وسأل أبو خزامة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فقال: أرايت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: {هي مِن قدر الله} [1] .
قال ابن القيم في الطب النبوي: (وقد أجابهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرقى هي من قدر الله فما خرج شَيء عن قدرة بل يرد قدره بقدره وهذا الرد من قدره فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما. وهذا كرد الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد وكل من قدر الله الدافع والمدفوع والدفع. أ. هـ) [2] .
وقد أورد شارح العقيدة الطحاوية تلك الشبهة في كتابه حيث قال: وذهب قوم من المتفلسفة وغالية الصوفية إلى أن الدعاء لا فائدة فيه قالوا: لأن المشيئة الإلهية إن اقتضت وجود المطلوب فلا حاجة إلى الدعاء، وإن لم تقتضه فلا فائدة في الدعاء!!
وأجاب عن ذلك بقوله: إن قولهم عن المشيئة الإلهية: إما أن تقتضيه أولًا وثم قسم ثالث وهو: أن تقتضيه بشرط لا تقتضيه مع عدمه، وقد يكون الدعاء من شرطه، كما توجب الثواب مع العمل الصالح، ولا توجبه مع عدمه، وكما توجب الشبع والري عند الأكل والشرب، ولا توجبه مع عدمهما، وحصول الولد بالوطء والزرع بالبذر، فإذا قُدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصحَّ أن يقال لا فائدة في الدعاء. كما لا يقال لا فائدة في الأكل والشرب والبذر وسائر الأسباب. فقول هؤلاء كما أنه مخالف للشرع، فهو مخالف للحسّ والفطرة. أ. هـ) [3] .
(1) المسند للإمام أحمد: 3/ 421، المكتب الإسلامي، دار صادر - بيروت، * الجامع الصحيح للترمذي: 4/ 349، ك: الطب، باب ما جاء في الرقى والأدوية، ح (2065) وقال الترمذي حسن صحيح * وابن ماجة 2/ 1137، ك: الطب، باب ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء ح (3437) قال محقق الكتاب في سنده مجهول وباقي رجاله ثقات * والحاكم: 4/ 199 * وانظر الطب النبوي: 14، * صحيح ابن حبان عن كعب بن مالك عن أبيه بنحوه: 7/ 633، ح (6068)
(2) الطب النبوي: لابن القيم 53.
(3) شرح العقيدة الطحاوية 460 ... .