الصفحة 1 من 15

المعالجة الإسلامية للأزمة المالية العالمية الحالية

و دور المصارف الإسلامية في إيجاد حل لها

الأستاذ سالم محمد عبد العزيز سالم

كلية فلسطين التقنية / العروب - فلسطين

الحمد لله رب العالمين القائل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة (3) ، و الصلاة و السلام على أشرف الخلق و المرسلين و بعد ...

إن المتأمل في مجريات الأزمة المالية العالمية التي انطلقت في أواخر العام 2008 م من أمريكا و انتشرت إلى باقي أنحاء العالم، يجد أنها أزمة حقيقية غير مفتعلة و غير متوقعة من قبل الاقتصاديين سببها ما كسبت أيدي الناس من إتباع الهوى، تحديدا في نظاميّ الحكم و الاقتصاد، و مخالفة سنن الله في الأرض، قال تعالى:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"الروم (41) ، و أن ما ترتب عليها من تداعيات اجتماعية و سياسية و اقتصادية، جعلت العالم بأسره ينزلق نحو الهاوية، وذلك لان الله تعالى لم يأمر ولم يأذن بمخالفة أحكامه و سننه و إتباع الهوى و الابتعاد عن الالتزام بأوامره و نواهيه عزّ و جل فقال عز من قائل:"فليحذر الذين يخالفون عن أمري أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم"النور (63) .

لقد ارتكز النظام الاقتصادي الرأسمالي منذ نشأته الأولى على القطاع الخاص، وأنه لا يجب أن تتدخل الدول في شيء منه لان تدخلها يفسد الاقتصاد على حد تعبيرهم، وهو ما أكده عالم الاقتصاد الرأسمالي الاسكتلندي الأصل (آدم سميث) في كتابه (ثروة الأمم) ، و لذلك سمي باقتصاد السوق أو الاقتصاد الحر.

لقد بحث الاقتصاديون الرأسماليون في المادة الاقتصادية دون البحث في كيفية حيازتها كما في الإسلام، أي في كيفية تعظيم الثروة لا توزيعها بين الناس، فكانت النظرة الرأسمالية إلى علم الاقتصاد و النظام الاقتصادي نظرة واحدة دون فرق بينهما، وهذا خطأ جلل ذلك أن النظام هو الذي يبين طرق توزيع الثروة و تملكها بخلاف علم الاقتصاد الذي يبحث في الإنتاج و تحسينه وما إلى ذلك ... ، ومن جهة أخرى فان النظام الاقتصادي الرأسمالي ارتكز على أسس أهمها مشكلة الندرة النسبية، أي عدم كفاية السلع و الخدمات للحاجات المتجددة و المتعددة للإنسان، أو كثرة الحاجات و قلة إشباعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت