صغير نذرت إن وجدته لتكسون الكعبة بالديباج فحين وجدته فعلت وكانت أول من كسى الكعبة بالديباج [1] .
وكانت العرب في الجاهلية لا يفيضون من عرفة إلى المزدلفة حتى يجيزهم احد بني صوفه وهم بني الغوث بن مر بن طابخة بن الياس بن مضر وكانت أمه جرهمية لقب الغوث بصوفه لان أمه كانت لا تلد فنذرت إن هي ولدت ذكرًا أن تجعله لخدمة الكعبة فولدت الغوث وكانوا يجعلون صوفه يربطون بها شعر رأس الصبي الذي ينذرونه لخدمة الكعبة ويسمى الربيط [2] .
وأما في عصر الإسلام فهنالك نذور وحوادث كثيرة أكثر من أن تحصى في هذا العمل البسيط لكن سنسلط الضوء على بعض منها لحاجة الموضوع إلى ذلك:
فعن ابن عباس: أن سعيد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه رسول الله أن يقضيه عنها فكانت سنة بعده [3] .
وعنه أيضا قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله فهو أحق بالقضاء [4] .
وعن ميمونة بنت كروم أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال: أما وثن أو طاغية قال: لا. قال: أوف بنذرك [5] .
ولما قتل عاصم بن ثابت أرادت هذيل اخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم احد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فمنعتهم الدبر أن يصلوا إليه فلما حالت بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فيذهب عنه فنأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصمًا فذهب به، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته؛ يحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته [6] .
(1) ينظر التحرير والتنوير: 3/ 65.
(2) ينظر التحرير والتنوير: 1/ 747.
(3) صحيح البخاري (2609) :3/ 1015؛ صحيح مسلم (1638) : 3/ 1260.
(4) صحيح البخاري (6321) : 6/ 2464.
(5) سنن أبي داود (3313) : 2/ 257؛ سنن بن ماجة (2131) : 1/ 688 قال ابن حجر في تلخيص الحبير حديث صحيح السند: 4/ 180.
(6) البداية والنهاية: 4/ 64؛ تاريخ الأمم والملوك: 2/ 77.