والتجديد: الابتكار، فالجديد مستحدث، خلاف القديم: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} "والتجديد: إتيان بما ليس مألوفًا أو شائعًا كابتكار موضوعاتِ أو أساليبَ تخرج عن النَّمط المعروف، أو إعادة النَّظر في الموضوعات الرَّائجة، وإدخال تعديل عليها بحيث تبدو مُبْتَكَرةً لدى المتلقِّي" [1] .
والتجديد في التفسير اصطلاحا: تجديد الفهم لكتاب الله تعالى على ضوء واقع المسلمين المعاصر وفق قواعد التفسير [2] ، أو هو: مواكبة التفسير لحاجات العصر وإصلاحها بحيث لا يغدو التفسير حبيس الأوراق والكتب وإنما ينطلق لإصلاح واقع الناس وتلبية حاجاتهم الدينية والنفسية [3] .
فمرادي في البحث التجديد المحمود المنضبط بأصول التفسير وقواعده وبالتالي سيخرج منه التجديد المذموم، حيث أتناول الجانب المحمود في التجديد، وهذا خلاف ما يحصل في المقابل مما اصطلح على تسميته بالقراءة المعاصرة للنص الشرعي، أو «تجديد الفكر الإسلامي» ، أو «تجديد الخطاب الديني» .
والمقصود: «إعادة قراءة النص الشرعي» ؛ للخروج بـ «قراءة جديدة للإسلام» تتواكب مع تطوُّرات الحياة ومتغيِّرات العصر -كما زعموا-.
ويمكن تعريف قراءة النص القرآني المعاصرة بأنها:"استخدام النظريات الحديثة في تأويل القرآن الكريم"، ومن لوازمها: قراءة القرآن على المذاهب الحديثة في البحث والدراسة والنقد [4] ، وهذا يعني عدم الانضباط بأصول التفسير وقواعده بل بالنظريات الوافدة التي كان أصل نشأتها الثورة على الكنيسة.
وتهدف هذه الدَّعوةُ إلى مراجعة شاملة للنُّصوص الشَّرعيَّة كافَّةً؛ فهي قراءةٌ لا يستعصي عليها شيءٌ من أصول الدِّين وفروعه؛ بل حتَّى قضيَّة التَّوحيد في الإسلام قابلةٌ للتَّأويل والقراءة الجديدة.
وقد أدَّت هذه القراءات الجديدة إلى تحريف معاني القرآن والسُّنَّة، ومناقضة قطعيَّات الشَّريعة؛ بل ومصادَمة الأصول المقرَّرة الثَّابتة. وإنما توسلت هذه الطائفة بهذا
(1) انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 349) .
(2) التجديد في التفسير -يحيى شطناوي- بحث منشور في مجلة ثقافتنا للدراسات والبحوث مجلد 6 عدد الثالث والعشرون 1431 هـ.
(3) التجديد في التفسير مادة ومنهاجًا -جمال أبو حسان.
(4) نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي - أ. د. محمد بن زين العابدين رستم.