الصفحة 3 من 27

المنهاج المستورَد الدخيل في فهم القرآن الكريم، لأنها لا تقْدر على البَوْح بتمردها الصاَّرخ على المرجعية الإسلامية في ثوابتها ومرتكزاتها علانيةً أمام الملإ، لعدم شجاعتها الأدبية، وخوفها من ذهاب مناصبها وهيبتها عند قارئيها والمغرمين بمتابعة منشوراتها وكتبها [1] .

والتأويل في الفكر الغربي ارتبط في حِقبة زمنية بالكتاب المقدس، فلما انفرط عقد الكتاب المقدس، انفرَط عقد التأويل، فأصبح لونًا من التسلية أو التفكير الذي لا يرتبط بالنص، كل فكرة جديدة أصبح من الممكن ربطها بالكتاب المقدس مهما كانت مخالفة لتعاليمه؛ وذلك حتى لا تغضب الكنيسة، وثانيًا: حتى تروج دينيًّا وتلقى قبولًا ما، وطبعًا لم يكن ذلك موفقًا دائمًا، فكان أغلب المؤولين حارَبتهم الكنيسة تحت اسم (الهرطقة) ، فالهرمينوطيقا هي التأويل المنفلت، والذي اعتبرته الكنيسة هرطقة وتجديفًا [2] . ومحصلة القراء المعاصرة للنص (التجديد المذموم) تركَ ما أَجْمَعَتْ عليه الأُمَّةُ من معاني القرآن والسُّنَّة لفهم جديد مغاير لفهم السَّلَف الصَّالح يكون متناسبًا مع هذا العصر الذي نعيش فيه [3] .

(1) نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي - أ. د. محمد بن زين العابدين رستم.

(2) انظر: المناهج المعاصرة لقراءة النص"مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية"- فايزة عبدالله الحربي.

(3) وقد تنوعت المناهج التي بنيت عليها إعادة قراءة النص ويمكن تلخيصها بالآتي:

المنهج المقاصدي: بحيث يكون قصد صاحب الخطاب الديني هو السلطة المفروضة، ولا يمكن معرفة المقصد من الخطاب إلا بوجود صاحب الخطاب، أما إذا لم يوجد، فعلينا أن نبحث عن مقاصده من خلال تأويل النص الديني بهدف الوصول لقصد صاحب الخطاب، وفقًا لظروف معينة أنتج فيها الخطاب الديني.

بعبارة أخرى، إن الفارق الزمني بين صدور النص وتلقِّيه المعاصر، لم يعرِّض النص لنقصان في حقيقته أو تعطيل في وظيفته، بل أحدث تحوُّلًا في وضعية النص ونظام علاقاته ودلالته مع متلقيه الجدد، الأمر الذي جعله نصًّا مفتوحًا باستمرار على معان متعددة. ... ==

== المنهج البنيوي: ظهر هذا المنهج لقراءة النصوص في منتصف القرن العشرين، ويقوم على حصْر القيمة في النص ذاته بما هو معطى من دلائل، ومن ثَمَّ يدرس هذا النص، ولا يهم مؤلفه وكاتبه ولا مقاصده ولا أوضاعه التي أنتج فيها خطابه، المهم هنا النص الموجود، ندرسه من خلال العلاقات القائمة بين أجزائه وتراكيبه وجُمله.

المنهج التفكيكي: الذي يقوم على تفكيك النص وتحليله إلى فقرات متعددة، ولا يقوم بهذا التفكيك إلا القارئ، فهو يفك هذا النص، ويعيد بناءه وَفْق آليات تفكيره، فالقارئ يوظف النص الديني حسب معطياته وفَهْمه، والنص الديني الواحد له الكثير من القُراء، وبالتالي تتعدد القراءات وتتنوَّع، وتنتج تأويلات متعددة.

وكذلك لا بد من التنبيه إلى أن هذه (الهرمينوطيقا) أو القراءة التأويلية، تقوم على أسس معينة فلسفية غربية، انعكست على قراءة النص الشرعي عند مثقفي العرب، وهي إيجازًا: انعدام البراءة في القراءة - موت المؤلف - خرافة القصدية - لانهائية المعنى - التناص - الفراغات - الرمزية.

من أهم القراءات التي طُرِحت لقراءة النص الديني في المحيط الثقافي العربي:

قراءة نصر أبو زيد، , فهو لا يفرِّق بين النص البشري والنص القرآني، فهما عنده متساويان من حيث قوانين التكون والبناء، وإنتاج الدلالة؛"النص القرآني يستمد مرجعيته من اللغة، وإذا انتقلنا إلى الثقافة قلنا: إن هذا النص منتج ثقافي"، منتج ثقافي باعتباره محكومًا بالقوانين الداخلية البنيوية والدلالية للثقافة التي ينتمي إليها؛"ليست النصوص الدينية نصوصًا مفارقة لبنْية الثقافة التي تشكَّلت في إطارها بأي حال من الأحوال والمصدر الإلهي لتلك النصوص، لا يلغي إطلاقًا حقيقة كونها نصوصًا لغوية بكل ما تَعنيه اللغة من ارتباط بالزمان والمكان التاريخي والاجتماعي"، وهو في الوقت الذي يرى أن مصدرها إلهي، إلا أنه يرى أنها بخضوعها لقوانين الثقافة الإنسانية، فهي قد تأنْسَنت من هذه الحيثية؛"إن النصوص - دينية كانت أم بشرية - محكومة بقوانين ثابتة، والمصدر الإلهي لا يخرجها عن هذه القوانين؛ لأنها تأنْسَنت منذ تجسَّدت في التاريخ واللغة، وتوجَّهت بمنطوقها ومدلولها إلى البشر في واقع تاريخي محدَّد، إنها محكومة بجدلية الثبات والتغير، فالنصوص ثابتة في المنطوق، متحركة متغيرة في المفهوم، وفي مقابل النصوص تقف القراءة محكومة أيضًا بجدلية الإخفاء والكشف".

انظر: المناهج المعاصرة لقراءة النص"مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية"فايزة عبدالله الحربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت