الصفحة 13 من 28

المبحث الثاني: اليقين في الشاهد القرآني:

إن من يريد أن يستدل لإثبات يقينية الشاهد القرآني أو يريد أن يثبت إفادة الشواهد القرآنية لليقين كمن يريد أن يستدل لطلوع لشمس نهارًا وغروبها ليلا أو من يريد أن يثبت أن الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أو أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين وكما قيل:

وليس يصح في الأذهان شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل

وقول الآخر: فهبني قلت هذا الصبح ليلٌ أيعمى المبصرون عن الضياء

وخير ما يستفتح به هذا المبحث قول الله تعالى: [لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] {آل عمران:164} ، فأخبر ـ تعالى ـ في هذه الآية وفي مواضع أُخر من القرآن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعملهم الكتاب والحكمة، فالتلاوة والتزكية عامة لجميع المؤمنين، فتلاوة الآيات يحصل بها العلم، فإن الآيات هي العلامات والدلالات، فإذا سمعوها دلتهم على المطلوب، فشواهد القرآن علامات ودلالات على الله ـ تعالى ـ وعلى ما أراد، فهي تدل على ما أخبر به وعلى ما أمر به أو نهى عنه، وتدل أيضًا على أن الرسول صادق إذ كانت مما لا يستطيع الأنس والجن أن يأتوا بمثلها وقد تحداهم بذلك [1] .

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة"أخرجه البخاري [2] .

قال العلامة ابن القيم:"... إنه ما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجل ولا أعظم منها، فهي نفسها الشاهد والمشهود له، والحجة والمحتج له، والدعوى والبرهان، ولو لم يأت الرسول ببرهان عليها لكفى بها برهانًا وآية وشاهدًا على أنها من عند الله، وكلها شاهدة له ـ تعالى ـ بكمال العلم وكمال الحكمة، وسعة الرحمة، والبر والإحسان والإحاطة بالغيب والشهادة، العلم بالمبادئ والعواقب، وأنها من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عباده ..." [3] . وسيكون الحديث في هذا المبحث من خلال النقاط التالية:

(1) انظر: النبوات، لابن تيمية (162) .

(2) أخرجه البخاري

(3) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (1/ 302) مكتبة الرياض الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت