وبهذا يعلم أن التجديد في التفسير سائر في تاريخ التفسير على مر العصور، مما يسع معه التجديد في زماننا مع تجدد الحاجات المعاصرة، وحاجتنا للبحث عن مستندات شرعية من الكتاب والسنة. لهذا تكمن الحاجة للتجديد من حيث قدرتنا على إنزال القرآن على المستجدات بأسس علمية سليمة تراعي قدسية القرآن وثوابت الدين، ويحصل ذلك بتتبع طريقة السلف في التعامل مع مستجدات عصورهم مما أحدثوه من أقوال تفسيرية، ففي وقتهم يعد تجديدا، وبأخذنا لطرائقهم يمكننا التجديد في الاستنباط من القرآن مما يعد دائرة من دوائر البيان.
وقد تكون الطريقة الأولى وهي التفسير على اللفظ والثانية وهي التفسير على المعنى الذي منه التفسير بجزء المعنى واللازم محدودة محسومة النتائج، وكذلك المعاني المباشرة والسياقية للآية. وهي التي تشكل الدائرة الأولى في البيان.
أما التفسير على المثال، وكذلك التفسير على القياس والاعتبار فهو قابل للنظر والتجديد في المعاني مما يصح دخوله في مقاصد الآيات إذا صحت القواعد التي هي طريق الاستدلال، وسنفرد لكل منها مطلبا لتوضيحه.
اتسم الخطاب القرآني على وجه التغليب بالإجمال، وهذا من مواطن الإعجاز اللغوي والتشريعي، فيأتي التعبير عن القضايا بألفاظ كلية يدخل فيها أجناس متعددة مما يمكن وصف تعداد هذه الاجناس وإن لم يأت النص عليها بأنها تفسير بالمثال، وبالنظر إلى المستجدات المعاصرة يمكننا تفعيل هذه الطريقة للتجديد في التفسير، فحيث تأتي الألفاظ الكلية ويدرج تحتها المفسر الأمثلة المعاصرة فيكون بمثابة إيجاد الدليل عليها، ويكون فيها ربط للنشء بالقرآن الكريم ويتحقق بالفعل أنه منهج حياة.
ومن تطبيقات هذا الباب في أصول التفسير وقواعد التفسير:
أسباب النزول -ألفاظ العموم- حذف المتعلق.
أسباب النزول: لا يوجد تعريف واضح لهذا المصطلح عند المتقدمين، ولعل هذا يعود إلى عدم عنايتهم بالدراسات النظرية لعلم أسباب النزول فقد كان همهم منصبًّا على ذكر الأحاديث وتطريقها شأنهم شأن المؤلفين في تلك العصور [1] .
وقال الزركشي في البرهان قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان
(1) المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة (1/ 104) .