الصفحة 7 من 27

الله تعالى ما لا يجوز ولا يليق. وقد قيل في هذا: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب.

ثامنًا: دقة الفهم -أو علم الموهبة- كما قال السيوطي في كتاب الإتقان، وهو الذي به يتمكن المفسر من ترجيح معنى على معنى آخر. وهذا علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم. كما ورد في الحديث الشريف:] من عمل بما علم ورّثه الله تعالى علم ما لم يعلم [[1] .

المبحث الثاني

من المباحث المعينة على التجديد في أصول التفسير وقواعده

وصف الله تعالى كتابه بقوله: {وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) } [الزخرف] ، ومن هذا الوصف يأتي وصفه أيضًا بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } [النحل] ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفسر للصحابة ما يشكل عليهم تنفيذا لما كلف به.

وبنظرة تحليلية لكلام المفسرين سواء كانوا من الصحابة والتابعين أو من جاء من بعدهم ممن ألف في التفسير من المتقدمين والمتأخرين نجد أن كتبهم احتوت على كم كبير من التفسير وغالبه ليس منقولا، فهو من اجتهادهم بما فهموه من كلام الله بناء على علوم الآلة التي امتلكوها. وعلم التفسير له خصوصية من حيث كونه يقدم عصارة المزج بين منهج تحكمه قواعد وقوانين، ونص يكتنز من المعاني والدلالات والأحكام والحِكم ما يستمر ويتجدد في الزمان والمكان [2] .

وبالتالي تحدث العلماء عن أصول التفسير، ووصفوا طرائق السلف من حيث الزاوية التفسيرية التي تطرقوا منها إلى بيان الآية والتي منها:

التفسير بالمطابق، التفسير باللازم، التفسير بالمثال، التفسير بجزء المعنى، التفسير بالقياس والاعتبار، التفسير بالإشارة [3] ، ومنه نشأ مصطلح التفسير بالرأي، ويمكن وصف الأقوال التفسيرية في كتب التفسير أنها تتنقل بين هذه الطرق حسب الحاجة للبيان.

(1) انظر: دراسات في علوم القرآن، فهد الرومي (1/ 167) .

(2) نحو دراسة علمية لتاريخ التفسير وتطوره، د. فريدة زمرد، بحث مقدم لمؤتمر تطوير الدراسات القرآنية.

(3) انظر فصول في أصول التفسير ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت