تعريف الْقِيَاس: لُغَةً: التَّقْدِيرُ، نَحْوُ: قِسْتُ الثَّوْبَ بِالذِّرَاعِ; أَقِيسُ وَأَقُوسُ قَيْسًا وَقَوْسًا وَقِيَاسًا فِيهِمَا. وشَرْعًا: حَمَلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ فِي حُكْمٍ بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: إِثْبَاتُ مِثْلِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُقْتَضٍ مُشْتَرَكٍ. وَقِيلَ: تَعْدِيَةُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَقِيلَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ [1] .
والاعتبار من العبر، وأصل العَبْرِ كما قال الراغب: تجاوزٌ من حال إلى حال، فأمّا العُبُورُ فيختصّ بتجاوز الماء، إمّا بسباحة، أو في سفينة، أو على بعير، أو قنطرة، ومنه: عَبَرَ النّهرَ: لجانبه حيث يَعْبُرُ إليه أو منه.
وَالاعْتبَارُ والعِبْرَةُ: بالحالة التي يتوصّل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. قال تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً} (13) آل عمران، {فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصار} (2) الحشر [2] .
والقياس هو الدليل الرابع من الأدلة الشرعية المتفق عليها في مجال استنباط الأحكام الفقهية، لكن يمكن استنباط الفوائد والهدايات والمقاصد من الآيات بنفس آلية استنباط الأحكام الفقهية بالقياس، ولذلك ينبغي لمن يقوم بهذه المهمة الفقه بقواعد التفسير والأدوات المتعلقة بالتعليل، كلما وردت وبالتالي اتساع تطبيق الآية للأحداث المعاصرة إذ بها يمكن إنزال القرآن على كثير من أمور الحياة إذا أحسن التعامل مع علل النصوص ومعرفة الأدوات الموصلة لذلك هو موضوع المطلب التالي:
عقد ابن القيم فصلًا في كتاب إعلام الموقعين: (جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَعْلِيلِ الْأَحْكَامِ، فقال:(( وَقَدْ جَاءَ التَّعْلِيلُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِالْبَاءِ تَارَةً، وَبِاللَّامِ تَارَةً، وَبِأَنْ تَارَةً، وَبِمَجْمُوعِهِمَا تَارَةً، وَبِكَيْ تَارَةً، وَمِنْ أَجْلِ تَارَةً، وَتَرْتِيبِ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ تَارَةً، وَبِالْفَاءِ الْمُؤْذِنَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ تَارَةً، وَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لَهُ تَارَةً، وَبِلَمَّا تَارَةً، وَبِأَنَّ الْمُشَدَّدَةَ تَارَةً، وَبِلَعَلَّ تَارَةً، وَبِالْمَفْعُولِ لَهُ تَارَةً ) ) [3] .
(1) شرح مختصر الروضة (3/ 218) .
(2) المفردات في غريب القرآن (ص: 543) .
(3) : إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 151) ، وانظر مزيد تفصيل عن مسالك العلة وطرق معرفتها من النص كي يتم القياس بعدها في: المستصفى (ص: 308) حيث قال: (( وَذَلِكَ -يقصد العلة- إنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَرِيحِ النُّطْقِ أَوْ مِنْ الْإِيمَاءِ أَوْ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى الْأَسْبَابِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: الصَّرِيحُ وَذَلِكَ أَنْ يَرِدَ فِيهِ لَفْظُ التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ: لِكَذَا أَوْ لِعِلَّةِ كَذَا ... الضَّرْبُ الثَّانِي: التَّنْبِيهُ وَالْإِيمَاءُ عَلَى الْعِلَّةِ كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْهِرَّةِ:] إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ [ ... الضَّرْبُ الثَّالِثُ: التَّنْبِيهُ عَلَى الْأَسْبَابِ بِتَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ وَبِالْفَاءِ الَّتِي هِيَ لِلتَّعْقِيبِ وَالتَّسْبِيبِ ... ) )، حيث ذكر أمثلة على كل نوع فلتراجع هناك.