هم الخدمة، فهم مذنبون كثيرا، والقدرة عليهم متيسرة، وإنفاذ العقوبة سهل، فلذلك مثل هذا المفسر به )) [1] ، وضرب أمثلة معاصرة على هذا النسق لا يعد خروجا عن أقوال السلف في التفسير.
ويكثر استعمال التفسير بالمثال عند ورود صيغ العموم في الآية، ولذلك فإن من وسائل التجديد في التفسير حسن استثمار هذا الباب بتعلم صيغة وأمثلة على التجديد فيه وسنفرده في المطلب التالي.
العام أحد مباحث علوم القرآن كما أنه من مباحث أصول الفقه باعتبار أن مسائله مؤثرة في الاستنباط ومعرفة الحكم والفوائد، ويعرف العام بأنه: العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر [2] ، وله صيغ لغوية متعددة منها:"كل"و"جميع"، ومنها: الجمع المعرَّف بـ (ألـ) كالرجال، والمسلمين، والناس، بشرط: أن لا تكون"ألـ"هذه عهدية، ومنها الجمع المعرَّف بالإضافة، ومنه: النكرة في سياق النفي، والنهي والشرط والاستفهام [3] .
وبالرغم من تنوع عبارة الأصوليين في دلالة العام حيث ذهب جمهورهم إلى أن دلالة العام على جميع أفراده ظنية لأن أكثر ما ورد من ألفاظ العموم أريد به بعض الأفراد لا جميعها. وذهب جمهور الحنفية إلى أن دلالة العام على كل أفراده قطعية ما لم يدل دليل على خروج بعضها منه لأنه موضوع للدلالة على أفراده على سبيل الشمول والاستغراق، بالرغم من الخلاف إلا ليس بين الجمهور والحنفية اختلاف جوهري من الناحية العملية وذلك لأنه لا خلاف بينهم في أن العام يجب العمل بعمومه حتى يقوم دليل على تخصيصه، ولا في أن العام يحتمل أن يخصص بدليل، وأن تخصيصه بغير دليل تأويل غير مقبول [4] .
وكثير من الأحداث المعاصرة يمكن التمثيل بها لعموم المعاني في الآيات إذا صحت العلاقة فيكون ذكر هذه الأحداث لاستيضاح المعنى وهو شبيه بصنيع المفسرين مع الروايات التي يمكن وصفها بأنها تفسير بالمثال، أو أن تدخل هذه القضايا في صلب
(1) تفسير ابن عطية (1/ 510) .
(2) انظر: المحصول للرازي (2/ 309) ، الإتقان في علوم القرآن (3/ 48) .
(3) انظر: الإتقان في علوم القرآن (3/ 48) ، الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (ص: 244) ، رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص: 114) .
(4) دراسات أصولية في القرآن الكريم (ص: 184) .