الصفحة 5 من 27

غيره. ولذا عدّه بعض العلماء أول طريق من طرق تفسير القرآن [1] ، وقال آخر: إنه من أبلغ التفاسير [2] ، وإنما يُرْجَع إلى القرآن لبيان القرآن؛ لأنه قد يَرِدُ إجمال في آية تبيّنه آية أخرى، وإبهام في آية توضّحه آية أخرى، وهكذا. من أمثلته: تفسير الكلمات في قوله تعالى: {فَتَلقّى ءادمُ من رّبهِ كلمتٍ} البقرة 37، بقوله تعالى: {رَبّنا ظلمنا أنفُسَنَا وإن لّم تغفر لَنَا وتَرحَمنَا لنَكُونَن من الخاسرين} الأعراف 23.

2 ـ تفسير القرآن بالسنة النبوية: وذلك لأن السنة شارحة للقرآن وموضحة له، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} النحل 44، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: السنة تفسر القرآن وتبينه. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} النساء: 105، وقال صلى الله عليه وسلم:] ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه [، يعني: السنة ومن أمثلة: تفسير المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى. وتفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود بأنه بياض النهار وسواد الليل.

3 ـ تفسير القرآن بأقوال الصحابة، لأنهم أدرى بذلك من مشاهدتهم للعديد من القرائن والأحوال والحوادث عند نزول القرآن الكريم، ولما لهم من خصوصية الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح مع الإخلاص الكامل لله ولرسوله. وقد روى الحاكم في المستدرك أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم له حكم المرفوع، ولأنهم هم الأمناء الأول على الرسالة الإسلامية وكان الواحد منهم إذا تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزها حتى يعلم ما فيها من العلم والعمل.

وكما ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما: أقام على حفظ سورة البقرة ثمان سني) أخرجه في الموطأ)، وذلك لفهم أمر الله تعالى في قوله جل وعلا: {كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ} ص: 29.

4 ـ تفسير القرآن بأقوال التابعين: فإذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة. فإنه يرجع إلى أقوال التابعين وقد رجع كثير من الأئمة إلى أقوال التابعين كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، والحسن

(1) ابن تيمية (مقدمه في أصول التفسير) ص 93.

(2) ابن القيم في (التبيان في أقسام القرآن) ، ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت