الصفحة 15 من 27

فمن قواعد التفسير: إذا رتب الشارع الحكم على وصف مناسب، فإن ذلك يدل على أن ثبوته لأجله، ومنه: الحكم المعلق على وصف يقوى بقوته، وينقص بنقصه [1] .

ومن أمثلة الاستنباط بالقياس والاعتبار من تفسير السلف:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] . قال ابن الجوزي: وفي معنى: (وَأَنْتُمْ سُكارى) قولان: أحدهما: من الخمر، قاله الجمهور. والثاني: من النوم [2] ، قال الضحاك: إنما عُنِي بها سكر النوم [3] .

وفي الأحكام كما في قوله: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (94) الكهف، قال القرطبي: (( فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ السُّجُونِ، وَحَبْسِ أَهْلِ الْفَسَادِ فِيهَا، وَمَنْعِهِمْ مِنَ التَّصَرُّفِ لِمَا يُرِيدُونَهُ، وَلَا يُتْرَكُونَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، بَلْ يُوجَعُونَ ضَرْبًا وَيُحْبَسُونَ أَوْ يُنكلونَ وَيُطْلَقُونَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ) [4] .

قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (83 - 84) طه، قال ابن القيم: (( وظاهر الآية أن الحامل لموسى على العجلة هو طلب رضى ربه، وأن رضاه في المبادرة إلى أوامره والعجلة إليها، ولهذا احتج السلف بهذه الآية على أن الصلاة في أول الوقت أفضل، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر ذلك، قال: إن رضى الرب في العجلة إلى أوامره ) ) [5] .

ومن أمثلة التفاسير المعاصرة:

وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) المطففين.

قال السعدي بعد أن ساق المعنى الظاهر وهو التطفيف بالكيل والميزان: (( ودلت الآية الكريمة على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له، يجب عليه أن

(1) مختصر في قواعد التفسير (ص: 23) .

(2) زاد المسير (1/ 408) .

(3) أخرجه الطبري (8/ 377) .

(4) تفسير القرطبي (11/ 59) .

(5) مدارج السالكين (3/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت