يقال في الأنظمة الاقتصادية ومعالجة الأزمات المالية التي اجتاحت الاقتصاد العالمي يمكن لحله استقراء آيات المال في القرآن للخروج بنظرية إسلامية حول المال ومقاصده ومن ثم اكتشاف الثغرات في هذه الأنظمة.
ومما يجدر ذكره هنا أن من منهجية التفسير الموضوعي للموضوع القرآني جعل العناوين قرآنية، لكن أحيانا تقتضي الحكمة أن لا يكون هذا شرطًا ملزمًا، فقد يكون استعمال المصطلحات المعاصرة أوفق مع الالتزام بمنهجية التفسير الموضوعي باستقراء الآيات في هذا الموضوع للفت الانتباه أن هذا المصطلح ليس وليد العصر بل في قضايا القرآن وألفاظهما يشفي في هذا الموضوع [1] .
ومن أمثلة ذلك: بحث فهم الذات أو تطوير الذات في القرآن، وهو مصطلح معاصر تعقد عليه دورات متعددة غالب مصادرها أجنبية وقائمة على نظريات علم النفس وعلم الاجتماع بينما يمكن تأصيل كثير من مفاهيمها بل وتصحيح بعض مساراتها في القرآن [2] .
المستوى الثاني: -وهو الأهم- السعي لأفضل السبل والوسائل التي تؤدي إلى أحسن توظيف لهذا التفسير في توجيه أفكار المسلمين وإصلاح سلوكياتهم ومحاولة الترقي بهم إلى منازل السمو القرآنية التي رضيها الله لهم، فالقرآن هو نبع الهداية والمحرك الأول والمدد الذي لا ينقطع لكل جهد إصلاحي منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وجدير بالذكر أن مثل هذا التفسير يصلح -مع شيء من التكييف- أن يقدم كدروس علمية كما يصلح أن يقدم دروس للعامة أيضا سواء في خطب الجمعة أو في الدروس اليومية، وتأثيره الواسع سيكون عندما يقدم في وسائل الاتصال المختلفة للوصول لأكبر شريحة من المجتمع، وبهذا يحصل ربط الناس بالقرآن ليحققوا مراد الله وهو تدبر القرآن والتذكر به: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
لتدريس التفسير طرق متعددة، ويسري عليها ما يسري على جميع العلوم من ضرورة اتباع الوسائل الحديثة التي تسهم في إيضاح المعلومة وترسيخها في الأذهان،
(1) كان هذا أحد محاور النقاش في مؤتمر التفسير الموضوعي واقع وآفاق.
(2) كان هذا عنوان ورقة بحث لي ضمن ندوة: (الوحي منهاج حياة) ، كما عقدت له حلقة نقاش في مركز آسيا ضمن برنامج (فاستمسك) .