْوَدَاعِ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ كَمَا يَأْتِي (13)
د - تَقْبِيل يَدِ الظَّالِمِ:
8 - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَقْبِيل يَدِ الظَّالِمِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مَعْصِيَةٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ خَوْفٍ، قَال صَاحِبُ الدُّرِّ: لاَ رُخْصَةَ فِي تَقْبِيل الْيَدِ لِغَيْرِ عَالِمٍ وَعَادِلٍ، وَيُكْرَهُ مَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّال مِنْ تَقْبِيل يَدِ نَفْسِهِ إِذَا لَقِيَ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ عَالِمًا وَلاَ عَادِلاً، وَلاَ قَصَدَ تَعْظِيمَ إِسْلاَمِهِ وَلاَ إِكْرَامَهُ. (14)
هـ - تَقْبِيل الأَْرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُظَمَاءِ:
9 - تَقْبِيل الأَْرْضِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ وَالْعُظَمَاءِ حَرَامٌ، وَالْفَاعِل وَالرَّاضِي بِهِ آثِمَانِ، لأَِنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الْوَثَنِ، وَهَل يَكْفُرُ؟ إِنْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ كَفَرَ، وَإِنْ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ لاَ، وَصَارَ آثِمًا مُرْتَكِبًا لِلْكَبِيرَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الدُّرِّ. (15)
و التَّقْبِيل فِي الاِعْتِكَافِ وَالصِّيَامِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَقْبِيل أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الآْخَرَ فِي حَالَةِ الاِعْتِكَافِ إِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ
عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}}
(16) ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ التَّقْبِيل فِي الصِّيَامِ لِمَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُفْسِدَ مِنَ الإِْنْزَال وَالْجِمَاعِ، بَل صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ خَوْفِ الْمُفْسِدِ وَالْعِلْمِ بِعَدَمِ السَّلاَمَةِ. (17)
وَهَل يَبْطُل الاِعْتِكَافُ بِالتَّقْبِيل؟ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَيَانِ آثَارِ التَّقْبِيل.
ثَالِثًا: التَّقْبِيل الْمُبَاحُ:
أ - تَقْبِيل الْمَبَرَّةِ وَالإِْكْرَامِ، وَتَقْبِيل الْمَوَدَّةِ وَالشَّفَقَةِ:
11 - يَجُوزُ تَقْبِيل يَدِ الْعَالِمِ الْوَرِعِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِل، وَتَقْبِيل يَدِ الْوَالِدَيْنِ، وَالأُْسْتَاذِ، وَكُل مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَالإِْكْرَامَ، كَمَا يَجُوزُ تَقْبِيل الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَبَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَلَكِنْ كُل ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ وَالإِْكْرَامِ، أَوِ الشَّفَقَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالْوَدَاعِ، وَتَدَيُّنًا وَاحْتِرَامًا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَقَبَّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ (18)
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ
فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ قِصَّةً قَال: فَدَنَوْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ. (19)
قَال ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْكَرَ مَالِكٌ تَقْبِيل الْيَدِ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ. قَال الأَْبْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالتَّكَبُّرِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ لِدِينِهِ أَوْ لِعِلْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. (20)
كَذَلِكَ يَجُوزُ بَل يُسَنُّ تَقْبِيل الْوَلَدِ لِلْمَوَدَّةِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدِّ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَبَّل رَسُول اللَّهِ ﷺ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَال الأَْقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَقَال: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ. (21)
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟ . (22)
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا يُقَبِّلُهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَل عَلَيْهَا قَامَتْ لَهُ فَتُقَبِّلُهُ وَتُجْلِسُهُ فِي مَجْلِسِهَا. (23)
ب - تَقْبِيل الْمَيِّتِ:
12 - يَجُوزُ لأَِهْل الْمَيِّتِ وَأَقْرِبَائِهِ وَأَصْدِقَائِهِ تَقْبِيل وَجْهِهِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّل عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي
أَوْ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (24) وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَقْبَل أَبُو بَكْرٍ فَتَيَمَّمَ (25) النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْهُ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَقَال: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّهِ لاَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ (26) .
ج - تَقْبِيل الْمُصْحَفِ:
13 - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - جَوَازُ تَقْبِيل الْمُصْحَفِ تَكْرِيمًا لَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ اسْتِحْبَابُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ: كَانَ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ كُل غَدَاةٍ وَيُقَبِّلُهُ، وَيَقُول: عَهْدُ رَبِّي وَمَنْشُورُ رَبِّي عَزَّ وَجَل، وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقَبِّل الْمُصْحَفَ وَيَمْسَحُهُ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَال النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ
أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُول: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي (27) .
وَنَقَل صَاحِبُ الدُّرِّ عَنِ الْقُنْيَةِ: وَقِيل: إِنَّ تَقْبِيل الْمُصْحَفِ بِدْعَةٌ، وَرَدَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ.
وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ: التَّوَقُّفُ فِي تَقْبِيل الْمُصْحَفِ، وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَفْعُهُ وَإِكْرَامُهُ، لأَِنَّ مَا طَرِيقُهُ التَّقَرُّبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ لاَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ، وَلِهَذَا قَال عُمَرُ عَنِ الْحَجَرِ: لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (28) . وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى حُكْمٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
د - تَقْبِيل الْخُبْزِ وَالطَّعَامِ:
14 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ تَقْبِيل الْخُبْزِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ بِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ، لأَِنَّهُ لاَ دَلِيل عَلَى التَّحْرِيمِ وَلاَ الْكَرَاهَةِ، لأَِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا وَرَدَ عَنْهُ نَهْيٌ، أَوْ كَانَ فِيهِ خِلاَفٌ قَوِيٌّ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إِكْرَامَهُ لأَِجْل الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِكْرَامِهِ فَحَسَنٌ، وَدَوْسُهُ
مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، بَل مُجَرَّدُ إِلْقَائِهِ فِي الأَْرْضِ مِنْ غَيْرِ دَوْسٍ مَكْرُوهٌ (29) .
وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُؤَيِّدًا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي جَوَازِ تَقْبِيل الْخُبْزِ: (وَقَوَاعِدُنَا لاَ تَأْبَاهُ) (30) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لاَ يُشْرَعُ تَقْبِيل الْخُبْزِ وَلاَ الْجَمَادَاتِ إِلاَّ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ (31) .
آثَارُ التَّقْبِيل
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الْوُضُوءِ:
15 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الزَّوْجَةِ وَلاَ بِتَقْبِيلِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّل بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (32) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ فِي الآْيَةِ: {{أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ}} (33) الْجِمَاعُ كَمَا فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ تَأَكَّدَ ذَلِكَ بِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ (34) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِنَّ اللَّمْسَ وَالتَّقْبِيل نَاقِضَانِ لِلْوُضُوءِ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ}} (35) ، وَلأَِنَّهُ مَظِنَّةُ الاِلْتِذَاذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَاقِي صُوَرِ الْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللاَّمِسِ وَالْمَلْمُوسِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ كَانَ الْمَمْسُوسُ مَيِّتًا (36) .
وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ قَبَّل لِشَهْوَةٍ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبَّل لِرَحْمَةٍ. وَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الأَْجْنَبِيَّةِ وَالْمَحْرَمِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي تُشْتَهَى - أَيْ ذَاتِ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ - وَالْكَبِيرَةِ، لِعُمُومِ النَّصِّ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فِي الأَْظْهَرِ، لأَِنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ (37) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ فَصَّلُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: تَقْبِيل فَمِ مَنْ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً نَاقِضٌ لِوُضُوئِهِمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ اللَّذَّةَ أَوْ لَمْ يَجِدْهَا، وَإِنْ كَانَ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ، لأَِنَّ الْقُبْلَةَ عَلَى الْفَمِ لاَ تَنْفَكُّ عَنِ اللَّذَّةِ غَالِبًا، وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ (38) .
أَمَّا تَقْبِيل سَائِرِ الأَْعْضَاءِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا بِدُونِ الْقَصْدِ يُنْقِضُهُ وَإِلاَّ فَلاَ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا بَالِغَيْنِ وَإِلاَّ انْتَقَضَ وُضُوءُ الْبَالِغِ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ تَقْبِيلُهُ لِمَنْ يُشْتَهَى عَادَةً. وَالْمُعْتَبَرُ عَادَةُ النَّاسِ لاَ عَادَةُ الْمُقَبِّل وَالْمُقَبَّل، قَال الدُّسُوقِيُّ: فَعَلَى هَذَا لَوْ قَبَّل شَيْخٌ شَيْخَةً انْتَقَضَ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا، لأَِنَّ عَادَةَ الْمَشَايِخِ اللَّذَّةُ بِالنِّسَاءِ الْكِبَارِ (39) .
وَإِذَا كَانَ التَّقْبِيل لِوَدَاعٍ عِنْدَ فِرَاقٍ أَوْ لِرَحْمَةٍ كَتَقْبِيل الْمَرِيضِ لِلشَّفَقَةِ فَلاَ نَقْضَ.
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الصَّلاَةِ:
16 - التَّقْبِيل مُبْطِلٌ لِلصَّلاَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَإِذَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ.
كَذَلِكَ تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِالتَّقْبِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي التَّقْبِيل بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، أَوْ مَصَّ صَبِيٌّ ثَدْيَهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ تَفْسُدُ صَلاَتُهُمَا (40)
لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَتْهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ (41) .
أَثَرُ التَّقْبِيل عَلَى الصِّيَامِ:
17 - يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ تَقْبِيل الزَّوْجَةِ إِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ وُقُوعَ مُفْسِدٍ مِنَ الإِْنْزَال وَالْجِمَاعِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ شَابٌّ فَقَال يَا رَسُول اللَّهِ - أُقَبِّل وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَال: لاَ. فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَال: أُقَبِّل وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَال: نَعَمْ، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ (42) . وَلأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْمَنِ الْمُفْسِدَ رُبَّمَا وَقَعَ فِي الْجِمَاعِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَمَحَل الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ لاَ إِنْ كَانَ بِدُونِ قَصْدِهَا، كَأَنْ تَكُونَ بِقَصْدِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ فَلاَ كَرَاهَةَ (43) .
وَإِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وُقُوعَ مُفْسِدٍ فَلاَ بَأْسَ بِالتَّقْبِيل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّل وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ (44) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُكْرَهُ الْقُبْلَةُ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ لِلصَّائِمِ لَوْ عُلِمَتِ السَّلاَمَةُ مِنْ خُرُوجِ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ السَّلاَمَةَ حَرُمَتْ (45) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّقْبِيل وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ لاَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ مَا لَمْ يُسَبِّبِ الإِْنْزَال، أَمَّا إِذَا قَبَّل وَأَنْزَل بَطَل صَوْمُهُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ (46) .
وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَدَمِهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَّارَةٌ) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الاِعْتِكَافِ:
18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ أَظْهَرُ الأَْقْوَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إِلَى أَنَّهُ يَبْطُل الاِعْتِكَافُ بِالتَّقْبِيل وَاللَّمْسِ إِذَا أَنْزَل، لأَِنَّهُ بِالإِْنْزَال صَارَ التَّقْبِيل فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يُنْزِل فَلاَ يَبْطُل الاِعْتِكَافُ بِالتَّقْبِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِدُونِهَا، كَمَا لاَ يَبْطُل بِهِ الصَّوْمُ، لِعَدَمِ مَعْنَى الْجِمَاعِ، إِلاَّ أَنَّهُ حَرَامٌ إِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}} (47) .
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَالتَّقْبِيل عَلَى سَبِيل الشَّفَقَةِ وَالاِحْتِرَامِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَغَسْل الْمَرْأَةِ رَأْسَ زَوْجِهَا الْمُعْتَكِفِ، وَتَرْجِيل شَعْرِهِ (48) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا قَبَّل وَقَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وَجَدَهَا بَطَل الاِعْتِكَافُ، أَمَّا لَوْ قَبَّل صَغِيرَةً لاَ تُشْتَهَى أَوْ قَبَّل زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَوْ لِرَحْمَةٍ وَلَمْ يَقْصِدِ اللَّذَّةَ وَلاَ وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُل. وَهَذَا إِذَا كَانَ التَّقْبِيل عَلَى غَيْرِ الْفَمِ. أَمَّا الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ فَتُبْطِل الاِعْتِكَافَ مُطْلَقًا، وَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهَا الشَّهْوَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِل الْوُضُوءَ.
وَالْقَوْل الثَّالِثُ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ التَّقْبِيل لاَ يُبْطِل الاِعْتِكَافَ مُطْلَقًا كَالْحَجِّ، لَكِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى كُل قَوْلٍ (49) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الْحَجِّ:
19 - يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اللَّمْسُ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَمْ لَمْ يُنْزِل؟ ، لَكِنَّهُ لاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ)
خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِفَسَادِ الْحَجِّ إِنْ أَنْزَل، وَإِلاَّ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
أَمَّا الْقُبْلَةُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِأَنْ كَانَتْ لِوَدَاعٍ أَوْ لِرَحْمَةٍ أَوْ بِقَصْدِ تَحِيَّةِ الْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ فَلاَ تُفْسِدُ الْحَجَّ، وَلاَ فِدْيَةَ فِيهَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (50) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (إِحْرَامٌ وَحَجٌّ) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الرَّجْعَةِ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ وَالتَّقْبِيل بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَبِغَيْرِ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ لاَ يُعْتَبَرُ رَجْعَةً.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ التَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ، وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ، وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَمًا، أَوْ خَدًّا أَوْ ذَقَنًا، أَوْ جَبْهَةً، أَوْ رَأْسًا، وَلَوْ قَبَّلَهَا اخْتِلاَسًا، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ نَائِمًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَعْتُوهًا، إِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ.
وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّقْبِيل وَالْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا بِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَهَا، أَمَّا إِذَا ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ فَلاَ تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ (51) .
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّجْعَةِ النِّيَّةَ، فَالتَّقْبِيل لِلْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا رَجْعَةٌ إِذَا قَارَنَهُ نِيَّةُ الرَّجْعَةِ،
وَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْفِعْل دُونَ نِيَّةٍ، وَلَوْ بِأَقْوَى الأَْفْعَال كَالْوَطْءِ (52) .
وَلاَ تَحْصُل الرَّجْعَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ - بِالْفِعْل كَالْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل، لأَِنَّ ذَلِكَ حَرُمَ بِالطَّلاَقِ، وَمَقْصُودُ الرَّجْعَةِ حِلُّهُ، فَلاَ تَحْصُل إِلاَّ بِالْقَوْل (53) .
وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَحْصُل الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
أَمَّا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ، وَيُعْتَبَرُ رَجْعَةً فِي وَجْهٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ (54) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الظِّهَارِ:
21 - الظِّهَارُ هُوَ: أَنْ يُشَبِّهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا. فَإِذَا ظَاهَرَ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ، كَأَنْ يَقُول أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ قَبْل الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْوَطْءِ وَيُفْضِي إِلَيْهِ، لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنَعَ التَّمَاسَّ قَبْل الْكَفَّارَةِ حَيْثُ
قَال: {{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا}} (55) ، وَالتَّمَاسُّ شَامِلٌ لِلْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكُل بِالنَّصِّ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَازُ التَّقْبِيل لِلشَّفَقَةِ، كَأَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ مَثَلاً (56) .
وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ - وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالتَّلَذُّذِ بِمَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ (57) . (ر: ظِهَارٌ) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي الإِْيلاَءِ:
22 - الإِْيلاَءُ: حَلِفُ الزَّوْجِ بِالاِمْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالاِمْتِنَاعِ عَنِ التَّقْبِيل وَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لاَ يُعْتَبَرُ إِيلاَءً. وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ أَيْ لِلرُّجُوعِ عَنِ الإِْيلاَءِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، فَلاَ يَنْحَل الإِْيلاَءُ بِوَطْءٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَلاَ بِالتَّقْبِيل أَوِ اللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ، لأَِنَّ حَقَّهَا هُوَ الْجِمَاعُ فِي الْقُبُل، فَلاَ يَحْصُل الرُّجُوعُ بِدُونِهِ، وَلأَِنَّهُ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلاَ يَزُول الضَّرَرُ إِلاَّ بِالإِْتْيَانِ بِهِ (58) . (ر: إيلاَءٌ) .
أَثَرُ التَّقْبِيل فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ:
23 - التَّقْبِيل إِذَا لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، فَمَنْ قَبَّل امْرَأَةً بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا، وَيَجُوزُ لَهَا الزَّوَاجُ بِأُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَبَّل أُمَّ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لاَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ، فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمُ الْخَدَّ بِالْفَمِ (59) .
أَمَّا التَّقْبِيل أَوِ الْمَسُّ بِشَهْوَةٍ فَاخْتَلَفُوا فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِهِمَا، فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالتَّقْبِيل وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُحَرِّمُ عَلَى الْمُقَبِّل أُصُول مَنْ يُقَبِّلُهَا وَلاَ فُرُوعَهَا، زَوْجَةً كَانَتْ أَمْ أَجْنَبِيَّةً (60) ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}} (61) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ التَّقْبِيل وَاللَّمْسَ بِشَهْوَةٍ
يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ، فَمَنْ مَسَّ أَوْ قَبَّل امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ لاَ تَحِل لَهُ أُصُولُهَا وَلاَ فُرُوعُهَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهَا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ. وَمَنْ قَبَّل أُمَّ امْرَأَتِهِ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
24 - وَإِذَا أَقَرَّ بِالتَّقْبِيل وَأَنْكَرَ الشَّهْوَةَ، قِيل: لاَ يُصَدَّقُ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ شَهْوَةٍ، فَلاَ يُقْبَل إِنْكَارُهُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ خِلاَفُهُ. وَقِيل: يُصَدَّقُ، وَقِيل: بِالتَّفْصِيل بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدِّ فَيُصَدَّقُ، أَوْ عَلَى الْفَمِ فَلاَ، وَهَذَا هُوَ الأَْرْجَحُ (62) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِالْمَسِّ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}} (63) قَالُوا: الْمُرَادُ مِنَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ، وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ دَاعٍ إِلَى الْوَطْءِ، فَيُقَامُ مَقَامَهُ احْتِيَاطًا لِلْحُرْمَةِ (64) . وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةِ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا، وَحَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ (65) .
هَذَا وَلاَ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالتَّقْبِيل وَلَوْ بِشَهْوَةٍ بَيْنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، فَلَوْ قَبَّل أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لاَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ اتِّفَاقًا. (66) وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ) .
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، وتاج العروس، ومتن اللغة مادة: "
قبل ".
(2) الرتاج 2 / 3 مطبعة الإرشاد - بغداد.
(3) الدر المختار بهامش ابن عابدين 5 / 246، والآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 271، 272.
(4) حديث: "
والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 475 - ط السلفية) ومسلم (2 / 925 - ط عيسى الحلبي) .
(5) حديث: "
أنه استلم الحجر الأسود باليد ثم قبل يده " أخرجه مسلم (2 / 924 - ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر ولفظه عن نافع قال: " رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده. وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله ".
(6) حديث: "
رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الركن. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 472 - 473 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 927 - ط عيسى الحلبي) واللفظ له.
(7) ابن عابدين 2 / 166، وقليوبي 2 / 106، 110، والمجموع 8 / 29، 33، والمغني 3 / 380، 381، وجواهر الإكليل 1 / 178، والحطاب 3 / 107.
(8) حديث: "
كان رسول الله ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في. . . " أخرجه أبو داود (2 / 440 ـ 441 ـ ط عبيد الدعاس) . والنسائي (5 / 231 ـ ط المكتبة التجارية) واللفظ له، وأصله في البخاري (الفتح 3 / 473 ط السلفية) .
(9) ابن عابدين 2 / 169، 5 / 246، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 3 / 107، وقليوبي 2 / 106، والمغني 3 / 379، 380.
(10) ابن عابدين 5 / 233، 234، 237، وجواهر الإكليل 1 / 275، والقليوبي 3 / 208، ونهاية المحتاج 6 / 190، وكشاف القناع 5 / 10، والمغني 6 / 553 وما بعدها.
(11) ابن عابدين 5 / 233، والزرقاني 1 / 167، وجواهر الإكليل 1 / 20، 275، والجمل 4 / 126، وحاشية القليوبي 2 / 213، وكشاف القناع 5 / 12 - 15.
(12) حديث: "
نهى عن المكامعة وهي المعانقة، وعن المعاكمة وهي التقبيل " أورده الهروي في غريب الحديث (1 / 171ـ ط دار الكتاب العربي) . عن عياش بن عباس مرسلا.
(13) ابن عابدين 5 / 244، 246، والبناية على الهداية 9 / 326، 327، وجواهر الإكليل 1 / 20، والقليوبي 3 / 213، وحاشية الجمل على شرح المنهج 4 / 126.
(14) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 245، 246، والآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 272، وتحفة الأحوذي 7 / 527.
(15) الدر المختار بهامش ابن عابدين 5 / 246، والبناية شرح الهداية 9 / 326، 327.
(16) سورة البقرة / 187.
(17) الاختيار 1 / 134، ابن عابدين 2 / 136، والدسوقي 1 / 544، وجواهر الإكليل 1 / 147، وحاشية القليوبي 2 / 58، 77، والمغني لابن قدامة 3 / 212، 213، وكشاف القناع 2 / 216.
(18) حديث: "
أن النبي ﷺ عانق جعفرا حين قدم من. . " أخرجه أبو داود (5 / 392 ـ ط عبيد الدعاس) وقال المنذري: هذا حديث مرسلا لأنه من رواية الشعبي به.
(19) حديث: ابن عمر: "
أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﷺ. . . " أخرجه أبو داود (5 / 393 ـ ط عبيد الدعاس) . وابن ماجه (2 / 1221 ـ ط عيسى الحلبي) . قال المنذري: أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن. (مختصر سنن أبي داود (8 / 88 ـ ط دار المعرفة) .
(20) تحفة الأحوذي 7 / 527. وانظر في هذه المسائل: ابن عابدين 5 / 245، 246، والبناية 9 / 317، 318، 326، 327، وجواهر الإكليل 1 / 20، والقليوبي 3 / 213، وحاشية الجمل 4 / 126، وكشاف القناع 5 / 16، والآداب الشرعية لابن مفلح2 / 270، 271، 277، 279.
(21) حديث: "
قبل رسول الله ﷺ الحسين بن علي، فقال. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 426 ـ ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1808ـ 1809 ـ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
(22) وحديث: "
عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: " تقبلون الصبيان فما. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 426 ـ ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1808، ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري. قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون الأعرابي الأقرع بن حابس، ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم، وهو الأرحج (فتح الباري 10 / 430ـ ط السلفية) .
(23) حديث: " عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما رأيت أحد أشبه. . . " أخرجه أبو داود (5 / 391 ـ ط عبيد الدعاس) ، والترمذي (5 / 700 ـ ط مصطفى الحلبي) . وقال حديث حسن غريب.
(24) حديث: "
أن النبي ﷺ قبل عثمان بن مظعون، وهو. . . " أخرجه أبو داود (3 / 513 ـ ط عبيد الدعاس) . والترمذي (3 / 305ـ 306 ـ ط مصطفى الحلبي) وقال حديث حسن صحيح.
(25) تيمم رسول الله ﷺ: أي مشى إليه وقصده.
(26) البناية على الهداية 9 / 324، 325، والقليوبي 1 / 344، 3 / 213، والمغني لابن قدامة 2 / 470 وحديث: "
أقبل أبو بكر فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 113 ـ ط السلفية) .
(27) ابن عابدين 5 / 246، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 192، وكشاف القناع 1 / 137، والآداب الشرعية 2 / 295.
(28) كشاف القناع 1 / 137، 138.
(29) حاشية الشرواني على المنهاج 7 / 435.
(30) الدر المختار بهامش ابن عابدين 5 / 246.
(31) كشاف القناع 5 / 181، والآداب الشرعية 3 / 240.
(32) حديث: "
أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ " أخرجه الترمذي (1 / 133 ـ ط مصطفى الحلبي) . وصححه أحمد شاكر (سنن الترمذي 1 / 133 ـ ط الحلبي) .
(33) سورة النساء / 43.
(34) الاختيار 1 / 10، 11، وابن عابدين 1 / 99، والمغني 1 / 192، 193.
(35) سورة النساء / 43.
(36) حاشية القليوبي 1 / 32، والمغني 1 / 192ـ 195.
(37) نفس المراجع.
(38) جواهر الإكليل 1 / 20، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 120، 121.
(39) نفس المراجع.
(40) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 1 / 420ـ 422، والدسوقي 1 / 120، 121، والقليوبي 1 / 32، 34.
(41) حاشية ابن عابدين 1 / 422.
(42) حديث: "
إن عبد الله بن عمر قال: " كنا عند النبي ﷺ فجاء شاب فقال. . " أخرجه أحمد (2 / 185 ـ ط المكتب الإسلامي) . قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه كلام (مجمع الزوائد: 3 / 166 ط دار الكتاب العربي) .
(43) الاختيار 1 / 134، ابن عابدين 2 / 112، 113، والقليوبي 2 / 58، والمغني لابن قدامة 3 / 112، 113.
(44) حديث: " أن النبي ﷺ كان يقبل ويباشر وهو صائم "، أخرجه البخاري (الفتح 4 / 194 ـ ط السلفية) . ومسلم (2 / 777ـ ط عيسى الحلبي) .
(45) جواهر الإكليل 1 / 147.
(46) نفس المراجع السابقة، وانظر الزيلعي 1 / 323، والشرح الصغير للدردير 1 / 707، والمهذب 1 / 183، منتهى الإرادات 1 / 221.
(47) سورة البقرة / 187.
(48) ابن عابدين 2 / 136، والدسوقي 1 / 544، والقليوبي 2 / 77، وكشاف القناع 2 / 261، ومغني المحتاج 1 / 452.
(49) جواهر الإكليل 1 / 157، والدسوقي 1 / 544، والقليوبي 2 / 77، ومغني المحتاج 1 / 452.
(50) الهداية مع الفتح 2 / 237، 238، حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد 1 / 486، 489، ونهاية المحتاج 2 / 456، والمجموع 7 / 410، 411، والمغني 3 / 338ـ 340.
(51) ابن عابدين 2 / 530، والبدائع 2 / 181، 182.
(52) الدسوقي مع الشرح الكبير 2 / 417، وجواهر الإكليل 1 / 362.
(53) القليوبي على المنهاج 4 / 3، والمغني لابن قدامة 7 / 283.
(54) المغني لابن قدامة 7 / 283.
(55) سورة المجادلة / 173.
(56) ابن عابدين 2 / 575، 576، وجواهر الإكليل 1 / 371، 373، وحاشية القليوبي 4 / 18، والمغني 7 / 348.
(57) القليوبي 4 / 18، والمغني لابن قدامة 7 / 348.
(58) البدائع 3 / 173، 178، وابن عابدين 2 / 522، وجواهر الإكليل 1 / 365، 369، والقليوبي 4 / 8، 13، والمغني 7 / 324.
(59) ابن عابدين 2 / 280، 283، والاختيار 3 / 88، والدسوقي 2 / 251، وجواهر الإكليل 1 / 289، وقليوبي 3 / 241، والمغني 6 / 579.
(60) ابن عابدين 2 / 282، 283، 5 / 243، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 251، وجواهر الإكليل 1 / 289، والقليوبي 3 / 241، ونهاية المحتاج 6 / 174، والمغني 6 / 579، 580.
(61) سورة النساء / 24.
(62) ابن عابدين 2 / 282، 283، والبدائع 2 / 260، 261.
(63) سورة النساء / 22.
(64) البدائع 2 / 260، 261، الاختيار 3 / 88، 89، ابن عابدين 2 / 281ـ 283.
(65) حديث: " من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه " أخرجه ابن أبي شيبة 4 / 165 ط السلفية) من حديث أبي هانئ بلفظ " من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا أبنتها " وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (152 ط دار الرشيد) صدوق كثير الخطأ والتدليس أ. هـ وقد عنعن.
(66) المراجع السابقة.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَبِيلَةُ فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ تَنْتَسِبُ إلَى أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَاحِدٍ، وَقِيل: الْقَبِيلَةُ الْبَطْنُ، وَالْقَبِيل: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ تَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاَثَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ قَوْمٍ شَتَّى.
وَالْقَبِيلَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ: الصِّنْفُ، جَمْعُ قَبَائِل وَقَبِيلٍ، وَقَبَائِل الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْقَبِيلَةُ هِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
(أ) الشَّعْبُ:
2 - الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشَّيْنِ: الْقَبِيلَةُ الْعَظِيمَةُ، وَقِيل: الْحَيُّ الْعَظِيمُ يَتَشَعَّبُ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيل هُوَ الْقَبِيلَةُ نَفْسُهَا، وَجَمْعُهُ شُعُوبٌ.
وَالشَّعْبُ أَبُو الْقَبَائِل الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ
أَيْ يَجْمَعُهُمْ وَيَضُمُّهُمْ، وَقِيل: الشُّعُوبُ الْجُمَّاعُ، وَالْقَبَائِل الْبُطُونُ، وَالشَّعْبُ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبَائِل الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَكُل جِيلٍ شَعْبٌ، وَالشَّعْبُ قَدْ يَكُونُ أَوْسَعَ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَهُوَ مَا انْقَسَمَتْ فِيهِ الْقَبَائِل، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِلْقَبِيلَةِ (3) .
(ب) الْعَشِيرَةُ:
3 - الْعَشِيرَةُ فِي أَصْل اللُّغَةِ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ، وَلاَ وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَالْجَمْعُ عَشَائِرُ وَعَشِيرَاتٌ، وَعَشِيرَةُ الرَّجُل بَنُو أَبِيهِ الأَْقْرَبُونَ، وَتُطْلَقُ عَلَى الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ، وَهُمْ أَهْل الرَّجُل الَّذِينَ يَتَكَثَّرُ بِهِمْ أَيْ يَصِيرُونَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِ الْكَامِل، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَشَرَةَ هُوَ الْعَدَدُ الْكَامِل، فَصَارَتِ اسْمًا لِكُل جَمَاعَةٍ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُل الَّذِينَ يَتَكَثَّرُ بِهِمْ. (4)
وَالْعَشِيرَةُ أَخَصُّ مِنَ الْقَبِيلَةِ.
(ح) الْقَوْمُ
4 - الْقَوْمُ فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةُ الرِّجَال لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: {{لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}} (5) الْوَاحِدُ مِنْهُ رَجُلٌ وَامْرُؤٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْوَامٌ، سُمُّوا
بِذَلِكَ لِقِيَامِهِمْ بِالْعَظَائِمِ وَالْمُهِمَّاتِ، وَلَفْظُ الْقَوْمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَال: قَامَ الْقَوْمُ، وَقَامَتِ الْقَوْمُ، وَكَذَلِكَ كُل اسْمِ جَمْعٍ لاَ وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، نَحْوُ رَهْطٍ وَنَفَرٍ.
وَقَوْمُ الرَّجُل أَقْرِبَاؤُهُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي جَدٍّ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُقِيمُ الرَّجُل بَيْنَ الأَْجَانِبِ فَيُسَمِّيهِمْ قَوْمَهُ مَجَازًا لِلْمُجَاوَرَةِ.
قَال الْعُلَمَاءُ: الْقَوْمُ فِي الأَْصْل جَمَاعَةُ الرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ إلاَّ أَنَّهُ فِي عَامَّةِ الْقُرْآنِ أُرِيدَ بِهِ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا (6) .
وَالْقَوْمُ أَخَصُّ مِنَ الْقَبِيلَةِ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبِيلَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ:
5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ النَّسَبِ إلَى الْقَبِيلَةِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى اعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ فِي كَفَاءَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الرَّجُل لَيْسَ كُفْئًا لاِمْرَأَةٍ تُنْسَبُ إلَى قَبِيلَةٍ أَشْرَفَ مِنْ قَبِيلَتِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ أَوِ النَّسَبِ فِي كَفَاءَةِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فَقَطْ هُوَ الدِّينُ، (7) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}}
. (8)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ، وَكَفَاءَةٌ) .
(ب) التَّعَصُّبُ لِلْقَبِيلَةِ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ التَّعَصُّبِ لِلْقَبِيلَةِ وَأَبْنَاءِ الْعَشِيرَةِ وَالاِنْحِيَازِ إلَى الْقَرَابَةِ، وَالْمُحَابَاةِ بِسَبَبِهَا، وَالاِقْتِتَال مِنْ أَجْلِهَا أَوْ تَحْتَ لِوَائِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحَقِّ.
وَقَدْ جَاءَ الإِْسْلاَمُ لِيُزِيل آثَارَ الْقَبَلِيَّةِ السَّيِّئَةِ فَأَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَمَنَعَ التَّقَاطُعَ، وَالتَّدَابُرَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}} ، (9) وَقَال تَعَالَى: {{يَأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لَتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}} . (10)
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بَنِي بَيَاضَةَ أَنْ يُزَوِّجُوا أَبَا هِنْدٍ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: نُزَوِّجُ بَنَاتَنَا مَوَالِيَنَا؟ فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل
هَذِهِ الآْيَةَ. (11) وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلاَلٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، فَأَذَّنَ فَقَال بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَهَذَا الْعَبْدُ الأَْسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: إنْ يَسْخَطِ اللَّهُ هَذَا يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {{يَأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}} . (12)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: زَجَرَهُمْ عَنِ التَّفَاخُرِ بِالأَْنْسَابِ، وَالتَّكَاثُرِ بِالأَْمْوَال، وَالاِزْدِرَاءِ بِالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّقْوَى (13) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، إنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَل الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، إنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. (14)
وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي وَسْطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْل لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلاَ لأَِحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ لأَِسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إلاَّ بِالتَّقْوَى. أَبَلَّغْتُ؟ (15) الْحَدِيثَ.
وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَعْرِضِ ذَمِّهِ لِلْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ (16)
__________
(1) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، المفردات في غريب القرآن للأصفهاني.
(2) الحطاب 6 / 266 وما بعدها.
(3) لسان العرب، المصباح المنير، والمفردات للراغب.
(4) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.
(5) سورة الحجرات / 11.
(6) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن.
(7) الرزقاني 3 / 202، جواهر الإكليل 1 / 288، تفسير القرطبي 16 / 346 وما بعدها، أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1713 وما بعدها، حاشية ابن عابدين 2 / 318 وما بعدها، مغني المحتاج 3 / 165 - 166، المغني لابن قدامة 6 / 480 وما بعدها.
(8) سورة الحجرات / 13.
(9) سورة آل عمران / 103.
(10) سورة الحجرات / 13.
(11) حديث " أن رسول الله ﷺ أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند. . . ". أخرجه أبو داود في المراسيل (ص 195) من حديث الزهري مرسلاً.
(12) حديث ابن أبي مليكة: " لما كان يوم الفتح رقى بلال. . . ". أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص 418) من حديث ابن أبي مليكة مرسلاً.
(13) تفسير القرطبي 16 / 340 وما بعدها، 4 / 155، وأحكام القرآن لابن العربي 4 / 1713.
(14) حديث: " لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 734) وقال: حديث حسن غريب.
(15) حديث أبي نضرة " عمن سمع خطبة رسول الله ﷺ ". أخرجه أحمد (5 / 411) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 266) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(16) حديث: " دعوها فإنها منتنة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 652) ومسلم (4 / 1999) من حديث جابر بن عبد الله.

موقعة الزابوقة قبيل وقعة الجمل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

موقعة الزابوقة قبيل وقعة الجمل.
36 - 656 م
الزابوقة موضع قريب من البصرة كانت فيه وقعة الجمل في دورها الأول بعد أن خطب طلحة والزبير وعائشة في المربد ثم أتوا مقبرة بني حصن وهي متنحيّة إلى دار الرّزق، فباتوا يتأهبون، وبات الناس يسيرون إليهم، وأصبحوا وهم على رجل في ساحة دار الرّق، وأصبح عثمان بن حنيف فغاداهم، وغدا حكيم بن جبلة وهو يبربر وفي يده الرّمح، فقال له رجل من عبد القيس: من هذا الذي تسب وتقول له ما أسمع؟ قال: عائشة، قال: يا ابن الخبيثة، ألأمّ المؤمنين تقول هذا! فوضع حكيم السّنان بين ثدييه فقتله. ثمّ مرّ بامرأة وهو يسبّها - يعني عائشة - فقالت: من هذا الذّي ألجأك إلى هذا؟ قال: عائشة، قالت: يا ابن الخبيثة، ألأمّ المؤمنين تقول هذا! فطعنها بين ثدييها فقتلها. ثمّ سار، فلما اجتمعوا واقفوهم، فاقتتلوا بدار الرّزق قتالاً شديداً من حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار وقد كثر القتلى في أصحاب ابن حنيف وفشت الجراحة في الفريقين، ومنادي عائشة يناشدهم ويدعوههم إلى الكفّ فيأبون، حتى إذا مسّهم الشرّ وعضَهم نادوا أصحاب عائشة إلى الصّلح فأجابوهم وتواعدوا، وكتبوا بينهم كتاباً على أن يبعثوا رسولاً إلى المدينة؛ وحتى يرجع الرّسول من المدينة، فإن كانا أكرها خرج عثمان عنهما وأخلى لهما البصرة، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزّبير بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اصطلح عليه طلحة والزّبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين. إنّ عثمان يقيم حيث أدركه الصّلح على ما في يده، وإنّ طلحة والزّبير يقيمان حيث أدركهما الصّلح على ما في أيديهما، حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن مسور من المدينة. ولا يضارّ واحدٌ من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا طريق ولا فرضة، بينهم عيبة مفتوحة حتى يرجع كعب بالخبر؛ فإن رجع بأنّ القوم أكرهوا طلحة والزّبير فالأمر أمرهما، وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيّته، وإن شاء دخل معهما؛ وإن رجع بأنّهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان، فإن شاء طلحة والزّبير أقاما على طاعة عليّ وإن شاءا خرجا حتى يلحقا بطيّتهما؛ والمؤمنون أعوان الفالح منهما. فخرج كعب حتى يقدم المدينة، فاجتمع الناس لقدومه، وكان قدومه يوم جمعة، فقام كعب فقال: يا أهل المدينة، إني رسول أهل البصرة إليكم؛ أأكره هؤلاء القوم هذين الرّجلين على بيعة عليّ، أم أتياها طائعين؟ فلم يجبه أحد من القوم إلاّ ما كان من أسامة بن زيد، فإنه قام فقال: اللهم إنهما لم يبايعا إلاّ وهما كارهان. فأمر به تمّام، فواثبه سهل بن حنيف والناس، وثار صهيب بن سنان وأبو أيّوب بن زيد، في عدّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فيهم محمد بن مسلمة، حين خافوا أن يقتل أسامة، فقال: اللهم نعم؛ فانفرجوا عن الرّجل؛ فانفرجوا عنه، وأخذ صهيب بيده حتى أخرجه فأدخله منزله، وقال: قد علمت أن أمّ عامر حامقة، أما وسعك ما وسعنا من السكوت! قال: لا والله، ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رأيت وقد أبسلنا لعظيم. فرجع كعب وقد اعتدّ طلحة والزّبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما يعتدّ به، منها أنّ محمد بن طلحة - وكان صاحب صلاة - قام مقاماً قريباً من عثمان بن حنيف، فخشي بعض الزّطّ والسيابجة أن يكون جاء لغير ما جاء له، فنحيّاه، فبعثا إلى عثمان، هذه واحدة. وبلغ عليّا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك، فبادر بالكتاب إلى عثمان يعجّزه ويقول: والله ما أكرها إلا كرهاً على فرقة، ولقد أكرها على جماعة وفضل، فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظرا. فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف، وقدم كعب فأرسلوا إلى عثمان أن اخرج عنا، فاحتجّ عثمان بالكتاب وقال: هذا أمر آخر غير ما كنا فيه؛ فجمع طلحة والزّبير الرّجال في ليلة مظلمة باردة ذات رياح ونجى. ثمّ قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء - وكانوا يؤخّرونها - فأبطأ عثمان بن حنيف فقدّما عبد الرّحمن بن عتاب، فشهر الزّطّ والسيابجة السلاح ثم وضعوه فيهم. فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم، فأناموهم وهم أربعون، وأدخلوا الرّجال على عثمان ليخرجوه إليهما، فلما وصل إليهما توطّؤوه وما بقيت في وجهه شعرة، فاستعظما ذلك، وأرسلا إلى عائشة بالذي كان، واستطلعا رأيها. فأرسلت إليهما أن خلّوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه، فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر وأدخلوه، وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كلّ يوم وفي كلّ ليلة أربعون، فصلّى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر.

مصرع زعيم قبيلة صنهاجة القوية بالمغرب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مصرع زعيم قبيلة صنهاجة القوية بالمغرب.
360 - 970 م
إن جعفر بن علي، صاحب مدينة مسيلة وأعمال الزاب، كان بينه وبين زيري الصنهاجي محاسدة، فلما كثر تقدم زيري عند المعز ساء ذلك جعفراً، ففارق بلاده ولحق بزناتة فقبلوه قبولاً عظيماً، وملكوه عليهم عداوةً لزيري، وعصى على المعز، فسار زيري إليه في جمع كثير من صنهاجة وغيرهم فالتقوا في شهر رمضان، واشتد القتال بينهم، فكبا بزيري فرسه فوقع فقتل.

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.
825 ربيع الثاني - 1422 م
أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحداً عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياماً بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبداً بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولاً، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك.

إبادة القوات الفرنسية لقبيلة أولاد رباح الجزائرية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إبادة القوات الفرنسية لقبيلة أولاد رباح الجزائرية.
1261 جمادى الآخرة - 1845 م
أقدمت القوات الاستعمارية بقيادة الجنرال بليسي السفاح على جريمة خطيرة ظلت طيّ الكتمان، وهي محارق في كل من النقمارية وأولاد رباح، وحسبما تداول عن هذه المعارك أن القوات الاستعمارية كانت وراء كل أنواع التعذيب التي حدثت في المنطقة ومنها ثلاث محارق في النقمارية وأولاد رياح، حيث تم حشد مئات المواطنين في شهر أوت من سنة 1845م داخل مغارات وكهوف تحت الأرض وبعد الغلق عليهم بالإسمنت المسلح تم إبادة أكثر من 1000 مواطن (رجال ونساء وشيوخ وأطفال) عن طريق المحارق وكل هذه الإبادة الجماعية هي رد فعل على انطلاق مقاومة شعبية من طرف السكان الذين لم يتقبلوا وجود قوات الاستعمار بمنطقتهم.

غزو عبدالله بن فيصل بن تركي جموع قبيلة العجمان وحلفائها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزو عبدالله بن فيصل بن تركي جموع قبيلة العجمان وحلفائها.
1276 رمضان - 1860 م
تولى راكان بن فلاح بن حثلين زعامة العجمان بعد مقتل والده وهو شاعر وفارس مشهور تروى حوله قصص بطولية واستمر سنوات لا يصدر منه ما يعكر صفو الأمن أو يثير مشكلات لحكومة الإمام فيصل، لكنه في هذا العام (1276)، أغار على إبل للإمام فيصل نفسه وأخذها ثم ارتحل إلى الصبيحية القريبة من الكويت وقام بغارات على أطراف العراق فجهز الإمام فيصل جيشا وضع على رأسه ابنه عبدالله في شعبان من هذه السنة، وفي طريقه إلى الصبيحية وجد جماعة من العجمان عند ماء الوفراء، وهاجمهم وفتك بهم وكان زعيمهم راكان قد توجه إلى الجهراء فتعقبه عبدالله بن فيصل إلى هناك حيث وقعت معركة انتهت بهزيمة العجمان وقتل حوالي سبعمائة رجل منهم وفرت بقاياهم إلى داخل بلدة الكويت واحتمت بها وتخلصت البصرة والزبير من غارات راكان وقومه وكان ذلك في 17 رمضان من هذا العام.

(لالا فاطمة) تقود قبيلتها (يني) والقبائل المجاورة في الجزائر في حرب ضد الفرنسيين الغزاة الذين تمكنوا من أسرها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

(لالا فاطمة) تقود قبيلتها (يني) والقبائل المجاورة في الجزائر في حرب ضد الفرنسيين الغزاة الذين تمكنوا من أسرها.
1276 ذو القعدة - 1860 م
ولدت لالا فاطمة بقرية ورجة سنة 1246هـ /1830م وتربت نشأة دينية، وبعد وفاة أبيها وجدت لالا فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر حيث يقطن أخوها الأكبر سي الطاهر، وإلى هذه القرية نسبت. قاومت الاستعمار الفرنسي مقاومة عنيفة أبدت خلالها شجاعة وبطولة متفردتين حتى توفيت في سبتمبر 1863م، عن عمر يناهز 33 سنة. أما جهادها فقد انضمت إلى المقاومة وشاركت بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة وفي صد هجومات الاستعمار على أربعاء ناث ايراثن فقطعت عليه طريق المواصلات ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ القرى فراحت تناوش جيوش الاحتلال وتهاجمها ويقال أنها هي التي فتكت بالخائن سي الجودي، وأظهرت في إحدى المعارك شجاعة قوية، إنقاذ الشريف بوبغلة المتواجد في قرية سومر إثر المواجهة الأولى التي وقعت في قرية تزروتس بين قوات الجنرال ميسات والسكان، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة، لغياب تكافؤ القوى، عدة وعددا وكان على الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين، هما: ثشكيرت وثيري بويران، وفي هذا المكان كانت لالا فاطمة نسومر تقود مجموعة من النساء واقفات على قمة قريبة من مكان المعركة وهن يحمسن الرجال بالزغاريد والنداءات المختلفة، مما جعل الثوار يستميتون في القتال. شارك الشريف بوبغلة في هذه المعركة وجرح فوجد الرعاية لدى لالا فاطمة نسومر. حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي (إيللتي وتحليجت ناث وبورجة وتوريتت موسى، تيزي بوايبر) مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالا فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا شفقة وفي 19 ذي القعدة 1273 هـ / 11 جولاي 1857م ألقي عليها القبض.

75 - أبو الغادية الجهني، وجهينة قبيلة من قضاعة، اسمه يسار بن أزهر، وقيل ابن سبع، المزني، وقيل اسمه: مسلم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

75 - أَبُو الغادية الجهني، وَجُهَينة قبيلة من قُضاعة، اسمه يَسَارُ بن أزهر، وقيل ابن سبع، المزني، وقيل اسمه: مسلم. [الوفاة: 41 - 50 ه]
-[449]-
وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبايعه.
وَرَوَى عَنْهُ: ابنه سعد، وكلثوم بن جبر، وخالد بن مَعْدان، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وغيرهم.
وَقَالَ ابن عَبْد البر: أدرك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: هُوَ قاتل عمّار بن ياسر يَوْم صِفّين.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سلمة: حدثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَشْتِمُ عُثْمَانَ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ طَعَنْتُهُ، فَوَقَعَ، فَقَتَلْتُهُ.

396 - ت ن: أبو قبيل المعافري المصري، اسمه حي بن هانئ بن ناصر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

396 - ت ن: أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ، اسْمُهُ حَيُّ بْنُ هَانِئِ بْنِ نَاصِرٍ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَسَكَنَ مِصْرَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ،
وَرَوَى عَنْ: عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَشَفِيِّ بْنِ مَاتِعٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَاللَّيْثُ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وَضَمَّامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ.
وَرَوَى ضِمَامٌ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ بِالْيَمَنِ، فَجَاءَنَا قَتْلُ عُثْمَانَ، فَخِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَقُلْنَا: نُقْتَلُ السَّاعَةَ، فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِي.
قَالَ ضِمَامٌ: كَانَ أَبُو قَبِيلٍ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ أَنْ يُعَظَّمُ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ.
وَقِيلَ: اسْمُ أَبِي قَبِيلٍ حُيَيُّ، مُصَغَّرًا.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٌ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ.

371 - موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج، الإمام أبو عمران الفاسي الدار الغفجومي النسب - وغفجوم قبيلة من زناتة - البربري الفقيه المالكي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

371 - موسى بن عيسى بن أبي حاجّ واسمه يَحُجّ، الإمام أبو عمران الفاسيّ الدّار الغُفْجُوميّ النَّسب - وغُفْجُوم قبيلة من زَنَاتَة - البربريّ الفقيه المالكيّ، [المتوفى: 430 هـ]
نزيل القيروان، وإليه انتهت بها رياسة العلم. -[482]-
تفقّه على أبي الحسن القابسيّ، وهو أجلُّ أصحابه، ودخل إلى الأندلس، فتفقّه على أبي محمد الأَصِيليّ، وسمع من عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم التّاهَرْتيّ.
قال ابن عبد البَرّ: كان صاحبي عندهم، وأنا دلَلْتُه عليهم.
قلت: وحجَّ حججًا، وأخذ القراءة عَرْضًا ببغداد عن أبي الحسن الحمّاميّ وغيره، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس، ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقِلّانيّ، وكان ذَهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم. جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه، وكان يقرأ القراءات ويجوّدها مع معرفته بالرّجال، والجرح والتّعديل. أخذ عنه النّاسُ من أقطار المغرب، ولم ألقَ أحدًا أوسع منه علمًا ولا أكثر رواية.
وقال ابن بَشْكُوال: أقرأ النّاسَ مدّة بالقَيْروان. ثمّ ترك الإقراء ودرّس الفقه وروى الحديث.
وقال ابن عبد البَرّ: وُلدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة.
وقال أبو عمْرو الدَّانيّ: تُوُفّي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين.
قلت: تخرَّج به خلْق من المغاربة في الفقه.
وذكر القاضي عيّاض أنّه حدَّث في القيروان مسألة " الكُفّار هل يعرفون الله تعالى أم لا "؟ فوقع فيها اختلاف العلماء، ووقعت في أَلْسِنة العامّة، وكثر المراء، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال: إنْ أنْصَتُّم علّمتكم؟ قالوا: نعم. قال: لا يكلّمني إلّا رجلٌ ويسمع الباقون. فنصبوا واحدًا منهم، فقال له: أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا فقلت له: أتعرف أبا عِمران الفاسيّ؟ فقال: نعم. فَقُلْتُ: صفه لِي. فقال: هو بقّال بسوق كذا، ويسكن سَبْتَه. أكان يعرفني؟ قال: لا. فقال: لو لقيتَ آخر فسألته كما سألت الأوّل فقال: أعرفه يدرّس العلم ويُفْتي، ويسكن بغرب الشّماط. أكان يعرفني؟ قال: -[483]- نعم. قال: كذلك الكافر، قال: لربِّه صاحبةٌ وولد، وأنّه جسمٌ لم يعرف الله، ولا وصفه بصفته، بخلاف المؤمن. فقالوا: شَفَيْتَنَا، ودعوا له، ولم يخوضوا في المسألة بعدها.

304 - حسن بن عبد الله بن ويحيان، الراشدي، نسبه إلى بني راشد، قبيلة من البربر، لا إلى الراشدية التي هي من قرى ديار مصر. التلمساني، المقرئ، أبو علي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

304 - حسن بن عبد الله بن ويحيان، الراشديّ، نسبه إلى بني راشد، قبيلة من البربر، لا إلى الراشدية التي هِيّ من قرى ديار مصر. التلمساني، المقرئ، أَبُو عليّ. [المتوفى: 685 هـ]
شيخ صالح، زاهد ورع، كبير القدْر، صاحب صدق ومعاملة. وكان أمامًا حاذقًا بالقراءات، بصيرًا بالعربية. قدم القاهرة، وقرأ بالروايات على الكمال ابن شجاع الضّرير. وجلس للإقراء، وعليه قرأ شيخنا مجد الدين أبو بكر التّونسيّ وشهاب الدّين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جُبارة المقدسيّ. ورايت كلًا منهما يُثني عَلَيْهِ، ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل.
وكتب إليّ أبو حيّان النحوي يَقُولُ: كَانَ الشّيْخ حَسَن رجلًا ظاهره الصلاح والدّيانة، يحكي عَنْهُ من عاشره أنّهُ كَانَ لا يغتاب أحدًا. وكان حافظًا للقرآن ذاكرًا للقصيد، يشرحه لمن يقرأ عَلَيْهِ. ولم يكن عارفًا بالأسانيد ولا متقنًا لتجويد حروف القرآن؛ لأنّه لم يقرأ عَلَى متقن.
وكان مَعَ ذَلِكَ بربريًّا، فبقي فِي لسانة شيء من رطانة البربر. وكان رحمه الله، عنده نزرٌ يسير جدًّا من علم العربيّة " كمقدمة ابن باب شاذ " و" ألفية ابن مُعْط "، يحلّ ظاهر ذَلِكَ لمن يقرأ عليه، وإنما َكانت شهرته بالقراءات.
قلت: لم يتلمذ الشّيْخ حسن الراشدي لغير الكمال الضّرير، ولا تَلْمَذَ شيخُنا مجدُ الدّين لغير الشّيْخ حسن. وكلٌّ منهما قد اشتهر ذكره وبَعُد صيته، لاسيما شيخنا، وما ذاك إلا لصدق النّيّة وحُسْن القصْد.
وقد أخذ شيخنا عَنِ الشّيْخ حسن سنة بضعٍ وسبعين وستّمائة، وأخذ عَنْهُ ابن جُبَارة بعد ذَلِكَ بنحوٍ من سبع سنين، قَالَ: وأنا آخر من قرأ عَلَيْهِ وأنا غسّلته وألْحدتُه. وأمّا الشّيْخ مجد الدين فقدم دمشق وأدرك بها الزواوي، رحمه الله، وحضر مجلس إقرائه.
تُوُفّي الشّيْخ حسن فِي ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة.
*قريش (قبيلة) قبيلة كبيرة من قبائل العرب، سُميت بقريش لقولهم: فلان يتقرش مال فلان، أى: يجمعه شيئًا إلى شئ، وكانت تُنسب إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وتنقسم قريش إلى قسمين كبيرين: أحدهما: قريش البطاح، ومنهم: بنو عبد مناف وبنو عبد العزى وبنو عبد الدار وبنو زهرة، وبنو تيم، وغيرهم.
والآخر: قريش الظواهر، ومنهم: قبائل بنى عامر بن لؤى.
وكانت بطون قريش متفرقة فى أرض العرب، فجمعها قصى بن كلاب وحارب بهم قبيلة خزاعة، وأخرجها من حول البيت الحرام، وجمع قومه فى مكة، وأصبح ملكًا عليهم.
وعندما بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حاربته قريش فى أكثر من غزوة، منها: بدر الكبرى، وأحد، والأحزاب، أو (الخندق)، وهى الغزوة التى تحالفت فيها قريش مع غطفان ويهود المدينة المنورة، ولكن قريشًا ما لبثت أن دخلت فى الإسلام عندما فُتحت مكة سنة (8هـ = 629م).
وكانت قريش تعتمد على التجارة مع الحبشة وبلاد الشام، واشتهر عنهم قيامهم برحلتى الشتاء والصيف.
وكانت تعبد الأصنام التى وُضعت حول الكعبة وداخلها، ومن أشهر تلك الأصنام: هبل وأساف، ونائلة ومناة، والعزى، وكانت قريش تجمع من أموالها لكساء الكعبة.
وتنقسم قريش فى الوقت الحاضر إلى قسمين: أحدهما: الأشراف القرشيون، وهم بقايا قريش الذين يقيمون فى منى وعرفات وماجاورهما.
والآخر: يطلق على فرع من ثقيف يُسمى قريشًا، ويقيم بالقرب من الطائف.
*هلال (قبيلة) هلال بن عامر بطن من قبيلة عامر بن صعصعة من العدنانية.
وهم بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عَيْلان.
كانوا يسكنون الحجاز ونجدًا حول مكة، وفى بسائط الطائف، ما بينه وبين جبل غزوان، وأقاموا بالشام إلى أن رحلوا إلى مصر والمغرب.
ومن أيامهم فى الجاهلية: يوم الوندة وكانوا قد أغاروا على نِعَم بنى َنهْشل فأنزلتهم بنو نهشل بالوندة، وهى بالدهناء، فما أفلت من المغيرين إلا رجل واحد، كما خرجوا مع هوازن يوم حنين لمحاربة النبى - صلى الله عليه وسلم -، وساروا إلى مصر فى حروب القرامطة ثم إلى إفريقية، فلما زاحمهم بنو سُليم ساروا إلى الغرب ما بين بونة وقسطنطينة، إلى المحيط.
وكان لهلال خمسة من الولد، بطونها كلها ترجع إليهم، وهم: شعبة وناشرة ونَهيك وعبد مناف، وعبد الله.
ومن بطون هؤلاء أيضًا: بنو قرة، وبنو بعجة، وبنو حرب، وبنو رياح.
*جهينة (قبيلة) قبيلة عربية وثيقة النسب ببلىّ،، وبهراء، وكلب، وتنوخ.
وتنتمى مثلها إلى قضاعة، تلك القبيلة العربية الكبيرة فى جنوبى بلاد العرب.
وقد نزلت جهينة فى الجاهلية نجدًا أول الأمر، ثم نزلت فيما جاور المدينة بين البحر الأحمر ووادى القرى.
واستقر بنو جهينة فى هذه الناحية عندما أخذ الإسلام فى الظهور، ودخلوا فى الإسلام طائعين، وثبتوا عليه بعد وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وظل حىٌّ من هذه القبيلة فى منازلهم القديمة، ولايزالون فيها إلى اليوم، بينما نزح معظم القبيلة إلى مصر بصفة خاصة، واستقروا عند الحدود النوبية، وكان لهم أكبر الأثر فى فتح النوبة وتعريبها، ودخولها فى الإسلام.
*ربيعة (قبيلة) اسم أطلق على عدة قبائل وبطون عربية، تنسب إلى أجداد عليا من أشهرها: 1 - ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإليه تنسب أكبر القبائل التى تعرف بربيعة، وأخوه النضر بن نزار، الذى يعرف بربيعة الحمراء، كما يعرف نزار بربيعة الفرس، وكانت قبيلة ربيعة العدنانية تسكن شرق الجزيرة من العراق شمالا إلى اليمامة والبحرين، وتسلسلت من ربيعة عدة قبائل وبطون منها: بنو أسد، وعنزة، ووائل، ومن وائل ثعلب وبكر، ومن بكر بنو حنيفة ومن ربيعة الحمراء صعصعة.
ومن صعصعة كلاب ومالك وعامر وكعب.
ومن أحفاده ربيعة بن عامر، وربيعة بن حنظلة؛ تنسب إلى الأول قبيلة ربيعة الكبرى ومنازلها بنجد، وتعرف الثانية بربيعةالصغرى.
2 - ربيعة بن حذار من بنى سعد وكان فى الجاهلية من حكام العرب.
والنسبة إلى ربيعة رَبَعى.
*عبس (قبيلة) عبس بطن عظيم من غطفان من قيس بن عَيْلان من العدنانية، وينتسبون إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عَيْلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
كانت منازلهم بنجد، وتنسب إليهم محلة فى الكوفة بالعراق، كما سكنوا بلبيس (أحد مراكز محافظة الشرقية بمصر).
وتمثل عبس اليوم قبيلة صغيرة تسكن شمال ينبع فى المملكة العربية السعودية، ومن بطونها: الهتمان والشرارات.
وتُعد عبس من القبائل المحاربة؛ حيث لهم أيام مشهورة فى الجاهلية، استعرت فيها نار الحروب مدة طويلة مع قبائل عدة، وكان أشهر من يُنسب إلى عبس الفارس عنترة بن شداد العبسى شاعر الجاهلية.
وقد قدم وفدُ من عبس على النبى - صلى الله عليه وسلم - فى عام الوفود وأسلموا.

حيى بن هانئ [ت س] بن ناضر أبو قبيل المعافرى فالمشهور أن اسمه حيى قاله جماعة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

وأما ابن يونس، وابن أبي حاتم فقالا: حيى قدم مصر من اليمن زمن معاوية
وهو شاب.
وروى، عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وشفى بن ماتع.
وعنه دراج أبو السمح، وابن أبي لهيعة، وبكر بن مضر، والليث، وعدة.
وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان له علم بالملاحم والفتن.
توفى بالبرلس سنة ثمان وعشرين ومائة.
الجماعة أو العشيرة أو الكفلاء أو الأعوان المناصرون.
وكلها تناسب قوله تعالى: أَوْ تَأْتِيَ بِالله وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [سورة الإسراء، الآية 92] معك ليؤيدوك.
«المعجم الوسيط (قبل) 2/ 740، والقاموس القويم للقرآن الكريم 2/ 98».

هي الجماعة التي تنسب إلى أصل واحد، أي: جد واحد، فهم بنو الأب، وجمعها قبائل، قال الله تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا. [سورة الحجرات، الآية 13].
قال الماوردي في «الأحكام السلطانية» : أنساب العرب ست مراتب بجميع أنسابهم:
1- شعب. 2- قبيله. 3- عمارة.
4- بطن. 5- فخذ. 6- فصيلة.
فالشعب: النسب الأبعد كعدنان، سمى شعبا، لأن القبائل فيه تشعبت.
والقبيلة: هي ما انقسمت فيه أنساب الشعب كربيعة ومضر، سميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها.
والعمارة: وهي ما انقسمت فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة.
والبطن: وهو ما انقسمت فيه العمارة كبني عبد مناف وبنى مخزوم.
والفخذ: وهي ما انقسمت فيه أنساب البطن كبني هاشم وبنى أمية.
والفصيلة: وهي ما انقسمت فيه أنساب الفخذ كبني العباس وبنى أبي طالب. فالفخذ تجمع الفضائل، والبطن يجمع الأفخاذ، والعمارة تجمع البطون، والقبيلة تجمع العمائر، والشعب يجمع القبائل.
فإذا تباعدت الأنساب صارت القبائل شعوبا، والعمائر قبائل.
وزاد غيره: العشيرة قبل الفصيلة. «المصباح المنير (قبل) ص 488 (علمية)، والنظم المستعذب 1/ 74، والمطلع ص 66، 67، والقاموس القويم 2/ 98، 99، وبلغة السالك 1/ 227، 228، ودليل المسالك ص 32».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت