التجديد في التفسير: ضوابطه ومجالاته
د. فلوة بنت ناصر الراشد
أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك
جامعة الأميرة نورة -المملكة العربية السعودية
الجمود والتقليد أمران مذمومان في كافة الميادين العلمية والعملية، وتفسير القرآن لا يخرج عن هذه المنظومة، فجمودنا على النص أو التقليد الأعمى لأقوال المفسرين دون الاجتهاد فيما يستدعي الأمر للاجتهاد هو مذموم أيضًا، فالتجديد مطلب في كل العلوم ومنها التفسير؛ بل هو مطلب ملح في التفسير لنتمكن من تطبيق القرآن على الأمور المعاصرة ومن هنا كان الاجتهاد في التفسير بتفعيل وسائل الاستنباط أمر يدعو إليه تطوير الدراسات القرآنية، لكن لما كان هذا المصطلح ذا حدين فقد دخل في هذا الميدان من جعل من التجديد ميدانا للانفلات من النص الشرعي فأبقوا لفظه وفرغوه من معناه بمناهج وشبه خطيره أبرزها ما اصطلح على تسميته بالقراءة المعاصرة للنص، وكل هذا دعا إلى وضع ضوابط للتجديد بحيث يزداد عمق فهم النص بما يلبي حاجة المسلم للهداية بالقرآن في كافة شؤون الحياة بطريقة معاصرة دون مساس بثوابت الدين وأحكامه، وهذه الورقة ستركز على التجديد في صورته المحمودة.
المبحث الأول
تعريف التجديد في التفسير، وطرق التفسير وشروط المفسر
المطلب الأول: تعريف التجديد في التفسير
التجديد لغة من (جَدَّ) وأَجَدَّهُ وجَدَّدَهُ واسْتَجَدَّهُ: صَيَّرَهُ جديدًا فتَجَدَّدَ [1] . قال ابن فارس: (الْجِيمُ وَالدَّالُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، وَالثَّانِي الْحَظُّ، وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ) ، والتجديد من المعنى الثالث في قول ابن فارس الثالث وهو: القطع، ولذلك نجده يقول: (وَقَوْلُهُمْ ثَوْبٌ جَدِيدٌ، وَهُوَ مِنْ هَذَا، كَأَنَّ نَاسِجَهُ قَطَعَهُ الْآنَ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، ثُمَّ سُمِّيَ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ جَدِيدًا; وَلِذَلِكَ يُسَمَّى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ الْجَدِيدَيْنِ وَالْأَجَدَّيْنِ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا جَاءَ فَهُوَ جَدِيدٌ. وَالْأَصْلُ فِي الْجَدَّةِ مَا قُلْنَاهُ) [2] .
(1) القاموس المحيط (ص: 271) .
(2) مقاييس اللغة (1/ 406) .