الصفحة 16 من 27

يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات، بل يدخل في عموم هذا الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ماله من الحجج، فيجب عليه أيضًا أن يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير )) [1] .

لكن من التفاسير التي يأتي فيها المستجدات المعاصرة مما يتعلق بالإعجاز العلمي مما يمكن إدراجه ضمن بيان الآيات من مسلك العلة ما ورد في قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) فصلت، فبالرغم أن الآية في سياقها الذي وردت فيه خطاب لمشركي مكة إلا أن مدلولها يتسع من مسلك التعليل الذي يقوم عليه القياس والاعتبار، قال الزحيلي وهو من المفسرين المعاصرين: (( وللمفسرين ثلاثة اتجاهات في إراءة آيات الله تعالى في الآفاق، فقال المنهال بن عمرو، والسّدّي وجماعة: هو وعد بما يفتحه الله تعالى على رسوله من الأقطار حول مكة، وفي غير ذلك من الأرض كخيبر ونحوها. ويكون قوله وَفِي أَنْفُسِهِمْ أراد به فتح مكة. قال ابن عطية: هذا التأويل أرجح التأويلات. وقال قتادة والضحاك سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ: هو ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض. ويكون قوله وَفِي أَنْفُسِهِمْ يوم بدر. وقال ابن زيد وعطاء: الآفاق: آفاق السماء، وأراد به الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك. وقوله تعالى: وَفِي أَنْفُسِهِمْ: يراد به اعتبار الإنسان بجسمه وحواسّه، وغريب خلقته، ومراحل تكوينه في البطن ونحو ذلك. وهذا المعنى الثالث: هو الظاهر لعمومه وانسجامه مع سياق الآيات، فيراد من إراءة الله تعالى آياته في الآفاق: إقناعهم بقدرته وعظمته، وإلزامهم بالحجة المحسوسة الملجمة لهم، ليتبين الحق، ويظهر لهم أن القرآن هو الحق القاطع. وقد أيدت وصدقت القرآن وإشاراته تلك النظريات العلمية الصحيحة في المطر والسحاب، وغزو الفضاء، واكتشاف الكواكب وخزائن الأرض، وعجائب خلق الأجنة في الإناث، وغير ذلك وغير ذلك من الآيات الدالة على كمال القدرة الإلهية، وتمام الحكمة، وعجائب

(1) تفسير السعدي: تيسير الكريم الرحمن (ص: 915) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت