الصفحة 6 من 27

البصري وغيرهم، ومن التابعين من تلقّى التفسير عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

المطلب الثالث: شروط المفسر

أول مقومات الاجتهاد النظر لشروط المفسر ومجمل الشروط التي وضعها العلماء للمفسر، هي:

أولا: صحة العقيدة؛ لأن صحة العقيدة لها أثر كبير في نفس صاحبها، وما يتأثر به الإنسان يظهر في كلامه منطوقا ومكتوبا. ومن انحرفت عقيدته يعتقد رأيا ثم يحمل ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين. فإذا فسر القرآن أوّل الآيات التي تخالف مذهبه الباطل، وحرفها حتى توافق مذهبه، ومثل هذا لا يطلب الحق فكيف يُطلب منه، ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والمعتزلة وغلاة الصوفية وغيرهم.

ثانيًا: التجرد عن الهوى، فالأهواء تدفع أصحابها إلى نصرة مذاهبهم ولو كانت على غير حق.

ثالثًا: أن يكون المفسر عالمًا بأصول التفسير: وذلك أن أصول التفسير بمثابة المفتاح لعلم التفسير، فلا بد للمفسر أن يكون عالمًا بالقراءات والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ونحوها.

رابعًا: أن يكون عالمًا بالحديث رواية ودراية: إذ أن أحاديث الرسول الله عليه وسلم هي المبينة للقرآن، بل قد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن) ، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (السنة تفسر القرآن وتبينه) .

خامسًا: أن يكون عالمًا بأصول الدين: وهو (علم التوحيد) حتى لا يقع في آيات الأسماء والصفات في التشبيه أو التمثيل أو التعطيل.

سادسًا: أن يكون عالمًا بأصول الفقه: إذ به يعرف كيف تستنبط الأحكام من الآيات، ويستدل عليها، ويعرف الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، ودلالة النص وإشارته، ودلالة الأمر والنهي ... وغير ذلك.

سابعًا: أن يكون عالمًا باللغة وعلومها: كالنحو والصرف والاشتقاق، والبلاغة بأقسامها الثلاثة (المعاني والبيان والبديع) ، ذلكم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين وهذه العلوم مما يتوصل بها إلى معرفة المعنى وخواص التركيب ووجوه الإعجاز فيه. وأيضًا لا بدّ للمفسر من معرفة مفردات الألفاظ عند الشرح. حتى لا يقول في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت