الصفحة 13 من 27

ثالثًا: من التفاسير في العصور ما بين العصور الأولى والمعاصرة:

قال أبو السعود: {مَّا استطعتم مّن قُوَّةٍ} من كل ما يُتقوَّى به في الحرب كائنًا ما كان وعن عقبةَ بن عامر رضي الله عنه سمعته صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر:] ألا إن القوةَ الرميُ [قالها ثلاثًا، ولعل تخصيصه صلى الله عليه وسلم إياه بالذكر لإنافته على نظائره من القُوى[1] .

رابعًا: من التفاسير المعاصرة

{مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:]ألا إن القوة الرَّمْيُ [، ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ، وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته. فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة، وجب ذلك، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب[2] .

حذف المتعلق: وهو أحد صيغ العموم ومن فوائد ترك ذكر المتعلق اتساع المعنى لكل مستجد مما تشمله الآية. ومن أمثلته: ما ورد في قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (9) النساء، قال ابن عاشور: (( وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَفْعُولَ(يَخْشَ) حُذِفَ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ فِي تَقْدِيرِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُحْتَمَلٍ، فَيَنْظُرُ كُلَّ سَامِعٍ بِحَسَبِ الْأَهَمِّ عِنْدَهُ مِمَّا يَخْشَاهُ أَنْ يُصِيبَ ذُرِّيَّتَهُ )) [3] .

المطلب الثالث: التجديد في التفسير من باب التفسير بالقياس والاعتبار

(1) تفسير أبي السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/ 32) .

(2) تفسير السعدي: تيسير الكريم الرحمن (ص: 324) .

(3) التحرير والتنوير (4/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت