قال في معجم مقاييس اللغة:"الشين والهاء والدال أصل يدلُ على حضور وعلم، وإعلام، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه من ذلك الشهادة يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور والعلم والإعلام" [1] .
وقال في العين:".. وقد شهد علي فلان بكذا شهادةً، وهو شاهد وشهيد ... والمشهد مجمع الناس، والجمع مشاهد، ومشاهد مكة: مواضع المناسك" [2] .
وجاء في المعجم الوسيط:"شهد على كذا شهادة: أخبر به خبرًا."
والشاهد: من يؤدي الشهادة والدليل .." [3] ."
وقال في الكليات:"الشهيد: الشاهد، والأمين في شهادته، والذي لا يغيب عن علمه شيء".
وقال أيضًا في بيان معنى الشاهد عند المفسرين:"قال المفسرون شهد بمعنى (بيّن) في حق الله، وبمعنى (أقرَّ) في حق الملائكة، وبمعنى (أقر واحتج) في حق أولي العلم" [4] .
مما تقدم يظهر لنا أن الشاهد: اسم فاعل من الفعل شَهِدَ وشَهِدَ أصل يدل على الحضور والعلم والإعلام والحكم الجاز.
رابعًا: الشاهد في الاصطلاح:
الشاهد عند أهل العربية هو:"الجزئي الذي يستشهد به في إثبات القاعدة، لكون ذلك الجزئي من التنزيل أو من كلام العرب الموثوق بعربيتهم" [5] .
ونلحظ هنا أن هذا التعريف مشتمل على بعض أنواع الشاهد كالشواهد من القرآن وكذلك من العربية وهي أنواع كثيرة كشواهد النحو وشواهد الأدب وشواهد البلاغة ونحو ذلك.
فالشاهد القرآني مثلًا قد يحتج به في مسألة نحوية أو صرفيه أو تاريخية، مع أن الأصل في الاحتجاج به متعلق بأصل الدين وهو توحيد الله وإفراده بالعبادة وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما به يأمر وتصديقه فيما عنه يخبر.
وعلى هذا فالقرآن الكريم جميعه شاهدٌ على شرائع الله وأحكامه وأخباره في الدنيا والآخرة، فهو تبيان لكل شيء،"ما فرطنا في الكتاب من شيء" [ ... ] .
(1) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (3/ 221) .
(2) كتاب العين، للخليل بن أحمد (498) .
(3) المعجم الوسيط (497) .
(4) الكليات، للكفوي (442) .
(5) كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 1002) .